الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداويصفحات 87-126
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابِ الرَّهْنِ:

صفحات 87-126
عن هذه الطبعة
عَلَم
المرداوي
الكتاب
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
المؤلف
علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الطبعة
الثانية - بدون تاريخ
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي تَسْوِيدِ السِّنِّ حُكُومَةٌ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَمَا لَوْ احْمَرَّتْ، أَوْ اصْفَرَّتْ، أَوْ كَلَّتْ.
وَعَنْهُ: إنْ ذَهَبَ نَفْعُهَا وَجَبَتْ دِيَتُهَا.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.

فَائِدَةٌ: لَوْ اخْضَرَّتْ سِنُّهُ بِجِنَايَةٍ عَلَيْهَا: فَفِيهَا حُكُومَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَشْهَرُ فِي الْمَذْهَبِ: فِيهَا حُكُومَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَغَيْرِهِ: فَإِنْ تَغَيَّرَتْ أَوْ تَحَرَّكَتْ وَجَبَتْ حُكُومَةٌ.
انْتَهَوْا.
وَعَنْهُ: حُكْمُهَا حُكْمُ تَسْوِيدِهَا، جَزَمَ بِهِ وَلَدُ الشِّيرَازِيِّ فِي مُنْتَخَبِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.

قَوْلُهُ (وَفِي الْعُضْوِ الْأَشَلِّ: مِنْ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَالذَّكَرِ وَالثَّدْيِ، وَلِسَانِ الْأَخْرَسِ، وَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ، وَشَحْمَةِ الْأُذُنِ، وَذَكَرِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ، وَالسِّنِّ السَّوْدَاءِ، وَالثَّدْيِ دُونَ حَلَمَتِهِ، وَالذَّكَرِ دُونَ حَشَفَتِهِ وَقَصَبَةِ الْأَنْفِ، وَالْيَدِ وَالْإِصْبَعِ الزَّائِدَتَيْنِ: حُكُومَةٌ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ وَالْمَجْدُ: الْحُكُومَةَ فِي الْيَدِ وَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَتَيْنِ، وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ فِي قَطْعِ الذَّكَرِ دُونَ حَشَفَتِهِ، وَالثَّدْيِ دُونَ حَلَمَتِهِ.

وَعَنْهُ: يَجِبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ثُلُثُ دِيَةِ عُضْوٍ مِنْ ذَلِكَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ فِي شَلَلِ الْيَدِ فَقَطْ.
وَقَالَ الْقَاضِي: الرِّوَايَتَانِ فِي السِّنِّ السَّوْدَاءِ الَّتِي ذَهَبَ نَفْعُهَا.
أَمَّا إنْ لَمْ يَذْهَبْ نَفْعُهَا بِالْكُلِّيَّةِ: فَفِيهَا دِيَتُهَا كَامِلَةً.
وَخَالَفَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.
وَوُجُوبُ ثُلُثِ الدِّيَةِ فِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ، وَالذَّكَرِ الْأَشَلِّ، وَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ، وَالسِّنِّ السُّودِ، وَذَكَرِ الْخَصِيِّ، وَالْعِنِّينِ، وَلِسَانِ الْأَخْرَسِ: مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُهَا.
وَكَذَا وُجُوبُ ثُلُثِ الدِّيَةِ فِي الْيَدِ وَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَتَيْنِ: مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ: كَمَالُ دِيَتِهِمَا.
وَعَنْهُ فِي ذَكَرِ الْعِنِّينِ: كَمَالُ دِيَتِهِ.
وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الِانْتِصَارِ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ، وَقَدَّمَ فِي الرَّوْضَةِ فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ إنْ لَمْ يُجَامِعْ بِمِثْلِهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَإِلَّا دِيَةٌ.
وَقَالَ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ: نِصْفُ الدِّيَةِ.

فَائِدَةٌ: لَوْ قَطَعَ نِصْفَ الذَّكَرِ بِالطُّولِ، فَقَالَ الْمُصَنِّفُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: فِيهِ نِصْفُ الدِّيَةِ.
قَالَ هُوَ وَالشَّارِحُ: وَالْأَوْلَى وُجُوبُ الدِّيَةِ كَامِلَةً؛ لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِمَنْفَعَةِ الْجِمَاعِ.
فَوَجَبَتْ الدِّيَةُ كَامِلَةً كَمَا لَوْ أَشَلَّهُ، أَوْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَذَهَبَ جِمَاعُهُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.

قَوْلُهُ (فَلَوْ قَطَعَ الْأُنْثَيَيْنِ وَالذَّكَرَ مَعًا، أَوْ الذَّكَرَ ثُمَّ الْأُنْثَيَيْنِ: لَزِمَهُ دِيَتَانِ) . (وَلَوْ قَطَعَ الْأُنْثَيَيْنِ ثُمَّ قَطَعَ الذَّكَرَ: وَجَبَتْ دِيَةُ الْأُنْثَيَيْنِ، وَفِي الذَّكَرِ رِوَايَتَانِ) . وَهُمَا الرِّوَايَتَانِ الْمُتَقَدِّمَتَانِ فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ؛ لِأَنَّهُ بِقَطْعِ أُنْثَيَيْهِ صَارَ خَصِيًّا.
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْمَذْهَبَ وَالْخِلَافَ فِيهِ.
وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ أَشَلَّ الْأَنْفَ، أَوْ الْأُذُنَ، أَوْ عَوَجَهُمَا: فَفِيهِ حُكُومَةٌ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: فِي شَلَلِهَا الدِّيَةُ كَشَلَلِ الْيَدِ وَالْمَثَانَةِ، وَنَحْوِهِمَا.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهِبِ: وَإِنْ أَشَلَّ الْمَارِنَ وَعَوَجَهُ فَدِيَةٌ وَحُكُومَةٌ.
وَيَحْتَمِلُ دِيَةً.

قَوْلُهُ (وَفِي قَطْعِ الْأَشَلِّ مِنْهُمَا كَمَالُ دِيَتِهِ) . يَعْنِي دِيَةً كَامِلَةً، صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَهَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَفِي كُلٍّ مِنْهَا كَمَالُ دِيَتِهِ، إذَا قُلْنَا يُؤْخَذُ بِهِ السَّالِمُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْعَمْدِ، وَإِلَّا فَفِيهِ حُكُومَةٌ.
وَقَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالزَّرْكَشِيِّ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: فِي أُذُنٍ مُسْتَخْسَفَةٍ وَهِيَ الشَّلَّاءُ رِوَايَتَانِ: ثُلُثُ دِيَتِهِ، أَوْ حُكُومَةٌ.
وَكَذَا فِي التَّرْغِيبِ أَيْضًا فِي أَنْفٍ أَشَلَّ إنْ لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ.

قَوْلُهُ (وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْأَنْفِ الْأَخْشَمِ وَالْمَخْزُومِ وَأُذُنَيْ الْأَصَمِّ) .

هَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: فِي كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ كَمَالُ دِيَتِهِ، إذَا قُلْنَا: يُؤْخَذُ بِهِ السَّالِمُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْعَمْدِ، وَإِلَّا فَفِيهِ حُكُومَةٌ، كَمَا تَقَدَّمَ.
وَقَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالزَّرْكَشِيِّ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَطَعَ أَنْفَهُ، فَذَهَبَ شَمُّهُ، أَوْ أُذُنَيْهِ، فَذَهَبَ سَمْعُهُ وَجَبَتْ دِيَتَانِ.
وَسَائِرُ الْأَعْضَاءِ إذَا أَذْهَبَهَا بِنَفْعِهَا لَمْ تَجِبْ إلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ) . قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.
وَفَرَّقُوا بَيْنَهَا بِفُرُوقٍ جَيِّدَةٍ.
مِنْهَا: أَنَّ تَفْوِيتَ نَفْعِ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ وَقَعَ ضِمْنًا لِلْعُضْوِ، وَالْفَائِتُ ضِمْنًا لَا شَيْءَ فِيهِ.
دَلِيلُهُ: الْقَتْلُ.
فَإِنَّهُ يُوجِبُ دِيَةً وَاحِدَةً.
وَإِنْ أَتْلَفَ أَشْيَاءَ تَجِبُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا الدِّيَةُ، بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ.
إذَا ذَهَبَا بِقَطْعِ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَنْفَعَتَيْنِ فِي غَيْرِ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ.
فَذَهَابُ أَحَدِهِمَا مَعَ الْآخَرِ ذَهَابٌ لِمَا لَيْسَ أَحَدُهُمَا تَبَعًا لِلْآخَرِ.

فَائِدَةٌ: مَنْ لَهُ يَدَانِ عَلَى كُوعَيْهِ، أَوْ يَدَانِ وَذِرَاعَانِ عَلَى مَرْفِقَيْهِ، وَتَسَاوَيَا فِي الْبَطْشِ: فَهُمَا يَدٌ وَاحِدَةٌ.
وَلِلزِّيَادَةِ حُكُومَةٌ: عَلَى الصَّحِيحِ.
وَفِي أَحَدِهِمَا: نِصْفُ دِيَتِهِمَا وَحُكُومَةٌ.
وَفِي قَطْعِ إصْبَعٍ مِنْ أَحَدِهِمَا خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ.

فَإِنْ قَطَعَ يَدًا لَمْ يُقْطَعَا لِلزِّيَادَةِ وَلَا أَحَدُهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ؛ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ الْأَصْلِيَّةِ، قَطَعَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْكَافِي.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهِمَا.
لِأَنَّ هَذَا نَقْصٌ لَا يَمْنَعُ الْقِصَاصَ كَالسِّلْعَةِ فِي الْيَدِ.
انْتَهَى.
وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا بَاطِشَةً دُونَ الْأُخْرَى، أَوْ إحْدَاهُمَا أَكْثَرَ بَطْشًا، أَوْ فِي سَمْتِ الذِّرَاعِ، وَالْأُخْرَى زَائِدَةً: فَفِي الْأَصْلِيَّةِ دِيَتُهَا وَالْقِصَاصُ، لِقَطْعِهَا عَمْدًا.
وَفِي الزَّائِدَةِ: حُكُومَةٌ، سَوَاءٌ قَطَعَهَا مُنْفَرِدَةً، أَوْ مَعَ الْأَصْلِيَّةِ.
وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ: لَا شَيْءَ فِيهَا.
لِأَنَّهَا عَيْبٌ.
فَهِيَ كَالسِّلْعَةِ فِي الْيَدِ.
وَإِنْ اسْتَوَيَا مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ، وَكَانَا غَيْرَ بَاطِشَتَيْنِ فَفِيهِمَا ثُلُثُ دِيَةِ الْيَدِ أَوْ حُكُومَةٌ.
وَلَا تَجِبُ دِيَةُ الْيَدِ كَامِلَةً؛ لِأَنَّهَا لَا نَفْعَ فِيهَا.
فَهُمَا كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ.
وَالْحُكْمُ فِي الْقَدَمَيْنِ عَلَى سَاقٍ: كَالْحُكْمِ فِي الْكَفَّيْنِ عَلَى ذِرَاعٍ وَاحِدٍ.
وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَطْوَلَ مِنْ الْأُخْرَى.
فَقَطَعَ الطُّولَى، وَأَمْكَنَهُ الْمَشْيُ عَلَى الْقَصِيرَةِ: فَهِيَ الْأَصْلِيَّةُ، وَإِلَّا فَهِيَ زَائِدَةٌ.
قَالَ ذَلِكَ فِي الْكَافِي.

قَوْلُهُ (فَصْلٌ فِي دِيَةِ الْمَنَافِعِ فِي كُلِّ حَاسَّةٍ دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
وَهِيَ السَّمْعُ، وَالْبَصَرُ، وَالشَّمُّ، وَالذَّوْقُ) فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالشَّمِّ: دِيَةٌ كَامِلَةٌ بِلَا نِزَاعٍ.
وَفِي ذَهَابِ الذَّوْقِ: دِيَةٌ كَامِلَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: فِيهِ حُكُومَةٌ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي.
قَالَ الشَّارِحُ: الْقِيَاسُ لَا دِيَةَ فِيهِ.

قَوْلُهُ (وَتَجِبُ فِي الْحَدَبِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْفُصُولِ: أَطْلَقَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْحَدَبِ الدِّيَةُ، وَلَمْ يُفَصِّلْ.
وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْ الْمَشْيِ.
وَأَجْرَاهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ عَلَى ظَاهِرِهِ، فَقَالَا: وَيَجِبُ فِي الْحَدَبِ الدِّيَةُ.
وَكَذَا الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ فِيهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: لَا تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَظَاهِرُ الْفُرُوعِ الْإِطْلَاقُ.

قَوْلُهُ (وَيَجِبُ فِي الصَّعَرِ، وَهُوَ أَنْ يَضْرِبَهُ فَيَصِيرَ الْوَجْهُ فِي جَانِبٍ) دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
هَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعُوا بِهِ.
لَكِنْ قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالتَّرْغِيبِ: وَكَذَا إذَا لَمْ يَبْلَعْ رِيقَهُ.

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَفِي تَسْوِيدِ الْوَجْهِ إذَا لَمْ يَزُلْ) دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ، وَالتَّرْغِيبِ: وَكَذَا لَوْ أَزَالَ لَوْنَ الْوَجْهِ كَانَ فِيهِ الدِّيَةُ.

قَوْلُهُ (وَإِذَا) (لَمْ يَسْتَمْسِكْ الْغَائِطَ وَالْبَوْلَ) يَعْنِي: إذَا ضَرَبَهُ (فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ.

وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ.
وَكَذَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
ذَكَرُوهُ فِي أَوَّلِ " كِتَابُ الدِّيَاتِ ". وَعَنْهُ: يَجِبُ ثُلُثُ الدِّيَةِ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْإِرْشَادِ وَخَصَّ الرِّوَايَةَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ بِمَا إذَا لَمْ يَسْتَمْسِكْ الْبَوْلَ.
وَتَقَدَّمَ: إذَا أَفْزَعَهُ فَأَحْدَثَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ رِيحٍ فِي " كِتَابُ الدِّيَاتِ " قَبْلَ الْفَصْلِ.

فَائِدَةٌ: تَجِبُ الدِّيَةُ فِي إذْهَابِ مَنْفَعَةِ الصَّوْتِ.
وَكَذَا فِي إذْهَابِ مَنْفَعَةِ الْبَطْشِ وَقَالَ فِي الْفُنُونِ: لَوْ سَقَاهُ ذَرْقَ الْحَمَامِ، فَذَهَبَ صَوْتُهُ: لَزِمَهُ حُكُومَةٌ فِي إذْهَابِ الصَّوْتِ.

قَوْلُهُ (وَفِي الْكَلَامِ: بِالْحِسَابِ.
يُقْسَمُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَرْفًا) هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْسَمَ عَلَى الْحُرُوفِ الَّتِي لِلِّسَانِ فِيهَا عَمَلٌ، دُونَ الشَّفَوِيَّةِ، كَالْبَاءِ وَالْفَاءِ وَالْمِيمِ.
وَكَذَا الْوَاوُ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: سِوَى الشَّفَوِيَّةِ وَالْحَلْقِيَّةِ وَسَوَاءٌ ذَهَبَ حَرْفٌ بِمَعْنَى كَلِمَةٍ، كَجَعْلِهِ أَحْمَدَ أَأْمَدَ، أَوْ لَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ

فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ أَلْثَغَ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ، فَأَذْهَبَ إنْسَانٌ كَلَامَهُ كُلَّهُ.
فَإِنْ كَانَ

مَيْئُوسًا مِنْ ذَهَابِ لُثْغَتِهِ: فَفِيهِ بِقِسْطِ مَا ذَهَبَ مِنْ الْحُرُوفِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَيْئُوسٍ مِنْ زَوَالِهَا كَالصَّبِيِّ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: كَذَلِكَ الْكَبِيرُ إذَا أَمْكَنَ إزَالَةُ لُثْغَتِهِ بِالتَّعْلِيمِ.

قَوْلُهُ (وَفِي نَقْصِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ عُلِمَ بِقَدْرِهِ مِثْلُ نَقْصِ الْعَقْلِ بِأَنْ يُجَنَّ يَوْمًا وَيُفِيقَ يَوْمًا، أَوْ ذَهَابُ بَصَرِ أَحَدِ الْعَيْنَيْنِ، أَوْ سَمْعِ أَحَدِ الْأُذُنَيْنِ) بِلَا نِزَاعٍ فِي ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ، مِثْلُ: أَنْ صَارَ مَدْهُوشًا، أَوْ نَقَصَ سَمْعُهُ، أَوْ بَصَرُهُ، أَوْ شَمُّهُ، أَوْ حَصَلَ فِي كَلَامِهِ تَمْتَمَةٌ، أَوْ عَجَلَةٌ، أَوْ نَقَصَ مَشْيُهُ، أَوْ انْحَنَى قَلِيلًا، أَوْ تَقَلَّصَتْ شَفَتُهُ بَعْضَ التَّقَلُّصِ، أَوْ تَحَرَّكَتْ سِنُّهُ) بَعْضَ التَّحَرُّكِ (أَوْ ذَهَبَ اللَّبَنُ مِنْ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ: فَفِيهِ حُكُومَةٌ) . هَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَقَطَعَ بِأَكْثَرِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِالْجَمِيعِ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْفُرُوعِ: وَالتَّقَلُّصَ.
وَقِيلَ إنْ ذَهَبَ اللَّبَنُ فَفِيهِ الدِّيَةُ.
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فِي الْبَصَرِ: يَزِنُهُ بِالْمَسَافَةِ.
فَلَوْ نَظَرَ الشَّخْصُ عَلَى مِائَتَيْ ذِرَاعٍ، فَنَظَرَهُ عَلَى مِائَةٍ: فَنِصْفُ الدِّيَةِ.
وَذَكَرَ فِي الْوَسِيلَةِ: لَوْ لَطَمَهُ، فَذَهَبَ بَعْضُ بَصَرِهِ: وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ.

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ: لَوْ جَعَلَهُ لَا يَلْتَفِتُ إلَّا بِشِدَّةٍ، أَوْ لَا يَبْلَعُ رِيقَهُ إلَّا بِشِدَّةٍ، أَوْ اسْوَدَّ بَيَاضُ عَيْنَيْهِ أَوْ احْمَرَّ

الثَّانِيَةُ: لَوْ صَارَ أَلْثَغَ بِذَلِكَ، فَقِيلَ: تَجِبُ دِيَةُ الْحَرْفِ الَّذِي امْتَنَعَ مِنْ خُرُوجِهِ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقِيلَ: فِيهِ حُكُومَةٌ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ اللِّسَانِ، فَذَهَبَ بَعْضُ الْكَلَامِ: اُعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا.
فَلَوْ ذَهَبَ رُبُعُ اللِّسَانِ) وَنِصْفُ الْكَلَامِ (أَوْ رُبُعُ الْكَلَامِ) وَنِصْفُ اللِّسَانِ (وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ) بِلَا نِزَاعٍ.

(فَإِنْ) (قَطَعَ رُبُعَ اللِّسَانِ) فَذَهَبَ نِصْفُ الْكَلَامِ (ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ بَقِيَتْهُ) (فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ.
وَعَلَى الثَّانِي نِصْفُهَا فَقَطْ) . وَهَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَحُكُومَةٌ لِرُبُعِ اللِّسَانِ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمُصَنِّفِ هُنَا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَذَا الْأَشْهَرُ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: يَجِبُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الشَّرْحِ.

فَائِدَةٌ: عَكْسُ الْمَسْأَلَةِ: لَوْ قَطَعَ نِصْفَ اللِّسَانِ، فَذَهَبَ رُبُعُ الْكَلَامِ.
ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ بَقِيَّتَهُ: كَانَ عَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَيَجِبُ عَلَى الثَّانِي ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: نِصْفُهَا لَا غَيْرُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَطَعَ لِسَانَهُ، فَذَهَبَ نُطْقُهُ وَذَوْقُهُ: لَمْ يَجِبْ إلَّا دِيَةٌ، وَإِنْ ذَهَبَا مَعَ بَقَاءِ اللِّسَانِ: فَفِيهِ دِيَتَانِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: إنْ قَطَعَ لِسَانَهُ فَدِيَةٌ، أَزَالَ نُطْقَهُ أَوْ لَمْ يُزِلْهُ.
فَإِنْ عَدِمَ الْكَلَامَ بِقَطْعِهِ: وَجَبَ لِعَدَمِهِ أَيْضًا دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَذَا وَجَدْته فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: لَوْ ذَهَبَ شَمُّهُ وَسَمْعُهُ وَمَشْيُهُ وَكَلَامُهُ تَبَعًا: فَدِيَتَانِ.

فَائِدَةٌ: لَا يَدْخُلُ أَرْشُ جِنَايَةٍ أَذْهَبَتْ عَقْلَهُ فِي دِيَتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: يَدْخُلُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ كَسَرَ صُلْبَهُ، فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَنِكَاحُهُ: فَفِيهِ دِيَتَانِ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَجِبَ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. كَبَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ.

فَائِدَةٌ: لَوْ قَطَعَ أَنْفَهُ، أَوْ أُذُنَهُ.
فَذَهَبَ شَمُّهُ، أَوْ سَمْعُهُ: فَعَلَيْهِ دِيَتَانِ، قَوْلًا وَاحِدًا.

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَلَا تَجِبُ دِيَةُ الْجُرْحِ حَتَّى يَنْدَمِلَ) . فَيَسْتَقِرَّ بِالِانْدِمَالِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
لَكِنْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَوْ قَطَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدًا: فَلَهُ أَخْذُ دِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْحَالِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَبَعْدَهُ، لَا الْقَوَدُ قَبْلَهُ.
وَلَوْ زَادَ أَرْشُ جُرُوحٍ عَلَى الدِّيَةِ، فَعَفَا عَنْ الْقَوَدِ إلَى الدِّيَةِ، وَأَحَبَّ أَخْذَ الْمَالِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ، فَقِيلَ: يَأْخُذُ دِيَةً فَقَطْ؛ لِاحْتِمَالِ السِّرَايَةِ.
وَقِيلَ: لَا لِاحْتِمَالِ جُرُوحٍ تَطْرَأُ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قُلْت: الصَّوَابُ الْأَوَّلُ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَلَا دِيَةَ سِنٍّ، وَلَا ظُفْرٍ، وَلَا مَنْفَعَةٍ، حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ عَوْدِهَا) . وَهُوَ صَحِيحٌ.
لَكِنْ لَوْ مَاتَ فِي الْمُدَّةِ فَلِوَلِيِّهِ دِيَةُ سِنٍّ وَظُفْرٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: هَدَرٌ.
كَمَا لَوْ نَبَتَ شَيْءٌ فِيهِ.
قَالَهُ فِي مُنْتَخَبِ وَلَدِ الشِّيرَازِيِّ.
وَلَهُ فِي غَيْرِهِمَا الدِّيَةُ.
وَفِي الْقَوَدِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَخَصَّ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ بِسِنِّ الصَّغِيرِ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي آخِرِ " بَابُ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ ".

قَوْلُهُ (وَلَوْ) (قَلَعَ سِنَّ كَبِيرٍ، أَوْ ظُفْرَهُ، ثُمَّ نَبَتَتْ) . سَقَطَتْ دِيَتُهُ.
وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَذَهَا: رَدَّهَا.
هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي السِّنِّ.

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: تَجِبُ دِيَتُهَا.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ فِيمَنْ قَلَعَ سِنَّ كَبِيرٍ، ثُمَّ نَبَتَتْ: لَمْ يَرُدَّ مَا أَخَذَ، وَقَالَ: ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي " بَابُ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ " فِي أَثْنَاءِ الْفَصْلِ الرَّابِعِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: تَجِبُ عَلَيْهِ حُكُومَةٌ لِنَقْصِهَا إنْ نَقَصَتْ، وَضَعْفِهَا إنْ ضَعُفَتْ.
وَإِنْ قَلَعَهَا قَالِعٌ بَعْدَ ذَلِكَ: وَجَبَتْ دِيَتُهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي: يَنْبَنِي حُكْمُهَا عَلَى وُجُوبِ قَلْعِهَا.
فَإِنْ قُلْنَا: يَجِبُ فَلَا شَيْءَ عَلَى قَالِعِهَا.
وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَجِبُ قَلْعُهَا: احْتَمَلَ أَنْ يُؤْخَذَ بِدِيَتِهَا.
وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يُؤْخَذَ.
وَلَكِنْ فِيهَا حُكُومَةٌ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ أَبَانَ سِنًّا وُضِعَ مَحَلَّهُ وَالْتَحَمَ: فَفِي الْحُكُومَةِ، وَجْهَانِ.
انْتَهَى.
وَإِنْ جَعَلَ مَكَانَ السِّنِّ سِنًّا أُخْرَى، أَوْ سِنَّ حَيَوَانٍ أَوْ عَظْمًا، فَنَبَتَتْ: وَجَبَتْ دِيَةُ الْمَقْلُوعَةِ وَجْهًا وَاحِدًا.
فَإِنْ قُلِعَتْ هَذِهِ الثَّانِيَةُ: لَمْ تَجِبْ دِيَتُهَا.
وَفِيهَا حُكُومَةٌ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجِبَ فِيهَا شَيْءٌ.
قَوْلُهُ (أَوْ رَدَّهُ) يَعْنِي: الظُّفْرَ (فَالْتَحَمَ: سَقَطَتْ دِيَتُهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُ.

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
وَقَالَ الْقَاضِي: تَجِبُ دِيَتُهَا.
ذَكَرَهُ عَنْهُ الشَّارِحُ.

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (لَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ، فَرَدَّهُ فَالْتَحَمَ: فَحَقُّهُ بَاقٍ بِحَالِهِ، وَيُبَيِّنُهُ إنْ قِيلَ بِنَجَاسَتِهِ.
وَإِلَّا فَلَهُ أَرْشُ نَقْصِهِ خَاصَّةً) ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي بَقَاءَ حَقِّهِ.
ثُمَّ إنْ أَبَانَهُ أَجْنَبِيٌّ وَقِيلَ: بِطَهَارَتِهِ فَفِي دِيَتِهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَلَوْ رَدَّ الْمُلْتَحِمَ الْجَانِي: أُقِيدَ بِهِ ثَانِيَةً.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: لَا يُقَادُ بِهِ.

فَائِدَةٌ: لَوْ الْتَحَمَتْ الْجَائِفَةُ أَوْ الْمُوضِحَةُ وَمَا فَوْقَهَا عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ: لَمْ يَسْقُطْ مُوجِبُهَا، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ عَادَ نَاقِصًا، أَوْ عَادَتْ السِّنُّ أَوْ الظُّفْرُ قَصِيرًا، أَوْ مُتَغَيِّرًا: فَلَهُ أَرْشُ نَقْصِهِ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْفُرُوعِ.
ذَكَرَهُ فِي " بَابِ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ". قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَعَنْهُ فِي قَلْعِ الظُّفْرِ إذَا نَبَتَتْ عَلَى صِفَتِهِ: خَمْسُ دَنَانِيرَ.
وَإِنْ نَبَتَ أَسْوَدَ: فَفِيهِ عَشَرَةٌ.

وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَقَالَا: التَّقْدِيرَاتُ بَابُهَا التَّوْقِيفُ.
وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ تَوْقِيفًا.
وَالْقِيَاسُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا عَادَ عَلَى صِفَتِهِ.
وَإِنْ نَبَتَ صَغِيرًا: فَفِيهِ حُكُومَةٌ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَلَعَ سِنَّ صَغِيرٍ، وَيَئِسَ مِنْ عَوْدِهَا: وَجَبَتْ دِيَتُهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ الْقَاضِي: فِيهَا حُكُومَةٌ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ.
وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، وَادَّعَى الْجَانِي عَوْدَ مَا أَذْهَبَهُ، فَأَنْكَرَهُ الْوَلِيُّ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ: إنْ ادَّعَى انْدِمَالَهُ وَمَوْتَهُ بِغَيْرِ جُرْحِهِ، وَأَمْكَنَ: قُبِلَ قَوْلُهُ.

قَوْلُهُ (وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّعُورِ الْأَرْبَعَةِ: الدِّيَةُ.
وَهُوَ شَعْرُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَالْحَاجِبَيْنِ، وَأَهْدَابِ الْعَيْنَيْنِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: فِي كُلِّ شَعْرٍ مِنْ ذَلِكَ حُكُومَةٌ.
كَالشَّارِبِ، نَصَّ عَلَيْهِ.

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَا قِصَاصَ فِي ذَلِكَ، لِعَدَمِ إمْكَانِ الْمُسَاوَاةِ.
الثَّانِيَةُ: نَقَلَ حَنْبَلٌ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْإِنْسَانِ فِيهِ أَرْبَعَةٌ: فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ رُبُعُ الدِّيَةِ.
وَطَرَدَهُ الْقَاضِي فِي جِلْدَةِ وَجْهٍ.
قَوْلُهُ (وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ بِقِسْطِهِ مِنْ الدِّيَةِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ فِي بَحْثِهِمَا.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ احْتِمَالًا: يَجِبُ فِيهِ حُكُومَةٌ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ بَقِيَ مِنْ لِحْيَتِهِ مَا لَا جَمَالَ فِيهِ: احْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ بِقِسْطِهِ) جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَنَصَرَهُ النَّاظِمُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمَذْهَبِ.
وَاحْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ كَمَالُ الدِّيَةِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ فِي بَحْثِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
وَقِيلَ: فِيهِ حُكُومَةٌ.
وَهُوَ قَوِيٌّ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُحَرَّرِ.

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا بِأَصَابِعِهِ لَمْ تَجِبْ إلَّا دِيَةُ الْأَصَابِعِ) . أَنَّ الدِّيَةَ لِلْأَصَابِعِ لَا غَيْرُ.
وَذَلِكَ يَقْتَضِي سُقُوطَ مَا يَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ الْكَفِّ.
وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ.
وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتْ دِيَةُ الْأَصَابِعِ كَدِيَةِ الْيَدِ: أَطْلَقَ هَذَا اللَّفْظَ نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى.

وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ: لَمْ يَجِبْ إلَّا دِيَةُ الْيَدِ

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَصَابِعِ: دَخَلَ مَا حَاذَى الْأَصَابِعَ فِي دِيَتِهَا.
وَعَلَيْهِ أَرْشُ بَاقِي الْكَفِّ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ دِيَةُ يَدٍ سِوَى الْأَصَابِعِ.
.

فَائِدَةٌ: يَجِبُ فِي كَفٍّ بِلَا أَصَابِعَ، وَذِرَاعٍ بِلَا كَفٍّ: ثُلُثُ دِيَتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَدْ شَبَّهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذَلِكَ بِعَيْنٍ قَائِمَةٍ.
وَعَنْهُ: يَجِبُ فِيهِ حُكُومَةٌ.
ذَكَرَهُمَا فِي الْمُنْتَخَبِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَمَذْهَبُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَكَذَا الْعَضُدُ.
وَحُكْمُ الرِّجْلِ حُكْمُ الْيَدِ فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ (وَفِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ نَصَّ عَلَيْهِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَعُمُومُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ يَقْتَضِي أَنَّ فِيهَا نِصْفَ الدِّيَةِ.
وَهُوَ مُقْتَضَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ.
.

قَوْلُهُ (وَإِنْ) (قَلَعَ الْأَعْوَرُ عَيْنَ صَحِيحٍ مُمَاثِلَةً لِعَيْنِهِ) الصَّحِيحَةِ (فَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَلَا قِصَاصَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: يَقْلَعُ عَيْنَهُ، كَقَتْلِ رَجُلٍ بِامْرَأَةٍ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمُصَنِّفِ هُنَا.
وَيَأْخُذُ نِصْفَ الدِّيَةِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَأَخْذُ نِصْفِ الدِّيَةِ مَعَ الْقَلْعِ أَشْهَرُ.
يَعْنِي عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَخَرَّجَهُ فِي التَّعْلِيقِ وَالِانْتِصَارِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ بِامْرَأَةٍ.
وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ، وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ أَيْضًا.
وَقِيلَ: لَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَلَعَ عَيْنَيْ صَحِيحٍ عَمْدًا: خُيِّرَ بَيْنَ قَلْعِ عَيْنِهِ، وَلَا شَيْءَ.
لَهُ غَيْرُهَا، وَبَيْنَ الدِّيَةِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَكَوْنُهُ يَسْتَحِقُّ قَلْعَ عَيْنِهِ فَقَطْ: مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ دِيَتَانِ.
وَهَذَا أَيْضًا مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: عَيْنُ الْأَعْوَرِ كَغَيْرِهِ، وَكَسَمْعٍ وَأُذُنٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ احْتِمَالٌ وَتَخْرِيجٌ مِنْ جَعْلِهِ كَالْبَصَرِ فِي مَسْأَلَةِ النَّظَرِ فِي بَيْتِهِ مِنْ خَصَاصِ الْبَابِ.

قَوْلُهُ (وَفِي يَدِ الْأَقْطَعِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَكَذَلِكَ فِي رِجْلِهِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.

وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: فِيهَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَهِيَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: فِيهَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ، إنْ ذَهَبَتْ الْأُولَى هَدَرًا.
وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ أَيْضًا.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنْ ذَهَبَتْ فِي حَدٍّ: فَنِصْفُ دِيَةٍ، وَإِنْ كَانَ فِي جِهَادٍ: فَرِوَايَتَانِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَطَعَ يَدَ صَحِيحٍ.
لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ.
إنْ قُلْنَا: فِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً.
وَإِلَّا قُطِعَتْ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَابُ الشِّجَاجِ وَكَسْرِ الْعِظَامِ]

ِ قَوْلُهُ (الشَّجَّةُ: اسْمٌ لِجُرْحِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ خَاصَّةً) . قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِمَا.
وَهِيَ عَشْرٌ، خَمْسٌ لَا مُقَدَّرَ فِيهَا أَوَّلُهَا: الْخَارِصَةُ.
بِإِعْجَامِ الْخَاءِ وَإِهْمَالِهَا مَعَ إهْمَالِ الصَّادِ فِيهَا، وَهِيَ الَّتِي تَخْرُصُ الْجِلْدَ، أَيْ تَشُقُّهُ قَلِيلًا وَلَا تُدْمِيهِ.
وَتُسَمَّى الْخُرْصَةَ وَالْقَاشِرَةَ وَالْقِشْرَةَ بِإِعْجَامِ الشِّينِ مَعَ الْقَافِ.
ثُمَّ الْبَازِلَةُ بِمُوَحَّدَةٍ وَزَايٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ الَّتِي يَسِيلُ مِنْهَا الدَّمُ.
وَتُسَمَّى الدَّامِيَةَ، وَالدَّامِعَةَ، بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ.
وَهِيَ الَّتِي تَدْمَى وَلَا تَشُقُّ اللَّحْمَ.
وَقِيلَ: الدَّامِعَةُ: مَا ظَهَرَ دَمُهَا وَلَمْ يَسِلْ.
ثُمَّ الْبَاضِعَةُ الَّتِي تُبْضِعُ اللَّحْمَ.
وَقِيلَ: مَا تَشُقُّهُ بَعْدَ الْجِلْدِ وَلَمْ يَسِلْ دَمُهَا.
ثُمَّ الْمُتَلَاحِمَةُ الَّتِي أَخَذَتْ فِي اللَّحْمِ.
وَقِيلَ: مَا الْتَحَمَ أَعْلَاهَا وَاتَّسَعَ أَسْفَلُهَا.
وَلَمْ تَبْلُغْ جِلْدَةً تَلِي الْعَظْمَ.
(ثُمَّ السِّمْحَاقُ الَّتِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَظْمِ قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ) . هَذَا الْمَذْهَبُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَعِنْدِ الْخِرَقِيِّ: الْبَاضِعَةُ بَيْنَ الْخَارِصَةِ وَالْبَازِلَةِ، تَشُقُّ اللَّحْمَ وَلَا تُدْمِيهِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْبَنَّاءِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْبَازِلَةُ الَّتِي تَشُقُّ اللَّحْمَ بَعْدَ الْجِلْدِ، يَعْنِي وَلَا يَسِيلُ مِنْهَا دَمٌ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَابْنُ فَارِسٍ.

وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: لَعَلَّ مَا فِي نُسَخِ الْخِرَقِيِّ غَلَطٌ مِنْ الْكُتَّابِ؛ لِأَنَّ الْبَاضِعَةَ الَّتِي تَشُقُّ اللَّحْمَ بَعْدَ الْجِلْدِ يَسِيلُ مِنْهَا دَمٌ كَثِيرٌ فِي الْغَالِبِ.
بِخِلَافِ الْبَازِلَةِ.
فَإِنَّهَا الدَّامِعَةُ بِالْمُهْمَلَةِ لِقِلَّةِ سَيَلَانِ دَمِهَا.
فَالْبَاضِعَةُ أَشَدُّ.
انْتَهَى.
وَهُوَ قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ وَالْأَزْهَرِيِّ.
قَوْلُهُ (فَهَذِهِ الْخَمْسَةُ فِيهَا حُكُومَةٌ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ، وَالْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَعَنْهُ: فِي الْبَازِلَةِ بَعِيرٌ، وَفِي الْبَاضِعَةِ بَعِيرَانِ، وَفِي الْمُتَلَاحِمَةِ ثَلَاثَةٌ، وَفِي السِّمْحَاقِ أَرْبَعَةٌ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ.
وَحَكَى الشِّيرَازِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي مُوسَى: أَنَّهُ اخْتَارَ ذَلِكَ فِي السِّمْحَاقِ.
وَعَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ قَالَ: مَتَى أَمْكَنَ اعْتِبَارُ الْجِرَاحَاتِ مِنْ الْمُوضِحَةِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ فِي رَأْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُوضِحَةٌ إلَى جَانِبِهَا قُدِّرَتْ هَذِهِ الْجِرَاحَاتُ مِنْهَا.
فَإِنْ كَانَتْ بِقَدْرِ النِّصْفِ: وَجَبَ نِصْفُ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ.
وَإِنْ كَانَتْ بِقَدْرِ الثُّلُثِ: وَجَبَ ثُلُثُ الْأَرْشِ.
وَعَلَى هَذَا إلَّا أَنْ تَزِيدَ الْحُكُومَةُ عَلَى ذَلِكَ.
فَيَجِبُ مَا تُخْرِجُهُ الْحُكُومَةُ.
وَمُلَخَّصُهُ: أَنَّهُ يُوجِبُ الْأَكْثَرَ مِمَّا تُخْرِجُهُ الْحُكُومَةُ أَوْ قَدْرُهَا مِنْ الْمُوضِحَةِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهَذَا لَا نَعْلَمُهُ مَذْهَبًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَلَا يَقْتَضِيهِ.
انْتَهَى.

قَوْلُهُ (وَخَمْسٌ فِيهَا مُقَدَّرٌ أَوَّلُهَا: الْمُوضِحَةُ، الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ.
أَيْ تُبْرِزُهُ.
فَفِيهَا خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: فِي مُوضِحَةِ الْوَجْهِ عَشَرَةٌ.

نَقَلَهَا حَنْبَلٌ، وَاخْتَارَهَا الزَّرْكَشِيُّ.
وَأَوَّلَهَا الْمُصَنِّفُ.
فَائِدَةٌ: يَجِبُ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ فِي الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ، وَالْبَارِزَةِ وَالْمَسْتُورَةِ بِالشَّعْرِ.
وَحَدُّ الْمُوضِحَةِ: مَا أَفْضَى إلَى الْعَظْمِ، وَلَوْ بِقَدْرِ إبْرَةٍ.
ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَالْقَاضِي.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: الْمُوضِحَةُ مَا كَشَفَ عَظْمَ رَأْسٍ أَوْ وَجْهٍ أَوْ غَيْرِهِمَا.
وَقِيلَ: وَلَوْ بِقَدْرِ رَأْسِ إبْرَةٍ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (فَإِنْ عَمَّتْ الرَّأْسَ وَنَزَلَتْ إلَى الْوَجْهِ: فَهَلْ هِيَ مُوضِحَةٌ، أَوْ مُوضِحَتَانِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَهُمَا رِوَايَتَانِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا أَحَدُهُمَا: هِيَ مُوضِحَتَانِ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هِيَ مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
قَالَ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ: وَلَوْ عَمَّتْهُمَا فَثُلُثَانِ فِي وَجْهٍ.
تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ: إذَا عَمَّتْ الرَّأْسَ وَنَزَلَتْ إلَى الْوَجْهِ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ فِي كِتَابَيْهِ الْمُغْنِي، وَالْكَافِي بَلْ أَطْلَقَ الْقَوْلَ فِيمَا إذَا كَانَ بَعْضُهَا فِي الرَّأْسِ وَبَعْضُهَا فِي الْوَجْهِ.

فَإِنْ لَمْ تَعُمَّ الرَّأْسَ فَفِيهَا الْوَجْهَانِ.
قَالَ: وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الدَّلِيلُ.
انْتَهَى.
قُلْت: قَدَّمَ مَا قَالَهُ النَّاظِمُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي.
فَإِنَّهُمَا قَالَا: وَإِنْ نَزَلَتْ إلَى الْوَجْهِ فَمُوضِحَةٌ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَوْضَحَهُ مُوضِحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ: فَعَلَيْهِ عَشَرَةٌ.
فَإِنْ خَرَقَ مَا بَيْنَهُمَا، أَوْ ذَهَبَ بِالسِّرَايَةِ: صَارَا مُوضِحَةً وَاحِدَةً.
وَإِنْ خَرَقَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ: فَهِيَ ثَلَاثُ مَوَاضِحَ) بِلَا نِزَاعٍ فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَنْ خَرَقَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَأَكْثَرُهُمْ قَطَعَ بِهِ.
مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَالَ: مَعَ بَقَاءِ التَّلَابُسِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يُصَدَّقُ مَنْ يُصَدِّقُهُ الظَّاهِرُ بِقُرْبِ زَمَنٍ وَبُعْدِهِ.
فَإِنْ تَسَاوَيَا فَالْمَجْرُوحُ.
قَالَ: وَلَهُ أَرْشَانِ.
وَفِي ثَالِثٍ وَجْهَانِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَإِنْ قَالَ الْمَجْرُوحُ: خَرَقْته بَعْدَ الْبُرْءِ صُدِّقَ مَعَ طُولِ الزَّمَنِ.
وَلَهُ أَرْشُ مُوضِحَتَيْنِ فَقَطْ.
وَقِيلَ: وَالْخَرْقِ بَيْنَهُمَا.
وَقِيلَ: يُنْسَبُ مِنْ الْمُوضِحَةِ إنْ أَمْكَنَ

قَوْلُهُ (وَإِنْ) (خَرَقَ مَا بَيْنَ الْمُوضِحَتَيْنِ فِي الْبَاطِنِ) يَعْنِي الْجَانِيَ.

(فَهَلْ هِيَ مُوضِحَةٌ، أَوْ مُوضِحَتَانِ) ؟ (عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: هِيَ مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُمَا مُوضِحَتَانِ، اخْتَارَهُ النَّاظِمُ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ خَرَقَهُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا فَمُوضِحَتَانِ، عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ مِنْهُمَا.
وَقِيلَ: مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ أَوْضَحَهُ جَمَاعَةٌ مُوضِحَةً، فَهَلْ يُوضَحُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِهَا، أَمْ يُوَزَّعُ؟ فِيهِ لِلْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ.

قَوْلُهُ (ثُمَّ الْهَاشِمَةُ.
وَهِيَ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ وَتَهْشِمُهُ.
فَفِيهَا عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ) بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ ضَرَبَهُ بِمُثَقَّلٍ، فَهَشَمَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوضِحَهُ: فَفِيهِ حُكُومَةٌ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.

وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ كَهَشْمِهِ عَلَى مُوضِحَةٍ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالشَّرْحِ.

قَوْلُهُ (ثُمَّ الْمَأْمُومَةُ، وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ إلَى جِلْدَةِ الدِّمَاغِ.
وَتُسَمَّى أُمَّ الدِّمَاغِ.
وَتُسَمَّى الْمَأْمُومَةَ.
فَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ) بِلَا نِزَاعٍ.
وَقَوْلُهُ (ثُمَّ الدَّامِغَةُ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ (وَهِيَ الَّتِي تَخْرِقُ الْجِلْدَةَ، فَفِيهَا مَا فِي الْمَأْمُومَةِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقِيلَ: فِيهَا مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةٌ لِخَرْقِ الْجِلْدَةِ.
قَالَ الْقَاضِي: وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا " الدَّامِغَةَ " بِالْمُعْجَمَةِ لِمُسَاوَاتِهَا لِلْمَأْمُومَةِ فِي أَرْشِهَا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ تَرَكُوا ذِكْرَهَا لِكَوْنِ صَاحِبِهَا لَا يَسْلَمُ غَالِبًا.
انْتَهَى.

قَوْلُهُ (وَفِي الْجَائِفَةِ: ثُلُثُ الدِّيَةِ.
وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ إلَى بَاطِنِ الْجَوْفِ، مِنْ بَطْنٍ، أَوْ ظَهْرٍ، أَوْ صَدْرٍ، أَوْ نَحْرٍ) بِلَا نِزَاعٍ.
وَقَوْلُهُ (فَإِنْ خَرَقَهُ مِنْ جَانِبٍ.
فَخَرَجَ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ: فَهِيَ جَائِفَتَانِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: جَائِفَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.

وَقِيلَ: فِيهِ رِوَايَتَانِ.
ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.

قَوْلُهُ (وَإِنْ طَعَنَهُ فِي خَدِّهِ، فَوَصَلَ إلَى فَمِهِ: فَفِيهِ حُكُومَةٌ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ جَائِفَةً.
وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ.
وَأَطْلَقَ وَجْهَيْنِ فِي الْمُذْهَبِ.
فَائِدَةٌ: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ أَنْفَذَ أَنْفًا أَوْ ذَكَرًا أَوْ جَفْنًا إلَى بَيْضَةِ الْعَيْنِ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ جَرَحَهُ فِي وَرِكِهِ، فَوَصَلَ الْجُرْحُ إلَى جَوْفِهِ، أَوْ أَوْضَحَهُ فَوَصَلَ الْجُرْحُ إلَى قَفَاهُ: فَعَلَيْهِ دِيَةُ جَائِفَةٍ وَمُوضِحَةٍ وَحُكُومَةٌ لِجُرْحِ الْقَفَا وَالْوَرِكِ) بِلَا نِزَاعٍ (وَإِنْ أَجَافَهُ وَوَسَّعَ آخِرَ الْجُرْحِ فَهِيَ جَائِفَتَانِ) بِلَا نِزَاعٍ أَيْضًا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَسَّعَ ظَاهِرَهُ دُونَ بَاطِنِهِ، أَوْ بَاطِنَهُ دُونَ ظَاهِرِهِ: فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ وَجْهًا: أَنَّهَا جَائِفَةٌ.

فَائِدَةٌ: لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ، أَوْ نَحِيفَةٌ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا لِمِثْلِهِ، فَفَتَقَهَا لَزِمَهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ.
وَمَعْنَى الْفَتْقِ: خَرْقُ مَا بَيْنَ مَسْلَكِ الْبَوْلِ وَالْمَنِيِّ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرِهِمْ.

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي.
وَقِيلَ: بَلْ مَعْنَاهُ: خَرْقُ مَا بَيْنَ الدُّبُرِ وَالْقُبُلِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: إلَّا أَنَّ هَذَا بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يَذْهَبَ بِالْوَطْءِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْحَاجِزِ؛ لِأَنَّهُ غَلِيظٌ قَوِيٌّ.
انْتَهَيَا.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ: وَإِنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ، فَخَرَقَ مَخْرَجَ الْبَوْلِ وَالْمَنِيِّ، أَوْ الْقُبُلَ وَالدُّبُرَ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَلَكِنَّ الْوَاقِعَ فِي الْغَالِبِ الْأَوَّلُ، وَجَزَمَ بِوُجُوبِ ثُلُثِ الدِّيَةِ الْخِرَقِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ: إنْ كَانَ الْبَوْلُ يُسْتَمْسَكُ فَعَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ.
وَإِنْ كَانَ لَا يُسْتَمْسَكُ فَعَلَيْهِ كَمَالُ دِيَتِهَا.
وَكَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ فِي الْفُنُونِ: فِيمَنْ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا: الْقَوَدُ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّهُ قَتْلٌ بِفِعْلٍ يَقْتُلُ مِثْلُهُ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ: وَمَنْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً كَبِيرَةً مُطَاوَعَةً بِلَا شُبْهَةٍ، أَوْ امْرَأَتَهُ وَمِثْلُهَا يُوطَأُ لِمِثْلِهِ فَأَفْضَاهَا: فَهَدَرٌ؛ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الزِّيَادَةِ.
وَهُوَ حَقٌّ لَهُ، وَإِلَّا فَالدِّيَةُ.
فَإِنْ ثَبَتَ الْبَوْلُ فَجَائِفَةٌ.
وَلَا يَنْدَرِجُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ فِي دِيَةِ إفْضَاءٍ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَلَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ الْكَبِيرَةَ الْمُحْتَمِلَةَ لِلْوَطْءِ، وَفَتَقَهَا: لَمْ يَضْمَنْهَا، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالتَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِوُجُوبِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَأَطْلَقَ وَجْهَيْنِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي.

وَلِلْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، أَوْ إكْرَاهٍ: ثُلُثُ الدِّيَةِ إنْ اُسْتُمْسِكَ الْبَوْلُ، مَعَ مَهْرِ مِثْلِهَا وَإِنْ لَمْ يُسْتَمْسَكْ: فَالدِّيَةُ كَامِلَةً.

فَائِدَةٌ: لَوْ أَدْخَلَ إصْبَعَهُ فِي فَرْجِ بِكْرٍ، فَأَذْهَبَ بَكَارَتَهَا: فَلَيْسَ بِجَائِفَةٍ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا.
قَوْلُهُ (وَفِي الضِّلْعِ بَعِيرٌ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً: فِيهِ حُكُومَةٌ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " وَفِي الضِّلَعِ بَعِيرٌ " كَذَا قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَأَطْلَقُوا، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَقَيَّدَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ: بِمَا إذَا أُجْبِرَ مُسْتَقِيمًا، فَقَالُوا: وَفِي الضِّلْعِ بَعِيرٌ إذَا أُجْبِرَ مُسْتَقِيمًا.
وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ.
وَلَكِنَّ صَاحِبَ الرِّعَايَتَيْنِ غَايَرَ، فَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ لَمَّا رَأَى مَنْ أَطْلَقَ وَقَيَّدَ حَكَاهُمَا قَوْلَيْنِ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَمْ أَرَ هَذَا الشَّرْطَ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ.
وَقَدْ أَطْلَقَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِأَنَّ فِي الضِّلَعِ بَعِيرًا مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ.
قَوْلُهُ (وَفِي التَّرْقُوَتَيْنِ بَعِيرَانِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.

وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّ فِيهَا أَرْبَعَةَ أَبْعِرَةٍ.
فَإِنَّهُ قَالَ: وَفِي التَّرْقُوَةِ بَعِيرَانِ.
وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ: فِي كُلِّ تَرْقُوَةٍ بَعِيرَانِ.
فَهُوَ أَصْرَحُ مِنْ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَصَرَفَ الْقَاضِي كَلَامَ الْخِرَقِيِّ إلَى الْمَذْهَبِ.
فَقَالَ: الْمُرَادُ بِالتَّرْقُوَةِ: التَّرْقُوَتَانِ.
اكْتَفَى بِلَفْظِ الْوَاحِدِ لِإِدْخَالِ الْأَلْفِ وَاللَّامِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلِاسْتِغْرَاقِ.
قَوْلُهُ (وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الذِّرَاعِ، وَالزَّنْدِ، وَالْعَضُدِ، وَالْفَخِذِ، وَالسَّاقِ: بَعِيرَانِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الشَّرْحِ فِي الزَّنْدِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي عَظْمِ السَّاقِ وَالْفَخِذِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ فِي الْفَخِذِ وَالسَّاقِ وَالزَّنْدِ.
وَعَنْهُ: فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ بَعِيرٌ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْقَاضِي.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ فِي غَيْرِ الْخَمْسَةِ.
وَهِيَ: الضِّلَعُ وَالتَّرْقُوَتَانِ وَالزَّنْدَانِ، وَجَزَمَ أَنَّ فِي الزَّنْدِ بَعِيرَيْنِ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَةً: أَنَّ فِيهِ حُكُومَةً.
نَقَلَ حَنْبَلٌ فِيمَنْ كُسِرَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ فِيهَا حُكُومَةٌ، وَإِنْ انْجَبَرَتْ.

وَتَرْجَمَهُ أَبُو بَكْرٍ بِنَقْصِ الْعُضْوِ بِجِنَايَةٍ.
وَعَنْهُ فِي الزَّنْدِ الْوَاحِدِ: أَرْبَعَةُ أَبْعِرَةٍ؛ لِأَنَّهُ عَظْمَانِ.
وَفِيمَا سِوَاهُ بَعِيرَانِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّ فِيمَا سِوَى الزَّنْدِ حُكُومَةً كَمَا تَقَدَّمَ.
كَبَقِيَّةِ الْجُرُوحِ وَكَسْرِ الْعِظَامِ، كَخَرَزَةِ صُلْبٍ وَعُصْعُصٍ وَعَانَةٍ.
قَالَهُ فِي الْإِرْشَادِ فِي غَيْرِ ضِلْعٍ.

قَوْلُهُ (وَالْحُكُومَةُ: أَنْ يُقَوَّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ عَبْدٌ لَا جِنَايَةَ بِهِ ثُمَّ يُقَوَّمُ وَهِيَ بِهِ قَدْ بَرَأَتْ، فَمَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ فَلَهُ مِثْلُهُ مِنْ الدِّيَةِ.
فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ عِشْرِينَ، وَقِيمَتُهُ وَبِهِ الْجِنَايَةُ: تِسْعَةَ عَشَرَ، فَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ) . بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ.
وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنْ تَكُونَ الْحُكُومَةُ فِي شَيْءٍ فِيهِ مُقَدَّرٍ، فَلَا يُبْلَغُ بِهِ أَرْشَ الْمُقَدَّرِ.
فَإِنْ كَانَتْ فِي الشِّجَاجِ الَّتِي دُونَ الْمُوضِحَةِ: لَمْ يُبْلَغْ بِهَا أَرْشَ الْمُوضِحَةِ.
وَإِنْ كَانَ فِي إصْبَعٍ: لَمْ يُبْلَغْ بِهَا دِيَةُ الْإِصْبَعِ.
وَإِنْ كَانَتْ فِي أُنْمُلَةٍ لَمْ يُبْلَغْ بِهَا دِيَتَهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يُبْلَغُ بِحُكُومَةِ مَحِلٍّ لَهُ مُقَدَّرٌ مُقَدَّرَهُ، عَلَى الْأَصَحِّ كَمُجَاوَزَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَاخْتَارَهُ الشَّرِيفُ، وَابْنُ عَقِيلٍ.
قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَنْهُ: يُبْلَغُ بِهِ أَرْشُ الْمُقَدَّرِ.

وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَإِلَيْهِ مَيْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ.
وَحَكَاهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ: وَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَيَحْتَمِلُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ: أَنْ يُخَصَّصَ امْتِنَاعُ الزِّيَادَةِ بِالرَّأْسِ وَالْوَجْهِ، لِقَوْلِهِ " إلَّا أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ فِي وَجْهٍ أَوْ رَأْسٍ فَلَا يُجَاوَزُ بِهِ أَرْشُ الْمُؤَقَّتِ " قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا تَنْقُصُ شَيْئًا بَعْدَ الِانْدِمَالِ: قُوِّمَتْ حَالَ جَرَيَانِ الدَّمِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَب، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: يُقَوَّمُ قُبَيْلَ الِانْدِمَالِ التَّامِّ.
وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ.
تَنْبِيهٌ: أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ " قُوِّمَتْ حَالَ جَرَيَانِ الدَّمِ " أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ هَدَرًا.
وَأَنَّ عَلَيْهِ حُكُومَةً.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: لَا شَيْءَ فِيهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ تُنْقِصْهُ شَيْئًا بِحَالٍ، أَوْ زَادَتْهُ حُسْنًا كَإِزَالَةِ لِحْيَةِ امْرَأَةٍ، أَوْ إصْبَعٍ زَائِدَةٍ وَنَحْوِهِ فَلَا شَيْءَ فِيهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.

قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: فَلَا شَيْءَ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَلَا شَيْءَ فِيهَا فِي الْأَصَحِّ.
وَكَذَا قَالَ النَّاظِمُ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَقِيلَ: بَلَى.
قَالَ الْقَاضِي: نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى هَذَا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: فَعَلَى هَذَا يُقَوَّمُ فِي أَقْرَبِ الْأَحْوَالِ إلَى الْبُرْءِ.
فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ فِي ذَلِكَ الْحَالِ قُوِّمَ حَالَ جَرَيَانِ الدَّمِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَقْصٍ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَتُقَوَّمُ لِحْيَةُ الْمَرْأَةِ كَأَنَّهَا لِحْيَةُ رَجُلٍ فِي حَالٍ يُنْقِصُهُ ذَهَابُ لِحْيَتِهِ.
ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَجَزَمَ بِهَذَا الْقَوْلِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ.

[بَابُ الْعَاقِلَةِ وَمَا تَحْمِلُهُ]

ُ فَائِدَةٌ: سُمِّيَتْ " عَاقِلَةً " لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ.
نَقَلَهُ حَرْبٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ يَمْنَعُونَ عَنْ الْقَاتِلِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَقِيلَ: لِأَنَّ الْإِبِلَ تُجْمَعُ فَتُعْقَلُ بِفِنَاءِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ.
أَيْ تُشَدُّ عُقُلُهَا لِتُسَلَّمَ إلَيْهِمْ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ الدِّيَةُ عَقْلًا.
وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَقِيلَ: لِإِعْطَائِهِمْ الْعَقْلَ الَّذِي هُوَ الدِّيَةُ.
قَوْلُهُ (عَاقِلَةُ الْإِنْسَانِ: عِصَبَاتُهُ كُلُّهُمْ قَرِيبُهُمْ وَبَعِيدُهُمْ، مِنْ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ، إلَّا عَمُودَيْ نَسَبِهِ: آبَاؤُهُ وَأَبْنَاؤُهُ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ.
قَالَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ: هَذَا اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ.
قُلْت: لَيْسَ كَمَا قَالَ.
فَإِنَّهُ قَالَ: وَالْعَاقِلَةُ الْعُمُومَةُ وَأَوْلَادُهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا.
فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: الْأَبُ وَالِابْنُ وَالْإِخْوَةُ وَكُلُّ الْعَصَبَةِ مِنْ الْعَاقِلَةِ.
انْتَهَى، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْبُلْغَةِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الِابْنُ مِنْ عَصَبَةِ أُمِّهِ.
وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ السَّامِرِيُّ فِي مُسْتَوْعِبِهِ.
وَعَنْهُ: أَنَّهُمْ مِنْ الْعَاقِلَةِ أَيْضًا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: عَاقِلَةُ الْإِنْسَانِ ذُكُورُ عَصَبَتِهِ، وَلَوْ عَمُودَيْ نَسَبِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: الْجَمِيعُ عَاقِلَتُهُ، إلَّا أَبْنَاؤُهُ إذَا كَانَ امْرَأَةً.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهِيَ أَصَحُّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَعَلَيْهَا يَقُومُ الدَّلِيلُ.
نَقَلَ حَرْبٌ: الِابْنُ لَا يَعْقِلُ عَنْ أُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى، وَابْنِ أَبِي الْمَجْدِ، وَأَبِي بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ: أَنَّ الْعَاقِلَةَ كُلُّ الْعَصَبَةِ إلَّا الْأَبْنَاءَ.
وَلَعَلَّهُ يَقِيسُ أَبْنَاءَ الرَّجُلِ عَلَى أَبْنَاءِ الْمَرْأَةِ.
وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
انْتَهَى.
وَعَنْهُ: الْجَمِيعُ عَاقِلَتُهُ، إلَّا عَمُودَيْ نَسَبِهِ وَإِخْوَتَهُ.
وَهِيَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ.
وَيَأْتِي التَّرْتِيبُ فِي ذَلِكَ.
وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوَلَاءِ " أَنَّ عَاقِلَةَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ: عَصَبَاتُ سَيِّدِهِ " فَكَلَامُهُ هُنَا مُقَيَّدٌ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَلَيْسَ عَلَى فَقِيرٍ، وَلَا صَبِيٍّ، وَلَا زَائِلِ الْعَقْلِ، وَلَا امْرَأَةٍ، وَلَا خُنْثَى مُشْكِلٍ، وَلَا رَقِيقٍ، وَلَا مُخَالِفٍ لِدِينِ الْجَانِي: حَمْلُ شَيْءٍ) . هَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.

وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: أَنَّ الْفَقِيرَ يَحْمِلُ مِنْ الْعَقْلِ.
وَأَطْلَقَهُمَا الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ.
وَقَيَّدَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ بِالْمُعْتَمَلِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ حَسَنٌ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ.
وَعَنْهُ: تَحْمِلُ الْخُنْثَى وَالْمَرْأَةُ بِالْوَلَاءِ.
وَعَنْهُ: الْمُمَيِّزُ مِنْ الْعَاقِلَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْعُمْدَةِ: أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالْخُنْثَى يَحْمِلَانِ مِنْ الْعَقْلِ.
فَإِنَّهُ مَا ذَكَرَ إلَّا الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ وَالْفَقِيرَ، وَمَنْ يُخَالِفُ دِينَهُ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ الْهَرِمَ وَالزَّمِنَ وَالْأَعْمَى يَحْمِلُ مِنْ الْعَقْلِ بِشَرْطِهِ.
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْبُلْغَةِ، وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَيَعْقِلُ الزَّمِنُ وَالشَّيْخُ وَالضَّعِيفُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْمِلُونَ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهَرِمِ وَالزَّمِنِ فِي الْكُبْرَى.
قَوْلُهُ (وَخَطَأُ الْإِمَامِ وَالْحَاكِمِ فِي أَحْكَامِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ كَخَطَأِ الْوَكِيلِ.
وَعَنْهُ: عَلَى عَاقِلَتِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ.

وَالْمُرَادُ: فِيمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ.
نَقَلَهُ فِي الْفُرُوعِ عَنْ صَاحِبِ الرَّوْضَةِ، كَخَطَئِهِمَا فِي غَيْرِ الْحُكْمِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لِلْإِمَامِ عَزْلُ نَفْسِهِ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
فَائِدَةٌ: وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ زَادَ سَوْطًا كَخَطَأٍ فِي حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ أَوْ جَهِلَا حَمْلًا، أَوْ بَانَ مَنْ حَكَمَا بِشَهَادَتِهِ غَيْرَ أَهْلٍ.
وَيَأْتِي الْخَطَأُ فِي الْحَدِّ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ يَتَعَاقَلُ أَهْلُ الذِّمَّةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِي.
إحْدَاهُمَا: يَتَعَاقَلُونَ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ: وَأَهْلُ الذِّمَّةِ يَتَعَاقَلُونَ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: يَتَعَاقَلُونَ.
وَهُوَ الْأَصَحُّ.
قَالَ النَّاظِمُ: يَتَعَاقَلُونَ فِي الْأَظْهَرِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْكَافِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَتَعَاقَلُونَ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: فِيهِ مَعَ اخْتِلَافِ مِلَلِهِمْ وَجْهَانِ، هُمَا رِوَايَتَانِ فِي التَّرْغِيبِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي، وَالنَّظْمِ.
وَذَكَرَهُمَا فِي الْكَافِي وَجْهَيْنِ، وَقَالَ: بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي تَوْرِيثِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: يَتَعَاقَلُونَ أَيْضًا.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالثَّانِيَةُ: لَا يَتَعَاقَلُونَ.

قَوْلُهُ (وَلَا يَعْقِلُ ذِمِّيٌّ عَنْ حَرْبِيٍّ، وَلَا حَرْبِيٌّ عَنْ ذِمِّيٍّ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقِيلَ: يَتَعَاقَلَانِ، إنْ قُلْنَا: يَتَوَارَثَانِ.
وَإِلَّا فَلَا.
وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ، أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ تَحْمِلُ الْجَمِيعَ: فَالدِّيَةُ أَوْ بَاقِيهَا عَلَيْهِ، إنْ كَانَ ذِمِّيًّا) . هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي كُتُبِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقِيلَ: كَمُسْلِمٍ.
وَأَجْرَى فِي الْمُحَرَّرِ الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي الْمُسْلِمِ هُنَا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا أَخَذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: لَا تَحْمِلُهُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ: أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْجَانِي.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَكُونُ حَالًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.

وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْعَاقِلَةِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) يَعْنِي: أَخْذُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
(فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاتِلِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ.
بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ وَجَبَتْ عَلَى الْعَاقِلَةِ ابْتِدَاءً، وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَجِبَ فِي مَالِ الْقَاتِلِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَهُوَ أَوْلَى، فَاخْتَارَهُ.
[ثُمَّ قَالَ كَمَا لَوْ قَالُوا فِي فِطْرَةِ زَوْجَةِ الْمُعْسِرِ، وَضَيْفِهِ.
فَإِنَّهُ عَلَيْهِمَا دُونَهُ؛ لِأَنَّهُمَا مُحْتَمَلَانِ لَا أَصْلِيَّانِ.
وَكَقِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ بِمَنْ لَا يَرَى تَحَمُّلَهَا عَنْهُ.
وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَهُوَ كُلُّ مَنْ تَحَمَّلَ عَنْهُ شَيْئًا مَغْرَمًا أَوْ مَغْنَمًا بِاخْتِيَارِهِ لَهُ لِتَسَبُّبِهِ فِيهِ.
أَوْ قَهْرًا عَنْهُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ] . وَقَالَ كَقَوْلِهِمْ فِي الْمُرْتَدِّ: يَجِبُ أَرْشُ خَطَئِهِ فِي مَالِهِ.
وَلَوْ رَمَى وَهُوَ مُسْلِمٌ فَلَمْ يُصِبْ السَّهْمُ حَتَّى ارْتَدَّ: كَانَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ.
وَلَوْ رَمَى الْكَافِرُ سَهْمًا ثُمَّ أَسْلَمَ، ثُمَّ قَتَلَ السَّهْمُ إنْسَانًا: فَدِيَتُهُ فِي مَالِهِ.
وَلَوْ جَنَى ابْنُ الْمُعْتَقَةِ ثُمَّ انْجَرَّ وَلَاؤُهُ ثُمَّ سَرَتْ جِنَايَتُهُ: فَأَرْشُ الْجِنَايَةِ فِي مَالِهِ لِتَعَذُّرِ حَمْلِ الْعَاقِلَةِ لَهُ.
قَالَ: فَكَذَا هَذَا.

فَاسْتَشْهَدَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى صِحَّةِ مَا اخْتَارَهُ بِهَذِهِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا.
وَذَكَرَ أَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا بِهَا.
فَنَذْكُرُ كُلَّ مَسْأَلَةٍ مِنْ الْمُسْتَشْهَدِ بِهَا وَمَا فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ.
فَمِنْهَا: قَوْلُهُ " يَجِبُ أَرْشُ خَطَأِ الْمُرْتَدِّ فِي مَالِهِ " وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَنَسَبَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا إلَى الْأَصْحَابِ.
وَلَا شَكَّ أَنَّ عَلَيْهِ جَمَاهِيرَ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَحُكِيَ وَجْهٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَالْمُسْلِمِ.
وَمِنْهَا: قَوْلُهُ " وَلَوْ رَمَى وَهُوَ مُسْلِمٌ، فَلَمْ يُصِبْ السَّهْمُ حَتَّى ارْتَدَّ: كَانَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَمِنْهَا: قَوْلُهُ " وَلَوْ رَمَى الْكَافِرُ سَهْمًا ثُمَّ أَسْلَمَ.
ثُمَّ قَتَلَ السَّهْمُ إنْسَانًا: فَدِيَتُهُ فِي مَالِهِ " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَمِنْهَا قَوْلُهُ " وَلَوْ جَنَى ابْنُ الْمُعْتَقَةِ، ثُمَّ انْجَرَّ وَلَاؤُهُ، ثُمَّ سَرَتْ جِنَايَتُهُ: فَأَرْشُ الْجِنَايَةِ فِي مَالِهِ لِتَعَذُّرِ حَمْلِ الْعَاقِلَةِ " وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ تَغَيَّرَ دِينُ جَارِحٍ حَالَتَيْ جَرْحٍ وَزُهُوقٍ: عَقَلَتْ عَاقِلَتُهُ حَالَ الْجَرْحِ.
وَقِيلَ: أَرْشُهُ.

وَقِيلَ: الْكُلُّ فِي مَالِهِ.
وَإِنْ انْجَرَّ وَلَاءُ ابْنِ مُعْتَقَةٍ بَيْنَ جَرْحٍ أَوْ رَمْيٍ وَتَلِفَ فَكَتَغَيُّرِ دِينٍ.
وَقَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ.
فَائِدَةٌ قَوْلُهُ (وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا وَلَا صُلْحًا) . فَسَّرَ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ الصُّلْحَ بِالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ: يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ ذِكْرُ الْعَمْدِ.
بَلْ مَعْنَاهُ: صَالَحَ عَنْهُ صُلْحَ إنْكَارٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ أَوْلَى، وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ.
وَهُوَ الصَّوَابُ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَلَا اعْتِرَافًا) . وَمَعْنَاهُ: أَنْ يُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ قَتَلَ خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، أَوْ جَنَى جِنَايَةَ خَطَأٍ أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، تُوجِبُ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَأَكْثَرَ.
فَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ.
لَكِنَّ مُرَادَهُمْ: إذَا لَمْ تُصَدِّقْهُ الْعَاقِلَةُ بِهِ.
وَتَعْلِيلُهُمْ يَدُلُّ عَلَيْهِ.
[بَلْ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى شَرْحِ الزَّرْكَشِيّ لِلْخِرَقِيِّ.
لَكِنْ لَوْ سَكَتَتْ فَلَمْ تَتَكَلَّمْ، أَوْ قَالَتْ: لَا نُصَدِّقُهُ وَلَا نُكَذِّبُهُ، أَوْ قَالَتْ: لَا عِلْمَ لَنَا بِذَلِكَ.
فَهَلْ هُوَ كَقَوْلِ الْمُدَّعِي " لَا أُقِرُّ، وَلَا أُنْكِرُ " أَوْ " لَا أَعْلَمُ قَدْرَ حَقِّهِ " أَوْ كَسُكُوتِهِ؟ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي جَوَابِ دَعْوَى فَنُكُولُهُمْ كَنُكُولِهِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي جَوَابِ دَعْوَى: لَمْ يَلْزَمْهُمْ شَيْءٌ.
وَلَمْ يَصِحَّ الْحُكْمُ بِنُكُولِهِمْ.
وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فَقَالَ فِيهَا: وَلَا اعْتِرَافًا تُنْكِرُهُ.
انْتَهَى] قَوْلُهُ (وَلَا مَا دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ) .

فصول الكتاب · 4 فصل · 570 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي · 570 صفحة
المقدمة
ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
بَابِ الرَّهْنِ:
ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
جارٍ التحميل