ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المرداوي
- الكتاب
- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
- المؤلف
- علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
- الناشر
- دار إحياء التراث العربي
- الطبعة
- الثانية - بدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قَالَ الْقَاضِي: وَيَتَخَرَّجُ لَنَا مِثْلُ هَذَا عَلَى رِوَايَتِنَا " عَلَيْهِ طَوَافَانِ وَسَعْيَانِ " قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ: وَيَتَخَرَّجُ لَنَا: أَنْ يَلْزَمَهُ بَدَنَةٌ لِلْحَجِّ، وَشَاةٌ لِلْعُمْرَةِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ أَفْسَدَ قَارِنٌ نُسُكَهُ بِوَطْءٍ لَزِمَهُ بَدَنَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَشَاةٌ مَعَ دَمِ الْقِرَانِ، وَقِيلَ: إنْ لَزِمَهُ طَوَافَانِ وَقِيلَ: وَسَعْيَانِ لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ لَهُمَا وَبَدَنَةٌ وَشَاةٌ، وَسَقَطَ دَمُ الْقِرَانِ.
قَوْلُهُ (وَشَاةٌ إنْ كَانَا مِنْ الْعُمْرَةِ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ فِي الْمُوجِزِ: الْأَشْبَهُ أَنَّهُ تَجِبُ بَدَنَةٌ.
كَالْحَجِّ.
قَوْلُهُ " وُجُوبُ الْبَدَنَةِ بِوَطْئِهِ فِي الْحَجِّ، وَالشَّاةِ بِوَطْئِهِ فِي الْعُمْرَةِ " إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ.
أَمَّا مِنْ حَيْثُ التَّفْصِيلُ: فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ، فَإِنَّهُ تَارَةً يَكُونُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَتَارَةً بَعْدَهُ، وَمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ، فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ مِثْلُ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالرَّجُلِ إذَا طَاوَعَتْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ، وَالْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ يُجْزِئُهُمَا هَدْيٌ وَاحِدٌ، وَعَنْهُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا وَطْءَ مِنْهَا.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ عَلَيْهَا الْفِدْيَةُ.
وَعَنْهُ يَفْدِي عَنْهَا الْوَاطِئُ، وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ رِوَايَةَ: أَنَّهَا تَفْدِي وَتَرْجِعُ عَلَى الْوَاطِئِ مِنْ الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الصَّوْمِ.
وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الْمُكْرَهَةُ يَفْسُدُ صَوْمُهَا، وَلَا يَلْزَمُهَا كَفَّارَةٌ، وَلَا يَفْسُدُ حَجُّهَا، وَعَلَيْهَا بَدَنَةٌ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
قَوْلُهُ (الضَّرْبُ الثَّالِثُ: الدِّمَاءُ الْوَاجِبَةُ لِلْفَوَاتِ، أَوْ لِتَرْكِ وَاجِبٍ، أَوْ لِلْمُبَاشَرَةِ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ، فَمَا أَوْجَبَ مِنْهُ بَدَنَةً: فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْبَدَنَةِ الْوَاجِبَةِ بِالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ) . إذَا فَاتَهُ الْحَجُّ لِعَدَمِ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ لِعُذْرِ حَصْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ " أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي " فَعَلَيْهِ هَدْيٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ لَا هَدْيَ عَلَيْهِ، وَأَطْلَقَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ، فِي بَابِ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُجْزِئُ مِنْ الْهَدْيِ مَا اسْتَيْسَرَ.
مِثْلُ هَدْيِ الْمُتْعَةِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا، وَقَالَ فِي الْمُوجِزِ: هُوَ بَدَنَةٌ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا: إنْ عَدِمَ الْهَدْيَ زَمَنَ وُجُوبِهِ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، ثَلَاثَةً فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ.
هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، مِنْ أَنَّ دَمَ الْفَوَاتِ مَقِيسٌ عَلَى دَمِ الْمُتْعَةِ، فَهُوَ مِثْلُهُ سَوَاءٌ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِ الْقَاضِي الْآتِي، وَعَلَى كَلَامِ صَاحِبِ الْمُوجِزِ: حُكْمُهَا حُكْمُ صَاحِبِ الْبَدَنَةِ الْوَاجِبَةِ بِالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ.
هَذَا مَا يَظْهَرُ، وَأَمَّا الْخِرَقِيُّ: فَإِنَّهُ جَعَلَ الصَّوْمَ عَنْ دَمِ الْفَوَاتِ كَالصَّوْمِ عَنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْمُحْصَرِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا، وَأَمَّا إذَا بَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ، وَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ بَدَنَةً: فَإِنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْبَدَنَةِ الْوَاجِبَةِ بِالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ أَعْلَمُهُ.
قَوْلُهُ (وَمَا عَدَاهُ) . يَعْنِي مَا عَدَا مَا تَجِبُ فِيهِ الْبَدَنَةُ.
(فَقَالَ الْقَاضِي: مَا وَجَبَ لِتَرْكِ وَاجِبٍ: مُلْحَقٌ بِدَمِ الْمُتْعَةِ، وَمَا وَجَبَ لِلْمُبَاشَرَةِ: مُلْحَقٌ بِفِدْيَةِ الْأَذَى) مِثَالٌ: تَرْكُ الْوَاجِبِ الَّذِي يَجِبُ بِهِ دَمٌ: تَرْكُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أَوْ الْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ إلَى بَعْدِ نِصْفِ اللَّيْلِ، أَوْ طَوَافُ الْوَدَاعِ، أَوْ الْمَبِيتُ بِمِنًى، أَوْ الرَّمْيُ، أَوْ الْحِلَاقُ، وَنَحْوُهَا، فَحُكْمُ هَذِهِ الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ حُكْمُ دَمِ الْمُتْعَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا وَلَوْ سَهْوًا جَبَرَهُ بِدَمٍ، فَإِنْ عَدِمَهُ: فَكَصَوْمِ الْمُتْعَةِ، وَالْإِطْعَامِ عَنْهُ، وَمِثَالُ فِعْلِ الْمُبَاشَرَةِ الْمُوجِبَةِ لِلدَّمِ: كُلُّ اسْتِمْتَاعٍ يُوجِبُ شَاةً.
كَالْوَطْءِ فِي الْعُمْرَةِ، وَبَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فِي الْحَجِّ إذَا قُلْنَا بِهِ، وَالْمُبَاشَرَةِ مِنْ غَيْرِ إنْزَالٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، إذَا قُلْنَا يَجِبُ شَاةٌ، فَحُكْمُهَا حُكْمُ فِدْيَةِ الْأَذَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ، وَهَذَا أَيْضًا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّى، وَغَيْرُهُمَا.
قَوْلُهُ (وَمَتَى أَنْزَلَ بِالْمُبَاشَرَةِ دُونَ الْفَرْجِ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَعَنْهُ عَلَيْهِ شَاةٌ، وَإِنْ لَمْ يَفْسُدْ نُسُكُهُ.
ذَكَرَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَأَطْلَقَهُمَا الْحَلْوَانِيُّ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ فِي قَوْلِهِ " التَّاسِعُ: الْمُبَاشَرَةُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، وَهَلْ يَفْسُدُ نُسُكُهُ بِذَلِكَ؟ ".
قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ فَعَلَيْهِ شَاةٌ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
قَالَ الشَّارِحُ: فَعَلَيْهِ شَاةٌ فِي الصَّحِيحِ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْأَشْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْكَافِي، وَشَرْحُ ابْنِ رَزِينٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَعَنْهُ بَدَنَةٌ، نَصَرَهَا الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ.
فَائِدَةٌ: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَبَّلَ، أَوْ لَمَسَ بِشَهْوَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَالْخِرَقِيُّ حَكَمَ بِأَنَّهُ إذَا أَنْزَلَ بِالْمُبَاشَرَةِ دُونَ الْفَرْجِ يَفْسُدُ حَجُّهُ، وَحَكَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَنْ أَنْزَلَ بِالْقُبْلَةِ، وَعَكَسَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، فَحَكَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ، وَجَزَمَ بِعَدَمِ الْإِفْسَادِ بِالْقُبْلَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَرَّرَ النَّظَرَ فَأَنْزَلَ، أَوْ اسْتَمْنَى، فَعَلَيْهِ دَمٌ: هَلْ هُوَ بَدَنَةٌ أَوْ شَاةٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي.
إحْدَاهُمَا: عَلَيْهِ بَدَنَةٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَالْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالثَّانِيَةُ: عَلَيْهِ شَاةٌ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَزِمَهُ دَمٌ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ الْمَنْصُوصَةُ.
قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: وَمُحْرِمٌ بِالنَّظَرِ الْمُكَرَّرِ أَمْنَى فَدَى الشَّاةِ أَوْ بِالْجُزُرِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ نَظَرَ نَظْرَةً فَأَمْنَى فَعَلَيْهِ شَاةٌ، بِلَا نِزَاعٍ، وَإِنْ لَمْ يُمْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي رِوَايَةً: يَفْدِي بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ أَنْزَلَ أَمْ لَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُرَادُهُ إنْ كَرَّرَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَمْذَى بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ شَاةٌ) . يَعْنِي إذَا أَمْذَى بِتَكْرَارِ النَّظَرِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ الْكَثِيرُ.
مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُجَرَّدِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ فِي الْكَافِي: لَا فِدْيَةَ بِمَذْيٍ بِتَكْرَارٍ
نَظَرٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ تَخْرِيجٌ: لَا فِدْيَةَ بِمَذْيٍ بِغَيْرِ النَّظَرِ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: إنْ أَمْذَى بِاسْتِمْنَاءٍ.
قُلْت: وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، فَقَالَ: وَإِنْ أَمْذَى بِاسْتِمْنَاءٍ فَلَا فِدْيَةَ.
وَتَقَدَّمَتْ الرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْقَاضِي.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ إذَا لَمْ يُكَرِّرْ النَّظَرَ وَأَمْنَى: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ: عَلَيْهِ شَاةٌ بِذَلِكَ.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ نَظَرَ فَصَرَفَ بَصَرَهُ فَأَمْذَى فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَشَرَحَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ فَكَّرَ فَأَنْزَلَ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَعَنْ أَبِي حَفْصٍ وَابْنِ عَقِيلٍ: أَنَّهُ كَالنَّظَرِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ، وَمُرَادُهُمَا: إذَا اسْتَدْعَاهُ.
أَمَّا إذَا غَلَبَهُ: فَلَا نِزَاعَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ.
فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: الْخَطَأُ هُنَا كَالْعَمْدِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
كَالْوَطْءِ، وَقِيلَ: لَا، كَمَا سَبَقَ فِي الصَّوْمِ.
الثَّانِيَةُ: الْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ مَعَ وُجُودِ الشَّهْوَةِ مِنْهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ فِي خَطَأٍ مَا سَبَقَ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ كَرَّرَ مَحْظُورًا مِنْ جِنْسٍ، مِثْلَ أَنْ حَلَقَ ثُمَّ حَلَقَ، أَوْ وَطِئَ) ثُمَّ وَطِئَ الْمَرْأَةَ الْأُولَى.
أَوْ غَيْرَهَا (قَبْلَ التَّكْفِيرِ عَنْ الْأَوَّلِ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ) ، وَكَذَا لَوْ قَلَّمَ ثُمَّ قَلَّمَ، أَوْ لَبِسَ ثُمَّ لَبِسَ، وَلَوْ بِمَخِيطٍ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ بِدَوَاءٍ مُطَيِّبٍ
فِيهِ، أَوْ تَطَيَّبَ ثُمَّ تَطَيَّبَ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَسَوَاءٌ تَابَعَهُ أَوْ فَرَّقَهُ، فَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَوْ قَلَّمَ خَمْسَةَ أَظْفَارٍ فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ: يَلْزَمُهُ دَمٌ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَقَالَهُ الْقَاضِي، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَتْ الْجُمْلَةُ فِيهِ عَلَى الْجُمْلَةِ فِي تَدَاخُلِ الْفِدْيَةِ، كَذَا الْوَاحِدُ عَلَى الْوَاحِدِ فِي تَكْمِيلِ الدَّمِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ، وَعَنْهُ أَنَّ لِكُلِّ وَطْءٍ كَفَّارَةً، وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ عَنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلْكَفَّارَةِ فَأَوْجَبَهَا.
كَالْأَوَّلِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ فِي غَيْرِهِ، وَعَنْهُ إنْ تَعَدَّدَ سَبَبُ الْمَحْظُورِ، مِثْلُ أَنْ لَبِسَ لِشِدَّةِ الْحَرِّ، ثُمَّ لَبِسَ لِلْبَرْدِ، ثُمَّ لِلْمَرَضِ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ، وَإِلَّا وَاحِدَةٌ.
وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ فِيمَنْ لَبِسَ قَمِيصًا أَوْ جُبَّةً أَوْ عِمَامَةً لِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ: فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
قُلْت: فَإِنْ اعْتَلَّ فَلَبِسَ جُبَّةً ثُمَّ بَرِئَ.
ثُمَّ اعْتَلَّ فَلَبِسَ جُبَّةً.
قَالَ: عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْإِرْشَادِ: إنْ لَبِسَ وَغَطَّى رَأْسَهُ مُتَفَرِّقًا، وَجَبَ دَمَانِ، وَإِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ: فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ لَزِمَهُ لِلثَّانِي كَفَّارَةٌ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَلَا أَجِدُ فِيهِ خِلَافًا، إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ وَالشَّارِحَ وَصَاحِبَ الْفُرُوعِ: ذَكَرُوا الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ الرِّوَايَةَ الْأُولَى فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَأَعَادَهَا فِي الثَّانِيَةِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَتَلَ صَيْدًا بَعْدَ صَيْدٍ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُمَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ، وَعَنْهُ عَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ، سَوَاءٌ كَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ أَوْ لَا، وَحَكَاهَا فِي الْفُرُوعِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يَتَعَدَّدُ إنْ لَمْ يُكَفِّرْ عَنْ الْأَوَّلِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ أَيْضًا: إنْ تَعَدَّدَ قَتْلُهُ ثَانِيًا: فَلَا جَزَاءَ فِيهِ، وَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَتَلَ صَيْدَيْنِ فَأَكْثَرَ مَعًا تَعَدَّدَ الْجَزَاءُ.
قَوْلًا وَاحِدًا.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ وَغَيْرُهُمْ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ فَعَلَ مَحْظُورًا مِنْ أَجْنَاسٍ: فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِدَاءٌ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ مَحْظُورًا مِنْ أَجْنَاسٍ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ تَتَّحِدَ كَفَّارَتُهُ أَوْ تَخْتَلِفَ، فَإِنْ اتَّحَدَتْ وَهِيَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ، لِحِكَايَتِهِ الْخِلَافَ مِثْلُ: أَنْ حَلَقَ وَلَبِسَ وَتَطَيَّبَ وَنَحْوَهُ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ: أَنَّ عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ كَفَّارَةً، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَشْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ [وَصَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ] وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ [وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ] ، وَعَنْهُ إنْ كَانَتْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ فِي أَوْقَاتٍ: فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِدْيَةٌ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَقِيلَ: إنْ تَبَاعَدَ الْوَقْتُ تَعَدَّدَ الْفِدَاءُ وَإِلَّا فَلَا.
فَائِدَةٌ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: إذَا لَبِسَ وَغَطَّى رَأْسَهُ وَلَبِسَ الْخُفَّ، فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ جِنْسٌ وَاحِدٌ.
وَأَنْ لَا تَخْتَلِفَ الْكَفَّارَةُ.
مِثْلُ: إنْ حَلَقَ، أَوْ لَبِسَ، أَوْ تَطَيَّبَ وَوَطِئَ: تَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ قَوْلًا وَاحِدًا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ حَلَقَ، أَوْ قَلَّمَ، أَوْ وَطِئَ، أَوْ قَتَلَ صَيْدًا عَامِدًا، أَوْ مُخْطِئًا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ) . إذَا حَلَقَ أَوْ قَلَّمَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، سَوَاءٌ كَانَ عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ.
هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا فِدْيَةَ عَلَى مُكْرَهٍ وَنَاسٍ وَجَاهِلٍ وَنَائِمٍ وَنَحْوِهِمْ، وَهُوَ رِوَايَةٌ مُخَرَّجَةٌ مِنْ قَتْلِ الصَّيْدِ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ رِوَايَةً، وَاخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَيَخْرُجُ فِي الْحَلْقِ مِثْلُهُ، وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ، وَأَمَّا إذَا وَطِئَ: فَإِنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ، سَوَاءٌ كَانَ عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ.
هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعُوا بِهِ إلَّا الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ مُكْرَهَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ قَرِيبًا، مَعَ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَأَمَّا إذَا قَتَلَ صَيْدًا: فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، سَوَاءٌ كَانَ عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ.
هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. مِنْهُمْ صَالِحٌ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ: عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ لَا جَزَاءَ بِقَتْلِ الْخَطَأِ.
نَقَلَهُ صَالِحٌ أَيْضًا، وَاخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَغَيْرُهُ.
فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: الْمُكْرَهُ عِنْدَنَا كَمُخْطِئٍ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ.
إنَّمَا يَلْزَمُ الْمُكْرِهَ يَعْنِي بِكَسْرِ الرَّاءِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ.
قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ.
الثَّانِيَةُ: عَمْدُ الصَّبِيِّ وَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ خَطَأٌ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ لَبِسَ، أَوْ تَطَيَّبَ أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ نَاسِيًا: فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ) . كَذَا إنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ، وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَعَنْهُ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ، نَصَرَهَا الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَأَصْحَابُهُ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ الْجَاهِلَ بِالْحُكْمِ هُنَا كَالصَّوْمِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَقَالَهُ الْقَاضِي لِخَصْمِهِ: يَجِبُ أَنْ تَقُولَ ذَلِكَ.
فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: مَتَى زَالَ عُذْرُ مَنْ تَطَيَّبَ: غَسَلَهُ فِي الْحَالِ، فَلَوْ أَخَّرَ غَسْلَهُ بِلَا عُذْرٍ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَيَجُوزُ لَهُ غَسْلُهُ بِيَدِهِ وَبِمَائِعٍ وَغَيْرِهِ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَعِينَ فِي غَسْلِهِ بِحَلَالٍ، فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ لَا يَكْفِي الْوُضُوءَ وَغَسْلَهُ: غَسَلَ الطِّيبَ، وَتَيَمَّمَ لِلْحَدَثِ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَهُ بَدَلٌ.
قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا، وَمَحَلُّ هَذَا: إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَطْعِ رَائِحَتِهِ بِغَيْرِ الْمَاءِ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى قَطْعِ الرَّائِحَةِ بِغَيْرِ الْمَاءِ: فَعَلَ وَتَوَضَّأَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ قَطْعُهَا.
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ: مَسَحَهُ بِخِرْقَةٍ أَوْ حَكَّهُ بِتُرَابٍ أَوْ غَيْرِهِ حَسَبَ الْإِمْكَانِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ مَسَّ طِيبًا يَظُنُّهُ يَابِسًا فَبَانَ رَطْبًا فَفِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ بِذَلِكَ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ.
أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مَسَّ الطِّيبِ، وَالثَّانِي: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ.
فَأَشْبَهَ مَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَ الطِّيبِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ رَفَضَ إحْرَامَهُ ثُمَّ فَعَلَ مَحْظُورًا، فَعَلَيْهِ فِدَاؤُهُ) . اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ الْإِحْرَامُ بِرَفْضِهِ بِالنِّيَّةِ، وَلَوْ كَانَ مُحْصَرًا لَمْ يُبَحْ لَهُ التَّحَلُّلُ بَلْ حُكْمُهُ بَاقٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، فَإِذَا فَعَلَ مَحْظُورًا بَعْدَ رَفْضِهِ: فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ.
كَذَا لَوْ فَعَلَ جَمِيعَ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ رَفْضِهِ: فَعَلَيْهِ لِكُلِّ مَحْظُورٍ كَفَّارَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَدَاخَلْ، كَمَنْ لَمْ يَرْفُضْ إحْرَامَهُ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعَنْهُ يُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
ذَكَرَهَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي آخِرِ بَابِ " مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ ".
فَائِدَةٌ: لَزِمَهُ لِرَفْضِهِ دَمٌ.
ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِرَفْضِهِ؛ لِأَنَّهَا نِيَّةٌ لَمْ تُفِدْ شَيْئًا.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَتَقَدَّمَ: إذَا أَفْسَدَ الْحَجَّ التَّطَوُّعَ وَالْعُمْرَةَ رِوَايَةٌ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَعَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ " فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا.
قَوْلُهُ (وَمَنْ تَطَيَّبَ قَبْلَ إحْرَامِهِ فِي بَدَنِهِ فَلَهُ اسْتِدَامَةُ ذَلِكَ) ، وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ لَوْ نَقَلَهُ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان مِنْ بَدَنِهِ، أَوْ نَقَلَهُ عَنْهُ.
ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ، أَوْ مَسَّهُ بِيَدِهِ: فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، بِخِلَافِ سَيَلَانِهِ بِعَرَقٍ وَشَمْسٍ.
قَوْلُهُ (وَلَيْسَ لَهُ لُبْسُ ثَوْبٍ مُطَيَّبٍ) . يَعْنِي بَعْدَ إحْرَامِهِ، وَأَمَّا عِنْدَ إحْرَامِهِ: فَيَجُوزُ.
لَكِنْ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ كَرَاهَةُ تَطْيِيبِ ثَوْبِهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ الْآجُرِّيُّ: يَحْرُمُ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَقِيلَ: هُوَ كَتَطْيِيبِ بَدَنِهِ.
وَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ بَابِ الْإِحْرَامِ.
فَائِدَةٌ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ خَلَعَهُ وَلَمْ يَشُقَّهُ) . كَذَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ، أَوْ جُبَّةٌ أَوْ غَيْرُهُمَا.
صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ اسْتَدَامَ لُبْسَهُ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ) . مُرَادُهُ: وَلَوْ اسْتَدَامَ لَحْظَةً فَأَكْثَرَ فَوْقَ الْمُعْتَادِ فِي خَلْعِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ لَبِسَ ثَوْبًا كَانَ مُطَيَّبًا فَانْقَطَعَ رِيحُ الطِّيبِ مِنْهُ، وَكَانَ بِحَيْثُ إذَا رَشَّ فِيهِ مَاءً فَاحَ رِيحُهُ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ) ، وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
وَكَذَا لَوْ افْتَرَشَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ تَحْتَ حَائِلٍ غَيْرِ ثِيَابِ بَدَنِهِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْحَائِلُ لَا يَمْنَعُ رِيحَهُ وَمُبَاشَرَتَهُ.
وَإِنْ مَنَعَ فَلَا فِدْيَةَ عَلَى
الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَأَطْلَقَ الْآجُرِّيُّ: أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ كُرِهَ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ.
فَائِدَةٌ: الْقَارِنُ كَغَيْرِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحْكَامِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ؛ لِظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَنَّهُمَا إحْرَامَانِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ قَوْلِ أَحْمَدَ، فَإِنَّهُ شَبَّهَهُ بِحُرْمَةِ الْحَرَمِ، وَحَرُمَ الْإِحْرَامُ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ: هُوَ نِيَّةُ النُّسُكِ، وَنِيَّةُ الْحَجِّ غَيْرُ نِيَّةِ الْعُمْرَةِ، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ: أَنَّهُ إحْرَامٌ وَاحِدٌ كَبَيْعِ عَبْدٍ وَدَارٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً، فَهُوَ عَقْدٌ وَاحِدٌ وَالْمَبِيعُ اثْنَانِ، وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ بِفِعْلِ مَحْظُورٍ.
ذَكَرَهَا فِي الْوَاضِحِ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ تَخْرِيجًا إنْ لَزِمَهُ طَوَافَانِ وَسَعْيَانِ [وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: قَالَ الْقَاضِي: إذَا قُلْنَا عَلَيْهِ طَوَافَانِ لَزِمَهُ جَزَاءَانِ انْتَهَى] وَخَصَّهَا ابْنُ عَقِيلٍ بِالصَّيْدِ كَمَا لَوْ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدٍ بِإِحْرَامٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ.
وَكَمَا لَوْ وَطِئَ وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ.
قَالَ الْقَاضِي: لَا يَمْتَنِعُ التَّدَاخُلُ.
ثُمَّ لَمْ يَتَدَاخَلَا؛ لِاخْتِلَافِ كَفَّارَتِهِمَا، أَوْ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ [وَالصِّيَامَ لَا يَتَدَاخَلَانِ] ، وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ يَتَدَاخَلَانِ عِنْدَنَا.
وَخَرَجَ فِي الْمُغْنِي لُزُومُ بَدَنَةٍ وَشَاةٍ فِيمَا إذَا أَفْسَدَ نُسُكَهُ بِالْوَطْءِ، إذَا قُلْنَا: يَلْزَمُهُ طَوَافَانِ.
قَوْلُهُ (وَكُلُّ هَدْيٍ أَوْ إطْعَامٍ فَهُوَ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ إنْ قَدَرَ عَلَى إيصَالِهِ إلَيْهِمْ) . [يَعْنِي: إذَا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالْإِحْرَامِ، أَوْ] الْحَرَمِ، فَالْهَدَايَا وَالضَّحَايَا مُخْتَصَّةٌ بِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ.
كَهَدْيِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَغَيْرِهِمَا.
كَذَا مَا وَجَبَ لِتَرْكِ وَاجِبٍ كَالْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَطَوَافِ الْوَدَاعِ وَنَحْوِهِمَا، وَكَذَا أَجْزَاءُ الْمَحْظُورَاتِ إذَا فَعَلَهَا فِي الْحَرَمِ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَيَجِبُ نَحْرُهُ بِالْحَرَمِ، وَيُجْزِئُهُ فِي أَيِّ نَوَاحِي الْحَرَمِ كَانَ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ " وَمَكَّةُ وَمِنًى وَاحِدٌ "، وَقَالَ مَالِكٌ " لَا يَنْحَرُ فِي الْحَجِّ إلَّا بِمِنًى، وَلَا فِي الْعُمْرَةِ إلَّا بِمَكَّةَ " قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ.
وَأَمَّا الْإِطْعَامُ: فَهُوَ تَبَعٌ لِلنَّحْرِ، فَفِي أَيِّ مَوْضِعٍ قِيلَ فِي النَّحْرِ فَالطَّعَامُ كَذَلِكَ.
فَوَائِدُ.
إحْدَاهَا: الْأَفْضَلُ أَنْ يَنْحَرَ فِي الْحَجِّ بِمِنًى، وَفِي الْعُمْرَةِ بِالْمَرْوَةِ.
جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ.
الثَّانِيَةُ: اخْتِصَاصُ فُقَرَاءِ الْحَرَمِ بِهَدْيِ الْمُحْصَرِ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
قَالَ نَاظِمُهَا: وَهَدْيُهُ فَعِنْدَنَا يَخْتَصُّ بِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ قَدْ نَصُّوا.
الثَّالِثَةُ: لَوْ سَلَّمَهُ لِلْفُقَرَاءِ فَنَحَرُوهُ أَجْزَأَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا اسْتَرَدَّهُ وَنَحَرَهُ، فَإِنْ أَبَى أَوْ عَجَزَ ضَمِنَهُ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ لَا يَضْمَنُ، وَيَجِبُ تَفْرِقَةُ لَحْمِهِ بِالْحَرَمِ، وَإِطْلَاقُهُ لِمَسَاكِينِهِ.
الرَّابِعَةُ: مَسَاكِينُ الْحَرَمِ: مَنْ كَانَ فِيهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَنْ وَرَدَ إلَيْهِ مِنْ الْحَاجِّ وَغَيْرِهِمْ، وَهُمْ الَّذِينَ تُدْفَعُ إلَيْهِمْ الزَّكَاةُ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " إنْ قَدَرَ عَلَى إيصَالِهِ " أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إيصَالِهِ إلَيْهِمْ: أَنَّهُ يَجُوزُ ذَبْحُهُ وَتَفْرِقَتُهُ هُوَ وَالطَّعَامُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْجَوَازُ أَظْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ.
قَوْلُهُ (إلَّا فِدْيَةَ الْأَذَى أَوْ اللُّبْسِ وَنَحْوِهِمَا) . كَالطِّيبِ وَنَحْوِهِ، وَزَادَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: وَدَمُ الْمُبَاشَرَةِ دُونَ الْفَرْجِ إذَا لَمْ يُنْزِلْ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَا وَجَبَ بِفِعْلِ مَحْظُورٍ فَحَيْثُ فَعَلَهُ وَلَمْ يُسْتَثْنَى سِوَى جَزَاءِ الصَّيْدِ، وَكَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إذَا وَجَدَ سَبَبَهَا فِي الْحِلِّ فَيُفَرِّقُهَا حَيْثُ وَجَدَ سَبَبَهَا، وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَعَنْهُ يُفَرِّقُهَا فِي الْحَرَمِ، وَقَالَهُ الْخِرَقِيُّ فِي غَيْرِ الْحَلْقِ.
قَالَ فِي الْفُصُولِ، وَالتَّبْصِرَةِ: لِأَنَّهُ الْأَصْلُ.
خُولِفَ فِيهِ لِمَا سَبَقَ، وَاعْتَبَرَ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْفُصُولِ: الْعُذْرَ فِي الْمَحْظُورِ، وَإِلَّا فَغَيْرُ الْمَعْذُورِ كَسَائِرِ الْهَدْيِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو الْبَرَكَاتِ: مَا فَعَلَهُ لِعُذْرٍ يَنْحَرُ هَدْيَهُ حَيْثُ اسْتَبَاحَهُ، وَمَا فَعَلَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ اخْتَصَّ بِالْحَرَمِ.
تَنْبِيهَانِ: أَحَدُهُمَا: حَيْثُ قِيلَ: النَّحْرُ فِي الْحِلِّ، فَذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْجَوَازِ، عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمَجْدِ وَغَيْرِهِمَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَالْخِرَقِيِّ، وَالتَّلْخِيصِ: الْوُجُوبُ.
الثَّانِي: مَفْهُومُ كَلَامِهِ: أَنَّ فِدْيَةَ الْأَذَى وَاللُّبْسِ وَنَحْوِهِمَا: إذَا وَجَدَ سَبَبَهَا فِي الْحَرَمِ يُفَرِّقُهَا فِيهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ يُفَرِّقُهُ حَيْثُ فَعَلَهُ.
كَحَلْقِ الرَّأْسِ.
ذَكَرَهَا الْقَاضِي.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ.
فَوَائِدُ.
الْأُولَى: جَزَاءُ الصَّيْدِ: لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَالشَّارِحُ، وَهَذَا يُخَالِفُ نَصَّ الْكِتَابِ، وَمَنْصُوصَ أَحْمَدَ، فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: يُفَرِّقُهُ حَيْثُ قَتَلَهُ لِعُذْرٍ.
الثَّانِيَةُ: دَمُ الْفَوَاتِ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ.
الثَّالِثَةُ: وَقْتُ ذَبْحِ فِدْيَةِ الْأَذَى وَاللُّبْسِ وَنَحْوِهِمَا، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ: حِينَ فَعَلَهُ، إلَّا أَنْ يَسْتَبِيحَهُ لِعُذْرٍ، فَلَهُ الذَّبْحُ قَبْلَهُ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: كَذَلِكَ مَا وَجَبَ لِتَرْكِ وَاجِبٍ.
الرَّابِعَةُ: لَوْ أَمْسَكَ صَيْدًا أَوْ جَرَحَهُ.
ثُمَّ أَخْرَجَ جَزَاءَهُ، ثُمَّ تَلِفَ الْمَجْرُوحُ
أَوْ الْمُمْسَكُ، أَوْ قَدِمَ مَنْ أُبِيحَ لَهُ الْحَلْقُ فَدِيَتُهُ قَبْلَ الْحَلْقِ، ثُمَّ حَلَقَ: أَجْزَأَ، نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: إنْ أَخْرَجَ فِدَاءَ صَيْدٍ بِيَدِهِ قَبْلَ تَلَفِهِ فَتَلِفَ: أَجْزَأَ عَنْهُ، وَهُوَ بَعِيدٌ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
قَوْلُهُ (وَدَمُ الْإِحْصَارِ يُجْزِئُهُ حَيْثُ أُحْصِرَ) هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا فِي الْحَرَمِ، فَيَبْعَثُهُ إلَيْهِ، وَيُوَاطِئُ رَجُلًا عَلَى نَحْرِهِ وَقْتَ تَحَلُّلِهِ.
قَالَ فِي الْمُبْهِجِ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يَنْحَرُ هَدْيَ الْإِحْصَارِ إلَّا بِالْحَرَمِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: هَذَا فِيمَنْ كَانَ حَصْرُهُ خَاصًّا.
أَمَّا الْحَصْرُ الْعَامُّ فَلَا يَقُولُهُ أَحَدٌ.
وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ " الثَّانِي دَمُ الْمُحْصَرِ ".
فَوَائِدُ.
إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ (وَأَمَّا الصِّيَامُ فَيُجْزِئُهُ بِكُلِّ مَكَان) قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُجْزِئُ صَوْمٌ وِفَاقًا، وَالْحَلْقُ وِفَاقًا، وَهَدْيُ تَطَوُّعٍ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وِفَاقًا، وَمَا يُسَمَّى نُسُكًا بِكُلِّ مَكَان.
الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ (كُلُّ دَمٍ ذَكَرْنَاهُ: يُجْزِئُ فِيهِ شَاةٌ، أَوْ سُبُعُ بَدَنَةٍ) وَيُجْزِئُ أَيْضًا سُبُعُ بَقَرَةٍ، وَالْأَفْضَلُ: ذَبْحُ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ، لَكِنْ إذَا ذَبَحَهَا عَنْ الدَّمِ: هَلْ تَلْزَمُهُ كُلُّهَا، كَمَا لَوْ اخْتَارَ الْأَعْلَى مِنْ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ؟ اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ.
ذَكَرَهُ فِي الْمَنْذُورِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ [وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ] أَمْ يَلْزَمُهُ سُبُعُهَا فَقَطْ، وَالْبَاقِي لَهُ أَكْلُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ، لِجَوَازِ تَرْكِهِ مُطْلَقًا كَذَبْحِهِ سَبْعَ شِيَاهٍ؟ قَالَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ: فَإِنْ ذَبَحَ بَدَنَةً لَمْ تَلْزَمْهُ كُلُّهَا فِي الْأَشْهَرِ.
انْتَهَى.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ: هَذَا أَقْيَسُ، فِيهِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي [وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ] وَالْفَائِقِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَقَالَ: قُلْت:
وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْبَنِيَ عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا زِيَادَةُ الثَّوَابِ، فَإِنَّ ثَوَابَ الْوَاجِبِ أَعْظَمُ مِنْ ثَوَابِ التَّطَوُّعِ.
انْتَهَى.
وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ.
وَيَأْتِي نَظِيرُهَا فِي بَابِ الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ " إذَا نَذَرَ هَدْيًا مُطْلَقًا فَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ شَاةٌ أَوْ بَدَنَةٌ ". وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهَا فِيمَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ، فَأَخْرَجَ زَكَاتَهَا بَعِيرًا فِي " بَابِ زَكَاةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ". الثَّالِثَةُ: حُكْمُ الْهَدْيِ حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ، نَصَّ عَلَيْهِ قِيَاسًا عَلَيْهَا، فَلَا يُجْزِئُ فِي الْهَدْيِ مَا لَا يُضَحَّى بِهِ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ أَجْزَأَتْهُ بَقَرَةٌ) وَكَذَا عَكْسُهَا، وَتُجْزِئُهُ أَيْضًا الْبَقَرَةُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ عَنْ الْبَدَنَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: لَا تُجْزِئُهُ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ النَّعَامَةَ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ رِوَايَةً فِي غَيْرِ النَّذْرِ: لَا تُجْزِئُ الْبَقَرَةُ عَنْ الْبَدَنَةِ مُطْلَقًا، إلَّا لِعَدَمِهَا وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
وَيَأْتِي فِي بَابِ الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيِّ فِي فَصْلِ سَوْقِ الْهَدْيِ " إذَا نَذَرَ بَدَنَةً: أَجْزَأَتْهُ بَقَرَةٌ ".
فَائِدَةٌ: مَنْ لَزِمَتْهُ بَدَنَةٌ أَجْزَأَهُ سَبْعُ شِيَاهٍ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَعَنْهُ تُجْزِئُ عِنْدَ عَدَمِهَا، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، وَعَنْهُ لَا يُجْزِئُ إلَّا عَشْرُ شِيَاهٍ، وَالْبَقَرَةُ كَالْبَدَنَةِ فِي إجْزَاءِ سَبْعِ شِيَاهٍ عَنْهَا بِطَرِيقِ أَوْلَى، وَمَنْ لَزِمَتْهُ سَبْعُ شِيَاهٍ أَجْزَأَهُ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ.
ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي، لِإِجْزَائِهَا عَنْ سَبْعَةٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ تُجْزِئُ إلَّا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى
قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعِ شِيَاهٍ فِي الصَّيْدِ، وَالظَّاهِرُ عَنْهُ: لِأَنَّ الْغَنَمَ أَطْيَبُ لَهَا، فَلَا يَعْدِلُ عَنْ الْأَعْلَى إلَى الْأَدْنَى، وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ.
وَيَأْتِي فِي بَابِ الْهَدْيِ " إذَا نَذَرَ بَدَنَةً تُجْزِئُهُ بَقَرَةٌ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
[بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ]
ِ تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ (وَهُوَ ضَرْبَانِ.
أَحَدُهُمَا: مَا لَهُ مِثْلٌ مِنْ النَّعَمِ فَيَجِبُ فِيهِ مِثْلُهُ، وَهُوَ نَوْعَانِ.
أَحَدُهُمَا: قَضَتْ فِيهِ الصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ -، فِيهِ مَا قَضَتْ) . أَنَّهُ لَوْ قَضَى بِذَلِكَ غَيْرُ الصَّحَابِيِّ: أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَالصَّحَابِيِّ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَقَدْ نَقَلَ إسْمَاعِيلُ الشَّالَنْجِيُّ: هُوَ عَلَى مَا حَكَمَ الصَّحَابَةُ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ فَرْضَ الْأَصْحَابِ الْمَسْأَلَةَ فِي الصَّحَابَةِ إنْ كَانَ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ.
قُلْنَا: فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَإِنْ كَانَ لِسَبْقِ الْحُكْمِ فِيهِ: فَحُكْمُ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ مِثْلُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ.
وَقَدْ احْتَجَّ بِالْآيَةِ الْقَاضِي، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: كُلَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حُكْمٍ فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: وَيَتْبَعُ مَا جَاءَ.
قَدْ حَكَمَ وَفَرَّعَ مِنْهُ، وَقَدْ رَجَعَ الْأَصْحَابُ فِي بَعْضِ الْمِثْلِ إلَى غَيْرِ الصَّحَابِيِّ عَلَى مَا يَأْتِي.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ وَبَقَرِهِ وَالْأَيْلِ وَالتَّيْتَلِ وَالْوَعْلِ بَقَرَةٌ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ فِي حِمَارِ الْوَحْشِ بَدَنَةٌ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَعَنْهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ بَدَنَةٌ.
ذَكَرَهَا فِي الْوَاضِحِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَعَنْهُ الْإِجْزَاءُ فِي بَقَرَةِ الْوَحْشِ.
فَائِدَةٌ: الْأَيْلُ: ذَكَرُ الْأَوْعَالِ، وَالْوَعْلُ: هُوَ الْأَرْوَى.
وَهُوَ التَّيْسُ الْجَبَلِيُّ.
قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ، فَفِي الْأَرْوَى: بَقَرَةٌ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَعْلِ، جَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الْقَاضِي: فِيهَا عَضَبٌ، وَهُوَ مَا قَبَضَ قَرْنُهُ مِنْ الْبَقَرِ، وَهُوَ دُونَ الْجَذَعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ.
قَوْلُهُ (وَفِي الضَّبُعِ كَبْشٌ) بِلَا نِزَاعٍ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْفَائِقِ " فِي الضَّبُعِ شَاةٌ " وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ " كَبْشٌ أَوْ شَاةٌ ".
قَوْلُهُ (وَفِي الْغَزَالِ وَالثَّعْلَبِ عَنْزٌ) وَالْغَزَالُ ذَكَرُ الظَّبْيَةِ إلَى حِينِ يَقْوَى.
وَيَطْلُعُ قَرْنَاهُ.
ثُمَّ هِيَ ظَبْيَةٌ وَالذَّكَرُ ظَبْيٌ، فَإِذَا كَانَ الْغَزَالُ صَغِيرًا: فَالْعَنْزُ الْوَاجِبَةُ فِيهِ صَغِيرَةٌ مِثْلُهُ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا: فَمِثْلُهُ، وَأَمَّا الثَّعْلَبُ: فَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّ فِيهِ عَنْزًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ.
وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَالْفَائِقِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَقِيلَ: فِيهِ شَاةٌ فِي الْجَمَاعَةِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ، وَعُقُودِ ابْنِ الْبَنَّا، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَحَكَاهُ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ رِوَايَةً.
وَعَنْهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ سَبُعٌ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُبْهِجِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: قُلْت: إنْ حَرُمَ أَكْلُهُ.
انْتَهَى.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّهُ سَوَاءٌ أُبِيحَ أَكْلُهُ أَمْ لَا؟ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَعُقُودِ ابْنِ الْبَنَّا، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ،
وَالنَّظْمِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ؛ لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ تَغْلِيبًا، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قَالَ فِي الْكَافِي، فِي بَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ: وَفِي الثَّعْلَبِ الْجَزَاءُ، مَعَ الْخِلَافِ فِي أَكْلِهِ.
تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَة.
نَقَلَ بَكْرٌ: عَلَيْهِ الْجَزَاءُ.
هُوَ صَيْدٌ.
لَكِنْ لَا يُؤْكَلُ.
وَقِيلَ: إنَّمَا يَجِبُ الْجَزَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِإِبَاحَتِهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا أَصَحُّ الطَّرِيقَيْنِ عِنْدَ الْقَاضِي، وَأَبِي مُحَمَّدٍ، وَغَيْرِهِمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَاخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَالْهُدْهُدُ وَالصُّرَدُ فِيهِ الْجَزَاءُ، إذَا قُلْنَا: إنَّهُ مُبَاحٌ.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
حَيْثُ قَالَ فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ " وَلَا تَأْثِيرَ لِلْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ فِي نَحْوِ حَيَوَانٍ إنْسِيٍّ، وَلَا مُحَرَّمِ الْأَكْلِ ". قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَمَا فِي حِلِّهِ خِلَافٌ كَثَعْلَبٍ، وَسِنَّوْرٍ، وَهُدْهُدٍ، وَصُرَدٍ وَغَيْرِهَا فَفِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ الْخِلَافُ، وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: يَحْرُمُ قَتْلُ السِّنَّوْرِ وَالثَّعْلَبِ، وَفِي وُجُوبِ الْقِيمَةِ بِقَتْلِهَا رِوَايَتَانِ، وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ: وَفِي الثَّعْلَبِ رِوَايَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: أَنَّهُ صَيْدٌ فِيهِ شَاةٌ، وَالْأُخْرَى: لَيْسَ بِصَيْدٍ وَلَا شَيْءَ فِيهِ.
قَوْلُهُ (وَفِي الْوَبْرِ وَالضَّبِّ: جَدْيٌ) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ فِي قَتْلِ الْوَبْرِ جَدْيًا، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ فِيهِ شَاةٌ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهَادِي، وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَقِيلَ: فِيهِ جُفْرَةٌ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَمَّا الضَّبُّ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ فِي قَتْلِهِ جَدْيًا.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ فِيهِ شَاةٌ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ.
قَوْلُهُ (وَفِي الْيَرْبُوعِ: جَفْرَةٌ لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ.
وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ جَدْيٌ، وَقِيلَ: شَاةٌ، وَقِيلَ: عَنَاقٌ.
قَوْلُهُ (وَفِي الْأَرْنَبِ: عَنَاقٌ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَهُ فِي الْفَائِقِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقِيلَ: فِيهِ جَفْرَةٌ.
ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
لَكِنْ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: الْعَنَاقُ لَهَا مَا بَيْنَ ثُلُثِ سَنَةٍ وَنِصْفِهَا قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ جَذَعَةٌ.
وَالْجَفْرَةُ عَنَاقٌ مِنْ الْمَعْزِ لَهَا ثُلُثُ سَنَةٍ فَقَطْ، وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: الْجَفْرَةُ لَهَا أَرْبَعُ شُهُورٍ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: الْجَفْرَةُ مِنْ الْمَعْزِ لَهَا أَرْبَعُ شُهُورٍ، وَالْعَنَاقُ أُنْثَى مِنْ وَلَدِ الْمَعْزِ دُونَ الْجَفْرَةِ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَفِي الْحَمَامِ وَهُوَ كُلُّ مَا عَبَّ وَهَدَرَ شَاةٌ) . وُجُوبُ الشَّاةِ فِي الْحَمَامِ: لَا خِلَافَ فِيهِ، وَالْعَبُّ: وَضْعُ الْمِنْقَارِ فِي الْمَاءِ فَيَكْرَعُ كَالشَّاةِ وَلَا يَشْرَبُ قَطْرَةً قَطْرَةً، كَبَقِيَّةِ الطُّيُورِ، وَالْهَدَرُ: الصَّوْتُ.
فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْحَمَامَ كُلُّ مَا عَبَّ وَهَدَرَ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: كُلُّ مُطَوَّقٍ حَمَامٌ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ وَالْغُنْيَةِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَصْحَابِ: فَمَا يَعُبُّ وَيَهْدُرُ الْحَمَامُ، وَتُسَمِّي الْعَرَبُ الْقَطَا حَمَامًا، وَكَذَا الْفَوَاخِتُ وَالْوَرَاشِينُ، وَالْقُمْرِيُّ، وَالدُّبْسِيُّ، وَالسَّفَانِينُ، وَأَمَّا الْحَجَلُ: فَإِنَّهُ لَا يَعُبُّ.
وَهُوَ مُطَوَّقٌ، فَفِيهِ الْخِلَافُ.
قَوْلُهُ (النَّوْعُ الثَّانِي: مَا لَمْ يَقْضِ فِيهِ الصَّحَابَةُ فَيَرْجِعُ فِيهِ إلَى قَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ أَحَدَهُمَا) ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَكُونَ الْقَاتِلَيْنِ أَيْضًا.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ إلَّا مَا تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ الْفُرُوعِ، مِنْ أَنَّهُ " يُقْبَلُ قَوْلُ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ " فِي أَوَّلِ الْبَابِ، وَقَيَّدَ ابْنُ عَقِيلٍ الْمَسْأَلَةَ بِمَا [إذَا كَانَ] قَتَلَهُ خَطَأً.
قَالَ: لِأَنَّ الْعَمْدَ يُنَافِي الْعَدَالَةَ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ لِعَدَمِ فِسْقِهِ.
قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَعَلَى قِيَاسِهِ قَتْلُهُ لِحَاجَةِ أَكْلِهِ.
وَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ بَابِ شُرُوطِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ: قَبُولُ شَهَادَةِ الْإِنْسَانِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ.
وَتَقَدَّمَ: هَلْ تَجِبُ فِدْيَةٌ فِي الضُّفْدَعِ، وَالنَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ، وَأُمِّ حُبَيْنٍ، وَالسِّنَّوْرِ الْأَهْلِيِّ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَجِبُ فِي الْبَطِّ وَالدَّجَاجِ وَنَحْوِهِ، أَمْ لَا؟ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَا تَأْثِيرَ لِلْمُحْرِمِ وَلَا لِلْإِحْرَامِ فِي تَحْرِيمِ حَيَوَانٍ إنْسِيٍّ وَمُحَرَّمِ الْأَكْلِ ".
فَائِدَةٌ: فِي سِنَّوْرِ الْبَرِّ، وَالْهُدْهُدِ، وَالصُّرَدِ: حُكُومَةٌ إنْ أَلْحَقَ: عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: مُطْلَقًا.
وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي الثَّعْلَبِ.
قَوْلُهُ (وَيَجِبُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْكَبِيرِ، وَالصَّغِيرِ، وَالصَّحِيحِ، وَالْمَعِيبِ: مِثْلُهُ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعُوا بِهِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ فِي الزَّكَاةِ: يَضْمَنُ مَعِيبًا بِصَحِيحٍ.
ذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ.
وَخَرَّجَهُ فِي الْفُصُولِ احْتِمَالًا مِنْ الرِّوَايَةِ هُنَاكَ، وَفِيهَا يُعْتَبَرُ الْكَبِيرُ أَيْضًا، فَهُنَا مِثْلُهُ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، فَلَوْ قَتَلَ فَرْخَ حَمَامٍ كَانَ فِيهِ صَغِيرٌ مِنْ أَوْلَادِ الْغَنَمِ، وَفِي فَرْخِ النَّعَامَةِ جَزَاءٌ، وَفِيمَا عَدَاهَا قِيمَتُهُ، إلَّا مَا كَانَ أَكْبَرَ مِنْ الْحَمَامِ، فَفِيهِ مَا يَذْكُرُهُ قَرِيبًا.
قَوْلُهُ (إلَّا الْمَاخِضَ تُفْدَى بِقِيمَةِ مِثْلِهَا) . هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَجِبُ فِيهَا مِثْلُهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَقِيلَ: تُضْمَنُ بِقِيمَةِ مِثْلِهَا أَوْ بِحَائِلٍ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَزِيدُ فِي لَحْمِهَا كَلَوْنِهَا.
قَالَهُ فِي الْفَائِقِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَوْ فَدَاهَا بِغَيْرِ مَاخِضٍ فَاحْتِمَالَانِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: وَتُفْدَى الْمَاخِضُ بِمِثْلِهَا، فَإِنْ عَدِمَ الْمَاخِضَ فَقِيمَةُ مَاخِضٍ مِثْلِهَا، وَقِيلَ: قِيمَةُ غَيْرِ مَاخِضٍ.
فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: لَوْ جَنَى عَلَى حَامِلٍ، فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا مَيِّتًا: ضَمِنَ نَقْصَ الْأُمِّ فَقَطْ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِي الْبَهَائِمِ زِيَادَةٌ، وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ: إذَا صَادَ حَامِلًا، فَإِنْ تَلِفَ حَمْلُهَا
ضَمِنَهُ، وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: يَضْمَنُهُ إنْ تَهَيَّأَ لِنَفْخِ الرُّوحِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ: أَنَّهُ يَصِيرُ حَيَوَانًا.
كَمَا يُضْمَنُ جَنِينُ امْرَأَةٍ بَعْدَهُ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمْ إنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: إذَا كَانَ لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ.
وَإِنْ كَانَ لِوَقْتٍ لَا يَعِيشُ لِمِثْلِهِ فَهُوَ كَالْمَيِّتِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَقَاسَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّمَانِينَ وُجُوبَ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ فِي وُجُوبِ عُشْرِ قِيمَةِ جَنِينِ الدَّابَّةِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ وَمَقَادِيرِ الدِّيَاتِ.
وَتَقَدَّمَتْ أَحْكَامُ الْبَيْضِ الْمَذَرُ وَمَا فِيهِ مِنْ الْفِرَاخِ.
كَذَا لَوْ خَرَجَ مِنْ كَسْرَةِ الْبَيْضَةِ فَرْخٌ فَعَاشَ أَوْ مَاتَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ أَتْلَفَ بَيْضَ صَيْدٍ ". الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ فِدَاءُ أَعْوَرَ مِنْ عَيْنٍ بِأَعْوَرَ مِنْ أُخْرَى) ، وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
كَذَا يَجُوزُ فِدَاءُ أَعْرَجَ مِنْ قَائِمَةٍ بِأَعْرَجَ مِنْ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ، وَلَا يَجُوزُ فِدَاءُ أَعْوَرَ بِأَعْرَجَ وَلَا عَكْسُهُ؛ لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ.
قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ فِدَاءُ الذَّكَرِ بِالْأُنْثَى، وَفِي فِدَائِهَا بِهِ وَجْهَانِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْهَادِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ.
صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَالْأُنْثَى أَفْضَلُ، فَيُفْدَى بِهَا، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَابْنِ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: تُفْدَى أُنْثَى بِمِثْلِهَا، فَظَاهِرُ ذَلِكَ: عَدَمُ الْجَوَازِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدِمِيِّ الْبَغْدَادِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
قَوْلُهُ (الضَّرْبُ الثَّانِي: مَا لَا مِثْلَ لَهُ، وَهُوَ سَائِرُ الطَّيْرِ، فَفِيهِ قِيمَتُهُ) بِلَا نِزَاعٍ، إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ بِقَوْلِهِ (إلَّا مَا كَانَ أَكْبَرَ مِنْ الْحَمَامِ) كَالْإِوَزِّ، وَالْحُبَارَى، وَالْحَجَلِ، عَلَى قَوْلِ غَيْرِ الْكِسَائِيّ، وَالْكَبِيرِ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ، وَالْكُرْكِيِّ، وَالْكَرَوَانِ وَنَحْوِهِ، فَهَلْ تَجِبُ فِيهِ قِيمَتُهُ أَوْ شَاةٌ؟ عَلَى، وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
أَحَدُهُمَا: تَجِبُ فِيهِ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ خُولِفَ فِي الْحَمَامِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْعُمْدَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي النَّظْمِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ؛ لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَى وُجُوبِ الشَّاةِ فِي الْحَمَامِ دُونَ غَيْرِهِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: فِيهِ شَاةٌ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: فَأَمَّا طَيْرُ الْمَاءِ: فَفِيهِ الْجَزَاءُ كَالْحَمَامِ، وَقِيلَ: الْقِيمَةُ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَمَنْ أَتْلَفَ جُزْءًا مِنْ صَيْدٍ فَفِيهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ قِيمَةِ مِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا) . إذَا أَتْلَفَ جُزْءًا مِنْ صَيْدٍ وَانْدَمَلَ وَهُوَ مُتَمَتِّعٌ فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ الصَّيْدُ مِمَّا لَا مِثْلَ لَهُ، أَوْ مِمَّا لَهُ مِثْلٌ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا مِثْلَ لَهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ جُمْلَتَهُ تُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ، فَكَذَلِكَ أَجْزَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ فَهَلْ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ مِنْ مِثْلِهِ لَحْمًا، أَوْ يُضْمَنُ بِقِيمَةِ مِثْلِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
أَحَدُهُمَا: يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ مِنْ مِثْلِهِ لَحْمًا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي
الْوَجِيزِ.
قَالَ فِي [الْمُغْنِي وَ] الشَّرْحِ: وَهُوَ أَوْلَى، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَيُضْمَنُ بَعْضُهُ بِمِثْلِهِ لَحْمًا؛ لِضَمَانِ أَصْلِهِ بِمِثْلِهِ مِنْ النَّعَمِ، وَلَا مَشَقَّةَ فِيهِ؛ لِجَوَازِ عُدُولِهِ إلَى عَدْلِهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَوْمٍ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: لَا يُعْرَفُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ.
فَلَوْ قُلْنَا بِهِ: لَمْ يَمْتَنِعْ، وَإِنْ سَلَّمْنَا: فَهُوَ الْأَشْبَهُ بِأُصُولِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ فِي شَعْرِهِ ثُلُثَ دَمٍ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ فِيمَا يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ لَا يُضْمَنُ بِهِ، كَطَعَامٍ مُسَوَّسٍ فِي يَدِ الْغَاصِبِ، وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ، فَلَمْ نُوجِبْ، فِي الزَّكَاةِ.
انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَجِبُ قِيمَةُ مِثْلِهِ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ.
فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ (لَوْ نَفَّرَ صَيْدًا فَتَلِفَ بِشَيْءٍ ضَمِنَهُ) وَكَذَا لَوْ نَقَصَ فِي حَالِ نُفُورِهِ: ضَمِنَهُ بِلَا خِلَافٍ فِيهِمَا، وَلَا يُضْمَنُ إذَا تَلِفَ فِي مَكَانِهِ بَعْدَ أَمْنِهِ مِنْ نُفُورِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يُضْمَنُ، وَلَوْ تَلِفَ فِي حَالِ نُفُورِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ: فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ قُلْت: الْأَوْلَى الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ سَبَبٌ وَغَيْرُهُ، وَلَا يُمْكِنُ إحَالَتُهُ عَلَى غَيْرِ السَّبَبِ هُنَا، فَيُغَيِّرُ السَّبَبَ.
ثُمَّ وَجَدْته فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقَدَّمَهُ، وَقَالَ: وَقِيلَ: لَا يُضْمَنُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فِي الْأَصَحِّ.
قُلْت: وَالضَّمَانُ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِهِ فِي الْكَافِي.
الثَّانِيَةُ: لَوْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَهُ.
ثُمَّ سَقَطَ عَلَى آخَرَ فَمَاتَا: ضَمِنَهُمَا، فَلَوْ مَشَى الْمَجْرُوحُ قَلِيلًا، ثُمَّ سَقَطَ عَلَى آخَرَ: ضَمِنَ الْمَجْرُوحَ فَقَطْ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ.
مَا سَبَقَ يَضْمَنُهُمَا.
قُلْت: هِيَ شَبِيهَةٌ بِمَا إذَا تَلِفَ فِي مَكَانِهِ بَعْدَ أَمْنِهِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ جَرَحَهُ فَغَابَ، وَلَمْ يَعْلَمْ خَبَرَهُ، فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ) . يَعْنِي: إذَا كَانَ الْجُرْحُ غَيْرَ مُوحٍ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ عَلَيْهِ أَرْشَ مَا نَقَصَ بِالْجُرْحِ.
كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يَضْمَنُهُ كُلَّهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ كَلَامِ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ، عَلَى مَا يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُقَوِّمُهُ صَحِيحًا أَوْ جَرِيحًا غَيْرَ مُنْدَمِلٍ؛ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ انْدِمَالِهِ، فَيَجِبُ مَا بَيْنَهُمَا، فَإِنْ كَانَ سُدُسُهُ، فَقِيلَ: يَجِبُ سُدُسُ مِثْلِهِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّحِيحُ.
[وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ] قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا أَتْلَفَ جُزْءًا مِنْ الصَّيْدِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمْ بِذَلِكَ، وَكَذَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقَدَّمُوا وُجُوبَ مِثْلِهِ مِنْ مِثْلِهِ لَحْمًا، كَمَا تَقَدَّمَ، وَقِيلَ: يَجِبُ قِيمَةُ سُدُسِ مِثْلِهِ [وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ] وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ بِقِيلِ، وَقِيلَ.
قَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ إنْ وَجَدَهُ مَيِّتًا، وَلَمْ يَعْلَمْ مَوْتَهُ بِجِنَايَتِهِ) . إذَا جَرَحَهُ وَغَابَ عَنْهُ، ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا، وَلَا يَعْلَمُ: هَلْ مَوْتُهُ بِجِنَايَتِهِ أَمْ لَا؟ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا جَرَحَهُ وَغَابَ وَلَمْ يَعْلَمْ خَبَرَهُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: يَضْمَنُهُ كُلَّهُ هُنَا، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
لِأَنَّهُ وَجَدَ سَبَبَ إتْلَافِهِ مِنْهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ لَهُ سَبَبًا آخَرَ، فَوَجَبَ إحَالَتُهُ عَلَى السَّبَبِ الْمَعْلُومِ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَهَذَا أَقْيَسُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَذَا أَظْهَرُ كَنَظَائِرِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْقَوَاعِدِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا غَيْرَ مُوحٍ، فَوَقَعَ فِي مَاءٍ: أَوْ تَرَدَّى فَمَاتَ، ضَمِنَهُ لِتَلَفِهِ بِسَبَبِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ انْدَمَلَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ: فَعَلَيْهِ جَزَاءُ جَمِيعِهِ) ، وَكَذَا إنْ جَرَحَهُ جُرْحًا [مُوحِيًا] وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ تَخْرِيجًا: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ سِوَى مَا نَقَصَ فِيمَا إذَا انْدَمَلَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ، وَأَطْلَقَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ: وُجُوبَ الْجَزَاءِ كَامِلًا، فِيمَا إذَا جَرَحَهُ وَغَابَ وَجَهِلَ خَبَرَهُ.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّ كَلَامَهُ مُطْلَقٌ.
فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: أَنَّ الْجُرْحَ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُوحٍ، وَغَابَ: أَنَّ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ كَامِلًا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ نَتَفَ رِيشَهُ فَعَادَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) ، وَكَذَا إنْ نَتَفَ شَعْرَهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: هُوَ قَوْلُ غَيْرِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَشَرْحِ الْمَنَاسِكِ وَغَيْرِهِمْ [وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ] ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَّ عَلَيْهِ حُكُومَةً.
وَيَأْتِي نَظِيرُهَا إذَا قَطَعَ غُصْنًا ثُمَّ عَادَ، فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.
وَتَقَدَّمَ " إذَا تَلِفَ بَيْضُ صَيْدٍ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ صَادَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ بِنَتْفِ رِيشِهِ أَوْ شَعْرِهِ: فَكَالْجُرْحِ عَلَى مَا سَبَقَ، وَإِنْ غَابَ: فَفِيهِ مَا نَقَصَ، لِإِمْكَانِ زَوَالِ نَقْصِهِ.
كَمَا لَوْ جَرَحَهُ وَغَابَ وَجَهِلَ.
قَوْلُهُ (كُلَّمَا قَتَلَ صَيْدًا حُكِمَ عَلَيْهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَعَنْهُ لَا يَجِبُ إلَّا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، وَعَنْهُ إنْ كَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ فَعَلَيْهِ لِلثَّانِي كَفَّارَةٌ، وَإِلَّا فَلَا.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ فِي قَوْلِهِ " وَإِنْ قَتَلَ صَيْدًا بَعْدَ صَيْدٍ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُمَا " بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا.
قَوْلُهُ (وَإِذَا اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي قَتْلِ صَيْدٍ فَعَلَيْهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ) ، وَهَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ وَالْمَذْهَبُ مِنْهُمَا.
وَسَوَاءٌ بَاشَرُوا الْقَتْلَ، أَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ مُمْسِكًا وَالْآخَرُ مُبَاشِرًا، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي أَيْضًا، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَصَحَّحَهُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمُخْتَارُ مِنْ الرِّوَايَاتِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَعَنْهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَزَاءٌ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعَنْهُ إنْ كَفَّرُوا بِالْمَالِ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَإِنْ كَفَّرُوا بِالصِّيَامِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ كَفَّارَةٌ، وَمَنْ أَهْدَى فَبِحِصَّتِهِ، وَعَلَى الْآخَرِ صَوْمٌ تَامٌّ.
نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ عَنْ الْأَكْثَرِ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: لَا جَزَاءَ عَلَى مُحْرِمٍ مُمْسِكٍ مَعَ مُحْرِمٍ مُبَاشِرٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيُؤْخَذُ مِنْهُ: لَا يَلْزَمُ مُسَبِّبًا مَعَ مُبَاشِرٍ.
قَالَ: وَلَعَلَّهُ أَظْهَرُ.
لَا سِيَّمَا إذَا أَمْسَكَهُ لِيَمْلِكَهُ، فَقَتَلَهُ مُحِلٌّ.
وَقِيلَ: الْقِرَانُ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي جَعَلَ فِعْلَ ذَلِكَ عِلَّةً.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ [وَهَذَا مُتَّجَهٌ، وَجَزَمَ ابْنُ شِهَابٍ: أَنَّ الْجَزَاءَ عَلَى الْمُمْسِكِ، وَأَنَّ عَكْسَهُ
الْمَالُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ] كَذَا قَالَ.
وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ عِنْدَ قَوْلِهِ " إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ مُحْرِمًا " فَإِنَّ حُكْمَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَاحِدٌ.
ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ.
وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ شَرِيكُ السَّبُعِ وَشَرِيكُ الْحَلَالِ.
[بَابُ صَيْدِ الْحَرَمِ وَنَبَاتِهِ]
ِ قَوْلُهُ (فَمَنْ أَتْلَفَ مِنْ صَيْدِهِ شَيْئًا، فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُحْرِمِ فِي مِثْلِهِ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ جَزَاءَانِ: جَزَاءٌ لِلْحَرَمِ.
وَجَزَاءٌ لِلْإِحْرَامِ.
فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: لَوْ أَتْلَفَ كَافِرٌ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ ضَمِنَهُ.
ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ فِي بَحْثِ مَسْأَلَةِ كَفَّارَةِ ظِهَارِ الذِّمِّيِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ.
. . وَبَنَاهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ: هَلْ هُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا؟ يُقَالُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَلَيْسَ بِبِنَاءٍ جَيِّدٍ، وَهُوَ كَمَا قَالَ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ دَلَّ مُحِلٌّ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ، فَقَتَلَهُ: ضَمِنَاهُ مَعًا بِجَزَاءٍ وَاحِدٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ مِنْهَا، وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الدَّالِّ فِي حِلٍّ.
بَلْ عَلَى الْمَدْلُولِ وَحْدَهُ.
كَحَلَالِ دَلَّ مُحْرِمًا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ رَمَى الْحَلَالُ مِنْ الْحِلِّ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ، أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَيْهِ، أَوْ قَتَلَ صَيْدًا عَلَى غُصْنٍ فِي الْحَرَمِ أَصْلُهُ فِي الْحِلِّ، أَوْ أَمْسَكَ طَائِرًا فِي الْحِلِّ فَهَلَكَ فِرَاخُهُ فِي الْحَرَمِ: ضَمِنَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَلَا يَضْمَنُ الْأُمَّ فِيمَا تَلِفَ فِرَاخُهُ فِي
الْحَرَمِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: لَوْ رَمَى الْحَلَالُ مِنْ الْحِلِّ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي، وَالْأَكْثَرُونَ.
وَحَكَى الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَجَمَاعَةٌ رِوَايَةً: بِعَدَمِ الضَّمَانِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَا يَثْبُتُ عَنْ أَحْمَدَ وَرَدُّوهُ لِوُجُوهٍ جَيِّدَةٍ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلَ حَلَالٌ فِي الْحِلِّ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ.
إلَّا أَنَّهُمَا اسْتَثْنَيَا إذَا هَلَكَ فِرَاخُ الطَّائِرِ الْمُمْسَكِ، فَقَدَّمُوا الضَّمَانَ مُطْلَقًا.
قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: الضَّمَانُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: لَوْ رَمَى الْحَلَالُ صَيْدًا، ثُمَّ أَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُ: ضَمِنَهُ، وَلَوْ رَمَى الْمُحْرِمُ صَيْدًا، ثُمَّ حَلَّ قَبْلَ الْإِصَابَةِ: لَمْ يَضْمَنْهُ، اعْتِبَارًا بِحَالِ الْإِصَابَةِ فِيهِمَا.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ فِي الْجِنَايَاتِ.
قَالَ: وَيَجِيءُ عَلَيْهِ قَوْلُ أَحْمَدَ: إنَّهُ يَضْمَنُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَيَتَخَرَّجُ عَدَمُ الضَّمَانِ [عَلَيْهِ] .
الثَّانِيَةُ: هَلْ الِاعْتِبَارُ بِحَالِ الرَّمْيِ، أَوْ بِحَالِ الْإِصَابَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: الِاعْتِبَارُ بِحَالِ الْإِصَابَةِ، جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ، فَلَوْ رَمَى بَيْنَهُمَا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَوَقَعَ بِالصَّيْدِ وَقَدْ حَلَّ: حَلَّ أَكْلُهُ، وَلَوْ كَانَ بِالْعَكْسِ: لَمْ.
يَحِلَّ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: الِاعْتِبَارُ بِحَالَةِ الرَّامِي وَالْمَرْمِيِّ.
قَالَهُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الصَّيْدِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَتَلَ مِنْ الْحَرَمِ صَيْدًا فِي الْحِلِّ بِسَهْمِهِ، أَوْ كَلْبِهِ، أَوْ صَيْدًا عَلَى غُصْنٍ فِي الْحِلِّ أَصْلُهُ فِي الْحَرَمِ، أَوْ أَمْسَكَ حَمَامَةً فِي الْحَرَمِ فَهَلَكَ فِرَاخُهَا فِي الْحِلِّ: لَمْ يَضْمَنْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) ، وَهِيَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ
فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْخُلَاصَةِ، وَغَيْرُهُمْ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَضْمَنُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُمَا.
اعْتِبَارًا بِالْقَاتِلِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
قَالَ فِي الْإِرْشَادِ: فَإِنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ فِي الْحَرَمِ فَاصْطَادَ فِي الْحِلِّ، فَالْأَظْهَرُ عَنْهُ: أَنْ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ عَنْهُ: عَلَيْهِ الْجَزَاءُ.
قَالَ: وَهُوَ اخْتِيَارِيٌّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ، فِيمَا إذَا هَلَكَ فِرَاخُ الطَّائِرِ الْمُمْسَكِ، وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، إلَّا مَا تَقَدَّمَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ فِي الطَّائِرِ عَلَى الْغُصْنِ: يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِأَصْلِهِ، وَقَالَ أَيْضًا: وَيَتَوَجَّهُ ضَمَانُ الْفِرَاخِ إذَا تَلِفَ فِي الْحِلِّ، وَقَدَّمَهُ أَيْضًا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ تَلَفِهِ.
فَوَائِدُ: مِنْهَا: لَوْ فَرَّخَ الطَّيْرُ فِي مَكَان يَحْتَاجُ إلَى نَقْلِهِ عَنْهُ، فَنَقَلَهُ فَهَلَكَ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ.
وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ بَعْضُ قَوَائِمِ الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ وَبَعْضُهَا فِي الْحَرَمِ: حَرُمَ قَتْلُهُ، وَوَجَبَ الْجَزَاءُ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ، وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: رِوَايَةٌ لَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ، وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ رَأْسُهُ فِي الْحَرَمِ وَقَوَائِمُهُ الْأَرْبَعَةُ فِي الْحِلِّ، فَقَالَ الْقَاضِي: يَخْرُجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَاقْتَصَرَ.
قُلْت: الْأَوْلَى هُنَا: عَدَمُ الضَّمَانِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَحَكَى فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ مِنْ الْحِلِّ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ، فَقَتَلَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ: فَعَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي.
أَحَدُهُمَا: لَا يَضْمَنُهُ مُطْلَقًا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ، وَالثَّانِي: يَضْمَنُهُ مُطْلَقًا، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعَنْهُ يَضْمَنُهُ إنْ أَرْسَلَهُ بِقُرْبِ الْحَرَمِ لِتَفْرِيطِهِ، وَإِلَّا فَلَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَالْخِلَافُ رِوَايَاتٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ: لَوْ قَتَلَ الْكَلْبُ صَيْدًا غَيْرَ الصَّيْدِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ: لَمْ يَضْمَنْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَعَنْهُ يَضْمَنُ لِتَفْرِيطِهِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ الصَّيْدَ الْمَقْتُولَ فِي الْحَرَمِ غَيْرُ الصَّيْدِ الَّذِي أَرْسَلَهُ عَلَيْهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ جُمْهُورَ الْأَصْحَابِ إنَّمَا يَحْكُونَ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ فِيمَا إذَا قَتَلَ الصَّيْدَ الْمُرْسَلَ عَلَيْهِ فِي الْحَرَمِ، وَلَكِنْ صَرَّحَ فِي الْكَافِي بِالْمَسْأَلَتَيْنِ، وَأَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ.
قُلْت: لَكِنْ عَدَمُ الضَّمَانِ فِيمَا إذَا قَتَلَ غَيْرَ الْمُرْسَلِ عَلَيْهِ أَوْلَى وَأَقْوَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِسَهْمِهِ: ضَمِنَهُ) ، وَإِنْ قَتَلَ السَّهْمُ صَيْدًا قَصَدَهُ وَكَانَ الصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَإِنْ قَتَلَ صَيْدًا غَيْرَ الَّذِي قَصَدَهُ، بِأَنْ شَطَحَ السَّهْمُ، فَدَخَلَ الْحَرَمَ فَقَتَلَهُ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْكَلْبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَقِيلَ: يَضْمَنُهُ مُطْلَقًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُصَنِّفُ هُنَا، وَالشَّارِحُ، وَأَمَّا إذَا رَمَى صَيْدًا فِي الْحِلِّ فَقَتَلَهُ بِعَيْنِهِ فِي الْحَرَمِ: فَهَذِهِ نَادِرَةُ الْوُقُوعِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: يَضْمَنُهُ، مِنْهُ صَاحِبُ الْفَائِقِ وَغَيْرُهُ.
بَلْ هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ.
فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: لَوْ دَخَلَ سَهْمُهُ وَكَلْبُهُ الْحَرَمَ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَتَلَهُ فِي الْحِلِّ: لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ جَرَحَ الصَّيْدَ فِي الْحِلِّ، فَتَحَامَلَ فَدَخَلَ الْحَرَمَ، وَمَاتَ فِيهِ: حَلَّ أَكْلُهُ، وَلَمْ يَضْمَنْ.
كَمَا لَوْ جَرَحَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ فَمَاتَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَيُكْرَهُ أَكْلُهُ لِمَوْتِهِ فِي الْحَرَمِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
الثَّانِيَةُ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّيْدُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ.
سَوَاءٌ ضَمِنَهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ قُتِلَ فِي الْحَرَمِ؛ وَلِأَنَّهُ سَبَبُ تَلَفِهِ.
قَوْلُهُ (وَيَحْرُمُ قَلْعُ شَجَرِ الْحَرَمِ وَحَشِيشِهِ) . يَحْرُمُ قَلْعُ شَجَرِ الْحَرَمِ إجْمَاعًا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ: أَنَّهُ يَحْرُمُ قَلْعُ حَشِيشِهِ وَنَبَاتِهِ، حَتَّى السِّوَاكِ وَالْوَرَقِ.
(إلَّا الْيَابِسَ) فَإِنَّهُ مُبَاحٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِمَا زَالَ بِغَيْرِ فِعْلِ آدَمِيٍّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ فِي الْقَطْعِ.
انْتَهَى.
قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: لَا يَحْرُمُ عُودٌ وَوَرَقٌ زَالَا مِنْ شَجَرَةٍ أَوْ زَالَتْ هِيَ.
بِلَا نِزَاعٍ [فِيهِ] وَمَا انْكَسَرَ وَلَمْ يَنْقَطِعْ: فَهُوَ كَالظُّفُرِ الْمُنْكَسِرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
الثَّانِيَةُ: تُبَاحُ الْكَمْأَةُ وَالْفَقْعُ وَالتَّمْرَةُ كَالْإِذْخِرِ.
قَوْلُهُ (وَمَا زَرَعَهُ الْآدَمِيُّ) . مَا زَرَعَهُ الْآدَمِيُّ مِنْ الْبُقُولِ، وَالزَّرْعِ، وَالرَّيَاحِينِ لَا يَحْرُمُ أَخْذُهُ، وَلَا جَزَاءَ فِيهِ.
بِلَا نِزَاعٍ، وَلَا جَزَاءَ أَيْضًا: فِيمَا زَرَعَهُ الْآدَمِيُّ مِنْ الشَّجَرِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ، وَابْنُ إبْرَاهِيمَ، وَأَبُو طَالِبٍ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الرَّيْحَانِ وَالْبُقُولِ فِي الْحَرَمِ؟ فَقَالَ: مَا زَرَعْته أَنْتَ فَلَا بَأْسَ، وَمَا نَبَتَ فَلَا.
قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: ظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ أَخْذَ جَمِيعِ مَا زَرَعَهُ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ؛ لِأَنَّهُ أَنْبَتَهُ كَالزَّرْعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِي، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ وَجَزَمَ ابْنُ الْبَنَّا فِي خِصَالِهِ بِالْجَزَاءِ فِي الشَّجَرِ؛ لِلنَّهْيِ عَنْ قَطْعِ شَجَرِهَا.
سَوَاءٌ أَنْبَتَهُ الْآدَمِيُّ، أَوْ نَبَتَ بِنَفْسِهِ، وَنَسَبَهُ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ إلَى قَوْلِ الْقَاضِي، وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ، وَنُقِلَ عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ قَالَ: مَا أَنْبَتَهُ فِي الْحَرَمِ أَوَّلًا: فَفِيهِ الْجَزَاءُ، وَإِنْ أَنْبَتَهُ فِي الْحِلِّ.
ثُمَّ غَرَسَهُ فِي الْحَرَمِ: فَلَا جَزَاءَ فِيهِ، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: إنْ كَانَ مَا أَنْبَتَهُ الْآدَمِيُّ مِنْ جِنْسِ شَجَرِهِمْ كَالْجَوْزِ، وَاللَّوْزِ، وَالنَّخْلِ، وَنَحْوِهَا لَمْ يَحْرُمْ قِيَاسًا عَلَى مَا أَنْبَتُوهُ مِنْ الزَّرْعِ، وَالْأَهْلِيِّ مِنْ الْحَيَوَانِ.
تَنْبِيهٌ: يَحْتَمِلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " وَمَا زَرَعَهُ الْآدَمِيُّ " اخْتِصَاصَهُ بِالزَّرْعِ دُونَ الشَّجَرِ فَيَكُونُ مَفْهُومُ كَلَامِهِ: تَحْرِيمَ قَطْعِ الشَّجَرِ الَّذِي أَنْبَتَهُ، وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ.
كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْبَنَّا.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ إطْلَاقِ الزَّرْعِ ذَلِكَ.
انْتَهَى؛ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى إطْلَاقِهِ، فَيَعُمُّ الشَّجَرَ، كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ.
قُلْت: وَهُوَ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَمَلُ بِالْعُمُومِ.
حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى التَّخْصِيصِ.
لَا سِيَّمَا إذَا وَافَقَ الصَّحِيحَ؛ وَلِأَنَّ " مَا " مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ وَلَكِنْ فِيهِ تَجَوُّزٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ مَا يُنْبِتُ الْآدَمِيُّونَ جِنْسَهُ.
كَمَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَذَكَرَ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ الشَّارِحُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يُبَاحُ إلَّا مَا اسْتَثْنَيَاهُ، فَلَا يُبَاحُ قَطْعُ الشَّوْكِ وَالْعَوْسَجِ وَمَا فِيهِ مَضَرَّةٌ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ " وَشَجَرُ الْحَرَمِ وَنَبَاتُهُ مُحَرَّمٌ، إلَّا الْيَابِسَ، وَالْإِذْخِرَ، وَمَا زَرَعَهُ الْإِنْسَانُ، أَوْ غَرَسَهُ " فَظَاهِرُهُ: عَدَمُ الْجَوَازِ.
قُلْت: ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ «لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ» ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَاخْتَارَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: جَوَازَ قَطْعِ ذَلِكَ.
مِنْهُمْ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى؛ لِأَنَّهُ يُؤْذِي بِطَبْعِهِ.
أَشْبَهَ السِّبَاعَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ.
قَوْلُهُ (وَفِي جَوَازِ الرَّعْيِ وَجْهَانِ) . أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ حَكَى الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ، كَالْمُصَنِّفِ، وَحَكَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ
وَجَمَاعَةٌ رِوَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ، جَزَمَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَغَيْرُهُمَا فِي كُتُبِ الْخِلَافِ وَنَصَرَهُ الْقَاضِي [فِي الْخِلَافِ] وَابْنُهُ، وَغَيْرُهُمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَزَجِيُّ فِي الْمُنْتَخَبِ [وَالتَّنْبِيهِ، وَرُءُوسِ الْمَسَائِلِ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ]
الْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ، اخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا أَدْخَلَ بَهَائِمَهُ لِرَعْيِهِ.
أَمَّا إنْ أَدْخَلَهَا لِحَاجَةٍ: لَمْ يَضْمَنْهُ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاحْتِشَاشُ لِلْبَهَائِمِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَدْ مَنَعَ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مِنْ الِاحْتِشَاشِ مُطْلَقًا، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: إنْ احْتَشَّهُ لِبَهَائِمِهِ فَهُوَ كَرَعْيِهِ.
كَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ: إنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا.
قَوْلُهُ (وَمَنْ قَلَعَهُ: ضَمِنَ الشَّجَرَةَ الْكَبِيرَةَ بِبَقَرَةٍ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالنَّظْمِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ، وَعَنْهُ يَضْمَنُهَا بِبَدَنَةٍ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ
فِي تَذْكِرَتِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْفَائِقِ، وَعَنْهُ يَضْمَنُهَا بِقِيمَتِهَا، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الصَّغِيرَةُ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا تُضْمَنُ بِشَاةٍ، وَجَزَمَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ، وَمِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَمِنْهُ يَضْمَنُهَا بِقِيمَتِهَا
فَائِدَةٌ يَضْمَنُ الشَّجَرَةَ الْمُتَوَسِّطَةَ بِبَقَرَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ بِقِيمَتِهَا.
وَأَمَّا ضَمَانُ الْحَشِيشِ، وَالْوَرَقِ بِقِيمَتِهِ: فَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْغُصْنُ: فَيَضْمَنُ بِمَا نَقَصَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْفُرُوعِ، وَقِيلَ: يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: يَضْمَنُهُ بِنَقْصِ قِيمَةِ الشَّجَرَةِ.
وَعَنْهُ يَضْمَنُ الْغُصْنَ الْكَبِيرَ بِشَاةٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ اسْتَخْلَفَ) هُوَ، أَوْ الْحَشِيشُ (سَقَطَ الضَّمَانُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْكَافِي، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ.
أَحَدُهُمَا: يَسْقُطُ الضَّمَانُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَسْقُطُ الضَّمَانُ بِاسْتِخْلَافِهِ فِي أَشْهَرِ الْوَجْهَيْنِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، كَحَلْقِ الْمُحْرِمِ شَعْرًا ثُمَّ عَادَ.
وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهَا " إذَا نَتَفَ رِيشَهُ فَعَادَ " فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.
[فَوَائِدُ]
ُ إحْدَاهَا: لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالْمَقْطُوعِ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
كَالصَّيْدِ، وَقِيلَ: يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُ قَاطِعِهِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ قَلَعَ شَجَرًا مِنْ الْحَرَمِ، فَغَرَسَهُ فِي الْحِلِّ: لَزِمَهُ رَدُّهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْ يَبِسَ: ضَمِنَهُ، فَإِنْ رَدَّهُ، وَثَبَتَ كَمَا كَانَ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ ثَبَتَ نَاقِصًا: فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ.
الثَّالِثَةُ: إذَا لَمْ يَجِدْ الْجَزَاءَ: قَوَّمَهُ ثُمَّ صَامَ.
نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الْفُصُولِ: مَنْ لَمْ يَجِدْ: قَوَّمَ الْجَزَاءَ طَعَامًا كَالصَّيْدِ.
قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَيُخَيَّرُ بَيْنَ إخْرَاجِ الْبَقَرَةِ وَبَيْنَ تَقْوِيمِهَا، وَأَنْ يَفْعَلَ فِي ثَمَنِهَا كَمَا قُلْنَا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ.
فَائِدَةٌ قَوْلُهُ (وَمَنْ قَطَعَ غُصْنًا فِي الْحِلِّ أَصْلُهُ فِي الْحَرَمِ: ضَمِنَهُ) . بِلَا نِزَاعٍ.
كَذَا لَوْ كَانَ بَعْضُهُ فِي الْحِلِّ وَبَعْضُهُ فِي الْحَرَمِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَطَعَهُ فِي الْحَرَمِ وَأَصْلُهُ فِي الْحِلِّ: لَمْ يَضْمَنْهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْهَادِي.
أَحَدُهُمَا: لَا يَضْمَنُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ [وَصَحِيحِ الْمُحَرَّرِ] وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَضْمَنُهُ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ.
فَوَائِدُ مِنْهَا: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا يُخْرَجُ مِنْ تُرَابِ الْحَرَمِ، وَلَا يُدْخَلُ إلَيْهِ مِنْ الْحِلِّ، وَلَا يُخْرَجُ مِنْ حِجَارَةِ مَكَّةَ إلَى الْحِلِّ، وَالْخُرُوجُ أَشَدُّ، وَاقْتَصَرَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَلَى كَرَاهَةِ إخْرَاجِهِ، وَجَزَمَ فِي مَكَان آخَرَ بِكَرَاهَتِهِمَا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُكْرَهُ إخْرَاجُهُ إلَى حِلٍّ، وَفِي إدْخَالِهِ إلَى الْحَرَمِ رِوَايَتَانِ، وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: لَا يَجُوزُ فِي تُرَابِ الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَوْلَى أَنَّ تُرَابَ الْمَسْجِدِ أَكْرَهُ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: يُكْرَهُ إخْرَاجُهُ لِلتَّبَرُّكِ وَلِغَيْرِهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ: يَحْرُمُ.
وَمِنْهَا: لَا يُكْرَهُ إخْرَاجُ مَاءِ زَمْزَمَ قَالَ أَحْمَدُ: أَخْرَجَهُ كَعْبٌ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ.
وَمِنْهَا: حَدّ الْحَرَمِ مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ: ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ عِنْدَ بُيُوتِ السُّقْيَا، وَقَالَ الْقَاضِي: حَدُّهُ مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ: دُونَ التَّنْعِيمِ عِنْدَ بُيُوتِ نِفَارٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، وَمِنْ الْيَمَنِ: سَبْعَةُ أَمْيَالٍ عِنْدَ إضَاحَةِ أَضَاةٍ لِبْنٍ، وَمِنْ الْعِرَاقِ: سَبْعَةُ أَمْيَالٍ عَلَى ثَنِيَّةِ رِجْلٍ، وَهُوَ جَبَلٌ بِالْمُنْقَطِعِ، وَقِيلَ: تِسْعَةُ أَمْيَالٍ، وَمِنْ الْجِعْرَانَةِ: تِسْعَةُ أَمْيَالٍ فِي شِعْبٍ يُنْتَسَبُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسَدٍ، وَمِنْ جَدَّةَ: عَشَرَةُ أَمْيَالٍ
عِنْدَ مُنْقَطِعِ الْأَعْشَاشِ، وَمِنْ الطَّائِفِ: سَبْعَةُ أَمْيَالٍ عِنْدَ طَرَفِ عُرَنَةَ، وَمِنْ بَطْنِ عُرَنَةَ أَحَدَ عَشَرَ مِيلًا، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَقَالَ: عِنْدَ إضَاةِ لِبْنٍ مَكَانُ إضَاحَةِ لِبْنٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ، وَالْأَوَّلُ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ (وَيَحْرُمُ صَيْدُ الْمَدِينَةِ) ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ [وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
لَكِنْ لَوْ فَعَلَ وَذَبَحَ صَحَّتْ ذَكِيَّتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي صِحَّتِهَا احْتِمَالَانِ، وَالْمَنْعُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ الْآتِي وَغَيْرِهِ] . (وَشَجَرُهَا وَحَشِيشُهَا، إلَّا مَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ مِنْ شَجَرِهَا لِلرَّحْلِ وَالْعَارِضَةِ وَالْقَائِمَةِ وَنَحْوِهَا) كَالْوِسَادَةِ، وَالْمَسْنَدِ.
وَهُوَ عُودُ الْبَكَرَةِ.
(وَمِنْ حَشِيشِهَا لِلْعَلَفِ، وَمَنْ أَدْخَل إلَيْهَا صَيْدًا فَلَهُ إمْسَاكُهُ) ، وَهَذَا مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعًا، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: حُكْمُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ حُكْمُ حَرَمِ مَكَّةَ فِيمَا سَبَقَ، إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَنْ أَدْخَلَ صَيْدًا، أَوْ أَخَذَ مَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ مِنْ الشَّجَرِ وَالْحَشِيشِ.
[قَوْلُهُ (وَمَنْ أَدْخَلَ إلَيْهِ صَيْدًا فَلَهُ إمْسَاكُهُ وَذَبْحُهُ) . قَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا: أَنَّ الْقَاضِيَ ذَكَرَ فِي صِحَّةِ تَذْكِيَةِ الصَّيْدِ احْتِمَالَانِ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: الصِّحَّةُ] .
قَوْلُهُ (وَلَا جَزَاءَ فِي صَيْدِ الْمَدِينَةِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.
قُلْت: مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالْكَافِي، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ.
وَعَنْهُ جَزَاؤُهُ سَلَبُ الْقَاتِلِ لِمَنْ أَخَذَهُ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَنَقَلَهُ الْأَثْرَمُ، وَالْمَيْمُونِيُّ، وَحَنْبَلٌ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَنَظْمِ نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ وَهُوَ مِنْهَا وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: سَلَبُ الْقَاتِلِ: ثِيَابُهُ.
قَالَ الْجَمَاعَةُ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَالسَّرَاوِيلُ، وَقَالَ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ: وَالزِّينَةُ مِنْ السَّلَبِ كَالْمِنْطَقَةِ، وَالسِّوَارِ، وَالْخَاتَمِ، وَالْجُبَّةِ.
قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ آلَةِ الِاصْطِيَادِ؛ لِأَنَّهَا آلَةُ الْفِعْلِ الْمَحْظُورِ.
كَمَا قَالَ فِي سَلَبِ الْمَقْتُولِ.
قَالَ غَيْرُهُ: وَلَيْسَتْ الدَّابَّةُ مِنْهُ.
الثَّانِيَةُ: إذَا لَمْ يَسْلُبْهُ أَحَدٌ فَإِنَّهُ يَتُوبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِمَّا فَعَلَ.
قَوْلُهُ (وَحَرَمُهَا مَا بَيْنَ ثَوْرٍ إلَى عَيْرٍ) ، وَهُوَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا، وَقَدْرُهُ: بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ، نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا: قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْمَدِينَةِ: لَا يُعْرَفُ بِهَا ثَوْرٌ وَلَا عَيْرٌ وَإِنَّمَا هُمَا جَبَلَانِ بِمَكَّةَ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامُ أَرَادَ قَدْرَ مَا بَيْنَ ثَوْرٍ إلَى عَيْرٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ جَبَلَيْنِ بِالْمَدِينَةِ وَسَمَّاهُمَا ثَوْرًا وَعَيْرًا تَجَوُّزًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ فِي الْمَطْلَعِ: عَيْرٌ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ مَشْهُورٌ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ.
قَالَ مُصْعَبُ الزُّبَيْرِيُّ: لَيْسَ بِالْمَدِينَةِ عَيْرٌ وَلَا ثَوْرٌ، وَأَمَّا ثَوْرٌ: فَهُوَ جَبَلٌ بِمَكَّةَ مَعْرُوفٌ، فِيهِ الْغَارُ الَّذِي تَوَارَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إلَى ثَوْرٍ» . قَالَ عِيَاضٌ: أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ فِي الْبُخَارِيِّ ذَكَرُوا " عَيْرًا " فَأَمَّا " ثَوْرٌ " فَمِنْهُمْ