الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداويصفحات 409-448
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:

صفحات 409-448
عن هذه الطبعة
عَلَم
المرداوي
الكتاب
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
المؤلف
علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الطبعة
الثانية - بدون تاريخ
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَيَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِهَا أَوْ لَيْلَتِهَا، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي يَوْمِهَا سُورَةَ الْكَهْفِ وَغَيْرَهَا.

قَوْلُهُ (وَيُكْثِرُ الدُّعَاءَ) يَعْنِي فِي يَوْمِهَا، وَأَفْضَلُهُ بَعْدَ الْعَصْرِ، لِسَاعَةِ الْإِجَابَةِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ: أَنَّهَا فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِيهَا الْإِجَابَةُ بَعْدَ الْعَصْرِ وَتُرْجَى بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ.
قُلْت: ذَكَرَ الْحَافِظُ شِهَابُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ فِيهَا: ثَلَاثَةً وَأَرْبَعِينَ قَوْلًا، وَذَكَرَ الْقَائِلَ بِكُلِّ قَوْلٍ وَدَلِيلَهُ.
فَأَحْبَبْت أَنْ أَذْكُرَهَا مُلَخَّصَةً: فَأَقُولُ، قِيلَ: رُفِعَتْ مَوْجُودَةٌ فِي جُمُعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي كُلِّ سُنَّةٍ مُخْفِيَةٌ فِي جَمِيعِ الْيَوْمِ تَنْتَقِلُ فِي يَوْمِهَا، وَلَا تَلْزَمُ سَاعَةً مُعَيَّنَةً، لَا ظَاهِرَةً وَلَا خَفِيَّةً إذَا أُذِّنَ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ مِثْلُهُ وَزَادَ مِنْ الْعَصْرِ إلَى الْغُرُوبِ مِثْلُهُ وَزَادَ مَا بَيْنَ أَنْ يَنْزِلَ الْإِمَامُ مِنْ الْمِنْبَرِ إلَى أَنْ يُكَبِّرَ أَوَّلَ سَاعَةٍ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا فِي آخِرِ السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ النَّهَارِ مِنْ زَوَالٍ إلَى أَنْ يَصِيرَ الظِّلُّ نِصْفَ ذِرَاعٍ مِثْلُهُ إلَى أَنْ يَصِيرَ الظِّلُّ ذِرَاعًا بَعْدَ الزَّوَالِ بِشِبْرٍ إلَى ذِرَاعٍ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ مِنْ زَوَالٍ إلَى أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الزَّوَالِ إلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ مَا بَيْنَ خُرُوجِ الْإِمَامِ إلَى أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ مَا بَيْنَ خُرُوجِهِ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ مَا بَيْنَ تَحْرِيمِ الْبَيْعِ إلَى حِلِّهِ مَا بَيْنَ الْأَذَانِ إلَى انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ

عِنْدَ خُرُوجِ الْإِمَام عِنْدَ التَّأْذِينِ وَالْإِقَامَةِ وَتَكْبِيرِ الْإِمَامِ مِثْلُهُ.
لَكِنْ قَالَ: إذَا أَذَّنَ وَإِذَا رَقَى الْمِنْبَرَ وَإِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ مِنْ حِينِ يَفْتَتِحُ الْخُطْبَةَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا إذَا بَلَغَ الْخَطِيبُ الْمِنْبَرَ وَأَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ عِنْدَ الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ عِنْدَ نُزُولِهِ مِنْ الْمِنْبَرِ حِينَ تُقَامُ حِينَ يَقُومُ الْإِمَامُ فِي مَقَامِهِ مِنْ إقَامَةِ الصَّلَاةِ إلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ وَقْتَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ الْفَاتِحَةَ إلَى أَنْ يَقُولَ آمِينَ مِنْ الزَّوَالِ إلَى الْغُرُوبِ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إلَى غُرُوبِهَا فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ بَعْدَ الْعَصْرِ إلَى آخِرِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ بَعْدَ الْعَصْرِ مُطْلَقًا مِنْ وَسَطِ النَّهَارِ إلَى قُرْبِ آخِرِ النَّهَارِ مِنْ اصْفِرَارِهَا إلَى أَنْ تَغِيبَ آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ حِينِ يَغِيبُ نِصْفُ قُرْصِهَا أَوْ مِنْ حِينِ تَتَدَلَّى لِلْغُرُوبِ إلَى أَنْ يَتَكَامَلَ غُرُوبُهَا هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي كَانَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ يُصَلِّي فِيهَا قَالَ: وَلَيْسَتْ كُلُّهَا مُتَغَايِرَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، بَلْ كَثِيرٌ مِنْهَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَّحِدَ مَعَ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ أَكْثَرِهَا: أَنَّهَا تَسْتَوْعِبُ جَمِيعَ الْوَقْتِ الَّذِي عُيِّنَ، بَلْ الْمَعْنَى: أَنَّهَا تَكُونُ فِي أَثْنَائِهِ.
انْتَهَى.

قَوْلُهُ (وَلَا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا، أَوْ يَرَى فُرْجَةً فَيَتَخَطَّى إلَيْهَا) أَمَّا إذَا كَانَ إمَامًا: فَإِنَّهُ يَتَخَطَّى مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، إنْ كَانَ مُحْتَاجًا لِلتَّخَطِّي.
هَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ، وَحَوَاشِي ابْنِ مُفْلِحٍ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: يُكْرَهُ تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَقَالَ فِي الْكَافِي: إذَا أَتَى الْمَسْجِدَ كُرِهَ أَنْ يَتَخَطَّى النَّاسَ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا وَلَا يَجِدُ طَرِيقًا فَلَا بَأْسَ بِالتَّخَطِّي.
انْتَهَى.
وَقِيلَ: يَتَخَطَّى الْإِمَامُ مُطْلَقًا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ، وَأَبُو الْمَعَالِي، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْوَجِيزُ، وَالْغُنْيَةُ، وَزَادَ: وَالْمُؤَذِّنُ أَيْضًا

وَأَمَّا غَيْرُ الْإِمَامِ: فَإِنْ وَجَدَ فُرْجَةً، فَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَيْهَا إلَّا بِالتَّخَطِّي فَلَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَإِنْ كَانَ يَصِلُ إلَيْهَا بِدُونِ التَّخَطِّي كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيهِمَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فِيهِمَا قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَيُكْرَهُ تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ رَأَى فُرْجَةً لَمْ يُكْرَهْ التَّخَطِّي إلَيْهَا.
انْتَهَى.
وَيَأْتِي كَلَامُ الْمَجْدِ وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ التَّخَطِّي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَالْخُلَاصَةُ، وَالْإِفَادَاتُ، وَالْوَجِيزُ وَصَحَّحَهُ فِي الْبُلْغَةِ، وَالنَّظْمِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ لِيَدْخُلَ فِي الصَّفِّ إذْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ فُرْجَةٌ، لَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَا غَيْرَهُ.
وَعَنْهُ يُكْرَهُ التَّخَطِّي فِيهَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ أَنْ يَتَخَطَّى ثَلَاثَ صُفُوفٍ فَأَكْثَرَ، وَإِلَّا فَلَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي قَالَ فِي الْكَافِي: فَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَيْهَا إلَّا بِتَخَطِّي الرَّجُلِ وَالرَّجُلَيْنِ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ تَرَكُوا أَوَّلَ الْمَسْجِدِ فَارِغًا وَجَلَسُوا دُونَهُ فَلَا بَأْسَ بِتَخَطِّيهِمْ.
انْتَهَى.
وَعَنْهُ يُكْرَهُ إنْ تَخَطَّى أَرْبَعَ صُفُوفٍ فَأَكْثَرَ، وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ الْفُرْجَةُ أَمَامَهُ لَمْ يُكْرَهْ، وَإِلَّا كُرِهَ، وَأُطْلِقَ فِي التَّلْخِيصِ رِوَايَتَانِ فِي كَرَاهَةِ التَّخَطِّي إذَا كَانَتْ الْفُرْجَةُ أَمَامَهُ وَقَطَعَ الْمَجْدُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ التَّخَطِّي لِلْحَاجَةِ مُطْلَقًا وَابْنُ تَمِيمٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرُ الْإِمَامِ فُرْجَةً، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ التَّخَطِّي، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ

وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي، وَصَاحِبُ النَّصِيحَةِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَحْرُمُ التَّخَطِّي، وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي مَسْأَلَةِ التَّبْكِيرِ إلَى الْجُمُعَةِ: أَنَّ التَّخَطِّيَ مَذْمُومٌ.
وَالظَّاهِرُ: أَنَّ الذَّمَّ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ عَلَى فِعْلٍ مُحَرَّمٍ.

قَوْلُهُ (وَلَا يُقِيمُ غَيْرَهُ، فَيَجْلِسُ مَكَانَهُ) هَكَذَا عِبَارَةُ غَالِبِ الْأَصْحَابِ فَيُحْتَمَلُ التَّحْرِيمُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمُوا بِهِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: يُكْرَهُ ذَلِكَ، وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، قُلْت: الْقِيَاسُ جَوَازُ إقَامَةِ الصِّبْيَانِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْضِعِهِمْ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَفِي الْمَوْقِفِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ: هَلْ يُؤَخَّرُ الْمَفْضُولُ مِنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِلْفَاضِلِ؟ .

تَنْبِيهٌ: شَمِلَ قَوْلُهُ (وَلَا يُقِيمُ غَيْرَ عَبْدِهِ وَوَلَدِهِ) وَهُوَ صَحِيحٌ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ الصَّلَاةَ فِيهِ، حَتَّى الْمُعَلِّمُ وَنَحْوُهُ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ الْقَوْلُ بِالتَّحْرِيمِ: لَوْ أَقَامَة قَهْرًا فَفِي صَلَاتِهِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، ذَكَرَهُ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، قُلْت: الَّذِي تَقْضِيهِ قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ: عَدَمُ الصِّحَّةِ لِارْتِكَابِ النَّهْيِ.

قَوْلُهُ (إلَّا مَنْ قَدَّمَ صَاحِبًا لَهُ، فَجَلَسَ فِي مَوْضِعٍ يَحْفَظُهُ لَهُ) ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: سَوَاءٌ حَفِظَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ بِدُونِ إذْنِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَمَاعَةٌ الْحِفْظَ بِدُونِ إذْنِهِ، مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ، وَالنَّاظِمُ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: قُلْت: الْقِيَاسُ كَرَاهَتُهُ لِلْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ إيثَارٌ بِأَمْرٍ دِينِيٍّ، وَهُوَ الصَّوَابُ

تَنْبِيهٌ: اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي الْعِلَّةِ فِي جَوَازِ الْجُلُوسِ: فَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَقُومُ بِاخْتِيَارِهِ.
جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَبِهِ عَلَّلَ الشَّارِحُ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ جَلَسَ لِحِفْظِهِ لَهُ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِإِقَامَتِهِ.
فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: لَوْ آثَرَ بِمَكَانِهِ وَجَلَسَ فِي مَكَان دُونَهُ فِي الْفَضْلِ، وَكُرِهَ لَهُ ذَلِكَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْحَوَاشِي، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَغَيْرِهِمْ قَالَ فِي النُّكَتِ: هَذَا الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: يُبَاحُ، وَهُوَ احْتِمَالُ الْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ كَمَا جَلَسَ فِي مِثْلِهِ، أَوْ أَفْضَلَ مِنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: لَا يَجُوزُ الْإِيثَارُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ إنْ آثَرَ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ، وَقَالَ فِي الْفُنُونِ: إنْ آثَرَ ذَا هَيْئَةٍ بِعِلْمٍ وَدَيْنٍ جَازَ، وَلَيْسَ إيثَارًا حَقِيقَةً، بَلْ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ: تَخْرِيجُ سُؤَالِ ذَلِكَ عَلَيْهَا قَالَ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَصَرَّحَ فِي الْهَدْيِ فِيهَا بِالْإِبَاحَةِ، وَيَأْتِي آخِرَ الْجَنَائِزِ إهْدَاءُ التُّرْبَةِ لِلْمَيِّتِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يُكْرَهُ قَبُولُهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، قَالَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ لِصَاحِبِهِ عَلَى مَكْرُوهٍ وَإِقْرَارُهُ عَلَيْهِ قَالَ سِنْدِيٌّ: رَأَيْت الْإِمَامَ أَحْمَدَ قَامَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ مَوْضِعِهِ فَأَبَى أَنْ يَجْلِسَ فِيهِ، وَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ إلَى مَوْضِعِك، فَرَجَعَ إلَيْهِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ

الثَّانِيَةُ: لَوْ آثَرَ شَخْصًا بِمَكَانِهِ فَسَبَقَهُ غَيْرُهُ إلَيْهِ جَازَ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَوَاشِي وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَقِيلَ: بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَصَحَّحَاهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَيَأْتِي نَظِيرُهَا فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ وَجَدَ مُصَلَّى مَفْرُوشًا فَهَلْ لَهُ رَفْعُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَشَرْحِ الْخِرَقِيِّ لِلطُّوفِيِّ أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ رَفْعُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْفَائِقِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
الثَّانِي: لَهُ رَفْعُهُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لِغَيْرِهِ رَفْعُهُ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ فِي الْفَائِقِ قُلْت: فَلَوْ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ، وَلَمْ يَحْضُرْ: رُفِعَ.
انْتَهَى.
قُلْت: هَذَا الصَّوَابُ، وَقِيلَ: إنْ وَصَلَ إلَيْهِ صَاحِبُهُ مِنْ غَيْرِ تَخَطِّي أَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِلَّا جَازَ رَفْعُهُ.

فَائِدَةٌ: تَحْرُمُ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُصَلَّى الْمَفْرُوشِ لِغَيْرِهِ جَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ بِأَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ جُلُوسُهُ عَلَيْهِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ إنْ حَرُمَ رَفْعُهُ فَلَهُ فَرْشُهُ: وَإِلَّا كُرِهَ

وَأَطْلَقَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَيْسَ لَهُ فَرْشُهُ، وَأَمَّا صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ: فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ، فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ: وَلَوْ صَلَّى عَلَى أَرْضِهِ أَوْ مُصَلَّاهُ بِلَا غَصْبٍ.
صَحَّ فِي الْأَصَحِّ وَقِيلَ: حَمْلُهُمَا عَلَى الْكَرَاهَةِ أَوْلَى قَوْلُهُ (وَمَنْ قَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ لِعَارِضٍ لَحِقَهُ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ: بِهِ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَغَيْرِهِمْ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: لَيْسَ هُوَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الصَّبِيُّ إذَا قَامَ مِنْ صَفٍّ فَاضِلٍ، أَوْ فِي وَسَطِ الصَّفِّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ نَقْلُهُ عَنْهُ، صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَام أَحْمَدَ، قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالثَّمَانِينَ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَوْقِفِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا فَلْيُعَاوَدْ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: أَطْلَقَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ الْمَسْأَلَةَ، وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ عَوْدُهُ قَرِيبًا.
قُلْت: فَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ.
قَالَ فِي الْوَجِيزِ: ثُمَّ عَادَ وَلَمْ يَتَشَاغَلْ بِغَيْرِهَا.
الثَّانِيَةُ: إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى مَوْضِعِهِ إلَّا بِالتَّخَطِّي، فَعَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَجَوَّزَ أَبُو الْمَعَالِي التَّخَطِّيَ هُنَا، وَإِنْ مَنَعْنَاهُ هُنَاكَ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ يُوجِزُ فِيهِمَا) .

هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا أَطْلَقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحِ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُمْ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إنْ لَمْ يَفُتْهُ مَعَ الْإِمَامِ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ.
فَوَائِدُ.
لَوْ جَلَسَ قَبْلَ صَلَاتِهِمَا قَامَ فَأَتَى بِهِمَا، قَالَهُ الْأَصْحَابُ [وَأَطْلَقُوا.
وَذَكَرَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي فَصْلِ إذَا قَرَأَ السَّجْدَةَ مُحْدِثًا أَنَّ التَّحِيَّةَ تَسْقُطُ بِطُولِ الْفَصْلِ] وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ احْتِمَالًا بِسُقُوطِهَا مِنْ عَالِمٍ، وَمِنْ جَاهِلٍ لَمْ يَعْلَمْ عَنْ قُرْبٍ، وَلَا تُسْتَحَبُّ التَّحِيَّةُ لِلْإِمَامِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ فَعَلَى هَذَا يُعَايَى بِهَا، وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ.
ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، وَإِنْ صَلَّى فَائِتَةً كَانَتْ عَلَيْهِ أَجْزَأَ عَنْهُمَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: لَا تُجْزِئُ لِلْخَبَرِ وَكَالْفَرْضِ عَنْ السُّنَّةِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُهُ حُصُولُ ثَوَابِهَا، وَإِنْ كَانَتْ الْجُمُعَةُ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ لَمْ يُصَلِّ شَيْئًا، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَالنَّاظِمُ وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْأَذَانِ: الصَّحِيحُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ لَا يُصَلِّي التَّحِيَّةَ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ، وَيَأْتِي قَرِيبًا ابْتِدَاءُ النَّافِلَةِ حَالَ الْخُطْبَةِ.

قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ الْكَلَامُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، إلَّا لَهُ، أَوْ لِمَنْ كَلَّمَهُ) الْكَلَامُ تَارَةً يَكُونُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَ مَنْ يُكَلِّمُهُ، وَتَارَةً يَكُونُ بَيْنَ غَيْرِهِمَا فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: إبَاحَةُ ذَلِكَ إذَا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ لَهُمَا مُطْلَقًا.
وَعَنْهُ: يُبَاحُ لَهُمَا مُطْلَقًا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ مِنْ غَيْرِهِمَا: فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ التَّحْرِيمَ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: لَا يَجُوزُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: يَحْرُمُ عَلَى مَنْ يَسْمَعُ دُونَ غَيْرِهِ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ الْقَاضِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ مُطْلَقًا، وَعَنْهُ يَجُوزُ.
فَائِدَةٌ: قَالَ فِي النُّكَتِ: وَرِوَايَةُ عَدَمِ التَّحْرِيمِ عَلَى ظَاهِرِهَا، عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ أَبُو الْمَعَالِي: وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْكَلِمَةِ وَالْكَلِمَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِسَمَاعِ الْخُطْبَةِ، وَلَا يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ مِنْ ذَلِكَ غَالِبًا لَا سِيَّمَا إذَا لَمْ يَفُتْهُ سَمَاعُ أَرْكَانِهَا.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَنَّ الْكَلَامَ يَجُوزُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ إذَا سَكَتَ وَالصَّحِيحُ: أَنَّ الْكَلَامَ بَيْنَهُمَا يُبَاحُ، وَهُوَ أَحَدُ الْوُجُوهِ، قَالَ الْمَجْدُ: هَذَا عِنْدِي أَصَحُّ وَأَقْيَسُ وَقَدَّمَ ابْنُ رَزِينٍ الْجَوَازَ قَالَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَاطِبٍ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي قَالَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَوَاشِي، وَأَطْلَقَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ فِي الْفَائِقِ قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: فِي كَرَاهَتِهِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَجْهَانِ قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَفِي الْكَلَامِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَجْهَانِ، وَفِي إبَاحَتِهِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَجْهَانِ.

فَوَائِدُ.
الْأُولَى: لَوْ تَنَفَّسَ الْإِمَامُ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْخُطْبَةِ، وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ احْتِمَالًا بِالْجَوَازِ حَالَةَ التَّنَفُّسِ.
الثَّانِيَةُ: لَا يَحْرُمُ الْكَلَامُ إذَا شَرَعَ الْخَطِيبُ فِي الدُّعَاءِ مُطْلَقًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَدْ يَحْرُمُ مُطْلَقًا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ فِي الدُّعَاءِ الْمَشْرُوعِ دُونَ غَيْرِهِ، وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقُ، الثَّالِثَةُ: يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَطْلَقَ: مَا إذَا احْتَاجَ إلَى الْكَلَامِ كَتَحْذِيرِ ضَرِيرٍ أَوْ غَافِلٍ عَنْ بِئْرٍ، أَوْ هَلَكَةٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْكَلَامُ، بَلْ يَجِبُ، كَمَا يَجُوزُ قَطْعُ الصَّلَاةِ.
الرَّابِعَةُ: تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا سَمِعَهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ التَّخْرِيجِ: يَكُونُ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ.
الْخَامِسَةُ: يَجُوزُ تَأْمِينُهُ عَلَى الدُّعَاءِ، وَحَمِدَهُ خُفْيَةً إذَا عَطَسَ، نَصَّ عَلَيْهِ.
السَّادِسَةُ: يَجُوزُ رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ نُطْقًا مُطْلَقًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: يَجُوزُ ذَلِكَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ اخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَجَمَاعَةٌ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَعَنْهُ يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَسْمَعْ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالنَّاظِمُ، وَالْحَوَاشِي قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ يَجُوزُ إنْ سَمِعَ وَلَمْ يَفْهَمْهُ، وَعَنْهُ يَحْرُمُ مُطْلَقًا، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَأَطْلَقَ فِي رَدِّ السَّلَامِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْفَائِقِ، السَّابِعَةُ: إشَارَةُ الْأَخْرَسِ الْمَفْهُومَةُ كَالْكَلَامِ، وَفِي كَلَامِ الْمَجْدِ: لَهُ تَسْكِيتُ الْمُتَكَلِّمِ بِالْإِشَارَةِ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: يُسْتَحَبُّ.

قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ الْكَلَامُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَبَعْدَهَا) يَعْنِي مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ.
فَوَائِدُ.
مِنْهَا: يَحْرُمُ ابْتِدَاءُ النَّافِلَةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فِي كَلَامِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: يَتَعَلَّقُ التَّحْرِيمُ بِجُلُوسِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ.
قُلْت: جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالنَّظْمِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ: يَتَعَلَّقُ بِخُرُوجِهِ وَقَطَعَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ فِي الْأَخْبَارِ، وَلَوْ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُطْبَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ، وَفِي الْخِلَافِ لِلْقَاضِي وَغَيْرِهِ: يُكْرَهُ ابْتِدَاءُ التَّطَوُّعِ بِخُرُوجِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا تَحْرِيمَ إنْ لَمْ يَحْرُمْ الْكَلَامُ فِيهَا.
قَالَ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ فَلَوْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَخَرَجَ الْإِمَامُ خَفَّفَهَا فَلَوْ نَوَى أَرْبَعًا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَالَ الْمَجْدُ: يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ، بِخِلَافِ السُّنَّةِ، وَمِنْهَا: يَجُوزُ لِمَنْ بَعُدَ عَنْ الْخَطِيبِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ الِاشْتِغَالُ بِالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ خُفْيَةً، وَفِعْلُهُ أَفْضَلُ نَصَّ عَلَيْهِ فَيَسْجُدُ لِلتِّلَاوَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: إنْ بَعُدُوا فَلَمْ يَسْمَعُوا صَوْتَهُ جَازَ لَهُمْ إقْرَاءُ الْقُرْآنِ وَالْمُذَاكَرَةُ فِي الْعِلْمِ، وَقِيلَ: لَا.

وَمِنْهَا: يُكْرَهُ الْعَبَثُ حَالَةَ الْخُطْبَةِ.
وَكَذَا شُرْبُ الْمَاءِ إنْ سَمِعَهَا، وَقَالَ الْمَجْدُ: يُكْرَهُ مَا لَمْ يَشْتَدَّ عَطَشُهُ وَجَزَمَ أَبُو الْمَعَالِي بِأَنَّ شُرْبَهُ إذَا اشْتَدَّ عَطَشُهُ أَوْلَى، وَقَالَ فِي النَّصِيحَةِ: إنْ عَطِشَ فَشَرِبَ فَلَا بَأْسَ قَالَ فِي الْفُصُولِ: وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ شَرْبَةً بِقِطْعَةٍ بَعْدَ الْأَذَانِ، لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَنْهِيٍّ عَنْهُ، وَأَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ قَالَ

وَكَذَا شُرْبُهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَأَطْلَقَ قَالَ: وَيُتَوَجَّهُ يَجُوزُ لِلْحَاجَةِ، دَفْعًا لِلضَّرُورَةِ، وَتَحْصِيلًا لِاسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ:.

وَلَا بَأْسَ بِشِرَاءِ مَاءِ الطَّهَارَةِ بَعْدَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ، وَقَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِ، وَزَادَ: وَكَذَا شِرَاءُ السُّتْرَةِ، وَيَأْتِي أَحْكَامِ الْبَيْعِ بَعْدَ النِّدَاءِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

[بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ]

ِ قَوْلُهُ (وَهِيَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: فَرْضُ كِفَايَةٍ، عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ فِي الْحَوَاشِي: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْكَافِي، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ هِيَ فَرْضُ عَيْنٍ اخْتَارَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَالَ: قَدْ يُقَالُ بِوُجُوبِهَا عَلَى النِّسَاءِ وَغَيْرُهُنَّ، وَعَنْهُ هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ جَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُقَاتَلُونَ عَلَى تَرْكِهَا، وَعَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ لَا يُقَاتَلُونَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَالْأَذَانِ.
وَالتَّرَاوِيحِ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ: يُقَاتَلُونَ أَيْضًا.

فَوَائِدُ.
مِنْهَا: قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعِيدِ إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ خَرَجَ مِنْ الْغَدِ فَصَلَّى بِهِمْ) هَذَا بِلَا نِزَاعٍ، وَلَكِنْ تَكُونُ قَضَاءً مُطْلَقًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبَ

وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ: تَكُونُ أَدَاءً مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ لِلْعُذْرِ.
انْتَهَى.
وَمِنْهَا: أَنَّهَا تُصَلَّى وَلَوْ مَضَى أَيَّامٌ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ قَالَ فِي النُّكَتِ: قَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُصَلُّونَ.
وَقَالَ فِي التَّعْلِيقِ: إنْ عَلِمُوا بَعْدَ الزَّوَالِ، فَلَمْ يُصَلُّوا مِنْ الْغَدِ، لَمْ يُصَلُّوهَا، وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ آخِرَ الْبَابِ اسْتِحْبَابُ قَضَائِهَا إذَا فَاتَتْهُ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَمِنْهَا.

قَوْلُهُ (وَيُسَنُّ تَقْدِيمُ الْأَضْحَى وَتَأْخِيرُ الْفِطْرِ، بِحَيْثُ يُوَافِقُ أَهْلَ مِنًى فِي ذَبْحِهِمْ) نَصَّ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ (وَالْأَكْلُ فِي الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ) يَعْنِي قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الصَّلَاةِ.
وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ تَمَرَاتٍ، وَأَنْ يَكُونَ وِتْرًا قَالَ الْمَجْدُ، وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هُوَ آكَدُ مِنْ إمْسَاكِهِ فِي الْأَضْحَى.

قَوْلُهُ (وَالْإِمْسَاكُ فِي الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ) وَذَلِكَ لِيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُضْحِيَّةٌ أَكَلَ إنْ شَاءَ قَبْلَ خُرُوجِهِ نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ.

قَوْلُهُ (وَالْغُسْلُ) ، تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْغُسْلِ فِي الْأَغْسَالِ الْمُسْتَحَبَّةِ.

قَوْلُهُ (وَالتَّكْبِيرُ إلَيْهَا بَعْدَ الصُّبْحِ) هَكَذَا قَيَّدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بِقَوْلِهِمْ بَعْدَ الصُّبْحِ يَعْنِي بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَفِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ، وَأَطْلَقَ الْأَكْثَرُ

قَوْلُهُ (مَاشِيًا) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ كَانَ الْبَلَدُ ثَغْرًا اُسْتُحِبَّ الرُّكُوبُ وَإِظْهَارُ السِّلَاحِ، وَقَالَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ: وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ نَصَّ عَلَيْهِ، وَزَادَ ابْنُ رَزِينٍ وَغَيْرُهُ أَوْ لِعُذْرٍ، وَهُوَ مُرَادٌ قَطْعًا.

فَائِدَةٌ: لَا بَأْسَ بِالرُّكُوبِ فِي الرُّجُوعِ.
وَكَذَا مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ.
قَوْلُهُ (عَلَى أَحْسَنِ هَيْئَةٍ إلَّا الْمُعْتَكِفَ، وَيَخْرُجُ فِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ) الذَّاهِبُ إلَى الْعِيدِ لَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ مُعْتَكِفًا، أَوْ غَيْرَ مُعْتَكِفٍ فَإِنْ كَانَ مُعْتَكِفًا، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامَ أَوْ غَيْرَهُ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامَ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَخْرُجُ فِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّجَمُّلُ وَالتَّنَظُّفُ جَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ.

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يُسَنُّ التَّزَيُّنُ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْمُعْتَكَفِ، نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْفَائِقِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَخْرُجُ فِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ: إلَّا الْإِمَامَ.
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ الْإِمَامِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَخْرُجُ فِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضُوعٍ مِنْ كَلَامِهِ: الْمُعْتَكِفُ كَغَيْرِهِ فِي الزِّينَةِ وَالطِّيبِ وَنَحْوِهِمَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعْتَكِفٍ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي حَقِّهِ: أَنْ يَأْتِيَ إلَيْهَا عَلَى أَحْسَنِ هَيْئَةٍ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ الثِّيَابُ الْجَيِّدَةُ وَالرَّثَّةُ فِي الْفَضْلِ سَوَاءٌ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُعْتَكِفًا أَوْ غَيْرَهُ.

فَائِدَةٌ: إنْ كَانَ الْمُعْتَكِفُ فَرَغَ مِنْ اعْتِكَافِهِ قَبْلَ لَيْلَةِ الْعِيدِ، اُسْتُحِبَّ لَهُ الْمَبِيتُ

لَيْلَةَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْخُرُوجُ مِنْهُ إلَى الْمُصَلَّى، وَإِنْ كَانَ اعْتِكَافُهُ مَا انْقَضَى فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: جَوَازُ الْخُرُوجِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَصَرَّحَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ تَمِيمٍ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ الْمَجْدُ: يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ، وَلُزُومُهُ مُعْتَكَفَهُ أَوْلَى.
وَتَابَعَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُمْ.

قَوْلُهُ (وَإِذَا غَدَا مِنْ طَرِيقٍ رَجَعَ فِي أُخْرَى) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: يَرْجِعُ فِي الطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ إلَى مَنْزِلِهِ، وَيَذْهَبُ فِي الطَّرِيقِ الْأَبْعَدِ.

فَائِدَةٌ: ذَهَابُهُ فِي طَرِيقٍ وَرُجُوعُهُ فِي أُخْرَى: فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فَقِيلَ: فَعَلَ ذَلِكَ لِيَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ، وَقِيلَ: لِيَشْهَدَ لَهُ سُكَّانُ الطَّرِيقِينَ مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَقِيلَ: لِيَتَصَدَّقَ عَلَى أَهْلِ الطَّرِيقِينَ، وَقِيلَ: لَهُ لِيُسَاوِيَ بَيْنَهُمَا فِي التَّبَرُّكِ بِهِ، وَفِي الْمَسَرَّةِ بِمُشَاهَدَتِهِ، وَالِانْتِفَاعِ بِمَسْأَلَتِهِ، وَقِيلَ: لِيَغِيظَ الْمُنَافِقِينَ أَوْ الْيَهُودَ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الطَّرِيقَ الَّذِي يَغْدُو مِنْهُ كَانَ أَطْوَلَ فَيَحْصُلُ كَثْرَةُ الثَّوَابِ بِكَثْرَةِ الْخُطَى إلَى الطَّاعَةِ، وَقِيلَ: لِأَنَّ طَرِيقَهُ إلَى الْمُصَلَّى كَانَتْ عَلَى الْيَمِينِ فَلَوْ رَجَعَ لَرَجَعَ إلَى جِهَةِ الشِّمَالِ، وَقِيلَ: لِإِظْهَارِ شِعَارِ الْإِسْلَامِ فِيهِمَا، وَقِيلَ: لِإِظْهَارِ ذِكْرِ اللَّهِ، وَقِيلَ: لِيُرْهِبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْيَهُودَ بِكَثْرَةِ مَنْ مَعَهُ.
وَرَجَّحَهُ ابْنُ بِطَالٍ، وَقِيلَ: حَذَرًا مِنْ كَيْدِ الطَّائِفَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا، وَقِيلَ: لِيَزُورَ أَقَارِبَهُ الْأَحْيَاءَ وَالْأَمْوَاتِ، وَقِيلَ: لِيَصِلَ رَحِمَهُ، وَقِيلَ: لِيَتَفَاءَلَ بِتَغْيِيرِ الْحَالِ إلَى الْمَغْفِرَةِ وَالرِّضَا، وَقِيلَ: كَانَ فِي ذَهَابِهِ يَتَصَدَّقُ فَإِذَا رَجَعَ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ شَيْءٌ فَيَرْجِعُ فِي طَرِيقٍ أُخْرَى، لِئَلَّا يَرُدَّ مَنْ يَسْأَلُهُ قَالَ الْحَافِظُ شِهَابُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ حَجَرٍ: وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.

وَقِيلَ: فَعَلَ ذَلِكَ لِتَخْفِيفِ الزِّحَامِ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقِفُ عَلَى الطُّرُقَاتِ فَأَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ فَرِيقَانِ مِنْهُمْ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: هُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِ يَعْقُوبَ لِبَنِيهِ ﴿لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ﴾ [يوسف: 67] فَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ حَذَرًا مِنْ إصَابَةِ الْعَيْنِ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُحْتَمَلَةِ الْقَرِيبَةِ.
انْتَهَى.
قُلْت: فَعَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ: يَخْرُجُ لَنَا فِعْلُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَقَدْ نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: لَا يُسْتَحَبُّ.

قَوْلُهُ (وَهَلْ مِنْ شَرْطِهَا: الِاسْتِيطَانُ، وَإِذْنُ الْإِمَامِ، وَالْعَدَدُ الْمُشْتَرَطُ لِلْجُمُعَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْحَاوِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْحَوَاشِي، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، أَمَّا الِاسْتِيطَانُ وَالْعَدَدُ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُمَا يُشْتَرَطَانِ كَالْجُمُعَةِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْآمِدِيُّ، وَأَكْثَرُنَا، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: يُشْتَرَطَانِ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي الْوَسِيلَةِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَنَصَرَهُ الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي تَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ، وَالْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُشْتَرَطَانِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ.
قُلْت: مِنْهُمْ الْمَجْدُ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَنَظْمِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَنَظْمِ الْوَجِيزِ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَأَوْجَبَ فِي الْمُنْتَخَبِ صَلَاةَ الْعِيدِ بِدُونِ الْعَدَدِ الْمُشْتَرَطِ لِلْجُمُعَةِ

وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: يُشْتَرَطُ الِاسْتِيطَانُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُشْتَرَطُ الِاسْتِيطَانُ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَذَكَرَ فِي اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ الرِّوَايَتَيْنِ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَكْتَفِي بِاسْتِيطَانِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ إذَا لَمْ نَعْتَبِرْ الْعَدَدَ، وَقَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا: إذَا قُلْنَا بِاعْتِبَارِ الْعَدَدِ وَكَانَ فِي الْقَرْيَةِ أَقَلُّ مِنْهُ، وَإِلَى جَنْبِهِ مِصْرٌ أَوْ قَرْيَةٌ يُقَامُ فِيهَا الْعِيدُ لَزِمَهُمْ السَّعْيُ إلَيْهِ، قَرُبُوا أَوْ بَعُدُوا، لِأَنَّ الْعِيدَ لَا يَتَكَرَّرُ فَلَا يَشُقُّ إتْيَانُهُ، بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقَالَ الْمَجْدُ: لَيْسَتْ بِدُونِ اسْتِيطَانٍ وَعَدَدٍ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً إجْمَاعًا، وَأَمَّا إذْنُ الْإِمَامِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالرِّوَايَتَيْنِ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ كَالْجُمُعَةِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُشْتَرَطُ إذْنُهُ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: يُشْتَرَطُ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ هُنَا، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفَائِقِ، وَالْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ، وَذَكَرَ فِي الْوَسِيلَةِ: أَنَّهُ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ وَنَصَرَهُ الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، مَعَ أَنَّ فِي الْهِدَايَةِ وَالْفَائِقِ قَدَّمَا فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ عَدَمَ اشْتِرَاطِ إذْنِ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ، وَقَدَّمَا فِي هَذَا الْبَابِ اشْتِرَاطَ إذْنِهِ.
فَنَاقَضَا، وَأَطْلَقَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ هُنَا فِي إذْنِهِ الرِّوَايَتَيْنِ، مَعَ أَنَّهُمَا قَدَّمَا فِي الْجُمُعَةِ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ فَيَكُونُ الْخِلَافُ هُنَا أَقْوَى عِنْدَهُمْ فِي الِاشْتِرَاطِ، يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ قَدَّمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ هُنَاكَ: عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ، وَقَدَّمَا هُنَا الِاشْتِرَاطَ، قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالظَّاهِرُ: أَنَّ مُرَادَ صَاحِبِ الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ: ذِكْرُ الْخِلَافَ، لَا إطْلَاقُهُ لِقُوَّتِهِ، وَجَعَلَهَا فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ فِي الشُّرُوطِ كَالْجُمُعَةِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَرِوَايَتَا إذْنِ الْإِمَامِ هُنَا فَرْعُ رِوَايَتَيْ الْجُمُعَةِ.
وَتَحْرِيرُ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْجُمُعَةِ، فَهُنَا أَوْلَى، وَإِنْ لَمْ نَعْتَبِرْهَا ثَمَّ

فَأَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ هُنَا: لَا يُعْتَبَرُ أَيْضًا.
كَالْعَدَدِ وَالِاسْتِيطَانِ.
انْتَهَى.
قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْقَوْلَ بِاشْتِرَاطِهِمَا فِي الْجُمُعَةِ أَوْلَى مِنْ الْقَوْلِ بِالِاشْتِرَاطِ فِي الْعِيدِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ يَفْعَلُهَا الْمُسَافِرُ وَالْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ وَالْمُنْفَرِدُ وَنَحْوُهُمْ تَبَعًا.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْضِيَهَا مِنْ فَاتَتْهُ كَمَا يَأْتِي وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَا يُسْتَحَبُّ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: يَفْعَلُونَهَا أَصَالَةً.

قَوْلُهُ (وَتُسَنُّ، فِي الصَّحْرَاءِ) وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ عَلَى مَا يَأْتِي.
(وَتُكْرَهُ فِي الْجَامِعِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ) ، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: لَا تُكْرَهُ فِيهِ مُطْلَقًا.
تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَطْلَقَ مَكَّةَ فَإِنَّ الْمَسْجِدَ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الصَّحْرَاءِ قَطْعًا، ذَكَرَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ مَحَلُّ وِفَاقٍ، وَقَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمَا فَيُعَايَى بِهَا.
فَائِدَةٌ: يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ لِلضَّعَفَةِ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ: يُسْتَحَبُّ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَيَخْطُبُ بِهِمْ إنْ شَاءَ وَإِنْ تَرَكُوهَا فَلَا بَأْسَ لَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَخْطُبَ، وَلَهُمْ فِعْلُهَا قَبْلَ الْإِمَامِ وَبَعْدَهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَإِنْ خَالَفُوا وَفَعَلُوا: سَقَطَ الْفَرْضُ، وَجَازَتْ التَّضْحِيَةُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: إنْ صَلَّاهَا أَرْبَعًا لَمْ يُصَلِّهَا قَبْلَ مُسْتَخْلِفِهِ، لِأَنَّ تَقْيِيدَهُ يُظْهِرُ شِعَارَ الْيَوْمِ وَيَنْوِيهَا كَمَسْبُوقَةٍ نَفْلًا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَقَالَ: فَإِنْ نَوَوْهُ فَرْضَ كِفَايَةٍ أَوْ عَيْنٍ، وَصَلَّوْا السَّبْقَ، فَنَوَوْهُ فَرْضًا أَوْ سُنَّةً: فَوَجْهَانِ انْتَهَى

وَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ الْخَلِيفَةِ قَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ.
وَعَنْهُ أَرْبَعًا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَابْنُ تَمِيمٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي صِفَةِ صَلَاةِ الْخَلِيفَةِ الْخِلَافُ، لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ فِي صِفَةِ صَلَاةِ عَلِيٍّ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -. وَعَنْهُ رَكْعَتَيْنِ إنْ خَطَبَ، وَإِنْ لَمْ يَخْطُبْ فَأَرْبَعٌ.

فَائِدَةٌ: يُبَاحُ لِلنِّسَاءِ حُضُورُهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْمَجْدُ فِي غَيْرِ الْمُسْتَحْسَنَةِ، وَجَزَمَ بِالِاسْتِحْبَابِ فِي التَّلْخِيصِ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ لِلشَّابَّةِ دُونَ غَيْرِهَا قَالَ النَّاظِمُ: وَأَكْرَهُ لِخُرَّدٍ بِأَوْكَدَ، وَعَنْهُ لَا يُعْجِبُنِي، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: قَدْ يُقَالُ بِوُجُوبِهَا عَلَى النِّسَاءِ.

قَوْلُهُ (فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى أَرْبَعًا، بَعْدَ الِاسْتِفْتَاحِ، وَقِيلَ التَّعَوُّذُ سِتًّا) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ يُكَبِّرُ سَبْعًا، وَعَنْهُ يُكَبِّرُ خَمْسًا، وَفِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعًا كَمَا يَأْتِي، وَقَوْلُهُ (بَعْدَ الِاسْتِفْتَاحِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.
وَعَنْهُ يَسْتَفْتِحُ بَعْدَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَعَنْهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَفِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْقِيَامِ مِنْ السُّجُودِ خَمْسًا) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَتَقَدَّمَ رِوَايَةٌ: أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى خَمْسًا، وَفِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعًا.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ فِي هَذِهِ الصِّفَةِ عَلَى حَدٍّ

سَوَاءٌ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ يُصَلِّي أَهْلُ الْقُرَى بِلَا تَكْبِيرٍ، وَنَقَلَ جَعْفَرٌ: يُصَلِّي أَهْلُ الْقُرَى أَرْبَعًا، إلَّا أَنْ يَخْطُبَ رَجُلٌ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ

قَوْلُهُ (وَيَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَصَلِّ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا، وَإِنْ أَحَبَّ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ) هَكَذَا قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الذِّكْرَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ غَيْرُ مَخْصُوصٍ بِذِكْرٍ، نَقَلَهُ حَرْبٌ عَنْهُ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ " يَحْمَدُ وَيُكَبِّرُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " وَعَنْهُ يَقُولُ ذَلِكَ وَيَدْعُو، وَعَنْهُ " يُسَبِّحُ وَيُهَلِّلُ " وَعَنْهُ " يَذْكُرُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " وَعَنْهُ " يَدْعُو وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " كُلُّ ذَلِكَ قَدْ وَرَدَ عَنْهُ، فَلِذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَإِنْ أَحَبَّ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ.
فَائِدَةٌ: يَأْتِي بِالذِّكْرِ أَيْضًا بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأَخِيرَةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ قَالَ الْمَجْدُ وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَأْتِي بِهِ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ: وَبِقَوْلِهِ فِي وَجْهٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: يَأْتِي بِالذِّكْرِ بَيْنَ تَكْبِيرَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنِ تَمِيمٍ.

قَوْلُهُ (ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى بِسَبِّحْ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْغَاشِيَةِ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِ " ق "، وَفِي الثَّانِيَةِ بِ " اقْتَرَبَتْ " اخْتَارَهَا الْآجُرِّيُّ، وَعَنْهُ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ بِالْفَجْرِ.
وَعَنْهُ لَا تَوْقِيتَ اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ.

قَوْلُهُ (وَتَكُونُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ) يَعْنِي الْقِرَاءَةَ تَكُونُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَنَصَرُوهُ.
وَعَنْهُ يُوَالِي بِالْقِرَاءَتَيْنِ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَتَكُونُ الْقِرَاءَةُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ عَقِبَ الْقِيَامِ، وَعَنْهُ يُخَيَّرُ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ.

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (فَإِذَا سَلَّمَ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا) صَرَّحَ بِأَنَّ الْخُطْبَةَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَوْ خَطَبَ قَبْلَهَا لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَذَكَرَهُ الْمَجْدُ قَوْلَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي وَجْهَيْنِ.
فَائِدَةٌ: خُطْبَةُ الْعِيدَيْنِ فِي أَحْكَامِهَا كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ فِي أَحْكَامِهَا غَيْرُ التَّكْبِيرِ مَعَ الْخَطِيبِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ: عَلَى الْأَصَحِّ، زَادَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ حَتَّى فِي أَحْكَامِ الْكَلَامِ، عَلَى الْأَصَحِّ، حَتَّى قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: إذَا لَمْ يَسْمَعْ الْخَطِيبُ فِي الْعِيدِ إنْ شَاءَ رَدَّ السَّلَامَ وَشَمَّتَ الْعَاطِسَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ إلَّا فِي الْكَلَامِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهِيَ فِي الْإِنْصَاتِ وَالْمَنْعِ مِنْ الْكَلَامِ كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ فِيهِمَا بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فِي تَحْرِيمِ الْكَلَامِ رِوَايَتَانِ، إمَّا كَالْجُمُعَةِ، أَوْ لِأَنَّ خُطْبَتَهَا مَقَامُ رَكْعَتَيْنِ بِخِلَافِ الْعِيدِ، وَاسْتَثْنَى جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهَا تُفَارِقُ الْجُمُعَةَ فِي الطَّهَارَةِ، وَاتِّحَادِ الْإِمَامِ وَالْقِيَامِ، وَالْجِلْسَةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، وَالْعَدَدِ، لِكَوْنِهَا سُنَّةً لَا شَرْطَ لِلصَّلَاةِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَتُفَارِقُ خُطْبَةُ الْعِيدِ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ فِي سِتَّةِ أَشْيَاءَ: فَلَا تَجِبُ هُنَا الطَّهَارَةُ، وَلَا اتِّحَادُ الْإِمَامِ، وَلَا الْقِيَامُ، وَلَا الْجِلْسَةُ هُنَا، قَوْلًا وَاحِدًا بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ فِي وَجْهٍ، وَلَا يُعْتَبَرُ لَهَا الْعَدَدُ، وَإِنْ اعْتَبَرْنَاهُ لِلصَّلَاةِ، بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ، وَلَا يَجْلِسُ عَقِيبَ صُعُودِهِ لِلْخُطْبَةِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، لِعَدَمِ انْتِظَارِ فَرَاغِ الْأَذَانِ هُنَا.
انْتَهَى

وَاسْتَثْنَى ابْنُ تَمِيمٍ، وَالنَّاظِمُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَالْحَوَاشِي: الْأَرْبَعَةَ الْأُوَلَ.
وَأَطْلَقَ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الْكُبْرَى وَجْهَيْنِ فِي اعْتِبَارِ الْعَدَدِ لِلْخُطْبَةِ، إنْ اعْتَبَرْنَاهُ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَجْلِسُ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ لِيَسْتَرِيحَ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي (وَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ) وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَجْلِسُ (صَحَّحَهُ فِي الْفُصُولِ) قَالَ الْمَجْدُ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَجْلِسُ لَيَسْتَرِيحَ وَيَتَرَادَّ نَفَسُهُ إلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَقِيلَ: لَا يَجْلِسُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ الْمَجْدُ أَيْضًا: وَيُفَارِقُهَا أَيْضًا فِي تَأْخِيرِهَا عَنْ الصَّلَاةِ وَاسْتِفْتَاحِهَا بِالتَّكْبِيرِ، وَبَيَانِ الْفِطْرَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِنْصَاتُ لَهَا، بَلْ يُسْتَحَبُّ، وَقَالَ فِي النَّصِيحَةِ: إذَا اسْتَقْبَلَهُمْ سَلَّمَ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ.
قَوْلُهُ (يَسْتَفْتِحُ الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ افْتِتَاحَهَا يَكُونُ بِالتَّكْبِيرِ، وَتَكُونُ التَّكْبِيرَاتُ مُتَوَالِيَةً نَسَقًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ هَلَّلَ بَيْنَهُمَا أَوْ ذَكَرَ فَحَسَنٌ، وَالنَّسَقُ أَوْلَى، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: جَازَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ تَكُونُ التَّكْبِيرَاتُ وَهُوَ جَالِسٌ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَقُولُهَا وَهُوَ قَائِمٌ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَغَيْرِهِ.
حَيْثُ جَعَلَ التَّكْبِيرَ مِنْ الْخُطْبَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَلَا جِلْسَةَ لِيَسْتَرِيحَ إذَا صَعِدَ، لِعَدَمِ الْأَذَانِ هُنَا، بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ وَالْفَائِقِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ افْتِتَاحَ خُطْبَةِ الْعِيدِ بِالْحَمْدِ قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ افْتَتَحَ خُطْبَةً بِغَيْرِهِ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ» . انْتَهَى.
    قَوْلُهُ (وَالثَّانِيَةُ بِتِسْعٍ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ مَحَلَّ التَّكْبِيرِ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ فِي أَوَّلِهَا، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ.
    وَعَنْهُ مَحَلُّهُ فِي آخِرِهَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
    فَائِدَةٌ: هَذِهِ التَّكْبِيرَاتُ الَّتِي فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ: سُنَّةٌ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: شَرْطٌ.

قَوْلُهُ (وَالتَّكْبِيرَاتُ الزَّوَائِدُ، وَالذِّكْرُ بَيْنَهُمَا سُنَّةٌ) . يَعْنِي تَكْبِيرَاتِ الصَّلَاةِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ هُمَا شَرْطٌ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ بَعِيدٌ، وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدَ عَامِدًا أَثِمَ، وَلَمْ تَبْطُلْ، وَسَاهِيًا لَا يَلْزَمُهُ سُجُودٌ؛ لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ: وَعَلَى الْأَوْلَى إنْ تَرَكَهُ سَهْوًا، فَهَلْ يُشْرَعُ لَهُ السُّجُودُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

قَوْلُهُ (وَالْخُطْبَتَانِ سُنَّةٌ) هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: هُمَا شَرْطٌ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ: هُمَا مِنْ شَرَائِطِ صَلَاةِ الْعِيدِ.

قَوْلُهُ (وَلَا يَتَنَفَّلُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَهَا فِي مَوْضِعِهَا) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: كَرَاهَةُ التَّنَفُّلِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا فِي مَوْضِعِهَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَكَذَا قَالَ فِي النُّكَتِ، وَقَالَ: هَذَا مَعْنَى كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ.
انْتَهَى.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ لَا يُصَلِّي، وَقَالَ فِي الْمُوجِزِ: لَا يَجُوزُ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ،

وَابْنُ رَزِينٍ، وَغَيْرُهُمَا: لَا يُسَنُّ.
وَقَالَ فِي النَّصِيحَةِ: لَا يَنْبَغِي، وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ أَنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى، وَقِيلَ: يُصَلِّي تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ اخْتَارَهُ أَبُو الْفَرَجِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْغُنْيَةِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ وَرَجَّحَهُ فِي النُّكَتِ، وَنَصُّهُ: لَا يُصَلِّيهَا، وَقَالَ: تَجُوزُ التَّحِيَّةُ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ لَا بَعْدَهَا، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: الْأَظْهَرُ عِنْدِي: يَأْتِي بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ قَبْلَهَا.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: فَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ: لَمْ يُصَلِّ التَّحِيَّةَ عِنْدَ الْقَاضِي، وَخَالَفَهُ الشَّيْخُ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ قُلْت: وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَلَا سُنَّةَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (فِي مَوْضِعِهَا) جَوَازُ فِعْلِهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ فِي النَّصِيحَةِ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ.
لَا فِي بَيْتِهِ وَلَا فِي طَرِيقِهِ، اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
فَائِدَةٌ: كَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ قَضَاءَ الْفَائِتَةِ فِي مَوْضِعِ صَلَاةِ الْعِيدِ فِي هَذَا الْوَقْتِ، لِئَلَّا يَقْتَدِيَ بِهِ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ صَلَّى مَا فَاتَهُ عَلَى صِفَتِهِ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: هُوَ كَمَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ، لَا فَرْقَ فِي التَّحْقِيقِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى الْفَرْقِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ فَيَمْتَنِعُ الْإِلْحَاقُ، وَقَالَ الْقَاضِي أَيْضًا: يُصَلِّي أَرْبَعًا، إذَا قُلْنَا: يَقْضِي مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ أَرْبَعًا.
فَوَائِدُ.
إحْدَاهَا: يُكَبِّرُ الْمَسْبُوقُ فِي الْقَضَاءِ بِمَذْهَبِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: بِمَذْهَبِ إمَامِهِ

الثَّانِيَةُ: لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ قَائِمًا، بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّكْبِيرَاتِ أَوْ بَعْضِهَا، أَوْ ذَكَرَهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ: لَمْ يَأْتِ بِهَا مُطْلَقًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَسْبُوقِ وَكَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ جَمَاعَةٌ: كَالْقِرَاءَةِ وَأَوْلَى؛ لِأَنَّهَا رُكْنٌ، قَالَ الْأَصْحَابُ: أَوْ ذَكَرَهُ فِيهِ، وَقِيلَ: يَأْتِي بِهِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَعَنْ أَحْمَدَ: إنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَمْ يُكَبِّرْ، وَإِلَّا كَبَّرَ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ.

الثَّالِثَةُ: لَوْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ حَتَّى رَكَعَ: سَقَطَ، وَلَا يَأْتِي بِهِ فِي رُكُوعِهِ، وَإِنْ ذَكَرَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ بَعْدَهَا: لَمْ يَأْتِ بِهِ، عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ، لَمْ يَعُدَّهَا، وَإِنْ كَانَ فِيهَا أَتَى بِهِ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْقِرَاءَةَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَقِيلَ: لَا يُسْتَأْنَفُ إنْ كَانَ يَسِيرًا، وَأَطْلَقَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَقْضِيَهَا) يَعْنِي مَتَى شَاءَ، قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَقْضِيهَا قَبْلَ الزَّوَالِ، وَإِلَّا قَضَاهَا مِنْ الْغَدِ.
قَوْلُهُ (عَلَى صِفَتِهَا) هَذَا الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ الْجُوزَجَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرِهِمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُغْنِي [وَالْمُنْتَخَبِ] وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ، وَالنِّهَايَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: هَذَا أَقْيَسُ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَاتِ، وَعَنْهُ يَقْضِيهَا أَرْبَعًا بِلَا تَكْبِيرٍ، وَيَكُونُ بِسَلَامٍ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ: كَالظُّهْرِ،

وَعَنْهُ يَقْضِيهَا أَرْبَعًا بِلَا تَكْبِيرٍ أَيْضًا بِسَلَامٍ، أَوْ سَلَامَيْنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذِهِ الْمَشْهُورَةُ مِنْ الرِّوَايَاتِ.
اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَتِهِمْ، وَأَبُو بَكْرٍ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ الْقَاضِي وَالشَّرِيفُ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْبَنَّا فِي الْعُقُودِ، وَعَنْهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ، وَعَنْهُ يُخَيَّرُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَتَرْكِهِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَعَنْهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ بِتَكْبِيرٍ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: بَلْ كَالْفَجْرِ، وَبَيْنَ أَرْبَعٍ بِسَلَامٍ أَوْ سَلَامَيْنِ، وَبَيْنَ التَّكْبِيرِ الزَّائِدِ.
وَعَنْهُ لَا يُكَبِّرُ الْمُنْفَرِدُ، وَعَنْهُ وَلَا غَيْرُهُ، بَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كَالنَّافِلَةِ، وَخَيَّرَهُ فِي الْمُغْنِي بَيْنَ الصَّلَاةِ أَرْبَعًا، إمَّا بِسَلَامٍ وَاحِدٍ وَإِمَّا بِسَلَامَيْنِ، وَبَيْنَ الصَّلَاةِ رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ التَّطَوُّعِ، وَبَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَى صِفَتِهَا، وَقَالَ فِي الْعُمْدَةِ: فَإِنْ أَحَبَّ صَلَّاهَا تَطَوُّعًا، إنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعًا، وَإِنْ شَاءَ صَلَّاهَا عَلَى صِفَتِهَا، وَقَالَ فِي الْإِفَادَاتِ: قَضَاهَا عَلَى صِفَتِهَا، أَوْ أَرْبَعًا سَرْدًا أَوْ بِسَلَامَيْنِ، وَأَطْلَقَ رِوَايَةً: الْقَضَاءُ عَلَى صِفَتِهَا، أَوْ أَرْبَعًا، أَوَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ أَرْبَعٍ وَرَكْعَتَيْنِ: فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُبْهِجِ، وَالْإِيضَاحِ، وَالْفُصُولِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِمْ.

فَائِدَةٌ: لَوْ خَرَجَ وَقْتُهَا وَلَمْ يُصَلِّهَا: فَحُكْمُهَا حُكْمُ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ فِي الْقَضَاءِ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
قَالَ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْمَعَ أَهْلَهُ وَيُصَلِّيهَا جَمَاعَةً فَعَلَهُ أَنَسٌ.

قَوْلُهُ (وَيُسَنُّ التَّكْبِيرُ فِي لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ) أَمَّا لَيْلَةُ عِيدِ الْفِطْرِ: فَيُسَنُّ التَّكْبِيرُ فِيهَا بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا: أَنْ يُكَبِّرَ مِنْ الْخُرُوجِ إلَيْهَا إلَى فَرَاغِ الْخُطْبَةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.

وَعَنْهُ إلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ، وَقِيلَ: إلَى سَلَامِهِ.
وَعَنْهُ إلَى وُصُولِ الْمُصَلِّي إلَى الْمُصَلَّى، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الْإِمَامُ.

فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: لَا يُسَنُّ التَّكْبِيرُ عَقِيبَ الْمَكْتُوبَاتِ الثَّلَاثِ فِي لَيْلَةِ عِيدِ الْفِطْرِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يُكَبِّرُ عَقِيبَ الْمَكْتُوبَةِ فِي الْأَشْهَرِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ: يُكَبِّرُ عَقِيبَهَا، وَهُوَ وَجْهٌ ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: وَهُوَ عَقِيبُ الْفَرَائِضِ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.

الثَّانِيَةُ: يَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ فِي الْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى فِي عِيدِ الْفِطْرِ خَاصَّةً وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَعَنْهُ يُظْهِرُهُ فِي الْأَضْحَى أَيْضًا.
جَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ وَقَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَنَصَرَهُ، وَأَمَّا صَاحِبُ الْفُرُوعِ، فَقَالَ فِيهِ: وَيُكَبِّرُ فِي خُرُوجِهِ إلَى الْمُصَلَّى، وَأَمَّا التَّكْبِيرُ فِي لَيْلَةِ عِيدِ الْأَضْحَى: فَيُسَنُّ فِيهَا التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ بِلَا نِزَاعٍ، وَفِي الْعَشْرِ كُلِّهِ لَا غَيْرُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: يُسَنُّ الْمُطْلَقُ مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْغُنْيَةِ، وَالْكَافِي، وَغَيْرِهِمَا.
فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ.
الثَّانِيَةُ: التَّكْبِيرُ فِي لَيْلَةِ الْفِطْرِ آكَدُ مِنْ التَّكْبِيرِ فِي لَيْلَةِ الْأَضْحَى، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.

وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ، أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي عِيدِ الْأَضْحَى آكَدُ، وَنَصَرَهُ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ، وَقَالَ فِي النُّكَتِ: التَّكْبِيرُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ آكَدُ مِنْ جِهَةِ أَمْرِ اللَّهِ بِهِ، وَالتَّكْبِيرُ فِي عِيدِ النَّحْرِ آكَدُ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يُشْرَعُ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ، وَأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ (وَفِي الْأَضْحَى يُكَبِّرُ عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ فِي جَمَاعَةٍ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ إلَّا إذَا كَانَ فِي جَمَاعَةٍ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْفُرُوعُ، وَالنَّظْمُ، وَالْحَوَاشِي، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ رَزِينٍ.
وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَقَالَ: هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: عَلَى الْأَظْهَرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ وَحْدَهُ، وَهِيَ اخْتِيَارُ أَبِي حَفْصٍ، وَالْقَاضِي، وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ.
انْتَهَى، وَعَنْهُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ، وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ قَالَ فِي الْإِفَادَاتِ: وَيُكَبِّرُ بَعْدَ الْفَرْضِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْبُلْغَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ.
. تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ " أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ عَقِيبَ النَّوَافِلِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِ: لَا يُكَبِّرُ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَقَالَ الْآجُرِّيُّ مِنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِنَا: يُكَبِّرُ عَقِيبَهَا.
قَوْلُهُ (مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ هُوَ كَالْمُحْرِمِ، عَلَى مَا يَأْتِي، وَعَنْهُ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ قَوْلُهُ (إلَّا الْمُحْرِمَ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ) وَآخِرُهُ كَالْمَحَلِّ، وَهُوَ إلَى الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ

وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَعَنْهُ يَنْتَهِي تَكْبِيرُ الْمُحْرِمِ صُبْحَ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ، وَأَمَّا الْمَحَلُّ: فَلَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعًا أَنَّ آخِرَهُ إلَى الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَوْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَمَفْهُومُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا: يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ، حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ وَالْمَنْصُوصُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ ثُمَّ يُلَبِّي.
إذْ التَّلْبِيَةُ قَدْ خَرَجَ وَقْتُهَا الْمُسْتَحَبُّ، وَهُوَ الرَّمْيُ ضُحًى فَلِذَلِكَ قَدَّمَ التَّكْبِيرَ عَلَيْهَا.
انْتَهَى، قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا.

فَوَائِدُ.
الْأُولَى: يُكَبِّرُ الْإِمَامُ إذَا سَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ، وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ، عَلَى ظَاهِرِ مَا نَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَشْهَرُ فِي الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُكَبِّرُ مُسْتَقْبِلَ النَّاسِ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: هُوَ الْأَظْهَرُ وَجَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْحَوَاشِي، وَقِيلَ: يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الشَّرْحِ.
وَقِيلَ: يُكَبِّرُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَيُكَبِّرُ أَيْضًا مُسْتَقْبِلَ النَّاسِ.

الثَّانِيَةُ: لَوْ قَضَى صَلَاةً مَكْتُوبَةً فِي أَيَّامِ التَّكْبِيرِ، وَالْمَقْضِيَّةُ مِنْ غَيْرِ أَيَّامِ التَّكْبِيرِ كَبَّرَ لَهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَعَنْهُ لَا يُكَبِّرُ قَالَ الْمَجْدُ: الْأَقْوَى عِنْدِي أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ [الْكُبْرَى وَجَزَمَ بِهِ فِي الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، قُلْت: وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ] وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَلَوْ قَضَاهَا فِي أَيَّامِ التَّكْبِيرِ وَالْمَقْضِيَّةُ مِنْ أَيَّامِ التَّكْبِيرِ أَيْضًا كَبَّرَ لَهَا، عَلَى

الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَقَيَّدَهُ بِأَنْ يَقْضِيَهَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ، وَكَذَا فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقَالَ وَقِيلَ: مَا فَاتَتْهُ صَلَاةٌ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَضَاهَا فِيهَا، فَهِيَ كَالْمُؤَدَّاةِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي التَّكْبِيرِ وَعَدَمِهِ، وَقَالَ [فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: حُكْمُهَا حُكْمُ الْمُؤَدَّاةِ فِي التَّكْبِيرِ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَقَالَ] فِي الْفُرُوعِ: يُكَبِّرُ، وَقِيلَ: فِي حُكْمِ الْمَقْضِيِّ كَالصَّلَاةِ، وَقِيلَ: لَا؛ لِأَنَّهُ تَعْظِيمٌ لِلزَّمَانِ.
انْتَهَى.
وَلَوْ قَضَاهَا بَعْدَ أَيَّامِ التَّكْبِيرِ: لَمْ يُكَبِّرْ لَهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ فَاتَ مَحَلُّهَا، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هَذَا التَّعْلِيلُ بَاطِلٌ بِالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ فَإِنَّهَا تُقْضَى مَعَ الْفَرَائِضِ أَشْبَهَ التَّلْبِيَةَ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَإِنْ قَضَاهَا فِي غَيْرِهَا فَهَلْ يُكَبِّرُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

الثَّالِثَةُ: تُكَبِّرُ الْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، مَعَ الرِّجَالِ وَمُنْفَرِدَةً لَكِنْ لَا تَجْهَرُ بِهِ، وَتَأْتِي بِهِ كَالذِّكْرِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ، وَعَنْهُ لَا تُكَبِّرُ كَالْأَذَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَعَنْهُ تُكَبِّرُ تَبَعًا لِلرِّجَالِ فَقَطْ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي النُّكَتِ: هَذَا الْمَشْهُورُ، وَفِي تَكْبِيرِهَا إذَا لَمْ تُصَلِّ مَعَهُمْ رِوَايَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: هَلْ يُسَنُّ لَهَا التَّكْبِيرُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ الرَّابِعَةُ: الْمُسَافِرُ كَالْمُقِيمِ فِيمَا ذَكَرْنَا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ قَضَاهُ) ، وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ فَيَقْضِيهِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ فَإِنْ قَامَ مِنْهُ أَوْ ذَهَبَ عَادَ وَجَلَسَ وَقَضَاهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: جَلَسَ جِلْسَةَ التَّشَهُّدِ، وَقِيلَ: لَهُ قَضَاؤُهُ مَاشِيًا وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ.

قَوْلُهُ (مَا لَمْ يُحْدِثْ، أَوْ يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ فَإِذَا أَحْدَثَ، أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ: لَمْ يُكَبِّرْ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْمُغْنِي، وَقِيلَ: يُكَبِّرُ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَقَالَ فِي الْكَافِي: فَإِنْ أَحْدَثَ قَبْلَ التَّكْبِيرِ لَمْ يُكَبِّرْ، وَإِنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَكَبَّرَ، مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ.
انْتَهَى.
وَقِيلَ: إنْ نَسِيَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ كَبَّرَ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الرِّعَايَةِ، وَزَادَ: وَإِنْ بَعُدَ.
تَنْبِيهَانِ.
أَحَدُهُمَا: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ يُكَبِّرُ إذَا لَمْ يُحْدِثْ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَوْ تَكَلَّمَ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: لَا يُكَبِّرُ إذَا تَكَلَّمَ اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا: أَنَّهُ يُكَبِّرُ إذَا لَمْ يُحْدِثْ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَوْ طَالَ الْفَصْلُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَجَعَلَ الْقَوْلَ بِهِ تَوْجِيهَ احْتِمَالٍ وَتَخْرِيجٍ مِنْ عِنْدِهِ.
قُلْت: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُشْبِهُ مَا إذَا نَسِيَ سُجُودَ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ فَإِنَّ لَنَا قَوْلًا يَقْضِيهِ، وَلَوْ طَالَ الْفَصْلُ وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، كَمَا تَقَدَّمَ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَقْضِيهِ إذَا طَالَ الْفَصْلُ، سَوَاءٌ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ لَا وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ فَائِدَةٌ: يُكَبِّرُ الْمَأْمُومُ إذَا نَسِيَهُ الْإِمَامُ، وَيُكَبِّرُ الْمَسْبُوقُ إذَا كَمَّلَ وَسَلَّمَ.
نَصَّ

عَلَيْهِ وَيُكَبِّرُ مَنْ لَمْ يَرْمِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ثُمَّ يُلَبِّي نَصَّ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ (وَفِي التَّكْبِيرِ عَقِيبَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَجْهَانِ) ، وَكَذَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمْ، وَحَكَى كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ الْخِلَافَ رِوَايَتَيْنِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَفِي التَّكْبِيرِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ رِوَايَتَانِ وَقِيلَ: فِيهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْأَضْحَى وَجْهَانِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ: وَفِي التَّكْبِيرِ عَقِيبَ صَلَاةِ الْأَضْحَى وَجْهَانِ وَحَكَى فِي التَّلْخِيصِ فِي التَّكْبِيرِ عَقِيبَ صَلَاةِ الْعِيدِ رِوَايَتَيْنِ، وَقَالَ فِي النُّكَتِ عَنْ كَلَامِ الْمُحَرَّرِ سِيَاقُ كَلَامِهِ: فِي عِيدِ الْأَضْحَى، وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ عِيدَ الْفِطْرِ لَيْسَ فِيهِ تَكْبِيرٌ مُقَيَّدٌ، وَكَذَا قَطَعَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَلَنَا وَجْهٌ: أَنَّ فِي عِيدِ الْقَطْرِ تَكْبِيرًا مُقَيَّدًا فَعَلَيْهِ يُخَرَّجُ فِي التَّكْبِيرِ عَقِيبَ عِيدِ الْفِطْرِ وَجْهَانِ كَالْأَضْحَى.
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، أَحَدُهُمَا: لَا يُكَبِّرُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُكَبِّرُ عَقِبَهَا اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَقَالَ: هُوَ أَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ وَأَحَقُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ قَالَ فِي الْفَائِقِ: يُكَبِّرُ عَقِيبَ صَلَاةِ الْعِيدِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَاخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.

قَوْلُهُ (وَصِفَةُ التَّكْبِيرِ شَفْعًا: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ.
لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَاسْتَحَبَّ ابْنُ هُبَيْرَةَ تَثْلِيثَ التَّكْبِيرِ أَوَّلًا وَآخِرًا.

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَا بَأْسَ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْخُطْبَةِ " تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك " نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ كَالْجَوَابِ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا " لَا أَبْدَأُ بِهِ " وَعَنْهُ الْكُلُّ حَسَنٌ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ قِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: تَرَى أَنْ تَبْدَأَ بِهِ؟ قَالَ: لَا، وَنَقَلَ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، مَا أَحْسَنَهُ، إلَّا أَنْ يَخَافَ الشُّهْرَةَ، وَقَالَ فِي النَّصِيحَةِ: هُوَ فِعْلُ الصَّحَابَةِ وَقَوْلِ الْعُلَمَاءِ.

الثَّانِيَةُ: لَا بَأْسَ بِالتَّعْرِيفِ بِالْأَمْصَارِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ: إنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ وَذِكْرٌ، وَقِيلَ لَهُ: تَفْعَلُهُ أَنْتَ؟ قَالَ: لَا، وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ، ذَكَرَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَلَمْ يَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ التَّعْرِيفَ بِغَيْرِ عَرَفَةَ، وَأَنَّهُ لَا نِزَاعَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَأَنَّهُ مُنْكَرٌ، وَفَاعِلُهُ ضَالٌّ.

[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

ِ فَائِدَةُ: " الْكُسُوفُ " وَ " الْخُسُوفُ " بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ ذَهَابُ ضَوْءِ شَيْءٍ، كَالْوَجْهِ وَاللَّوْنِ، وَالْقَمَرِ وَالشَّمْسِ، وَقِيلَ.
الْخُسُوفُ الْغَيْبُوبَةُ، وَمِنْهُ ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ﴾ [القصص: 81] وَقِيلَ " الْكُسُوفُ " ذَهَابُ بَعْضِهَا، وَ " الْخُسُوفُ " ذَهَابُ كُلِّهَا، وَقِيلَ: الْكُسُوفُ لِلشَّمْسِ، وَالْخُسُوفُ لِلْقَمَرِ.
يُقَالُ: كَسَفَتْ

بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا وَمِثْلُهُ خَسَفَتْ.
وَقِيلَ: الْكُسُوفُ: تَغَيُّرُهُمَا، وَالْخُسُوفُ: تَغَيُّبُهُمَا فِي السَّوَادِ قَوْلُهُ (وَإِذَا كَسَفَتْ الشَّمْسُ أَوْ الْقَمَرُ: فَزِعَ النَّاسُ إلَى الصَّلَاةِ جَمَاعَةً وَفُرَادَى) تَجُوزُ صَلَاةُ الْكُسُوفِ مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَتَجُوزُ صَلَاتُهَا مُنْفَرِدًا فِي الْجَامِعِ وَغَيْرِهِ، لَكِنَّ فِعْلَهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ، وَفِي الْجَامِعِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ تُفْعَلُ فِي الْمُصَلَّى.
قَوْلُهُ (بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَغَيْرِ إذْنِهِ) لَا يُشْتَرَطُ إذْنُ الْإِمَامِ فِي فِعْلِهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعَنْهُ يُشْتَرَطُ، ذَكَرَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَفِي اعْتِبَارِ إذْنِ الْإِمَامِ فِيهَا لِلْجَمَاعَةِ رِوَايَتَانِ، وَقِيلَ: النَّصُّ عَدَمُهُ.
انْتَهَى.

قَوْلُهُ (وَيُنَادَى لَهَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُنَادَى لَهَا.
وَيُجْزِئُ قَوْلُهُ " الصَّلَاةُ " فَقَطْ، وَعَنْهُ لَا يُنَادَى لَهَا، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ آخِرَ الْأَذَانِ.
فَائِدَةٌ: النِّدَاءُ لَهَا سُنَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ: هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْأَذَانِ.

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ.
يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُورَةً طَوِيلَةً) قَالَ الْأَصْحَابُ: الْبَقَرَةَ أَوْ قَدْرَهَا، قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ مُرَادَهُمْ إذَا امْتَدَّ الْكُسُوفُ أَمَّا إذَا كَانَ الْكُسُوفُ يَسِيرًا: فَإِنَّهُ يَقْرَأُ عَلَى قَدْرِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ " فَإِنْ تَجَلَّى الْكُسُوفُ أَتَمَّهَا خَفِيفَةً "

فَائِدَةٌ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ سُنَّةٌ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي: هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالنَّاسِ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ بِفَرْضٍ.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ قَوْلُهُ (وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَالْجَهْرُ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَعَنْهُ لَا يَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ اخْتَارَهُ الْجُوزَجَانِيُّ، وَعَنْهُ لَا بَأْسَ بِالْجَهْرِ، قَوْلُهُ (ثُمَّ يَرْكَعُ رُكُوعًا طَوِيلًا) هَكَذَا قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَأَطْلَقُوا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَإِدْرَاكُ الْغَايَةِ، وَتَذْكِرَةُ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنْتَخَبُ وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: يَكُونُ رُكُوعُهُ قَدْرَ قِرَاءَةِ مِائَةِ آيَةٍ مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَتَبِعَهُمْ صَاحِبُ الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: وَالْأُولَى أَوْلَى، وَأَنَّ الطُّولَ وَالْقِصَرَ يَرْجِعُ إلَى طُولِ الْكُسُوفِ وَقِصَرِهِ.
كَمَا قُلْنَا فِي الْقِرَاءَةِ، وَقِيلَ: يَكُونُ رُكُوعُهُ قَدْرَ مُعْظَمِ الْقِرَاءَةِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْمَجْدُ، وَقِيلَ: يَكُونُ قَدْرَ نِصْفِ الْقِرَاءَةِ، وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ: يُسَبِّحُ فِي الرُّكُوعِ بِقَدْرِ مَا قَرَأَ.
فَائِدَةٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ: أَنَّ الْأَقْوَالَ الَّتِي حَكَوْهَا فِي قَدْرِ الرُّكُوعِ مُتَنَافِيَةٌ.
لِقَوْلِهِمْ " ثُمَّ يَرْكَعُ فَيُطِيلُ " وَقَالَ فُلَانٌ: بِقَدْرِ كَذَا بِالْوَاوِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ: قَوْلُ مَنْ قَالَ " يَرْكَعُ رُكُوعًا طَوِيلًا " لَا يُنَافِي مَا حَكَى مِنْ الْأَقْوَالِ، بَلْ اخْتِلَافُهُمْ فِي تَفْسِيرِ الطَّوِيلِ، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ:

ثُمَّ يَرْكَعُ فَيُطِيلُ " قَالَ الْقَاضِي " بِقَدْرِ مِائَةِ آيَةٍ " وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى " بِقَدْرِ مُعْظَمِ الْقِرَاءَةِ " فَفَسَّرَ قَدْرَ الْإِطَالَةِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ " ثُمَّ يَرْكَعُ وَيُسَبِّحُ قَدْرَ مِائَةِ آيَةٍ " وَقِيلَ " بَلْ قَدْرَ مُعْظَمِ الْقِرَاءَةِ " وَقِيلَ: قَدْرَ نِصْفِهَا فَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا فِي الْإِطَالَةِ، وَإِنَّمَا حَكَى الْخِلَافَ فِي قَدْرِهَا.
قَوْلُهُ (ثُمَّ يَرْفَعُ فَيُسَمِّعُ وَيَحْمَدُ ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، وَسُورَةً، وَيُطِيلُ، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ) قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ: يَقْرَأُ آلَ عِمْرَانَ، أَوْ قَدْرَهَا قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: تَكُونُ كَمُعْظَمِ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، وَقِيلَ: تَكُونُ قِرَاءَةُ الثَّانِيَةِ قَدْرَ ثُلُثَيْ قِرَاءَةِ الْأُولَى، وَقِرَاءَةُ الثَّالِثَةِ نِصْفُ قِرَاءَةِ الْأُولَى، وَقِرَاءَةُ الرَّابِعَةِ بِقَدْرِ ثُلُثَيْ قِرَاءَةِ الثَّالِثَةِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ يَرْكَعُ فَيُطِيلُ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ) فَتَكُونُ نِسْبَتُهُ إلَى الْقِرَاءَةِ كَنِسْبَةِ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ يَرْكَعُ بِقَدْرِ ثُلُثَيْ رُكُوعِهِ الْأَوَّلِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَقِيلَ: يَكُونُ كُلُّ رُكُوعٍ بِقَدْرِ ثُلُثَيْ الْقِرَاءَةِ الَّتِي قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ يَرْفَعُ، ثُمَّ يَسْجُدُ) لَكِنْ لَا يُطِيلُ الْقِيَامَ مِنْ رَفْعِهِ الَّذِي يَسْجُدُ بَعْدَهُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ، قُلْت: وَحَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ إجْمَاعًا قَوْلُهُ (سَجْدَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ) هَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَالْمُذْهَبُ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحُ، وَالْوَجِيزُ، وَإِدْرَاكُ الْغَايَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُطِيلُهُمَا فِي الْأَصَحِّ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى

وَقِيلَ: يُطِيلُهُمَا كَإِطَالَةِ الرُّكُوعِ.
جَزَمَ بِهِ فِي التَّذْكِرَةِ لِابْنِ عَقِيلٍ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَقِيلَ: لَا يُطِيلُهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَامِدٍ، ابْنِ أَبِي مُوسَى، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ لَا يُطِيلُ الْجِلْسَةَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، لِعَدَمِ ذِكْرِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ الْمَجْدُ: هُوَ أَصَحُّ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: يُطِيلُهُ.
اخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ: وَيُطِيلُ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَالرُّكُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِيهِمَا أَيْضًا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ يَقُومُ إلَى الثَّانِيَةِ، فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ) يَعْنِي فِي الرُّكُوعَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، لَكِنْ يَكُونُ دُونَ الْأُولَى قِيَامًا وَقِرَاءَةً، وَرُكُوعًا وَسُجُودًا، وَتَسْبِيحًا وَاسْتِغْفَارًا قَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمَجْدُ، وَغَيْرُهُمْ: الْقِرَاءَةُ فِي كُلِّ قِيَامٍ أَقْصَرُ مِمَّا قَبْلَهُ، وَكَذَلِكَ التَّسْبِيحُ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُورَةَ النِّسَاءِ أَوْ قَدْرَهَا، وَفِي الثَّانِي بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُورَةَ الْمَائِدَةِ أَوْ قَدْرَهَا، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ الْقِيَامَ الثَّالِثَ أَطْوَلَ مِنْ الثَّانِي، وَقِيلَ: بِقَدْرِ النِّصْفِ مِمَّا قَرَأَ أَوْ سَبَّحَ فِي رُكُوعِ الْأُولَى وَقِيَامِهَا.
قَوْلُهُ (فَإِنْ تَجَلَّى الْكُسُوفُ فِيهَا أَتَمَّهَا خَفِيفَةً) يَعْنِي عَلَى صِفَتِهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: يُتِمُّهَا كَالنَّافِلَةِ إنْ تَجَلَّى قَبْلَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ أَوْ فِيهِ، وَإِلَّا أَتَمَّهَا عَلَى صِفَتِهَا، لِتَأَكُّدِهَا بِخَصَائِصِهَا، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: مَنْ جَوَّزَ الزِّيَادَةَ عِنْدَ حُدُوثِ

الِامْتِدَادِ عَلَى الْقَدْرِ الْمَنْقُولِ جَوَّزَ النُّقْصَانَ عِنْدَ التَّجَلِّي، وَمَنْ مَنَعَ مَنَعَ النَّقْصَ، لِأَنَّهُ الْتَزَمَ رُكْنًا بِالشُّرُوعِ فَتَبْطُلُ بِتَرْكِهِ، وَقِيلَ: لَا تُشْرَعُ الزِّيَادَةُ لِحَاجَةٍ زَالَتْ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ تَجَلَّى قَبْلَهَا، أَوْ غَابَتْ الشَّمْسُ كَاسِفَةً، أَوْ طَلَعَتْ وَالْقَمَرُ خَاسِفٌ: لَمْ يُصَلِّ) بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ لَكِنْ إذَا غَابَ الْقَمَرُ خَاسِفًا لَيْلًا، فَالْأَشْهَرُ فِي الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُصَلَّى لَهُ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، قَالَ فِي النُّكَتِ: هَذَا الْمَشْهُورُ قَالَ: وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ، كَالْقَاضِي وَأَبِي الْمَعَالِي، وَقِيلَ: لَا يُصَلَّى لَهُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ.

فَوَائِدُ.
إحْدَاهَا: إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَالْقَمَرُ خَاسِفٌ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ الصَّلَاةِ، إذَا قُلْنَا: إنَّهَا تُفْعَلُ فِي وَقْتِ نَهْيٍ اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: لَمْ يَمْنَعْ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ، وَقِيلَ: يَمْنَعُ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، قَالَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ قَالَ الشَّارِحُ: فِيهِ احْتِمَالَانِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي الثَّانِيَةُ: لَا تَقْضِي صَلَاةَ الْكُسُوفِ، كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ، وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَسُجُودِ الشُّكْرِ.
الثَّالِثَةُ: لَا تُعَادُ إذَا فَرَغَ مِنْهَا وَلَمْ يَنْقَضِ الْكُسُوفُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ: وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ

وَقِيلَ: تُعَادُ رَكْعَتَيْنِ، وَأَطْلَقَ أَبُو الْمَعَالِي فِي جَوَازِهِ وَجْهَيْنِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ وَحَيْثُ قُلْنَا: لَا تُصَلَّى فَإِنَّهُ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى وَيَدْعُوهُ، وَيَسْتَغْفِرُهُ حَتَّى تَنْجَلِيَ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ أَتَى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ، أَوْ أَرْبَعٍ، فَلَا بَأْسَ) . يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ فَضِيلَةٍ، بَلْ الْأَفْضَلُ: رُكُوعَانِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَعَنْهُ أَرْبَعُ رُكُوعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَفْضَلُ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " فَلَا بَأْسَ " أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى أَرْبَعِ رُكُوعَاتٍ، وَلَا يَجُوزُ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَالْعُذْرُ لِمَنْ قَالَ ذَلِكَ: أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْوَارِدِ فِيهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا يُجَاوِزُ أَرْبَعَ رُكُوعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِنَا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَلَّمَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.
انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ فِعْلُهَا بِكُلِّ صِفَةٍ وَرَدَتْ فَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ «خَمْسُ رُكُوعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَهَذَا الْمَذْهَبُ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَاخْتَارَهُ الشَّارِحُ وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ، وَتَجْرِيدُ الْعِنَايَةِ.
وَمِنْهُ: أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا كَالنَّافِلَةِ، وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ فِي السُّنَنِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ أَيْضًا، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ سُنَّةٌ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ رُكُوعَانِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، كَمَا تَقَدَّمَ.
وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى رُكُوعَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.
فَإِنَّهُمَا بَعْدَمَا ذَكَرَا رُكُوعَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَالَا: أَرْبَعُ رُكُوعَاتٍ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَقِيلَ: أَوْ ثَلَاثٌ

قَالَ فِي الْكُبْرَى: وَعَنْهُ تَكُونُ كُلُّ رَكْعَةٍ بِمَا شَاءَ مِنْ رُكُوعٍ، أَوْ اثْنَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ، أَوْ خَمْسٍ.
فَائِدَةٌ: الرُّكُوعُ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ سُنَّةٌ، بِلَا نِزَاعٍ، وَتُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ فِي أَحَدِ الْوُجُوهِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجْهِ الثَّانِي: لَا تُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ مُطْلَقًا اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَوَاشِي، وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: تُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ إنْ صَلَّاهَا بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ أَوْ أَرْبَعٍ، لِإِدْرَاكِهِ مُعْظَمَ الرَّكْعَةِ اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يَخْطُبَ لَهَا، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا خُطْبَةَ لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ انْتَهَى، وَعَنْهُ يُشْرَعُ بَعْدَ صَلَاتِهَا خُطْبَتَانِ.
سَوَاءٌ تَجَلَّى الْكُسُوفُ أَوْ لَا.
اخْتَارَهَا ابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمَذْهَبِ، وَحَكَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَقَالَ فِي النَّصِيحَةِ: أُحِبُّ أَنْ يَخْطُبَ بَعْدَهَا، وَقِيلَ: يَخْطُبُ خُطْبَةً وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ، وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي اسْتِحْبَابِ الْخُطْبَةِ رِوَايَتَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ نَصًّا عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ لَا يَخْطُبُ.
إنَّمَا أَخَذُوهُ مِنْ نَصِّهِ " لَا خُطْبَةَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ " وَقَالَ أَيْضًا: لَمْ يَذْكُرْ لَهَا أَحْمَدُ خُطْبَةً.

فصول الكتاب · 4 فصل · 570 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي · 570 صفحة
المقدمة
ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
بَابِ الرَّهْنِ:
ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
جارٍ التحميل