الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداويصفحات 361-400
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:

صفحات 361-400
عن هذه الطبعة
عَلَم
المرداوي
الكتاب
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
المؤلف
علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الطبعة
الثانية - بدون تاريخ
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَجُوزُ قَضَاؤُهُ خَارِجَ رَمَضَانَ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَابْنِ مَنْصُورٍ؛ وَلِأَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّهُ أَظْهَرُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: هَذَا الْأَشْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ مِنْ تَعْيِينِ الْعَشْرِ: تَعْيِينُ رَمَضَانَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى لَيْلَةٍ لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ، وَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ.

الرَّابِعَةُ: لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا، أَوْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا: لَزِمَاهُ مَعًا، فَلَوْ فَرَّقَهُمَا أَوْ اعْتَكَفَ وَصَامَ فَرْضَ رَمَضَانَ وَنَحْوَهُ: لَمْ يُجْزِهِ، وَذَكَرَ الْمَجْدُ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ يَلْزَمُهُ الْجَمِيعُ، لَا الْجَمْعُ، فَلَهُ فِعْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا، وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا.
فَالْوَجْهَانِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا.
قَالَهُ الْمَجْدُ، وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا، أَوْ يُصَلِّيَ مُعْتَكِفًا: لَمْ يَلْزَمْهُ الْجَمِيعُ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ مِنْ شِعَارِ الِاعْتِكَافِ، وَلَيْسَ الِاعْتِكَافُ مِنْ شِعَارِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ، أَوْ يُصَلِّيَ مُعْتَكِفًا: صَحَّا بِدُونِهِ وَلَزِمَاهُ، دُونَ الِاعْتِكَافِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الِاعْتِكَافُ مَعَ الصَّوْمِ فَقَطْ.
انْتَهَى.
وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ مُصَلِّيًا: فَالْوَجْهَانِ، وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ: لَا يَلْزَمُهُ الْجَمْعُ هُنَا؛ لِتَبَاعُدِ مَا بَيْنَ الْعِبَادَتَيْنِ، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً وَيَقْرَأَ فِيهَا سُورَةً بِعَيْنِهَا: لَزِمَهُ الْجَمْعُ، فَلَوْ قَرَأَهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ لَمْ يُجْزِهِ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.

قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِكَافُ لِلْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا، وَلَا لِلْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) بِلَا نِزَاعٍ (وَإِنْ شَرَعَا فِيهِ بِغَيْرِ إذْنٍ فَلَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا) وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَخَرَّجَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: أَنَّهُمَا لَا يُمْنَعَانِ مِنْ الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ، كَرِوَايَةٍ فِي الْمَرْأَةِ فِي صَوْمٍ وَحَجٍّ مَنْدُوبَيْنِ.
ذَكَرَهَا الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالتَّعْلِيقِ، وَنَصَرَهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَالْعَبْدُ يَصُومُ النَّذْرَ.
قَالَ الْمَجْدُ: وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ ثَالِثٌ: مَنْعُهُمَا وَتَحْلِيلُهُمَا مِنْ نَذْرٍ مُطْلَقٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي، كَوَجْهٍ لِأَصْحَابِنَا فِي صَوْمٍ وَحَجٍّ مَنْذُورٍ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُمَا تَحْلِيلَهَا إذَا أَذِنَا لَهُمَا فِي النَّذْرِ، وَهُوَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ قَالَ الْمَجْدُ: وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ رَابِعٌ: مَنْعُهُمَا وَتَحْلِيلُهُمَا، إلَّا مِنْ مَنْذُورٍ مُعَيَّنٍ قَبْلَ النِّكَاحِ وَالْمِلْكِ، كَوَجْهٍ لِأَصْحَابِنَا فِي سُقُوطِ نَفَقَتِهِمَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ إنْ لَزِمَ بِالشُّرُوعِ فِيهِ فَكَالْمَنْذُورِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ لَمْ يُحَلِّلَاهُمَا صَحَّ وَأَجْزَأَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالْفُرُوعِ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ ابْنُ الْبَنَّا: يَقَعُ بَاطِلًا لِتَحْرِيمِهِ، كَصَلَاةٍ فِي مَغْصُوبٍ.
ذَكَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ، وَذَكَرَهُ نَصُّ أَحْمَدَ فِي الْعَبْدِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ بِإِذْنٍ فَلَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا إنْ كَانَ تَطَوُّعًا، وَإِلَّا فَلَا) إذَا أَذِنَا لَهُمَا، فَتَارَةً يَكُونُ وَاجِبًا، وَتَارَةً يَكُونُ تَطَوُّعًا، فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَلَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا بِلَا نِزَاعٍ، وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا، فَتَارَةً يَكُونُ نَذْرًا مُعَيَّنًا، وَتَارَةً يَكُونُ مُطْلَقًا: فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا: لَمْ يَكُنْ لَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا بِلَا نِزَاعٍ.
وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا: فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُمَا لَيْسَ لَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْمَنْعُ كَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ فِي النَّذْرِ الْمُطْلَقِ الَّذِي يَجُوزُ تَفْرِيقُهُ كَنَذْرِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ قَالَ فِيهَا: إنْ شِئْت مُتَفَرِّقَةً، أَوْ مُتَتَابِعَةً

إذَا أَذِنَ لَهُمَا ذَلِكَ: يَجُوزُ تَحْلِيلُهُمَا مِنْهُ عِنْدَ مُنْتَهَى كُلِّ يَوْمٍ، لِجَوَازِ الْخُرُوجِ لَهُ مِنْهُ إذَنْ كَالتَّطَوُّعِ.
قَالَ: وَلَا أَعْرِفُ فِيهِ نَصًّا لِأَصْحَابِنَا.
لَكِنَّ تَعْلِيلَهُمْ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْت.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا فِي غَيْرِ نَذْرٍ، وَقِيلَ: فِي غَيْرِ وَقْتٍ مُعَيَّنٍ.
فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: لَوْ أَذِنَا لَهُمَا ثُمَّ رَجَعَا قَبْلَ الشُّرُوعِ جَازَ إجْمَاعًا.
الثَّانِيَةُ: حُكْمُ أُمِّ الْوَلَدِ، وَالْمُدَبَّرِ، وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ حُكْمُ الْعَبْدِ فِيمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ (وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَعْتَكِفَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَغَيْرِهِمَا، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ مَا لَمْ يَحِلَّ نَجْمٌ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.

قَوْلُهُ (وَيَحُجَّ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) . يَعْنِي لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَحُجَّ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ أَيْضًا مُطْلَقًا، نَصَّ عَلَيْهِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى [وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَسْتَحِقُّ مَنَافِعَهُ، وَلَا يَمْلِكُ إجْبَارَهُ عَلَى الْكَسْبِ، وَإِنَّمَا لَهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ، فَهُوَ كَالْحُرِّ الْمَدِينِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ هُنَا] قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى [وَالنَّظْمِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ هُنَا] مَا لَمْ يَحِلَّ نَجْمٌ.
انْتَهَوْا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ إنْفَاقِهِ هُنَا، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: يَجُوزُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِمَّا قَدْ جَمَعَهُ مَا لَمْ يَحِلَّ نَجْمٌ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: لَهُ الْحَجُّ مِنْ الْمَالِ الَّذِي جَمَعَهُ، مَا لَمْ يَأْتِ نَجْمُهُ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ عَلَى إذْنِهِ لَهُ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْمُكَاتَبِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا

فَائِدَةٌ: يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَعْتَكِفَ وَيَحُجَّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَأَطْلَقَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَالُوا: نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَا لَمْ يَحِلَّ نَجْمٌ، وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَعَنْهُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا.

قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ إلَّا فِي مَسْجِدٍ يُجَمَّعُ فِيهِ) . اعْلَمْ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ لَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ اعْتِكَافِهِ فِعْلُ صَلَاةٍ وَهُوَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ أَوَّلًا، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ اعْتِكَافِهِ فِعْلُ صَلَاةٍ: فَهَذَا يَصِحُّ اعْتِكَافُهُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ، سَوَاءٌ جُمِّعَ فِيهِ أَوْ لَا، وَإِنْ أَتَى عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ اعْتِكَافِهِ فِعْلُ صَلَاةٍ لَمْ تَصِحَّ إلَّا فِي مَسْجِدٍ يُجَمَّعُ فِيهِ أَيْ يُصَلَّى فِيهِ الْجَمَاعَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَوْ شَرْطِيَّتِهَا.
أَمَّا إنْ قُلْنَا: إنَّهَا سُنَّةٌ، فَيَصِحُّ فِي أَيِّ مَسْجِدٍ كَانَ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَاشْتِرَاطُ الْمَسْجِدِ الَّذِي يُجَمَّعُ فِيهِ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ: لَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ مِنْ الرَّجُلِ مُطْلَقًا إلَّا فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ.
قَالَ الْمَجْدُ: وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.

قَوْلُهُ (إلَّا الْمَرْأَةَ لَهَا الِاعْتِكَافُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ إلَّا مَسْجِدَ بَيْتِهَا) وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَمَسْجِدُ بَيْتِهَا لَيْسَ مَسْجِدًا، لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ، وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ وَالْخِرَقِيِّ.
كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ.
فَوَائِدُ.
إحْدَاهُمَا: رَحْبَةُ الْمَسْجِدِ لَيْسَتْ مِنْهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَالرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ فِي مَوْضِعٍ، وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ

قَالَ الْحَارِثِيُّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ: اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَعَنْهُ أَنَّهَا مِنْهُ، جَزَمَ بِهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى فِي مَوْضِعٍ، فَقَالَا: وَرَحْبَةُ الْمَسْجِدِ كَهُوَ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَجَمَعَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ، فَقَالَ: إنْ كَانَتْ مَحُوطَةً فَهِيَ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ الْمَجْدُ: وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْجَمْعِ، وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ إذَا سَمِعَ أَذَانَ الْعَصْرِ وَهُوَ فِي رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ انْصَرَفَ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ، وَقَالَ: لَيْسَ [هُوَ] بِمَنْزِلَةِ الْمَسْجِدِ.
هَذَا الْمَسْجِدُ: هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ حَائِطٌ وَبَابٌ، وَقُدِّمَ هَذَا الْجَمْعُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَقَالَ: وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهَا رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، عَلَى اخْتِلَافِ الْحَالَيْنِ، وَقَدَّمَهُ أَيْضًا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ.
وَالْآدَابِ الْكُبْرَى.
الثَّانِيَةُ: الْمَنَارَةُ الَّتِي لِلْمَسْجِدِ إنْ كَانَتْ فِيهِ أَوْ بَابُهَا فِيهِ فَهِيَ مِنْ الْمَسْجِدِ بِدَلِيلِ مَنْعِ جُنُبٍ، وَإِنْ كَانَ بَابُهَا خَارِجًا مِنْهُ، بِحَيْثُ لَا يَسْتَطْرِقُ إلَيْهَا إلَّا خَارِجَ الْمَسْجِدِ، أَوْ كَانَتْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْهُ.
كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ فَخَرَجَ لِلْأَذَانِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ مَشَى حَيْثُ يَمْشِي لِأَمْرٍ مِنْهُ بُدٌّ كَخُرُوجِهِ إلَيْهَا لِغَيْرِ الْأَذَانِ، وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ، اخْتَارَهُ ابْنُ الْبَنَّا، وَالْمَجْدُ.
قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّهَا بُنِيَتْ لَهُ، فَكَأَنَّهَا فِيهِ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لِأَنَّهَا كَالْمُتَّصِلَةِ بِهِ، وَقَالَ الْمَجْدُ: لِأَنَّهَا بُنِيَتْ لِلْمَسْجِدِ لِمَصْلَحَةِ الْأَذَانِ، وَكَانَتْ مِنْهُ فِيمَا بُنِيَتْ لَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ ثُبُوتُ بَقِيَّةِ أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُبْنَ لَهُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ.
الثَّالِثَةُ: ظَهْرُ الْمَسْجِدِ مِنْهُ بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ.
الرَّابِعَةُ: لَمَّا ذَكَرَ فِي الْآدَابِ: الثَّوَابَ الْحَاصِلَ بِالصَّلَاةِ فِي مَسْجِدَيْ مَكَّةَ

وَالْمَدِينَةِ، قَالَ: وَهَذِهِ الْمُضَاعَفَةُ تَخْتَصُّ الْمَسْجِدَ، عَلَى ظَاهِرِ الْخَبَرِ، وَظَاهِرِ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا كَانَ فِي زَمَانِهِ لَا مَا زِيدَ فِيهِ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فِي مَسْجِدِي هَذَا» وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَنَّ حُكْمَ الزَّائِدِ حُكْمُ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.

قَوْلُهُ (وَالْأَفْضَلُ: الِاعْتِكَافُ فِي الْجَامِعِ إذَا كَانَتْ الْجُمُعَةُ تَتَخَلَّلُهُ) وَلَا يَلْزَمُ فِيهِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَذَكَرَ فِي الِانْتِصَارِ وَجْهًا بِلُزُومِ الِاعْتِكَافِ فِيهِ، فَإِنْ اعْتَكَفَ فِي غَيْرِهِ بَطَلَ لِخُرُوجِهِ إلَيْهَا.
فَائِدَةٌ: يَجُوزُ لِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي غَيْرِ الْجَامِعِ الَّذِي يَتَخَلَّلُهُ الْجُمُعَةُ لَكِنْ يَبْطُلُ بِخُرُوجِهِ إلَيْهَا، إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ كَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ أَوْ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدٍ فَلَهُ فِعْلُهُ فِي غَيْرِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الْمُصَنِّفُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: الْقِيَاسُ وُجُوبُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي تَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ، إلَّا مَسْجِدَ قُبَاءَ إذَا نَذَرَ الِاعْتِكَافَ أَوْ الصَّلَاةَ فِيهِ.
لَا يَفْعَلُهُ فِي غَيْرِهِ.
تَنْبِيهَانِ: الْأُولَى: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّهُ سَوَاءٌ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ أَوْ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدٍ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ، عَتِيقٍ أَوْ جَدِيدٍ.
امْتَازَ بِمَزِيَّةٍ شَرْعِيَّةٍ، كَقِدَمٍ وَكَثْرَةِ جَمْعٍ أَوْ لَا، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي: إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ بَعِيدًا يَحْتَاجُ إلَى شَدِّ رَحْلٍ يَلْزَمُهُ فِيهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، فَإِنَّهُ قَالَ: الْقِيَاسُ لُزُومُهُ، تَرَكْنَاهُ لِقَوْلِهِ

عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ» الْحَدِيثَ وَذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ احْتِمَالًا فِي تَعْيِينِ الْمَسْجِدِ الْعَتِيقِ لِلصَّلَاةِ، وَذَكَرَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: أَنَّ الْقَاضِيَ ذَكَرَ وَجْهًا يَتَعَيَّنُ الْمَسْجِدُ الْعَتِيقُ فِي نَذْرِ الصَّلَاةِ.
قَالَ الْمَجْدُ: وَنَذْرُ الِاعْتِكَافِ مِثْلُهُ، وَأَطْلَقَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي تَعْيِينِ مَا امْتَازَ بِمَزِيَّةٍ شَرْعِيَّةٍ كَقِدَمٍ وَكَثْرَةِ جَمْعٍ وَجْهَيْنِ، وَاخْتَارَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: يَتَعَيَّنُ، وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: الِاعْتِكَافُ وَالصَّلَاةُ: لَا يَخْتَصَّانِ بِمَكَانٍ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَا، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ وَيُصَلِّيَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي عَيَّنَهُ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَمَ الْكَفَّارَةِ فِي نُسْخَةٍ قُرِئَتْ عَلَى الْمُصَنِّفِ، وَكَذَا فِي نُسَخٍ كَثِيرَةٍ.
وَقِيلَ: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فِي وَجْهٍ إنْ لَمْ يَفْعَلْ، وَجَزَمَ بِالْكَفَّارَةِ فِي تَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُحَرَّرِ.
ذَكَرَهُ فِي بَابِ النَّذْرِ.
الثَّانِي: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ إنْ وَجَبَتْ فِي غَيْرِ الْمُسْتَحَبِّ.
انْتَهَى.
فَمَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي غَيْرِ الْمُسْتَحَبِّ.
الثَّالِثُ: جَعَلَ الْمُصَنِّفُ الصَّلَاةَ وَالِاعْتِكَافَ إذَا نَذَرَهُمَا فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: يُصَلِّي فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ أَيْضًا، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ غَيْرِهِمْ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ.
انْتَهَى.
الرَّابِعُ: قَوْلُهُ " فَلَهُ فِعْلُهُ فِي غَيْرِهِ " يَعْنِي: مِنْ الْمَسَاجِدِ.
وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: يُصَلِّي فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ أَيْضًا، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ غَيْرِهِمْ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ.
انْتَهَى.
فَائِدَةٌ: لَوْ أَرَادَ الذَّهَابَ إلَى مَا عَيَّنَهُ بِنَذْرِهِ، فَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى شَدِّ رَحْلٍ:

خُيِّرَ بَيْنَ ذَهَابِهِ وَعَدَمِهِ، عِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ بِإِبَاحَتِهِ، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: الْإِبَاحَةَ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ، وَلَمْ يُجَوِّزْهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَا يَتَرَخَّصُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ مُرَادَهُ يُكْرَهُ، وَذَكَرَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ: يُكْرَهُ إلَى الْقُبُورِ وَالْمَشَاهِدِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ بِعَيْنِهَا، وَحَكَى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا: يَجِبُ السَّفَرُ الْمَنْذُورُ إلَى الْمَشَاهِدِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: مُرَادُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اخْتِيَارُ صَاحِبِ الرِّعَايَةِ.
وَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَدِّ رَحْلٍ خُيِّرَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ بَيْنَ الذَّهَابِ وَغَيْرِهِ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: الْأَفْضَلُ الْوَفَاءُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَذَا أَظْهَرُ.
قَوْلُهُ (إلَّا الْمَسَاجِدَ الثَّلَاثَةَ، وَأَفْضَلُهَا: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، ثُمَّ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ مَكَّةَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَدِينَةِ، نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ الْمَدِينَةُ أَفْضَلُ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي آخِرِ بَابِ صَيْدِ الْحَرَمِ وَنَبَاتِهِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إذَا عَيَّنَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فِي نَذْرِهِ: لَمْ يُجْزِهِ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُهَا.
احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ وَالْأَصْحَابُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ إنْ قُلْنَا الْمَدِينَةُ أَفْضَلُ أَنَّ مَسْجِدَهَا أَفْضَلُ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ وَإِنْ عَيَّنَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ: لَمْ يُجْزِهِ فِي غَيْرِهِ، إلَّا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ

وَإِنْ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى أَجْزَأَهُ الْمَسْجِدَانِ فَقَطْ، نَصَّ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ لَزِمَهُ الشُّرُوعُ فِيهِ قَبْلَ دُخُولِ لَيْلَتِهِ إلَى انْقِضَائِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ أَوْ يَدْخُلُ قَبْلَ فَجْرِ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ أَوَّلِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَعَلَّهُ بِنَاءٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الصَّوْمِ لَهُ.
فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: كَذَا الْحُكْمُ وَالْخِلَافُ وَالْمَذْهَبُ إذَا نَذَرَ عَشْرًا مُعَيَّنًا، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: جَوَازُ دُخُولِهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَخِيرَ مِنْ رَمَضَانَ تَطَوُّعًا: دَخَلَ قَبْلَ لَيْلَتِهِ الْأُولَى، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ بَعْدَ صَلَاةِ فَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ، وَتَقَدَّمَ إذَا نَذَرَ اعْتِكَافًا فِي رَمَضَانَ وَفَاتَهُ، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ لَزِمَهُ مَا يَتَخَلَّلُهُ مِنْ لَيَالِيِهِ إلَى لَيْلَتِهِ الْأُولَى، نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِيهِمَا فِي لَيَالِيِهِ الْمُتَخَلِّلَةِ تَخْرِيجُ ابْنِ عَقِيلٍ وَقَوْلُ أَبِي حَكِيمٍ الْآتِيَانِ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ نَذَرَ شَهْرًا مُطْلَقًا لَزِمَهُ شَهْرٌ مُتَتَابِعٌ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ وَجْهًا وَاحِدًا.
كَمَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا شَهْرًا، وَكَمُدَّةِ الْإِيلَاءِ وَالْعُنَّةِ، وَبِهَذَا فَارَقَ لَوْ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرٍ، وَعَنْهُ لَا يَلْزَمُهُ تَتَابُعُهُ، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ شِهَابٍ، وَغَيْرُهُ.

فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهَا: يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْخُلَ مُعْتَكَفَهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرَتِهَا، وَعَنْهُ أَوْ وَقْتَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَعَنْهُ أَوْ قَبْلَ الْفَجْرِ الثَّانِي مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ فِيهِ.
الثَّانِيَةُ: يَكْفِيهِ شَهْرٌ هِلَالِيٌّ نَاقِصٌ بِلَيَالِيِهِ.
أَوْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا.
قَالَ الْمَجْدُ عَلَى رِوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّتَابُعُ: يَجُوزُ إفْرَادُ اللَّيَالِي عَنْ الْأَيَّامِ إذَا لَمْ نَعْتَبِرْ الصَّوْمَ، وَإِنْ اعْتَبَرْنَاهُ لَمْ يَجِبْ.
وَوَجَبَ اعْتِكَافُ كُلِّ يَوْمٍ مَعَ لَيْلَتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَيْهِ، وَإِنْ ابْتَدَأَ الثَّلَاثِينَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ فَتَمَامُهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مِنْ الْيَوْمِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ، وَإِنْ لَمْ نَعْتَبِرْ الصَّوْمَ، وَإِنْ اعْتَبَرْنَاهُ فَثَلَاثِينَ لَيْلَةً صِحَاحًا بِأَيَّامِهَا الْكَامِلَةِ، فَيَتِمُّ اعْتِكَافُهُ بِغُرُوبِ شَمْسِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، أَوْ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِئَلَّا يَعْتَكِفَ بَعْضَ يَوْمٍ، أَوْ بَعْضَ لَيْلَةٍ دُونَ يَوْمِهَا الَّذِي يَلِيهَا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ نَذَرَ أَيَّامًا مَعْدُودَةً فَلَهُ تَفْرِيقُهَا) . وَكَذَا لَوْ نَذَرَ لَيَالِيَ مَعْدُودَةً، وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِيهِمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ إلَّا إذَا نَذَرَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لِلْقَرِينَةِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهِ لَفْظُ الشَّهْرِ، فَعُدُولُهُ عَنْهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّتَابُعِ.
قُلْت: لَوْ قِيلَ يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ فِي نَذْرِهِ الثَّلَاثِينَ يَوْمًا: لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ.
ثُمَّ وَجَدْت ابْنَ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ ذَكَرَهُ وَجْهًا، وَقَدَّمَهُ نَاظِمُهَا.
تَنْبِيهٌ: مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ " فَلَهُ تَفْرِيقُهَا " إذَا لَمْ يَنْوِ التَّتَابُعَ، فَأَمَّا إذَا نَوَى التَّتَابُعَ: فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ

فَوَائِدُ.
مِنْهَا: إذَا تَابَعَ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا يَتَخَلَّلُهَا مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ، وَمِنْهَا: يَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ فِيمَا إذَا نَذَرَ أَيَّامًا قَبْلَ الْفَجْرِ الثَّانِي عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ أَوْ بَعْدَ صَلَاتِهِ، وَمِنْهَا: لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا مُعَيَّنًا، أَوْ مُطْلَقًا: دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ قَبْلَ فَجْرِ الثَّانِي عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَخَرَجَ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِهِ، وَحَكَى ابْنُ أَبِي مُوسَى رِوَايَةً يَدْخُلُ وَقْتَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَمِنْهَا: لَوْ نَذَرَ شَهْرًا مُتَفَرِّقًا جَازَ لَهُ تَتَابُعُهُ.

قَوْلُهُ (أَوْ نَذَرَ أَيَّامًا وَلَيَالِيَ مُتَتَابِعَةً لَزِمَهُ مَا يَتَخَلَّلُهَا مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَا يَتَخَلَّلُهُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو حَكِيمٍ، وَخَرَّجَهُ أَيْضًا مِنْ اعْتِكَافِ يَوْمٍ لَا يَلْزَمُهُ مَعَهُ لَيْلَةٌ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ لَيْلًا، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
فَائِدَةٌ: لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ مُعَيِّنًا أَوْ مُطْلِقًا فَقَدْ تَقَدَّمَ: مَتَى يَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ، وَلَا يَجُوزُ تَفْرِيقُهُ بِسَاعَاتٍ مِنْ أَيَّامٍ، فَلَوْ كَانَ وَسَطَ النَّهَارِ، وَقَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا مِنْ وَقْتِي هَذَا: لَزِمَهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَى مِثْلِهِ، وَفِي دُخُولِ اللَّيْلَةِ: الْخِلَافُ السَّابِقُ، وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ: إنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ، فَمِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَى مِثْلِهِ.

تَنْبِيهٌ: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ (وَلَا يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، كَحَاجَةِ الْإِنْسَانِ) . إجْمَاعًا، وَهُوَ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ.
إذَا لَزِمَهُ التَّتَابُعُ فِي اعْتِكَافِهِ، وَسَوَاءٌ عَيَّنَ بِنَذْرِهِ مُدَّةً، أَوْ شَرَطَ التَّتَابُعَ فِي عَدَدٍ.

فَائِدَةٌ: يَحْرُمُ بَوْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ فِي إنَاءٍ، وَكَذَا فَصْدٌ وَحِجَامَةٌ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ احْتِمَالًا: لَا يَجُوزُ فِي إنَاءٍ، كَالْمُسْتَحَاضَةِ مَعَ أَمْنِ تَلْوِيثِهِ، وَكَذَا حُكْمُ النَّجَاسَةِ فِي هَوَاءِ الْمَسْجِدِ.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: يُكْرَهُ الْجِمَاعُ فَوْقَ الْمَسْجِدِ، وَالتَّمَسُّحُ بِحَائِطِهِ وَالْبَوْلُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، فِي الْإِجَارَةِ فِي التَّمَسُّحِ بِحَائِطِهِ مُرَادُهُ الْحَظْرُ، فَإِذَا بَالَ خَارِجًا وَجَسَدُهُ فِيهِ لَا ذَكَرُهُ: كُرِهَ، وَعَنْهُ يَحْرُمُ، وَقِيلَ: فِيهِ الْوَجْهَانِ.
وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي آخِرِ بَابِ الْوُضُوءِ.

قَوْلُهُ (وَالطَّهَارَةِ) . يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ لِلْوُضُوءِ عَنْ حَدَثٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُكْرَهُ فِعْلُهُ فِيهِ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَيَخْرُجُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ.
كَذَا لِغُسْلِ الْجُمُعَةِ.
إنْ وَجَبَ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، وَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ لِتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ.
فَوَائِدُ.
يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا الْخُرُوجُ لِقَيْءٍ بَغْتَةً، وَغَسْلِ مُتَنَجِّسٍ لِحَاجَتِهِ، وَلَهُ الْمَشْيُ عَلَى عَادَتِهِ، وَقَصْدُ بَيْتِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا يَلِيقُ بِهِ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا مِنْهُ.
كَسِقَايَةٍ لَا يَحْتَشِمُ مِثْلُهُ عَنْهَا، وَلَا نَقْصَ عَلَيْهِ، وَيَلْزَمُهُ قَصْدُ أَقْرَبِ مَنْزِلَيْهِ لِدَفْعِ حَاجَتِهِ بِهِ.
وَيَجُوزُ الْخُرُوجُ لِيَأْتِيَ بِمَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ يَحْتَاجُهُ.
إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَأْتِيهِ بِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ لِأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ فِي بَيْتِهِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَتَوَجَّهُ الْجَوَازُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو حَكِيمٍ، وَحُمِلَ كَلَامُ أَبِي الْخَطَّابِ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ خَرَجَ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ إلَى مَنْزِلِهِ.
جَازَ أَنْ يَأْكُلَ فِيهِ يَسِيرًا، كَلُقْمَةٍ وَلُقْمَتَيْنِ لَا كُلِّ أَكْلِهِ.

قَوْلُهُ (وَالْجُمُعَةِ) . يَخْرُجُ إلَى الْجُمُعَةِ إنْ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ.
كَذَا إنْ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ

وَاشْتَرَطَ خُرُوجَهُ إلَيْهَا، فَأَمَّا إنْ كَانَتْ غَيْرَ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْخُرُوجَ إلَيْهَا: فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ إلَيْهَا، فَإِنْ خَرَجَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ.
فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: حَيْثُ قُلْنَا يَخْرُجُ إلَى الْجُمُعَةِ، فَلَهُ التَّبْكِيرُ إلَيْهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَهُ إطَالَةُ الْمُقَامِ بَعْدَهَا، وَلَا يُكْرَهُ؛ لِصَلَاحِيَةِ الْمَوْضِعِ لِلِاعْتِكَافِ.
لَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ عَكْسُ ذَلِكَ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْخِيَرَةُ إلَيْهِ فِي تَعْجِيلِ الرُّجُوعِ وَتَأْخِيرِهِ، وَفِي شَرْحِ الْمَجْدِ احْتِمَالٌ: أَنَّ تَبْكِيرَهُ أَفْضَلُ، وَأَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ الْمُعْتَكِفَ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ.
وَأَنَّهُ إنْ تَنَفَّلَ فَلَا يَزِيدُ عَلَى أَرْبَعٍ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد فِي التَّبْكِيرِ: أَجْوَدُ، وَأَنَّهُ يَرْكَعُ بَعْدَهَا عَادَتَهُ.
الثَّانِيَةُ: لَا يَلْزَمُهُ سُلُوكُ الطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ إلَى الْجُمُعَةِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ يَلْزَمُهُ، كَقَضَاءِ الْحَاجَةِ.
قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: الْأَفْضَلُ خُرُوجُهُ لِذَلِكَ وَعَوْدُهُ فِي أَقْصَرِ طَرِيقٍ.
لَا سِيَّمَا النَّذْرُ، وَالْأَفْضَلُ سُلُوكُ أَطْوَلِ الطُّرُقِ إنْ خَرَجَ لِجُمُعَةٍ عِبَادَةً وَغَيْرَهَا.
قَوْلُهُ (وَالنَّفِيرِ الْمُتَعَيَّنِ) . بِلَا نِزَاعٍ.
وَكَذَا إذَا تَعَيَّنَ خُرُوجُهُ لِإِطْفَاءِ حَرِيقٍ، وَإِنْقَاذِ غَرِيقٍ وَنَحْوِهِ.

قَوْلُهُ (وَالشَّهَادَةِ الْوَاجِبَةِ) . يَجُوزُ الْخُرُوجُ لِلشَّهَادَةِ الْمُتَعَيِّنَةِ عَلَيْهِ، فَيَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ، وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ، وَلَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ التَّحَمُّلُ.
وَلَوْ كَانَ سَبَبُهُ اخْتِيَارِيًّا، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ

الْأَصْحَابِ، وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: إنْ كَانَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ وَأَدَاؤُهَا: خَرَجَ إلَيْهَا، وَإِلَّا فَلَا.

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَالْخَوْفِ مِنْ فِتْنَةٍ) . يَجُوزُ الْخُرُوجُ إنْ وَقَعَتْ فِتْنَةٌ وَخَافَ مِنْهَا إنْ أَقَامَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ حُرْمَتِهِ، أَوْ مَالِهِ نَهْبًا، أَوْ حَرِيقًا وَنَحْوَهُ، وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ (أَوْ مَرَضٍ) . اعْلَمْ أَنَّ الْمَرَضَ إذَا كَانَ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْقِيَامُ فِيهِ، أَوْ لَا يُمْكِنُهُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ: يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ، وَإِنْ كَانَ الْمَرَضُ خَفِيفًا كَالصُّدَاعِ وَالْحُمَّى الْخَفِيفَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْخُرُوجُ، إلَّا أَنْ يُبَاحَ بِهِ الْفِطْرُ فَيُفْطِرُ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ إنْ قُلْنَا بِاشْتِرَاطِ الصَّوْمِ، وَإِلَّا فَلَا.

قَوْلُهُ (وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ) . تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ لِلْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ إلَى بَيْتِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ رَحْبَةٌ، فَإِذَا طَهُرَتْ رَجَعَتْ إلَى الْمَسْجِدِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ رَحْبَةٌ يُمْكِنُ ضَرْبُ خِبَائِهَا فِيهَا بِلَا ضَرَرٍ: فَعَلَتْ ذَلِكَ، فَإِذَا طَهُرَتْ رَجَعَتْ إلَى الْمَسْجِدِ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَنَقَلَهُ يَعْقُوبُ بْنُ بُخْتَانَ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا، وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ: تَذْهَبُ إلَى بَيْتِهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ بَنَتْ عَلَى اعْتِكَافِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ: إذَا قُلْنَا إنَّ رَحْبَةَ الْمَسْجِدِ لَيْسَتْ مِنْهُ، وَهُوَ وَاضِحٌ.
فَعَلَى الْأَوَّلِ: إقَامَتُهَا فِي الرَّحْبَةِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ وَغَيْرُهُمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ يُسَنُّ جُلُوسُهَا فِي الرَّحْبَةِ غَيْرِ الْمَحُوطَةِ، وَحَكَى صَاحِبُ التَّلْخِيصِ قَوْلًا بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهَا

وَهَذَا الْحُكْمُ إذَا لَمْ تَخَفْ تَلْوِيثَهُ، فَأَمَّا إنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ: فَأَيْنَ شَاءَتْ، وَكَذَا بِشَرْطِ الْأَمْنِ عَلَى نَفْسِهَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا مَعَ سَلَامَةِ الزَّمَانِ.
قَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِ مَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ لَهُ.

(وَنَحْوُ ذَلِكَ) ، فَنَحْوُ ذَلِكَ: إذَا تَعَيَّنَ خُرُوجُهُ لِإِطْفَاءِ حَرِيقٍ، أَوْ إنْقَاذِ غَرِيقٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا إذَا أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ أَوْ غَيْرُهُ عَلَى الْخُرُوجِ، وَكَذَا لَوْ خَافَ أَنْ يَأْخُذَهُ السُّلْطَانُ ظُلْمًا، فَخَرَجَ وَاخْتَفَى، وَإِنْ أَخْرَجَهُ لِاسْتِيفَاءِ حَقٍّ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ بِلَا عُذْرٍ: بَطَلَ اعْتِكَافُهُ، وَإِلَّا لَمْ يَبْطُلْ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ وَاجِبٌ.
فَائِدَةٌ: لَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ نَاسِيًا لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ كَالصَّوْمِ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: يَبْطُلُ، لِمُنَافَاتِهِ الِاعْتِكَافَ كَالْجِمَاعِ، وَذَكَرَ الْمَجْدُ أَحَدَ الْوَجْهَيْنِ: لَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ.
وَيَبْنِي، كَمَرَضٍ وَحَيْضٍ، وَاخْتَارَهُ، وَذِكْرُهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ أَيْضًا: أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ تَتَابُعُ الْمُكْرَهِ، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: لَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْخُرُوجِ، وَلَوْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ.

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا، وَلَا يُشَيِّعُ جِنَازَةً) . كَذَا كُلُّ قُرْبَةٍ، كَزِيَارَةٍ، وَتَحَمُّلِ شَهَادَةٍ وَأَدَائِهَا، وَتَغْسِيلِ مَيِّتٍ وَغَيْرِهِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ: لَهُ فِعْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ بِالْمَنْعِ، مَعَ الِاشْتِرَاطِ أَيْضًا، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَقْضِي زَمَنَ الْخُرُوجِ إذَا نَذَرَ شَهْرًا مُطْلَقًا فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
كَمَا لَوْ عَيَّنَ الشَّهْرَ.
قَالَ الْمَجْدُ: وَلَوْ قَضَاهُ صَارَ الْخُرُوجُ الْمُسْتَثْنَى وَالْمَشْرُوطُ فِي غَيْرِ الشَّهْرِ

تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ: لَوْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ صَلَاةُ جِنَازَةٍ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، أَوْ دَفْنُ مَيِّتٍ، أَوْ تَغْسِيلُهُ، فَإِنَّهُ كَالشَّهَادَةِ إذَا تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ، عَلَى مَا سَبَقَ.
وَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ مَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ.

فَائِدَةٌ: لَوْ شَرَطَ فِي اعْتِكَافِهِ فِعْلَ مَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ، وَلَيْسَ بِقُرْبَةٍ وَيَحْتَاجُهُ، كَالْعَشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَالْمَبِيتِ فِيهِ: جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَالرِّوَايَتَيْنِ، جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا، وَنَصَرُوهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَعَنْهُ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ، جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُمَا، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَلَوْ شَرَطَ الْخُرُوجَ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، أَوْ الْإِجَارَةِ، أَوْ التَّكَسُّبِ بِالصِّنَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ: لَمْ يَجُزْ بِلَا خِلَافٍ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَأَصْحَابِهِ، وَلَوْ قَالَ: مَتَى مَرِضْت، أَوْ عَرَضَ لِي عَارِضٌ: خَرَجْت، فَلَهُ شَرْطُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا، وَأَطْلَقُوا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ الْمَجْدُ: فَائِدَةُ الشَّرْطِ هُنَا: سُقُوطُ الْقَضَاءِ فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ، فَأَمَّا الْمُطْلَقَةُ، كَنَذْرِ شَهْرٍ مُتَتَابِعٍ: فَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهُ إلَّا لِمَرَضٍ، فَإِنَّهُ يَقْضِي زَمَنَ الْمَرَضِ؛ لِإِمْكَانِ حَمْلِ شَرْطِهِ هُنَا عَلَى نَفْيِ انْقِطَاعِ التَّتَابُعِ فَقَطْ، فَنَزَلَ عَلَى الْأَقَلِّ، وَيَكُونُ الشَّرْطُ أَفَادَ هُنَا الْبِنَاءَ مَعَ سُقُوطِ الْكَفَّارَةِ عَلَى أَصْلِنَا.

قَوْلُهُ (وَلَهُ السُّؤَالُ عَنْ الْمَرِيضِ فِي طَرِيقِهِ مَا لَمْ يُعَرِّجْ) . إذَا خَرَجَ إلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَسَأَلَ عَنْ الْمَرِيضِ، أَوْ غَيْرِهِ فِي طَرِيقِهِ، وَلَمْ يُعَرِّجْ: جَازَ كَبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ إذَا لَمْ يَقِفْ لَهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ فِي الرِّعَايَةِ: فَيَسْأَلُ عَنْ الْمَرِيضِ، وَقِيلَ: أَوْ غَيْرِهِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ وَقَفَ لِمَسْأَلَتِهِ: بَطَلَ اعْتِكَافُهُ.

قَوْلُهُ (وَالدُّخُولُ إلَى مَسْجِدٍ يُتِمُّ اعْتِكَافَهُ فِيهِ) إذَا خَرَجَ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، فَدَخَلَ مَسْجِدًا يُتِمُّ اعْتِكَافَهُ فِيهِ جَازَ.
إنْ كَانَ الثَّانِي أَقْرَبَ إلَى مَكَانِ حَاجَتِهِ مِنْ الْأَوَّلِ.
وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ، أَوْ خَرَجَ إلَيْهِ ابْتِدَاءً بِلَا عُذْرٍ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ؛ لِتَرْكِهِ لُبْثًا مُسْتَحَقًّا، جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ فِيهِمَا.
كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَوَّلِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ الْمُعْتَادِ فِي الْمُتَتَابِعِ، وَتَطَاوَلَ: خُيِّرَ بَيْنَ اسْتِئْنَافِهِ وَإِتْمَامِهِ، مَعَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ) . مُرَادُهُ " بِالتَّتَابُعِ " غَيْرُ الْمُعَيَّنِ.
وَمُرَادُهُ " بِالْخُرُوجِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ " الْخُرُوجُ لِلنَّفِيرِ، وَالْخَوْفِ، وَالْمَرَضِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يُتِمُّهُ، وَفِي الْكَفَّارَةِ الْخِلَافُ.
وَقِيلَ: أَوْ يَسْتَأْنِفُ إنْ شَاءَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
وَيَتَخَرَّجُ يَلْزَمُ الِاسْتِئْنَافُ فِي مَرَضٍ يُبَاحُ الْفِطْرُ بِهِ، وَلَا يَجِبُ، بِنَاءً عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِي انْقِطَاعِ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ بِمَا يُبِيحُ الْفِطْرَ وَلَا يُوجِبُهُ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: أَنَّ كُلَّ خُرُوجٍ لِوَاجِبٍ كَمَرَضٍ لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ، وَإِلَّا كَانَ فِيهِ الْكَفَّارَةُ، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ، إلَّا لِعُذْرِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ كَحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَضَعَّفَ الْمَجْدُ كَلَامَ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ الْمَجْدُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ لَا يَقْضِي، وَلَعَلَّهُ أَظْهَرُ.
قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي هُنَا فِي الصَّوْمِ وَلَا فَرْقَ.
فَائِدَةٌ: تَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ الْخُرُوجَ لِغَيْرِ الْمُعْتَادِ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُوجَدُ خُرُوجٌ لِمُعْتَادٍ وَهُوَ صَحِيحٌ، فَالْمُعْتَادُ مِنْ هَذِهِ الْأَعْذَارِ: حَاجَةُ الْإِنْسَانِ إجْمَاعًا، وَالطَّهَارَةُ مِنْ الْحَدَثِ إجْمَاعًا، وَالطَّعَامُ وَالشَّرَابُ إجْمَاعًا، وَالْجُمُعَةُ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ شُرُوطُ ذَلِكَ

وَغَيْرُ الْمُعْتَادِ: بَقِيَّةُ الْأَعْذَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
ثُمَّ إنَّ غَيْرَ الْمُعْتَادِ: إذَا خَرَجَ لَهُ، فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ أَوْ لَا، فَإِنْ تَطَاوَلَ فَهُوَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْمُتَقَدِّمُ، وَإِنْ لَمْ يَتَطَاوَلْ: فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَقْضِي الْوَقْتَ الْفَائِتَ بِذَلِكَ؛ لِكَوْنِهِ يَسِيرًا مُبَاحًا، أَوْ وَاجِبًا، وَيُوَافِقُهُ كَلَامُ الْقَاضِي فِي النَّاسِي.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَلَى هَذَا يَتَوَجَّهُ لَوْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ مُكْرَهًا: أَنْ يَخْرُجَ بُطْلَانُهُ عَلَى الصَّوْمِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ يَقْضِي، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ فَعَلَهُ فِي مُتَعَيَّنٍ قَضَى، وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ) يَعْنِي إذَا خَرَجَ لِغَيْرِ الْمُعْتَادِ وَتَطَاوَلَ فِي مُتَتَابِعٍ مُتَعَيَّنٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى.
أَحَدُهُمَا: يُكَفِّرُ مَعَ الْقَضَاءِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْخُرُوجِ لِفِتْنَةٍ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ.
انْتَهَى.
وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ: فِي الْفِتْنَةِ، وَالْخُرُوجِ لِلنَّفِيرِ، وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَعَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ مَعَ الْعُذْرِ.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَنْ أَحْمَدَ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَمَرِضَ فِيهِ، أَوْ حَاضَتْ فِيهِ الْمَرْأَةُ: فِي الْكَفَّارَةِ مَعَ الْقَضَاءِ رِوَايَتَانِ، وَالِاعْتِكَافُ مِثْلُهُ.
هَذَا مَعْنَى كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمَجْدُ، وَغَيْرُهُمَا.
قَالَ: فَيَتَخَرَّجُ جَمِيعُ الْأَعْذَارِ فِي الْكَفَّارَاتِ فِي الِاعْتِكَافِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَعَنْ الْقَاضِي: إنْ وَجَبَ الْخُرُوجُ فَلَا كَفَّارَةَ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ وَجَبَتْ.

وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ، وَصَاحِبِ التَّلْخِيصِ: إنْ كَانَ الْخُرُوجُ لِحَقِّ نَفْسِهِ كَالْمَرَضِ وَالْفِتْنَةِ، وَنَحْوِهِمَا وَجَبَتْ، وَإِنْ كَانَ لِحَقٍّ عَلَيْهِ كَالشَّهَادَةِ وَالنَّفِيرِ وَالْحَيْضِ فَلَا كَفَّارَةَ، وَقِيلَ: تَجِبُ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ وَحَنْبَلٌ: عَدَمَ الْكَفَّارَةِ فِي الِاعْتِكَافِ، وَحَمَلَهُ الْمَجْدُ عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ وُجُوبِهَا فِي الصَّوْمِ، وَسَائِرِ الْمَنْذُورَاتِ.
فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: لَوْ تَرَكَ اعْتِكَافَ الزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ: قَضَاهُ مُتَتَابِعًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ نِيَّتِهِ.
الثَّانِيَةُ: إذَا خَرَجَ لِغَيْرِ الْمُعْتَادِ وَتَطَاوَلَ فِي نَذْرِ أَيَّامٍ مُطْلَقَةٍ.
فَإِنْ قُلْنَا: يَجِبُ التَّتَابُعُ، عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي السَّابِقِ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ النَّذْرِ الْمُتَتَابِعِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَجِبُ: تَمَّمَ مَا بَقِيَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
لَكِنَّهُ يَبْتَدِئُ الْيَوْمَ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ مِنْ أَوَّلِهِ لِيَكُونَ مُتَتَابِعًا، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَقَالَ الْمَجْدُ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: يُخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْبِنَاءِ عَلَى بَعْضِ الْيَوْمِ وَيُكَفِّرُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ خَرَجَ لِمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ فِي الْمُتَتَابِعِ: لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهُ) . يَعْنِي سَوَاءً كَانَ مُتَتَابِعًا بِشَرْطٍ كَمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ مُتَتَابِعًا، أَوْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ، أَوْ كَانَ مُتَتَابِعًا بِنِيَّةٍ، أَوْ قُلْنَا: يُتَابِعُ فِي الْمُطْلَقِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَامِدًا مُخْتَارًا، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَسْتَأْنِفُ الْمُطْلَقَ الْمُتَتَابِعَ بِلَا كَفَّارَةٍ، وَقِيلَ: أَوْ يَبْنِي أَوْ يُكَفِّرُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
فَائِدَةٌ: خُرُوجُهُ لِمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ مُبْطِلٌ، سَوَاءٌ تَطَاوَلَ أَوْ لَا.
لَكِنْ لَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ جَسَدِهِ: لَمْ يَبْطُلْ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يَبْطُلُ

هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ عَالِمًا مُخْتَارًا، فَأَمَّا إنْ خَرَجَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا فَقَدْ سَبَقَ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ فَعَلَهُ فِي مُعَيَّنٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ) . يَعْنِي إذَا خَرَجَ لِمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ، وَفِي الِاسْتِئْنَافِ وَجْهَانِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ فِي الْمُعَيَّنِ، فَتَارَةً يَكُونُ نَذْرُهُ مُتَتَابِعًا مُعَيَّنًا، وَتَارَةً يَكُونُ مُعَيَّنًا وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالتَّتَابُعِ، فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالتَّتَابُعِ كَنَذْرِهِ اعْتِكَافَ شَهْرِ شَعْبَانَ، وَخَرَجَ لِمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ: فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَفِي الِاسْتِئْنَافِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّارِحُ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: يَسْتَأْنِفُ لِتَضَمُّنِ نَذْرِهِ التَّتَابُعَ.
قَالَ الْمَجْدُ: وَهَذَا أَصَحُّ فِي الْمَذْهَبِ وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَبْنِي؛ لِأَنَّ التَّتَابُعَ حَصَلَ ضَرُورَةَ التَّعْيِينِ، فَسَقَطَ وَسَقَطَ بِفَوَاتِهِ، فَصَارَ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ، وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ، وَأَصْلُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ: مَنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَأَفْطَرَ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مُتَتَابِعًا مُعَيَّنًا كَنَذْرِ شَعْبَانَ مُتَتَابِعًا اسْتَأْنَفَ إذَا خَرَجَ، وَكَفَّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ قَوْلًا وَاحِدًا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ وَطِئَ الْمُعْتَكِفُ فِي الْفَرْجِ: فَسَدَ اعْتِكَافُهُ) . إنْ وَطِئَ عَامِدًا فَسَدَ اعْتِكَافُهُ إجْمَاعًا.
وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَسَادُ اعْتِكَافِهِ أَيْضًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَخَرَّجَ الْمَجْدُ مِنْ الصَّوْمِ عَدَمَ الْبُطْلَانِ، وَقَالَ: الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ يَبْنِي.

قَوْلُهُ (وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إلَّا لِتَرْكِ نَذْرِهِ) . اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْوَطْءِ فِي الِاعْتِكَافِ مُطْلَقًا.
نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد، وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ ابْنِ إبْرَاهِيمَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ،

وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْكَافِي.
وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِلْوَطْءِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ، إنْ كَانَ نَذْرًا كَرَمَضَانَ وَالْحَجِّ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ.
تَنْبِيهَاتٌ.
الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ " إلَّا لِتَرْكِ نَذْرِهِ " يَعْنِي إنَّمَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ لِتَرْكِ النَّذْرِ لَا لِلْوَطْءِ، مِثْلُ أَنْ يَطَأَ فِي وَقْتٍ عَيَّنَ اعْتِكَافَهُ بِالنَّذْرِ.
الثَّانِي: خَصَّ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ بِالْوَطْءِ بِالِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ لَا غَيْرُ.
مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُمَا، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: يَجِبُ فِي التَّطَوُّعِ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: لَا وَجْهَ لَهُ.
قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْقَاضِي، وَلَا وَقَفْت عَلَى لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا عَنْ أَحْمَدَ، وَهِيَ الْمُسْتَوْعِبُ، فَهَذِهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ.
الثَّالِثُ: حَيْثُ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ بِالْوَطْءِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ: عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَحَكَى ذَلِكَ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْخُلَاصَةِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُرَادُ أَبِي بَكْرٍ: مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمْ: أَنَّهُ أَفْسَدَ الْمَنْذُورَ بِالْوَطْءِ.
وَهُوَ كَمَا لَوْ أَفْسَدَهُ بِالْخُرُوجِ لِمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ عَلَى مَا سَبَقَ، وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ: قَالَ إنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي نَذْرٍ.
وَقِيلَ: مُعَيَّنٍ

وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، فَلِهَذَا قِيلَ: يَجِبُ الْكَفَّارَتَانِ، كَفَّارَةُ الظِّهَارِ، وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ، وَحَكَى الْقَوْلَ بِذَلِكَ فِي الْحَاوِي وَغَيْرِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: عَلَيْهِ بِالْوَطْءِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ، وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَاخْتَارَ فِي الْكُبْرَى وُجُوبَهَا، كَكَفَّارَةِ رَمَضَانَ.
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَتَأَوَّلَهَا الْمَجْدُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالشَّرْحِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ عِنْدَ الشِّيرَازِيِّ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ: فَسَدَ اعْتِكَافُهُ، وَإِلَّا فَلَا) بِلَا نِزَاعٍ فِيهِمَا.
ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ حَكَى عَنْ ابْنِ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمِ احْتِمَالًا بِعَدَمِ الْفَسَادِ مَعَ الْإِنْزَالِ، وَمَتَى فَسَدَ خَرَجَ فِي إلْحَاقِهِ بِالْوَطْءِ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ.
ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَالَ الْمَجْدُ: وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ ثَالِثٌ: يَجِبُ بِالْإِنْزَالِ بِالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ، وَلَا يَجِبُ بِالْإِنْزَالِ بِاللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ.
وَقَالَ: مُبَاشَرَةُ النَّاسِي كَالْعَامِدِ عَلَى إطْلَاقِ أَصْحَابِنَا، وَاخْتَارَ هُنَا لَا يُبْطِلُهُ كَالصَّوْمِ.
انْتَهَى.
قُلْت: الْأَوْلَى وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ إذَا أَنْزَلَ بِالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِهَا بِالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ.
فَوَائِدُ.
الْأُولَى: لَا تَحْرُمُ الْمُبَاشَرَةُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ بِلَا شَهْوَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي احْتِمَالًا بِالتَّحْرِيمِ، وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ، وَتَحْرُمُ الْمُبَاشَرَةُ بِشَهْوَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا تَحْرُمُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ.

الثَّانِيَةُ: لَوْ سَكِرَ فِي اعْتِكَافِهِ فَسَدَ، وَلَوْ كَانَ لَيْلًا، وَلَوْ شَرِبَ وَلَمْ يَسْكَرْ، أَوْ

أَتَى كَبِيرَةً، فَقَالَ الْمَجْدُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي: لَا يَفْسُدُ، وَاقْتَصَرَ هُوَ وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ عَلَيْهِ.

الثَّالِثَةُ: لَوْ ارْتَدَّ فِي اعْتِكَافِهِ بَطَلَ بِلَا نِزَاعٍ.

قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ التَّشَاغُلُ بِفِعْلِ الْقُرَبِ، وَاجْتِنَابُ مَا لَا يَعْنِيهِ) . مِنْ جِدَالٍ وَمِرَاءٍ، وَكَثْرَةِ كَلَامٍ وَنَحْوِهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي غَيْرِ الِاعْتِكَافِ، فَفِيهِ أَوْلَى، وَلَهُ أَنْ يَتَحَدَّثَ مَعَ مَنْ يَأْتِيهِ مَا لَمْ يُكْثِرْ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْمُرَ بِمَا يُرِيدُ خَفِيفًا لَا يَشْغَلُهُ.
فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: لَيْسَ الصَّمْتُ مِنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُكْرَهُ الصَّمْتُ إلَى اللَّيْلِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَظَاهِرُ الْأَخْبَارِ تَحْرِيمُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَإِنْ نَذَرَهُ لَمْ يَفِ بِهِ.
الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ الْقُرْآنَ بَدَلًا مِنْ الْكَلَامِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ، وَجَزَمَ فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ: أَنَّهُ يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إنْ قَرَأَ عِنْدَ الْحُكْمِ الَّذِي أُنْزِلَ لَهُ، أَوْ مَا يُنَاسِبُهُ فَحَسَنٌ، كَقَوْلِهِ لِمَنْ دَعَاهُ لِذَنْبٍ تَابَ مِنْهُ ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ﴾ [النور: 16] وَقَوْلِهِ عِنْدَ مَا أَهَمَّهُ ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: 86] .

قَوْلُهُ (وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمُ وَالْمُنَاظَرَةُ فِيهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَقْرَأُ، وَلَا يَكْتُبُ الْحَدِيثَ، وَلَا يُجَالِسُ الْعُلَمَاءَ

قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُسْتَحَبُّ إذَا قَصَدَ بِهِ الطَّاعَةَ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَ الْآمِدِيُّ فِي اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ رِوَايَتَيْنِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: فِعْلُهُ لِذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ الِاعْتِكَافِ؛ لِتَعَدِّي نَفْعِهِ.
قَالَ الْمَجْدُ: وَيَتَخَرَّجُ عَلَى أَصْلِنَا فِي كَرَاهَةِ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي بَيْنَ النَّاسِ، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، إذَا كَانَ يَسِيرًا: وَجْهَانِ.
بِنَاءً عَلَى الْإِقْرَاءِ وَتَدْرِيسِ الْعِلْمِ، فَإِنَّهُ فِي مَعْنَاهُ.
فَوَائِدُ.
إحْدَاهَا: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ، وَيَشْهَدَ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ.
وَيُصْلِحَ بَيْنَ الْقَوْمِ، وَيَعُودَ الْمَرِيضَ، وَيُصَلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ.
وَيُعَزِّيَ وَيُهَنِّئَ، وَيُؤَذِّنَ، وَيُقِيمَ.
كُلُّ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ ظَاهِرَ الْإِيضَاحِ: يَحْرُمُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَوْ يُزَوِّجَ، وَقَالَ الْمَجْدُ قَالَ أَصْحَابُنَا: يُسْتَحَبُّ لَهُ تَرْكُ لُبْسِ رَفِيعِ الثِّيَابِ، وَالتَّلَذُّذُ بِمَا يُبَاحُ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ، وَأَنْ لَا يَنَامَ إلَّا عَنْ غَلَبَةٍ، وَلَوْ مَعَ قُرْبِ الْمَاءِ، وَأَنْ لَا يَنَامَ مُضْطَجِعًا بَلْ مُتَرَبِّعًا مُسْتَنِدًا، وَلَا يُكْرَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
انْتَهَى، وَكَرِهَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ لُبْسَ رَفِيعِ الثِّيَابِ.
قَالَ الْمَجْدُ: وَلَا بَأْسَ بِأَخْذِ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ فِي قِيَاسِ مَذْهَبِنَا.
كَرِهَ ابْنُ عَقِيلٍ إزَالَةَ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا صِيَانَةً لَهُ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ: يُسَنُّ ذَلِكَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا، وَلَا يَحْرُمُ إلْقَاؤُهُ فِيهِ، وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَتَطَيَّبَ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: لَا يَتَطَيَّبُ، وَنَقَلَ أَيْضًا: لَا يُعْجِبُنِي.
وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَنَقَلَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ: يَتَطَيَّبُ كَالتَّنَظُّفِ، وَلِظَوَاهِرِ الْأَدِلَّةِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَذَا أَظْهَرُ.
وَقَاسَ أَصْحَابُنَا الْكَرَاهَةَ عَلَى الْحَجِّ، وَالتَّحْرِيمَ عَلَى الصَّوْمِ، وَأَطْلَقَ فِي الرِّعَايَةِ فِي كَرَاهَةِ لُبْسِ الثَّوْبِ الرَّفِيعِ وَالتَّطَيُّبِ وَجْهَيْنِ

وَيَحْرُمُ الْوَطْءُ فِي الْمَسْجِدِ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الرَّجْعَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ هُنَاكَ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: يُكْرَهُ الْجِمَاعُ فَوْقَ الْمَسْجِدِ، وَالتَّمَسُّحُ بِحَائِطِهِ، وَالْبَوْلُ عَلَيْهِ، نَصَّ عَلَيْهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا عِنْدَ خُرُوجِهِ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ.
الثَّانِيَةُ: يَنْبَغِي لِمَنْ قَصَدَ الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا: أَنْ يَنْوِيَ الِاعْتِكَافَ مُدَّةَ لُبْثِهِ فِيهِ.
لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ صَائِمًا، ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ، وَمَعْنَاهُ فِي الْغَنِيَّةِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.

الثَّالِثَةُ: لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ لِلْمُعْتَكِفِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي، وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُ، وَصَاحِبُ الْوَسِيلَةِ، وَالْإِيضَاحِ، وَالشَّرْحِ هُنَا، وَابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِمَا.
قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: مَنَعَ صِحَّتَهُ وَجَوَازَهُ أَحْمَدُ، وَجَزَمَ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ بِالْكَرَاهَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ [وَالْمُغْنِي وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْمَجْدُ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ] فِي آخِرِ كِتَابِ الْبَيْعِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ فِي الْمَسْجِدِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، كَمَا يَجُوزُ خُرُوجُهُ لَهُ، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَأْتِيهِ بِهِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ، وَيَخْرُجُ لَهُ، وَعَلَى الثَّانِي: يَجُوزُ، وَلَا يَخْرُجُ لَهُ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا: قِيلَ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْآدَابِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فِي صِحَّتِهِمَا وَجْهَانِ مَعَ التَّحْرِيمِ.
قُلْت: قَاعِدَةُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِي عَدَمَ الصِّحَّةِ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ هُبَيْرَةَ، وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ: الصِّحَّةُ هُنَا، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ، فِي آخِرِ كِتَابِ الْوَقْفِ: وَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ وِفَاقًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَتَحْرِيمِهِ خِلَافًا لَهُمْ رِوَايَتَانِ، وَقَالَ فِي الْمُغْنِي قَبْلَ كِتَابِ السَّلَمِ بِيَسِيرٍ وَيُكْرَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنْ بَاعَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ

وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي بَابِ مَوَاضِعِ الصَّلَاةِ وَاجْتِنَابِ النَّجَاسَاتِ يُسَنُّ أَنْ يُصَانَ الْمَسْجِدُ عَنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِيهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ قَبْلَ الْخِيَارِ يَحْرُمُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْخَبَرِ، وَلَا يَصِحَّانِ فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا.
انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: ذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ بُطْلَانَهُ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَصِحُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْإِجَارَةُ فِيهِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْحُدُودِ: هَلْ يَحْرُمُ إقَامَةُ الْحَدِّ فِيهِ أَمْ يُكْرَهُ؟ وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ الْمَالِكِيُّ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مَا عَقَدَهُ مِنْ الْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَجُوزُ نَقْضُهُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.

الرَّابِعَةُ: يَحْرُمُ التَّكَسُّبُ بِالصَّنْعَةِ فِي الْمَسْجِدِ، كَالْخِيَاطَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ وَالْمُحْتَاجُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ.
قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ، وَالْمُذْهَبِ.
قَالَ الْمَجْدُ: قَالَهُ جَمَاعَةٌ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَنَقَلَ حَرْبٌ التَّوَقُّفَ فِي اشْتِرَاطِهِ.
وَنَقَلَ أَبُو الْخَطَّابِ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَعْمَلَ، فَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ فَلَا يَعْتَكِفُ، وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُ غَيْرِ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ الْعِبَادَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَّجِرَ وَلَا أَنْ يَصْنَعَ الصَّنَائِعَ.
قَالَ: وَقَدْ مَنَعَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ الْإِقْرَاءِ وَإِمْلَاءِ الْحَدِيثِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ، وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا: يُكْرَهُ أَنْ يَتَّجِرَ أَوْ يَتَكَسَّبَ بِالصَّنْعَةِ.
حَكَاهُ الْمَجْدُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ.
وَإِنْ احْتَاجَ لِلُبْسِهِ خِيَاطَةً أَوْ غَيْرَهَا، لِلتَّكَسُّبِ، فَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا: لَا يَجُوزُ.
حَكَاهُ الْمَجْدُ، وَاخْتَارَ هُوَ وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمَا الْجَوَازَ.
قَالُوا: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، كَلَفِّ عِمَامَتِهِ وَالتَّنْظِيفِ.

الْخَامِسَةُ: لَا يَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ بِالْبَيْعِ، وَعَمَلِ الصَّنْعَةِ لِلتَّكَسُّبِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَذَكَرَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ قَوْلًا بِالْبُطْلَانِ إنْ حَرُمَ؛ لِخُرُوجِهِ بِالْمَعْصِيَةِ عَنْ وُقُوعِهِ قُرْبَةً، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

[كِتَابُ الْمَنَاسِكِ]

ِ فَائِدَةٌ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْحَجَّ فُرِضَ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَقِيلَ: سَنَةَ عَشْرٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ، وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ.
قَوْلُهُ (يَجِبُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً) . وُجُوبُ الْحَجِّ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً إجْمَاعٌ.
وَالْعُمْرَةُ إذَا قُلْنَا تَجِبُ فَمَرَّةً وَاحِدَةً بِلَا خِلَافٍ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا تَجِبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْكَافِي.
قَالَ الْمَجْدُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْعُمْرَةُ فَرْضٌ كَالْحَجِّ.
ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: جَزَمَ بِهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ وَعَنْهُ أَنَّهَا سُنَّةٌ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فَعَلَيْهَا يَجِبُ إتْمَامُهَا إذَا شَرَعَ فِيهَا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَعَنْهُ تَجِبُ عَلَى الْآفَاقِيِّ دُونَ الْمَكِّيِّ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْأَثْرَمِ، وَالْمَيْمُونِيِّ، وَبَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَاخْتَارَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّارِحُ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: عَلَيْهَا نُصُوصُهُ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفَائِقِ.
قَوْلُهُ (بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ: الْإِسْلَامُ، وَالْعَقْلُ، فَلَا يَجِبُ عَلَى كَافِرٍ وَلَا مَجْنُونٍ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا) . إنْ كَانَ الْكَافِرُ أَصْلِيًّا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إجْمَاعًا، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ، وَعَلَى سَائِرِ فُرُوعِ الْإِسْلَامِ كَالتَّوْحِيدِ إجْمَاعًا، وَعَنْهُ لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ يُعَاقَبُ عَلَى النَّوَاهِي، لَا الْأَوَامِرِ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ

تَنْبِيهٌ: شَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْمُرْتَدَّ، وَهُوَ كَذَلِكَ.
لَكِنْ هَلْ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ بِاسْتِطَاعَتِهِ فِي حَالِ رِدَّتِهِ؟ فَإِنْ قُلْنَا: يَقْضِي مَا فَاتَهُ مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ: لَزِمَهُ الْحَجُّ وَإِلَّا فَلَا، وَلَا تَبْطُلُ اسْتِطَاعَتُهُ بِرِدَّتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ تَبْطُلُ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ بِاسْتِطَاعَتِهِ فِي حَالِ رِدَّتِهِ فَقَطْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ يَجِبُ، وَإِنْ حَجَّ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ وَهُوَ مُسْتَطِيعٌ لَمْ يَلْزَمْهُ حَجٌّ ثَانٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ.
وَالْإِفَادَاتِ.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْجَزَرِيُّ، وَجَمَاعَةٌ: يَبْطُلُ الْحَجُّ بِالرِّدَّةِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ هُنَا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ كُلُّهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، فَلْيُرَاجَعْ.
فَوَائِدُ.
الْأُولَى: لَا يَصِحُّ الْحَجُّ مِنْ الْكَافِرِ، وَيَبْطُلُ إحْرَامُهُ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ بِرِدَّتِهِ فِيهِ.
الثَّانِيَةُ: لَا يَجِبُ الْحَجُّ عَلَى الْمَجْنُونِ إجْمَاعًا.
لَكِنْ لَا تَبْطُلُ اسْتِطَاعَتُهُ بِجُنُونِهِ، وَلَا يَصِحُّ الْحَجُّ مِنْهُ إنْ عَقَدَهُ بِنَفْسِهِ إجْمَاعًا، وَكَذَا إنْ عَقَدَهُ لَهُ الْوَلِيُّ، اقْتِصَارًا عَلَى النَّصِّ فِي الطِّفْلِ، وَقِيلَ: يَصِحُّ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
الثَّالِثَةُ: هَلْ يَبْطُلُ إحْرَامُهُ بِالْجُنُونِ؟ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَاتِ، أَمْ لَا يَبْطُلُ كَالْمَوْتِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَابْنُ عَقِيلٍ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَبْطُلُ.
قُلْت: وَهُوَ قِيَاسُ الصَّوْمِ.
إذَا أَفَاقَ جُزْءًا مِنْ الْيَوْمِ، وَالصَّحِيحُ هُنَاكَ الصِّحَّةُ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، فَعَلَيْهِ: حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَبْطُلُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْمَجْدِ فِي الصَّوْمِ.
الرَّابِعَةُ: لَا يَبْطُلُ الْإِحْرَامُ بِالْإِغْمَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ الْمَعْرُوفُ، وَقِيلَ: يَبْطُلُ، وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ وَجْهَيْنِ فِي بُطْلَانِهِ بِجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ.
الْخَامِسَةُ: لَا يَبْطُلُ الْإِحْرَامُ بِالسُّكْرِ.
قَوْلًا وَاحِدًا، وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ الْبُطْلَانَ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْإِغْمَاءِ.

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ، فَلَا يَجِبُ عَلَى صَبِيٍّ وَلَا عَبْدٍ) . بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ مَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ إلَى الْوُجُوبِ عَلَى الْعَبْدِ، إذَا قُلْنَا يَمْلِكُ، وَفِي يَدِهِ مَالٌ يُمْكِنُهُ أَنْ يَحُجَّ بِهِ، وَكَذَا إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى رَاحِلَةٍ، لِكَوْنِهِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَيُمْكِنُهُ الْمَشْيُ بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ.
وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ الْمُكَاتَبُ، وَالْمُدَبَّرُ، وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ.
قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَبْلُغَ وَيَعْتِقَ فِي الْحَجِّ: قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ عَرَفَةَ، وَفِي الْعُمْرَةِ: قَبْلَ طَوَافِهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ، مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَنْهُ لَا يُجْزِئُهُمَا.
فَائِدَةٌ: لَوْ سَعَى أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْوُقُوفِ، وَقَبْلَ الْبُلُوغِ، وَبَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَقُلْنَا السَّعْيُ رُكْنٌ فَهَلْ يُجْزِئُهُ هَذَا السَّعْيُ أَمْ لَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْفُرُوعُ.
أَحَدُهُمَا: يُجْزِئُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُجْزِئُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَقَالَ: هُوَ الْأَشْبَهُ بِتَعْلِيلِ أَحْمَدَ الْإِجْزَاءَ بِاجْتِمَاعِ الْأَرْكَانِ حَالَ الْكَمَالِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ

وَقَالَ: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، فَعَلَى الثَّانِي: لَا يُجْزِئُهُ إعَادَةُ السَّعْيِ، ذَكَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، بِأَنَّهُ لَا يُشْرَعُ مُجَاوَزَةُ عَدَدِهِ وَلَا تَكْرَارُهُ، وَاسْتِدَامَةُ الْوُقُوفِ مَشْرُوعٌ، وَلَا قَدْرَ لَهُ مَحْدُودٌ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: يُجْزِئُهُ إعَادَتُهُ.
قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يُعِيدُهُ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: حَيْثُ قُلْنَا بِالْإِجْزَاءِ، فَلَا دَمَ عَلَيْهِمَا لِنَقْضِهِمَا فِي ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ.
كَاسْتِمْرَارِهِ.
الثَّانِيَةُ: حُكْمُ الْكَافِرِ يُسْلِمُ، وَالْمَجْنُونِ يُفِيقُ: حُكْمُ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ فِيمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ (وَيُحْرِمُ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ لَا يَصِحُّ إحْرَامُهُ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ، وَقِيلَ: يَصِحُّ إحْرَامُهُ بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْفَائِقِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، فَعَلَى الثَّانِي: يُحَلِّلُهُ الْوَلِيُّ إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ يُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ) . أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ غَيْرُ الْوَلِيِّ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ،

وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقَالَ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقِيلَ: يَصِحُّ مِنْ الْأُمِّ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَإِلَيْهِ مَيْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَاخْتَارَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ الصِّحَّةَ فِي الْعَصَبَةِ وَالْأُمِّ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَكَذَا الْأُمُّ وَالْعَصَبَةُ سَوَاءٌ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَصِحُّ فِي الْأَظْهَرِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَأَلْحَقَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: الْعَصَبَةَ غَيْرَ الْوَلِيِّ بِالْأُمِّ، وَقَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: وَفِي أُمِّهِ وَعَصَبَتِهِ غَيْرِ وَلِيِّهِ وَجْهَانِ.
فَائِدَةٌ: الْوَلِيُّ هُنَا: مَنْ يَلِي مَا لَهُ، فَيَصِحُّ إحْرَامُهُ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ مُحْرِمًا، وَلَوْ كَانَ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْإِحْرَامِ عَنْهُ: عَقْدُهُ لَهُ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَيَفْعَلُ عَنْهُ مَا يَعْجِزُ عَنْ عَمَلِهِ) . أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ مَا لَا يَعْجِزُ عَنْهُ.
وَهُوَ صَحِيحٌ، فَيَفْعَلُ الصَّغِيرُ كُلَّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، كَالْوُقُوفِ وَالْمَبِيتِ، وَسَوَاءٌ أَحَضَرَهُ الْوَلِيُّ أَوْ غَيْرُهُ، وَمَا يَعْجِزُ عَنْهُ يَفْعَلُهُ الْوَلِيُّ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
لَكِنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَ عَنْهُ إلَّا مَنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ.
كَالنِّيَابَةِ فِي الْحَجِّ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْإِجْزَاءِ هُنَاكَ: فَكَذَا هُنَا، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُجْزِئُ هُنَاكَ وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ هُنَا إنْ كَانَ مُحْرِمًا بِفَرْضِهِ، وَإِنْ كَانَ حَلَالًا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ، وَإِنْ قُلْنَا: يَقَعُ الْإِحْرَامُ بَاطِلًا فَكَذَا الرَّمْيُ هُنَا، وَإِنْ أَمْكَنَ الصَّبِيَّ أَنْ يُنَاوِلَ النَّائِبَ الْحَصَاةَ: نَاوَلَهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ: اُسْتُحِبَّ أَنْ تُوضَعَ الْحَصَاةُ فِي كَفِّهِ، ثُمَّ تُؤْخَذُ مِنْهُ فَيَرْمِي عَنْهُ، فَإِنْ وَضَعَهَا النَّائِبُ فِي يَدِهِ وَرَمَى بِهَا، فَجَعَلَ يَدَهُ كَالْآلَةِ: فَحَسَنٌ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَطُوفَ فَعَلَهُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ طِيفَ بِهِ مَحْمُولًا أَوْ رَاكِبًا.
وَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ مِنْ الطَّائِفِ بِهِ، وَكَوْنُهُ مِمَّنْ يَصِحُّ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ الْإِحْرَامَ

فَإِنْ نَوَى الطَّوَافَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الصَّبِيِّ: وَقَعَ عَنْ الصَّبِيِّ.
كَالْكَبِيرِ يُطَافُ بِهِ مَحْمُولًا لِعُذْرٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَطُوفَ عَنْهُ الْحَلَالُ وَالْمُحْرِمُ، وَسَوَاءٌ كَانَ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ لَا، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهًا: لَا يُجْزِئُ عَنْ الصَّبِيِّ كَالرَّمْيِ عَنْ الْغَيْرِ، فَعَلَى هَذَا: يَقَعُ عَنْ الْحَامِلِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ هُنَا شَرْطٌ، فَهِيَ كَجُزْءٍ مِنْهُ شَرْعًا، وَقِيلَ: يَقَعُ هُنَا عَنْ نَفْسِهِ.
كَمَا لَوْ نَوَى الْحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ، وَالْمَحْمُولُ الْمَعْذُورُ وُجِدَتْ النِّيَّةُ مِنْهُ وَهُوَ أَهْلٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَلْغُوَ نِيَّتُهُ هُنَا؛ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ لِكَوْنِ الطَّوَافِ لَا يَقَعُ عَنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ.

وَقَوْلُهُ (وَنَفَقَةُ الْحَجِّ فِي مَالِ وَلِيِّهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي بَعْضِ كُتُبِهِ.
وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَأَبُو الْوَفَاءِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ.
قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: هَذَا أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَهُوَ أَصَحُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ إجْمَاعًا، وَعَنْهُ فِي مَالِهِ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ.
مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ مِنْهَا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْكَافِي، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالنَّظْمِ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ: يَخْتَصُّ فِيمَا يَزِيدُ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ، وَبِمَا إذَا أَنْشَأَ السَّفَرَ لِلْحَجِّ بِهِ تَمْرِينًا عَلَى الطَّاعَةِ.
زَادَ الْمَجْدُ " وَمَالُهُ كَثِيرٌ يَحْمِلُ ذَلِكَ " وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي

وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: وَنَفَقَةُ الْحَجِّ، وَقِيلَ: الزَّائِدَةُ عَلَى نَفَقَةِ حَضَرِهِ وَكَفَّارَتِهِ، وَدِمَاؤُهُ: تَلْزَمُهُ فِي مَالِهِ.
انْتَهَى، وَقَالَ الْمَجْدُ: أَمَّا سَفَرُ الصَّبِيِّ مَعَهُ لِتِجَارَةٍ أَوْ خِدْمَةٍ، أَوْ إلَى مَكَّةَ لِيَسْتَوْطِنَهَا، أَوْ لِيُقِيمَ بِهَا لِعِلْمٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُبَاحُ لَهُ السَّفَرُ بِهِ فِي وَقْتِ الْحَجِّ وَغَيْرِهِ، وَمَعَ الْإِحْرَامِ وَعَدَمِهِ: فَلَا نَفَقَةَ عَلَى الْوَلِيِّ.
رِوَايَةً وَاحِدَةً.
بَلْ عَلَى الْجِهَةِ الْوَاجِبَةِ فِيهَا بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْإِحْرَامِ.
انْتَهَى، وَتَابَعَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: يُؤْخَذُ هَذَا مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ لِمَصْلَحَتِهِ.
قَوْلُهُ (كَفَّارَتُهُ فِي مَالِ وَلِيِّهِ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ.
قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: يَلْزَمُ ذَلِكَ الْوَلِيَّ فِي أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، فَقَالَ، وَمَا لَزِمَهُ مِنْ الْفِدْيَةِ: فَعَلَى وَلِيِّهِ إجْمَاعًا.
ثُمَّ حَكَى الْخِلَافَ.
قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: نَفَقَةُ الْحَجِّ وَمُتَعَلِّقَاتُهُ الْمُجْحِفَةُ بِالصَّبِيِّ تَلْزَمُ الْمُحْرِمَ بِهِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تَكُونُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ، قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَاتِ فِيمَا يَفْعَلُهُ الصَّبِيُّ: فِيمَا إذَا كَانَ يَلْزَمُ الْبَالِغَ كَفَّارَتُهُ مَعَ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: أَوْ فَعَلَهُ بِهِ الْوَلِيُّ لِمَصْلَحَتِهِ كَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ لِبَرْدٍ، أَوْ تَطْبِيبِهِ لِمَرَضٍ، فَأَمَّا إنْ فَعَلَهُ الْوَلِيُّ لَا لِعُذْرٍ: فَكَفَّارَتُهُ عَلَيْهِ.
كَمَنْ حَلَقَ رَأْسَ مُحْرِمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَأَمَّا مَا لَا يَلْزَمُ الْبَالِغَ فِيهِ كَفَّارَةٌ مَعَ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ كَاللُّبْسِ وَالطِّيبِ فِي

الْأَشْهَرِ، وَقَتْلِ الصَّيْدِ فِي رِوَايَةٍ، وَالْوَطْءِ وَالتَّقْلِيمِ عَلَى تَخْرِيجٍ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ إذَا فَعَلَهُ الصَّبِيُّ؛ لِأَنَّ عَمْدَهُ خَطَأٌ.
فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: حَيْثُ أَوْجَبْنَا الْكَفَّارَةَ عَلَى الْوَلِيِّ بِسَبَبِ الصَّبِيِّ وَدَخَلَهَا الصَّوْمُ: صَامَ عَنْهُ؛ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ ابْتِدَاءً.
الثَّانِيَةُ: وَطْءُ الصَّبِيِّ كَوَطْءِ الْبَالِغِ نَاسِيًا يَمْضِي فِي فَاسِدِهِ، وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ احْتِمَالًا، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ، وَقِيلَ: يَصِحُّ قَبْلَ بُلُوغِهِ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَكَذَا الْحُكْمُ وَالْمَذْهَبُ إذَا تَحَلَّلَ الصَّبِيُّ مِنْ إحْرَامِهِ لِفَوَاتٍ أَوْ إحْصَارٍ.
لَكِنْ إذَا أَرَادَ الْقَضَاءَ بَعْدَ الْبُلُوغِ: لَزِمَهُ أَنْ يُقَدِّمَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ عَلَى الْمَقْضِيَّةِ، فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ: فَهُوَ كَالْبَالِغِ، يُحْرِمُ قَبْلَ الْفَرْضِ بِغَيْرِهِ عَلَى مَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ، وَمَتَى بَلَغَ فِي الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ فِي حَالٍ يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْفَرْضِ لَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً، فَإِنَّهُ يَمْضِي فِيهَا، ثُمَّ يَقْضِيهَا، وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْقَضَاءِ، كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْعَبْدِ قَرِيبًا.
قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا.
وَيَأْتِي حُكْمُ حَصْرِ الصَّبِيِّ أَيْضًا فِي بَابِ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ.

قَوْلُهُ (وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ الْإِحْرَامُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) . بِلَا نِزَاعٍ، فَلَوْ خَالَفَ وَأَحْرَمَ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ انْعَقَدَ إحْرَامُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَتَخَرَّجُ بُطْلَانُ إحْرَامِهِ بِغَصْبِهِ لِنَفْسِهِ، فَيَكُونُ قَدْ حَجَّ فِي بُدْنِ غَصْبٍ، فَهُوَ آكَدُ مِنْ الْحَجِّ بِمَالِ

غَصْبٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ.
لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ مُؤَثِّرٌ.
قَالَ: فَيَكُونُ هَذَا الْمَذْهَبَ، وَنَصَرَهُ.
وَسَبَقَ مِثْلُهُ فِي الِاعْتِكَافِ عَنْ جَمَاعَةٍ.
قَالَ: وَدَلَّ اعْتِبَارُ الْمَسْأَلَةِ بِالْغَصْبِ عَلَى تَخْرِيجِ رِوَايَةٍ إنْ أُجِيزَ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (فَإِنْ فَعَلَا فَلَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا) . يَعْنِي الْعَبْدَ وَالْمَرْأَةَ، فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا حُكْمَ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ.
أَمَّا حُكْمُ الْعَبْدِ إذَا أَحْرَمَ: فَلَا يَخْلُو، إمَّا أَنْ يَكُونَ بِوَاجِبٍ كَالنَّذْرِ، أَوْ بِتَطَوُّعٍ، فَإِنْ كَانَ بِوَاجِبٍ: فَتَارَةً يُحْرِمُ بِإِذْنِهِ، وَتَارَةً يُحْرِمُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَإِنْ كَانَ بِتَطَوُّعٍ: فَتَارَةً أَيْضًا يُحْرِمُ بِإِذْنِهِ، وَتَارَةً يُحْرِمُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِتَطَوُّعٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ: فَلَهُ تَحْلِيلُهُ، إذَا قُلْنَا يَصِحُّ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَغَيْرُهُمَا، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ وَغَيْرُهُ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى: لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ.
نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَابْنُهُ.
قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: هَذَا الْأَشْهَرُ، وَهُوَ مِنْهَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ قَوْلَ أَحْمَدَ: لَا يُعْجِبُنِي مَنْعُ السَّيِّدِ عَبْدَهُ مِنْ الْمُضِيِّ فِي الْإِحْرَامِ زَمَنَ الْإِحْرَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ، وَقَالَ: إنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ وُجُوبُ النَّوَافِلِ بِالشُّرُوعِ كَانَ بَلَاهَةً، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْفُرُوعِ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِنَفْلٍ بِإِذْنِهِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَحْلِيلُهُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَعَنْهُ لَهُ تَحْلِيلُهُ.
فَائِدَةٌ: لَوْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ: فَمُشْتَرِيهِ كَبَائِعِهِ فِي تَحْلِيلِهِ وَعَدَمِهِ، وَلَهُ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ، إلَّا أَنْ يَمْلِكَ بَائِعُهُ تَحْلِيلَهُ فَيُحَلِّلُهُ

وَإِنْ عَلِمَ الْعَبْدُ بِرُجُوعِ السَّيِّدِ عَنْ إذْنِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَأْذَنْ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ قَبْلَ عِلْمِهِ عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ الْوَكَالَةِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ إحْرَامُهُ بِوَاجِبٍ، مِثْلُ: إنْ نَذَرَ الْحَجَّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ.
قَالَ الْمَجْدُ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَهَلْ لِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ؟ لَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ النَّذْرُ بِإِذْنِهِ، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ: لَمْ يَجُزْ لَهُ تَحْلِيلُهُ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ: فَهَلْ لَهُ مَنْعُهُ أَمْ لَا؟ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ كَوَاجِبِ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ؟ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِأَصْلِ الشَّرْعِ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ.
إحْدَاهُمَا: لَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ [وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالنَّظْمِ] . قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: إنْ كَانَ النَّذْرُ مُعَيَّنًا بِوَقْتٍ: لَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ عَلَى الْفَوْرِ، وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ.

فَوَائِدُ.
لَوْ أَفْسَدَ الْعَبْدُ حَجَّهُ بِالْوَطْءِ لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِيهِ وَالْقَضَاءُ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: صِحَّةُ الْقَضَاءِ فِي حَالِ الرِّقِّ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ شُرُوعُهُ فِيمَا أَفْسَدَهُ بِإِذْنِهِ.
هَذَا الصَّحِيحُ، وَقِيلَ: لَهُ مَنْعُهُ.
حَكَاهُ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمُذْهَبِ: نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ رَجَبٍ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِهِ، فَفِي مَنْعِهِ مِنْ الْقَضَاءِ وَجْهَانِ كَالْمَنْذُورِ، وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ.
قُلْت: الْأَوْلَى جَوَازُ الْمَنْعِ.
ثُمَّ وَجَدْت صَاحِبَ الْفُرُوعِ قَدَّمَ ذَلِكَ فِي بَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ فِي أَحْكَامِ الْعَبْدِ

وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ كَالْمَنْذُورِ، وَالْمَذْهَبُ: لَهُ مَنْعُهُ مِنْ الْمَنْذُورِ.
كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَلْ يَلْزَمُ الْعَبْدَ الْقَضَاءُ لِفَوَاتٍ أَوْ إحْصَارٍ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْحُرِّ الصَّغِيرِ وَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ خَالَفَ فَحُكْمُهُ كَالْحُرِّ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ، يَبْدَأُ بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ.
وَإِنْ عَتَقَ فِي الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ فِي حَالٍ يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْفَرْضِ لَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً: فَإِنَّهُ يَمْضِي فِيهَا، وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْقَضَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ.
انْتَهَى.
وَيَلْزَمُهُ حُكْمُ جِنَايَةٍ كَحُرٍّ مُعْسِرٍ، وَإِنْ تَحَلَّلَا لِحَصْرٍ، أَوْ حَلَّلَهُ سَيِّدُهُ: لَمْ يَتَحَلَّلْ قَبْلَ الصَّوْمِ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: فِي إذْنِهِ فِيهِ، وَفِي صَوْمٍ آخَرَ فِي إحْرَامٍ بِلَا إذْنِهِ وَجْهَانِ [وَأَطْلَقَهُمَا] قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ، وَوَجَدَ الْهَدْيَ لَزِمَهُ.
وَيَأْتِي هَذَا وَغَيْرُهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ مُسْتَوْفًى، وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ وَلَمْ يَصُمْ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ.
ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ، وَإِنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ صَامَ، وَكَذَا إنْ تَمَتَّعَ أَوْ أَقْرَنَ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّهُ عَلَى سَيِّدِهِ إنْ أَذِنَ فِيهِ.
انْتَهَى.
وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: وَهَدْيُ تَمَتُّعِ الْعَبْدِ وَقِرَانِهِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: عَلَى سَيِّدِهِ إنْ أَذِنَهُ فِيهِمَا، وَقِيلَ: مَا لَزِمَهُ مِنْ دَمٍ فَعَلَى سَيِّدِهِ، إنْ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ وَإِلَّا صَامَ.
قَالَ فِي الْكُبْرَى: قُلْت: بَلْ يَلْزَمُهُ وَحْدَهُ.
وَيَأْتِي حُكْمُ حَصْرِ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ فِي بَابِ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ أَيْضًا.
هَذَا حُكْمُ الْعَبْدِ، وَتَقَدَّمَ أَحْكَامُ حَجِّ الْمُكَاتَبِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الِاعْتِكَافِ.

وَأَمَّا أَحْكَامُ الْمَرْأَةِ: فَإِذَا أَحْرَمَتْ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ بِوَاجِبٍ أَوْ تَطَوُّعٍ، فَإِنْ كَانَ بِوَاجِبٍ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ بِنَذْرٍ، أَوْ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ كَانَ بِتَطَوُّعٍ فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِهِ، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَإِنْ كَانَ بِتَطَوُّعٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ: فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ لَهُ تَحْلِيلَهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ،

وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ.
مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَقَالَ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَابْنُ حَامِدٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَمْلِكُ تَحْلِيلَهَا، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ.
قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: هَذَا الْأَشْهَرُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهِيَ أَشْهَرُهُمَا، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ وَالْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِنَفْلٍ بِإِذْنِهِ: فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا قَوْلًا وَاحِدًا، وَلَهُ الرُّجُوعُ مَا لَمْ يُحْرِمْ وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِنَذْرٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَإِنْ قُلْنَا فِي إحْرَامِهَا بِالتَّطَوُّعِ بِغَيْرِ إذْنِهِ: لَا يَمْلِكُ تَحْلِيلَهَا، فَهُنَا بِطَرِيقِ أَوْلَى، وَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ تَحْلِيلَهَا هُنَاكَ، فَهَلْ يَمْلِكُ تَحْلِيلَهَا هُنَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْقَوَاعِدِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
إحْدَاهُمَا: لَا يَمْلِكُ تَحْلِيلَهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالثَّانِيَةُ: لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
قَالَ الْمُغْنِي: فِي مَكَان " وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْحَجِّ الْمَنْذُورِ " وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخَانِ، وَقِيلَ: لَهُ تَحْلِيلُهَا إنْ كَانَ النَّذْرُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا لَمْ يَمْلِكْهُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِنَذْرٍ بِإِذْنِهِ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا قَوْلًا وَاحِدًا

فَائِدَةٌ: حَيْثُ جَازَ لَهُ تَحْلِيلُهَا فَحَلَّلَهَا، فَلَمْ تَقْبَلْ: أَثِمَتْ، وَلَهُ مُبَاشَرَتُهَا.
قَوْلُهُ (وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُ امْرَأَتِهِ مِنْ حَجِّ الْفَرْضِ وَلَا تَحْلِيلُهَا إنْ أَحْرَمَتْ بِهِ) . اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا اسْتَكْمَلَتْ الْمَرْأَةُ شُرُوطَ الْحَجِّ، وَأَرَادَتْ الْحَجَّ: لَمْ يَكُنْ لِزَوْجِهَا مَنْعُهَا مِنْهُ، وَلَا تَحْلِيلُهَا إنْ أَحْرَمَتْ بِهِ.
هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً.
وَعَنْهُ لَهُ تَحْلِيلُهَا.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَقِيلَ: فِيهِ رِوَايَتَانِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ مَنْعُهَا.
قَالَ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَحْرَمَتْ قَبْلَ الْمِيقَاتِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَسْتَكْمِلْ، شُرُوطَ الْحَجِّ: فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ لَهُ وَالْإِحْرَامِ بِهِ، فَلَوْ خَالَفَتْ، وَأَحْرَمَتْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يَمْلِكُهُ وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمُصَنِّفِ.
فَوَائِدُ.
الْأُولَى: حَيْثُ قُلْنَا " لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا " فَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَسْتَأْذِنَهُ، وَنَقَلَ صَالِحٌ: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَخْرُجَ حَتَّى تَسْتَأْذِنَهُ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: إنْ كَانَ غَائِبًا كَتَبَتْ إلَيْهِ، فَإِنْ أَذِنَ وَإِلَّا حَجَّتْ بِمَحْرَمٍ، وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ: نَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: عَلَى أَنَّهَا لَا تَحُجُّ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا.
قَالَ: فَعَلَى هَذَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِذْنِ لَهَا.
الثَّانِيَةُ: لَوْ أَحْرَمَتْ بِوَاجِبٍ فَحَلَفَ زَوْجُهَا بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ: أَنَّهَا لَا تَحُجُّ الْعَامَ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَحِلَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى كَمَا لَوْ مَنَعَهَا عَدُوٌّ مِنْ الْحَجِّ، إلَّا أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ مَالَهَا، وَنَقَلَ مُهَنَّا: وَسُئِلَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ؟ فَقَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: الطَّلَاقُ هَلَاكٌ، هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِ

وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ تَخْرِيجًا بِمَنْعِ الْإِحْرَامِ.
وَقَالَ: هُوَ أَظْهَرُ وَأَقْيَسُ.
ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَسَأَلَهُ ابْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدٍ: قَالَ إذَا دَخَلَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ يُحْرِمْ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ؟ قَالَ: يُحْرِمُ، وَلَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ.
وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مَكَّةَ إذَا عَلِمَ مِنْهُ رُشْدًا، فَجَوَّزَ أَحْمَدُ إسْقَاطَ حَقِّ السَّيِّدِ لِضَرَرِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مَعَ تَأَكُّدِ حَقِّ الْآدَمِيِّ، وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ عَنْهُ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَمْنَعَهُ.
قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: فَاسْتُحِبَّ أَنْ لَا يَمْنَعَهُ.

الثَّالِثَةُ: لَيْسَ لِلْوَالِدِ مَنْعُ وَلَدِهِ مِنْ حَجٍّ وَاجِبٍ، وَلَا تَحْلِيلُهُ مِنْهُ، وَلَا يَجُوزُ لِلْوَلَدِ طَاعَتُهُ فِيهِ، وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ التَّطَوُّعِ كَالْجِهَادِ، لَكِنْ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ إذَا أَحْرَمَ لِلُزُومِهِ بِشُرُوعِهِ، وَيَلْزَمُهُ طَاعَةُ وَالِدَيْهِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ.
وَيَحْرُمُ طَاعَتُهُمَا فِيهَا، وَلَوْ أَمَرَهُ بِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لِيُصَلِّيَ بِهِ أَخَّرَهَا، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: وَلَوْ كَانَا فَاسِقَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هَذَا فِيمَا فِيهِ نَفْعٌ لَهُمَا، وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ، فَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَضُرَّهُ.
وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا.
انْتَهَى.
وَظَاهِرُ رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ وَجَعْفَرٍ: لَا طَاعَةَ لَهُمَا إلَّا فِي الْبِرِّ، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: لَا طَاعَةَ فِي مَكْرُوهٍ، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ: لَا طَاعَةَ لَهُمَا فِي تَرْكِ مُسْتَحَبٍّ، وَقَالَ الْمَجْدُ، وَتَبِعَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ: لَا يَجُوزُ لَهُ مَنْعُ وَلَدِهِ مِنْ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ يَتَأَخَّرُ عَنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ [لِأَجْلِ أَبِيهِ] لَا يُعْجِبُنِي.
هُوَ يَقْدِرُ يَبَرُّ أَبَاهُ بِغَيْرِ هَذَا وَقَالَ فِي الْغُنْيَةِ: يَجُوزُ تَرْكُ النَّوَافِلِ لِطَاعَتِهِمَا، بَلْ الْأَفْضَلُ طَاعَتُهُمَا.
وَيَأْتِي فِيمَنْ يَأْمُرُهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ بِالطَّلَاقِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَكَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ فِي أَمْرِهِ بِنِكَاحِ مُعَيَّنَةٍ.

فصول الكتاب · 4 فصل · 570 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي · 570 صفحة
المقدمة
ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
بَابِ الرَّهْنِ:
ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
جارٍ التحميل