ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المرداوي
- الكتاب
- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
- المؤلف
- علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
- الناشر
- دار إحياء التراث العربي
- الطبعة
- الثانية - بدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الْوَاجِبَ وَنَحْوَهُ.
وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُوسَى.
وَعَنْهُ تَقْضِي الصَّوْمَ مَعَ عَوْدِهِ، وَلَا تَقْضِي الطَّوَافَ اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ قَوْلِهِ " وَإِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا فِي مُدَّةِ الْأَرْبَعِينَ ثُمَّ عَادَ فِيهَا " أَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي بَيْنَهُمَا، سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا: طُهْرٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ إنْ رَأَتْ النَّقَاءَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ: لَا تَثْبُتُ لَهَا أَحْكَامُ الطَّاهِرَاتِ.
وَمِنْهَا خَرَّجَ الْمُصَنِّفُ فِي النَّقَاءِ الْمُتَخَلِّلِ بَيْنَ الْحَيْضِ فِيمَا إذَا انْقَطَعَ فِي أَثْنَاءِ الْعَادَةِ ثُمَّ عَادَ فِيهَا.
فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ شُرْبُ دَوَاءٍ لِإِسْقَاطِ نُطْفَةٍ.
ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي أَحْكَامِ النِّسَاءِ: يَحْرُمُ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: أَنَّهُ يَجُوزُ إسْقَاطُهُ قَبْلَ أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ.
قَالَ: وَلَهُ وَجْهٌ.
انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَالْأَحْوَطُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَسْتَعْمِلُ دَوَاءً يَمْنَعُ نُفُوذَ الْمَنِيِّ فِي مَجَارِي الْحَبَلِ
. الثَّانِيَةُ: مَنْ اسْتَمَرَّ دَمُهَا يَخْرُجُ مِنْ فَمِهَا بِقَدْرِ الْعَادَةِ فِي وَقْتِهَا، وَوَلَدَتْ فَخَرَجَتْ الْمَشِيمَةُ وَدَمُ النِّفَاسِ مِنْ فَمِهَا.
فَغَايَتُهُ: يُنْقَضُ الْوُضُوءُ؛ لِأَنَّا لَا نَتَحَقَّقُهُ حَيْضًا، كَزَائِدٍ عَلَى الْعَادَةِ، أَوْ كَمَنِيٍّ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ مَخْرَجِهِ.
ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ
. قَوْلُهُ (وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ.
فَأَوَّلُ النِّفَاسِ: مِنْ الْأَوَّلِ.
وَآخِرُهُ: مِنْهُ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
فَعَلَيْهَا لَوْ كَانَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا.
فَلَا نِفَاسَ لِلثَّانِي، نُصَّ عَلَيْهِ، بَلْ هُوَ دَمُ فَسَادٍ.
وَقِيلَ: تَبْدَأُ لِلثَّانِي بِنِفَاسٍ، اخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَالْأَزَجِيُّ.
وَقَالَ: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ.
وَعَنْهُ أَنَّهُ مِنْ الْأَخِيرِ، يَعْنِي أَنَّ أَوَّلَ النِّفَاسِ مِنْ الْأَوَّلِ، وَآخِرَهُ مِنْ الْأَخِيرِ.
فَعَلَيْهَا تَبْدَأُ لِلثَّانِي بِنِفَاسٍ مِنْ وِلَادَتِهِ.
فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرُ.
فَهُمَا نِفَاسَانِ.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالتَّلْخِيصِ.
وَعَنْهُ نِفَاسٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ.
قَالَ
ابْنُ تَمِيمٍ: وَقَالَ غَيْرُ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ: الْكُلُّ نِفَاسٌ.
قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا.
وَقِيلَ: إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طُهْرٌ تَامٌّ، وَالثَّانِي دُونَ أَقَلِّ الْحَيْضِ: فَلَيْسَ بِنِفَاسٍ.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَعَنْهُ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ: مِنْ الثَّانِي.
فَمَا قَبْلَهُ كَدَمِ الْحَامِلِ إنْ كَانَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ: نِفَاسٌ، وَإِنْ زَادَ: فَفَاسِدٌ.
وَقِيلَ: بَلْ نِفَاسٌ لَا يُعَدُّ مِنْ غَيْرِ مُدَّةِ الْأَوَّلِ.
فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: أَوَّلُ مُدَّةِ النِّفَاسِ: مِنْ الْوَضْعِ، إلَّا أَنْ تَرَاهُ قَبْلَ وِلَادَتِهَا بِيَوْمَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ بِأَمَارَةٍ مِنْ الْمَخَاضِ وَنَحْوِهِ فَلَوْ خَرَجَ بَعْدَ الْوَلَدِ: اُعْتُدَّ بِالْخَارِجِ مَعَهُ مِنْ الْمُدَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَخَرَّجَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: أَنَّهُ كَدَمِ الطَّلْقِ.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَفِي الْفَائِقِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُحَرَّرًا عِنْدَ قَوْلِهِ (وَالْحَامِلُ لَا تَحِيضُ) فَلْيُعَاوَدْ.
الثَّانِيَةُ: يَثْبُتُ حُكْمُ النِّفَاسِ بِوَضْعِ شَيْءٍ فِيهِ خَلْقُ الْإِنْسَانِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنُصَّ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَغَيْرُهُمَا: وَمُدَّةُ تَبْيِينِ خَلْقِ الْإِنْسَانِ غَالِبًا: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.
وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ الْعَدَدِ: وَأَقَلُّ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ الْوَلَدُ: وَاحِدٌ وَثَمَانُونَ يَوْمًا.
فَلَوْ وَضَعَتْ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً لَا تَخْطِيطَ فِيهَا، لَمْ يَثْبُتْ لَهَا بِذَلِكَ حُكْمُ النِّفَاسِ، نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقُ.
وَعَنْهُ يَثْبُتُ بِوَضْعِ مُضْغَةٍ.
وَهُمَا وَجْهَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ وَعَلَقَةٌ، وَهُوَ وَجْهٌ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: يَثْبُتُ لَهَا حُكْمُ النُّفَسَاءِ إذَا وَضَعَتْهُ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ أَنَّهُ رِوَايَةٌ مُخْرَجَةٌ مِنْ الْعِدَّةِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى (وَدَمُ السِّقْطِ: نِفَاسٌ دُونَ دُونِهِ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ دَمُ السِّقْطِ نِفَاسٌ دُونَ مَنْ وُضِعَ لِدُونِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا وَقَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: وَدَمُ السِّقْطِ نِفَاسٌ.
[كِتَابُ الصَّلَاةِ]
ِ فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لِلصَّلَاةِ مَعْنَيَانِ: مَعْنًى فِي اللُّغَةِ، وَمَعْنًى فِي الشَّرْعِ.
فَمَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ: الدُّعَاءُ.
وَهِيَ فِي الشَّرْعِ: عِبَارَةٌ عَنْ الْأَفْعَالِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ الْقِيَامِ، وَالْقُعُودِ، وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ، وَالذِّكْرِ، مُفْتَتَحَةً بِالتَّكْبِيرِ، مُخْتَتَمَةً بِالتَّسْلِيمِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ هَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ، مُشْتَمِلَةٍ عَلَى رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَذِكْرِهِ.
انْتَهَى.
وَسُمِّيَتْ " صَلَاةً " لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ.
وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْفُقَهَاءِ، وَأَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنَّمَا سُمِّيَتْ " صَلَاةً " لِأَنَّهَا ثَانِيَةٌ لِشَهَادَةِ التَّوْحِيدِ كَالْمُصَلِّي مِنْ السَّابِقِ فِي الْخَيْلِ.
وَقِيلَ: سُمِّيَتْ صَلَاةً لِمَا يَعُودُ عَلَى صَاحِبِهَا مِنْ الْبَرَكَةِ.
وَتُسَمَّى الْبَرَكَةُ صَلَاةً فِي اللُّغَةِ.
وَقِيلَ: لِأَنَّهَا تُفْضِي إلَى الْمَغْفِرَةِ الَّتِي هِيَ مَقْصُودَةٌ بِالصَّلَاةِ.
وَقِيلَ: سُمِّيَتْ صَلَاةً، لِمَا تَتَضَمَّنُ مِنْ الْخُشُوعِ وَالْخَشْيَةِ لِلَّهِ.
مَأْخُوذٌ مِنْ صَلَيْت الْعُودَ إذَا لَيَّنْته، وَالْمُصَلِّي يَلِينُ وَيَخْشَعُ.
وَقِيلَ: سُمِّيَتْ صَلَاةً؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَتْبَعُ مَنْ تَقَدَّمَهُ.
فَجِبْرِيلُ أَوَّلُ مَنْ تَقَدَّمَ بِفِعْلِهَا، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَعًا لَهُ وَمُصَلِّيًا، ثُمَّ الْمُصَلُّونَ بَعْدَهُ.
وَقِيلَ: سُمِّيَتْ صَلَاةً لِأَنَّ رَأْسَ الْمَأْمُومِ عِنْدَ صَلَوَى إمَامِهِ، وَ (الصَّلَوَانِ) عَظْمَانِ عَنْ يَمِينِ الذَّنَبِ وَيَسَارِهِ فِي مَوْضِعِ الرِّدْفِ، ذُكِرَ ذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ.
إلَّا الْقَوْلُ الثَّانِي.
فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ
. الثَّانِيَةُ: فُرِضَتْ الصَّلَاةُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَهُوَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِنَحْوِ خَمْسِ سِنِينَ.
وَقِيلَ: سِتَّةٍ.
وَقِيلَ: بَعْدَ الْبَعْثَةِ بِنَحْوِ سَنَةٍ.
تَنْبِيهٌ:
دَخَلَ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ (وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ بُلُوغِ الشَّرْعِ لَهُ كَمَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ
الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَقْضِيهَا مُسْلِمٌ قَبْلَ بُلُوغِ الشَّرْعِ.
وَقِيلَ: لَا يَقْضِيهَا.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّرَائِعَ لَا تَلْزَمُ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَخَرَجَ رِوَايَتَانِ فِي ثُبُوتِ حُكْمِ الْخِطَابِ قَبْلَ الْمَعْرِفَةِ.
انْتَهَى.
وَقِيلَ: لَا يَقْضِي حَرْبِيٌّ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَالْوَجْهَانِ فِي كُلِّ مَنْ تَرَكَ وَاجِبًا قَبْلَ بُلُوغِ الشَّرْعِ كَمَنْ لَمْ يَتَيَمَّمْ لِعَدَمِ الْمَاءِ، لِظَنِّهِ عَدَمَ الصِّحَّةِ بِهِ.
أَوْ لَمْ يُزَكِّ، أَوْ أَكَلَ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ، لِظَنِّهِ ذَلِكَ.
أَوْ لَمْ تُصَلِّ مُسْتَحَاضَةٌ وَنَحْوُهُ، قَالَ: وَالْأَصَحُّ لَا فَرْضًا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ.
وَمُرَادُهُ وَلَمْ يَقْضِ، وَإِلَّا أَثِمَ.
وَكَذَا لَوْ عَامَلَ بِرِبًا، أَوْ نَكَحَ فَاسِدًا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ التَّحْرِيمُ.
قَوْلُهُ (وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ إلَّا الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ) يَعْنِي: لَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَلَنَا وَجْهٌ: أَنَّ النُّفَسَاءَ إذَا طَرَحَتْ نَفْسَهَا لَا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ عَنْهَا.
وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ ابْنُ تَمِيمٍ.
قَوْلُهُ (وَتَجِبُ عَلَى النَّائِمِ وَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسُكْرٍ، أَوْ إغْمَاءٍ، أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ) أَمَّا النَّائِمُ: فَتَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إجْمَاعًا.
وَيَجِبُ إعْلَامُهُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ، عَلَى الصَّحِيحِ، جَزَمَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ.
وَقِيلَ: لَا يَجِبُ إعْلَامُهُ.
وَقِيلَ: يَجِبُ وَلَوْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ، بَلْ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ.
وَهَذِهِ احْتِمَالَاتٌ مُطْلَقَاتٌ فِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ.
وَأَمَّا مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسُكْرٍ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: وُجُوبُ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
وَكَذَا مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمُحَرَّمٍ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: عَدَمَ الْوُجُوبِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
وَقَالَ فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ: تَلْزَمُهُ بِلَا نِزَاعٍ
وَقِيلَ: لَا تَجِبُ إذَا سَكِرَ مُكْرَهًا.
وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ قِيَاسَ الْمَذْهَبِ.
وَتَجِبُ عَلَى مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمَرَضٍ بِلَا نِزَاعٍ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ جُنَّ مُتَّصِلًا بِكُرْهٍ فَفِي وُجُوبِهَا عَلَيْهِ زَمَنَ جُنُونِهِ احْتِمَالَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَهِيَ لِأَبِي الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ.
قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ: الْوُجُوبُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ، كَالْمُرْتَدِّ عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَيُبَاحُ مِنْ السَّمُومِ تَدَاوِيًا مَا الْغَالِبُ عَنْهُ السَّلَامَةُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، الثَّانِي: لَا يُبَاحُ كَمَا لَوْ كَانَ الْغَالِبُ مِنْهُ الْهَلَاكَ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ وَصَحَّحَهُ فِيهِ: مَا صَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ.
وَأَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: وُجُوبُهَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا، نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَابْنِ مَنْصُورٍ، وَأَبِي طَالِبٍ، وَبَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
كَالنَّائِمِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَقِيلَ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَالْمَجْنُونِ، وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ وَأَمَّا إذَا زَالَ عَقْلُهُ بِشُرْبِ دَوَاءٍ، يَعْنِي مُبَاحًا، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَقِيلَ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهًا: أَنَّ الْإِغْمَاءَ بِتَنَاوُلِ الْمُبَاحِ يُسْقِطُ الْوُجُوبَ، وَالْإِغْمَاءَ بِالْمَرَضِ لَا يُسْقِطُهُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا امْتَنَعَ مِنْ شُرْبِ الدَّوَاءِ خَوْفًا مِنْ مَشَقَّةِ الْقَضَاءِ.
فَتَفُوتُ مَصْلَحَتُهُ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَمَنْ تَبِعَهُ: مَنْ شَرِبَ دَوَاءً فَزَالَ عَقْلُهُ بِهِ.
فَإِنْ كَانَ زَوَالًا لَا يَدُومُ كَثِيرًا، فَهُوَ كَالْإِغْمَاءِ، وَإِنْ تَطَاوَلَ فَهُوَ كَالْمَجْنُونِ.
قَوْلُهُ (وَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ) . الْكَافِرُ لَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ أَصْلِيًّا، أَوْ مُرْتَدًّا.
فَإِنْ كَانَ أَصْلِيًّا: لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ لَمْ يَقْضِهَا.
وَهَذَا إجْمَاعٌ.
وَأَمَّا وُجُوبُهَا، بِمَعْنَى أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِهَا: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الْإِسْلَامِ.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
وَعَنْهُ لَيْسُوا بِمُخَاطَبِينَ بِهَا.
وَعَنْهُ مُخَاطَبُونَ بِالنَّوَاهِي دُونَ الْأَوَامِرِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلَا تَلْزَمُ كَافِرًا أَصْلِيًّا.
وَعَنْهُ تَلْزَمُهُ، وَهِيَ أَصَحُّ.
انْتَهَى وَمَحَلُّ ذَلِكَ أُصُولُ الْفِقْهِ.
وَإِنْ كَانَ مُرْتَدًّا، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَقْضِي مَا تَرَكَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ.
وَلَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ زَمَنَ رِدَّتِهِ.
قَالَ الْقَاضِي، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمَا: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَالشَّارِحُ، وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَنَصَرَاهُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ الصُّغْرَى، مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ مُحْتَمَلٌ.
قَالَ فِي الْفَائِدَةِ السَّادِسَةَ عَشَرَ: وَالصَّحِيحُ عَدَمُ وُجُوبِ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ فِي حَالِ الرِّدَّةِ وَعَدَمُ إلْزَامِهِ بِقَضَائِهَا بَعْدَ عَوْدِهِ إلَى الْإِسْلَامِ.
انْتَهَى.
وَعَنْهُ يَقْضِي مَا تَرَكَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ، وَبَعْدَهَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ فِي الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالْحَجِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
لَكِنْ قَالَ: الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَنَصَرَهُ.
وَعَنْهُ لَا يَقْضِي مَا تَرَكَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ وَلَا بَعْدَهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَاخْتَارَهُ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَاخْتَارَ الْأَخِيرَةَ.
وَقَدَّمَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِيمَا تَرَكَهُ حَالَةَ رِدَّتِهِ.
وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي وُجُوبِ مَا تَرَكَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ.
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَيَقْضِي مَا تَرَكَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ، فِي بَابِ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ: وَإِذَا أَسْلَمَ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا تَرَكَهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ فِي رِدَّتِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: إذَا أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا تَرَكَهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ زَمَنَ الرِّدَّةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، الْمَذْهَبُ عَدَمُ اللُّزُومِ بَنَاهُمَا ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ وَالطُّوفِيُّ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ: هَلْ يُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا؟ قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ.
وَذَكَرَهُمَا
فَائِدَةٌ: فِي بُطْلَانِ اسْتِطَاعَةِ قَادِرٍ عَلَى الْحَجِّ بِرِدَّتِهِ وَوُجُوبِهِ بِاسْتِطَاعَتِهِ فِي رِدَّتِهِ فَقَطْ.
هَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ نَقْلًا وَمَذْهَبًا.
فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْقَضَاءِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: لَوْ طَرَأَ
عَلَيْهِ جُنُونٌ فِي رِدَّتِهِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ فِي حَالِ جُنُونِهِ؛ لِأَنَّ عَدَمَهُ رُخْصَةٌ تَخْفِيفًا، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَغَيْرُهُمْ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي بْنُ مُنَجَّا وَغَيْرُهُ.
قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا.
وَقِيلَ: لَا يَقْضِي كَالْحَائِضِ.
تَنْبِيهٌ: الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ: جَارٍ فِي الزَّكَاةِ إنْ بَقِيَ مِلْكُهُ عَلَى مَا يَأْتِي وَكَذَا هُوَ جَارٍ فِي الصَّوْمِ.
فَإِنْ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ أَخَذَهَا الْإِمَامُ.
وَيَنْوِي بِهَا لِلتَّعَذُّرِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قُرْبَةً كَسَائِرِ الْحُقُوقِ.
وَالْمُمْتَنِعُ مِنْ الزَّكَاةِ: كَالْمُمْتَنِعِ مِنْ أَدَاءِ الْحُقُوقِ.
ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ أَخْذِ الْإِمَامِ.
أَجْزَأَتْهُ ظَاهِرًا.
وَفِيهِ بَاطِنًا وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قُلْت: الصَّوَابُ الْإِجْزَاءُ.
وَقِيلَ: إنْ أَسْلَمَ قَضَاهَا عَلَى الْأَصَحِّ.
وَلَا يَجْزِيهِ إخْرَاجُهُ حَالَ كُفْرِهِ، زَادَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: وَقِيلَ وَلَا قَبْلَهُ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَلَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ إخْرَاجَهَا قَبْلَ الرِّدَّةِ مُرَاعًى.
فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى الْإِسْلَامِ أَجْزَأَتْ، وَإِنْ ارْتَدَّ لَمْ تُجْزِهِ كَالْحَجِّ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ إذَا عَجَّلَهَا قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ ثُمَّ ارْتَدَّ وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ، وَهُوَ وَلَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلُهُ بِرِدَّتِهِ فِيهِ.
وَإِلَّا انْقَطَعَ.
وَأَمَّا إعَادَةُ الْحَجِّ، إذَا فَعَلَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ، نُصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَلَا تَبْطُلُ عِبَادَاتُهُ فِي إسْلَامِهِ إذَا عَادَ.
وَلَوْ الْحَجَّ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي وَالْمُوَفَّقُ.
فِي شَرْحِ مَنَاسِكِ الْمُقْنِعِ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْحَجِّ، وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.
وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ.
ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالْإِفَادَاتِ.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْجَوْزِيُّ وَجَمَاعَةٌ: يَبْطُلُ الْحَجُّ بِالرِّدَّةِ، وَاخْتَارَ
الْإِعَادَةَ أَيْضًا الْقَاضِي، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ.
فَعَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ الْإِعَادَةِ: قِيلَ بِحُبُوطِ الْعَمَلِ.
وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: كَإِيمَانِهِ.
فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ.
وَيَلْزَمُهُ ثَانِيًا.
وَالْوَجْهَانِ فِي كَلَامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اخْتَارَ الْأَكْثَرُ أَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ إلَّا بِالْمَوْتِ عَلَيْهَا.
قَالَ جَمَاعَةٌ: الْإِحْبَاطُ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الثَّوَابِ دُونَ حَقِيقَةِ الْعَمَلِ، لِبَقَاءِ صِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ، وَحِلِّ مَا كَانَ ذَبَحَهُ، وَعَدَمِ نَقْضِ تَصَرُّفِهِ.
فَائِدَتَانِ:
إحْدَاهُمَا: لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا وَكَانَ قَدْ صَلَّاهَا قَبْلَ رِدَّتِهِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْحَجِّ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ فِي الْمَذْهَبِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَلْزَمُهُ هُنَا إعَادَةُ الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَزِمَهُ إعَادَةُ الْحَجِّ، لِفِعْلِهَا فِي إسْلَامِهِ الثَّانِي.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
الثَّانِيَةُ: قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا تَبْطُلُ عِبَادَةٌ فَعَلَهَا فِي الْإِسْلَامِ السَّابِقِ إذَا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ إلَّا مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَجِّ وَالصَّلَاةِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: إنْ صَامَ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَفِي الْقَضَاءِ وَجْهَانِ.
قَوْلُهُ (وَلَا مَجْنُونٍ) . يَعْنِي أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى الْمَجْنُونِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ تَجِبُ عَلَيْهِ فَيَقْضِيهَا.
وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ.
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: لَا تَجِبُ عَلَى الْأَبْلَهِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ.
وَقَالَ فِي الصَّوْمِ: لَا يَجِبُ عَلَى الْمَجْنُونِ، وَلَا عَلَى الْأَبْلَهِ لِلَّذِينَ لَا يُفِيقَانِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَقْضِي الْأَبْلَهُ، مَعَ قَوْلِهِ فِي الصَّوْمِ: الْأَبْلَهُ كَالْمَجْنُونِ.
ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْفُرُوعِ، ثُمَّ قَالَ: كَذَا ذُكِرَ.
قُلْت: لَيْسَ الْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْفُرُوعِ.
وَإِنَّمَا قَالَ: يَقْضِي عَلَى قَوْلٍ.
وَهَذَا لَفْظُهُ " وَيَقْضِيهَا مَعَ زَوَالِ عَقْلِهِ بِنَوْمٍ كَذَا وَكَذَا " ثُمَّ قَالَ " أَوْ بِشُرْبِ دَوَاءٍ، ثُمَّ قَالَ وَقِيلَ مُحْرِمٍ، أَوْ أَبْلَهَ، وَعَنْهُ أَوْ مَجْنُونٍ " فَهُوَ إنَّمَا حَكَى الْقَضَاءَ فِي الْأَبْلَهِ قَوْلًا.
فَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ فِي الصَّوْمِ.
فَمَا بَيْنَ كَلَامِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ تَنَافٍ.
بَلْ كَلَامُهُ مُتَّفِقٌ فِيهِمَا، وَجَزَمَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: إنْ زَالَ عَقْلُهُ بِغَيْرِ جُنُونٍ لَمْ يَسْقُطْ، وَقَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ.
وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: لَوْ ضُرِبَ رَأْسُهُ فَجُنَّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ عَلَى الصَّحِيحِ
. قَوْلُهُ (وَإِذَا صَلَّى الْكَافِرُ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، نُصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ.
وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: إنْ صَلَّى جَمَاعَةً حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ، لَا إنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا.
وَقَالَهُ فِي الْفَائِقِ: وَهَلْ الْحُكْمُ لِلصَّلَاةِ.
أَوْ لِتَضَمُّنِهَا الشَّهَادَةَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
ذَكَرَهُمَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ.
فَائِدَةٌ:
فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ فِي الظَّاهِرِ: وَجْهَانِ.
وَفِي ابْنِ الزَّاغُونِيِّ رِوَايَتَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ.
بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ.
قَالَ الْقَاضِي: صَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ.
ذَكَرَهُ فِي النُّكَتِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: شَرْطُ الصَّلَاةِ تَقَدُّمُ الشَّهَادَةِ الْمَسْبُوقَةِ بِالْإِسْلَامِ.
فَإِذَا تَقَرَّبَ بِالصَّلَاةِ يَكُونُ بِهَا مُسْلِمًا، وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا.
وَلَا يَصِحُّ الِائْتِمَامُ بِهِ، لِفَقْدِ شَرْطِهِ، لَا لِفَقْدِ الْإِسْلَامِ.
وَعَلَى هَذَا عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَصِحُّ فِي الظَّاهِرِ.
اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ.
فَعَلَيْهِ تَصِحُّ إمَامَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، نُصَّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ تَصِحُّ.
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، الْأَصْوَبُ أَنَّهُ إنْ أَقَالَ بَعْدَ الْفَرَاغِ: إنَّمَا فَعَلْتهَا وَقَدْ اعْتَقَدَتْ الْإِسْلَامَ.
قُلْنَا صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، وَصَلَاةُ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ، وَإِنْ قَالَ: فَعَلْتهَا تَهَزُّؤًا قَبِلْنَا مِنْهُ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ إلْزَامِ الْفَرَائِضِ.
وَلَمْ نَقْبَلْ
مِنْهُ فِيمَا يُؤْثِرُهُ مِنْ دِينِهِ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي: إنْ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى بِنِيَّةٍ صَحِيحَةٍ.
فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يُسْلِمُ بِغَيْرِ فِعْلِ الصَّلَاةِ مِنْ الْعِبَادَاتِ، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يُسْلِمُ إذَا أَذَّنَ فِي وَقْتِهِ وَمَحَلِّهِ.
لَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعًا.
وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ أَيْضًا إذَا أَذَّنَ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ وَمَحَلِّهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ فِي بَابِ الْأَذَانِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَابْنِ تَمِيمٍ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِصَوْمِهِ قَاصِدًا رَمَضَانَ.
وَزَكَاةِ مَالِهِ، وَحَجِّهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ.
وَالْتَزَمَهُ الْمَجْدُ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ فِي غَيْرِ الْحَجِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
وَقِيلَ: يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِفِعْلِ ذَلِكَ.
اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي: يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِالْحَجِّ فَقَطْ.
وَالْتَزَمَهُ الْمَجْدُ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ.
وَقِيلَ: يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِبَقِيَّةِ الشَّرَائِعِ وَالْأَقْوَالِ الْمُخْتَصَّةِ بِنَا، كَجِنَازَةٍ وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَا يُكَفِّرُ الْمُسْلِمَ بِإِنْكَارِهِ إذَا أَقَرَّ بِهِ الْكَافِرُ، قَالَ: وَهَذَا مُتَّجَهٌ.
قَوْلُهُ (وَلَا تَجِبُ عَلَى صَبِيٍّ) لَا يَخْلُو الصَّبِيُّ: إمَّا أَنْ يَكُونَ سِنُّهُ دُونَ التَّمْيِيزِ، أَوْ يَكُونَ مُمَيِّزًا.
فَإِنْ كَانَ دُونَ التَّمْيِيزِ: لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْعِبَادَةُ، قَوْلًا وَاحِدًا.
وَلَمْ تَصِحَّ مِنْهُ، عَلَى الصَّحِيحِ.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: أَنَّ ابْنَ سَبْعٍ تَصِحُّ طَهَارَتُهُ.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا: أَنَّ ظَاهِرَ الْخِرَقِيِّ: صِحَّةُ صَلَاةِ الْعَاقِلِ، مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ بِسِنٍّ.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا: أَنَّ ظَاهِرَ الْخِرَقِيِّ: ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ أَيْضًا وَنَحْوُهُ، يَصِحُّ إسْلَامُهُ إذَا عَقَلَهُ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ مُمَيِّزًا، أَوْ هُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ ابْنَ سِتٍّ.
وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَقْتَضِي: أَنَّهُ ابْنُ عَشْرٍ
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْفَتْحِ فِي الْمُطْلِعِ: هُوَ الَّذِي يَفْهَمُ الْخِطَابَ وَيَرُدُّ الْجَوَابَ، وَلَا يَنْضَبِطُ بِسِنٍّ.
بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَفْهَامِ.
وَقَالَهُ الطُّوفِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فِي الْأُصُولِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ وَالِاشْتِقَاقُ يَدُلُّ عَلَيْهِ.
وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْأَوَّلِ، وَأَنَّ ابْنَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ يَفْهَمُ ذَلِكَ غَالِبًا.
وَضَبَطُوهُ بِالسِّنِّ.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ، فَالْمَذْهَبُ: أَنَّ الصَّلَاةَ وَغَيْرَهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَعَنْهُ تَجِبُ عَلَى مَنْ بَلَغَ عَشْرًا.
قَالَ فِي الْفَائِقِ، وَالْقَوَاعِدِ: اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْجَارِيَةِ إذَا بَلَغَتْ تِسْعًا: تَجِبُ عَلَيْهَا.
وَعَنْهُ تَجِبُ عَلَى الْمُرَاهِقِ، اخْتَارَهَا أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا.
ذَكَرَهُ فِي الْأُصُولِ.
قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ فِي ابْنِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ: إذَا تَرَكَ الصَّلَاةَ قُتِلَ.
وَعَنْهُ تَجِبُ عَلَى الْمُمَيِّزِ.
ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.
وَأَنَّهُ مُكَلَّفٌ وَذَكَرَهَا فِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ فِي الْجُمُعَةِ.
قَالَ فِي الْجُمُعَةِ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَإِذَا أَوْجَبْنَا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ، فَهَلْ الْوُجُوبُ مُخْتَصٌّ بِمَا عَدَا الْجُمُعَةَ، أَمْ يَعُمُّ الْجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا، أَصَحُّهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ، وَإِنْ قُلْنَا بِتَكَلُّفِهِ فِي الصَّلَاةِ.
قَالَ الْمَجْدُ: هُوَ كَالْإِجْمَاعِ لِلْخَبَرِ.
قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ، وَيَأْتِي أَيْضًا هُنَاكَ.
فَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى الْمُمَيِّزِ: لَوْ فَعَلَهَا صَحَّتْ مِنْهُ، بِلَا نِزَاعٍ.
وَيَكُونُ ثَوَابُ عَمَلِهِ لِنَفْسِهِ.
ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ.
وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُجَلَّدِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ الْفُنُونِ.
وَقَالَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا فِي بَعْضِ كُتُبِهِ: الصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ،
وَرَدَّهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ فِي طَرِيقَتِهِ فِي مَسْأَلَةِ تَصَرُّفِهِ: ثَوَابُهُ لِوَالِدَيْهِ قَوْلُهُ (وَيُؤْمَرُ بِهَا لِسَبْعٍ) اعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَمْرُهُ بِهَا، وَتَعْلِيمُهُ إيَّاهَا، وَالطَّهَارَةُ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد، خِلَافًا لِمَا قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُنَاظَرَاتِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَا يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ أَنْ يُنَزِّهَهُمَا عَنْ النَّجَاسَةِ.
وَلَا أَنْ يُزِيلَهَا عَنْهُمَا.
بَلْ يُسْتَحَبُّ.
وَذَكَرَ وَجْهًا: أَنَّ الطَّهَارَةَ تَلْزَمُ الْمُمَيِّزَ
قَوْلُهُ (وَيُضْرَبُ عَلَى تَرْكِهَا لِعَشْرٍ) اعْلَمْ أَنَّ ضَرْبَ ابْنِ عَشْرٍ عَلَى تَرْكِهَا: وَاجِبٌ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ.
قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
فَائِدَةٌ:
حَيْثُ قُلْنَا " تَصِحُّ مِنْ الصَّغِيرِ " فَيُشْتَرَطُ لَهَا مَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْكَبِيرِ مُطْلَقًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ: إلَّا فِي السُّتْرَةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ» يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهَا بِدُونِ الْخِمَارِ مِمَّنْ لَمْ تَحِضْ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا، أَوْ بَعْدَهَا فِي وَقْتِهَا: لَزِمَهُ إعَادَتُهَا) يَعْنِي إذَا قُلْنَا: إنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا بِالْبُلُوغِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ، نُصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ فِيهِمَا، وَهُوَ تَخْرِيجٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي: أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا إذَا بَلَغَ بَعْدَ فَرَاغِهَا، اخْتَارَهُ فِي شَرْحِ الْمُذْهَبِ.
وَقِيلَ: إنْ لَزِمَتْهُ وَأَتَمَّهَا كَفَتْهُ، وَلَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا إذَا بَلَغَ.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
فَائِدَةٌ:
حَيْثُ وَجَبَتْ وَهُوَ فِيهَا لَزِمَهُ إتْمَامُهَا عَلَى الْقَوْلِ بِإِعَادَتِهَا.
قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا.
وَحَيْثُ قُلْنَا " لَا تَجِبُ " فَهَلْ يَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا؟ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ دَخَلَ
فِي نَفْلٍ.
هَلْ يَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ؟ عَلَى مَا يَأْتِي فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ، وَقَدَّمَ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ: أَنَّهُ يُتِمُّهَا.
وَذَكَرَ الثَّانِيَ احْتِمَالًا.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: لَوْ تَوَضَّأَ قَبْلَ بُلُوغِهِ، ثُمَّ بَلَغَ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الطَّهَارَةِ: لَمْ يَلْزَمْهُ إعَادَتُهَا، كَوُضُوءِ الْبَالِغِ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَهُوَ غَيْرُ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ.
وَقُصَارَاهُ: أَنْ يَكُونَ كَوُضُوءِ الْبَالِغِ لِلنَّافِلَةِ، بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ مُحَرَّرًا فِي التَّيَمُّمِ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ "
فَائِدَةٌ:
لَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ لَمْ يَلْزَمْهُ إعَادَةُ الْإِسْلَامِ بَعْدَ إسْلَامِهِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الدِّينِ لَا يَصِحُّ نَفْلًا.
فَإِذَا وُجِدَ فَهُوَ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ؛ وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَهُوَ الْأَبُ.
وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي خِلَافًا.
وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: الْإِسْلَامُ أَصْلُ الْعِبَادَاتِ وَأَعْلَاهَا.
فَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ.
وَمَعَ التَّسْلِيمِ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْجَمْعَ، أَوْ لِمُشْتَغِلٍ بِشَرْطِهَا) . زَادَ غَيْرُ وَاحِدٍ " إذَا كَانَ ذَاكِرًا لَهَا، قَادِرًا عَلَى فِعْلِهَا " وَهُوَ مُرَادٌ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ.
وَيَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا لِمَنْ يَنْوِي الْجَمْعَ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهِ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَيْنِ كَالْوَقْتِ الْوَاحِدِ، لِأَجْلِ ذَلِكَ.
وَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِجَوَازِ التَّأْخِيرِ إذَا كَانَ مُشْتَغِلًا بِشَرْطِهَا.
وَكَذَا قَالَ فِي الْوَجِيزِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَلَمْ يَذْكُرْ الِاشْتِغَالَ بِالشَّرْطِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنِّهَايَةِ لَهُ، وَغَيْرِهِمْ.
وَاعْلَمْ أَنَّ اشْتِغَالَهُ بِشَرْطِهَا عَلَى قِسْمَيْنِ.
قِسْمٌ لَا يَحْصُلُ إلَّا بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ.
فَهَذَا لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا لِأَجْلِ تَحْصِيلِهِ جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِسْمٌ يَحْصُلُ بَعْدَ زَمَنٍ قَرِيبٍ فَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: يُجَوِّزُونَهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ
وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.
وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنِّهَايَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ الْأَصْحَابِ (لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا إلَّا لِنَاوِي جَمْعِهَا) ، أَوْ لِمُشْتَغِلٍ بِشَرْطِهَا " فَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبْلَهُ مِنْ الْأَصْحَابِ، بَلْ مِنْ سَائِرِ طَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَالشَّافِعِيُّ.
فَهَذَا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ.
وَإِنَّمَا أَرَادَ صُوَرًا مَعْرُوفَةً كَمَا إذَا أَمْكَنَ الْوَاصِلَ إلَى الْبِئْرِ أَنْ يَضَعَ حَبْلًا يَسْتَقِي بِهِ، وَلَا يَفْرُغُ إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ.
أَوْ أَمْكَنَ الْعُرْيَانَ أَنْ يَخِيطَ ثَوْبًا، وَلَا يَفْرُغُ إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ، وَنَحْوِ هَذِهِ الصُّوَرِ.
وَمَعَ هَذَا فَاَلَّذِي قَالَهُ هُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ الْمَعْرُوفِ عَنْ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ.
وَمَا أَظُنُّ يُوَافِقُهُ إلَّا بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.
قَالَ: وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا: أَنَّ الْعُرْيَانَ لَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَذْهَبَ إلَى قَرْيَةٍ يَشْتَرِي مِنْهَا ثَوْبًا، وَلَا يُصَلِّ إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ: لَا يَجُوزُ لَهُ التَّأْخِيرُ بِلَا نِزَاعٍ.
وَكَذَلِكَ الْعَاجِزُ عَنْ تَعَلُّمِ التَّكْبِيرِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى حَسَبَ حَالِهِ.
وَكَذَلِكَ الْمُسْتَحَاضَةُ إذَا كَانَ دَمُهَا يَنْقَطِعُ بَعْدَ الْوَقْتِ: لَمْ يَجُزْ لَهَا التَّأْخِيرُ، بَلْ تُصَلِّي فِي الْوَقْتِ بِحَسَبِ حَالِهَا.
انْتَهَى وَتَقَدَّمَ اخْتِيَارُهُ إنْ اسْتَيْقَظَ أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَاخْتَارَ أَيْضًا تَقْدِيمَ الشَّرْطِ إذَا اسْتَيْقَظَ آخِرَ الْوَقْتِ وَهُوَ جُنُبٌ وَخَافَ إنْ اغْتَسَلَ خَرَجَ الْوَقْتُ: اغْتَسَلَ وَصَلَّى، وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ.
وَكَذَلِكَ لَوْ نَسِيَهَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَا يَجُوز لِوَاجِدِ الْمَاءِ التَّيَمُّمُ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ ". وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ لِأَجْلِ الِاشْتِغَالِ بِالشُّرُوطِ: نَظَرٌ وَذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ الْمُصَنِّفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِمَّنْ يَعْلَمُهُ، بَلْ نَقَلُوا عَدَمَ الْجَوَازِ.
وَاسْتَثْنَوْا: مَنْ نَوَى الْجَمْعَ لَا غَيْرُ.
وَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي هِدَايَتِهِ، وَصَاحِبُ النِّهَايَةِ فِيهَا، وَفِي خُلَاصَتِهِ.
وَثَانِيهِمَا: أَنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ عَمْدًا حَتَّى بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ الصَّلَاةِ، وَلَا وَجْهَ لِجَوَازِ التَّأْخِيرِ لَهُ.
انْتَهَى.
وَقَالَ ذَلِكَ أَيْضًا ابْنُ عُبَيْدَانَ فِي شَرْحِهِ.
وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ التَّيَمُّمِ: إذَا خَافَ فَوْتَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، أَوْ الْجِنَازَةَ وَنَحْوَهَا: هَلْ يَشْتَغِلُ بِالشَّرْطِ، أَوْ يَتَيَمَّمُ؟ وَيَأْتِي آخِرَ صَلَاةِ الْخَوْفِ: هَلْ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا إذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ أَمْ لَا؟ .
تَنْبِيهٌ:
مَفْهُومُ قَوْلِهِ (وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا) أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا إلَى أَثْنَاءِ وَقْتِهَا، وَهُوَ صَحِيحٌ، إذْ لَا شَكَّ أَنَّ أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ أَوْقَاتٌ مُوَسَّعَةٌ.
لَكِنْ قَيَّدَ ذَلِكَ الْأَصْحَابُ بِمَا إذَا لَمْ يَظُنَّ مَانِعًا مِنْ الصَّلَاةِ كَمَوْتٍ وَقَتْلٍ وَحَيْضٍ، وَكَمَنْ أُعِيرَ سُتْرَةً أَوَّلَ الْوَقْتِ فَقَطْ، أَوْ مُتَوَضِّئٍ عَدِمَ الْمَاءَ فِي السَّفَرِ، وَطَهَارَتُهُ لَا تَبْقَى إلَى آخِرِ الْوَقْتِ.
وَلَا يَرْجُو وُجُودَهُ.
وَتَقَدَّمَ إذَا كَانَتْ لِلْمُسْتَحَاضَةِ عَادَةٌ بِانْقِطَاعِ دَمِهَا فِي وَقْتٍ يَتَّسِعُ لِفِعْلِ الصَّلَاةِ: أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ لَهَا.
فَإِذَا انْتَفَتْ هَذِهِ الْمَوَانِعُ جَازَ لَهُ تَأْخِيرُهَا إلَى أَنْ يَبْقَى قَدْرُ فِعْلِهَا، لَكِنْ بِشَرْطِ عَزْمِهِ عَلَى الْفِعْلِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ التَّأْخِيرُ بِدُونِ الْعَزْمِ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ.
وَذَكَرَهُ الْمَجْدُ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ.
قَالَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَمَالَ إلَيْهِ الْقَاضِي فِي الْكِفَايَةِ.
وَيَنْبَنِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ: هَلْ يَأْثَمُ الْمُتَرَدِّدُ حَتَّى يَضِيقَ وَقْتُهَا عَنْ بَعْضِهَا أَمْ لَا؟
. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: يَحْرُمُ التَّأْخِيرُ بِلَا عُذْرٍ إلَى وَقْتِ الضَّرُورَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ فِي الْعَصْرِ.
وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ مُطْلَقًا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ لَا يُكْرَهُ أَدَاؤُهَا وَيَأْتِي فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ مَاتَ مَنْ جَازَ لَهُ التَّأْخِيرُ قَبْلَ الْفِعْلِ، لَمْ يَأْثَمْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ
الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: يَأْثَمُ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَسْقُطُ إذَنْ بِمَوْتِهِ.
قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ.
فَلَا فَائِدَةَ فِي بَقَائِهَا فِي الذِّمَّةِ، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَرَكَهَا تَهَاوُنًا، لَا جُحُودًا، دُعِيَ إلَى فِعْلِهَا.
فَإِنْ أَبَى حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ الَّتِي بَعْدَهَا: وَجَبَ قَتْلُهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
انْتَهَى، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ يَجِبُ قَتْلُهُ إذَا أَبَى حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ أَوَّلِ صَلَاةٍ.
اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهِيَ أَظْهَرُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْكَافِي، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَيَأْتِي لَفْظُهُ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا: يُقْتَلُ بِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، إلَّا الْأُولَى مِنْ الْمَجْمُوعَتَيْنِ لَا يَجِبُ قَتْلُهُ بِهَا، حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ.
وَعَنْهُ لَا يَجِبُ قَتْلُهُ حَتَّى يَتْرُكَ ثَلَاثًا وَيَضِيقَ وَقْتُ الرَّابِعَةِ، قَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُبْهِجِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ.
وَعَنْهُ يَجِبُ قَتْلُهُ إنْ تَرَكَ ثَلَاثًا.
وَذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْوَاضِحِ، وَالشِّيرَازِيُّ فِي الْمُبْهِجِ، وَالْحَلْوَانِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ.
رِوَايَةً: يَجِبُ قَتْلُهُ إنْ تَرَكَ صَلَاةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: فَإِنْ أَبَى بَعْدَ الدُّعَاءِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا وَجَبَ قَتْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَضِقْ وَقْتُ الثَّانِيَةِ، نُصَّ عَلَيْهِ.
وَعَنْهُ يَجِبُ قَتْلُهُ إنْ تَرَكَ صَلَاتَيْنِ.
وَعَنْهُ إنْ تَرَكَ ثَلَاثًا.
قَالَ: وَحَكَى الْأَصْحَابُ اعْتِبَارَ ضِيقِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى.
وَضِيقِ وَقْتِ الرَّابِعَةِ، عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَغَالَى بَعْضُ الْأَصْحَابِ.
فَقَالَ: يُقْتَلُ لِتَرْكِ الْأُولَى، وَلِتَرْكِ كُلِّ فَائِتَةٍ إذَا أَمْكَنَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ.
إذْ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُنَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى " حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ الَّتِي بَعْدَهَا " وَفِي الرِّوَايَةِ
الثَّالِثَةِ " وَيَضِيقُ وَقْتُ الرَّابِعَةِ " قِيلَ فِي الْأُولَى: يَضِيقُ الْوَقْتُ عَنْ فِعْلِ الصَّلَاتَيْنِ.
وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ: عَنْ فِعْلِ الصَّلَوَاتِ الْمَتْرُوكَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ.
وَقِيلَ: حَتَّى يَضِيقَ وَقْتُ الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا عَنْ فِعْلِهَا فَقَطْ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: الدَّاعِي لَهُ: هُوَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ.
فَلَوْ تَرَكَ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً قَبْلَ الدُّعَاءِ لَمْ يَجِبْ قَتْلُهُ.
وَلَا يَكْفُرُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَكَذَا لَوْ تَرَكَ كَفَّارَةً أَوْ نَذْرًا.
وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ: أَنَّهُ يَكْفُرُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ، وَلَوْ لَمْ يُدْعَ إلَيْهَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ، عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ اغْتَسَلَ " يَعْنِي بَعْدَ أَنْ أَصْبَحَ.
الثَّانِيَةُ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ: بِمَ كَفَرَ إبْلِيسُ؟ فَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا: أَنَّهُ كَفَرَ بِتَرْكِ السُّجُودِ.
لَا بِجُحُودِهِ.
وَقِيلَ: كَفَرَ لِمُخَالَفَةِ الْأَمْرِ الشِّفَاهِيِّ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى.
فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَاطَبَهُ بِذَلِكَ.
قَالَ الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ: قَالَهُ صَاحِبُ الْفُرُوعِ فِي الِاسْتِعَاذَةِ لَهُ.
وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: إنَّمَا كَفَرَ لِأَنَّهُ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ، وَعَانَدَ، وَطَغَى وَأَصَرَّ، وَاعْتَقَدَ أَنَّهُ مُحِقٌّ فِي تَمَرُّدِهِ.
وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّهُ (خَيْرٌ مِنْهُ) فَكَانَ تَرْكُهُ لِلسُّجُودِ تَسْفِيهًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَحِكْمَتِهِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: إنَّمَا أُمِرَ بِالسُّجُودِ فَاسْتَكْبَرَ.
وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ.
وَالِاسْتِكْبَارُ كُفْرٌ.
وَقَالَتْ الْخَوَارِجُ: كَفَرَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ وَكُلُّ مَعْصِيَةٍ كُفْرٌ.
وَهَذَا خِلَافُ الْإِجْمَاعِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يُسْتَتَابَ ثَلَاثًا) . حُكْمُ اسْتِتَابَتِهِ هُنَا: حُكْمُ اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ، مِنْ الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ، نُصَّ عَلَيْهِ عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِهِ.
فَائِدَةٌ:
يَصِيرُ هَذَا الَّذِي كَفَرَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ مُسْلِمًا بِفِعْلِ الصَّلَاةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَقَلَ حَنْبَلٌ: تَوْبَتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْأَصْوَبُ:
أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا بِالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ كُفْرَهُ بِالِامْتِنَاعِ مِنْهَا.
وَبِمُقْتَضَى مَا فِي الصُّوَرِ: أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا بِنَفْسِ الشَّهَادَتَيْنِ.
وَقِيلَ: يَصِيرُ مُسْلِمًا بِالصَّلَاةِ وَبِالْإِتْيَانِ بِهَا.
ذُكِرَ ذَلِكَ فِي النُّكَتِ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ قَوْلِهِ (فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ) أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى الْقَتْلِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يُضْرَبُ ثُمَّ يُقْتَلُ.
وَظَاهِرُ قَوْلِهِ " أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ تَهَاوُنًا " غَيْرُهَا، وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
فَلَا يَكْفُرُ بِتَرْكِ زَكَاةٍ بُخْلًا.
وَلَا بِتَرْكِ صَوْمٍ وَحَجٍّ يَحْرُمُ تَأْخِيرُهُ تَهَاوُنًا.
وَعَنْهُ: يَكْفُرُ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَقَدَّمَ فِي النَّظْمِ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الصَّلَاةِ.
وَعَنْهُ: يَكْفُرُ بِتَرْكِهِ الزَّكَاةَ إذَا قَاتَلَ عَلَيْهَا.
وَعَنْهُ: يَكْفُرُ بِهَا، وَلَوْ لَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهَا.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ.
وَحَيْثُ قُلْنَا " لَا يَكْفُرُ بِالتَّرْكِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ " فَإِنَّهُ يُقْتَلُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ لَا يُقْتَلُ.
وَعَنْهُ يُقْتَلُ بِالزَّكَاةِ فَقَطْ.
وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَقَوْلُنَا فِي الْحَجِّ: يَحْرُمُ تَأْخِيرُهُ كَعَزْمِهِ عَلَى تَرْكِهِ.
أَوْ ظَنِّهِ الْمَوْتَ مِنْ عَامِهِ بِاعْتِقَادِهِ الْفَوْرِيَّةَ: يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْحَدِّ بِوَطْءٍ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ.
وَحُمِلَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَذَا وَاضِحٌ.
ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا وَلَا وَجْهَ لَهُ.
ثُمَّ اخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ: إنْ قُلْنَا بِالْفَوْرِيَّةِ قُتِلَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ.
فَإِنَّهُ قَالَ: قِيَاسُ قَوْلِهِ: يُقْتَلُ كَالزَّكَاةِ قَالَ الْقَاضِي: وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخِلَافِ.
فَقَالَ: الْحَجُّ وَالزَّكَاةُ وَالصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ سَوَاءٌ، يُسْتَتَابُ.
فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ فِيمَنْ لَا اعْتِقَادَ لَهُ، وَإِلَّا فَالْعَمَلُ بِاعْتِقَادِهِ أَوْلَى وَيَأْتِي مَنْ أَتَى فَرْعًا مُخْتَلَفًا فِيهِ.
هَلْ يَفْسُقُ بِهِ أَمْ لَا؟ وَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا يُقْتَلُ بِصَلَاةٍ فَائِتَةٍ، لِلْخِلَافِ فِي الْفَوْرِيَّةِ.
قَالَ
فِي الْفُرُوعِ: فَيُتَوَجَّهُ فِيهِ مَا سَبَقَ.
وَقِيلَ: يُقْتَلُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ.
فَعَلَى هَذَا: لَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَضِيقَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ تَرَكَ شَرْطًا أَوْ رُكْنًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ، كَالطَّهَارَةِ وَنَحْوِهَا.
فَحُكْمُهُ حُكْمُ تَارِكِ الصَّلَاةِ.
وَكَذَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ: لَوْ تَرَكَ شَرْطًا أَوْ رُكْنًا مُخْتَلَفًا فِيهِ يُعْتَقَدُ وُجُوبُهُ.
ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَعِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ تَابَعَهُ: الْمُخْتَلَفُ فِيهِ لَيْسَ هُوَ كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ أَيْضًا: لَا بَأْسَ بِوُجُوبِ قَتْلِهِ، كَمَا نَحُدُّهُ بِفِعْلِ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى مَذْهَبِهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَذَا ضَعِيفٌ.
وَفِي الْأَصْلِ نَظَرٌ مَعَ أَنَّ الْفَرْقَ وَاضِحٌ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ يُقْتَلُ حَدًّا، أَوْ لِكُفْرِهِ؟) عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالشَّارِحُ.
إحْدَاهُمَا: يُقْتَلُ لِكُفْرِهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَنَصَرَهُ الْأَكْثَرُونَ.
قَالَ فِي الْإِفْصَاحِ: اخْتَارَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَذُكِرَ فِي الْوَسِيلَةِ: أَنَّهُ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَأَنَّهَا اخْتِيَارُ الْأَثْرَمِ وَالْبَرْمَكِيِّ.
قُلْت: وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا، وَابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُبْهِجِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُقْتَلُ حَدًّا، اخْتَارَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ.
وَأَنْكَرَ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إنَّهُ يَكْفُرُ، وَقَالَ: الْمَذْهَبُ عَلَى هَذَا.
لَمْ أَجِدْ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافَهُ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَقَالَ: هُوَ أَصْوَبُ الْقَوْلَيْنِ، وَمَالَ إلَيْهِ الشَّارِحُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ، وَصَاحِبُ الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ
وَابْنُ رَزِينٍ، وَالنَّظْمِ، وَالتَّصْحِيحِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَعَنْهُ يُقْتَلُ حَدًّا.
وَقِيلَ: لِفِسْقِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: قَدْ فَرَضَ مُتَأَخِّرُو الْفُقَهَاءِ مَسْأَلَةً يَمْتَنِعُ وُقُوعُهَا، وَهُوَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ مُقِرًّا بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ.
فَدُعِيَ إلَيْهَا ثَلَاثًا، وَامْتَنَعَ مَعَ تَهْدِيدِهِ بِالْقَتْلِ وَلَمْ يُصَلِّ، حَتَّى قُتِلَ: هَلْ يَمُوتُ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ.
قَالَ: وَهَذَا الْفَرْضُ بَاطِلٌ.
إذْ يَمْتَنِعُ أَنْ يَقْتَنِعَ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَهَا وَلَا يَفْعَلُهَا، وَيَصْبِرَ عَلَى الْقَتْلِ، هَذَا لَا يَفْعَلُهُ أَحَدٌ قَطُّ.
انْتَهَى.
قُلْت: وَالْعَقْلُ يَشْهَدُ بِمَا قَالَ.
وَيَقْطَعُ بِهِ، وَهُوَ عَيْنُ الصَّوَابِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ.
وَأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إلَّا كَافِرًا.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْكُفَّارِ.
فَلَا يُغَسَّلُ.
وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَرِثُ مُسْلِمًا، وَلَا يَرِثُهُ مُسْلِمٌ.
فَهُوَ كَالْمُرْتَدِّ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي يُدْفَنُ مُنْفَرِدًا.
وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ: أَنَّ مَنْ قُتِلَ مُرْتَدًّا يُتْرَكُ بِمَكَانِهِ وَلَا يُدْفَنُ وَلَا كَرَامَةَ.
وَعَلَيْهَا لَا يَرِقُّ، وَلَا يُسْبَى لَهُ أَهْلٌ وَلَا وَلَدٌ، نُصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَى الثَّانِيَةِ: حُكْمُهُ كَأَهْلِ الْكَبَائِرِ.
فَائِدَةٌ:
يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ حَيْثُ يُحْكَمُ بِقَتْلِهِ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالشِّيرَازِيُّ، وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ مُقْتَضَى نَصِّ أَحْمَدَ.
[بَابُ الْأَذَانِ]
ِ فَوَائِدُ إحْدَاهُمَا: الْأَذَانُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِقَامَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: الْإِقَامَةُ أَفْضَلُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْفَائِقِ.
وَقِيلَ: هُمَا فِي الْفَضِيلَةِ سَوَاءٌ.
الثَّانِيَةُ: الْأَذَانُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَاخْتِيَارُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي: اخْتَارَهُ
ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي، وَجَمَاعَةٌ.
وَعَنْهُ الْإِمَامَةُ أَفْضَلُ: وَهُوَ وَجْهٌ فِي الْفَائِقِ، وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ.
وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ فِي الْفَضِيلَةِ.
وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْقِيَامَ بِحُقُوقِ الْإِمَامَةِ وَجَمِيعِ خِصَالِهَا فَهِيَ أَفْضَلُ، وَإِلَّا فَلَا.
الثَّالِثَةُ: لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا.
وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي: أَنَّهُ أَفْضَلُ.
وَقَالَ: مَا صَلَحَ لَهُ فَهُوَ أَفْضَلُ.
تَنْبِيهَاتٌ
الْأَوَّلُ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَهُمَا مَشْرُوعَانِ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ) سَوَاءٌ كَانَتْ حَاضِرَةً أَوْ فَائِتَةً.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ غَيْرَ الْفَائِتَةِ وَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ قَرِيبًا.
وَيَأْتِي أَيْضًا إذَا جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ، أَوْ قَضَاءِ فَوَائِتَ.
الثَّانِي: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ " أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ لِغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: يُشْرَعُ لِلْمَنْذُورَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالرِّعَايَةُ الْكُبْرَى وَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ مَا يَقُولُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ، وَالْكُسُوفِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَالْجِنَازَةِ، وَالتَّرَاوِيحِ.
الثَّالِثُ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (لِلرِّجَالِ) أَنَّهُ يُشْرَعُ لِكُلِّ مُصَلٍّ مِنْهُمْ، سَوَاءٌ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ أَوْ مُنْفَرِدًا، سَفَرًا أَوْ حَضَرًا، وَهُوَ صَحِيحٌ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْأَفْضَلُ لِكُلِّ مُصَلٍّ أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي قَضَاءً أَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْأَذَانِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَهُوَ أَفْضَلُ لِكُلِّ مُصَلٍّ، إلَّا كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَا يُشْرَعُ.
بَلْ حَصَلَ لَهُ الْفَضِيلَةُ كَقِرَاءَةِ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ.
وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَإِنْ اقْتَصَرَ الْمُسَافِرُ أَوْ الْمُنْفَرِدُ عَلَى الْإِقَامَةِ جَازَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، نُصَّ عَلَيْهِ.
وَجَمْعُهُمَا أَفْضَلُ.
انْتَهَى.
وَيَأْتِي قَرِيبًا: هَلْ يَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ لِلْمُنْفَرِدِ وَالْمُسَافِرِ أَمْ لَا؟ الرَّابِعُ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " لِلرِّجَالِ " أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ لِلْخَنَاثَى، وَلَا لِلنِّسَاءِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، بَلْ يُكْرَهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ
الرِّوَايَاتِ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: لَا يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَعَنْهُ يُبَاحَانِ لَهُمَا مَعَ خَفْضِ الصَّوْتِ.
ذَكَرَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ.
وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: تُمْنَعُ مِنْ الْجَهْرِ بِالْأَذَانِ.
وَعَنْهُ يُسْتَحَبَّانِ لِلنِّسَاءِ.
ذَكَرَهَا فِي الْفَائِقِ.
وَعَنْهُ يُسَنُّ لَهُنَّ الْإِقَامَةُ، لَا الْأَذَانُ.
ذَكَرَهَا فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي كَرَاهَتِهِمَا لِلنِّسَاءِ، بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ وَقِيلَ مُطْلَقًا رِوَايَتَانِ.
وَعَنْهُ يُسَنُّ الْإِقَامَةُ فَقَطْ، وَيُتَوَجَّهُ فِي التَّحْرِيمِ جَهْرًا: الْخِلَافُ فِي قِرَاءَةٍ وَتَلْبِيَةٍ.
انْتَهَى.
وَمَنَعَهُنَّ فِي الْوَاضِحِ مِنْ الْأَذَانِ.
ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْفُرُوعِ فِي آخِرِ الْإِحْرَامِ.
قَوْلُهُ (وَهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ) اعْلَمْ أَنَّهُمَا تَارَةً يُفْعَلَانِ فِي الْحَضَرِ، وَتَارَةً فِي السَّفَرِ.
فَإِنْ فَعَلَهُمَا فِي الْحَضَرِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ وَغَيْرِهِمَا.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ هُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي الْأَمْصَارِ، سُنَّةٌ فِي غَيْرِهَا.
وَعَنْهُ هُمَا سُنَّةٌ مُطْلَقًا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الْأَذَانُ فَرْضٌ، وَالْإِقَامَةُ سُنَّةٌ.
وَعَنْهُ هُمَا وَاجِبَانِ لِلْجُمُعَةِ فَقَطْ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُمَا.
وَأَقَامَ الْأَدِلَّةَ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَا نِزَاعَ فِيمَا نَعْلَمُهُ فِي وُجُوبِهَا لِلْجُمُعَةِ، لِاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ لَهَا.
قُلْت: قَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ.
ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمَا، لَكِنَّ عُذْرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: يَسْقُطُ الْفَرْضُ لِلْجُمُعَةِ بِأَوَّلِ أَذَانٍ، وَإِنْ فُعِلَا فِي السَّفَرِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، أَنَّهُمَا سُنَّةٌ.
وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي فِي الْمُحَرَّرِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ الْمَشْهُورَةُ.
وَعَلَيْهَا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ حُكْمُ السَّفَرِ حُكْمُ الْحَضَرِ فِيهِمَا.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ:
وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ طَائِفَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
فَائِدَةٌ: فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ الْمَنْذُورَةُ، وَالْقَضَاءُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
فَلَيْسَ هُمَا فِي حَقِّهِمْ فَرْضَ كِفَايَةٍ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: بِفَرْضِيَّتِهِمَا فِيهِنَّ.
وَهِيَ رِوَايَةٌ فِي الْمُنْفَرِدِ، وَاخْتَارَهُ فِي الْمُنْفَرِدِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكِفَايَةِ.
وَالزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ
. تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ قَوْلِهِ (إنْ اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهِمَا قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ) أَمَّا إذَا قُلْنَا: إنَّهُمَا سُنَّةٌ، وَاتَّفَقُوا عَلَى تَرْكِهِمَا، فَلَا يُقَاتَلُونَ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: يُقَاتَلُونَ أَيْضًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا سُنَّةٌ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ
فَائِدَةٌ:
يَكْفِي مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ فِي الْمِصْرِ.
نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَأَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: يَكْفِي مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ بِحَيْثُ يُسْمِعُهُمْ.
قَالَ الْمَجْدُ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُمَا: بِحَيْثُ يَحْصُلُ لِأَهْلِهِ الْعِلْمُ.
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ مَتَى أَذَّنَ وَاحِدٌ سَقَطَ عَمَّنْ صَلَّى مَعَهُ.
لَا عَمَّنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَهُ وَإِنْ سَمِعَهُ، سَوَاءٌ كَانَ وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ بِأَذَانٍ أَوْ غَيْرِهِ.
وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ اثْنَانِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِيَيْنِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ فِي الْفَجْرِ فَقَطْ.
كَبِلَالٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَلَا يُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ، جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُمَا.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعَةٍ لِفِعْلِ عُثْمَانَ، إلَّا مِنْ حَاجَةٍ.
وَتَابَعَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَالْأَوْلَى: أَنْ يُؤَذِّنَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ.
وَيُقِيمَ مَنْ أَذَّنَ أَوَّلًا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِعْلَامُ بِوَاحِدٍ يَزِيدُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جَانِبٍ، أَوْ دَفْعَةٍ
وَاحِدَةٍ بِمَكَانٍ وَاحِدٍ.
وَيُقِيمُ أَحَدُهُمْ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ بِلَا حَاجَةٍ، وَهُوَ كَمَا قَالَ.
فَإِنْ تَشَاحُّوا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِمَا فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: يَجُوزُ.
وَعَنْهُ يُكْرَهُ.
وَنَقَلَهَا حَنْبَلٌ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ إنْ كَانَ فَقِيرًا.
وَلَا يَجُوزُ مَعَ غِنَاهُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قَالَ: وَكَذَا كُلُّ قُرْبَةٍ.
ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَيَأْتِي فِي أَثْنَاءِ بَابِ الْإِجَارَةِ: هَلْ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَى عَمَلٍ يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ بِهِمَا رَزَقَ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَنْ يَقُومُ بِهِمَا) كَرِزْقِ الْقُضَاةِ وَنَحْوِهِمْ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ إذَا وُجِدَ مُتَطَوِّعٌ بِهِمَا، لَا يَجُوزُ أَنْ يَرْزُقَ الْإِمَامُ غَيْرَهُ، لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ لَا يَجُوزُ إلَّا مَعَ امْتِيَازٍ بِحُسْنِ الصَّوْتِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ صَيِّتًا، أَمِينًا، عَالِمًا بِالْأَوْقَاتِ) أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَالْبَصِيرِ وَالْأَعْمَى، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي الْعَبْدِ، وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي.
وَقَالَ: يَسْتَأْذِنُ سَيِّدَهُ.
وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي الْإِفْصَاحِ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ حُرًّا بَالِغًا طَاهِرًا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ لَا فَرْقَ.
قُلْت: قَالَ فِي الْمَذْهَبِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ حُرًّا: وَأَمَّا الْأَعْمَى: فَصَرَّحَ بِأَذَانِهِ الْأَصْحَابُ، وَأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إذَا عَلِمَ بِالْوَقْتِ، وَنُصَّ عَلَيْهِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ " وَيَنْبَغِي " مُرَادُهُ: يُسْتَحَبُّ.
قَالَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
الثَّانِيَةُ: يُشْتَرَطُ فِي الْمُؤَذِّنِ ذُكُورِيَّتُهُ، وَعَقْلُهُ، وَإِسْلَامُهُ.
وَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِالْوَقْتِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: يُشْتَرَطُ ذَلِكَ.
وَيَأْتِي ذِكْرُ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ إلَّا مُرَتَّبًا ".
قَوْلُهُ (فَإِنْ تَشَاحَّ فِيهِ نَفْسَانِ قُدِّمَ أَفْضَلُهُمَا فِي ذَلِكَ) يَعْنِي فِي الصَّوْتِ وَالْأَمَانَةِ وَالْعِلْمِ بِالْوَقْتِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ قَوْلُهُ " ثُمَّ أَفْضَلُهُمَا فِي دِينِهِ وَعَقْلِهِ " هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْأَدْيَنُ عَلَى الْأَفْضَلِ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ مَنْ يَخْتَارُهُ الْجِيرَانُ، أَوْ أَكْثَرُهُمْ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَوْلُهُ (فَإِنْ اسْتَوَيَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَقُدِّمَ فِي الْكَافِي الْقُرْعَةُ بَعْدَ الْأَفْضَلِيَّةِ فِي الصَّوْتِ، وَالْأَمَانَةِ، وَالْعِلْمِ.
وَعَنْهُ تُقَدَّمُ الْقُرْعَةُ عَلَى مَنْ يَخْتَارُهُ الْجِيرَانُ.
نَقْلُهَا طَاعَةٌ.
قَالَهُ الْقَاضِي، قَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ: إذَا اسْتَوَيَا فِي الْأَفْضَلِيَّةِ فِي الْخِصَالِ الْمُعْتَبَرَةِ، وَالْأَفْضَلِيَّةِ فِي الدِّينِ وَالْعَقْلِ: قُدِّمَ أَعْمَرُهُمْ لِلْمَسْجِدِ، وَأَتَمُّهُمْ لَهُ مُرَاعَاةً، وَأَقْدَمُهُمْ تَأْذِينًا، وَجُزِمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْآمِدِيُّ: يُقَدَّمُ الْأَقْدَمُ تَأْذِينًا.
أَوْ أَبُوهُ.
وَقَالَ: السُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ أَوْلَادِ مَنْ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَذَانَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ جَازَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ عِبَارَاتِ الْمُصَنَّفِينَ مُخْتَلِفَةٌ فِي ذَلِكَ.
بَعْضُهَا مُبَايِنٌ لِبَعْضٍ.
فَأَنَا أَذْكُرُ لَفْظَ كُلِّ مُصَنِّفٍ.
تَكْمِيلًا لِلْفَائِدَةِ.
فَقَالَ فِي الْكَافِي " فَإِنْ تَشَاحَّ فِيهِ اثْنَانِ قُدِّمَ أَكْمَلُهُمَا فِي هَذِهِ الْخِصَالِ.
وَهِيَ
الصَّوْتُ، وَالْأَمَانَةُ، وَالْعِلْمُ بِالْوَقْتِ، وَالْبَصَرُ.
فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي ذَلِكَ: أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ.
وَعَنْهُ يُقَدَّمُ مَنْ يَرْضَاهُ الْجِيرَانُ ". وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ " فَإِنْ تَشَاحَّ اثْنَانِ قُدِّمَ الْأَدْيَنُ الْأَفْضَلُ فِيهِ ثُمَّ مَنْ قُرِعَ ". وَقَالَ فِي تَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ " وَيُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ فِيهِ، ثُمَّ الْأَدْيَنُ، ثُمَّ مُخْتَارُ جَارٍ مُصَلٍّ.
ثُمَّ مَنْ قُرِعَ " وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ بِعَيْنِهَا.
لَكِنْ شُرِطَ فِي الْجَارِ: أَنْ يَكُونَ مُصَلِّيًا، وَهُوَ كَذَلِكَ.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ " وَيُقَدَّمُ عِنْدَ التَّشَاحُنِ أَفْضَلُهُمَا فِي ذَلِكَ، ثُمَّ فِي الدِّينِ، ثُمَّ مَنْ يَخْتَارُهُ الْجِيرَانُ.
فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْإِقْرَاعُ ". وَقَالَ فِي الْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ " وَيُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ فِيهِ، ثُمَّ فِي دِينِهِ، ثُمَّ مُرْتَضَى الْجِيرَانِ، ثُمَّ الْقَارِعُ ". وَقَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ " وَيُقَدَّمُ أَعْلَمُ ثُمَّ أَدْيَنُ، ثُمَّ مُخْتَارٌ ثُمَّ قَارِعٌ " فَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ طَرِيقَتُهُمْ كَطَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ.
وَقَالَ النَّاظِمُ " يُقَدَّمُ مُتْقِنٌ عِنْدَ التَّنَازُعِ، ثُمَّ أَدْيَنُ، ثُمَّ أَعْقَلُ، ثُمَّ مَنْ يَخْتَارُهُ الْجِيرَانُ، ثُمَّ الْإِقْرَاعُ " فَقُدِّمَ الْأَدْيَنُ عَلَى الْأَعْقَلِ، وَلَا يُنَافِي كَلَامَ الْمُصَنِّفِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى " وَإِنْ تَشَاحَّ فِيهِ اثْنَانِ، قُدِّمَ مَنْ لَهُ التَّقْدِيمُ، ثُمَّ الْأَعْقَلُ، ثُمَّ الْأَدْيَنُ، ثُمَّ الْأَفْضَلُ فِيهِ، ثُمَّ الْأَخْبَرُ بِالْوَقْتِ، ثُمَّ الْأَعْمَرُ لِلْمَسْجِدِ الْمُرَاعِي لَهُ، ثُمَّ الْأَقْدَمُ تَأْذِينًا فِيهِ.
وَقِيلَ: أَوْ أَبُوهُ، ثُمَّ مَنْ قُرِعَ مَعَ التَّسَاوِي.
وَعَنْهُ: بَلْ مَنْ رَضِيَهُ الْجِيرَانُ.
وَقِيلَ: يُقَدَّمُ أَفْضَلُهُمَا فِي صَوْتِهِ، وَأَمَانَتِهِ، وَعِلْمِهِ بِالْوَقْتِ، ثُمَّ فِي دِينِهِ وَعَقْلِهِ ". وَهَذَا الْقَوْلُ الْأَخِيرُ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ تَابَعَهُ.
وَهِيَ الْمَذْهَبُ، كَمَا تَقَدَّمَ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى " فَإِنْ تَشَاحَّ اثْنَانِ، قُدِّمَ الْأَدْيَنُ، ثُمَّ الْأَفْضَلُ فِيهِ، ثُمَّ الْأَخْبَرُ بِالْوَقْتِ، ثُمَّ الْأَعْمَرُ لِلْمَسْجِدِ الْمُرَاعِي لَهُ، ثُمَّ الْأَقْدَمُ تَأْذِينًا فِيهِ، ثُمَّ مَنْ قُرِعَ وَعَنْهُ مَنْ رَضِيَهُ الْجِيرَانُ ".
وَقَالَ فِي الْإِفَادَاتِ " فَإِنْ تَشَاحَّ فِيهِ اثْنَانِ.
قُدِّمَ أَدْيَنُهُمَا، ثُمَّ أَفْضَلُهُمَا، ثُمَّ أَعْمَرُهُمَا لِلْمَسْجِدِ، وَأَكْثَرُهُمَا مُرَاعَاةً لَهُ، ثُمَّ أَسْبَقُهُمَا تَأْذِينًا فِيهِ، ثُمَّ مَنْ رَضِيَهُ الْجِيرَانُ ثُمَّ مَنْ قُرِعَ ". وَقَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ " وَإِنْ تَشَاحَّا فِيهِ اثْنَانِ، قُدِّمَ الْأَفْضَلُ فِيهِ، وَالْأَدْيَنُ الْأَعْقَلُ، الْأَخْبَرُ بِالْوَقْتِ، الْأَعْمَرُ لِلْمَسْجِدِ الْمُرَاعِي لَهُ، الْأَقْدَمُ تَأْذِينًا، ثُمَّ مَنْ قُرِعَ.
وَعَنْهُ مَنْ رَضِيَهُ الْجِيرَانُ ". وَقَالَ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ " وَأَحَقُّهُمْ بِهِ: أَفْضَلُهُمْ، ثُمَّ أَصْلَحُهُمْ لِلْمَسْجِدِ، ثُمَّ مُخْتَارُ الْجِيرَانِ، ثُمَّ الْقَارِعُ.
وَعَنْهُ الْقَارِعُ، ثُمَّ مُخْتَارُ الْجِيرَانِ ". وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ " فَإِنْ تَشَاحُّوا قُدِّمَ أَكْمَلُهُمْ فِي دِينِهِ وَعَقْلِهِ وَفَضْلِهِ.
فَإِنْ تَشَاحُّوا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمْ مَزِيَّةٌ فِي عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ، أَوْ التَّقْدِيمِ بِالْأَذَانِ، وَعَنْهُ يَقُومُ مَنْ يَرْتَضِي الْجِيرَانُ ". وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ.
وَقَالَ فِي الْفُصُولِ " وَإِنْ تَشَاحُّوا قُدِّمَ مَنْ رَضِيَهُ الْجِيرَانُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَالْأُخْرَى يُقَدَّمُ مَنْ تُخْرِجُهُ الْقُرْعَةُ " وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ.
وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ " وَإِنْ تَشَاحَّا اثْنَانِ فِي الْأَذَانِ: أَذَّنَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ " وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ " وَمَعَ التَّشَاجُرِ: يُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ الْأَدْيَنُ.
وَقِيلَ: يُقَدَّمُ هُوَ، ثُمَّ اخْتِيَارُ الْجِيرَانِ، ثُمَّ الْقُرْعَةُ.
وَعَنْهُ هِيَ قَبْلَهُمْ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ.
قَالَهُ الْقَاضِي: وَعَنْهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا بِمَزِيَّةِ عِمَارَةٍ.
وَقِيلَ: أَوْ سَبْقِهِ بِأَذَانٍ " انْتَهَى.
وَهِيَ أَحْسَنُ الطُّرُقِ وَأَصَحُّهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَسْأَلَةَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَالْعُقُودِ، وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
قَوْلُهُ (وَالْأَذَانُ خَمْسَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، لَا تَرْجِيعَ فِيهِ) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْمُخْتَارَ مِنْ الْأَذَانِ أَذَانُ بِلَالٍ، وَلَيْسَ فِيهِ تَرْجِيعٌ
وَعَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ التَّرْجِيعُ أَحَبُّ إلَيَّ.
وَعَلَيْهِ أَهْلُ مَكَّةَ إلَى الْيَوْمِ.
نَقَلَهَا حَنْبَلٌ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ.
فَائِدَةٌ:
قَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ: يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ قُبَيْلَ الْأَذَانِ ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: 111] وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: لَا يُوصَلُ الْأَذَانُ بِذِكْرٍ قَبْلَهُ، خِلَافَ مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعَوَامّ الْيَوْمَ.
وَلَيْسَ مَوْطِنَ قُرْآنٍ.
وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْ السَّلَفِ.
فَهُوَ مُحْدَثٌ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ.
يَقُولُ فِي آخِرِ دُعَاءِ الْقُنُوتِ ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الإسراء: 111] الْآيَةَ فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيُتَوَجَّهُ عَلَيْهِ قَوْلُهَا قَبْلَ الْأَذَانِ.
قَوْلُهُ (وَالْإِقَامَةُ إحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً) . هُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ هَذِهِ الصِّفَةِ وَتَثْنِيَتِهَا
فَائِدَةٌ:
لَا يُشْرَعُ الْأَذَانُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الْأَذَانُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، إلَّا لِنَفْسِهِ مَعَ عَجْزِهِ.
. قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي.
ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْفُرُوعِ فِي آخِرِ بَابِ الْإِحْرَامِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ رَجَّعَ فِي الْأَذَانِ، أَوْ ثَنَّى فِي الْإِقَامَةِ، فَلَا بَأْسَ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ لَا يُعْجِبُنِي تَرْجِيعُ الْأَذَانِ.
وَعَنْهُ التَّرْجِيعُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ.
فَائِدَةٌ:
" التَّرْجِيعُ ": قَوْلُ الشَّهَادَتَيْنِ سِرًّا بَعْدَ التَّكْبِيرِ.
ثُمَّ يَجْهَرُ بِهِمَا
. قَوْلُهُ (وَيَقُولُ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ) لَا نِزَاعَ فِي اسْتِحْبَابِ قَوْلِ ذَلِكَ.
وَلَا يَجِبُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَعَنْهُ يَجِبُ ذَلِكَ جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
فَائِدَتَانِ:
إحْدَاهُمَا: يُكْرَهُ التَّثْوِيبُ فِي غَيْرِ أَذَانِ الْفَجْرِ.
وَيُكْرَهُ بَعْدَ الْأَذَانِ أَيْضًا.
وَيُكْرَهُ النِّدَاءُ بِالصَّلَاةِ بَعْدَ الْأَذَانِ وَالْأَشْهَرُ فِي الْمَذْهَبِ: كَرَاهَةُ نِدَاءِ الْأُمَرَاءِ بَعْدَ الْأَذَانِ، وَهُوَ قَوْلُهُ " الصَّلَاةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ " وَنَحْوُهُ.
قَالَ فِي الْفُصُولِ: يُكْرَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ الْبِدْعَةِ لِفِعْلِهِ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ.
انْتَهَى.
الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَرَسَّلَ فِي الْأَذَانِ وَيَحْدُرَ الْإِقَامَةَ) وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ قَالَ ابْنُ بَطَّةَ، وَأَبُو حَفْصٍ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَصْحَابِ: إنَّهُ يَكُونُ فِي حَالِ تَرَسُّلِهِ وَحَدْرِهِ: لَا يَصِلُ الْكَلَامَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ مُعْرَبًا، بَلْ جَزْمًا وَإِسْكَانًا.
وَحَكَاهُ ابْنُ بَطَّةَ عَنْ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ.
قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ " شَيْئَانِ مَجْزُومَانِ، كَانُوا لَا يُعْرِبُونَهُمَا: الْأَذَانُ، وَالْإِقَامَةُ " قَالَ: وَقَالَ أَيْضًا " الْأَذَانُ جَزْمٌ " قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: مَعْنَاهُ: اسْتِحْبَابُ تَقْطِيعِ الْكَلِمَاتِ بِالْوَقْفِ عَلَى كُلِّ جُمْلَةٍ.
فَيَحْصُلُ الْجَزْمُ وَالسُّكُونُ بِالْوَقْفِ، لَا أَنَّهُ مَعَ عَدَمِ الْوَقْفِ عَلَى الْجُمْلَةِ يَتْرُكُ إعْرَابَهَا، كَمَا قَالَ.
انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَرَسَّلَ فِي الْأَذَانِ، وَيَحْدُرَ الْإِقَامَةَ، وَأَنْ يَقِفَ عَلَى كُلِّ كَلِمَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ بَطَّةَ: يُسْتَحَبُّ تَرْكُ الْإِعْرَابِ فِيهِمَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَجْزِمُهُمَا، وَلَا يُعْرِبُهُمَا.
وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ " وَيُؤَذِّنُ قَائِمًا ". يَعْنِي: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ قَائِمًا.
فَلَوْ أَذَّنَ أَوْ أَقَامَ قَاعِدًا، أَوْ رَاكِبًا لِغَيْرِ عُذْرٍ، أَوْ مَاشِيًا: جَازَ، وَيُكْرَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: فَإِنْ أَذَّنَ قَاعِدًا لِغَيْرِ عُذْرٍ: فَقَدْ كَرِهَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ.
وَيَصِحُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ لِغَيْرِ الْقَائِمِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ فِي الْجَمِيعِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: إنْ أَذَّنَ قَاعِدًا لَا يُعْجِبُنِي وَجَزَمَ فِي التَّلْخِيصِ بِالْكَرَاهَةِ لِلْمَاشِي، وَبِعَدَمِهَا لِلرَّاكِبِ الْمُسَافِرِ
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَيُبَاحَانِ لِلْمُسَافِرِ مَاشِيًا وَرَاكِبًا فِي السَّفِينَةِ وَالْمَرَضِ جَالِسًا وَقَالَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيُبَاحَانِ لِلْمُسَافِرِ حَالَ مَشْيِهِ وَرُكُوبِهِ فِي رِوَايَةٍ.
وَقَالَ فِي مَكَان آخَرَ: وَلَا يَمْشِي فِيهِمَا، وَلَا يَرْكَبُ نَصَّ عَلَيْهِ فَإِنْ رَكِبَ كُرِهَ.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَيُبَاحَانِ لِلْمُسَافِرِ مَاشِيًا وَرَاكِبًا.
انْتَهَى.
وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي الْكُلِّ.
وَعَنْهُ يُكْرَهُ.
وَعَنْهُ يُكْرَهُ فِي الْحَضَرِ دُونَ السَّفَرِ.
قَالَ الْقَاضِي: إنْ أَذَّنَ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا حَضَرًا كُرِهَ.
وَعَنْهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي الْإِقَامَةِ فِي الْحَضَرِ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ أَذَّنَ قَاعِدًا، أَوْ مَشَى فِيهِ كَثِيرًا بَطَلَ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الثَّانِيَةِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَعَنْهُ إنْ مَشَى فِي الْأَذَانِ كَثِيرًا عُرْفًا بَطَلَ وَمَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إلَى عَدَمِ إجْزَاءِ أَذَانِ الْقَاعِدِ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ بِعَنْهُ وَعَنْهُ.
حَكَى أَبُو الْبَقَاءِ فِي شَرْحِهِ رِوَايَةً: أَنَّهُ يُعِيدُ إنْ أَذَّنَ قَاعِدًا.
قَالَ الْقَاضِي: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الِاسْتِحْبَابِ.
وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى نَفْيِ الِاعْتِدَادِ بِهِ.
قَوْلُهُ (مُتَطَهِّرًا) . يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الطَّهَارَةُ لَهُ.
وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ.
وَلَا تَجِبُ الطَّهَارَةُ الصُّغْرَى لَهُ بِلَا نِزَاعٍ.
وَيَصِحُّ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ، لَكِنْ تُكْرَهُ لَهُ الْإِقَامَةُ بِلَا نِزَاعٍ جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَلَمْ يُكْرَهْ الْأَذَانُ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: يُكْرَهُ الْأَذَانُ أَيْضًا.
وَهِيَ فِي الْإِقَامَةِ أَشَدُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ.
وَيَصِحُّ مِنْ الْجُنُبِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ.
وَعَنْهُ يُعِيدُ.
اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْإِيضَاحِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يُتَوَجَّهُ فِي إعَادَتِهِ احْتِمَالَانِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ إنْ كَانَ أَذَانُهُ فِي مَسْجِدٍ.
فَإِنْ كَانَ مَعَ جَوَازِ اللُّبْثِ، إمَّا بِوُضُوءٍ عَلَى الْمَذْهَبِ، أَوْ نَجَسٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
صَحَّ.
وَمَعَ تَحْرِيمِ اللُّبْثِ، فَهُوَ كَالْأَذَانِ، وَالزَّكَاةِ فِي مَكَان غَصْبٍ.
وَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ الْمَذْهَبُ
عِنْدَ الْمَجْدِ وَغَيْرِهِ: الصِّحَّةُ وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ: الْبُطْلَانُ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمِ.
وَقَطَعَ بِاشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ كَمَكَانِ الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ (فَإِذَا بَلَغَ الْحَيْعَلَةَ الْتَفَتَ يَمِينًا وَشِمَالًا.
وَلَمْ يَسْتَدِرْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
وَقَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: هَذَا الْأَظْهَرُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْمُحَرَّرِ.
وَعَنْهُ يُزِيلُ قَدَمَهُ فِي مَنَارَةٍ وَنَحْوِهَا نَصَرَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ، وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ.
زَادَ أَبُو الْمَعَالِي: يَفْعَلُ ذَلِكَ مَعَ كِبَرِ الْبَلَدِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْفَائِقِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ.
قَالَ فِي الْإِقْنَاعِ: يَشْرَعُ إزَالَةَ قَدَمَيْهِ فِي الْمَنَارَةِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: قَالَ الْفُرُوعُ: وَظَاهِرُهُ يُزِيلُ صَدْرَهُ.
انْتَهَى.
قُلْت: قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَلَا يُحَوِّلُ صَدْرَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ قَوْلِهِ " الْتَفَتَ يَمِينًا وَشِمَالًا " أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى مَنَارَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا، أَوْ عَلَى الْأَرْضِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَجَزَمَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: إنْ أَذَّنَ فِي صَوْمَعَةٍ الْتَفَتَ يَمِينًا وَشِمَالًا.
وَلَمْ يُحَوِّلْ قَدَمَيْهِ.
وَإِنْ أَذَّنَ عَلَى الْأَرْضِ: فَهَلْ يَلْتَفِتُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
ذَكَرَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ.
وَهِيَ طَرِيقَةٌ غَرِيبَةٌ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: يَقُولُ " حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ " فِي الْمَرَّتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ.
وَيَقُولُ " حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ " كَذَلِكَ عَنْ يَسَارِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقِيلَ يَقُولُ " حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ " يَمِينًا، ثُمَّ يُعِيدُهُ يَسَارًا، ثُمَّ يَقُولُ
حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ " يَمِينًا، ثُمَّ يُعِيدُهُ يَسَارًا، وَقِيلَ: يَقُولُ " حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ " مَرَّةً عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ عَنْ يَسَارِهِ " حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ " مَرَّةً.
ثُمَّ كَذَلِكَ ثَانِيَةً قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ سَهْوٌ، وَهُوَ كَمَا قَالَ وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ خِلَافُ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ.
الثَّانِيَةُ: لَا يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا فِي الْحَيْعَلَةِ فِي الْإِقَامَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ الْآجُرِّيُّ وَغَيْرُهُ.
قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: هَذَا أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ.
وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي فِيهِ وَجْهَيْنِ
قَوْلُهُ (وَيَجْعَلُ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ) . يَعْنِي السَّبَّابَتَيْنِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ.
وَعَنْهُ يَجْعَلُ أَصَابِعَهُ عَلَى أُذُنَيْهِ مَبْسُوطَةً مَضْمُومَةً.
سِوَى الْإِبْهَامِ.
وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْهِدَايَةِ: وَلْيَجْعَلْ أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً عَلَى أُذُنَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَعَنْهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَعَ قَبْضِهِ عَلَى كَفَّيْهِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ.
نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ بَطَّةَ.
فَقَالَ: سَأَلْت أَبَا الْقَاسِمِ الْخِرَقِيَّ عَنْ صِفَةِ ذَلِكَ؟ فَأَرَانِيهِ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا.
وَضَمَّ أَصَابِعَهُ عَلَى رَاحَتَيْهِ، وَوَضَعَهُمَا عَلَى أُذُنَيْهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ، وَابْنُ الْبَنَّا.
وَذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْبُلْغَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُهُ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
وَخَيَّرَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ بَيْنَ وَضْعِ أَصَابِعِهِ وَإِصْبُعَيْهِ.
فَائِدَةٌ:
يَرْفَعُ وَجْهَهُ إلَى السَّمَاءِ فِي الْأَذَانِ كُلِّهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ.
وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ عَنْ الْقَاضِي.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَقِيلَ: عِنْدَ كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ فَقَطْ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى
وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقِيلَ: يَرْفَعُ وَجْهَهُ إلَى السَّمَاءِ عِنْدَ كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ، وَالشَّهَادَتَيْنِ.
قَوْلُهُ (وَيَتَوَلَّاهُمَا مَعًا) . يَعْنِي: يُسْتَحَبُّ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَتَوَلَّى الْإِقَامَةَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
وَعَنْهُ الْمُؤَذِّنُ وَغَيْرُهُ فِي الْإِقَامَةِ سَوَاءٌ.
ذَكَرَهَا أَبُو الْحُسَيْنِ.
وَقِيلَ: تُكْرَهُ الْإِقَامَةُ لِغَيْرِ الَّذِي أَذَّنَ، وَعِنْدَ أَبِي الْفَرَجِ: تُكْرَهُ إلَّا أَنْ يُؤَذِّنَ الْمَغْرِبَ بِمَنَارَةٍ.
فَلَا تُكْرَهُ الْإِقَامَةُ لِغَيْرِهِ.
وَتَقَدَّمَ.
إذَا تَشَاحَّ فِيهِ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ.
وَهَلْ تُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدِ؟ قَرِيبًا.
قَوْلُهُ (وَيُقِيمُ فِي مَوْضِعِ أَذَانِهِ، إلَّا أَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَقَالَ فِي النَّصِيحَةِ: السُّنَّةُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِالْمَنَارَةِ، وَيُقِيمَ أَسْفَلَ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ وَالْأَعْصَارِ.
وَنَقَلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِيَلْحَقَ " آمِينَ " مَعَ الْإِمَامِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ إلَّا مُرَتَّبًا مُتَوَالِيًا) بِلَا نِزَاعٍ.
وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا إلَّا بِنِيَّةٍ.
وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا: أَنْ يَكُونَ مِنْ وَاحِدٍ.
فَلَوْ أَذَّنَ وَاحِدٌ بَعْضَهُ وَكَمَّلَهُ آخَرُ، لَمْ يَصِحَّ بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ.
فَائِدَةٌ:
رَفْعُ الصَّوْتِ فِيهِ رُكْنٌ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ، وَغَيْرِهِ.
إذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاضِرٍ.
قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: إذَا كَانَ لِغَيْرِ نَفْسِهِ.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: إنْ أَذَّنَ لِنَفْسِهِ.
أَوْ لِجَمَاعَةٍ حَاضِرِينَ.
فَإِنْ شَاءَ رَفَعَ صَوْتَهُ وَهُوَ أَفْضَلُ وَإِنْ شَاءَ خَافَتْ بِالْكُلِّ أَوْ بِالْبَعْضِ.
قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ، بَلْ هُوَ كَالْمَقْطُوعِ بِهِ، وَهُوَ وَاضِحٌ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ إنْ أَذَّنَ فِي الْوَقْتِ لِلْغَائِبِينَ، أَوْ فِي
الصَّحْرَاءِ.
فَزَادَ " فِي الصَّحْرَاءِ " وَهِيَ زِيَادَةٌ حَسَنَةٌ.
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: رَفْعُ الصَّوْتِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ مَنْ يَقُومُ بِهِ لِجَمَاعَةٍ: رُكْنٌ.
انْتَهَى.
فَائِدَةٌ:
يُسْتَحَبُّ رَفْعُ صَوْتِهِ قَدْرَ طَاقَتِهِ، مَا لَمْ يُؤَذِّنْ لِنَفْسِهِ.
وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ التَّوَسُّطُ [وَلَا بَأْسَ بِالنَّحْنَحَةِ قَبْلَهُمَا نُصَّ عَلَيْهِ] .
فَائِدَةٌ:
يُشْتَرَطُ فِي الْمُؤَذِّنِ ذُكُورِيَّتُهُ وَعَقْلُهُ، وَإِسْلَامُهُ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي اشْتِرَاطِ بُلُوغِهِ وَعَدَالَتِهِ، بِخِلَافِ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ (فَإِنْ نَكَّسَهُ، أَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ، أَوْ كَلَامٍ كَثِيرٍ، أَوْ مُحَرَّمٍ: لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ) . يَعْنِي لَوْ فَرَّقَ بَيْنَ الْأَذَانِ بِكَلَامٍ مُحَرَّمٍ: لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ الْمُحَرَّمَ تَارَةً يَكُونُ كَثِيرًا، وَتَارَةً يَكُونُ يَسِيرًا.
فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا أَبْطَلَ الْأَذَانَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَفِي الرِّعَايَةِ وَجْهٌ يُعْتَدُّ بِهِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ كَانَ يَسِيرًا، لَمْ يُعْتَدَّ بِالْأَذَانِ.
وَأَبْطَلَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَصَاحِبِ مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَغَيْرِهِمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَالتَّسْهِيلِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.
وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
[وَقَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: وَلَا يَقْطَعُهُمَا بِفَصْلٍ كَثِيرٍ.
وَلَا كَلَامٍ مُحَرَّمٍ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا] وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَقِيلَ.
لَا يُبْطِلُهُ، وَيُعْتَدُّ بِالْأَذَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ ارْتَدَّ فِي الْأَذَانِ، أَبْطَلَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يُبْطِلُهُ إنْ أَعَادَ فِي الْحَالِ، كَجُنُونِهِ وَإِفَاقَتِهِ سَرِيعًا.
وَبَالَغَ الْقَاضِي فَأَبْطَلَ الْأَذَانَ
بِالرِّدَّةِ بَعْدَهُ.
قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ فِي الطَّهَارَةِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
الثَّانِيَةُ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْكَلَامَ الْيَسِيرَ الْمُبَاحَ، وَالسُّكُوتَ الْيَسِيرَ.
يُكْرَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ.
. قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ لَا بَأْسَ بِالْيَسِيرِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ.
وَقِيلَ: لَا يَتَكَلَّمُ فِي الْإِقَامَةِ بِحَالٍ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَرُدُّ السَّلَامَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ.
وَعَنْهُ يُكْرَهُ.
وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، إلَّا الْفَجْرُ.
فَإِنَّهُ يُؤَذَّنُ لَهَا بَعْدَ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: صِحَّةُ الْأَذَانِ، وَإِجْزَاؤُهُ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَا إشْكَالَ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْأَذَانِ قَبْلَ الْوَقْتِ كَثِيرًا.
. قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ إلَّا قَبْلَ الْوَقْتِ يَسِيرًا.
وَنَقَلَ صَالِحٌ لَا بَأْسَ بِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ، إذَا كَانَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَعْنِي الْكَاذِبَ وَقِيلَ: الْأَذَانُ قَبْلَ الْفَجْرِ سُنَّةٌ وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ.
وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ الْأَذَانُ قَبْلَهَا كَغَيْرِهَا إجْمَاعًا.
وَكَالْإِقَامَةِ.
. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَعِنْدَ أَبِي الْفَرَجِ الشِّيرَازِيِّ: يَجُوزُ الْأَذَانُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِلْفَجْرِ، وَالْجُمُعَةِ قَالَهُ فِي الْإِيضَاحِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ أَجْوَدُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ حَمْدَانَ.
وَقِيلَ: لِلْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ.
لِعُمُومِ كَلَامِ الشِّيرَازِيِّ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَاسْتَثْنَى ابْنُ عَبْدُوسٍ، مَعَ الْفَجْرِ: الصَّلَاةَ الْمَجْمُوعَةَ.
قَالَ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
لِأَنَّ الْوَقْتَيْنِ صَارَا وَقْتًا وَاحِدًا.
وَعَنْهُ يُكْرَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ مُطْلَقًا.
ذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: يَجُوزُ الْأَذَانُ لِلْفَجْرِ خَاصَّةً بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ.
وَعَنْهُ لَا.
إلَّا أَنْ يُعَاوِدَ بَعْدَهُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
انْتَهَى.
وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ: أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مَنْ يُؤَذِّنُ فِي الْوَقْتِ، وَأَنْ يَتَّخِذَ ذَلِكَ عَادَةً.
لِئَلَّا يَضُرَّ النَّاسَ.
وَفِي الْكَافِي: مَا يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ ذَلِكَ.
فَائِدَةٌ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنْ يُكْرَهَ الْأَذَانُ قَبْلَ الْفَجْرِ فِي رَمَضَانَ نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَالْمَغْنَى، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنِ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: يُكْرَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ.
وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْمُصَنِّفِ هُنَا، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ، وَابْنِ تَمِيمٍ.
وَعَنْهُ يُكْرَهُ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ إذَا لَمْ يُعِدْهُ.
نَقَلَهُ حَنْبَلٌ.
وَقِيلَ: يُكْرَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَادَةً.
فَإِنْ كَانَ عَادَةً لَمْ يُكْرَهْ جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِيَيْنِ.
وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ، وَغَيْرُهُ وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ.
وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ ذَكَرَهَا الْآمِدِيُّ.
وَهِيَ ظَاهِرُ إدْرَاكِ الْغَايَةِ.
فَإِنَّهُ قَالَ: وَيَجُوزُ فِيهِ لِفَجْرِ غَيْرِ رَمَضَانَ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ.
وَعَنْهُ يَحْرُمُ قَبْلَهُ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ.
إلَّا أَنْ يُعَادَ.
ذَكَرَهَا أَبُو الْحُسَيْنِ
. قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْلِسَ بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ جَلْسَةً خَفِيفَةً ثُمَّ يُقِيمَ) هَذَا الْمَذْهَبُ، أَعْنِي أَنَّ الْجَلْسَةَ تَكُونُ خَفِيفَةً جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ وَالْوَجِيزِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنِ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَقِيلَ: يَجْلِسُ بِقَدْرِ صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ.
قَالَ أَحْمَدُ: يَقْعُدُ الرَّجُلُ مِقْدَارَ رَكْعَتَيْنِ.
قَالَ فِي الْإِفَادَاتِ: يَفْصِلُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ بِقَدْرِ وُضُوءٍ وَرَكْعَتَيْنِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُسَنُّ تَعْجِيلُهَا.
. قَالَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ: يَجْلِسُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ وَوُضُوئِهِ وَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ فِي صَلَاةٍ يُسَنُّ تَعْجِيلُهَا وَفِي الْمَغْرِبِ يَجْلِسُهُ.
وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: يَجْلِسُ فِي الْمَغْرِبِ وَمَا يُسَنُّ تَعْجِيلُهَا بِقَدْرِ
حَاجَتِهِ وَوُضُوئِهِ.
وَقَالَ فِي الْإِفَادَاتِ: وَيَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ بِقَدْرِ وُضُوءٍ وَرَكْعَتَيْنِ.
وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: يَفْصِلُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ بِقَدْرِ الْوُضُوءِ، وَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ إلَّا الْمَغْرِبُ.
فَإِنَّهُ يَجْلِسُ جَلْسَةً خَفِيفَةً، وَاسْتِحْبَابُ الْجُلُوسِ بَيْنَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ، وَكَرَاهَةِ تَرْكِهِ: مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
فَائِدَةٌ:
تُبَاحُ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
ذَكَرَاهُ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَقِيلَ: يُكْرَهُ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يَرْكَعُ قَبْلَ الْمَغْرِبِ شَيْئًا.
وَعَنْهُ يُسَنُّ فِعْلُهُمَا جَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ.
وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ أَيْضًا.
وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ: لَا يُكْرَهُ.
رِوَايَةً وَاحِدَةً.
وَهَلْ يُسْتَحَبُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَعَنْهُ " بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ " وَقَالَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ، أَوْ قَضَاءِ فَوَائِتَ: أَذَّنَ وَأَقَامَ لِلْأُولَى.
ثُمَّ أَقَامَ لِكُلِّ صَلَاةٍ بَعْدَهَا) وَهِيَ الْمَذْهَبُ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَغَيْرُهُمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ.
بَلْ لَا يُشْرَعُ الْأَذَانُ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَغَيْرُهُمَا.
وَعَنْهُ تُجْزِئُ الْإِقَامَةُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْ غَيْرِ أَذَانٍ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَعَنْهُ تُجْزِئُ إقَامَةٌ وَاحِدَةٌ لَهُنَّ كُلِّهِنَّ.
وَقَالَ فِي النَّصِيحَةِ: يُقِيمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، إلَّا أَنْ يَجْمَعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ، فَيُؤَذِّنَ لَهَا أَيْضًا.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَمَنْ جَمَعَ فِي وَقْتٍ لِلْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ، أَوْ قَضَى فَرَائِضَ: أَذَّنَ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَأَقَامَ.
قَالَ فِي النُّكَتِ فِي الْجَمْعِ: إذَا جَمَعَ فِي وَقْتِ
الثَّانِيَةِ.
وَفَرَّقَ بَيْنَهَا، صَلَّاهُمَا بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ كَالْفَائِتَيْنِ إذَا فَرَّقَهُمَا قَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَجَمَاعَةٌ لَمْ يُفَرِّقُوا.
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ، أَوْ جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ.
فَإِنْ شَاءَ أَذَّنَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَأَقَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَذَّنَ لِلْأُولَى خَاصَّةً، وَأَقَامَ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: إذَا قَضَى فَوَائِتَ أَوْ جَمَعَ، فَإِنْ شَاءَ أَذَّنَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَأَقَامَ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ تَبِعَهُ: لَوْ دَخَلَ مَسْجِدًا، قَدْ صَلَّى فِيهِ: خُيِّرَ، إنْ شَاءَ أَذَّنَ وَأَقَامَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُمَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ يُجْزِئُ أَذَانُ الْمُمَيِّزِ لِلْبَالِغِينَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ إحْدَاهُمَا: يُجْزِئُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَصَحَّحَهُ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ، وَحَوَاشِي الْمُحَرَّرِ لِصَاحِبِ الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ، وَالْوَجِيزِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُجْزِئُ جَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: لَا يُجْزِئُ أَذَانُ الْمُمَيِّزِ.
لِلْبَالِغِينَ فِي أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ وَنَصَرَهُ.
وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يُجْزِئُ أَذَانُ الْمُرَاهِقِ قَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ أَذَانُ الْمُرَاهِقِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى أَيْضًا فِي الْمُرَاهِقِ.
فَائِدَةٌ:
عَلَّلَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَدَمَ الصِّحَّةِ: بِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ.
وَفِعْلُ الصَّبِيِّ نَفْلٌ.
وَعَلَّلَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْمَجْدُ وَغَيْرُهُمَا: بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَتَخَرَّجُ فِي أَذَانِهِ رِوَايَتَانِ.
كَشَهَادَتِهِ وَوِلَايَتِهِ.
وَقَالَ: أَمَّا صِحَّةُ أَذَانِهِ فِي الْجُمْلَةِ، وَكَوْنُهُ جَائِزًا إذَا أَذَّنَ غَيْرُهُ: فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ.
وَمِنْ
الْأَصْحَابِ مَنْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ.
قَالَ: وَالْأَشْبَهُ أَنَّ الْأَذَانَ الَّذِي يُسْقِطُ الْفَرْضَ عَنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ، وَيُعْتَمَدُ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاشِرَهُ صَبِيٌّ، قَوْلًا وَاحِدًا.
وَلَا يُسْقِطُ الْفَرْضَ.
وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي مَوَاقِيتِ الْعِبَادَاتِ.
وَأَمَّا الْأَذَانُ الَّذِي يَكُونُ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً فِي مِثْلِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي فِي الْمِصْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ: فَهَذَا فِيهِ الرِّوَايَتَانِ وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَهَلْ يُعْتَدُّ بِأَذَانِ الْفَاسِقِ وَالْأَذَانِ الْمُلَحَّنِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَمَّا أَذَانُ الْفَاسِقِ: فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ وَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَالْفُصُولِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يُعْتَدُّ بِهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: لَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَقْوَى وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
قَالَ فِي الْمُبْهِجِ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ تَقِيًّا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُعْتَدُّ بِهِ اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ.
وَقَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَيَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ بَالِغٍ وَفَاسِقٍ عَلَى الْأَظْهَرِ.
تَنْبِيهٌ:
حَكَى الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُذْهَبِ وَالْمُصَنِّفِ وَالْمَجْدِ.
وَغَيْرُهُمْ.
وَحَكَاهُ رِوَايَتَيْنِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفُرُوعِ.
وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَأَمَّا الْأَذَانُ الْمُلَحَّنُ، إذَا لَمْ يُحِلْ الْمَعْنَى: فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ وَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ.
وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ.
أَحَدُهُمَا: يُعْتَدُّ بِهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَبَقَاءِ الْمَعْنَى.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالشَّرْحِ: وَشَيْخُنَا فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُعْتَدُّ بِهِ قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ.
فَائِدَةٌ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ حُكْمَ الْأَذَانِ الْمَلْحُونِ حُكْمُ الْأَذَانِ الْمُلَحَّنِ جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَفِي إجْزَاءِ الْأَذَانِ الْمُلَحَّنِ وَقِيلَ: وَالْمَلْحُونِ وَجْهَانِ.
فَائِدَةٌ:
لَا يُعْتَدُّ بِأَذَانِ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى.
قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: وَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ صِحَّتُهُ.
لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَمْنَعُ الصِّحَّةَ.
قَالَ: فَيُتَوَجَّهُ عَلَى هَذَا بَقَاءُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ.
لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ مَنْ هُوَ فَرْضٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ كَمَا يَقُولُ، إلَّا فِي الْحَيْعَلَةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ السَّامِعُ فِي الْحَيْعَلَةِ " لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ " فَقَطْ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّارِحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي النُّكَتِ: هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقِيلَ: يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا.
حَكَاهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ.
وَقَالَ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرُهُمَا: يَقُولُ كَمَا يَقُولُ.
وَقَالَهُ الْقَاضِي.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: كَانَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا