الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداويصفحات 426-465
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:

صفحات 426-465
عن هذه الطبعة
عَلَم
المرداوي
الكتاب
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
المؤلف
علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الطبعة
الثانية - بدون تاريخ
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

يَقُولُ: إذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ حَيْعَلَ، وَإِنْ كَانَ خَارِجَهُ حَوْقَلَ.
وَقِيلَ: يُخَيَّرُ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ.
قَالَهُ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ تَجِبُ إجَابَتُهُ.
تَنْبِيهَاتٌ: أَحَدُهَا: يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ " وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ كَمَا يَقُولُ " الْمُؤَذِّنُ نَفْسُهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ.
فَيُجِيبُ نَفْسَهُ خُفْيَةً.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
فَإِنَّ فِي قَوْلِهِ " وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ " مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ.
وَقِيلَ: لَا يُجِيبُ نَفْسَهُ.
وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ.
وَحُكِيَ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ السَّبْعِينَ: هَذَا الْأَرْجَحُ.
الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا: إجَابَةُ مُؤَذِّنٍ ثَانٍ وَثَالِثٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَمُرَادُهُمْ: حَيْثُ يُسْتَحَبُّ، يَعْنِي الْأَذَانَ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْأَذَانُ مَشْرُوعًا.
الثَّالِثُ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا: أَنَّ الْقَارِئَ، وَالطَّائِفَ، وَالْمَرْأَةَ: يُجِيبُونَهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ.
صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
وَأَمَّا الْمُصَلِّي إذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ: فَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُجِيبَ، وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ نَفْلًا بَلْ يَقْضِيَهُ إذَا سَلَّمَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُجِيبَهُ، وَيَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ، وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ.
انْتَهَى.
فَإِنْ أَجَابَهُ فِيهَا بَطَلَتْ بِالْحَيْعَلَةِ فَقَطْ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ.
فَفِيهِ رِوَايَتَانِ أَيْضًا وَقَالَ: وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِغَيْرِ الْحَيْعَلَةِ أَيْضًا.
إنْ نَوَى الْأَذَانَ، لَا إنْ نَوَى الذِّكْرَ.
وَأَمَّا الْمُتَخَلِّي: فَلَا يُجِيبُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، لَكِنْ إذَا خَرَجَ أَجَابَهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يُجِيبُهُ فِي الْخَلَاءِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ.

الرَّابِعُ: شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ، وَهُوَ صَحِيحٌ، لَكِنْ يَقُولُ عِنْدَ قَوْلِهِ " قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ " " أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا " زَادَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ " مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ " وَقِيلَ: يَجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِهِ " أَقَامَهَا اللَّهُ " وَبَيْنَ " قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ". الْخَامِسُ: أَنْ يَقُولَ عِنْدَ التَّثْوِيبِ " صَدَقْت وَبَرَرْت " فَقَطْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ.
وَقَطَعَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ يَقُولُ " صَدَقْت وَبِالْحَقِّ نَطَقْت ". السَّادِسُ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ " لَمْ يَرِدْ فِي الْحَدِيثِ.
فَلَا يَقُلْهُمَا.
وَقَدْ حَكَى لِي بَعْضُ طَلَبَةِ الْعِلْمِ: أَنَّهُ مَرَّ بِهِ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ فِيهَا " الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ".

فَائِدَةٌ: لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْمُؤَذِّنُ قَدْ شَرَعَ فِي الْأَذَانِ: لَمْ يَأْتِ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَلَا بِغَيْرِهَا حَتَّى يَفْرُغَ جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ.
وَقَالَ: نُصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَعَنْهُ: لَا بَأْسَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ: غَيْرُ أَذَانِ الْخُطْبَةِ، لِأَنَّ سَمَاعَ الْخُطْبَةِ أَهَمُّ اخْتَارَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَهُوَ يَسْمَعُ التَّأْذِينَ.
فَهَلْ يُقَدِّمُ إجَابَتَهُ عَلَى التَّحِيَّةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ «وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ» بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ.
هَكَذَا وَرَدَ فِي لَفْظٍ رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِمَا، وَتَابَعَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ صَاحِبَ الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَجَمَاعَةً وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَقُولُهُمَا إلَّا مُنْكِرِينَ.
فَيَقُولُ: " وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا " مُوَافَقَةً لِلْقُرْآنِ، وَهُوَ الْوَارِدُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا.
وَرَدُّ ابْنِ الْقَيِّمِ الْأَوَّلُ فِي بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ

فَوَائِدُ الْأُولَى: لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْأَذَانِ بِلَا عُذْرٍ وَنِيَّتُهُ الرُّجُوعُ

عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَكَرِهَهُ أَبُو الْوَفَا، وَأَبُو الْمَعَالِي.
وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَخْرُجَ.
وَنَقَلَ صَالِحٌ: لَا يَخْرُجُ.
وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا يَنْبَغِي.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَيَجُوزُ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَخْرُجَ بَعْدَ أَذَانِ الْفَجْرِ نُصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّأْذِينُ لِلْفَجْرِ قَبْلَ الْوَقْتِ.
فَلَا يُكْرَهُ الْخُرُوجُ نُصَّ عَلَيْهِ.
قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ.
الثَّانِيَةُ: لَا يُؤَذَّنُ قَبْلَ الْمُؤَذِّنِ الرَّاتِبِ إلَّا بِإِذْنِهِ، إلَّا أَنْ يَخَافَ فَوْتَ وَقْتِ التَّأْذِينِ كَالْإِمَامِ وَجَزَمَ أَبُو الْمَعَالِي بِتَحْرِيمِهِ.
وَمَتَى جَاءَ الْمُؤَذِّنُ الرَّاتِبُ، وَقَدْ أَذَّنَ قَبْلَهُ: اُسْتُحِبَّ إعَادَتُهُ نُصَّ عَلَيْهِ.
الثَّالِثَةُ: لَا يُقِيمُ الْمُؤَذِّنُ لِلصَّلَاةِ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ.
لِأَنَّ وَقْتَ الْإِقَامَةِ إلَيْهِ.
وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ حَالَ الْأَذَانِ.
الرَّابِعَةُ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُنَادِي لِلْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْعِيدِ بِقَوْلِهِ " الصَّلَاةَ جَامِعَةً " أَوْ " الصَّلَاةُ " وَقِيلَ: لَا يُنَادِي لَهُنَّ.
وَقِيلَ: لَا يُنَادِي لِلْعِيدِ فَقَطْ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَا يُنَادِي لِلْعِيدِ وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَقَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا،.
وَيَأْتِي هَلْ النِّدَاءُ لِلْكُسُوفِ سُنَّةٌ، أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي بَابِهِ؟ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَصْبُ " الصَّلَاةِ " عَلَى الْإِغْرَاءِ، وَنَصْبُ " جَامِعَةٍ " عَلَى الْحَالِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: يَرْفَعُهُمَا.
وَيَنْصِبُهُمَا وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُنَادِي عَلَى الْجِنَازَةِ وَالتَّرَاوِيحِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
وَعَنْهُ يُنَادِي لَهُمَا.
وَقَالَ الْقَاضِي: يُنَادِي لِصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ، وَيَأْتِي ذَلِكَ مُفَرَّقًا فِي أَبْوَابِهِ

[بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ]

ِ فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (أَوَّلُهَا دُخُولُ الْوَقْتِ) . اعْلَمْ أَنَّ الْأَصْحَابَ ذَكَرُوا مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ دُخُولُ الْوَقْتِ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَسَبَبُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ الْوَقْتُ.
لِأَنَّهَا تُضَافُ إلَيْهِ.
وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى السَّبَبِيَّةِ.
وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ.
وَهِيَ سَبَبُ نَفْسِ الْوُجُوبِ.
إذْ سَبَبُ وُجُوبِ الْأَدَاءِ: الْخِطَابُ.
وَكَذَا قَالَ الْأُصُولِيُّونَ: إنْ مِنْ السَّبَبِ وَقْتِيٌّ كَالزَّوَالِ لِلظُّهْرِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ النِّيَّةِ، عَنْ النِّيَّةِ: هِيَ الشَّرْطُ السَّادِسُ وَلَا تَكُونُ شَرْطًا سَادِسًا إلَّا بِكَوْنِ دُخُولِ الْوَقْتِ شَرْطًا.
فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ سَمَّاهُ سَبَبًا.
وَحَكَمَ بِأَنَّهُ شَرْطٌ.
قُلْت: السَّبَبُ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الشَّرْطِ، وَإِنْ كَانَ يَنْفَكُّ عَنْهُ.
فَهُوَ هُنَا سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ وَشَرْطٌ لِلْوُجُوبِ وَالْأَدَاءِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ.
فَإِنَّهَا شُرُوطٌ لِلْأَدَاءِ فَقَطْ.
قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: وَجَمِيعُهَا شُرُوطٌ لِلْأَدَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ، دُونَ الْوُجُوبِ إلَّا الْوَقْتَ.
فَإِنَّ دُخُولَهُ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ وَالْأَدَاءِ جَمِيعًا، إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْجَمِيعِ.
انْتَهَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّلَاةَ إنَّمَا تَجِبُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ بِالِاتِّفَاقِ: فَإِذَا دَخَلَ وَجَبَتْ.
وَإِذَا وَجَبَتْ وَجَبَتْ بِشُرُوطِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَيْهَا.
كَالطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا.

قَوْلُهُ (وَالصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَاتُ خَمْسٌ.
الظُّهْرُ.
وَهِيَ الْأُولَى) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الظُّهْرَ هِيَ الْأُولَى.
لِأَنَّهَا أَوَّلُ الْخَمْسِ افْتِرَاضًا.
وَبِهَا بَدَأَ جِبْرِيلُ حِينَ أَمَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ الْبَيْتِ.
وَبَدَأَ بِهَا الصَّحَابَةُ حِينَ سُئِلُوا عَنْ الْأَوْقَاتِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَبَدَأَ فِي الْإِرْشَادِ وَالشِّيرَازِيُّ فِي الْإِيضَاحِ.
وَالْمُبْهِجِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ.
وَتَابَعَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ: بِالْفَجْرِ.
وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فَقَالَ: بَدَأَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، كَالْخِرَقِيِّ وَالْقَاضِي فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَغَيْرِهِمَا بِالظُّهْرِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ

بَدَأَ بِالْفَجْرِ كَابْنِ أَبِي مُوسَى، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَالْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ.
قَالَ: وَهَذَا أَجْوَدُ.
لِأَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى هِيَ الْعَصْرُ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْوُسْطَى إذَا كَانَتْ الْفَجْرُ الْأُولَى.
انْتَهَى.
وَإِنَّمَا بَدَأَ بِالْفَجْرِ لِبُدَاءَتِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ بِهَا لِلسَّائِلِ، وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْأَوَّلِ.
وَنَاسِخٌ لِبَعْضِهِ.
وَبَدَأَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَابْنُ تَمِيمٍ بِالْفَجْرِ.
ثُمَّ ثَنَّيَا بِالظُّهْرِ.
وَقَالَا هِيَ الْأُولَى.

قَوْلُهُ (وَالْأَفْضَلُ تَعْجِيلُهَا إلَّا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَالْغَيْمِ لِمَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْغَيْمُ وَشِدَّةُ الْحَرِّ: اُسْتُحِبَّ تَعْجِيلُهَا بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ.
وَأَمَّا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ: فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَنَّهَا تُؤَخَّرُ لِمَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً فَقَطْ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ.
وَالنَّظْمِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا تُؤَخَّرُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَرَجَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَالْخِرَقِيِّ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى فِي الْإِرْشَادِ، وَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَابْنِ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَالْمُصَنِّفِ فِي الْكَافِي، وَالْفَخْرِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِمْ لِإِطْلَاقِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَةُ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقُ، وَشَرَطَ الْقَاضِي فِي الْمُحَرَّرِ مَعَ الْخُرُوجِ إلَى الْجَمَاعَةِ كَوْنَهُ فِي بَلَدٍ حَارٍّ.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ، اشْتَرَطَ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْتَرِطُ مَسْجِدَ الْجَمَاعَةِ فَقَطْ.
انْتَهَى.
وَشَرَطَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ كَوْنَهُ فِي مَسَاجِدِ الدُّرُوبِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ.
اُخْتُلِفَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أُمِرَ بِالْإِبْرَادِ.
فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ حُصُولُ الْخُشُوعِ فِيهَا.
فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ أَوْ فِي جَمَاعَةٍ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ خَشْيَةُ الْمَشَقَّةِ عَلَى مَنْ بَعُدَ مِنْ الْمَسْجِدِ بِمَشْيِهِ فِي الْحَرِّ.
فَتَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي تُقْصَدُ مِنْ الْأَمْكِنَةِ الْمُتَبَاعِدَةِ

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ وَقْتُ تَنَفُّسِ جَهَنَّمَ.
فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ أَوْ فِي جَمَاعَةٍ: انْتَهَى.
تَنْبِيهٌ: فَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّأْخِيرِ إمَّا مُطْلَقًا، وَإِمَّا لِمَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً.
قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: يُؤَخِّرُ لِيَمْشِيَ فِي الْفَيْءِ.
مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَمَنْ تَبِعَهُ: يُؤَخِّرُ حَتَّى يَنْكَسِرَ الْحَرُّ.
وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: حَتَّى يَنْكَسِرَ الْفَيْءُ، ذِرَاعًا وَنَحْوَهُ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ إلَى وَسَطِ الْوَقْتِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: بِحَيْثُ يَكُونُ بَيْنَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ آخِرَ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَضْلٌ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ.
وَأَمَّا تَأْخِيرُهَا مَعَ الْغَيْمِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا نَصَّ عَلَيْهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْإِفَادَاتِ وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ وَنَصَرُوهُ.
وَعَنْهُ لَا يُؤَخِّرُ مَعَ الْغَيْمِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَصَاحِبِ الْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَجَمَاعَةٍ، لِعَدَمِ ذِكْرِهِمْ لِذَلِكَ.
وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (فِي الْغَيْمِ لِمَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً) هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَجُزِمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا سَوَاءٌ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ، أَوْ وَحْدَهُ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ: أَنَّ الْمُنْفَرِدَ كَالْمُصَلِّي جَمَاعَةً، وَهُوَ ظَاهِرُ نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ.
قُلْت: وَهَذَا ضَعِيفٌ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
فَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّأْخِيرِ إمَّا مُطْلَقًا أَوْ لِمَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: يُؤَخِّرُ

إلَى قَرِيبٍ مِنْ وَسَطِ الْوَقْتِ، وَقَالَ فِي الْحَاوِي: تُؤَخَّرُ لِقُرْبِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ.

تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَرِّ الشَّدِيدِ وَالْغَيْمِ: الْجُمُعَةُ.
فَإِنَّهَا لَا تُؤَخَّرُ لِذَلِكَ، وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهَا مُطْلَقًا.
. قَالَهُ الْأَصْحَابُ.

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الْمَغْرِبِ مَعَ الْغَيْمِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ وَصَاحِبِ الْوَجِيزِ، وَجَمَاعَةٍ.
قُلْت: وَهُوَ الْأُولَى لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ، وَالْأَثْرَمِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ حُكْمَ تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ فِي الْغَيْمِ حُكْمُ تَأْخِيرِ الظُّهْرِ فِي الْغَيْمِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَنَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ.

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (عَنْ الْعَصْرِ وَهِيَ الْوُسْطَى) هُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
وَلَا أَعْلَمُ عَنْهُ.
وَلَا عَنْهُمْ فِيهَا خِلَافًا.
قُلْت: وَذَكَرَ الْحَافِظُ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ بْنُ حُجْرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فِيهَا عِشْرِينَ قَوْلًا.
وَذَكَرَ الْقَائِلَ بِكُلِّ قَوْلٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ وَدَلِيلَهُ.
فَأَحْبَبْت أَنْ أَذْكُرَهَا مُلَخَّصَةً.
فَنَقُولُ: هِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ، الْمَغْرِبِ، الْعِشَاءِ، الْفَجْرِ، الظُّهْرِ جَمِيعًا بِهَا، وَاحِدَةٌ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ، التَّوَقُّفُ، الْجُمُعَةُ، الظُّهْرُ فِي الْأَيَّامِ، وَالْجُمُعَةُ فِي غَيْرِهَا، الصُّبْحُ، أَوْ الْعِشَاءُ، الصُّبْحُ، أَوْ الْعَصْرُ، الصُّبْحُ، أَوْ الْعَصْرُ عَلَى التَّرْدِيد، وَهُوَ غَيْرُ الَّذِي قَبْلَهُ.
صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ.
صَلَاةُ الْخَوْفِ، صَلَاةُ عِيدِ النَّحْرِ، صَلَاةُ عِيدِ الْفِطْرِ.
صَلَاةُ الْوِتْرُ، صَلَاةُ الضُّحَى، صَلَاةُ اللَّيْلِ.
قَوْلُهُ (وَوَقْتُهَا مِنْ خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ، يَعْنِي أَنَّ وَقْتَ

الْعَصْرِ يَلِي وَقْتَ الظُّهْرِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا وَقْتٌ.
وَقِيلَ: لَا يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ إلَّا بَعْدَ زِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ عَنْ خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ.
وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ، وَالتَّذْكِرَةِ لِابْنِ عَقِيلٍ وَالتَّلْخِيصِ.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ وَغَيْرُهُمَا: وَعَنْ أَحْمَدَ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ فَبَيْنَهُمَا وَقْتٌ مُشْتَرَكٌ قَدْرَ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ.
قَوْلُهُ (إلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ) هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ.
اخْتَارَهَا الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ.
وَهِيَ أَظْهَرُ وَجَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنْتَخَبِ.
وَعَنْهُ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي تَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَنَظْمِ النِّهَايَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالتَّسْهِيلِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْإِرْشَادِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْفُصُولِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَالنَّظْمِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ.
قَوْلُهُ (وَيَبْقَى وَقْتُ الضَّرُورَةِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ) يَعْنِي إنْ قُلْنَا: وَقْتُ الِاخْتِيَارِ: إلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، فَمَا بَعْدَهُ وَقْتُ ضَرُورَةٍ إلَى الْغُرُوبِ.
وَإِنْ قُلْنَا: إلَى مَصِيرِ ظِلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ.
فَكَذَلِكَ.
فَلَهَا وَقْتَانِ فَقَطْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ: وَقْتُ الِاخْتِيَارِ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ.
وَبَعْدَهُ وَقْتُ جَوَازِ الِاصْفِرَارِ.
وَبَعْدَهُ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ إلَى الْغُرُوبِ.
وَقَالَ فِي الْكَافِي: يَبْقَى وَقْتُ الْجَوَازِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.
قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: هُوَ غَرِيبٌ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ.
وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْأَوَّلَ بَاقٍ.
قُلْت: لَوْ قِيلَ: إنَّهُ أَرَادَ الْجَوَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ: لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ.
فَإِنَّ لَنَا وَجْهًا

بِجَوَازِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ إلَى وَقْتِ الضَّرُورَةِ، مَعَ الْكَرَاهَةِ.
فَيَكُونُ كَلَامُهُ مُوَافِقًا لِذَلِكَ الْقَوْلِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُ، عَلَى مَا يَأْتِي.
مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ، بَلْ قَالَهَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَيَبْقَى وَقْتُ الضَّرُورَةِ وَالْجَوَازِ.
انْتَهَى.
وَنَقُولُ: هُوَ وَقْتُ جَوَازٍ فِي الْجُمْلَةِ لِأَجْلِ الْمَعْذُورِ.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الرَّوْضَةِ: أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ يَخْرُجُ بِالْكُلِّيَّةِ بِخُرُوجِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ، وَهُوَ قَوْلٌ حَكَاهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (وَتَعْجِيلُهَا أَفْضَلُ بِكُلِّ حَالٍ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهَا مَعَ الْغَيْمِ، دُونَ الصَّحْوِ.
نَقَلَهَا صَالِحٌ.
. قَالَهُ الْقَاضِي.
وَلَفْظُ رِوَايَةِ صَالِحٍ " يُؤَخَّرُ الْعَصْرُ أَحَبُّ إلَيَّ.
آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ عِنْدِي: مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ " فَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَعَنْهُ يُسَنُّ تَعْجِيلُهَا إلَّا مَعَ الصَّحْوِ إلَى آخِرِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ.
وَقِيلَ: عَنْهُ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا مَعَ الصَّحْوِ.

قَوْلُهُ عَنْ الْمَغْرِبِ (وَوَقْتُهَا مِنْ مَغِيبِ الشَّمْسِ إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَعَنْهُ إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ الْأَبْيَضِ فِي الْحَضَرِ، وَالْأَحْمَرِ فِي غَيْرِهِ.
اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: تُعْتَبَرُ غَيْبُوبَةُ الشَّفَقِ الْأَبْيَضِ، لِدَلَالَتِهَا عَلَى غَيْبُوبَةِ الْأَحْمَرِ لَا لِنَفْسِهِ.
وَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ: إذَا غَابَ قُرْصُ الشَّمْسِ، فَهَلْ يَدْخُلُ وَقْتُ الْمَغْرِبِ مَعَ بَقَاءِ الْحُمْرَةِ، أَوْ حَتَّى يَذْهَبَ ذَلِكَ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
فَائِدَةٌ: لِلْمَغْرِبِ وَقْتَانِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ الْآجُرِّيُّ فِي النَّصِيحَةِ: لَهَا وَقْتٌ وَاحِدٌ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ.
وَقَالَ: مَنْ أَخَّرَ حَتَّى يَبْدُوَ النَّجْمُ فَقَدْ أَخْطَأَ.

قَوْلُهُ (وَالْأَفْضَلُ تَعْجِيلُهَا إلَّا لَيْلَةَ جَمْعٍ، لِمَنْ قَصَدَهَا) يَعْنِي لِمَنْ قَصَدَهَا مُحْرِمًا.
وَهَذَا إجْمَاعٌ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ: كَلَامُهُمْ يَقْتَضِي لَوْ دُفِعَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، وَحَصَلَ بِمُزْدَلِفَةَ وَقْتَ الْغُرُوبِ: أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُهَا.
وَيُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا.
قَالَ: كَلَامُ الْقَاضِي يَقْتَضِي الْمُوَافَقَةَ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهَا لَا تُؤَخَّرُ لِأَجْلِ الْغَيْمِ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا فِي الْغَيْمِ كَالظُّهْرِ، كَمَا تَقَدَّمَ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ قَرِيبًا.
فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: يَكُونُ تَأْخِيرُهَا لِغَيْرِ مَحْرَمٍ.
. قَالَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ.
وَاقْتُصِرَ فِي الْفُصُولِ عَلَى قَوْلِهِ: وَالْأَفْضَلُ تَعْجِيلُهَا إلَّا بِمِنًى، يُؤَخِّرُهَا لِأَجْلِ الْجَمْعِ بِالْعِشَاءِ، وَذَلِكَ نُسُكٌ وَفَضِيلَةٌ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
وَقَوْلُهُ " إلَّا بِمِنًى " هُوَ فِي الْفُصُولِ وَصَوَابُهُ " إلَّا بِمُزْدَلِفَةَ ". الثَّانِيَةُ: لَا يُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا بِالْعِشَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: يُكْرَهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إنْ كَثُرَ تَسْمِيَتُهَا بِذَلِكَ كُرِهَ.
وَإِلَّا فَلَا وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي تَسْمِيَةِ الْعِشَاءِ بِالْعَتَمَةِ.
وَعَلَى الْمَذْهَبِ تَسْمِيَتُهَا بِالْمَغْرِبِ.

قَوْلُهُ عَنْ الْعِشَاءِ (وَوَقْتُهَا مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ) يَعْنِي وَقْتُ الِاخْتِيَارِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَالْفُرُوعِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
قَالَ الشَّارِحُ: الْأَوْلَى أَنْ لَا تُؤَخَّرَ عَنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ.
فَإِنْ أَخَّرَهَا جَازَ.
انْتَهَى.
وَعَنْهُ نِصْفُهُ جَزَمَ بِهِ

فِي الْعُمْدَةِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُبْهِجِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ وَاخْتَارَهَا الْقَاضِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَصَحَّحَهُ فِي نَظْمِهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهِيَ أَظْهَرُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ يَذْهَبُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ، وَيَبْقَى وَقْتُ الضَّرُورَةِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي) هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقَالَ فِي الْكَافِي: ثُمَّ يَذْهَبُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ، وَيَبْقَى وَقْتُ الْجَوَازِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي.
كَمَا قَالَ فِي الْعَصْرِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ مُرَادَهُ: أَنَّ الْأَدَاءَ بَاقٍ وَتَقَدَّمَ مَا قُلْنَاهُ فِي كَلَامِهِ.
وَوَافَقَ الْكَافِيَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبُ، وَمَسْبُوكُ الذَّهَبِ، وَالتَّلْخِيصُ، وَالْبُلْغَةُ.
فَقَالُوا: وَقْتُ الْجَوَازِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ.
انْتَهَى.
وَقِيلَ: يَخْرُجُ الْوَقْتُ مُطْلَقًا بِخُرُوجِ وَقْت الِاخْتِيَارِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَأَحَدُ الِاحْتِمَالَيْنِ لِابْنِ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَمْ يَذْكُرْ فِي الْوَجِيزِ لِلْعِشَاءِ وَقْتَ ضَرُورَةٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّهُ اكْتَفَى بِذِكْرِهِ فِي الْعَصْرِ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ.
الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ وَلَا بَعْضِهَا إلَى وَقْتِ ضَرُورَةٍ مَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَحْرُمُ التَّأْخِيرُ بِلَا عُذْرٍ إلَى وَقْتِ ضَرُورَةٍ فِي الْأَصَحِّ.
وَقَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ فِي الْعَصْرِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ.
وَغَيْرُهُمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ.
وَقِيلَ: يُكْرَهُ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ

بَعْدَ قَوْلِهِ " وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا ". قَوْلُهُ (وَتَأْخِيرُهَا أَفْضَلُ مَا لَمْ يُشَقَّ) اعْلَمْ أَنَّهُ إنْ شَقَّ التَّأْخِيرُ عَلَى جَمِيعِ الْمَأْمُومِينَ كُرِهَ التَّأْخِيرُ، وَإِنْ شَقَّ عَلَى بَعْضِهِمْ كُرِهَ أَيْضًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ.
وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَصَاحِبِ الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: هَلْ يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ مُطْلَقًا، أَوْ يُرَاعَى حَالُ الْمَأْمُومِينَ عِنْدَ الْأَشَقِّ عَلَيْهِمْ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
فَحَكَوْا الْخِلَافَ مُطْلَقًا.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ: يُسَنُّ تَأْخِيرُهَا.
وَعَنْهُ الْأَفْضَلُ مُرَاعَاةُ الْمَأْمُومِينَ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَغَيْرِهِمْ: اسْتِحْبَابُ التَّأْخِيرِ مُطْلَقًا.
تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: إذَا أُخِّرَ الْمَغْرِبُ لِأَجْلِ الْغَيْمِ أَوْ الْجَمْعِ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الْعِشَاءِ.
. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: يُسَنُّ تَعْجِيلُهَا مَعَ الْغَيْمِ نُصَّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: مَعَ تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ مَعَهُ، وَالْخُرُوجِ إلَيْهَا.
فَوَائِدُ يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَهَا مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُوقِظُهُ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْجَامِعِ.
وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ.
وَيُكْرَهُ الْحَدِيثُ بَعْدَهَا إلَّا فِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ شَغْلٍ أَوْ شَيْءٍ يَسِيرٍ، وَالْأَصَحُّ أَوْ مَعَ الْأَهْلِ.
وَقِيلَ: يُكْرَهُ مَعَ الْأَهْلِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ: وَلَا يُكْرَهُ لِمُسَافِرٍ وَلِمُصَلٍّ بَعْدَهَا.
وَلَا يُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا بِالْعَتَمَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَلَا تَسْمِيَةُ الْفَجْرِ بِصَلَاةِ الْغَدَاةِ.
وَقِيلَ: يُكْرَهُ فِيهِمَا.
وَقِيلَ: يُكْرَهُ فِي الْأَخِيرَةِ.
وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ.
وَقِيلَ: يُكْرَهُ فِي الْأُولَى.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدُوسٍ: الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فِي اقْتِضَاءِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ: الْأَشْهَرُ عَنْهُ: إنَّمَا يُكْرَهُ الْإِكْثَارُ، حَتَّى يَغْلِبَ عَلَيْهَا الِاسْمُ، وَأَنَّ مِثْلَهَا فِي الْخِلَافِ تَسْمِيَةُ الْمَغْرِبِ بِالْعِشَاءِ.

قَوْلُهُ عَنْ الْفَجْرِ (وَتَعْجِيلُهَا أَفْضَلُ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَالْوَجِيزُ، وَالْمُنَوِّرُ، وَالْمُنْتَخَبُ، وَتَجْرِيدُ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ.
فَعَلَى هَذَا: يُكْرَهُ التَّأْخِيرُ إلَى الْإِسْفَارِ بِلَا عُذْرٍ.
وَعَنْهُ إنْ أَسْفَرَ الْمَأْمُومُونَ فَالْأَفْضَلُ: الْإِسْفَارُ.
وَالْمُرَادُ أَكْثَرُ الْمَأْمُومِينَ وَاخْتَارَهُ الشِّيرَازِيُّ فِي الْمُبْهِجِ وَنَصَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَعَنْهُ الْإِسْفَارُ مُطْلَقًا أَفْضَلُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: أَطْلَقَهَا بَعْضُهُمْ.
وَقَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَغَيْرِهِ: وَعَنْهُ الْإِسْفَارُ أَفْضَلُ بِكُلِّ حَالٍ إلَّا الْحَاجُّ بِمُزْدَلِفَةَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَكَلَامُ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ: يَقْتَضِي أَنَّهُ وِفَاقٌ.
قُلْت: وَهُوَ عَيْنُ الصَّوَابِ، وَهُوَ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ الرِّوَايَةَ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ أَنْ حَكَى الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا كَانَ الْأَرْفَقُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ الْإِسْفَارَ مَعَ حُضُورِهِمْ، أَوْ حُضُورِ بَعْضِهِمْ.
أَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ الْجِيرَانُ كُلُّهُمْ، فَالْأَوْلَى هُنَا: التَّأْخِيرُ بِلَا خِلَافٍ، عَلَى مُقْتَضَى مَا قَالَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ.
وَقَالَ: نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ.
انْتَهَى.
فَائِدَةٌ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا وَقْتُ ضَرُورَةٍ، بَلْ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَجَوَازٍ.
كَمَا فِي الْمَغْرِبِ وَالظُّهْرِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنِ تَمِيمٍ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَيُكْرَهُ التَّأْخِيرُ بَعْدَ الْإِسْفَارِ بِلَا عُذْرٍ.
وَقِيلَ: يَحْرُمُ.
وَجَعَلَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ: لَهَا وَقْتَيْنِ، وَقْتُ اخْتِيَارٍ، وَهُوَ إلَى الْإِسْفَارِ، وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ، وَهُوَ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ.
قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: وَيَحْرُمُ التَّأْخِيرُ بَعْدَ الْإِسْفَارِ بِلَا عُذْرٍ.
وَقِيلَ: يُكْرَهُ.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ اخْتِيَارِ الْأَوْلَى فِي اخْتِصَامِ الْمَلَاءِ الْأَعْلَى: وَقَدْ أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ.

وَقَالَ: هَذِهِ صَلَاةُ مُفْرِطٍ.
إنَّمَا الْإِسْفَارُ: أَنْ يَنْتَشِرَ الضَّوْءُ عَلَى الْأَرْضِ.
فَائِدَةٌ: حَيْثُ قُلْنَا: يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ، فَيَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ ذَلِكَ، بِأَنْ يَشْتَغِلَ بِأَسْبَابِ الصَّلَاةِ، إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَيَقْرُبُ مِنْهُ قَوْلُ الْمَجْدِ: قَدْرُ الطَّهَارَةِ وَالسَّعْيِ إلَى الْجَمَاعَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ قَوْلًا يَتَطَهَّرُ قَبْلَ الْوَقْتِ

قَوْلُهُ (وَمَنْ أَدْرَكَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مِنْ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا: فَقَدْ أَدْرَكَهَا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي الْمَذْهَبِ.
وَلَوْ كَانَ آخِرَ وَقْتِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَجْمُوعَتَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ جَمْعَهُمَا.
وَعَنْهُ لَا يُدْرِكُهَا إلَّا بِرَكْعَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَابْنِ عَبْدُوسٍ تِلْمِيذِ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنِ عُبَيْدَانَ.
فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: مُقْتَضَى قَوْلِهِ " فَقَدْ أَدْرَكَهَا " بِنَاءُ مَا خَرَجَ مِنْهَا عَنْ الْوَقْتِ عَلَى تَحْرِيمِهِ الْأَدَاءَ فِي الْوَقْتِ، وَوُقُوعِهِ مَوْقِعَهُ فِي الصِّحَّةِ وَالْإِجْزَاءِ.
. قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَتَابِعُهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي أَنَّهَا مَسْأَلَةُ الْقَضَاءِ وَالْأَدَاءِ الْآتِيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ.
الثَّانِيَةُ: جَمِيعُ الصَّلَاةِ الَّتِي قَدْ أَدْرَكَ بَعْضَهَا فِي وَقْتِهَا أَدَاءٌ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ وَغَيْرُهُمَا: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ.
وَقِيلَ: تَكُونُ جَمِيعُهَا أَدَاءً فِي الْمَعْذُورِ.
دُونَ غَيْرِهِ وَقَطَعَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى وَأَحَدُ احْتِمَالَيْ ابْنِ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ مُتَوَجَّهٌ.
وَقِيلَ: قَضَاءٌ مُطْلَقًا.
وَقِيلَ: الْخَارِجُ عَنْ الْوَقْتِ قَضَاءٌ.
وَاَلَّذِي فِي الْوَقْتِ أَدَاءٌ.

تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: الْجُمُعَةُ.
فَإِنَّهَا لَا تُدْرَكُ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهِ.
وَعَنْهُ تُدْرَكُ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ كَغَيْرِهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، لَكِنَّ عُمُومَ كَلَامِهِ هُنَا مَخْصُوصٌ بِمَا قَالَهُ هُنَاكَ، وَهُوَ أَوْلَى.

قَوْلُهُ (وَمَنْ شَكَّ فِي الْوَقْتِ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ) فَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ صَلَّى عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَعَنْهُ لَا يُصَلِّي حَتَّى يَتَيَقَّنَ دُخُولَ الْوَقْتِ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ دُخُولَ الْوَقْتِ.
. قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: الْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا احْتِيَاطًا، إلَّا أَنْ يَخْشَى خُرُوجَ الْوَقْتِ، أَوْ تَكُونَ صَلَاةُ الْعَصْرِ فِي وَقْتِ الْغَيْمِ.
فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّبْكِيرُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ.
وَقَالَ الْآمِدِيُّ: يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الْمَغْرِبِ إذَا تَيَقَّنَ غُرُوبَ الشَّمْسِ، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ غُرُوبُهَا.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ يَقِينٍ، أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ مُشَاهَدَةُ الْوَقْتِ بِيَقِينٍ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ مُخْبِرٌ عَنْ يَقِينٍ: قَبِلَ قَوْلَهُ) . يَعْنِي إذَا كَانَ يَثِقُ بِهِ.
وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
وَكَذَا لَوْ سَمِعَ أَذَانَ ثِقَةٍ عَارِفٍ يَثِقُ بِهِ.
قَالَ فِي الْفُصُولِ، وَأَبُو الْمَعَالِي فِي نِهَايَتِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ: يَعْمَلُ بِالْأَذَانِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ.
وَلَا يَعْمَلُ بِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، حَتَّى يَعْلَمَ إسْلَامَ الْمُؤَذِّنِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَا يَعْمَلُ بِقَوْلِ الْمُؤَذِّنِ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ،

مَعَ إمْكَانِ الْعِلْمِ بِالْوَقْتِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ، وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ الْمُعْتَبَرِينَ، كَمَا شَهِدَتْ بِهِ النُّصُوصُ، خِلَافًا لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ عَنْ ظَنٍّ لَمْ يُقْبَلْ) . مُرَادُهُ: إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ.
فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ عَمِلَ بِقَوْلِهِ.
وَفِي كِتَابِ أَبِي عَلِيٍّ الْعُكْبَرِيِّ، وَأَبِي الْمَعَالِي، وَابْنِ حَمْدَانَ، وَغَيْرِهِمَا لَا يُقْبَلُ أَذَانٌ فِي غَيْمٍ.
لِأَنَّهُ عَنْ اجْتِهَادٍ، فَيَجْتَهِدُ هُوَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ أَنَّهُ يُعْرَفُ الْوَقْتُ بِالسَّاعَاتِ، أَوْ تَقْلِيدِ عَارِفٍ: عَمِلَ بِهِ وَجَزَمَ بِهَذَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ.
وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يَعْمَلُ بِقَوْلِ الْمُؤَذِّنِ، مَعَ إمْكَانِ الْعِلْمِ بِالْوَقْتِ، وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ الْمُعْتَبَرِينَ، وَخِلَافُ مَا شَهِدَتْ بِهِ النُّصُوصُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
فَائِدَةٌ: الْأَعْمَى الْعَاجِزُ يُقَلِّدُ.
فَإِنْ عَدِمَ مَنْ يُقَلِّدُهُ وَصَلَّى أَعَادَ مُطْلَقًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: لَا يُعِيدُ إلَّا إذَا تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ) . اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْأَحْكَامَ تَتَرَتَّبُ بِإِدْرَاكِ شَيْءٍ مِنْ الْوَقْتِ وَلَوْ قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ.
وَأَطْلَقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.
فَلِهَذَا قِيلَ: يُخَيَّرُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَعَنْهُ لَا بُدَّ أَنْ يُمْكِنَهُ الْأَدَاءُ.
اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ.
مِنْهُمْ ابْنُ بَطَّةَ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا: أَنَّهُ لَا تَتَرَتَّبُ الْأَحْكَامُ إلَّا إنْ تَضَايَقَ الْوَقْتُ عَنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يُوجَدُ الْمَانِعُ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ جُنَّ أَوْ حَاضَتْ الْمَرْأَةُ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ) يَعْنِي: إذَا طَرَأَ عَدَمُ التَّكْلِيفِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي أَدْرَكَهَا تَارَةً تُجْمَعُ إلَى غَيْرِهَا، وَتَارَةً لَا تُجْمَعُ.
فَإِنْ كَانَتْ لَا تُجْمَعُ إلَى غَيْرِهَا: وَجَبَ قَضَاؤُهَا بِشَرْطِهِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِنْ كَانَتْ تُجْمَعُ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا قَضَاءُ الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا فَقَطْ.
وَلَوْ خَلَا جَمِيعُ وَقْتِ الْأُولَى مِنْ الْمَانِعِ، وَسَوَاءٌ فَعَلَهَا أَوْ لَمْ يَفْعَلْهَا.
وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ ابْنُ حَامِدٍ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ فِيهِ، وَفِي النَّظْمِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْمَجْمُوعَةِ إلَيْهَا.
وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَابْنِ عُبَيْدَانَ وَغَيْرِهِمْ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ بَلَغَ صَبِيٌّ، أَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ، أَوْ أَفَاقَ مَجْنُونٌ، أَوْ طَهُرَتْ حَائِضٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِقَدْرِ تَكْبِيرَةٍ: لَزِمَهُمْ الصُّبْحُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ: لَزِمَهُمْ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ: لَزِمَهُمْ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ) . يَعْنِي إذَا طَرَأَ التَّكْلِيفُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَحْكَامَ مُتَرَتِّبَةٌ بِإِدْرَاكِ قَدْرِ تَكْبِيرَةٍ مِنْ الْوَقْتِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: بِقَدْرِ جُزْءٍ مَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي حِكَايَةُ الْقَوْلِ بِإِمْكَانِ الْأَدَاءِ.
قَالَ: وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْقَوْلُ بِرَكْعَةٍ.
فَيَكُونُ فَائِدَةَ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْخِلَافَ عِنْدَنَا فِيمَا إذَا طَرَأَ مَانِعٌ أَوْ تَكْلِيفٌ: هَلْ يُعْتَبَرُ بِتَكْبِيرَةٍ أَوْ رَكْعَةٍ وَاخْتَارَ بِرَكْعَةٍ فِي التَّكْلِيفِ.
انْتَهَى.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ.
فَإِنَّهُ إذَا طَرَأَ التَّكْلِيفُ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ لَا تُجْمَعُ.
لَزِمَتْهُ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ تُجْمَعُ مَعَ مَا قَبْلَهَا إلَيْهَا، لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا بِلَا نِزَاعٍ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا عَلَى الْفَوْرِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ نُصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.

وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَقِيلَ: لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ مُطْلَقًا.
وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ فِي خَمْسِ صَلَوَاتٍ فَقَطْ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ عَمْدًا إذَا تَابَ لَا يَشْرَعُ لَهُ قَضَاؤُهَا.
وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ، بَلْ يُكْثِرُ مِنْ التَّطَوُّعِ.
وَكَذَا الصَّوْمُ.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: وَوَقَعَ فِي كَلَامِ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِعْلُهَا إذَا تَرَكَهَا عَمْدًا.
مِنْهُمْ الْجُوزَجَانِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْبَرْبَهَارِيُّ، وَابْنُ بَطَّةَ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا عَلَى الْفَوْرِ) مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ فِي بَدَنِهِ أَوْ فِي مَعِيشَةٍ يَحْتَاجُهَا.
فَإِنْ تَضَرَّرَ بِسَبَبِ ذَلِكَ سَقَطَتْ الْفَوْرِيَّةُ نُصَّ عَلَيْهِ

قَوْلُهُ (مُرَتَّبًا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَعَنْهُ لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ.
قَالَ فِي الْمُبْهِجِ: التَّرْتِيبُ مُسْتَحَبٌّ وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ وَمَالَ إلَى ذَلِكَ.
وَقَالَ: كَانَ أَحْمَدُ لِشِدَّةِ وَرَعِهِ يَأْخُذُ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا بِالِاحْتِيَاطِ، وَإِلَّا فَأَجَابَ سِنِينَ عَدِيدَةً بِبَقَاءِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فَائِتَةٍ فِي الذِّمَّةِ: لَا يَكَادُ يَقُومُ عَلَيْهِ دَلِيلٌ قَوِيٌّ.
قَالَ: وَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَعْيَانِ شُيُوخِنَا الْحَنْبَلِيِّينَ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّوْمِ، وَسَأَلَهُ عَمَّا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ: أَيُّهَا أَرْجَحُ؟ قَالَ: فَفَهِمْت مِنْهُ أَنَّهُ أَشَارَ إلَى رُجْحَانِ مَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ.
انْتَهَى.
وَقِيلَ: يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي خَمْسِ صَلَوَاتٍ فَقَطْ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ يَجِبُ التَّرْتِيبُ.
وَلَا يُعْتَبَرُ لِلصِّحَّةِ.
وَلَهُ نَظَائِرُ.
فَائِدَةٌ: لَوْ كَثُرَتْ الْفَرَائِضُ الْفَوَائِتُ، فَالْأَوْلَى تَرْكُ سُنَنِهَا.
. قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمَا.
وَاسْتَثْنَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ سُنَّةَ الْفَجْرِ.
وَقَالَ: لَا يُهْمِلُهَا.
وَقَالَ فِي الْوِتْرِ: إنْ شَاءَ قَضَاهُ، وَإِنْ شَاءَ فَلَا.
وَنَقَلَ مَهَنَّا: يَقْضِي سُنَّةَ

الْفَجْرِ وَالْوِتْرِ.
قَالَ الْمَجْدُ: لِأَنَّهُ عِنْدَهُ دُونَهَا.
وَأَطْلَقَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ يَقْضِي السُّنَنَ.
قَالَ بَعْدَ رِوَايَةِ مُهَنَّا الْمَذْكُورَةِ وَغَيْرِهِ الْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَقْضِي الْوِتْرَ كَمَا يَقْضِي غَيْرَهُ مِنْ الرَّوَاتِبِ نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ هَذَا مِنْ الْقَاضِي: أَنَّهُ لَا يَقْضِي الْوِتْرَ فِي رِوَايَةٍ خَاصَّةٍ.
وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: لَا يَتَطَوَّعُ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ مُتَقَدِّمَةٌ إلَّا الْوِتْرَ.
فَإِنَّهُ يُوتِرُ.
وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: يَقْضِي سُنَّةَ الْفَجْرِ رِوَايَةً وَاحِدَةً.
وَفِي بَقِيَّةِ الرَّوَاتِبِ مِنْ النَّوَافِلِ: رِوَايَتَانِ.
نَصٌّ عَلَى الْوِتْرِ لَا يَقْضِي.
وَعَنْهُ يَقْضِي انْتَهَى.
وَأَمَّا انْعِقَادُ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ فَوَائِتُ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالرِّوَايَتَيْنِ: أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ، لِتَحْرِيمِهِ إذَنْ كَأَوْقَاتِ النَّهْيِ.
. قَالَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ.
وَذَكَرَ غَيْرُهُ الْخِلَافَ فِي الْجَوَازِ، وَأَنَّ عَلَى الْمَنْعِ لَا يَصِحُّ.
قَالَ الْمَجْدُ: وَكَذَا يَتَخَرَّجُ فِي النَّفْلِ الْمُبْتَدَأِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ، أَوْ عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِ الْفَوَاتِ، مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ وَتَحْرِيمِهِ.
انْتَهَى.
وَعَنْهُ يَنْعَقِدُ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ.
وَهُمَا وَجْهَانِ مُطْلَقَانِ فِي ابْنِ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِ وَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " فَإِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةُ "

قَوْلُهُ (فَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْحَاضِرَةِ) . سَقَطَ وُجُوبُهُ.
يَعْنِي وُجُوبَ التَّرْتِيبِ.
فَيُصَلِّي الْحَاضِرَةَ إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ بِقَدْرِ مَا يَفْعَلُهَا فِيهِ، ثُمَّ يَقْضِي.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَعَنْهُ لَا يَسْقُطُ مُطْلَقًا اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ، وَصَاحِبُهُ.
وَأَنْكَرَ الْقَاضِي هَذِهِ الرِّوَايَةَ.
وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ عَنْهَا.
وَكَذَا قَالَ أَبُو حَفْصٍ.
قَالَ: إمَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلًا قَدِيمًا أَوْ غَلَطًا.
وَعَنْهُ يَسْقُطُ إذَا ضَاقَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ عَنْ قَضَاءِ كُلِّ الْفَوَائِتِ، فَيُصَلِّي الْحَاضِرَةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ اخْتَارَهَا أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيِّ.
وَعَنْهُ يَسْقُطُ بِخَشْيَةِ فَوَاتِ الْجَمَاعَةِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِيَيْنِ وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
وَعَنْهُ يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ بِكَوْنِهَا جُمُعَةً جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِيَيْنِ وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
وَقَالَهُ الْقَاضِي.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.
وَقَالَ: نُصَّ عَلَيْهِ، لَكِنْ عَلَيْهِ فِعْلُ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ قُلْنَا: بِعَدَمِ السُّقُوطِ، ثُمَّ يَقْضِيهَا ظُهْرًا.
وَفِيهِ وَجْهٌ لَيْسَ عَلَيْهِ فِعْلُ

الْجُمُعَةِ إذَا قُلْنَا لَا يُسْقِطُ التَّرْتِيبَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ، فِي أَوَّلِ الْجُمُعَةِ: وَيَبْدَأُ بِالْجُمُعَةِ لِخَوْفِ فَوْتِهَا.
وَيَتْرُكُ فَجْرًا فَاتَتْهُ نُصَّ عَلَيْهِ

. فَوَائِدُ: إحْدَاهُمَا: لَوْ بَدَأَ بِغَيْرِ الْحَاضِرَةِ، مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نُصَّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ.

الثَّانِيَةُ: لَا تَنْعَقِدُ النَّافِلَةُ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ الْحَاضِرَةِ، إذَا فَعَلَهَا عَمْدًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: تَنْعَقِدُ وَتَقَدَّمَ تَخْرِيجُ الْمَجْدِ.
وَهُوَ أَعَمُّ.
الثَّالِثَةُ: خَشْيَةُ خُرُوجِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ كَخَشْيَةِ خُرُوجِ الْوَقْتِ بِالْكُلِّيَّةِ.
فَإِذَا خَشِيَ الِاصْفِرَارَ صَلَّى الْحَاضِرَةَ.
. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَالْمَجْدُ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُمْ.

قَوْلُهُ (أَوْ نَسِيَ التَّرْتِيبَ: سَقَطَ وُجُوبُهُ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
حَتَّى قَالَ الْقَاضِي: إذَا نَسِيَ التَّرْتِيبَ سَقَطَ وُجُوبُهُ رِوَايَةً وَاحِدَةً.
وَعَنْهُ لَا يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ بِالنِّسْيَانِ.
حَكَاهَا ابْنُ عَقِيلٍ.
قَالَ أَبُو حَفْصٍ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ تُخَالِفُ مَا نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْهُ.
فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ غَلَطًا أَوْ قَوْلًا قَدِيمًا.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَوْ جَهِلَ وُجُوبَ التَّرْتِيبِ: أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ وُجُوبُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: هَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ.
وَقِيلَ: يَسْقُطُ اخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ.
فَقَالَ: هُوَ كَالنَّاسِي لِلتَّرْتِيبِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ ذَكَرَ فَائِتَةً، وَقَدْ أَحْرَمَ بِحَاضِرَةٍ.
فَتَارَةً يَكُونُ إمَامًا، وَتَارَةً يَكُونُ غَيْرَهُ.
فَإِنْ كَانَ غَيْرَ إمَامٍ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ لَا يُسْقِطُ التَّرْتِيبَ، وَيُتِمُّهَا نَفْلًا، إمَّا رَكْعَتَيْنِ وَإِمَّا أَرْبَعًا.
وَعَنْهُ يُتِمُّهَا الْمَأْمُومُ دُونَ الْمُنْفَرِدِ.
وَعَنْهُ عَكْسُهَا.
حَكَاهَا الْمُصَنِّفُ.
وَعَنْهُ يُتِمُّهَا فَرْضًا

اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ.
وَعَنْهُ تَبْطُلُ.
نَقَلَهَا حَنْبَلٌ.
وَوَهِمَهُ الْخَلَّالُ.
وَعَنْهُ ذِكْرُ الْفَائِتَةِ فِي الْحَاضِرَةِ: يُسْقِطُ التَّرْتِيبَ عَنْ الْمَأْمُومِ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَ إمَامًا فَالصَّحِيحُ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ يَقْطَعُهُمَا.
وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُمْ مُفْتَرِضُونَ خَلْفَ مُتَنَفِّلٍ.
فَعَلَى هَذَا: إذَا قُلْنَا يَصِحُّ الْفَرْضُ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ: أَتَمَّهَا كَالْمُنْفَرِدِ وَالْمَأْمُومِ.
وَاخْتَارَ الْمَجْدُ سُقُوطَ التَّرْتِيبِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
فَيُتِمُّهَا الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ فَرْضًا.
وَعَنْهُ تَبْطُلُ.

فَوَائِدُ: الْأُولَى: لَوْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ وَجَهِلَ عَيْنَهَا، صَلَّى خَمْسًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نُصَّ عَلَيْهِ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ.
وَعَنْهُ يُصَلِّي فَجْرًا، ثُمَّ مَغْرِبًا، ثُمَّ رُبَاعِيَّةً.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَيَتَخَرَّجُ إيقَاعُ وَاحِدَةٍ بِالِاجْتِهَادِ، أَخْذًا مِنْ الْقِبْلَةِ.

الثَّانِيَةُ: لَوْ نَسِيَ ظُهْرًا وَعَصْرًا مِنْ يَوْمَيْنِ، وَجَهِلَ السَّابِقَةَ: تَحَرَّى فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ يُصَلِّي ظُهْرًا، ثُمَّ عَصْرًا، ثُمَّ ظُهْرًا.
قَالَ وَقِيلَ: عَصْرًا، ثُمَّ ظُهْرًا، ثُمَّ عَصْرًا.
فَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى: لَوْ تَحَرَّى فَلَمْ يَقْوَ عِنْدَهُ شَيْءٌ: بَدَأَ بِأَيِّهِمَا شَاءَ قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَعَنْهُ يُصَلِّي ظُهْرَيْنِ بَيْنَهُمَا عَصْرًا، أَوْ عَكْسَهُ.
ذَكَرَهَا فِي الْفُرُوعِ.
وَذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي احْتِمَالًا.
وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ يَسْتَوِيَ عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ أَوْ لَا.
فَقَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ ثَلَاثُ صَلَوَاتٍ: ظُهْرٌ، ثُمَّ عَصْرٌ، ثُمَّ ظُهْرٌ، أَوْ بِالْعَكْسِ.
قَالَ: وَهَذَا أَقْيَسُ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ أَدَاءُ فَرْضِهِ بِيَقِينٍ.
أَشْبَهَ مَا لَوْ نَسِيَ صَلَاةً لَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ، وَأَبُو الْمَعَالِي، وَابْنُ مُنَجَّا.
وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.

الثَّالِثَةُ: لَوْ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمٍ الظُّهْرَ وَصَلَاةً أُخْرَى لَا يَعْلَمُ: هَلْ هِيَ الْمَغْرِبُ

أَوْ الْفَجْرُ؟ لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَجْرَ، ثُمَّ الظُّهْرَ، ثُمَّ الْمَغْرِبَ.
وَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْبُدَاءَةُ بِالظُّهْرِ.
لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِمَّا قَبْلَهَا.
الرَّابِعَةُ: قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: لَوْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى الظُّهْرَ.
ثُمَّ أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الْعَصْرَ.
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ تَرَكَ فَرْضًا مِنْ إحْدَى طَهَارَتِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهَا: لَزِمَهُ إعَادَةُ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاتَيْنِ.
وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَدَثَهُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ لِلثَّانِيَةِ تَجْدِيدًا، وَقُلْنَا: لَا يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ فَكَذَلِكَ.
وَإِنْ قُلْنَا يَرْتَفِعُ: لَزِمَهُ إعَادَةُ الْوُضُوءِ لِلْأُولَى خَاصَّةً.
لِأَنَّ الثَّانِيَةَ صَحِيحَةٌ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ.

[بَابُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ]

ِ فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ (وَسَتْرُهَا عَنْ النَّظَرِ بِمَا لَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ وَاجِبٌ) . فَلَا يَجُوزُ كَشْفُهَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ كَشْفَهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ: تَارَةً يَكُونُ فِي خَلْوَةٍ وَتَارَةً يَكُونُ مَعَ زَوْجَتِهِ، أَوْ سُرِّيَّتِهِ، وَتَارَةً يَكُونُ مَعَ غَيْرِهِمَا.
فَإِنْ كَانَ مَعَ غَيْرِهِمَا: حَرُمَ كَشْفُهَا.
وَوَجَبَ سَتْرُهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ، كَالتَّدَاوِي وَالْخِتَانِ، وَمَعْرِفَةِ الْبُلُوغِ، وَالْبَكَارَةِ، وَالثُّيُوبَةِ، وَالْعَيْبِ، وَالْوِلَادَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مَعَ زَوْجَتِهِ أَوْ سُرِّيَّتِهِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي خَلْوَةٍ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ حَاجَةٌ كَالتَّخَلِّي وَنَحْوِهِ جَازَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَحْرُمُ.
جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَاجِبٌ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَعَنْهُ يُكْرَهُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ وَقَدَّمَ فِي النَّظْمِ: أَنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّمٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ، وَابْنِ تَمِيمٍ.
وَتَقَدَّمَ هَذَا أَيْضًا هُنَاكَ.
وَعَنْهُ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ.
ذَكَرَهَا فِي النُّكَتِ، وَهُوَ وَجْهٌ ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ.

فَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ أَوْ الْكَرَاهَةِ: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي ظُلْمَةٍ، أَوْ حَمَّامٍ أَوْ يَحْضُرُهُ مَلَكٌ، أَوْ جِنِّيٌّ، أَوْ حَيَوَانٌ بَهِيمٌ أَوْ لَا.
ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِ.
الثَّانِيَةُ: يَجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ.
فَلَوْ صَلَّى فِي قَمِيصٍ وَاسِعِ الْجَيْبِ، وَلَمْ يَزُرَّهُ وَلَا شَدَّ وَسَطَهُ، وَكَانَ بِحَيْثُ يَرَى عَوْرَتَهُ فِي قِيَامِهِ أَوْ رُكُوعِهِ فَهُوَ كَرُؤْيَةِ غَيْرِهِ فِي مَنْعِ الْإِجْزَاءِ نُصَّ عَلَيْهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ سَتْرُهَا مِنْ أَسْفَلَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَاعْتَبَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي إنْ تَيَسَّرَ النَّظَرُ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قُلْت: فَلَوْ صَلَّى عَلَى حَائِطٍ، فَرَأَى عَوْرَتَهُ مِنْ تَحْتٍ.
بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
انْتَهَى.
وَيَكْفِي فِي سَتْرِهَا نَبَاتٌ وَنَحْوُهُ، كَالْحَشِيشِ وَالْوَرَقِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يَكْفِي الْحَشِيشُ مَعَ وُجُودِ ثَوْبٍ.
وَيَكْفِي مُتَّصِلٌ بِهِ، كَيَدِهِ وَلِحْيَتِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنُصَّ عَلَيْهِ.
وَعَنْهُ لَا يَكْفِي.
وَهِيَ وَجْهٌ فِي ابْنِ تَمِيمٍ.
وَقَدْ تَرَدَّدَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمُذْهَبِ فِي السَّتْرِ بِلِحْيَتِهِ فَجَزَمَ تَارَةً بِأَنَّ السَّتْرَ بِالْمُتَّصِلِ لَيْسَ بِسَتْرٍ فِي الصَّلَاةِ.
ثُمَّ ذَكَرَ نَصَّ أَحْمَدَ.
وَرَجَعَ إلَى أَنَّهُ سَتْرٌ فِي الصَّلَاةِ.
انْتَهَى.
وَلَا يَلْزَمُهُ لُبْسُ بَارِيَةٍ وَحَصِيرٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَضُرُّهُ.
وَلَا ضَفِيرَةٍ.
وَلَا يَلْزَمُ سَتْرُهَا بِالطِّينِ وَلَا بِالْمَاءِ الْكَدِرِ جُزِمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي الْمَاءِ وَقَدَّمَهُ فِي الطِّينِ.
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ السَّتْرُ بِهِمَا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَجِبُ بِالطِّينِ لَا بِالْمَاءِ الْكَدِرِ.
وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي: أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُطَيِّنَ بِهِ عَوْرَتَهُ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اخْتَارَ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ عَدَمَ لُزُومِ الِاسْتِتَارِ بِالطِّينِ.
قَالَ: وَهُوَ الصَّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ وَقِيلَ: إنَّهُ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ.
انْتَهَى.
وَجَزَمَ فِي التَّلْخِيصِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ السَّتْرُ بِالْمَاءِ.
وَأَطْلَقَ فِي الطِّينِ الْوَجْهَيْنِ.
فَعَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ سَتْرِهَا بِالطِّينِ: لَوْ صَلَّى بِهِ، ثُمَّ تَنَاثَرَ شَيْءٌ لَمْ يَلْزَمْهُ إعَادَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْفَهْمِ: يَلْزَمُهُ.
وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.

تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " بِمَا لَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ " أَنَّهُ إذَا كَانَ يَصِفُ الْبَشَرَةَ لَا يَصِحُّ السَّتْرُ بِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا فَيُبَيِّنَ مِنْ وَرَائِهِ الْجِلْدَ وَحُمْرَتَهُ.
فَأَمَّا إنْ كَانَ يَسْتُرُ اللَّوْنَ، وَيَصِفُ الْخِلْقَةَ: لَمْ يَضُرَّ.
قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا يَضُرُّ إذَا وَصَفَ التَّقَاطِيعَ، وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ نُصَّ عَلَيْهِ، لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ.
وَنَقَلَ مُهَنَّا تُغَطِّي خُفَّهَا لِأَنَّهُ يَصِفُ قَدَمَهَا، وَاحْتَجَّ بِهِ الْقَاضِي عَلَى أَنَّ الْقَدَمَ عَوْرَةٌ.

قَوْلُهُ " وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ وَالْأَمَةِ: مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ " الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ عَوْرَةَ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ، وَالتَّذْكِرَةِ لِابْنِ عَقِيلٍ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ.
وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالنَّظْمِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَعَنْهُ أَنَّهَا الْفَرْجَانِ اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهِيَ أَظْهَرُ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَقَالَ: هِيَ أَظْهَرُ.
وَإِلَيْهَا مَيْلُ صَاحِبِ النَّظْمِ أَيْضًا فِيهِ.
وَأَمَّا عَوْرَةُ الْأَمَةِ: فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَنَّهَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَالرَّجُلِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
وَالْفُرُوعِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ وَالْهَادِي، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَالشِّيرَازِيُّ وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُمْ.
وَعَنْهُ عَوْرَتُهَا: مَا لَا يَظْهَرُ غَالِبًا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ وَاخْتَارَهُ

ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَأَمَةٌ مَا لَا يَظْهَرُ غَالِبًا، عَلَى الْأَظْهَرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْآمِدِيُّ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ.
قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ: مَا عَدَا رَأْسَهَا وَيَدَيْهَا إلَى مِرْفَقَيْهَا وَرِجْلَيْهَا إلَى رُكْبَتَيْهَا فَهُوَ عَوْرَةٌ.
قَالَ الْآمِدِيُّ: عَوْرَةُ الْأَمَةِ مَا خَلَا الْوَجْهَ، وَالرَّأْسَ، وَالْقَدَمَيْنِ إلَى أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ، وَالْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ.
انْتَهَى.
وَقِيلَ: الْأَمَةُ الْبَرْزَةُ كَالرَّجُلِ، بِخِلَافِ الْخَفْرَةِ.
قَالَ فِي الْإِفَادَاتِ: وَالْأَمَةُ الْبَرْزَةُ كَالرَّجُلِ.
وَالْخَفْرَةُ مَا لَا يَظْهَرُ غَالِبًا.
انْتَهَى.
وَقِيلَ: مَا عَدَا رَأْسَهَا عَوْرَةٌ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ.
ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ تَمِيمٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ: أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ لَا قَائِلَ بِهِ، غَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُ.
وَعَنْهُ عَوْرَةُ الْأَمَةِ: الْفَرْجَانِ كَالرَّجُلِ.
ذَكَرَهَا جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَالْحَلْوَانِيُّ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَالسَّامِرِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعُ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ الْأَمَةِ عَوْرَةٌ.
قَالَ: وَقَدْ حَكَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَنَّ عَوْرَتَهَا السَّوْأَتَانِ فَقَطْ كَالرِّوَايَةِ فِي عَوْرَةِ الرَّجُلِ.
قَالَ: وَهَذَا غَلَطٌ قَبِيحٌ فَاحِشٌ عَلَى الْمَذْهَبِ خُصُوصًا.
وَعَلَى الشَّرِيعَةِ عُمُومًا.
وَكَلَامُ أَحْمَدَ أَبْعَدُ شَيْءٍ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ.
انْتَهَى.
قُلْت: قَدْ حَكَى جَدُّهُ وَتَابَعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ: أَنَّ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ الْأَمَةِ عَوْرَةً إجْمَاعًا، وَرَدُّ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ وَيَأْتِي حُكْمُ مَا إذَا عَتَقَتْ فِي الصَّلَاةِ قَرِيبًا

. فَائِدَةٌ: قِيلَ: لَا يُسْتَحَبُّ لِلْأَمَةِ سَتْرُ رَأْسِهَا فِي الصَّلَاةِ.
وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَقَدْ بَالَغَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ فَقَالَ: لَوْ صَلَّتْ مُغَطَّاةُ الرَّأْسِ لَمْ يَصِحَّ.
وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ سَتْرُ رَأْسِ أُمِّ الْوَلَدِ.
إنْ قُلْنَا هِيَ كَرَجُلٍ.
ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.

تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ " عَدَمُ دُخُولِهِمَا فِي الْعَوْرَةِ، وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ هُمَا مِنْ الْعَوْرَةِ.
نَقَلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ.
وَعَنْهُ الرُّكْبَةُ فَقَطْ مِنْ الْعَوْرَةِ.
الثَّانِي: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ " أَنَّ عَوْرَةَ مَنْ هُوَ دُونَ الْبُلُوغِ مِنْ الذُّكُورِ، مُخَالِفٌ لِعَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ.
وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ إلَّا أَبَا الْمَعَالِي ابْنَ الْمُنَجَّا.
فَإِنَّهُ قَالَ: الصَّغِيرُ بَعْدَ الْعَشْرِ كَالْبَالِغِ.
وَمِنْ السَّبْعِ إلَى الْعَشْرِ عَوْرَتُهُ الْفَرْجَانِ فَقَطْ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ بَعْدَ قَوْلِهِ " وَيُضْرَبُ عَلَى تَرْكِهَا لِعَشْرٍ " أَنَّ الْمُصَنِّفَ وَالشَّارِحَ.
قَالَا: يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الصَّغِيرِ مَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْكَبِيرِ، إلَّا فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ.
وَعَلَّلَاهُ.

الثَّالِثُ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ " أَنَّ عَوْرَةَ الْخُنْثَى مُخَالِفَةٌ لِعَوْرَتِهِ فِي الْحُكْمِ.
وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ " وَالْحُرَّةُ كُلُّهَا عَوْرَةٌ " أَنَّ الْخُنْثَى مُخَالِفٌ لَهَا فِي الْحُكْمِ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: أَنَّ عَوْرَتَهُ كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا وَصَحَّحَهُ فِي النَّظَرِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: هَذَا الْأَظْهَرُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: عَوْرَتُهُ كَعَوْرَةِ الْمَرْأَةِ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي أَحْكَامِ الْخُنْثَى.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ أَوْلَى وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
قَالَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ قُلْت: وَهُوَ الْأَوْلَى وَالْأَحْوَطُ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إذَا قُلْنَا " الْعَوْرَةُ الْفَرْجَانِ " سَتَرَ الْخُنْثَى فَرْجَهُ، وَذَكَرَهُ وَدُبُرَهُ.
وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا: يَحْتَاطُ فَيَسْتُرُ كَالْمَرْأَةِ.

قَوْلُهُ (وَالْحُرَّةُ كُلُّهَا عَوْرَةٌ، حَتَّى ظُفْرُهَا وَشَعْرُهَا، إلَّا الْوَجْهَ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْوَجْهَ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَحَكَاهُ الْقَاضِي إجْمَاعًا.
وَعَنْهُ الْوَجْهُ عَوْرَةٌ أَيْضًا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَطْلَقَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الْقَوْلَ بِأَنَّ جَمِيعَهَا عَوْرَةٌ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا عَدَا الْوَجْهَ، أَوْ عَلَى غَيْرِ الصَّلَاةِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْوَجْهُ عَوْرَةٌ.
وَإِنَّمَا كُشِفَ فِي الصَّلَاةِ لِلْحَاجَةِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ عَوْرَةٌ فِي بَابِ النَّظَرِ، إذَا لَمْ يَجُزْ النَّظَرُ إلَيْهِ.
انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ " وَفِي الْكَفَّيْنِ رِوَايَتَانِ ". وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُبْهِجِ، وَالْفُصُولِ، وَالتَّذْكِرَةِ لَهُ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
إحْدَاهُمَا: هُمَا عَوْرَةٌ.
وَهِيَ الْمَذْهَبُ.
عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ.
قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ.
وَفِي الْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَالطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْإِيضَاحِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالنَّظْمِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْفُرُوعِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَيْسَتَا بِعَوْرَةٍ جُزِمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالنَّظْمِ وَاخْتَارَهَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ مُنَجَّا، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَصَحَّحَهُ شَيْخُنَا فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.

تَنْبِيهَانِ: أَحَدُهُمَا: صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ، عَوْرَةٌ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا فِي الْخِمَارِ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَنَّ الْقَدَمَيْنِ لَيْسَا بِعَوْرَةٍ أَيْضًا.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
الثَّانِي: قَدْ يُقَالُ: شَمِلَ قَوْلُهُ " وَالْحُرَّةُ كُلُّهَا عَوْرَةٌ " الْمُمَيِّزَةَ وَالْمُرَاهِقَةَ، وَهُوَ قَوْلٌ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ فِي الْمُرَاهِقَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ فِيهَا.
قَالَ فِي النُّكَتِ: وَكَلَامُ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي أَنَّهَا كَالْبَالِغَةِ فِي عَوْرَةِ الصَّلَاةِ وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالنَّاظِمُ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ: أَنَّ الْمُرَاهِقَةَ كَالْأَمَةِ وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمُرَاهِقَةٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَمُمَيِّزَةٌ كَأَمَةٍ.
نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ، فِي شَعْرٍ وَسَاقٍ وَسَاعِدٍ: لَا يَجِبُ سَتْرُهُ حَتَّى تَحِيضَ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَقِيلَ: الْمُمَيِّزَةُ كَالْأَمَةِ.
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: هِيَ بَعْدَ تِسْعٍ كَبَالِغٍ.
ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْأَصْحَابِ إلَّا فِي كَشْفِ الرَّأْسِ، وَقَبْلَ التِّسْعِ: وَقِيلَ السَّبْعِ الْفَرْجَانِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ نَظَرُ مَا سِوَاهُمَا.
انْتَهَى.

قَوْلُهُ (وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا كَالْأَمَةِ) . أَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا كَالْأَمَةِ فِي حُكْمِ الْعَوْرَةِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِينَ.
قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالنَّاظِمُ، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنِّهَايَةِ وَنَظْمِهَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ.
وَعَنْهُ كَالْحُرَّةِ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي

الْإِفَادَاتِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْهَادِي، وَابْنُ عُبَيْدَانَ.
وَأَمَّا الْمُعْتَقُ بَعْضُهَا: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا كَالْأَمَةِ أَيْضًا.
كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: هِيَ كَالْأَمَةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَعَنْهُ كَالْحُرَّةِ جَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا كَالْحُرَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْمُعْتَقَ بَعْضُهَا كَالْحُرَّةِ.
قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَوْلَى.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: هَذَا الْأَظْهَرُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ.
فَائِدَةٌ: الْمُكَاتَبَةُ، وَالْمُدَبَّرَةُ، وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا عَلَى صِفَةٍ: كَالْأَمَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ كَالْحُرَّةِ.
وَعَنْهُ الْمُدَبَّرَةُ كَأُمِّ الْوَلَدِ.
وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا: هِيَ كَأُمِّ الْوَلَدِ

قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبَيْنِ) بِلَا نِزَاعٍ.
بَلْ ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا.
لَكِنْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: مَعَ سَتْرِ رَأْسِهِ، وَالْإِمَامُ أَبْلَغُ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَجْزَأَهُ، إذَا كَانَ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْءٌ مِنْ اللِّبَاسِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ سَتْرَ الْمَنْكِبَيْنِ فِي الْجَمَاعَةِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ صَلَاةِ الْفَرْضِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
قَالَ الْقَاضِي عَلَيْهِ

أَصْحَابُنَا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَعَنْهُ سَتْرُهُمَا وَاجِبٌ لَا شَرْطٌ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ أَيْضًا.
وَعَنْهُ سُنَّةٌ وَقَدَّمَهُ النَّاظِمُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَخَرَّجَ الْقَاضِي، وَمَنْ وَافَقَهُ: صِحَّةَ الصَّلَاةِ مَعَ كَشْفِ الْمَنْكِبَيْنِ، وَأَبَى ذَلِكَ الشَّيْخَانِ.
وَأَمَّا فِي النَّفْلِ: فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا تُجْزِئُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْءٌ مِنْ اللِّبَاسِ، فَهُوَ كَالْفَرْضِ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ.
قَالَ فِي الْإِفَادَاتِ: وَعَلَى الرَّجُلِ الْقَادِرِ سَتْرُ عَوْرَتِهِ وَمَنْكِبَيْهِ، وَأَطْلَقَ.
وَكَذَا قَالَ فِي الْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يُجْزِئُهُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي النَّفْلِ، دُونَ الْفَرْضِ، وَهُوَ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى نُصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ: هَذِهِ الْمَشْهُورَةُ وَجُزِمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جُزِمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ وَغَيْرِهِمْ.
لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَى وُجُوبِهِ فِي الْفَرْضِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالنَّظْمِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَشَيْخُنَا فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ.

تَنْبِيهَانِ: أَحَدُهُمَا: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " إذَا كَانَ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْءٌ مِنْ اللِّبَاسِ " أَنَّهُ يُجْزِئُ الْيَسِيرُ الَّذِي يَصْلُحُ لِلسَّتْرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ وَاخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ، وَالْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنِ عُبَيْدَانَ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَجِبُ سَتْرُ الْجَمِيعِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ.
يُجْزِئُ، وَلَوْ بِحَبْلٍ أَوْ خَيْطٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْوَاضِحِ.
وَنَسَبَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي

الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ: إلَى أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ يَكْفِي سَتْرُ أَحَدِ الْمَنْكِبَيْنِ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ نُصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ مُثَنَّى بْنِ جَامِعٍ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالْإِقْنَاعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَعَنْهُ لَا بُدَّ مِنْ سَتْرِ الْمَنْكِبَيْنِ.
وَهُمَا عَاتِقَاهُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَجَمَاعَتُهُ، وَصَحَّحَهُ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْإِفَادَاتِ.
وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
لِأَنَّ عَاتِقَهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
الثَّالِثُ: قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُصَلِّيَ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ وَمِلْحَفَةٍ) يَعْنِي الْحُرَّةَ وَأَمَّا الْأَمَةُ: فَتَقَدَّمَ مَا يُسْتَحَبُّ لُبْسُهُ لَهَا فِي الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ (وَإِذَا انْكَشَفَ مِنْ الْعَوْرَةِ يَسِيرٌ لَا يَفْحُشُ فِي النَّظَرِ: لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ.
مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْوَجِيزِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَنَصَرَاهُ، وَالْمُحَرَّرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَشْهُورُ وَالْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ.
وَعَنْهُ يَبْطُلُ اخْتَارَهَا الْآجُرِّيُّ.
وَيَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَعَنْهُ يَبْطُلُ فِي الْمُغَلَّظَةِ فَقَطْ.
وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى أَيْضًا.
وَقَدَّرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى الْعَفْوَ بِظُهُورِ الْعَوْرَةِ فِي الرُّكُوعِ فَقَطْ.
وَغَيْرُهُ أَطْلَقَ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " إذَا انْكَشَفَ " أَنَّهُ إذَا انْكَشَفَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وَهُوَ

مَحَلُّ الْخِلَافِ.
أَمَّا لَوْ كُشِفَ يَسِيرٌ مِنْ الْعَوْرَةِ قَصْدًا فَإِنَّهُ يُبْطِلُهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَهُ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ فِي مُخْتَصَرِهِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا قَدْرُ الْيَسِيرِ مَا عُدَّ يَسِيرًا عُرْفًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: الْيَسِيرُ مِنْ الْعَوْرَةِ مَا كَانَ قَدْرَ رَأْسِ الْخِنْصَرِ وَجُزِمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَلَا وَجْهَ لَهُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ.
الثَّانِيَةُ: كَشْفُ الْكَثِيرِ مِنْ الْعَوْرَةِ فِي الزَّمَنِ الْقَصِيرِ كَالْكَشْفِ الْيَسِيرِ فِي الزَّمَنِ الطَّوِيلِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ هُنَا، وَإِنْ صَحَّحْنَاهُ هُنَاكَ.
وَقِيلَ: إنْ احْتَاجَ عَمَلًا كَثِيرًا فِي أَخْذِهَا، فَوَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: الْخِلَافَ فِي كَشْفِ الْيَسِيرِ مِنْ الْعَوْرَةِ.
وَجَزَمَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الْكُبْرَى: بِالْعَفْوِ عَنْ الْكَشْفِ الْكَثِيرِ فِي الزَّمَنِ الْيَسِيرِ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ حَرِيرٍ، أَوْ مَغْصُوبٍ: لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ) هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ وَعَنْهُ يَصِحُّ مَعَ التَّحْرِيمِ اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ.
قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ أَظْهَرُ.
وَقِيلَ: تَصِحُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ.
وَعَنْهُ لَا تَصِحُّ مِنْ عَالِمٍ بِالنَّهْيِ، وَتَصِحُّ مِنْ غَيْرِهِ.
وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ إنْ كَانَ شِعَارًا يَعْنِي يَلِي جَسَدَهُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقِيلَ: إذَا كَانَ قَدْرَ سَتْرِ عَوْرَةٍ، كَسَرَاوِيلَ وَإِزَارٍ.
وَقِيلَ: تَصِحُّ صَلَاةُ النَّفْلِ دُونَ غَيْرِهَا.
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي بَحْثِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ النَّافِلَةَ لَا تَصِحُّ بِالِاتِّفَاقِ.
قَالَ الْآمِدِيُّ: لَا تَصِحُّ صَلَاةُ النَّفْلِ قَوْلًا وَاحِدًا.

فَهَذِهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ فِي النَّافِلَةِ.
ذَكَرَهَا فِي النُّكَتِ، وَيَأْتِي نَظِيرُهَا فِي الْمَوْضِعِ الْمَغْصُوبِ.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَالْمُخْتَارِ وَقْفُ الصِّحَّةِ عَلَى تَحْلِيلِ الْمَالِكِ فِي الْغَصْبِ.
وَقَدْ نُصَّ عَلَى مِثْلِهِ فِي الزَّكَاةِ وَالْأُضْحِيَّةِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَنْهُ يَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي النَّفْلِ قَرِيبًا بِأَعَمَّ مِنْ هَذَا.

فَائِدَةٌ: لَوْ لَبِسَ عِمَامَةً مَنْهِيًّا عَنْهَا، أَوْ تِكَّةً، وَصَلَّى فِيهَا: صَحَّتْ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُذْهَبِ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ.
وَعَنْهُ التَّوَقُّفُ فِي التِّكَّةِ.
وَلَوْ صَلَّى وَفِي يَدِهِ خَاتَمٌ ذَهَبٌ، أَوْ دُمْلُجٌ، أَوْ فِي رِجْلِهِ خُفٌّ حَرِيرٌ: لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّبْصِرَةِ احْتِمَالًا فِي بُطْلَانِهَا بِجَمِيعِ ذَلِكَ، إنْ كَانَ رَجُلًا.
وَقِيلَ: تَصِحُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إذَا صَلَّى وَفِي يَدِهِ خَاتَمٌ حَدِيدٌ أَوْ صُفْرٌ: أَعَادَ صَلَاتَهُ.
فَائِدَةٌ: لَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبَ حَرِيرٍ، صَلَّى فِيهِ، وَلَمْ يُعِدْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: يُصَلِّي وَيُعِيدُ.
قَالَ الْمَجْدُ، وَتَبِعَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: فَأَمَّا الْحَرِيرُ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَيُصَلِّي فِيهِ وَلَا يُعِيدُ.
وَخَرَّجَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْإِعَادَةَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الثَّوْبِ النَّجِسِ.
قَالَ: وَهُوَ وَهْمٌ.
لِأَنَّ عِلَّةَ الْفَسَادِ فِيهِ التَّحْرِيمُ.
وَقَدْ زَالَتْ فِي هَذِهِ الْحَالِ إجْمَاعًا.
فَأَشْبَهَ زَوَالَهَا بِالْجَهْلِ وَالْمَرَضِ.
انْتَهَى.
وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا مَغْصُوبًا لَمْ يُصَلِّ فِيهِ، قَوْلًا وَاحِدًا.
وَصَلَّى عُرْيَانًا.
. قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
فَلَوْ خَالَفَ وَصَلَّى لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ لِارْتِكَابِ النَّهْيِ.
وَقِيلَ تَصِحُّ.
فَائِدَةٌ: حُكْمُ النَّفْلِ فِيمَا تَقَدَّمَ حُكْمُ الْفَرْضِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي النَّفْلِ، وَإِنْ لَمْ

نُصَحِّحْهَا فِي الْفَرْضِ، لِأَنَّهُ أَخَفُّ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَنَفْلُهُ كَفَرْضِهِ كَثَوْبٍ نَجِسٍ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ.
لِأَنَّهُ أَخَفُّ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ: لَا.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَقِيلَ: مَنْ صَلَّى نَفْلًا فِي ثَوْبٍ مَغْصُوبٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ فِي مَوْضِعٍ مَغْصُوبٍ وَنَحْوِهِ: صَحَّتْ صَلَاتُهُ.
ثُمَّ قَالَ: قُلْت فَإِنْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبَانِ، نَجِسٌ وَحَرِيرٌ، وَلَا يَجِدُ غَيْرَهُمَا.
فَالْحَرِيرُ أَوْلَى.

فَوَائِدُ مِنْهَا: لَوْ جَهِلَ أَوْ نَسِيَ كَوْنَهُ غَصْبًا أَوْ حَرِيرًا، أَوْ حُبِسَ فِي مَكَان غَصْبٍ: صَحَّتْ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَذَكَرَهُ الْمَجْدُ إجْمَاعًا، وَعَنْهُ لَا تَصِحُّ.
وَأَطْلَقَ الْقَاضِي فِي حَبْسِهِ بِغَصْبٍ، رِوَايَتَيْنِ: ثُمَّ جَزَمَ بِالصِّحَّةِ فِي ثَوْبٍ يَجْهَلُ غَصْبَهُ لِعَدَمِ إثْمِهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
وَمِنْهَا: لَا يَصِحُّ نَفْلُ الْآبِقِ، وَيَصِحُّ فَرْضُهُ.
ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَغَيْرُهُمَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
لِأَنَّ زَمَنَ فَرْضِهِ مُسْتَثْنًى شَرْعًا، فَلَمْ يَغْصِبْهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: بُطْلَانُ فَرْضِهِ قَوِيٌّ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ هُبَيْرَةَ: صِحَّةُ صَلَاتِهِ مُطْلَقًا، إنْ لَمْ يَسْتَحِلَّ الْإِبَاقَ.
وَمِنْهَا: تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ طُولِبَ بِرَدِّ وَدِيعَةٍ، أَوْ غَصْبٍ، قَبْلَ دَفْعِهَا إلَى رَبِّهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ مِثْلَ الْمَسْأَلَةِ مَنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ أَنْ يَذْهَبَ إلَى مَكَان فَخَالَفَهُ وَأَقَامَ.
وَمِنْهَا: لَوْ غَيَّرَ هَيْئَةَ مَسْجِدٍ فَكَغَيْرِهِ مِنْ الْمَغْصُوبِ، وَإِنْ مَنَعَهُ غَيْرُهُ.
وَقِيلَ: أَوْ زَحَمَهُ وَصَلَّى مَكَانَهُ، فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهَا أَوْلَى لِتَحْرِيمِ الصَّلَاةِ فِيهَا وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الصِّحَّةَ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: صَحَّتْ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْأَقْوَى الْبُطْلَانُ.

وَمِنْهَا: يَصِحُّ الْوُضُوءُ، وَالْأَذَانُ، وَإِخْرَاجُ الزَّكَاةِ، وَالصَّوْمُ، وَالْعَقْدُ فِي مَكَان غَصْبٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: هُوَ كَصَلَاةٍ.
وَنَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الشِّرَاءِ.

وَمِنْهَا: لَوْ تَقَوَّى عَلَى أَدَاءِ عِبَادَةٍ بِأَكْلٍ مُحَرَّمٍ: صَحَّتْ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: فِي بِئْرٍ حُفِرَ بِمَالٍ غَصْبٍ: لَا يَتَوَضَّأُ مِنْهَا.
وَعَنْهُ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا: لَا أَدْرِي.
وَيَأْتِي إذَا صَلَّى عَلَى أَرْضِ غَيْرِهِ أَوْ مُصَلَّاهُ فِي الْبَابِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِهِ " وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي الْمَوْضِعِ الْمَغْصُوبِ ".

قَوْلُهُ (وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا نَجِسًا صَلَّى فِيهِ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ فِيهِ مُطْلَقًا.
بَلْ يُصَلِّي عُرْيَانًا، وَهُوَ تَخْرِيجٌ لِلْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ وَاخْتَارَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ.
وَعَنْهُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى فِيهِ وَإِلَّا فَلَا.
وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ مُطْلَقًا مَعَ نَجَاسَةٍ عَيْنِيَّةٍ كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ فَيُصَلِّي عُرْيَانًا.
. قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ.
فَائِدَةٌ: حَيْثُ قُلْنَا " يُصَلِّي عُرْيَانًا " فَإِنَّهُ لَا يُعِدْ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَقِيلَ: يُعِيدُ.
قَوْلُهُ (وَأَعَادَ عَلَى الْمَنْصُوصِ) هَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا يُعِيدَ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ، وَالْعُمْدَةِ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ.
مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرِهِ.
وَذَكَرَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَغَيْرِهِمَا رِوَايَةً.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَابْنُ تَمِيمٍ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا يُعِيدَ) بِنَاءً عَلَى مَنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ.
فَإِنَّهُ قَالَ: لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.
فَمِمَّنْ خَرَّجَ عَدَمَ الْإِعَادَةِ: أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ: سَوَّى بَعْضُ أَصْحَابِنَا بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
وَلَمْ يُخَرِّجْ طَائِفَةً مِنْ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا.
وَكَذَا قَالَ فِي أُصُولِهِ.
وَأَكْثَرُ مَنْ خَرَّجَ خَرَّجَهَا مِمَّنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ، كَمَا خَرَّجَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا.
وَخَرَّجَهَا الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ مِنْ مَسْأَلَةِ مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ.
وَأَمَّا مَنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ: فَإِنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ.
وَخَرَّجَ الْإِعَادَةَ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.
وَلَمْ يُخَرِّجْ بَعْضَهُمْ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ وَهُوَ أَظْهَرُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: هُوَ مَا قَالَهُ أَوْ جَرَى مِنْهُ مَجْرَى الْقَوْلِ مِنْ تَنْبِيهٍ أَوْ غَيْرِهِ.
وَفِي جَوَازِ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ، أَوْ مِنْ فِعْلِهِ، أَوْ مِنْ مَفْهُومِ كَلَامِهِ: وَجْهَانِ لِلْأَصْحَابِ.
فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَا قِيسَ عَلَى كَلَامِهِ مَذْهَبُهُ: لَوْ أَفْتَى فِي مَسْأَلَتَيْنِ مُتَشَابِهَتَيْنِ بِحُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ: لَمْ يَجُزْ النَّقْلُ وَالتَّخْرِيجُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إلَى الْأُخْرَى.
كَقَوْلِ الشَّارِعِ.
ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ، وَالطُّوفِيُّ فِي أُصُولِهِ وَشَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ.
وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ.
وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: الْجَوَازَ.
قَالَ الطُّوفِيُّ فِي أُصُولِهِ: وَالْأَوْلَى جَوَازُ ذَلِكَ، بَعْدَ الْجَدِّ وَالْبَحْثِ مِنْ أَهْلِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُطْلِعِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
قُلْت: كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مُتَقَدِّمُهُمْ وَمُتَأَخِّرُهُمْ عَلَى جَوَازِ النَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ فِي الْمُخْتَصَرَاتِ وَالْمُطَوَّلَاتِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْجَوَازِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ فِي خُطْبَةِ الْكِتَابِ.
فَعَلَى الْأَوَّلِ: يَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ الْمُخَرَّجُ وَجْهًا لِمَنْ خَرَّجَهُ.
وَعَلَى الثَّانِي: يَكُونُ رِوَايَةً مُخَرَّجَةً، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَتَحْرِيرُهُ آخِرَ الْكِتَابِ فِي الْقَاعِدَةِ.
وَكَذَا لَوْ نَصَّ عَلَى حُكْمٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَسَكَتَ عَنْ نَظِيرَتِهَا.
فَلَمْ يَنُصَّ عَلَى حُكْمٍ فِيهَا.
لَا يَجُوزُ نَقْلُ حُكْمِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ إلَى الْمَسْكُوتِ عَنْهُ، بَلْ هُنَا عَدَمُ النَّقْلِ أَوْلَى.

قَالَهُ الطُّوفِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقِيَاسُ الْجَوَازِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا: نَقْلُ حُكْمِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ إلَى الْمَسْكُوتِ عَنْهُ، إذَا عُدِمَ الْفَرْقُ الْمُؤَثِّرُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ النَّظَرِ الْبَالِغِ مِنْ أَهْلِهِ.
انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ فِيهَا، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ.
فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى لَا تَكُونُ إلَّا فِي نَصَّيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي مَسْأَلَتَيْنِ مُتَشَابِهَتَيْنِ.
وَأَمَّا التَّخْرِيجُ وَحْدَهُ: فَهُوَ أَعَمُّ.
لِأَنَّهُ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الشَّرْعِ، لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ بَنَى فَرْعًا عَلَى أَصْلٍ بِجَامِعٍ مُشْتَرَكٍ.
فَائِدَةٌ: إذَا صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ عَنْهُ.
فَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ رَطْبَةً: أَوْمَأَ غَايَةَ مَا يُمْكِنُهُ، وَجَلَسَ عَلَى قَدَمَيْهِ، قَوْلًا وَاحِدًا.
قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي.
وَإِنْ كَانَتْ يَابِسَةً: فَكَذَلِكَ.
قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَمَنْ مَحَلُّهُ نَجِسٌ بِضَرُورَةٍ أَوْمَأَ، وَلَمْ يُعِدْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
فَقَالَ: يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّهُ كَمَنْ صَلَّى فِي مَاءٍ وَطِينٍ.
قَالَ الْقَاضِي: يَقْرُبُ أَعْضَاؤُهُ مِنْ السُّجُودِ.
بِحَيْثُ لَوْ زَادَ شَيْئًا لَمَسَّتْهُ النَّجَاسَةُ.
وَيَجْلِسُ عَلَى رِجْلَيْهِ، وَلَا يَضَعُ عَلَى الْأَرْضِ غَيْرَهُمَا.
وَعَنْهُ يَجْلِسُ وَيَسْجُدُ بِالْأَرْضِ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ: هِيَ الصَّحِيحَةُ.
وَهِيَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْمُذْهَبِ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ سَتَرَهَا) إنْ كَانَتْ السُّتْرَةُ لَا تَكْفِي إلَّا الْعَوْرَةَ فَقَطْ، أَوْ مَنْكِبَيْهِ فَقَطْ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ، وَيُصَلِّي قَائِمًا.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَسْتُرُ مَنْكِبَيْهِ وَيُصَلِّي جَالِسًا.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهُوَ بَعِيدٌ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى سُتْرَةٍ تَتَّسِعُ أَنْ يَتْرُكَهَا عَلَى كَتِفَيْهِ وَيَشُدَّهَا مِنْ وَرَائِهِ

فَتَسْتُرَ دُبُرَهُ، وَالْقُبُلُ مَسْتُورٌ بِضَمِّ فَخِذَيْهِ عَلَيْهِ.
فَيَحْصُلَ سَتْرُ الْجَمِيعِ.
انْتَهَى.
وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ، وَإِنْ كَانَتْ السُّتْرَةُ تَكْفِي عَوْرَتَهُ فَقَطْ، أَوْ تَكْفِي مَنْكِبَيْهِ وَعَجُزَهُ فَقَطْ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَيْضًا: أَنَّهُ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ، وَيُصَلِّي قَائِمًا، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَسْتُرُ مَنْكِبَيْهِ وَعَجُزَهُ، وَيُصَلِّي جَالِسًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَكْفِ جَمِيعَهَا سَتَرَ الْفَرْجَيْنِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي: يَسْتُرُ مَنْكِبَيْهِ وَيُصَلِّي جَالِسًا.
قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَكْفِهِمَا جَمِيعًا سَتَرَ أَيَّهُمَا شَاءَ) بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ.
قَوْلُهُ (وَالْأَوْلَى سَتْرُ الدُّبُرِ، عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: سَتَرَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْهَادِي، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالشَّرْحِ.
وَقِيلَ: الْقُبُلُ أَوْلَى، وَهُوَ رِوَايَةٌ حَكَاهَا غَيْرُ وَاحِدٍ.
قُلْت: وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَى ذَلِكَ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي.
وَقِيلَ: بِالتَّسَاوِي.
قَالَ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ: فَإِنْ لَمْ يَكْفِهِمَا سَتَرَ أَحَدَهُمَا، وَاقْتَصَرَا عَلَيْهِ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ

فِي شَرْحِهِ وَأَطْلَقَهُنَّ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَقِيلَ: سَتْرُ أَكْثَرِهِمَا أَوْلَى، وَاخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.

قَوْلُهُ (وَإِنْ بُذِلَتْ لَهُ سُتْرَةٌ لَزِمَهُ قَبُولُهَا، إذَا كَانَتْ عَارِيَّةً) وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ وُهِبَتْ لَهُ سُتْرَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ.
الثَّانِيَةُ: يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُ السُّتْرَةِ بِقِيمَةِ الْمِثْلِ، وَالزِّيَادَةُ هُنَا عَلَى قِيمَةِ الْمِثْلِ مِثْلُ الزِّيَادَةِ فِي مَاءِ الْوُضُوءِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ عَدِمَ بِكُلِّ حَالٍ: صَلَّى جَالِسًا، يُومِئُ إيمَاءً.
فَإِنْ صَلَّى قَائِمًا جَازَ) صَرَّحَ بِأَنَّ لَهُ الصَّلَاةَ جَالِسًا وَقَائِمًا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَإِنَّهُ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَقُوَّةُ كَلَامِهِ: أَنَّ الصَّلَاةَ جَالِسًا أَوْلَى، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: عَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: تَجِبُ الصَّلَاةُ جَالِسًا وَالْحَالَةُ هَذِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ.
فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يُصَلُّونَ قِيَامًا.
إذَا رَكَعُوا وَسَجَدُوا بَدَتْ عَوْرَاتُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَعَنْهُ أَنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا وَيَسْجُدُ بِالْأَرْضِ.
يَعْنِي يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، اخْتَارَهَا الْآجُرِّيُّ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَغَيْرُهُمَا.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.

وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ: وَأَمَّا مَا حَكَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْمُقْنِعِ مِنْ وُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَى رِوَايَةٍ فَمُنْكَرٌ لَا نَعْرِفُهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ، وَلَا الْتِفَاتَ إلَيْهِ.
وَهَذَا أَعْجَبُ مِنْهُ.
فَإِنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مَشْهُورَةٌ مَنْقُولَةٌ فِي الْكُتُبِ الْمُطَوَّلَةِ وَالْمُخْتَصَرَةِ.
وَذَكَرَهَا ابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرُهُمْ، وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، بَلْ قَوْلُهُ مُنْكَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ مُوَافِقٌ عَلَى ذَلِكَ.
غَايَتُهُ أَنَّ بَعْضَهُمْ لَمْ يَذْكُرْهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ ذِكْرِهَا عَدَمُ إثْبَاتِهَا.
وَإِنَّمَا نَفَاهَا ابْنُ عَقِيلٍ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ كَلَامِهِ فِي الْمُصَلِّي جَمَاعَةً.
وَمَنْ أَثْبَتَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ نَفَى.
وَقِيلَ: يُصَلِّي قَائِمًا وَيُومِئُ.
وَحَكَى الشِّيرَازِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُ وَجْهًا فِي الْمُنْفَرِدِ: أَنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا بِخِلَافِ مَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً.
قَالَ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ السَّتْرَ كَانَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِ الْعَوْرَةِ، وَهُوَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ.
وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: إنْ تَوَارَى بَعْضُ الْعُرَاةِ عَنْ بَعْضٍ، فَصَلَّوْا قِيَامًا، فَلَا بَأْسَ.
قَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُهُ: لَا يَلْزَمُ الْقِيَامُ خَلْوَةً.
وَنَقَلَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُصَلُّوا جُلُوسًا.
وَظَاهِرُهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَلْوَةِ وَغَيْرِهَا.
وَقَالَ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي رِوَايَتَيْهِ: لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ: أَنَّ الْعُرَاةَ إذَا صَلَّوْا جَمَاعَةً يُصَلُّونَ جُلُوسًا.
وَلَا يَجُوزُ قِيَامًا.
وَاخْتُلِفَ فِي الْمُنْفَرِدِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَالْجَمَاعَةِ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (فَإِنْ عَدِمَ بِكُلِّ حَالٍ صَلَّى جَالِسًا، يُومِئُ إيمَاءً) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ إذَا صَلَّى جَالِسًا، أَوْمَأَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَعَنْهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ بِالْأَرْضِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
وَصَاحِبُ الْحَاوِي.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: حَيْثُ قُلْنَا " يُصَلِّي جَالِسًا " فَإِنَّهُ لَا يَتَرَبَّعُ، بَلْ يَنْضَمُّ، بِأَنْ يَضُمَّ إحْدَى فَخِذَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى.
وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَنَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَالْمَيْمُونِيُّ.

فصول الكتاب · 4 فصل · 570 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي · 570 صفحة
المقدمة
ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
بَابِ الرَّهْنِ:
ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
جارٍ التحميل