الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداويصفحات 201-240
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:

صفحات 201-240
عن هذه الطبعة
عَلَم
المرداوي
الكتاب
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
المؤلف
علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الطبعة
الثانية - بدون تاريخ
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

يُكْرَهُ نَقْلُهَا مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ، وَنَقَلَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ، وَعَنْهُ يَجُوزُ نَقْلُهَا إلَى الثَّغْرِ، وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي بِأَنَّ مُرَابِطَةَ الْغَازِي بِالثَّغْرِ قَدْ تَطُولُ، وَلَا يُمْكِنُهُ الْمُفَارَقَةُ، وَعَنْهُ يَجُوزُ نَقْلُهَا إلَى الثَّغْرِ وَغَيْرِهِ.
مَعَ رُجْحَانِ الْحَاجَةِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَقِيلَ: تُنْقَلُ لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ.
كَقَرِيبٍ مُحْتَاجٍ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
انْتَهَى، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَالَ: يُقَيَّدُ ذَلِكَ بِمَسِيرَةِ يَوْمَيْنِ، وَتَحْدِيدُ الْمَنْعِ مِنْ نَقْلِ الزَّكَاةِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ لَيْسَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ، وَجُعِلَ مَحَلَّ ذَلِكَ الْأَقَالِيمُ، فَلَا تُنْقَلُ الزَّكَاةُ مِنْ إقْلِيمٍ إلَى إقْلِيمٍ، وَتُنْقَلُ إلَى نَوَاحِي الْإِقْلِيمِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَيْنِ انْتَهَى، وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ جَوَازَ نَقْلِهَا لِلْقَرَابَةِ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: جَوَازُ نَقْلِهَا إلَى مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ.
يَعْنِي بِالْمَنْعِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ فَعَلَ فَهَلْ تُجْزِئُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، ذَكَرَهُمَا أَبُو الْخَطَّابِ وَمَنْ بَعْدَهُ.
يَعْنِي إذَا قُلْنَا: يَحْرُمُ نَقْلُهَا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَعُقُودِ ابْنِ الْبَنَّا، وَالْفُصُولِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيُّ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
إحْدَاهُمَا: تُجْزِئُهُ، وَهِيَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالشَّيْخُ، وَغَيْرُهُمَا.
قَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ: يَقْتَضِي ذَلِكَ، وَلَمْ أَجِدْ عَنْهُ نَصًّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.

الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تُجْزِئُهُ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي، وَجَمَاعَةٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْإِيضَاحِ، وَالْعُمْدَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالتَّسْهِيلِ، وَغَيْرِهِمْ؛ لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ.
قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ لَا فُقَرَاءَ فِيهِ، أَوْ كَانَ بِبَادِيَةٍ، فَيُفَرِّقُهَا فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ) ، وَهَذَا عِنْدَ مَنْ لَمْ يَرَ نَقْلَهَا؛ لِأَنَّهُ كَمَنْ عِنْدَهُ الْمَالُ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ، وَأَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ.

فَوَائِدُ.
الْأُولَى: أُجْرَةُ نَقْلِ الزَّكَاةِ حَيْثُ قُلْنَا بِهِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، كَوَزْنٍ وَكَيْلٍ.

الثَّانِيَةُ: الْمُسَافِرُ بِالْمَالِ فِي الْبُلْدَانِ: يُزَكِّيهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي إقَامَةُ الْمَالِ فِيهِ أَكْثَرُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْفُرُوعِ، وَقَالَ: نَقَلَهُ الْأَكْثَرُ، لِتَعَلُّقِ الْأَطْمَاعِ بِهِ غَالِبًا، وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ نَقْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ: تَفْرِقَتُهُ فِي بَلَدِ الْوُجُوبِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْبُلْدَانِ الَّتِي كَانَ بِهَا فِي الْحَوْلِ.
وَعِنْدَ الْقَاضِي: هُوَ كَغَيْرِهِ، اعْتِبَارًا بِمَكَانِ الْوُجُوبِ؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى تَأْخِيرِ الزَّكَاةِ، وَقِيلَ: يُفَرِّقُهَا حَيْثُ حَالَ حَوْلُهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ، وَظَاهِرُ الْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ: إطْلَاقُ الْخِلَافِ.

الثَّالِثَةُ: لَا يَجُوزُ نَقْلُ الزَّكَاةِ لِأَجْلِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ إذَا أَوْجَبْنَاهُ، وَتَعَذَّرَ بِدُونِ النَّقْلِ، جَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ يَعْنِي بِالْجَوَازِ وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ وَمَالُهُ فِي آخَرَ: أَخْرَجَ زَكَاةَ الْمَالِ فِي بَلَدِهِ) يَعْنِي فِي بَلَدِ الْمَالِ، وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ، نَصَّ عَلَيْهِ.
لَكِنْ لَوْ كَانَ الْمَالُ مُتَفَرِّقًا زَكَّى كُلَّ مَالٍ حَيْثُ هُوَ، وَإِنْ كَانَ نِصَابًا مِنْ السَّائِمَةِ فِي بَلَدَيْنِ.
فَعَنْهُ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: تَلْزَمُهُ فِي كُلِّ بَلَدٍ تَعَذَّرَ مَا فِيهِ مِنْ الْمَالِ؛ لِئَلَّا يَنْقُلَ الزَّكَاةَ إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، الْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ إخْرَاجُهَا فِي أَحَدِهِمَا؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى تَشْقِيصِ زَكَاةِ الْحَيَوَانِ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
قُلْت: وَهُوَ أَوْلَى، وَيُغْتَفَرُ مِثْلُ هَذَا لِأَجْلِ الضَّرَرِ لِحُصُولِ التَّشْقِيصِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ شَرْعًا، وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَفِطْرَتُهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ) . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ لَوْ نَقَلَهَا، فَفِي الْإِجْرَاءِ الرِّوَايَتَانِ الْمُتَقَدِّمَتَانِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّف نَقْلًا وَمَذْهَبًا.

فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: يُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ عَمَّنْ يُمَوِّنُهُ.
كَعَبْدِهِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمَا، فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، قَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَنَصَرَهُ، وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ.
كَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: يُؤَدِّيهِ فِي بَلَدِ مَنْ لَزِمَهُ الْإِخْرَاجُ عَنْهُمْ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: قَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ، قُلْت: قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي الْفِطْرَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.

الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ نَقْلُ الْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ، وَالْوَصِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ إلَى بَلَدٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَى أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَصَحَّحُوهُ، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَخَرَّجَ الْقَاضِي وَجْهًا فِي الْكَفَّارَةِ بِالْمَنْعِ، فَيُخَرَّجُ فِي النَّذْرِ وَالْوَصِيَّةِ مِثْلُهُ، أَمَّا الْوَصِيَّةُ

لِفُقَرَاءِ الْبَلَدِ: فَيَتَعَيَّنُ صَرْفُهَا فِي فُقَرَائِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِذَا حَصَلَ عِنْدَ الْإِمَامِ مَاشِيَةٌ اُسْتُحِبَّ لَهُ وَسْمُ الْإِبِلِ فِي أَفْخَاذِهَا) ، وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ، وَأَمَّا الْغَنَمُ: فَفِي آذَانِهَا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي بْنُ الْمُنَجَّى: الْوَسْمُ بِالْحِنَّاءِ أَوْ بِالْقِيرِ أَفْضَلُ.
انْتَهَى.
وَيَأْتِي مَتَى تُمْلَكُ الزَّكَاةُ وَالصَّدَقَةُ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ عَنْ الْحَوْلِ إذَا كَمُلَ النِّصَابُ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعُوا بِهِ، كَالدَّيْنِ وَدِيَةِ الْخَطَأِ.
نَقَلَ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: لَا بَأْسَ بِهِ.
زَادَ الْأَثْرَمُ: هُوَ مِثْلُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ، وَالظِّهَارُ أَصْلُهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَظَاهِرُهُ: أَنَّهُمَا عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ، فِيهِمَا الْخِلَافُ فِي الْجَوَازِ وَالْفَضِيلَةِ.
فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: تَرْكُ التَّعْجِيلِ أَفْضَلُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: تُعْتَبَرُ الْمَصْلَحَةُ، قُلْت: وَهُوَ تَوْجِيهٌ حَسَنٌ، وَتَقَدَّمَ نَقْلُ الْأَثْرَمِ.

الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ، فِي كَلَامِ الْقَاضِي، وَصَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا: إنَّ النِّصَابَ وَالْحَوْلَ سَبَبَانِ، فَقُدِّمَ الْإِخْرَاجُ عَلَى أَحَدِهِمَا، قُلْت: صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: الْحَوْلُ شَرْطٌ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ وَالنَّقْدَيْنِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُمَا شَرْطَانِ، قُلْت: صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمُقْنِعِ، فَقَالَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ " الشَّرْطُ الثَّالِثُ مِلْكُ نِصَابٍ " وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ " الْخَامِسُ: مُضِيُّ الْحَوْلِ شَرْطٌ " وَصَرَّحَ بِهِ فِي

الْمُبْهِجِ، وَالْكَافِي.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُمَا سَبَبٌ وَشَرْطٌ، قُلْت: وَهُوَ أَيْضًا فِي كَلَامِ الْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَمِلْكُ النِّصَابِ شَرْطٌ، وَسَكَتَ عَنْ الْحَوْلِ.

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: جَوَازُ تَعْجِيلِ زَكَاةِ مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا، قُلْت: وَهُوَ الْأَوْلَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنِ تَمِيمٍ

قَوْلُهُ (وَفِي تَعْجِيلِهَا لِأَكْثَرَ مِنْ حَوْلِ: رِوَايَتَانِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ، وَمُنْتَهَى الْغَايَةِ لَهُ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ.
وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالشَّارِحُ.
. إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا لِحَوْلَيْنِ فَقَطْ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
صَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالتَّصْحِيحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَمَالَ إلَيْهِ فِي الشَّرْحِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تَجُوزُ لِأَكْثَرَ مِنْ حَوْلٍ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ الثَّانِيَ لَمْ يَنْعَقِدْ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالتَّسْهِيلِ.
قَالَ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالْمُنْتَخَبِ: وَيَحُوزُ لِحَوْلٍ، وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ [وَالْبُلْغَةِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ] وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ.
وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا لِثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ فَأَكْثَرَ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي

الْفُصُولِ: لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ فِيهِ اقْتِصَارًا عَلَى مَا وَرَدَ.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ: رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَعَنْهُ يَجُوزُ التَّعْجِيلُ لِثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ فَأَكْثَرَ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَهُوَ تَابِعٌ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ فِيهِمَا، وَهَكَذَا فِي التَّلْخِيصِ لَكِنْ وُجِدَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُقْنِعِ " وَفِي تَعْجِيلِهَا لِحَوْلَيْنِ رِوَايَتَانِ " وَالنُّسْخَةُ الْأُولَى مَقْرُوءَةٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ، قَالَ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ: يَجُوزُ أَعْوَامًا.
نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يَجُوزُ لِأَعْوَامٍ.
نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْفَائِقِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: أَوْ عَنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ، أَوْ عَنْ أَكْثَرَ.

فَائِدَةٌ: إذَا قُلْنَا: يَجُوزُ التَّعْجِيلُ لِعَامَيْنِ، فَعَجَّلَ عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِهَا جَازَ، وَمِنْهَا لَا يَجُوزُ عَنْهُ مَا وَيَنْقَطِعُ الْحَوْلُ، وَكَذَا لَوْ عَجَّلَ شَاةً وَاحِدَةً عَنْ الْحَوْلِ الثَّانِي وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ مَا عَجَّلَهُ مِنْهُ لِلْحَوْلِ الثَّانِي زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ، وَلَوْ قُلْنَا يَرْتَجِعُ مَا عَجَّلَهُ؛ لِأَنَّهُ تَحْدِيدُ مِلْكٍ، فَإِنْ مَلَكَ شَاةً: اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ الْأَوَّلَ مِنْ الْكَمَالِ، وَقِيلَ: إنْ عَجَّلَ شَاةً مِنْ الْأَرْبَعِينَ أَجْزَأَ عَنْ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ، إنْ قُلْنَا يَرْجِعُ، وَإِنْ عَجَّلَ وَاحِدَةً مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَأُخْرَى مِنْ غَيْرِهَا جَازَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَإِنْ أَخْرَجَ شَاةً مِنْهُ وَشَاةً مِنْ غَيْرِهِ: أَجْزَأَ عَنْ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يُجْزِئْ عَنْ الثَّانِي؛ لِأَنَّ النِّصَابَ نَقَصَ.
وَإِنْ تَكَمَّلَ بِهِ ذَلِكَ صَارَ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ وَتَعْجِيلُهُ لَهَا قَبْلَ كَمَالِ نِصَابِهَا.

قَوْلُهُ (فَإِنْ عَجَّلَهَا عَنْ النِّصَابِ وَمَا يَسْتَفِيدُهُ: أَجْزَأَ عَنْ النِّصَابِ دُونَ الزِّيَادَةِ) .

وَكَذَا لَوْ عَجَّلَ زَكَاةَ نِصَابَيْنِ مَنْ مَلَكَ نِصَابًا، وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِيهِمَا، نَصَّ عَلَيْهِ وَعَنْهُ تُجْزِئُ عَنْ الزِّيَادَةِ أَيْضًا، لِوُجُوبِ سَبَبِهَا فِي الْجُمْلَةِ.
حَكَاهَا ابْنُ عَقِيلٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ احْتِمَالُ تَخْرِيجٍ بِضَمِّهِ إلَى الْأَصْلِ فِي حَوْلِ الْوُجُوبِ، وَكَذَا فِي التَّعْجِيلِ، وَلِهَذَا اخْتَارَ فِي الِانْتِصَارِ: تُجْزِئُ عَنْ الْمُسْتَفَادِ مِنْ النِّصَابِ فَقَطْ، وَقِيلَ بِهِ، إنْ لَمْ يَبْلُغْ الْمُسْتَفَادُ نِصَابًا؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُهُ فِي الْوُجُوبِ وَالْحَوْلِ كَوُجُودٍ، فَإِذَا بَلَغَهُ اُسْتُقْبِلَ بِالْوُجُوبِ فِي الْجُمْلَةِ، لَوْ لَمْ يُوجَدْ الْأَصْلُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى فِي الثَّانِيَةِ، وَقِيلَ: يُجْزِئُ عَنْ النَّمَاءِ إنْ ظَهَرَ، وَإِلَّا فَلَا، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.

وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْعِشْرِينَ: لَوْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ عَنْ نَمَاءِ النِّصَابِ قَبْلَ وُجُودِهِ، فَهَلْ يُجْزِئُهُ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ.
ثَالِثُهَا: يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ النَّمَاءُ نِصَابًا فَلَا يَجُوزُ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ دُونَهُ فَيَجُوزُ.
قَالَ: وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ رَابِعٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ النَّمَاءُ نِتَاجَ مَاشِيَةٍ، أَوْ رِبْحَ تِجَارَةٍ، فَيَجُوزُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي.

فَوَائِدُ.
إحْدَاهَا: لَوْ عَجَّلَ عَنْ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ وَعَنْ نِتَاجِهَا بِنْتَ مَخَاضٍ فَنَتَجَتْ مِثْلَهَا، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ وَيَلْزَمُهُ بِنْتُ مَخَاضٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْأَشْهَرُ، وَقِيلَ: يُجْزِئُهُ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: هَلْ لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَ لِلْمُعَجَّلَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَابْنُ تَمِيمٍ، قُلْت: الْأَوْلَى: جَوَازُ الِارْتِجَاعِ، فَإِنْ جَازَ الِارْتِجَاعُ فَأَخَذَهَا ثُمَّ دَفَعَهَا إلَى الْفَقِيرِ: جَازَ، وَإِنْ اعْتَدَّ بِهَا قَبْلَ أَخْذِهَا: لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهَا عَلَى مِلْكِ الْفَقِيرِ.

الثَّانِيَةُ: لَوْ عَجَّلَ مُسِنَّةً عَنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً وَنِتَاجِهَا فَنَتَجَتْ عَشْرًا، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ عَنْ الْجَمِيعِ، بَلْ عَنْ الثَّلَاثِينَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا

الْأَشْهَرُ، وَقِيلَ: تُجْزِئُهُ عَنْ الْجَمِيعِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَيْسَ لَهُ ارْتِجَاعُهَا، وَيُخْرِجُ لِلْعُشْرِ رُبُعَ مُسِنَّةٍ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ: يُخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ، وَبَيْنَ ارْتِجَاعِ الْمُسِنَّةِ، وَيُخْرِجُهَا أَوْ غَيْرَهَا عَنْ الْجَمِيعِ.

الثَّالِثَةُ: لَوْ عَجَّلَ عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةً، ثُمَّ أَبْدَلَهَا بِمِثْلِهَا، أَوْ نَتَجَتْ أَرْبَعِينَ سَخْلَةً، ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمَّاتُ أَجْزَأَ الْمُعَجَّلُ عَنْ الْبَدَلِ وَالسِّخَالِ؛ لِأَنَّهَا تُجْزِئُ مَعَ بَقَاءِ الْأُمَّاتِ عَنْ الْكُلِّ، فَعَنْ أَحَدِهِمَا أَوْلَى، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَقَالَ: قَطَعَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ أَبِي الْفَهْمِ وَجْهًا: لَا تُجْزِئُ؛ لِأَنَّ التَّعْجِيلَ كَانَ لِغَيْرِهَا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ مِائَةِ شَاةٍ، أَوْ تَبِيعًا عَنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً، ثُمَّ نَتَجَتْ الْأُمَّاتُ مِثْلَهَا وَمَاتَتْ: أَجْزَأَ الْمُعَجَّلُ عَنْ النِّتَاجِ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ فِي الْحَوْلِ، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَعَ بَقَاءِ الْأُمَّاتِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ نَتَجَتْ نِصْفُ الشِّيَاهِ مِثْلَهَا ثُمَّ مَاتَتْ أُمَّاتُ الْأَوْلَادِ: أَجْزَأَ الْمُعَجَّلُ عَنْهَا، وَعَلَى الثَّانِي: يَجِبُ مِثْلُهُ.
جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ نِصَابٌ لَمْ يُزَكِّهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ بِنِصْفِ شَاةٍ؛ لِأَنَّهُ قَسَّطَ السِّخَالَ مِنْ وَاجِبِ الْمَجْمُوعِ، وَلَمْ يَصِحَّ التَّعْجِيلُ عَنْهَا، وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ: لَا يَجِبُ شَيْءٌ.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَلَوْ نَتَجَتْ نِصْفُ الْبَقَرِ مِثْلَهَا.
ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمَّاتُ: أَجْزَأَ الْمُعَجَّلُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ فِي الْعُجُولِ تَبَعًا، وَجَزَمَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ.
عَلَى الثَّانِي بِنِصْفِ تَبِيعٍ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا قِسْطُهَا مِنْ الْوَاجِبِ.

الرَّابِعَةُ: لَوْ عَجَّلَ عَنْ أَحَدِ نِصَابَيْهِ وَتَلِفَ: لَمْ يَصْرِفْهُ إلَى الْآخَرِ كَمَا لَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، فَتَلِفَتْ وَلَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً: لَمْ يُجْزِهِ عَنْهَا، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي تَخْرِيجِهِ: مَنْ لَهُ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ وَعُرُوضٌ، فَعَجَّلَ عَنْ جِنْسٍ مِنْهَا ثُمَّ تَلِفَ: صَرَفَهُ إلَى الْآخَرِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
الْخَامِسَةُ: لَوْ كَانَ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقُلْنَا: يَجُوزُ التَّعْجِيلُ لِعَامَيْنِ، وَعَنْ الزِّيَادَةِ قَبْلَ حُصُولِهَا، فَعَجَّلَ خَمْسِينَ، وَقَالَ: إنْ رَبِحْت أَلْفًا قَبْلَ الْحَوْلِ فَهِيَ عَنْهَا، وَإِلَّا كَانَتْ لِلْحَوْلِ الثَّانِي جَازَ.

السَّادِسَةُ: لَوْ عَجَّلَ عَنْ أَلْفٍ يَظُنُّهَا لَهُ، فَبَانَتْ خَمْسَمِائَةٍ أَجْزَأَ عَنْ عَامَيْنِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ عَجَّلَ عُشْرَ الثَّمَرَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الطَّلْعِ، وَالْحِصْرِمِ: لَمْ يُجْزِهِ) ، وَكَذَا لَوْ عَجَّلَ عُشْرَ الزَّرْعِ قَبْلَ ظُهُورِهِ، وَالْمَاشِيَةِ قَبْلَ سَوْمِهَا، وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ بَعْدَ مِلْكِ الشَّجَرِ، وَوَضْعِ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْوُجُوبِ إلَّا مُضِيُّ الْوَقْتِ عَادَةً، كَالنِّصَابِ الْحَوْلِيِّ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ وَصَالِحٌ: لِلْمَالِكِ أَنْ يَحْتَسِبَ فِي الْعُشْرِ بِمَا زَادَ عَلَيْهِ السَّاعِي لِسَنَةٍ أُخْرَى.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " قَبْلَ طُلُوعِ الطَّلْعِ وَالْحِصْرِمِ " جَوَازُ التَّعْجِيلِ بَعْدَ طُلُوعِ ذَلِكَ وَظُهُورِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
لِأَنَّ ظُهُورَ ذَلِكَ كَالنِّصَابِ، وَالْإِدْرَاكُ كَالْحَوْلِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْوَجِيزِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يَشْتَدَّ الْحَبُّ وَيَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرَةِ؛ لِأَنَّهُ السَّبَبُ.
جَزَمَ

بِهِ فِي الْمُبْهِجِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قُلْت: وَكَذَا يُخَرَّجُ الْخِلَافُ إنْ أَسَامَهَا دُونَ أَكْثَرِ السَّنَةِ، وَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ، وَجَوَّزَهُ أَبُو الْخَطَّابِ: إذَا ظَهَرَتْ الثَّمَرَةُ وَطَلَعَ الزَّرْعُ.
انْتَهَى.

فَائِدَةٌ: لَا يَصِحُّ تَعْجِيلُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ بِحَالٍ، بِسَبَبِ أَنَّ وُجُوبَهَا يُلَازِمُ وُجُودَهَا.
ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ عَجَّلَ زَكَاةَ النِّصَابِ، فَتَمَّ الْحَوْلُ وَهُوَ نَاقِصٌ قَدْرَ مَا عَجَّلَهُ: جَازَ) ، وَكَانَ حُكْمُ مَا عَجَّلَهُ كَالْمَوْجُودِ فِي مِلْكِهِ، يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ؛ لِأَنَّهُ كَمَوْجُودٍ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْحَوْلِ فِي إجْزَائِهِ عَنْ مَالِهِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ، وَقَالَ أَبُو حَكِيمٍ: لَا يُجْزِئُ، وَيَكُونُ نَفْلًا، وَيَكُونُ كَتَالِفٍ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ مَلَكَ مِائَةً وَعِشْرِينَ شَاةً، فَعَجَّلَ شَاةً، ثُمَّ نَتَجَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ وَاحِدَةً: لَزِمَهُ شَاةٌ ثَانِيَةٌ، وَعَلَى الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ عَجَّلَ زَكَاةَ الْمِائَتَيْنِ، فَنَتَجَتْ عِنْدَ الْحَوْلِ سَخْلَةً: لَزِمَتْهُ، شَاةٌ ثَالِثَةٌ) بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَكِيمٍ: لَا يَلْزَمُهُ

وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ أَيْضًا: لَوْ عَجَّلَ عَنْ ثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ خَمْسَ دَرَاهِمَ.
ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ: لَزِمَهُ زَكَاةُ مِائَةٍ، دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ، وَنَقَلَهُ مُهَنَّا، وَعَلَى الثَّانِي: يَلْزَمُهُ زَكَاةُ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا.

وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ عَلَى الثَّانِي: يَلْزَمُهُ زَكَاةُ اثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ وَنِصْفِ دِرْهَمٍ، وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سَهْوٌ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ فِي مِلْكِهِ بَعْدَ إخْرَاجِ الْخَمْسَةِ الْمُعَجَّلَةِ مِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَتِسْعُونَ، فَالْخَمْسَةُ الْمُخْرَجَةُ أَجْزَأَتْ عَنْ مِائَتَيْنِ، وَهِيَ كَالتَّالِفَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَكِيمٍ، فَلَا تَجِبُ فِيهَا زَكَاةٌ، وَإِنَّمَا الزَّكَاةُ عَلَى الْبَاقِي، وَهِيَ خَمْسَةٌ وَتِسْعُونَ وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ أَيْضًا: لَوْ عَجَّلَ عَنْ أَلْفٍ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنْهَا.
ثُمَّ رَبِحَتْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ: لَزِمَهُ زَكَاتُهَا.
عَلَى الْمَذْهَبِ، وَعَلَى الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَمِنْهَا: لَوْ تَغَيَّرَ بِالْمُعَجَّلِ قَدْرُ الْفَرْضِ قُدِّرَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَعَلَى الثَّانِي: لَا

فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: لَوْ نَتَجَ الْمَالُ مَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ، كَمَا لَوْ عَجَّلَ تَبِيعًا عَنْ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ، فَنَتَجَتْ عَشْرًا، فَفِيهِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يُجْزِئُهُ الْمُعَجَّلُ عَنْ شَيْءٍ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُجْزِئُهُ عَمَّا عَجَّلَهُ، وَيَلْزَمُهُ لِلنِّتَاجِ رُبُعُ مُسِنَّةٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، فَعَلَى الْأَوَّلِ: هَلْ لَهُ ارْتِجَاعُ الْمُعَجَّلِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، قُلْت: إنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ مَوْجُودًا سَاغَ ارْتِجَاعُهُ.

الثَّانِيَةُ: لَوْ أَخَذَ السَّاعِي فَوْقَ حَقِّهِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ اعْتَدَّ بِالزِّيَادَةِ مِنْ سَنَةٍ ثَانِيَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: يَحْسِبُ مَا أَهْدَاهُ لِلْعَامِلِ مِنْ الزَّكَاةِ أَيْضًا، وَعَنْهُ لَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ، وَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ فَقَالَ: إنْ نَوَى الْمَالِكُ التَّعْجِيلَ اُعْتُدَّ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا، وَحَمَلَهَا عَلَى ذَلِكَ، وَحَمَلَ الْمَجْدُ رِوَايَةَ الْجَوَازِ عَلَى أَنَّ السَّاعِيَ أَخَذَ الزِّيَادَةَ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ إذَا نَوَى التَّعْجِيلَ.
قَالَ: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْهِ وَأَخَذَهَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا.

عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا غَصْبًا.
قَالَ: وَلَنَا رِوَايَةٌ: أَنَّ مَنْ ظُلِمَ فِي خَرَاجِهِ يَحْتَسِبُهُ مِنْ الْعُشْرِ، أَوْ مِنْ خَرَاجٍ آخَرَ، فَهَذَا أَوْلَى، وَنَقَلَ عَنْهُ حَرْبٌ فِي أَرْضِ صُلْحٍ يَأْخُذُ السُّلْطَانُ مِنْهَا نِصْفَ الْغَلَّةِ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
قِيلَ لَهُ: فَيُزَكِّي الْمَالِكُ عَمَّا بَقِيَ فِي يَدِهِ؟ قَالَ: يُجْزِئُ مَا أَخَذَهُ السُّلْطَانُ مِنْ الزَّكَاةِ.
يَعْنِي إذَا نَوَى بِهِ الْمَالِكُ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: إنْ زَادَ فِي الْخِرْصِ، هَلْ يُحْتَسَبُ بِالزِّيَادَةِ مِنْ الزَّكَاةِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
قَالَ: وَحَمَلَ الْقَاضِي الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّهُ يُحْتَسَبُ بِنِيَّةِ الْمَالِكِ وَقْتَ الْأَخْذِ، وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: مَا أَخَذَهُ بِاسْمِ الزَّكَاةِ وَلَوْ فَوْقَ الْوَاجِبِ بِلَا تَأْوِيلٍ، اُعْتُدَّ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يُعْتَدُّ بِمَا أَخَذَهُ، وَعَنْهُ بِوَجْهٍ سَائِغٍ، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ فِي آخِرِ فَصْلِ شِرَاءِ الذِّمِّيِّ لِأَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ، وَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ عَجَّلَهَا فَدَفَعَهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا، فَمَاتَ، أَوْ ارْتَدَّ، أَوْ اسْتَغْنَى) يَعْنِي مَنْ دُفِعَتْ إلَيْهِ مِنْ هَؤُلَاءِ (أَجْزَأَتْ عَنْهُ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ وَهُوَ وَجْهٌ.
ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
تَنْبِيهٌ: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى غَنِيٍّ فَافْتَقَرَ عِنْدَ الْوُجُوبِ لَمْ تُجْزِهِ) إذَا عَلِمَ أَنَّهُ غَنِيٌّ جَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِ بِلَا نِزَاعٍ، وَإِمَّا إذَا دَفَعَهَا إلَيْهِ ظَانًّا أَنَّهُ فَقِيرٌ وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ غَنِيٌّ فَيَأْتِي كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ.
ثُمَّ عَلِمَ ".

فَائِدَةٌ: أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِقَوْلِهِ (وَإِنْ عَجَّلَهَا ثُمَّ هَلَكَ الْمَالُ قَبْلَ الْحَوْلِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمَسَاكِينِ) أَنَّ الزَّكَاةَ إذَا عَجَّلَهَا ثُمَّ هَلَكَ الْمَالُ قَبْلَ الْحَوْلِ: أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّ الْمُخْرَجَ غَيْرُ زَكَاةٍ، وَكَذَا الْحُكْمُ

لَوْ ارْتَدَّ الْمَالِكُ أَوْ نَقَصَ النِّصَابُ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْمَالِكُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: إنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ عَجَّلَ وَقَعَتْ الْمَوْقِعَ، وَأَجْزَأَتْ عَنْ الْوَارِثِ.
قَوْلُهُ (لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمَسَاكِينِ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا بَانَ أَنَّ الْمُخْرَجَ غَيْرُ زَكَاتِهِ، فَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ فِيمَا أَخْرَجَهُ مُطْلَقًا، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
لِوُقُوعِهِ نَفْلًا.
بِدَلِيلِ مِلْكِ الْفَقِيرِ لَهَا.
قَالَ الْمَجْدُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَمْ يَرْجِعْ فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: يَمْلِكُ الرُّجُوعَ فِيهِ.
قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: أَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا، فِيمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ زَكَاةَ مَالِهِ، ثُمَّ عَلِمَ غِنَاهُ: يَأْخُذُهَا مِنْهُ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَابْنُ شِهَابٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ابْنُ تَمِيمٍ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ: إنْ كَانَ الدَّافِعُ وَلِيَّ رَبِّ الْمَالِ رَجَعَ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ رَبَّ الْمَالِ وَدَفَعَ إلَى السَّاعِي مُطْلَقًا: رَجَعَ فِيهَا، مَا لَمْ يَدْفَعْهَا إلَى الْفَقِيرِ، وَإِنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ دَفَعَهَا رَبُّ الْمَالِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَجَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ ابْنِ حَامِدٍ: إنْ كَانَ الدَّافِعُ لَهَا السَّاعِيَ رَجَعَ مُطْلَقًا، قُلْت: مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ: فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْفُرُوعِ، وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ وَجْهَانِ، وَحَكَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ رِوَايَتَيْنِ، وَحَكَى فِي الْوَسِيلَةِ: أَنَّ مِلْكَهُ لِلرُّجُوعِ رِوَايَةٌ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُ الْقَاضِي فِيهِ.

فَائِدَةٌ: لَوْ أَعْلَمَ رَبُّ الْمَالِ السَّاعِيَ: أَنَّ هَذِهِ زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ، وَدَفَعَهَا السَّاعِي إلَى الْفَقِيرِ: رَجَعَ عَلَيْهِ، أَعْلَمَهُ السَّاعِي بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُعْلِمْهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ، فِي الْفُرُوعِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُعْلِمْهُ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ

وَإِنْ دَفَعَهَا رَبُّ الْمَالِ إلَى الْفَقِيرِ وَأَعْلَمَهُ أَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ.
رَجَعَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ هُنَا، وَقِيلَ: يَرْجِعُ، وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ، وَإِنْ عَلِمَ الْفَقِيرُ أَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ رَجَعَ عَلَيْهِ: وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَأَوْجُهٌ.
الثَّالِثُ: يَرْجِعُ إنْ أَعْلَمَهُ وَإِلَّا فَلَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا عَلَى الْمُقَدَّمِ عِنْدَهُ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: فِي الْوَلِيِّ أَوْجُهٌ.
الثَّالِثُ: يَرْجِعُ إنْ أَعْلَمَهُ.
قَالَ كَذَا مَنْ دَفَعَ إلَى السَّاعِي، وَقِيلَ: يَرْجِعُ إنْ أَعْلَمَهُ.
وَكَانَتْ بِيَدِهِ.
فَائِدَةٌ: مَتَى كَانَ رَبُّ الْمَالِ صَادِقًا، فَلَهُ الرُّجُوعُ بَاطِنًا.
أَعْلَمَهُ بِالتَّعْجِيلِ أَوْ لَا لَا ظَاهِرًا مَعَ إطْلَاقِ أَنَّهُ خِلَافٌ لِلظَّاهِرِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ التَّعْجِيلِ صُدِّقَ الْآخِذُ، عَمَلًا بِالْأَصْلِ، وَيَحْلِفُ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ، وَقِيلَ: لَا يَحْلِفُ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَحَيْثُ قُلْنَا: لَهُ الرُّجُوعُ وَرَجَعَ، فَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً أَخَذَهَا بِزِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ لَا الْمُنْفَصِلَةِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّمَانِينَ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ.
لِحُدُوثِهَا فِي مِلْكِ الْفَقِيرِ كَنَظَائِرِهِ، وَأَشَارَ أَبُو الْمَعَالِي إلَى تَرَدُّدِ الْأَمْرِ بَيْنَ الزَّكَاةِ وَالْفَرْضِ، فَإِذَا تَبَيَّنَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَكَاةٍ بَقِيَ كَوْنُهَا فَرْضًا، وَقِيلَ: يَرْجِعُ بِالْمُنْفَصِلَةِ أَيْضًا، كَرُجُوعِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ الْمُسْتَرِدِّ عَيْنَ مَالِهِ بِهَا.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَإِنْ نَقَصَتْ عِنْدَهُ ضَمِنَ نَقْصَهَا كَجُمْلَتِهَا وَأَبْعَاضِهَا، كَمَبِيعٍ وَمَهْرٍ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.

وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.
قَالَ: وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ الْوَجْهَيْنِ يَعْنِي فِي ضَمَانِ النَّقْصِ وَلَوْ كَانَ جُزْءًا مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً ضَمِنَ مِثْلَهَا أَوْ قِيمَتَهَا يَوْمَ التَّعْجِيلِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ يَوْمَ التَّلَفِ عَلَى صِفَتِهَا يَوْمَ التَّعْجِيلِ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ بَعْدَ الْقَبْضِ حَدَثَ فِي مِلْكِ الْفَقِيرِ، وَلَا يَضْمَنُهُ، وَمَا نَقَصَ يَضْمَنُهُ.
انْتَهَى.
وَأَمَّا ابْنُ تَمِيمٍ، فَقَالَ: ضَمِنَهَا يَوْمَ التَّعْجِيلِ، وَقَالَ شَيْخُنَا يَعْنِي بِهِ الْمَجْدَ يَوْمَ التَّلَفِ عَلَى صِفَتِهَا يَوْمَ التَّعْجِيلِ، فَصَاحِبُ الْفُرُوعِ فَسَّرَ مُرَادَ الْأَصْحَابِ بِمَا قَالَهُ الْمَجْدُ، وَابْنُ تَمِيمٍ جَعَلَهُ قَوْلًا ثَانِيًا فِي الْمَسْأَلَةِ، وَتَفْسِيرُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ أَوْلَى وَأَقْعَدُ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيَغْرَمُ نَقْصَهَا يَوْمَ رَدِّهَا أَوْ قِيمَتَهَا، إنْ تَلِفَتْ أَوْ مِثْلَهَا يَوْمَ عُجِّلَتْ، وَقِيلَ: بَلْ يَوْمَ التَّلَفِ.
فَصِفَتُهَا يَوْمَ عُجِّلَتْ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ وَغَيْرَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ عُجِّلَ وَلَا يَضْمَنُ نَقْصَهُ.

فَوَائِدُ.
مِنْهَا: لَوْ اسْتَسْلَفَ السَّاعِي الزَّكَاةَ فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْهَا، وَكَانَتْ مِنْ ضَمَانِ الْفُقَرَاءِ.
سَوَاءٌ سَأَلَهُ الْفُقَرَاءُ ذَلِكَ أَوْ رَبُّ الْمَالِ، أَوْ لَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ.
هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَقِيلَ: إنْ تَلِفَتْ بِيَدِ السَّاعِي ضَمِنَ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَقِيلَ: لَا، وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ: أَنَّ الْإِمَامَ يَدْفَعُ إلَى الْفَقِيرِ عِوَضَهَا مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ.

وَمِنْهَا: لَوْ تَعَمَّدَ الْمَالِكُ إتْلَافَ النِّصَابِ أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ التَّعْجِيلِ، غَيْرَ قَاصِدٍ الْفِرَارَ مِنْهَا، فَحُكْمُهُ حُكْمُ التَّالِفِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ فِي الرُّجُوعِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، كَمَا لَوْ سَأَلَهُ الْفُقَرَاءُ قَبْضَهَا، أَوْ قَبْضَهَا لِحَاجَةِ صِغَارِهِمْ، وَكَمَا بَعْدَ الْوُجُوبِ، وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ.

وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ فِيمَا إذَا أُتْلِفَتْ دُونَ الزَّكَاةِ لِلتُّهْمَةِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهَلْ إتْلَافُهُ مَالَهُ عَمْدًا بَعْدَ التَّعْجِيلِ كَتَلَفِهِ لِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، أَوْ كَإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
انْتَهَى.

وَمِنْهَا: لَوْ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ فَتَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْفَقِيرُ لَزِمَهُ بَدَلُهَا وَمِنْهَا: يُشْتَرَطُ لِمِلْكِ الْفَقِيرِ لَهَا وَإِجْزَائِهَا عَنْ رَبِّهَا: قَبْضُهُ، فَلَا يُجْزِئُ غَدَاءُ الْفُقَرَاءِ وَلَا عَشَاؤُهُمْ.
جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ، وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْفَقِيرِ فِيهَا قَبْلَ قَبْضِهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَخَرَّجَ الْمَجْدُ فِي الْمُعَيَّنَةِ الْمَقْبُولَةِ كَالْمَقْبُوضَةِ، كَالْهِبَةِ وَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَالرَّهْنِ.
قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: وَإِنْ عَيَّنَ زَكَاتَهُ فَقَبِلَهَا الْفَقِيرُ فَتَلِفَتْ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يُجْزِهِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالْأَرْبَعِينَ: فِي الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْفَرْضِ وَغَيْرِهَا طَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَمْلِكُ إلَّا بِالْقَبْضِ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالشِّيرَازِيِّ فِي الْمُبْهِجِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: لَا يَمْلِكُ فِي الْمُبْهَمِ بِدُونِ الْقَبْضِ.
وَفِي الْمُعَيَّنِ يَمْلِكُ بِالْعَقْدِ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ وَابْنِ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ، وَالْحَلْوَانِيِّ وَابْنِهِ، إلَّا أَنَّهُمَا حَكَيَا فِي الْمُعَيَّنِ رِوَايَتَيْنِ كَالْهِبَةِ.
انْتَهَى، فَإِذَا قُلْنَا: تُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ، فَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُهَا؟ قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالْخَمْسِينَ: نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ.
قَالَ: وَهُوَ نَوْعُ تَصَرُّفٍ.
فَقِيَاسُهُ سَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ، وَتَكُونُ حِينَئِذٍ كَالْهِبَةِ الْمَمْلُوكَةِ بِالْعَقْدِ، وَلَوْ قَالَ الْفَقِيرُ لِرَبِّ الْمَالِ: اشْتَرِ لِي بِهَا ثَوْبًا، وَلَمْ يَقْبِضْهَا مِنْهُ: لَمْ يُجْزِهِ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ كَانَ لِلْمَالِكِ وَلَوْ تَلِفَ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ.
هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ.
مِنْ إذْنِهِ لِغَرِيمِهِ فِي الصَّدَقَةِ بِدَيْنِهِ عَنْهُ أَوْ صَرْفِهِ، أَوْ الْمُضَارَبَةِ بِهِ.

قُلْت: وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَى ذَلِكَ، وَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ: إذَا أَبْرَأَ الْغَرِيمُ غَرِيمَهُ، أَوْ أَحَالَ الْفَقِيرَ بِالزَّكَاةِ، هَلْ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْهُ؟ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَيَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى مُكَاتَبِهِ وَإِلَى غَرِيمِهِ ".

[بَابُ ذِكْرِ أَهْلِ الزَّكَاةِ]

ِ قَوْلُهُ (وَهُمْ ثَمَانِيَةُ أَصْنَافٍ: الْفُقَرَاءُ، وَهُمْ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِمْ، وَالثَّانِي: الْمَسَاكِينُ، وَهُمْ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مُعْظَمَ الْكِفَايَةِ) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْفَقِيرَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْمِسْكِينِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَعَنْهُ عَكْسُهُ.
اخْتَارَهُ ثَعْلَبٌ اللُّغَوِيُّ، وَهُوَ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْفَقْرُ وَالْمَسْكَنَةُ صِفَتَانِ لِمَوْصُوفٍ وَاحِدٍ.
تَنْبِيهَاتٌ.
أَحَدُهَا: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَنْ الْمَسَاكِينِ " هُمْ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مُعْظَمَ الْكِفَايَةِ "، وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْهَادِي، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَجَمَاعَةٌ: هُمْ الَّذِينَ لَهُمْ أَكْثَرُ الْكِفَايَةِ، وَقَالَ النَّاظِمُ: هُمْ الَّذِينَ يَجِدُونَ جُلَّ الْكِفَايَةِ، وَقَالَ فِي الْكَافِي: هُمْ الَّذِينَ لَهُمْ مَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِمْ، وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ، وَالْإِيضَاحِ، وَالْعُمْدَةِ: هُمْ الَّذِينَ لَهُمْ مَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِمْ، وَلَا يَجِدُونَ تَمَامَ الْكِفَايَةِ، وَهُوَ مُرَادُهُ فِي الْكَافِي، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَصَاحِبُ الْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ: هُمْ الَّذِينَ يَقْدِرُونَ عَلَى بَعْضِ كِفَايَتِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ: الْمِسْكِينُ مَنْ لَمْ يَجِدْ أَكْثَرَ كِفَايَتِهِ، فَلَعَلَّهُ: مَنْ يَجِدُ بِإِسْقَاطِ " لَمْ " أَوْ أَرَادَ نِصْفَ الْكِفَايَةِ فَقَطْ.

وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: هُمْ الَّذِينَ لَهُمْ أَكْثَرُ كِفَايَتِهِمْ، وَهُوَ مُعْظَمُهَا، أَوْ مَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْهَا.
كَنِصْفِهَا.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ: وَالْمِسْكِينُ مَنْ وَجَدَ أَكْثَرَهَا أَوْ نِصْفَهَا، فَتَلَخَّصَ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ: أَنَّ الْمِسْكِينَ مَنْ يَجِدُ مُعْظَمَ الْكِفَايَةِ، وَمَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَكْثَرُهَا، وَكَذَا جُلُّهَا، وَقَدْ فَسَّرَ فِي الرِّعَايَةِ أَكْثَرَهَا بِمُعْظَمِهَا.
لَكِنَّ أَعْظَمَهَا وَجُلَّهَا فِي النَّظَرِ أَخَصُّ مِنْ أَكْثَرِهَا، فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ النِّصْفِ وَلَوْ بِيَسِيرٍ.
بِخِلَافِ جُلِّهَا.
وَقَرِيبٌ مِنْهُ مُعْظَمُهَا، وَفِي عِبَارَاتِهِمْ " مَنْ يَقْدِرُ عَلَى بَعْضِهَا وَنِصْفِهَا " فَيُمْكِنُ حَمْلُ مَنْ ذَكَرَ بَعْضَهَا عَلَى نِصْفِهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ، وَأَنَّهَا أَقْوَالٌ، وَأَمَّا الْفُقَرَاءُ فَهُمْ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِمْ، أَوْ لَا يَجِدُونَ شَيْئًا أَلْبَتَّةَ، وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ وَالْإِيضَاحِ: هُمْ الَّذِينَ لَا صَنْعَةَ لَهُمْ، وَالْمَسَاكِينُ: هُمْ الَّذِينَ لَهُمْ صَنْعَةٌ وَلَا مَغْنَمَ بِهِمْ، وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: الْفُقَرَاءُ الزَّمْنَى وَالْمَكَافِيفُ، وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا: فِي الْغَالِبِ، وَإِلَّا حَيْثُ وُجِدَ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ، أَوْ مَعَهُ وَلَكِنْ لَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِمْ فَهُوَ فَقِيرٌ، وَإِنْ كَانَ لَهُ صَنْعَةٌ، أَوْ غَيْرَ زَمِنٍ وَلَا ضَرِيرٍ.

الثَّانِي: قَوْلُهُ " وَهُمْ ثَمَانِيَةُ أَصْنَافٍ " حَصَرَ مَنْ يَسْتَحِقُّ الزَّكَاةَ فِي هَذِهِ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ، وَهُوَ حَصْرُ الْمُبْتَدَأِ فِي الْخَبَرِ، فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ الْأَخْذُ مِنْهَا مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: جَوَازَ الْأَخْذِ مِنْ الزَّكَاةِ لِشِرَاءِ كُتُبٍ يَشْتَغِلُ فِيهَا بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ كُتُبِ الْعِلْمِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا لِمَصْلَحَةِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ.
انْتَهَى، وَهُوَ الصَّوَابُ.

فَائِدَةٌ: لَوْ قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ، وَلَكِنْ أَرَادَ الِاشْتِغَالَ بِالْعِبَادَةِ لَمْ يُعْطَ مِنْ الزَّكَاةِ قَوْلًا وَاحِدًا.

قُلْت: وَالِاشْتِغَالُ بِالْكَسْبِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَفْضَلُ مِنْ الْعِبَادَاتِ، وَلَوْ أَرَادَ الِاشْتِغَالَ بِالْعِلْمِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْكَسْبِ، وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَا أَعْلَمُ لِأَصْحَابِنَا فِيهَا قَوْلًا، وَاَلَّذِي أَرَاهُ جَوَازُ الدَّفْعِ إلَيْهِ.
انْتَهَى، قُلْت: الْجَوَازُ قَطَعَ بِهِ النَّاظِمُ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: لَا يُعْطَى إلَّا إذَا كَانَ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ يَلْزَمُهُ.
الثَّالِثُ: شَمَلَ قَوْلُهُ " الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ " الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَالْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ، وَهُوَ صَحِيحٌ فَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى الْكَبِيرُ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الدَّفْعِ إلَيْهِ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: جَوَازُ إعْطَاءِ الصَّغِيرِ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ.
ذَكَرَهَا الْمَجْدُ، وَنَقَلَهَا صَالِحٌ وَغَيْرُهُ، وَهِيَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى صَبِيٍّ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ، وَقَدَّمَهُ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ.
ذَكَرَهُ فِي بَابِ الظِّهَارِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَحَيْثُ جَازَ الْأَخْذُ، فَإِنَّهَا تُصْرَفُ فِي أُجْرَةِ رَضَاعَتِهِ وَكِسْوَتِهِ، وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ، فَاَلَّذِي يَقْبَلُ وَيَقْبِضُ لَهُ الزَّكَاةَ وَالْهِبَةَ وَالْكَفَّارَةَ: مَنْ يَلِي مَالَهُ، وَهُوَ وَلِيُّهُ مِنْ أَبٍ وَوَصِيٍّ وَحَاكِمٍ وَأَمِينِهِ وَوَكِيلِ الْوَلِيِّ الْأَمِينِ، قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ: قُلْت لِأَحْمَدَ: قَالَ سُفْيَانُ " لَا يَقْبِضُ لِلصَّبِيِّ إلَّا الْأَبُ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ قَاضٍ " قَالَ أَحْمَدُ " جَيِّدٌ "، وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: قَبَضَتْ الْأُمُّ وَأَبُوهُ حَاضِرٌ؟ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ لِلْأُمِّ قَبْضًا، وَلَا يَكُونُ إلَّا الْأَبُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَمْ أَجِدْ عَنْ أَحْمَدَ تَصْرِيحًا بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَبْضُ غَيْرِ الْوَلِيِّ مَعَ عَدَمِهِ، مَعَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ.

وَذَكَرَ الشَّيْخُ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ خِلَافًا، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ قَبْضُ مَنْ يَلِيهِ، مِنْ أُمٍّ أَوْ قَرِيبٍ وَغَيْرِهِمَا، عِنْدَ عَدَمِ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ حِفْظَهُ مِنْ الضَّيَاعِ وَالْهَلَاكِ أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ الْوِلَايَةِ.
انْتَهَى، وَذَكَرَ الْمَجْدُ: أَنَّ هَذَا مَنْصُوصُ أَحْمَدَ.
نَقَلَ هَارُونُ الْحَمَّالُ فِي الصِّغَارِ: يُعْطِي أَوْلِيَاؤُهُمْ.
فَقُلْت: لَيْسَ لَهُمْ وَلِيٌّ؟ قَالَ: يُعْطِي مَنْ يَعْنِي بِأَمْرِهِمْ.
وَنَقَلَ مِنْهَا فِي الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ يَقْبِضُ لَهُ وَلِيُّهُ.
قُلْت: لَيْسَ لَهُ وَلِيٌّ؟ قَالَ: يُعْطِي الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ الْمَجْدُ نَصًّا ثَالِثًا بِصِحَّةِ الْقَبْضِ مُطْلَقًا.
قَالَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: يُعْطِي مِنْ الزَّكَاةِ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ؟ قَالَ: نَعَمْ يُعْطِي أَبَاهُ أَوْ مَنْ يَقُومُ بِشَأْنِهِ، وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ.
ثُمَّ قَالَ: قُلْت: إنْ تَعَذَّرَ وَإِلَّا فَلَا.

فَائِدَةٌ: يَصِحُّ مِنْ الْمُمَيِّزِ قَبْضُ الزَّكَاةِ وَالْهِبَةِ وَالْكَفَّارَةِ وَنَحْوِهَا، قَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ: عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: قُلْت لِأَحْمَدَ: يُعْطِي غُلَامًا يَتِيمًا مِنْ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَدْفَعُهَا إلَى الْغُلَامِ.
قُلْت: فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُضَيِّعَهُ، قَالَ: يَدْفَعُهُ إلَى مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ وَالْحَارِثِيِّ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُمَيِّزُ كَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ لَيْسَ أَهْلًا لِقَبْضِ ذَلِكَ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا: الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ بِحَالٍ.
قَالَ: وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ.
قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَابْنِ مَنْصُورٍ.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ.
أَشْهَرُهُمَا: لَيْسَ هُوَ أَهْلًا، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَعَلَيْهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ، وَأَبْدَى فِي الْمُغْنِي احْتِمَالًا أَنَّ صِحَّةَ قَبْضِهِ تَقِفُ عَلَى إذْنِ الْوَلِيِّ دُونَ الْقَبُولِ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ مَلَكَ مِنْ غَيْرِ الْأَثْمَانِ مَا لَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ، فَلَيْسَ بِغَنِيٍّ وَإِنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ) ، وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: إذَا كَانَ لَهُ عَقَارٌ أَوْ ضَيْعَةٌ يَسْتَغِلُّهَا عَشَرَةُ آلَافٍ أَوْ أَكْثَرُ لَا تُقِيمُهُ يَعْنِي لَا تَكْفِيهِ يَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاةِ، وَقِيلَ لَهُ: يَكُونُ لَهُ الزَّرْعُ الْقَائِمُ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَحْصُدُهُ، أَيَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَأْخُذُ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَفِي مَعْنَاهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِقَامَةِ مُؤْنَتِهِ.
تَنْبِيهٌ: تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ " إذَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ " لَوْ كَانَ كُتُبٌ وَنَحْوُهَا يَحْتَاجُهَا.
هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ أَمْ لَا؟ قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَثْمَانِ فَكَذَلِكَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) نَقَلَهَا مُهَنَّا، وَاخْتَارَهَا ابْنُ شِهَابٍ الْعُكْبَرِيُّ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمَجْدُ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي، وَغَيْرُهُمْ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هِيَ الصَّحِيحَةُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ وَلَمْ أَجِدْ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي كُتُبِ الْمُصَنِّفِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَصَحَّحَهُ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ، وَ (الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى إذَا مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتَهَا مِنْ الذَّهَبِ فَهُوَ غَنِيٌّ) فَلَا يَجُوزُ الْأَخْذُ لِمَنْ مَلَكَهَا، وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا، وَيَأْخُذُهَا مَنْ لَمْ يَمْلِكْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَلَيْهَا جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَهِيَ الْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، حَتَّى أَنَّ عَامَّةَ مُتَقَدِّمِيهِمْ لَمْ يَحْكُوا خِلَافًا.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: اخْتَارَهَا أَصْحَابُنَا وَلَا وَجْهَ لَهُ فِي الْمُغْنِي، وَإِنَّمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَحْمَدُ لِخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَعَلَّهُ لَمَّا بَانَ لَهُ

ضَعْفُهُ رَجَعَ عَنْهُ.
أَوْ قَالَ ذَلِكَ لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ كَانُوا يَتَّجِرُونَ بِالْخَمْسِينَ، فَتَقُومُ بِكِفَايَتِهِمْ، وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِضَعْفِ الْخَبَرِ، وَحَمَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، فَتَحْرُمُ الْمَسْأَلَةُ، وَلَا يَحْرُمُ الْأَخْذُ، وَحَمَلَهُ الْمَجْدُ عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ قَالَهُ فِي وَقْتٍ كَانَتْ الْكِفَايَةُ الْغَالِبَةُ فِيهِ بِخَمْسِينَ، وَمِمَّنْ اخْتَارَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ: الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، فَقَطَعُوا بِذَلِكَ، وَنَصَرَهُ فِي الْمُغْنِي، وَقَالَ: هَذَا الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِهِ.
قَالَ فِي الْهَادِي: هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ، وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَنَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ، قُلْت: نَقَلَهَا الْأَثْرَمُ، وَابْنُ مَنْصُورٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، وَأَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَبِشْرُ بْنُ مُوسَى، وَبَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو جَعْفَرِ بْنِ الْحَكَمِ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَحَنْبَلٌ، وَحَرْبٌ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو حَامِدِ بْنِ أَبِي حَسَّانٍ، وَحَمْدَانُ بْنُ الْوَرَّاقِ، وَأَبُو طَالِبٍ، وَابْنَاهُ: صَالِحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ، وَالْمَرُّوذِيُّ، وَالْمَيْمُونِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ دَاوُد، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو مُحَمَّدٍ مَسْعُودٌ، وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى، وَالْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَعَنْهُ الْخَمْسُونَ: تَمْنَعُ الْمَسْأَلَةَ لَا الْأَخْذَ، ذَكَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ حَمَلَ الْخَبَرَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِيمَنْ مَعَهُ خَمْسُمِائَةٍ وَعَلَيْهِ أَلْفٌ لَا يَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاةِ، وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مُؤَجَّلٌ، أَوْ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ " أَوْ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ " هَلْ يُعْتَبَرُ الذَّهَبُ بِقِيمَةِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَحُدَّهُ، أَوْ يُقَدَّرُ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ، لِتَعَلُّقِهَا بِالزَّكَاةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ: ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي فِيمَا وَجَدْته بِخَطِّهِ عَلَى تَعْلِيقِهِ وَاخْتَارَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ الْوَجْهَ الثَّانِيَ.

قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: الْأَوَّلُ.
وَهُوَ الصَّوَابُ، وَيَأْتِي فِي الْبَابِ قَدْرُ مَا يَأْخُذُ الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ وَغَيْرُهُمَا، وَيَأْتِي بَعْدَهُ إذَا كَانَ لَهُ عِيَالٌ.
فَائِدَةٌ: مَنْ أُبِيحَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ، أُبِيحَ لَهُ سُؤَالُهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ يَحْرُمُ السُّؤَالُ، لَا الْأَخْذُ، عَلَى مَنْ لَهُ قُوتُ يَوْمٍ غَدَاءً وَعَشَاءً.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَعَنْهُ يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَهُ قُوتُ يَوْمٍ غَدَاءً وَعَشَاءً.
ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الْخَلَّالُ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ: إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَجِدُ مَنْ يَسْأَلُهُ كُلَّ يَوْمٍ: لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْأَلَ أَكْثَرَ مِنْ قُوتِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَإِنْ خَافَ أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يُعْطِيهِ، أَوْ خَافَ أَنْ يَعْجِزَ عَنْ السُّؤَالِ: أُبِيحَ لَهُ السُّؤَالُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا سُؤَالُ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ: كَشِسْعِ النَّعْلِ، أَوْ الْحِذَاءِ، فَهَلْ هُوَ كَغَيْرِهِ فِي الْمَنْعِ، أَوْ يُرَخَّصُ فِيهِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، قُلْت: الْأَوْلَى الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِهِ.

فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ (وَالْعَامِلُونَ عَلَيْهَا، وَهُمْ الْجُبَاةُ لَهَا، وَالْحَافِظُونَ لَهَا) . الْعَامِلُ عَلَى الزَّكَاةِ: هُوَ الْجَابِي لَهَا، وَالْحَافِظُ لَهَا، وَالْكَاتِبُ، وَالْقَاسِمُ، وَالْحَاشِرُ، وَالْكَيَّالُ، وَالْوَزَّانُ، وَالْعَدَّادُ، وَالسَّاعِي، وَالرَّاعِي، وَالسَّائِقُ، وَالْحَمَّالُ، وَالْجَمَّالُ، وَمَنْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهَا، غَيْرُ قَاضٍ وَوَالٍ، وَقِيلَ لِأَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ الْكَتَبَةُ مِنْ الْعَامِلِينَ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت.
الثَّانِيَةُ: أُجْرَةُ كَيْلِ الزَّكَاةِ وَوَزْنِهَا وَمُؤْنَةِ دَفْعِهَا عَلَى الْمَالِكِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ (وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ مُسْلِمًا أَمِينًا مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْقُرْبَى) . يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ مُسْلِمًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي

قَالَهُ فِي الْهِدَايَةِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَأَظُنُّهُ فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَالنَّاظِمُ، وَنَصَرَهُ الشَّارِحُ، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ، اخْتَارَهُ فِي التَّعْلِيقِ، وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَاخْتَارَهَا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْفُصُولِ، وَالتَّذْكِرَةِ.
وَالْمُبْهِجِ، وَالْعُقُودِ لِابْنِ الْبَنَّا، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ مِنْهَا، وَظَاهِرُ الْفُرُوعِ: الْإِطْلَاقُ، فَإِنَّهُ قَالَ: يُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ فِي رِوَايَةٍ، وَعَنْهُ لَا يُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَفِي الْكَافِي وَقِيلَ: وَفِي الذِّمِّيِّ رِوَايَتَانِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَافِرُ عَامِلًا فِي زَكَاةٍ خَاصَّةٍ عَرَفَ قَدْرَهَا، وَإِلَّا فَلَا.

فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: بَنَى بَعْضُ الْأَصْحَابِ الْخِلَافَ هُنَا عَلَى مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ، فَإِنْ قُلْنَا: مَا يَأْخُذُهُ أُجْرَةٌ: لَمْ يُشْتَرَطْ إسْلَامُهُ، وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ زَكَاةٌ: اُشْتُرِطَ إسْلَامُهُ، وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ أُجْرَةٌ فِي الْمَنْصُوصِ.
الثَّانِيَةُ: قَالَ الْأَصْحَابُ: إذَا عَمِلَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ عَلَى الزَّكَاةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذٌ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ رِزْقَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَنَقَلَ صَالِحٌ عَنْ أَبِيهِ: الْعَامِلُ هُوَ السُّلْطَانُ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَهُ الثَّمَنَ فِي كِتَابِهِ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ نَحْوَهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا ذَكَرَ، وَمُرَادُ أَحْمَدَ: إذَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ شَيْئًا فَلَا اخْتِلَافَ، أَوْ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ.
انْتَهَى.

قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا، وَيَأْتِي نَظِيرُهَا فِي رَدِّ الْآبِقِ فِي آخِرِ الْجَعَالَةِ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ كَوْنِ الْعَامِلِ مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْقُرْبَى: فَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ.
قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْأَظْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْأَظْهَرُ، وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْقُرْبَى، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ وَالْمُخْتَارُ لِجُمْهُورِ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي: هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا.
قَالَ الشَّارِحُ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يُشْتَرَطُ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْأَشْهَرُ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: هَذَا الْأَظْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَعُقُودِ ابْنِ الْبَنَّا، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَابْنُ رَزِينٍ.
لِعَدَمِ ذِكْرِهِمْ لَهُ فِي الشُّرُوطِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ مِنْهَا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَبَنَاهُمَا فِي الْفُصُولِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ: هَلْ هُوَ أُجْرَةٌ أَوْ زَكَاةٌ؟ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ عَدَمُ الْبِنَاءِ، وَقِيلَ: إنْ مَنَعَ مِنْهُ الْخُمُسَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: إنْ أَخَذَ أُجْرَتَهُ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا، وَتَابَعَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ أَمِينًا، فَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَتَوَجَّهَ مِنْ جَوَازِ كَوْنِهِ كَافِرًا جَوَازُ كَوْنِهِ فَاسِقًا مَعَ الْأَمَانَةِ.
قَالَ: وَالظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْأَمَانَةِ الْعَدَالَةُ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ: أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُوَكِّلُ إلَّا أَمِينًا، وَأَنَّ الْفِسْقَ يُنَافِي ذَلِكَ.
انْتَهَى.

قَوْلُهُ (وَلَا يُشْتَرَطُ حُرِّيَّتُهُ وَلَا فَقْرُهُ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَذَكَرَهُ الْمَجْدُ إجْمَاعًا فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ فَقْرِهِ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطَانِ.
ذَكَرَ الْوَجْهَ بِاشْتِرَاطِ حُرِّيَّتِهِ أَبُو الْخَطَّابِ، وَأَبُو حَكِيمٍ، وَذَكَرَ الْوَجْهَ بِاشْتِرَاطِ فَقْرِهِ ابْنُ حَامِدٍ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ وَحُرِّيَّتُهُ فِي عِمَالَةِ تَفْوِيضٍ لَا تَنْفِيذٍ، وَجَوَازُ كَوْنِ الْعَبْدِ عَامِلًا مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.

فَوَائِدُ.
الْأُولَى: قَالَ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِأَحْكَامِ الزَّكَاةِ إنْ كَانَ مِنْ عُمَّالِ التَّفْوِيضِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مُنَفِّذًا: فَقَدْ عَيَّنَ الْإِمَامُ مَا يَأْخُذُهُ، فَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ عَالِمًا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَأَطْلَقَ غَيْرُهُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ إذَا كَتَبَ لَهُ مَا يَأْخُذُهُ كَسُعَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ كَافِيًا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ مُرَادُ غَيْرِهِ.
قَالَ: وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ لَا يُشْتَرَطُ ذُكُورِيَّتُهُ، وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ.
انْتَهَى، قُلْت: لَوْ قِيلَ بِاشْتِرَاطِ ذُكُورِيَّتِهِ، لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ، فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ امْرَأَةً وُلِّيَتْ عِمَالَةَ زَكَاةٍ أَلْبَتَّةَ، وَتَرْكُهُمْ ذَلِكَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهِ، وَأَيْضًا ظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: 60] لَا يَشْمَلُهَا.

الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَمَّالُ الزَّكَاةِ وَرَاعِيهَا وَنَحْوُهُمَا كَافِرًا وَعَبْدًا وَمِنْ ذَوِي الْقُرْبَى وَغَيْرِهِمْ.
بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ أُجْرَةٌ لِعَمَلِهِ لَا لِعِمَالَتِهِ.

الثَّالِثَةُ: يُشْتَرَطُ فِي الْعَامِلِ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا بَالِغًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ فِي الْمُمَيِّزِ الْعَاقِلِ الْأَمِينِ تَخْرِيجٌ.
يَعْنِي بِجَوَازِ كَوْنِهِ عَامِلًا.

الرَّابِعَةُ: لَوْ وَكَّلَ غَيْرَهُ فِي تَفْرِقَةِ زَكَاتِهِ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَلِفَتْ الزَّكَاةُ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ أُعْطِيَ أُجْرَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الْمَجْدُ: يُعْطَى أُجْرَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَفِيهِ وَجْهٌ لَا يُعْطَى شَيْئًا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَلَقَدْ اطَّلَعْت عَلَى نُسَخٍ كَثِيرَةٍ لِمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ " اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ " بَلْ يُحْكَى الْوَجْهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، فَلَعَلَّ الشَّيْخَ اطَّلَعَ عَلَى نُسْخَةٍ فِيهَا ذَلِكَ، وَاَلَّذِي قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَالْأَقْوَى عِنْدِي التَّفْصِيلُ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ شَرَطَ لَهُ جُعْلًا عَلَى عَمَلِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ الْعَمَلَ.
كَمَا فِي سَائِرِ أَنْوَاعِ الْجَعَالَاتِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ إجَارَةً صَحِيحَةً بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ مِنْهَا فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُخْتَصٌّ بِالتَّالِفِ، فَيَذْهَبُ مِنْ الْجَمِيعِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ إجَارَةً صَحِيحَةً بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ.
وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِهَا، أَوْ بَعَثَهُ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ شَيْئًا، فَلَهُ الْأُجْرَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الْعِمَالَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَعَ بَقَائِهِ جَائِزٌ لِلْإِمَامِ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مَا يُعَيِّنُهَا مِنْ الزَّكَاةِ، فَلِذَلِكَ تَعَيَّنَتْ فِيهِ عِنْدَ التَّلَفِ.
انْتَهَى وَهَذَا لَفْظُهُ.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْمَكَانَ مِنْ الْفُرُوعِ غَيْرُ مُحَرَّرٍ.

فَائِدَةٌ: يُخَيَّرُ الْإِمَامُ، إنْ شَاءَ أَرْسَلَ الْعَامِلَ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَلَا تَسْمِيَةِ شَيْءٍ، وَإِنْ شَاءَ عَقَدَ لَهُ إجَارَةً.
ثُمَّ إنْ شَاءَ جَعَلَ إلَيْهِ أَخْذَ الزَّكَاةِ وَتَفْرِقَتَهَا، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَ إلَيْهِ أَخْذَهَا فَقَطْ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي تَفْرِيقِهَا، أَوْ أَطْلَقَ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا.

قَوْلُهُ (الرَّابِعُ: الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ.
وَهُمْ السَّادَةُ الْمُطَاعُونَ فِي عَشَائِرِهِمْ مِمَّنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ، أَوْ يُخْشَى شَرُّهُ، أَوْ يُرْجَى بِعَطِيَّتِهِ قُوَّةُ إيمَانِهِ، أَوْ إسْلَامُ نَظِيرِهِ، أَوْ جِبَايَةُ الزَّكَاةِ مِمَّنْ لَا يُعْطِيهَا، أَوْ الدَّفْعُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ) .

الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ حُكْمَ الْمُؤَلَّفَةِ بَاقٍ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَعَنْهُ أَنَّ حُكْمَهُمْ انْقَطَعَ مُطْلَقًا.
قَالَ فِي الْإِرْشَادِ: وَقَدْ عُدِمَ فِي هَذَا الْوَقْتِ الْمُؤَلَّفَةُ، وَعَنْهُ أَنَّ حُكْمَ الْكُفَّارِ مِنْهُمْ انْقَطَعَ، وَاخْتَارَ فِي الْمُبْهِجِ أَنَّ الْمُؤَلَّفَةَ مَخْصُوصَةٌ بِالْمُسْلِمِينَ.
وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْمُشْرِكِينَ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَجَمَاعَةٌ: حَكَوْا الْخِلَافَ فِي الِانْقِطَاعِ فِي الْكُفَّارِ، وَقَطَعُوا بِبَقَاءِ حُكْمِهِمْ فِي الْمُسْلِمِينَ، فَعَلَى رِوَايَةِ الِانْقِطَاعِ: يُرَدُّ سَهْمُهُمْ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ، أَوْ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: يُرَدُّ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ فَقَطْ، قُلْت: قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، قَالَ الْمَجْدُ: يُرَدُّ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ.
لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا إلَّا مَا رَوَاهُ حَنْبَلٌ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: فَيُرَدُّ سَهْمُهُمْ إلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ، وَعَنْهُ فِي الْمَصَالِحِ، وَمَا حَكَى الْخِيَرَةُ، وَلَعَلَّهُ " وَعَنْهُ وَفِي الْمَصَالِحِ " بِزِيَادَةِ وَاوٍ.

فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَلْ يَحِلُّ لِلْمُؤَلَّفِ مَا يَأْخُذُهُ؟ يَتَوَجَّهُ: إنْ أُعْطِيَ الْمُسْلِمُ لِيُكَفَّ ظُلْمُهُ: لَمْ يَحِلَّ.
كَقَوْلِنَا فِي الْهِدَايَةِ لِلْعَامِلِ لِيُكَفَّ ظُلْمُهُ، وَإِلَّا حَلَّ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
الثَّانِيَةُ: يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ضَعْفِ إسْلَامِهِ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إنَّهُ مُطَاعٌ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.

قَوْلُهُ (الْخَامِسُ: الرِّقَابُ، وَهُمْ الْمُكَاتَبُونَ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ: أَنَّ الْمُكَاتَبِينَ مِنْ الرِّقَابِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ، وَعَنْهُ الرِّقَابُ عَبِيدٌ يُشْتَرَوْنَ وَيُعْتَقُونَ مِنْ الزَّكَاةِ لَا غَيْرُ، فَلَا تُصْرَفُ إلَى مُكَاتَبٍ، وَلَا يُفَكُّ بِهَا أَسِيرٌ وَلَا غَيْرُهُ، سِوَى مَا ذَكَرَ

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " الرِّقَابُ وَهُمْ الْمُكَاتَبُونَ " أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى مَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِمَجِيءِ الْمَالِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: كَالْمُكَاتَبِينَ فَيُعْطَوْنَ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ، وَالْإِيضَاحِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا: جَوَازُ أَخْذِ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ حُلُولِ نَجْمٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا أَشْهَرُ الْقَوْلَيْنِ [وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ] ، وَقِيلَ: لَا يَأْخُذُ إلَّا إذَا حَلَّ نَجْمٌ، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ، فِي الْمُؤَجَّلِ.

فَوَائِدُ.
إحْدَاهَا: لَوْ دَفَعَ إلَى الْمُكَاتَبِ مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي غَيْرِهِ.

الثَّانِيَةُ: لَوْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ تَبَرُّعًا مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَمَا مَعَهُ مِنْهَا لَهُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقِيلَ: مَعَ فَقْرِهِ، وَقِيلَ: بَلْ لِلْمُعْطِي، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي.
قَالَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ [وَظَاهِرُ الْفُرُوعِ: إطْلَاقُ الْخِلَافِ] وَقِيلَ: بَلْ هُوَ لِلْمُكَاتَبِينَ.
وَلَوْ عَجَزَ أَوْ مَاتَ وَبِيَدِهِ وَفَاءٌ، وَلَمْ يُعْتَقْ بِمِلْكِهِ الْوَفَاءَ، فَمَا بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ: هُوَ أَصَحُّ.
زَادَ فِي الْكُبْرَى: وَأَشْهَرُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَقَالَهُ الْخِرَقِيُّ فِيمَا إذَا عَجَزَ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَقَدَّمَ فِي الْمُحَرَّرِ: أَنَّهَا تُسْتَرَدُّ إذَا عَجَزَ، وَعَنْهُ يُرَدُّ لِلْمُكَاتَبِينَ.
نَقَلَهَا حَنْبَلٌ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ فِيمَا إذَا عَجَزَ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ سَيِّدُهُ قَبَضَهَا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ بِعَنْهُ وَعَنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ لِلْمُعْطِي.
حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي: وَلَوْ كَانَ دَفَعَهَا إلَى سَيِّدِهِ، وَقِيلَ: لَا تُؤْخَذُ مِنْ سَيِّدِهِ، كَمَا لَوْ قَبَضَهَا مِنْهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ، وَقَطَعَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ.

وَإِنْ اشْتَرَى بِالزَّكَاةِ شَيْئًا ثُمَّ عَجَزَ، وَالْعَرْضُ بِيَدِهِ، فَهُوَ لِسَيِّدِهِ عَلَى الْأَوْلَى، وَعَلَى الثَّانِيَةِ: فِيهِ وَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةُ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعُ، قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ فِي الرِّقَابِ، وَيَأْتِي قَرِيبًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا فَضَلَ مَعَ الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ بَعْدَ حَاجَتِهِ، وَلَوْ أُعْتِقَ بِالْأَدَاءِ وَالْإِبْرَاءِ، فَمَا فَضَلَ مَعَهُ فَهُوَ لَهُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
كَمَا لَوْ فَضَلَ مَعَهُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَقِيلَ: بَلْ هُوَ لِلْمُعْطِي كَمَا لَوْ أَعْطَى شَيْئًا لِفَكِّ رَقَبَةٍ.
صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَقِيلَ: الْخِلَافُ رِوَايَتَانِ، وَقِيلَ: هُوَ لِلْمُكَاتَبِينَ أَيْضًا.
تَنْبِيهٌ: هَذِهِ الْأَحْكَامُ فِي الزَّكَاةِ.
أَمَّا الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ: فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي: يَقْتَضِي جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِيهَا، وَكَذَا كَلَامُهُ فِي الْفُرُوعِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ: اخْتِصَاصُهُ بِالزَّكَاةِ.
وَيَأْتِي فِي أَوَائِلِ الْكِتَابَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ " إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ الْأَدَاءِ: هَلْ يَكُونُ مَا فِي يَدِهِ لِسَيِّدِهِ أَوْ الْفَاضِلُ لِوَرَثَتِهِ؟ ".

الثَّالِثَةُ: يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَى سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ بِلَا إذْنِهِ.
قَالَ الْأَصْحَابُ: وَهُوَ أَوْلَى كَمَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ، فَإِنْ رُقَّ لِعَجْزِهِ أُخِذَتْ مِنْ سَيِّدِهِ.
هَذَا الصَّحِيحُ، وَقَالَ الْمَجْدُ: إنَّمَا يَجُوزُ بِلَا إذْنِهِ إنْ جَازَ الْعِتْقُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ وَلَا إلَى نَائِبِهِ.
كَقَضَاءِ دَيْنِ الْغَرِيمِ بِلَا إذْنِهِ، وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ الْفَصْلِ: جَوَازُ دَفْعِ السَّيِّدِ زَكَاتَهُ إلَى مُكَاتَبِهِ، وَيَأْتِي أَيْضًا إذَا فَضَلَ مَعَ الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ بَعْدَ الْعِتْقِ.

الرَّابِعَةُ: لَوْ تَلِفَتْ الزَّكَاةُ بِيَدِ الْمُكَاتَبِ أَجْزَأَتْ، وَلَمْ يَغْرَمْهَا عِتْقٌ، لَوْ رُدَّ رَقِيقًا

الْخَامِسَةُ: مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الدَّفْعِ إلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ الزَّكَاةِ: أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا لَا يَجِدُ وَفَاءً.

قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ أَنْ يَفْدِيَ بِهَا أَسِيرًا مُسْلِمًا، نَصَّ عَلَيْهِ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَقَدَّمَهُ شَرْحُ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْفُرُوعُ، وَقَالَ: اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ آخَرُونَ، وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ، قَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَأَطْلَقَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ الرِّوَايَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ.
فَائِدَةٌ: قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: مِثْلُ الْأَسِيرِ الْمُسْلِمِ: لَوْ دُفِعَ إلَى فَقِيرٍ مُسْلِمٍ غَرَّمَهُ سُلْطَانٌ مَالًا لِيَدْفَعَ جَوْرَهُ.

قَوْلُهُ (وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا رَقَبَةً يُعْتِقُهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ، وَالْعُمْدَةِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَنَظْمِ نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّارِحُ، وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرُهُمْ.
الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ، قَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: رَجَعَ أَحْمَدُ عَنْ الْقَوْلِ بِالْعِتْقِ.
حَكَاهُ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى.
وَالْقَاسِمِ، وَسِنْدِيٍّ [وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ] ، وَعَنْهُ لَا يُعْتِقُ مِنْ زَكَاتِهِ رَقَبَةً.
لَكِنْ يُعَيِّنُ فِي ثَمَنِهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يُعْتِقُ رَقَبَةً كَامِلَةً.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَعَنْهُ لَا يُعْتِقُ مِنْهَا رَقَبَةً تَامَّةً، وَعَنْهُ وَلَا بَعْضَهَا.
بَلْ يُعَيِّنُ فِي ثَمَنِهَا.

تَنْبِيهٌ: يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " يُعْتِقُهَا " أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى ذَا رَحِمِهِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْتِقَهُ هُوَ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ مُكَاتَبَهُ عَنْ زَكَاتِهِ، فَفِي الْجَوَازِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: عَدَمُ الْجَوَازِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، الْوَجْهُ الثَّانِي: الْجَوَازُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي.

فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: حَيْثُ جَوَّزْنَا الْعِتْقَ مِنْ الزَّكَاةِ: غَيْرَ الْمُكَاتَبِ إذَا مَاتَ وَخَلَّفَ شَيْئًا، رُدَّ مَا رَجَعَ مِنْ وَلَائِهِ فِي عِتْقِ مِثْلِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: وَفِي الصَّدَقَاتِ أَيْضًا، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.
وَهَلْ يَعْقِلُ عَنْهُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ الْعَقْلِ.
ثُمَّ وَجَدْته فِي الْمُغْنِي قُبَيْلَ كِتَابِ النِّكَاحِ قَدَّمَهُ وَنَصَرَهُ، وَعَنْهُ: وَلَاؤُهُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ، وَمَا أَعْتَقَهُ السَّاعِي مِنْ الزَّكَاةِ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ: فَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ وَجْهًا: أَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ غَيْرِهِمْ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ.
الثَّانِيَةُ: يُعْطِي الْمُكَاتَبَ لِفَقْرِهِ.
ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحِ، وَصَاحِبِ الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِمْ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ.

قَوْلُهُ (السَّادِسُ: الْغَارِمُونَ، وَهُمْ الْمَدِينُونَ.
وَهُمْ ضَرْبَانِ.
ضَرْبٌ غَرِمَ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ) يُعْطَى مَنْ غَرِمَ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ بِلَا نِزَاعٍ فِيهِ لَكِنْ شَرَطَ الْمُصَنِّفُ فِي الْعُمْدَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: كَوْنَهُ مُسْلِمًا، وَيَأْتِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى كَافِرٍ " بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَضَرْبٌ غَرِمَ لِإِصْلَاحِ نَفْسِهِ فِي مُبَاحٍ) ، وَكَذَا مَنْ اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنْ الْكُفَّارِ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ.

فَوَائِدُ.
مِنْهَا: لَوْ كَانَ غَارِمًا، وَهُوَ قَوِيٌّ مُكْتَسِبٌ: جَازَ لَهُ الْأَخْذُ لِلْغُرْمِ.
قَالَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِهِ فِي الزَّكَاةِ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي الْمُجَرَّدِ وَالْفُصُولِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ.
جَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّلَاثِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ، وَقَالَ: هَذَا الْخِلَافُ رَاجِعٌ إلَى الْخِلَافِ فِي إجْبَارِهِ عَلَى التَّكَسُّبِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ، قُلْت: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْإِجْبَارُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِ الْحَجْرِ.

وَمِنْهَا: لَوْ دَفَعَ إلَى غَارِمٍ مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ فِي غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا، وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ لِفَقْرِهِ جَازَ أَنْ يَقْضِيَ بِهِ دَيْنَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَحَكَى فِي الرِّعَايَةِ وَجْهًا: لَا يَجُوزُ.

وَمِنْهَا: لَوْ تَحَمَّلَ بِسَبَبِ إتْلَافِ مَالٍ أَوْ نَهْبٍ.
جَازَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ وَكَذَا إنْ ضَمِنَ عَنْ غَيْرِهِ مَالًا، وَهُمَا مُعْسِرَانِ: جَازَ الدَّفْعُ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا: لَمْ يَجُزْ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ إنْ كَانَ الْأَصْلُ مُعْسِرًا وَالْحَمِيلُ مُوسِرًا، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي التَّلْخِيصِ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يَجُوزُ إنْ ضَمِنَ مُعْسِرًا مُوسِرًا بِلَا أَمْرِهِ.

وَمِنْهَا: جَوَازُ الْأَخْذِ لِلْغَارِمِ لِذَاتِ الْبَيْنِ قَبْلَ حُلُولِ دَيْنِهِ، وَفِي الْغَارِمِ لِنَفْسِهِ الْوَجْهَانِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَمِنْهَا: يَجُوزُ الْأَخْذُ لِدَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِنْهَا: لَوْ وَكَّلَ الْغَرِيمُ مَنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ لِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ فِي دَفْعِهَا عَنْهُ إلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَنْ دَيْنِهِ جَازَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ قُلْت: وَيَحْتَمِلُ ضِدَّهُ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَإِنْ قِيلَ: قَدْ وَكَّلَ الْمَالِكُ.
قِيلَ: فَلَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي بِهَا شَيْئًا وَلَمْ يَقْبِضْهَا مِنْهُ فَقَدْ وَكَّلَهُ أَيْضًا، وَلَا يُجْزِئُ لِعَدَمِ قَبْضِهَا، وَلَا فَرْقَ.
قَالَ: فَتَتَوَجَّهُ فِيهِمَا التَّسْوِيَةُ وَتَخْرِيجُهُمَا عَلَى قَوْلِهِ لِغَرِيمِهِ " تَصَدَّقْ بِدَيْنِي عَلَيْك، أَوْ ضَارِبْ بِهِ " لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ قَبْضِهِ، وَفِيهِ تَخْرِيجٌ يَصِحُّ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ: هَلْ يَصِحُّ [قَبْلَ] قَبْضِهِ لِمُوَكِّلِهِ؟ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ.
انْتَهَى، وَتَأْتِي هَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ فِي آخِرِ بَابِ السَّلَمِ.

وَمِنْهَا: لَوْ دَفَعَ الْمَالِكُ إلَى الْغَرِيمِ بِلَا إذْنِ الْفَقِيرِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَصِحُّ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: صَحَّحَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ.
كَدَفْعِهَا إلَى الْفَقِيرِ، وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: وَعَلَى الْأَصَحِّ، وَكَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ يَقْتَضِيهِ، وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَأَمَّا إذَا دَفَعَهَا الْإِمَامُ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ: فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَوْلًا وَاحِدًا، لِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ فِي إبْقَائِهِ، وَلِهَذَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ إذَا امْتَنَعَ.

وَمِنْهَا: يُشْتَرَطُ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ تَمْلِيكُ الْمُعْطِي.
كَمَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُغَدِّيَ الْفُقَرَاءَ وَلَا يُعَشِّيَهُمْ، وَلَا يَقْضِيَ مِنْهَا دَيْنَ مَيِّتٍ غَرِمَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْجَوَازَ، وَذَكَرَهُ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّ الْغَارِمَ لَا يُشْتَرَطُ تَمْلِيكُهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ " وَالْغَارِمِينَ " وَلَمْ يَقُلْ

لِلْغَارِمِينَ، وَيَأْتِي بَقِيَّةُ أَحْكَامِ الْغَارِمِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَيَجُوزُ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَى مُكَاتَبِهِ وَإِلَى غَرِيمِهِ " وَيَأْتِي أَيْضًا إذَا غَرِمَ فِي مَعْصِيَةٍ.

قَوْلُهُ (السَّابِعُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَهُمْ الْغُزَاةُ الَّذِينَ لَا دِيوَانَ لَهُمْ) فَلَهُمْ الْأَخْذُ مِنْهَا بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ لَا يَصْرِفُونَ مَا يَأْخُذُونَ إلَّا لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ.
كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُكَاتَبِ وَالْغَارِمِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " وَهُمْ الَّذِينَ لَا دِيوَانَ لَهُمْ " أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ الدِّيوَانِ لَا يُعْطَى مِنْهَا.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَا يَكْفِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا يَكْفِيهِ فَلَهُ أَخْذُ تَمَامِ مَا يَكْفِيهِ.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا.
فَائِدَةٌ: لَا يَجُوزُ لِلْمُزَكِّي أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ الدَّوَابَّ وَالسِّلَاحَ وَنَحْوَهُمَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ، فَيَجِبُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: الْأَشْهَرُ الْمَنْعُ مِنْ شِرَاءِ رَبِّ الْمَالِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْغَازِي ثُمَّ صَرْفِهِ إلَيْهِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
وَنَقَلَهُ صَالِحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ.
كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ، وَنَقَلَ أَيْضًا يَجُوزُ، وَقَالَ: ذَكَرَ أَبُو حَفْصٍ فِي جَوَازِهِ رِوَايَتَيْنِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يُعْطِي مِنْهَا فِي الْحَجِّ) هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَقَالَا: هِيَ أَصَحُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَعَنْهُ يُعْطِي الْفَقِيرَ مَا يَحُجُّ بِهِ الْفَرْضَ، أَوْ يَسْتَعِينُ بِهِ فِيهِ، وَهِيَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْمَرُّوذِيِّ، وَالْمَيْمُونِيِّ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْحَجُّ مِنْ السَّبِيلِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْفُصُولِ: وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ: الْحَجُّ مِنْ السَّبِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: عَلَى الْأَظْهَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ، وَالْإِيضَاحِ، وَالْخِرَقِيِّ، وَالْإِفَادَاتِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ.

وَهُوَ مِنْهَا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَعُقُودِ ابْنِ الْبَنَّاءِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَأْخُذُ إلَّا الْفَقِيرُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الرِّوَايَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جُمْهُورٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ.
وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: يَأْخُذُ الْغَنِيُّ أَيْضًا، وَهُمَا احْتِمَالَانِ فِي التَّلْخِيصِ.
قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: كَمَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ فِي السَّبِيلِ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا: لَا يَأْخُذُ إلَّا لِحَجِّ الْفَرْضِ، أَوْ يَسْتَعِينُ بِهِ فِيهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ: جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، قُلْت: مِنْهُمْ صَاحِبُ الْإِفَادَاتِ فِيهَا.
وَالْمُصَنِّفُ هُنَا، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ أَوْلَى، وَعَنْهُ يَأْخُذُ لِحَجِّ النَّفْلِ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَنِهَايَتِهِ.
وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْفَرْضَ الْأَكْثَرُونَ: الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ.
وَأَبُو الْبَرَكَاتِ وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَصَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ.
قَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
فَائِدَةٌ: الْعُمْرَةُ كَالْحَجِّ فِي ذَلِكَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
نَقَلَ جَعْفَرٌ " الْعُمْرَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " وَعَنْهُ هِيَ سُنَّةٌ.

قَوْلُهُ (الثَّامِنُ: ابْنُ السَّبِيلِ، وَهُوَ الْمُسَافِرُ الْمُنْقَطِعُ بِهِ)

هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، إلَّا أَنَّ الشِّيرَازِيَّ قَدَّمَ فِي الْمُبْهِجِ وَالْإِيضَاحِ أَنَّ ابْنَ السَّبِيلِ هُمْ السُّؤَالُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ السَّفَرُ فِي الطَّاعَةِ: أُعْطِيَ بِلَا نِزَاعٍ بِشَرْطٍ، وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُعْطَى أَيْضًا، وَقِيلَ: لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سَفَرَ طَاعَةٍ، فَلَا يُعْطَى فِي سَفَرٍ مُبَاحٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ، وَجَزَمَ بِهِ أَيْضًا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِنْ كَانَ سَفَرَ نُزْهَةٍ: فَفِي جَوَازِ إعْطَائِهِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ الْأَخْذُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: فَيُعْطَى بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ مِمَّنْ انْقَطَعَ بِهِ فِي سَفَرٍ مُبَاحٍ.
قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ يُعْطَى؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَقْسَامِ الْمُبَاحِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ الْأَخْذُ، وَلَا يُجْزِئُ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ [قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ أَنْ أَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ وَالصَّحِيحُ: الْجَوَازُ فِي سَفَرِ التِّجَارَةِ دُونَ التَّنَزُّهِ] ، وَأَمَّا السَّفَرُ الْمَكْرُوهُ: فَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةِ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ لَا يُعْطَى.
مِنْهُمْ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ يُعْطَى، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّلْخِيصِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَلَّلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ مَعْصِيَةً، فَدَلَّ أَنَّهُ يُعْطَى فِي سَفَرٍ مَكْرُوهٍ.
قَالَ: وَهُوَ نَظِيرُ إبَاحَةِ التَّرْخِيصِ فِيهِ.
انْتَهَى.
وَأَمَّا سَفَرُ الْمَعْصِيَةِ: فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى فِيهِ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ، وَظَاهِرُ مَا قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ: أَنَّهُ نَظِيرُ إبَاحَةِ التَّرَخُّصِ فِيهِ جَرَيَانُ خِلَافٍ هُنَا، فَإِنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ اخْتَارَ هُنَاكَ جَوَازَ التَّرَخُّصِ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ.
كَمَا تَقَدَّمَ.

وَقَالَ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ: وَابْنُ السَّبِيلِ الْآيِبُ إلَى بَلَدِهِ، وَلَوْ مِنْ فُرْجَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ فِي وَجْهٍ.
وَيَأْتِي قَرِيبًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا تَابَ مِنْ الْمَعْصِيَةِ.
قَوْلُهُ (دُونَ الْمُنْشِئِ لِلسَّفَرِ مِنْ بَلَدٍ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُعْطَى، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ يُعْطَى أَيْضًا.

فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: يُعْطَى ابْنُ السَّبِيلِ قَدْرَ مَا يُوَصِّلُهُ إلَى بَلَدِهِ، وَلَوْ مَعَ غِنَاهُ فِي بَلَدِهِ، وَيُعْطَى أَيْضًا مَا يُوَصِّلُهُ إلَى مُنْتَهَى مَقْصِدِهِ، وَلَوْ اجْتَازَ عَنْ وَطَنِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا فَارَقَ وَطَنَهُ لِقَصْدٍ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ لَا يُعْطَى، وَذَكَرَهُ الْمَجْدُ ظَاهِرَ رِوَايَةِ صَالِحٍ وَغَيْرِهِ، وَظَاهِرَ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ.

الثَّانِيَةُ: لَوْ قَدَرَ ابْنُ السَّبِيلِ عَلَى الِاقْتِرَاضِ، فَأَفْتَى الْمَجْدُ بِعَدَمِ الْأَخْذِ مِنْ الزَّكَاةِ وَأَفْتَى الشَّارِحُ بِجَوَازِ الْأَخْذِ، وَقَالَ: لَمْ يَشْتَرِطْ أَصْحَابُنَا عَدَمَ قُدْرَتِهِ عَلَى الِاقْتِرَاضِ؛ وَلِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَهُوَ الصَّوَابُ.

قَوْلُهُ (وَيُعْطَى الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ مَا يُغْنِيهِ) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ يَأْخُذُ تَمَامَ كِفَايَتِهِ سَنَةً.
قَالَ النَّاظِمُ: وَهُوَ أَوْلَى.
قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: هَذَا أَصَحُّ عِنْدِي.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَيُعْطَيَانِ كِفَايَتَهُمَا لِتَمَامِ سَنَةٍ، لَا أَكْثَرَ.
عَلَى الْأَظْهَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ.
قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: وَلَا يَجُوزُ الدَّفْعُ لِلْفَقِيرِ ... أَكْثَرَ مِنْ غِنَاهُ فِي التَّقْدِيرِ ، وَعَنْهُ يَأْخُذُ تَمَامَ كِفَايَتِهِ دَائِمًا بِمَتْجَرٍ أَوْ آلَةِ صَنْعَةٍ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، اخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ، وَهِيَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ.

وَعَنْهُ لَا يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا حَتَّى تَفْرُغَ، وَلَوْ أَخَذَهَا فِي السَّنَةِ مِرَارًا، وَإِنْ كَثُرَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: جَوَازَ الْأَخْذِ مِنْ الزَّكَاةِ جُمْلَةً وَاحِدَةً مَا يَصِيرُ بِهِ غَنِيًّا وَإِنْ كَثُرَ، وَالْمَذْهَبُ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.
وَتَقَدَّمَ آخِرَ بَابِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ اشْتِرَاطُ قَبْضِ الْفَقِيرِ لِلزَّكَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا ذَلِكَ قَرِيبًا.
قَوْلُهُ (وَالْعَامِلُ قَدْرَ أُجْرَتِهِ) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ أُجْرَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إجْمَاعًا، وَقِيلَ: مَا يَأْخُذُهُ زَكَاةٌ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، وَجَاوَزَ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يُجَاوِزْهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَنْهُ لَهُ ثَمَنُ مَا يَجْنِيهِ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ إنْ جَاوَزَتْ أُجْرَتُهُ ذَلِكَ أُعْطِيَهُ مِنْ الْمَصَالِحِ.
انْتَهَى.
هَذَا الْحُكْمُ إذَا لَمْ يَسْتَأْجِرْهُ الْإِمَامُ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِالشَّرْعِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إذَا لَمْ يُشْرَطْ لَهُ جَعْلٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِأَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى عَمَلِهِ.
ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالسَّبْعِينَ، فَأَمَّا إنْ اسْتَأْجَرَهُ: فَتَقَدَّمَ آخِرَ فَصْلِ الْعَامِلِ.

فَائِدَةٌ: يُقَدَّمُ الْعَامِلُ بِأُجْرَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ، وَإِنْ نَوَى التَّطَوُّعَ بِعَمَلِهِ فَلَهُ الْأَخْذُ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْإِمَامَ وَنَائِبَهُ فِي الزَّكَاةِ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا عِنْدَ اشْتِرَاطِ إسْلَامِهِ.
قَوْلُهُ (وَالْمُؤَلَّفُ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّأْلِيفُ) هَكَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُعْطَى الْغَنِيُّ مَا يَرَى الْإِمَامُ.
قَالَ فِي

الْفُرُوعِ: وَمُرَادُهُ مَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّأْلِيفُ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ.

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَالْغَازِي مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِغَزْوِهِ) ، وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ، لَكِنْ لَا يَشْتَرِي رَبُّ الْمَالِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْغَازِي ثُمَّ يَدْفَعُهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ قِيمَةٌ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فِيهِ رِوَايَتَانِ.
ذَكَرَهُمَا أَبُو حَفْصٍ الْأَشْهَرُ الْمَنْعُ، وَنَقَلَهُ صَالِحٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَعَنْهُ يَجُوزُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ أَيْضًا، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فَقَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدٌ مِنْ زَكَاتِهِ خَيْلًا وَسِلَاحًا، وَيَجْعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَنْهُ الْمَنْعُ مِنْهُ.
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الزَّكَاةِ فَرَسًا يَصِيرُ حَبِيسًا فِي الْجِهَادِ، وَلَا دَارًا، وَلَا ضَيْعَةً لِلرِّبَاطِ، أَوْ يَقِفَهَا عَلَى الْغُزَاةِ، وَلَا غَزْوَهُ عَلَى فَرَسٍ أَخْرَجَهُ مِنْ زَكَاتِهِ.
نَصَّ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْطِهَا لِأَحَدٍ، وَيَجْعَلُ نَفْسَهُ مَصْرِفًا، وَلَا يُغْزَى بِهَا عَنْهُ.
كَذَا لَا يَحُجُّ بِهَا، وَلَا يُحَجُّ بِهَا عَنْهُ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى الْإِمَامُ فَرَسًا بِزَكَاةِ رَجُلٍ: فَلَهُ دَفْعُهَا إلَيْهِ يَغْزُو عَلَيْهَا، كَمَا لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ زَكَاتَهُ لِفَقْرِهِ أَوْ غُرْمِهِ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ كَانَ ذَا عِيَالٍ أَخَذَ مَا يَكْفِيهِمْ) تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ " وَيُعْطَى الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ مَا يُغْنِيهِ " أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَأْخُذُ تَمَامَ كِفَايَتِهِ سَنَةً، وَتَقَدَّمَ رِوَايَةُ: أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَأْخُذُ لَهُ وَلِعِيَالِهِ قَدْرَ كِفَايَتِهِمْ سَنَةً، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: يَأْخُذُ لَهُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ عِيَالِهِ خَمْسِينَ خَمْسِينَ.

قَوْلُهُ (وَلَا يُعْطَى أَحَدٌ مِنْهُمْ مَعَ الْغِنَى، إلَّا أَرْبَعَةً: الْعَامِلُ، وَالْمُؤَلَّفُ، وَالْغَارِمُ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَالْغَازِي) . أَمَّا الْعَامِلُ: فَلَا يُشْتَرَطُ فَقْرُهُ.
بَلْ يُعْطَى مَعَ الْغِنَى.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ

فصول الكتاب · 4 فصل · 570 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي · 570 صفحة
المقدمة
ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
بَابِ الرَّهْنِ:
ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
جارٍ التحميل