الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداويصفحات 47-86
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابِ الرَّهْنِ:

صفحات 47-86
عن هذه الطبعة
عَلَم
المرداوي
الكتاب
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
المؤلف
علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الطبعة
الثانية - بدون تاريخ
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّ دِيَةَ الثَّالِثِ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي نِصْفَانِ.
وَدِيَةُ الرَّابِعِ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا.
وَقِيلَ: دِيَةُ الثَّالِثِ عَلَى الثَّانِي خَاصَّةً.
وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ: مُقْتَضَى الْقِيَاسِ أَنْ يَجِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ دِيَةُ نَفْسِهِ، إلَّا أَنَّ دِيَةَ الْأَوَّلِ تَجِبُ عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ جَذْبَتِهِ وَجَذْبَةِ الثَّانِي لِلثَّالِثِ، وَجَذْبَةِ الثَّالِثِ لِلرَّابِعِ.
فَسَقَطَ فِعْلُ نَفْسِهِ.
وَأَمَّا دِيَةُ الثَّانِي: فَتَجِبُ عَلَى الثَّالِثِ وَالْأَوَّلِ نِصْفَيْنِ.
وَأَمَّا دِيَةُ الثَّالِثِ: فَتَجِبُ عَلَى الثَّانِي خَاصَّةً.
وَقِيلَ: بَلْ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي.
وَأَمَّا دِيَةُ الرَّابِعِ: فَهِيَ عَلَى الثَّالِثِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْآخَرِ: تَجِبُ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا.
انْتَهَوْا.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: هَذَا الْقِيَاسُ.
قَالَ فِي الْمَذْهَبِ: لَمَّا قَدَّمَ مَا قَالَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -. قَالَ: وَالْقِيَاسُ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَنَّهُ قَضَى لِلْأَوَّلِ بِرُبُعِ الدِّيَةِ.
وَلِلثَّانِي بِثُلُثِهَا.
وَلِلثَّالِثِ بِنِصْفِهَا.
وَلِلرَّابِعِ بِكَمَالِهَا عَلَى مَنْ حَضَرَ.
ثُمَّ رَفَعَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَجَازَ قَضَاءَهُ.
فَذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَيْهِ تَوْقِيفًا، وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.

قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ فِي خَبَرِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَجَعَلَهُ عَلَى قَبَائِلِ الَّذِينَ ازْدَحَمُوا.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: قَضَى لِلْأَوَّلِ بِرُبُعِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ هَلَكَ فَوْقَهُ ثَلَاثَةٌ.
وَلِلثَّانِي بِثُلُثِهَا.
لِأَنَّهُ هَلَكَ فَوْقَهُ اثْنَانِ.
وَلِلثَّالِثِ بِنِصْفِهَا.
لِأَنَّهُ هَلَكَ فَوْقَهُ وَاحِدٌ.
وَلِلرَّابِعِ بِكَمَالِهَا.
تَنْبِيهٌ: حَكَى الْمُصَنِّفُ هُنَا: مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فِيمَا إذَا خَرَّ رَجُلٌ فِي زُبْيَةِ أَسَدٍ فَجَذَبَ آخَرَ إلَى آخِرِهِ.
وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَجَمَاعَةٌ.
وَذَكَرَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ.
ثُمَّ قَالُوا: وَلَوْ تَدَافَعَ وَتَزَاحَمَ عِنْدَ الْحُفْرَةِ جَمَاعَةٌ.
فَسَقَطَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ فِيهَا مُتَجَاذِبِينَ كَمَا وَصَفْنَا.
فَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي قَضَى فِيهَا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. فَصُورَةُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الَّتِي حَكَاهَا هَؤُلَاءِ، جَزَمَ بِهَا وَبِحُكْمِهَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
مَعَ حِكَايَتِهِمَا الْخِلَافَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ، وَقَدَّمَ مَا جَزَمَا بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِ.
وَأَمَّا صَاحِبُ الْفُرُوعِ: فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ.
وَذَكَرَ الْخِلَافَ فِيهَا.
ثُمَّ قَالَ: وَكَذَا إنْ ازْدَحَمَ وَتَدَافَعَ جَمَاعَةٌ عِنْدَ الْحُفْرَةِ، فَوَقَعَ أَرْبَعَةٌ مُتَجَاذِبِينَ فَظَاهِرُهُ: إجْرَاءُ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَأَنَّهُمَا فِي الْخِلَافِ سَوَاءٌ.
وَهُوَ أَوْلَى.
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَغَيْرُهُمَا.
لِكَوْنِهِمْ جَعَلُوا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي ذَلِكَ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَائِدَةٌ: وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّ سِتَّةً تَغَاطَسُوا فِي الْفُرَاتِ فَمَاتَ وَاحِدٌ.
فَرُفِعَ إلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَشَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَثَلَاثَةٌ عَلَى

اثْنَيْنِ، فَقَضَى بِخُمُسَيْ الدِّيَةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ، وَبِثَلَاثَةِ أَخْمَاسِهَا عَلَى الِاثْنَيْنِ.
ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ.

فَائِدَةٌ: ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ نَامَ عَلَى سَطْحِهِ، فَهَوَى سَقْفُهُ مِنْ تَحْتِهِ عَلَى قَوْمٍ لَزِمَهُ الْمُكْثُ كَمَا قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ فِيمَنْ أُلْقِيَ فِي مَرْكَبِهِ نَارٌ.
وَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِسُقُوطِهِ؛ لِأَنَّهُ مَلْجَأٌ لَمْ يَتَسَبَّبْ.
وَإِنْ تَلِفَ شَيْءٌ بِدَوَامِ مُكْثِهِ أَوْ بِانْتِقَالِهِ: ضَمِنَهُ.

وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّائِبِ الْعَاجِزِ عَنْ مُفَارَقَةِ الْمَعْصِيَةِ فِي الْحَالِ، أَوْ الْعَاجِزِ عَنْ إزَالَةِ أَثَرِهَا كَمُتَوَسِّطِ الْمَكَانِ الْمَغْصُوبِ، وَمُتَوَسِّطِ الْجَرْحَى: تَصِحُّ تَوْبَتُهُ مَعَ الْعَزْمِ وَالنَّدَمِ.
وَأَنَّهُ لَيْسَ عَاصِيًا بِخُرُوجِهِ مِنْ الْغَصْبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمِنْهُ تَوْبَتُهُ بَعْدَ رَمْيِ السَّهْمِ أَوْ الْجُرْحِ، وَتَخْلِيصِهِ صَيْدَ الْحَرَمِ مِنْ الشَّبَكِ، وَحَمْلِهِ الْمَغْصُوبَ لِرَبِّهِ لِيَرْتَفِعَ الْإِثْمُ بِالتَّوْبَةِ.
وَالضَّمَانُ بَاقٍ.
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ابْتِدَاءُ الْفِعْلِ غَيْرَ مُحَرَّمٍ كَخُرُوجِ مُسْتَعِيرٍ مِنْ دَارٍ انْتَقَلَتْ عَنْ الْمُعِيرِ، وَخُرُوجِ مَنْ أَجْنَب مِنْ مَسْجِدٍ، وَنِزَاعِ مُجَامِعٍ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ فَإِنَّهُ غَيْرُ آثِمٍ اتِّفَاقًا.
وَنَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ: تَوْبَةُ مُبْتَدِعٍ لَمْ يَتُبْ مِنْ أَصْلِهِ: تَصِحُّ.
وَعَنْهُ: لَا تَصِحُّ.
اخْتَارَهُ ابْنُ شَاقِلَا.
كَذَا تَوْبَةُ الْقَاتِلِ قَدْ تُشْبِهُ هَذَا.
وَتَصِحُّ عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَحَقُّ الْآدَمِيِّ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْأَدَاءِ إلَيْهِ.
وَكَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ.
وَأَبُو الْخَطَّابِ مَنَعَ أَنَّ حَرَكَاتِ الْغَاصِبِ لِلْخُرُوجِ طَاعَةٌ.
بَلْ مَعْصِيَةٌ.
فَعَلَهَا لِدَفْعِ أَكْثَرِ الْمَعْصِيَتَيْنِ بِأَقَلِّهِمَا.
وَالْكَذِبُ لِدَفْعِ قَتْلِ إنْسَانٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: هُوَ الْوَسَطُ.
وَذَكَرَ الْمَجْدُ: أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ الْغَصْبِ مُتَمَثِّلٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، إنْ جَازَ الْوَطْءُ،

لِمَنْ قَالَ " إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا " وَفِيهَا رِوَايَتَانِ.
وَإِلَّا تَوَجَّهَ لَنَا أَنَّهُ عَاصٍ مُطْلَقًا، أَوْ عَاصٍ مِنْ وَجْهٍ، مُمْتَثِلٌ مِنْ وَجْهٍ.
انْتَهَى.

قَوْلُهُ (وَمَنْ اُضْطُرَّ إلَى طَعَامِ إنْسَانٍ، أَوْ شَرَابِهِ، وَلَيْسَ بِهِ مِثْلُ ضَرُورَتِهِ، فَمَنَعَهُ حَتَّى مَاتَ: ضَمِنَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَعِنْدَ الْقَاضِي: عَلَى عَاقِلَتِهِ.
وَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْأَطْعِمَةِ " إذَا اُضْطُرَّ إلَى طَعَامِ غَيْرِهِ ". فَائِدَةٌ: مِثْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْحُكْمِ: لَوْ أَخَذَ مِنْهُ تُرْسًا كَانَ يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ ضَرْبًا.
ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ.
قَوْلُهُ (وَخَرَّجَ عَلَيْهِ أَبُو الْخَطَّابِ كُلَّ مَنْ أَمْكَنَهُ إنْجَاءَ إنْسَانٍ مِنْ هَلَكَةٍ فَلَمْ يَفْعَلْ) . وَوَافَقَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا التَّخْرِيجِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَخَرَّجَ الْأَصْحَابُ ضَمَانَهُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.
فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَعَ الطَّلَبِ.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَأَلْحَقَ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ كُلَّ مَنْ أَمْكَنَهُ إنْجَاءَ شَخْصٍ مِنْ هَلَكَةٍ فَلَمْ يَفْعَلْ.
وَفَرَّقَ غَيْرُهُمَا بَيْنَهُمَا.
انْتَهَى.
قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ " وَلَيْسَ ذَلِكَ مِثْلَهُ ".

وَفَرَّقُوا بِأَنَّ الْهَلَاكَ فِيمَنْ أَمْكَنَهُ إنْجَاءَ إنْسَانٍ مِنْ هَلَكَةٍ فَلَمْ يَفْعَلْ: لَمْ يَكُنْ بِسَبَبٍ مِنْهُ.
فَلَمْ يَضْمَنْهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الطَّعَامِ: فَإِنَّهُ مَنَعَهُ مِنْهُ مَنْعًا كَانَ سَبَبًا فِي هَلَاكِهِ، فَافْتَرَقَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ " لَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ " فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مُرَادَهُمْ: فَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ.
وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فِيمَنْ مَاتَ فَرَسُهُ فِي غَزَاةٍ لَمْ يَلْزَمْ مَنْ مَعَهُ فَضْلُ حِمْلِهِ.
وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: يُذَكِّرُ النَّاسَ.
فَإِنْ حَمَلُوهُ، وَإِلَّا مَضَى مَعَهُمْ.
فَائِدَةٌ: مَنْ أَمْكَنَهُ إنْجَاءُ شَخْصٍ مِنْ هَلَكَةٍ فَلَمْ يَفْعَلْ.
فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ.
أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُهُ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُنَوِّرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَضْمَنُهُ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحِ.
وَقِيلَ: الْوَجْهَانِ أَيْضًا فِي وُجُوبِ إنْجَائِهِ.
قُلْت: جَزَمَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي فَتَاوِيهِ بِاللُّزُومِ.
وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي " كِتَابِ الصِّيَامِ ". تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ لَمَّا حَكَى الْخِلَافَ: هَكَذَا ذَكَرَهُ فِيمَنْ وَقَفْت عَلَى كَلَامِهِ.
وَخَصُّوا الْحُكْمَ بِالْإِنْسَانِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَعَدَّى إلَى كُلِّ مَضْمُونٍ إذَا أَمْكَنَهُ تَخْلِيصُهُ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى تَلِفَ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَخْتَصَّ الْخِلَافُ بِالْإِنْسَانِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْ غَيْرِهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَعَدَّى إلَى كُلِّ ذِي رُوحٍ.
كَمَا اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى بَذْلِ فَضْلِ الْمَاءِ لِلْبَهَائِمِ.
وَحَكَوْا فِي الزَّرْعِ رِوَايَتَيْنِ.

وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إذَا اُضْطُرَّتْ بَهِيمَةُ الْأَجْنَبِيِّ إلَى طَعَامِهِ، وَلَا ضَرَرَ يَلْحَقُهُ بِبَذْلِهِ، فَلَمْ يَبْذُلْهُ حَتَّى مَاتَتْ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا.
وَجَعَلَهَا كَالْآدَمِيِّ.
انْتَهَى.

قَوْلُهُ (وَمَنْ أَفْزَعَ إنْسَانًا فَأَحْدَثَ بِغَائِطٍ، فَعَلَيْهِ ثُلُثُ دِيَتِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَهُوَ أَصَحُّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ.
وَهُوَ مِنْهَا.
وَعَنْهُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَمَالَ إلَيْهِ الشَّارِحُ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
ذَكَرَهُ فِي آخِرِ " بَابِ أَرْشِ الشِّجَاجِ ". وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
فَائِدَةٌ: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ أَحْدَثَ بِبَوْلٍ.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: الْإِحْدَاثَ بِالرِّيحِ كَالْإِحْدَاثِ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ.
وَهُوَ مِنْهَا.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَالْأَوْلَى التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْبَوْلِ وَالرِّيحِ.
لِأَنَّ الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ أَفْحَشُ.
فَلَا يُقَاسُ الرِّيحُ عَلَيْهِمَا.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَاقْتَصَرَ النَّاظِمُ عَلَى الْغَائِطِ.
وَقَالَ: هَذَا الْأَقْوَى.
وَوُجُوبُ ثُلُثِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِالْإِحْدَاثِ: جَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ.
وَهُوَ مِنْهَا.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَسْتَمِرَّ.

قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي: فَأَحْدَثَ.
وَقِيلَ: مَرَّةً.
أَمَّا إنْ اسْتَمَرَّ الْإِحْدَاثُ بِالْبَوْلِ أَوْ الْغَائِطِ: فَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ " إذَا لَمْ يَسْتَمْسِكْ الْغَائِطَ أَوْ الْبَوْلَ " فِي " بَابِ دِيَاتِ الْأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِهَا " فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ.

فَائِدَةٌ: لَوْ مَاتَ مِنْ الْإِفْزَاعِ: فَعَلَى الَّذِي أَفْزَعَهُ الضَّمَانُ.
تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ بِشَرْطِهِ وَكَذَا لَوْ جَنَى الْفَزَعَانُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ جَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ.
وَهُوَ مِنْهَا.

قَوْلُهُ (وَمَنْ أَدَّبَ وَلَدَهُ، أَوْ امْرَأَتَهُ فِي النُّشُوزِ، أَوْ الْمُعَلِّمُ صَبِيَّهُ، أَوْ السُّلْطَانُ رَعِيَّتَهُ، وَلَمْ يُسْرِفْ، فَأَفْضَى إلَى تَلَفِهِ: لَمْ يَضْمَنْهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي أَوَاخِرِ " بَابِ الْإِجَارَةِ " لَمْ يَضْمَنْهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الْمَنْصُوصِ.
نَقَلَهُ ابْنُ أَبُو طَالِبٍ، وَبَكْرٌ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ فِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَيَتَخَرَّجُ وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى مَا قَالَهُ فِيمَا إذَا أَرْسَلَ السُّلْطَانُ إلَى امْرَأَةٍ لِيُحْضِرَهَا.
فَأَجْهَضَتْ جَنِينَهَا، أَوْ مَاتَتْ: فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ.
وَهَذَا التَّخْرِيجُ لِأَبِي الْخَطَّابِيِّ فِي الْهِدَايَةِ.
وَقِيلَ: إنْ أَدَّبَ وَلَدَهُ فَقَلَعَ عَيْنَهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ.
تَنْبِيهٌ: أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا أَرْسَلَ إلَى امْرَأَةٍ لِيُحْضِرَهَا، فَأَجْهَضَتْ جَنِينَهَا أَوْ مَاتَتْ: أَنَّهُ يَضْمَنُ.

أَمَّا إذَا أَجْهَضَتْ جَنِينَهَا: فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَنْ أَسْقَطَتْ بِطَلَبِ سُلْطَانٍ، أَوْ تَهْدِيدِهِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ مَاتَتْ بِوَضْعِهَا، أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهَا، أَوْ اسْتَعْدَى السُّلْطَانُ ضَمِنَ السُّلْطَانُ وَالْمُسْتَعِدِّي فِي الْأَخِيرَةِ فِي الْمَنْصُوصِ فِيهِمَا.
كَإِسْقَاطِهَا بِتَأْدِيبٍ أَوْ قَطْعِ يَدٍ لَمْ يَأْذَنْ سَيِّدٌ فِيهِ، أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ لِمَرَضٍ.
وَأَمَّا إذَا مَاتَتْ فَزَعًا مِنْ إرْسَالِ السُّلْطَانِ إلَيْهَا: فَجَزَمَ الْمُصَنِّف هُنَا أَنَّهُ يَضْمَنُهَا أَيْضًا.
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
وَالْمَذْهَبُ مِنْهُمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ فِي مَوْضِعٍ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَضْمَنُهَا، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْكَافِي.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي فِي مَوَاضِعَ: إنْ أَحْضَرَ الْخَصْمُ ظَالِمَةً عِنْدَ السُّلْطَانِ: لَمْ يَضْمَنْهَا، بَلْ جَنِينَهَا.
وَفِي الْمُنْتَخَبِ: وَكَذَا رَجُلٌ مُسْتَعْدًى عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ أَفْزَعَهَا سُلْطَانٌ بِطَلَبِهَا وَقِيلَ: إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ غَيْرِهِ فَوَضَعَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهَا، أَوْ مَاتَتْ: فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ.
وَقِيلَ: بَلْ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
وَقِيلَ: تُهْدَرُ.
وَإِنْ هَلَكَتْ بِرَفْعِهَا: ضَمِنَهَا.
وَإِنْ أَسْقَطَتْ بِاسْتِعْدَاءِ أَحَدٍ إلَى السُّلْطَانِ: ضَمِنَ الْمُسْتَعِدِّي ذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ

وَقِيلَ: لَا.
وَإِنْ فَزِعَتْ فَمَاتَتْ فَوَجْهَانِ.

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ أَذِنَ السَّيِّدُ فِي ضَرْبِ عَبْدِهِ.
فَضَرَبَهُ الْمَأْذُونُ لَهُ: فَفِي ضَمَانه وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهَلْ يَسْقُطُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
انْتَهَى.
قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ.

وَلَوْ أَذِنَ الْوَالِدُ فِي ضَرْبِ وَلَدِهِ، فَضَرَبَهُ الْمَأْذُونُ لَهُ: ضَمِنَهُ جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ.

الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي الْفُنُونِ: إنْ شَمَّتْ حَامِلٌ رِيحَ طَبِيخٍ.
فَاضْطَرَبَ جَنِينُهَا فَمَاتَتْ هِيَ، أَوْ مَاتَ جَنِينُهَا، فَقَالَ حَنْبَلِيٌّ وَشَافِعِيَّانِ: إذَا لَمْ يَعْلَمُوا بِهَا فَلَا إثْمَ، وَلَا ضَمَانَ.
وَإِنْ عَلِمُوا، وَكَانَتْ عَادَةً مُسْتَمِرَّةً أَنَّ الرَّائِحَةَ تَقْتُلُ: احْتَمَلَ الضَّمَانَ لِلْإِضْرَارِ.
وَاحْتَمَلَ عَدَمَهُ، لِعَدَمِ تَضَرُّرِ بَعْضِ النِّسَاءِ.
كَرِيحِ الدُّخَانِ يَتَضَرَّرُ بِهَا صَاحِبُ السُّعَالِ، وَضِيقِ النَّفَسِ: لَا ضَمَانَ وَلَا إثْمَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ سَلَّمَ وَلَدَهُ إلَى السَّابِحِ) يَعْنِي: الْحَاذِقَ (لِيُعَلِّمَهُ فَغَرِقَ: لَمْ يَضْمَنْهُ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يَضْمَنْهُ فِي الْأَصَحِّ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَضَمُنَّهُ الْعَاقِلَةُ.
وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ.
وَأَطْلَقَ وَجْهَيْنِ فِي الْمُذْهَبِ.
قَالَ الشَّارِحُ: إذَا سَلَّمَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ إلَى سَابِحٍ لَيُعَلِّمَهُ، فَغَرِقَ: فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ السَّابِحِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ.
انْتَهَى.

فَائِدَةٌ: لَوْ سَلَّمَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ نَفْسَهُ إلَى السَّابِحِ لَيُعَلِّمَهُ، فَغَرِقَ: لَمْ يَضْمَنْهُ قَوْلًا وَاحِدًا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ أَمَرَ عَاقِلًا يَنْزِلُ بِئْرًا، أَوْ يَصْعَدُ شَجَرَةً، فَهَلَكَ بِذَلِكَ: لَمْ يَضْمَنْهُ) . كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِذَلِكَ.
إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآمِرُ السُّلْطَانَ.
فَهَلْ يَضْمَنُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَضْمَنُهُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِذَلِكَ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَضْمَنُهُ.
وَهُوَ مِنْ خَطَإِ الْإِمَامِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ أَمَرَ مَنْ لَا يُمَيِّزُ: بِذَلِكَ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.
وَذَكَرَ الْأَكْثَرَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ، وَالرِّعَايَةِ: لَوْ أَمَرَ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ بِذَلِكَ: ضَمِنَهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ مُرَادَ الشَّيْخِ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ مَا جَرَى بِهِ عُرْفٌ وَعَادَةٌ.
كَقَرَابَةٍ وَصُحْبَةٍ، وَتَعْلِيمٍ وَنَحْوِهِ.
فَهَذَا مُتَّجَهٌ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ وَضَعَ جَرَّةً عَلَى سَطْحٍ، فَرَمَتْهَا الرِّيحُ عَلَى إنْسَانٍ، فَتَلِفَ: لَمْ يَضْمَنْهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: يَضْمَنُ إذَا كَانَتْ مُتَطَرِّفَةً.
وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمُصَنِّفِ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقَالَ النَّاظِمُ: إنْ لَمْ يُفَرِّطْ لَمْ يَضْمَنْ.
وَإِنْ فَرَّطَ ضَمِنَ فِي وَجْهٍ.
كَمَنْ بَنَى حَائِطًا مُمَالًا، أَوْ مِيزَابًا.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا لَوْ دَفَعَ الْجَرَّةَ حَالَ نُزُولِهَا عَنْ وُصُولِهَا إلَيْهِ: لَمْ يَضْمَنْ.
وَكَذَا لَوْ تَدَحْرَجَ فَدَفَعَهُ.
ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ.
وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ فِيهَا وَجْهَانِ.

الثَّانِيَةُ: لَوْ حَالَتْ بَهِيمَةٌ بَيْنَ الْمُضْطَرِّ وَبَيْنَ طَعَامِهِ، وَلَا تَنْدَفِعُ إلَّا بِقَتْلِهَا، فَقَتَلَهَا مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ، فَهَلْ يَضْمَنُهَا عَلَى وَجْهَيْنِ فِي التَّرْغِيبِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
قُلْت: قَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهَا فِي آخِرِ " بَابِ الْغَصْبِ " فِيمَا إذَا حَالَتْ الْبَهِيمَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ، فَقَتَلَهَا.
فَذَكَرَ الْحَارِثِيُّ فِي الضَّمَانِ احْتِمَالَيْنِ.
وَاخْتَرْنَا هُنَاكَ عَدَمَ الضَّمَانِ.
وَظَهَرَ لَنَا هُنَاكَ: أَنَّهَا كَالْجَرَادِ إذَا انْفَرَشَ فِي طَرِيقِ الْمُحْرِمِ، بِحَيْثُ إنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمُرُورِ إلَّا بِقَتْلِهِ.

[بَابُ مَقَادِيرِ دِيَاتِ النَّفْسِ]

ِ قَوْلُهُ (دِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ، أَوْ مِائَتَا بَقَرَةٍ، أَوْ أَلْفَا شَاةٍ، أَوْ أَلْفُ مِثْقَالٍ، أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
فَهَذِهِ الْخَمْسُ أُصُولٌ فِي الدِّيَةِ.
إذَا أَحْضَرَ مَنْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ شَيْئًا مِنْهُ: لَزِمَهُ قَبُولُهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ الْقَاضِي: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ: أَنَّ أُصُولَ الدِّيَةِ هَذِهِ الْخَمْسُ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ نَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ وَكَوْنُ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مِنْ أُصُولِ الدِّيَةِ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: أَنَّ الْإِبِلَ هِيَ الْأَصْلُ خَاصَّةً.
وَهَذِهِ أَبْدَالٌ عَنْهَا.
فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْإِبِلِ أَخْرَجَهَا.
وَإِلَّا انْتَقَلَ إلَيْهَا.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ أَظْهَرُ دَلِيلًا، وَنَصَرَهُ.
وَهِيَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهَا.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِبِلِ انْتَقَلَ إلَيْهَا.
وَكَذَا لَوْ زَادَ ثَمَنُهَا.
وَقَالَ فِي الْعُمْدَةِ: دِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ أَلْفُ مِثْقَالٍ، أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
أَوْ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ.
وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ (وَفِي الْحُلَلِ رِوَايَتَانِ) .

وَأَطْلَقَهُمَا نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ.
إحْدَاهُمَا: لَيْسَتْ أَصْلًا فِي الدِّيَةِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هِيَ أَصْلٌ أَيْضًا.
نَصَرَهَا الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي، وَكَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: الشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الْحُلَلَ كَغَيْرِ الْإِبِلِ مِنْ الْأُصُولِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ (وَقَدْرُهَا مِائَتَا حُلَّةٍ) . يَعْنِي: عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا أَصْلٌ.
كُلُّ حُلَّةٍ بُرْدَانِ.
هَكَذَا أَطْلَقَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ: كُلُّ حُلَّةٍ بُرْدَانِ جَدِيدَانِ مِنْ جِنْسٍ وَقَالَ أَيْضًا فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ: الْحُلَّةُ لَا تَكُونُ إلَّا ثَوْبَيْنِ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْحُلَّةُ ثَوْبَانِ إزَارٌ وَرِدَاءٌ.
وَلَا تُسَمَّى حُلَّةً حَتَّى تَكُونَ جَدِيدَةً تُحَلُّ عَنْ طَيِّهَا.
هَذَا كَلَامُهُ.
وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ جِنْسٍ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَجَبَتْ أَرْبَاعًا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً) .

هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَالْوَجِيزُ، وَالْمُنَوِّرُ، وَمُنْتَخَبُ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: أَنَّهَا ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، رَجَّحَهَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَاخْتَارَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ.
وَذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ رِوَايَةَ: الْعَمْدِ أَثْلَاثًا.
وَشِبْهِ الْعَمْدِ أَرْبَاعًا عَلَى صِفَةِ مَا تَقَدَّمَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجُ مَنْ حَمَلَ الْعَاقِلَةَ: أَنَّ الْعَمْدَ وَشِبْهَهُ كَالْخَطَأِ فِي قَدْرِ الْأَعْيَانِ، عَلَى مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ فِي صِفَةِ الْخَلِفَةِ (فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا.
وَهَلْ يُعْتَبَرُ كَوْنُهَا ثَنَايَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالزَّرْكَشِيِّ.
أَحَدُهُمَا: لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُعْتَبَرُ.
وَهِيَ مَا لَهَا خَمْسُ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي السَّادِسَةِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْأُضْحِيَّةِ.

صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ.
وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ كَوْنُهَا ثَنَايَا، إلَى بَازِلِ عَامٍ.
وَلَهُ سَبْعُ سِنِينَ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ خَطَأً وَجَبَتْ أَخْمَاسًا، عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ ابْنَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا نِزَاعٍ.
وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ، وَالذِّمِّيَّ وَالْجَنِينَ.
وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَالْجَامِعِ.

قَوْلُهُ (وَيُؤْخَذُ مِنْ الْبَقَرِ النِّصْفُ مُسِنَّاتٍ، وَالنِّصْفُ أَتْبِعَةً.
وَفِي الْغَنَمِ: النِّصْفُ ثَنَايَا.
وَالنِّصْفُ أَجْذِعَةً) هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَيُؤْخَذُ فِي الْعَمْدِ وَشِبْهِهِ مِنْ الْبَقَرِ: النِّصْفُ مُسِنَّاتٍ وَالنِّصْفُ أَتْبِعَةً.
وَمِنْ الْغَنَمِ: النِّصْفُ ثَنَايَا، وَالنِّصْفُ أَجْذِعَةً.
وَفِي الْخَطَإِ يَجِبُ مِنْ الْبَقَرِ مُسِنَّاتٍ وَتَبِعَاتٍ.
وَأَتْبِعَةً ثَلَاثًا.
وَمِنْ الْغَنَمِ وَالْمَعْزِ أَثْلَاثًا.
ثُلُثٌ مِنْ الْمُعِزِّ ثَنِيَّاتٍ.
وَثُلُثَانِ مِنْ الْغَنَمِ، ثُلُثٌ أَجْذَاعٌ.
وَثُلُثٌ جَذَعَاتٌ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي جَامِعِهِ، ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ يُجْزِئُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ.
وَأَنَّهُ كَزَكَاةٍ.

قَوْلُهُ (وَلَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي ذَلِكَ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ سَلِيمًا مِنْ الْعُيُوبِ) هَذَا الْمَذْهَبُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَهَذَا أَوْلَى وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي النَّظْمِ: هَذَا الْمَنْصُورُ مِنْ نَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَدَّمَهُ، فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُعْتَبَرُ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ كُلِّ بَعِيرٍ مِائَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا " فَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْأُصُولِ كُلِّهَا: أَنْ تَبْلُغَ دِيَةً مِنْ الْأَثْمَانِ ". وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. ذَكَرَهَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ.
وَعَلَيْهَا الْأَصْحَابُ.
مِنْهُمْ: الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَاعْتَبَرُوا جِنْسَ مَاشِيَتِهِ فِي بَلَدِهِ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا: أَنَّ مَذْهَبَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنْ يُؤْخَذَ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ، قِيمَةُ كُلِّ بَعِيرٍ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا.
فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفَ مِثْقَالٍ.
وَرَدَّاهُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي: لَا يُجْزِئُ مَعِيبٌ، وَلَا دُونَ دِيَةِ الْأَثْمَانِ، عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ وَحُلَلٍ.
وَقَالَ فِي الصُّغْرَى: وَقِيلَ أَدْنَى قِيمَةِ كُلِّ بَعِيرٍ: مِائَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَكُلُّ بَقَرَةٍ أَوْ حُلَّةٍ سِتُّونَ دِرْهَمًا، وَكُلُّ شَاةِ سِتَّةُ دَرَاهِمَ.
وَحَكَاهُ فِي الْكُبْرَى رِوَايَةً.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ: وَعَنْهُ يُعْتَبَرُ أَنْ لَا تَنْقُصَ قِيمَتُهَا عَنْ دِيَةِ الْأَثْمَانِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُخَالِفَةٌ لِلرِّوَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْكَافِي، وَغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ (وَيُؤْخَذُ مِنْ الْحُلَلِ الْمُتَعَارَفِ) أَيْ بِالْيَمَنِ (فَإِنْ تَنَازَعَا: جُعِلَتْ قِيمَةُ كُلِّ حُلَّةٍ سِتِّينَ دِرْهَمًا) . قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ: فَعَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: يُؤْخَذُ مِنْ الْحُلَلِ الْمُتَعَارَفِ بِالْيَمَنِ.
فَإِنْ تَنَازَعَا: فَقِيمَةُ كُلِّ حُلَّةٍ سِتُّونَ دِرْهَمًا.
وَتَقَدَّمَ نَقْلُ الرِّوَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
قُلْت: قَدْ يَسْتَشْكِلُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.
فَإِنَّ صَاحِبَ الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ بَنَيَا ذَلِكَ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَالنَّاظِمِ: أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ الَّذِي اخْتَارَهُ.
فَعَلَى هَذَا: يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ الْمُتَعَارَفُ.
بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ صَحِيحَةً سَلِيمَةً مِنْ الْعُيُوبِ، مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى قِيمَةٍ أَلْبَتَّةَ كَمَا فِي غَيْرِهَا.
حَكَى الزَّرْكَشِيُّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ ذُهُولٌ مِنْهُ.
بَلْ عِنْدَ التَّنَازُعِ يُقْضَى بِالْمُتَعَارَفِ عَلَى الْمُخْتَارِ.

قَوْلُهُ (وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ: نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ) بِلَا نِزَاعٍ (وَيُسَاوِي جِرَاحُهَا جِرَاحَهُ إلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: الْمَرْأَةُ فِي الْجِرَاحِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ جِرَاحِ الرَّجُلِ مُطْلَقًا كَالزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ.
تَنْبِيهٌ: يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ " إلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ " عَدَمَ الْمُسَاوَاةِ فِي الثُّلُثِ.
فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ أَقَلَّ مِنْهُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ.

وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَيَحْتَمِلُ الْمُسَاوَاةَ.
وَهُوَ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى.
وَهُوَ أَوْلَى كَمَا لَوْ كَانَ دُونَهُ، وَاخْتَارَهُ الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ " فَإِذَا زَادَتْ صَارَتْ عَلَى، النِّصْفِ " وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ.

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَدِيَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ نِصْفُ دِيَةِ ذَكَرٍ، وَنِصْفُ دِيَةِ أُنْثَى) . وَهُوَ صَحِيحٌ بِلَا نِزَاعٍ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ نَاظِمُهَا فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ.
قُلْت: هَذَا بَعِيدٌ أَنْ يَكُونَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، فِيمَا يَظْهَرُ.
وَكَذَلِكَ أَرْشُ جِرَاحِهِ.

قَوْلُهُ (وَدِيَةُ الْكِتَابِيِّ: نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ) . سَوَاءٌ كَانَ ذِمِّيًّا، أَوْ مُسْتَأْمَنًا، أَوْ مُعَاهَدًا.
هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.

وَعَنْهُ: ثُلُثُ دِيَتِهِ.
اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ.
وَقَالَ: إنْ قَتَلَهُ عَمْدًا فَدِيَةُ الْمُسْلِمِ.
قُلْت: خَالَفَ الْمَذْهَبَ فِي صُورَةٍ.
وَوَافَقَهُ فِي أُخْرَى.
لَكِنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - رَجَعَ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ.
كَذَلِكَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْمَسْأَلَةُ رِوَايَةً وَاحِدَةً إنَّهَا عَلَى النِّصْفِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ جِرَاحُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ: عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَاتِهِمْ) يَعْنِي أَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِمَا.

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ (وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ) الذِّمِّيِّ وَالْمُعَاهَدِ وَالْمُسْتَأْمَنِ مِنْهُمْ (ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ) بِلَا نِزَاعٍ.
وَكَذَا الْوَثَنِيُّ.
وَكَذَا مَنْ لَيْسَ لَهُ كِتَابٌ كَالتُّرْكِ، وَمَنْ عَبَدَ مَا اسْتَحْسَنَ كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْكَوَاكِبِ، وَنَحْوِهَا.
وَكَذَلِكَ الْمُعَاهَدِ مِنْهُمْ الْمُسْتَأْمَنُ بِدَارِنَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي الْمُعَاهِدِ.
قَالَ فِي التَّرْغِيبِ، فِي الْمُسْتَأْمَنِ: لَوْ قَتَلَ مِنْهُمْ مَنْ أَمَّنُوهُ بِدَارِهِمْ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: دِيَةُ الْمُعَاهَدِ قَدْرُ دِيَةِ أَهْلِ دِينِهِ.
الثَّانِيَةُ: جِرَاحُهُمْ تُقَدَّرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى دِيَاتِهِمْ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ الشَّارِحُ.
وَقَالَ: هَذَا أَوْلَى، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.

وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: إنْ كَانَ ذَا دَيْنٍ: فَفِيهِ دِيَةُ أَهْلِ دِينِهِ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ.
وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ: أَنَّهَا كَدِيَةِ الْمُسْلِمِ.
لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْ يَتْبَعُهُ.
تَنْبِيهٌ: فَعَلَى الْمَذْهَبِ: قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: لَا بُدَّ أَنْ يُلْحَظَ أَنَّهُ لَا أَمَانَ لَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ: فَدِيَتُهُ دِيَةُ أَهْلِ دِينِهِ.
وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ دَيْنٌ: فَفِيهِ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ؛ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ.
انْتَهَى.
وَهَذَا بِعَيْنِهِ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.

قَوْلُهُ (وَدِيَةُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ: قِيمَتُهُمَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي " كِتَابِ الْغَصْبِ " فِي أَوَّلِ فَصْلٍ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَكَذَا قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ هُنَا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
بَلْ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: لَا يَبْلُغُ بِهَا دِيَةَ الْحُرِّ.
نَقَلَهَا حَنْبَلٌ.
وَقِيلَ: يَضْمَنُهُ بِأَكْثَرِهِمَا، إذَا كَانَ غَاصِبًا لَهُ.

قَوْلُهُ (وَفِي جِرَاحِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُقَدَّرًا مِنْ الْحُرِّ: مَا نَقَصَهُ، وَإِنْ كَانَ مُقَدَّرًا مِنْ الْحُرِّ: فَهُوَ مُقَدَّرٌ مِنْ الْعَبْدِ مِنْ قِيمَتِهِ.
فَفِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ.
وَفِي مُوضِحَتِهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ، سَوَاءٌ نَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ) .

هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي أَوَّلِ " كِتَابُ الْغَصْبِ "، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَضْمَنُ بِمَا نَقَصَ مُطْلَقًا، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَالْمُصَنِّفُ، وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ، وَالشَّارِحُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -. وَغَيْرُهُمْ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْصُوبًا.
وَقَدْ تَقَدَّمَ هُنَاكَ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْغَصْبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ.
وَتَقَدَّمَ فِي أَثْنَاءِ الْغَصْبِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
وَعَنْهُ: إنْ كَانَتْ جِرَاحَةً عَنْ إتْلَافٍ: ضُمِنَتْ بِالتَّقْدِيرِ.
وَإِنْ كَانَتْ عَنْ تَلَفٍ تَحْتَ الْيَدِ الْعَادِيَةِ: ضُمِنَتْ بِمَا نَقَصَ.
فَعَلَى هَذِهِ: مَتَى قَطَعَ الْغَاصِبُ يَدَ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ: لَزِمَهُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ.
وَإِنْ قَطَعَهَا أَجْنَبِيٌّ: ضَمَّنَ الْمَالِكُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا نِصْفَ قِيمَتِهِ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْجَانِي.
وَمَا بَقِيَ مِنْ نَقْصٍ ضَمَّنَهُ الْغَاصِبَ خَاصَّةً.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُحَرَّرِ فِي " بَابُ مَقَادِيرِ الدِّيَاتِ " وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ جَنَى عَلَيْهِ جِنَايَةً لَا مُقَدَّرَ فِيهَا فِي الْحُرِّ، إلَّا أَنَّهَا فِي شَيْءٍ فِيهِ

مُقَدَّرٌ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى رَأْسِهِ، أَوْ وَجْهِهِ دُونَ الْمُوضِحَةِ ضَمِنَ بِمَا نَقَصَ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَابْنِ رَزِينٍ.
وَقِيلَ: إنْ نَقَصَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْشِهَا: وَجَبَ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ: فَفِيهِ نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ، وَنِصْفُ قِيمَتِهِ.
وَهَكَذَا فِي) (جِرَاحِهِ) . وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ يَضْمَنُ بِالْمُقَدَّرِ.
أَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: فَفِي لِسَانِهِ: نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ، وَنِصْفُ مَا نَقَصَ.
وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْقَوَدِ بِقَتْلِهِ فِي " بَابُ شُرُوطِ الْقِصَاصِ ".

قَوْلُهُ (وَإِذَا قَطَعَ خُصْيَتَيْ عَبْدٍ، أَوْ أَنْفَهُ، أَوْ أُذُنَيْهِ: لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ.
وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ) . هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى الَّتِي قَدَّمَهَا الْمُصَنِّفُ فِي جِرَاحِ الْعَبْدِ.
وَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ، ثُمَّ خَصَاهُ: لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ لِقَطْعِ الذَّكَرِ وَقِيمَتُهُ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ.
وَمِلْكُ سَيِّدِهِ بَاقٍ عَلَيْهِ) . وَهَذَا أَيْضًا مَبْنِيٌّ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى.
وَعَلَى الثَّانِيَةِ: يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَ.

فَائِدَةٌ: الْأَمَةُ كَالْعَبْدِ.
لَكِنْ إذَا بَلَغَتْ جِرَاحُهَا ثُلُثَ قِيمَتِهَا، فَقَالَ الْمُصَنِّفُ.
يَحْتَمِلُ أَنْ تُرَدَّ جِنَايَتُهَا إلَى النِّصْفِ.
فَيَكُونَ فِي ثَلَاثِ أَصَابِعَ: ثَلَاثَةُ أَعْشَارِ قِيمَتِهَا وَفِي الْأَرْبَعِ: خُمُسُ قِيمَتِهَا كَالْحُرَّةِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُرَدَّ إلَى النِّصْفِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْحُرَّةِ عَلَى خِلَاف الْأَصْلِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قُلْت: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.

[تَنْبِيهَاتٌ دِيَةُ الْجَنِينِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ إذَا سَقَطَ مَيِّتًا]

تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ (وَدِيَةُ الْجَنِينِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ إذَا سَقَطَ مَيِّتًا: غُرَّةُ عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ) بِلَا نِزَاعٍ.
وَلَوْ كَانَ مِنْ فِعْلِ الْأُمِّ، أَوْ كَانَتْ أَمَةً، وَهُوَ حُرٌّ مُسْلِمٌ، فَتُقَدَّرُ حَرَّةً، أَوْ ذِمِّيَّةً حَامِلَةً مِنْ مُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ وَمَاتَ عَلَى أَصْلِنَا.
فَتُقَدَّرُ مُسْلِمَةً.
لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِ: أَنْ يَكُونَ مُصَوَّرًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْوَلَدُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الْغُرَّةُ: هُوَ مَا تَصِيرُ بِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ، وَمَا لَا فَلَا.
وَقِيلَ: تَجِبُ الْغُرَّةُ، وَلَوْ أَلْقَتْ مُضْغَةً لَمْ تُتَصَوَّرْ.
قَالَ فِي النَّظْمِ: وَوَجْهَانِ فِي الْمَبْدَإِ بِإِرْشَادِ خَرْدٍ وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي: فَإِنْ كَانَ الْحُرُّ مَبْدَأَ خَلْقٍ آدَمِيٍّ، بِشَهَادَةِ الْقَوَابِلِ: ضَمِنَ بِغُرَّةٍ.
وَقِيلَ: يُهْدَرُ.
الثَّانِي: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (قِيمَتُهَا: خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ) . إنَّ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ سَوَاءٌ قُلْنَا: إنَّ الْإِبِلَ هِيَ الْأَصْلُ خَاصَّةً، أَمْ هِيَ وَغَيْرُهَا مِنْ الْأُصُولِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْخِرَقِيُّ قَالَ: قِيمَتُهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، بِنَاءً عِنْدَهُ عَلَى الْأَصْلِ فِي الدِّيَةِ.

فَجَعَلَ التَّقْوِيمَ بِهَا.
وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ مُقْتَضَى كَلَامِهِ: أَنَّ التَّقْوِيمَ بِوَاحِدٍ مِنْ الْخَمْسَةِ أَوْ السِّتَّةِ.
وَأَنَّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إلَى اخْتِيَارِ الْجَانِي، كَمَا لَهُ الِاخْتِيَارُ فِي دَفْعِ أَيِّ الْأُصُولِ شَاءَ، إذَا كَانَ مُوجِبُ جِنَايَتِهِ دِيَةً كَامِلَةً.
انْتَهَى.
قُلْت: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ.
فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَصْحَابِ حَكَى الْخِلَافَ فِي الْأُصُولِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا خَمْسَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَيَذْكُرُونَ هُنَا فِي الْغُرَّةِ: أَنَّ قِيمَتَهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ.
الثَّالِثُ: قَوْلُهُ (مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ) . كَأَنَّهُ خَرَجَ حَيًّا.
فَيَرِثُ الْغُرَّةَ وَالدِّيَةَ مَنْ يَرِثُهُ.
كَأَنَّهُ خَرَجَ حَيًّا.
وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ، وَلَا رَقِيقٌ، وَلَا كَافِرٌ.
وَتَرِثُ عَصَبَةُ سَيِّدِ قَاتِلِ جَنِينِ أَمَتِهِ.

الرَّابِعُ: قَوْلُهُ (وَلَا يُقْبَلُ فِي الْغُرَّةِ خُنْثَى وَلَا مَعِيبٌ) . مُرَادُهُ بِالْمَعِيبِ: أَنْ يَكُونَ عَيْبًا يُرَدُّ بِهِ فِي الْبَيْعِ.
وَلَا يُقْبَلُ خَصِيٌّ وَنَحْوُهُ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَهَلْ الْمَرْعِيُّ فِي الْقَدْرِ وَقْتُ الْجَنَابَةِ، أَوْ الْإِسْقَاطِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَمَعَ سَلَامَتِهِ وَعَيْبِهَا: هَلْ تُعْتَبَرُ سَلِيمَةً، أَوْ مَعِيبَةً؟ فِي الِانْتِصَارِ احْتِمَالَانِ.
قَوْلُهُ (وَلَا مَنْ لَهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ: الْقَاضِي.
وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُمْ.

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ قُلْت: وَالْغُرَّةُ مَنْ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ إلَى عَشْرٍ.
وَقِيلَ: يُقْبَلُ مَنْ لَهُ دُونَ سَبْعٍ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ: غُرَّةٌ سَالِمَةٌ، لَهَا سَبْعُ سِنِينَ.
وَعَنْهُ: بَلْ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ أَبِيهِ، أَوْ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ الْجَنِينُ مَمْلُوكًا: فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ، ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
نَقَلَ حَرْبٌ: فِيهِ نِصْفَ عُشْرِ أُمِّهِ يَوْمَ جِنَايَتِهِ.
ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْوَاضِحِ، وَابْنُ عَقِيلٍ.
وَخَرَّجَ الْمَجْدُ: أَنَّ جَنِينَ الْأَمَةِ يَضْمَنُ بِمَا نَقَصَتْ أُمُّهُ لَا غَيْرُ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إلَّا الْجَنِينَ فَقَطْ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَاضِي سِوَاهُ.
وَقِيلَ: يَجِبُ مَعَهَا ضَمَانُ نَقْصِهَا.
وَقِيلَ: يَجِبُ ضَمَانُ أَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ.
وَهُنَّ احْتِمَالَاتٌ فِي الْمُغْنِي.
فَائِدَةٌ: قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: الْوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ نَقْدًا.
وَقِيلَ: قِيمَةُ أُمِّهِ مُعْتَبَرَةٌ يَوْمَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا، وَقَدَّمَاهُ وَنَصَرَاهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ.

وَخَرَّجَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَجْهًا.
تَكُونُ قِيمَةُ الْأُمِّ يَوْمَ الْإِسْقَاطِ.
[تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ) . يَعْنِي: إذَا تَسَاوَتَا فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقّ.
وَإِلَّا فَبِالْحِسَابِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ دِيَةُ أَبِيهِ أَوْ هُوَ أَعْلَى مِنْهَا دِيَةً.
فَيَجِبُ عُشْرُ دِيَتِهَا لَوْ كَانَتْ عَلَى ذَلِكَ الدِّينِ، كَمَجُوسِيَّةٍ تَحْتَ نَصْرَانِيٍّ.
أَوْ ذِمِّيَّةٍ مَاتَ زَوْجُهَا الذِّمِّيُّ عَلَى أَصْلِنَا، أَوْ جَنِينٍ مُسْلِمٍ مِنْ كِتَابِيَّةٍ زَوْجُهَا مَجُوسِيٌّ.
فَيُعْتَبَرُ عُشْرُ الْأُمِّ لَوْ كَانَتْ عَلَى ذَلِكَ الدِّينِ.
وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا بِقَوْلِهِ (وَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيًّا، وَالْآخَرُ مَجُوسِيًّا اُعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا دِيَةً) ] .

قَوْلُهُ (وَإِنْ) (ضَرَبَ بَطْنَ أَمَةٍ، فَعَتَقَتْ) وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ وَأَعْتَقْنَاهُ بِذَلِكَ (ثُمَّ أَسْقَطَتْ الْجَنِينَ: فَفِيهِ غُرَّةٌ) . هَذَا الْمَذْهَبُ وَإِحْدَى الرِّوَايَاتِ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالنَّظْمِ.
وَعَنْهُ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْجَنِينِ الْمَمْلُوكِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: هُوَ أَصَحُّ فِي الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: فِيهِ غُرَّةٌ مَعَ سَبْقِ الْعِتْقِ الْجِنَايَةَ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: التَّوَقُّفَ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ الْجَنِينُ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ: فَفِيهِ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ) .

يَعْنِي فِيهِ غُرَّةٌ، قِيمَتُهَا عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ.
لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيًّا، وَالْآخَرُ مَجُوسِيًّا: اُعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا) . دِيَةً، مِنْ أَبٍ، أَوْ أُمٍّ.
فَتَجِبُ الْغُرَّةُ قِيمَتُهَا عُشْرُ أَكْثَرِهِمَا دِيَةً.
فَتُقَدَّرُ الْأُمُّ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ دِيَةً كَذَلِكَ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ سَقَطَ الْجَنِينُ حَيًّا.
ثُمَّ مَاتَ: فَفِيهِ دِيَةُ حُرٍّ، إنْ كَانَ حُرًّا، أَوْ قِيمَتُهُ: إنْ كَانَ مَمْلُوكًا، إذَا كَانَ سُقُوطُهُ) لِوَقْتٍ (يَعِيشُ فِي مِثْلِهِ.
وَهُوَ أَنْ تَضَعَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: يُشْتَرَطُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَنْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَغَيْرِهَا: كَحَيَاةِ مَذْبُوحٍ.
فَإِنَّهُ لَا حُكْمَ لَهَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: تُعْلَمُ حَيَاتُهُ بِاسْتِهْلَالِهِ بِلَا رَيْبٍ.
وَهَلْ تُعْلَمُ بِارْتِضَاعِهِ، أَوْ تَنَفُّسِهِ، أَوْ عُطَاسِهِ وَنَحْوِهِ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: لَا.
وَالثَّانِيَةُ: نَعَمْ.
وَهِيَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتِيَارُ أَبِي مُحَمَّدٍ.
أَمَّا مُجَرَّدُ الْحَرَكَةِ وَالِاخْتِلَاجِ: فَلَا يَدُلَّانِ عَلَى الْحَيَاةِ.
انْتَهَى.
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ هَذَا يَنْزِعُ إلَى مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ فِي مِيرَاثِ الْحَمْلِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
فَحَيْثُ حَكَمْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ يَرِثُ وَيُورَثُ: فَفِيهِ هُنَا الدِّيَةُ، وَإِلَّا وَجَبَتْ الْغُرَّةُ.
قَوْلُهُ (وَإِلَّا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَيِّتِ) يَعْنِي: إنْ سَقَطَ حَيًّا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي حَيَاتِهِ وَلَا بَيِّنَةَ: فَفِي أَيِّهِمَا يُقَدِّمُ قَوْلُهُ؟ وَجْهَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ فِي مَكَانَيْنِ.
وَهُوَ عَجِيبٌ.
إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي النُّسْخَةِ سَقْطٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهِ: لَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ حَيًّا، وَبَعْضُهُ مَيِّتًا.
فَفِيهِ رِوَايَتَانِ.
الثَّانِيَةُ: يَجِبُ فِي جَنِينِ الدَّابَّةِ مَا نَقَصَ أُمَّهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّمَانِينَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ كَجَنِينِ الْأَمَةِ.
فَيَجِبُ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَقِيَاسُهُ جَنِينُ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ، قَالَ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِمَا نَقَصَ أُمَّهُ أَيْضًا.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْغَصْبِ.

قَوْلُهُ (فَصْلٌ: وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا: أَنَّ الْقَتْلَ تَغْلُظُ دِيَتُهُ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ، وَالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَالرَّحِمِ الْمَحْرَمِ.
فَيُزَادُ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ.
فَإِذَا اجْتَمَعَتْ الْحُرُمَاتُ الْأَرْبَعُ: وَجَبَتْ دِيَتَانِ وَثُلُثٌ) . اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ حَكَى هُنَا عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ قَالُوا: تَغْلُظُ الدِّيَةُ فِي أَرْبَعِ جِهَاتٍ.
فَذَكَرَ مِنْهَا " الْحَرَمَ ". قَالَ فِي الْفُرُوعِ: جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ.
قُلْت: مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
تَنْبِيهٌ: يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ " الْحَرَمِ " أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ: حَرَمُ مَكَّةَ.
فَتَكُونُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: تَغْلُظُ أَيْضًا فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ.
وَهُوَ وَجْهٌ اخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ.
وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِي.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَخَرَجَ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ وَجْهَانِ.
زَادَ فِي الْكُبْرَى: عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي صَيْدِهِ.
وَذَكَرَ مِنْهَا " الْإِحْرَامَ، وَالْأَشْهُرَ الْحُرُمَ " وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا تَغْلُظُ بِالْإِحْرَامِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ.

وَذَكَرَ مِنْهَا " الرَّحِمَ الْمَحْرَمَ " وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَنْ الْأَصْحَابِ.
قُلْت: مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: لَا تَغْلُظُ بِهِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ، وَالْمُنَوِّرُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِهِ: أَنَّ الرَّحِمَ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ لَا تَغْلُظُ بِهِ الدِّيَةُ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
وَلَمْ يُقَيِّدْ الرَّحِمَ بِالْمُحَرَّمِ فِي التَّبْصِرَةِ، وَالطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَلَمْ يَحْتَجَّ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا لِلرَّحِمِ إلَّا بِسُقُوطِ الْقَوَدِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِعَمُودَيْ النَّسَبِ.
قَوْلُهُ (وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهَا لَا تَغْلُظُ بِذَلِكَ) قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا (وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ) ، فَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ: أَنَّهُ أَظْهَرُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ.
فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ التَّغْلِيظَ أَلْبَتَّةَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا تَغْلُظُ فِي الْجُمْلَةِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَفِيمَا يَغْلُظُ فِيهِ تَقَدَّمَ تَفَاصِيلُهُ.
وَالْخِلَافُ فِيهِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: مَحَلُّ التَّغْلِيظِ: فِي قَتْلِ الْخَطَأِ لَا غَيْرُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.

وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا تَغْلُظُ فِي الْعَمْدِ.
قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: تَغْلُظُ فِيهِ كَمَا يَجِبُ بِوَطْءِ صَائِمَةٍ مُحْرِمَةٍ كَفَّارَتَانِ.
ثُمَّ قَالَ: تَغْلُظُ إذَا كَانَ مُوجِبُهُ الدِّيَةَ، وَجَزَمَ بِمَا قَالَهُ الْقَاضِي، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَذَكَرَ فِي الْمُفْرَدَاتِ تَغْلُظُ عِنْدَنَا فِي الْجَمِيعِ ثُمَّ دِيَةُ الْخَطَإِ لَا تَغْلِيظَ فِيهَا، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَنَّهَا تَغْلُظُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ وَشِبْهِهِمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّ التَّغْلِيظَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي نَفْسِ الْقَتْلِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالتَّرْغِيبِ، وَالشَّرْحِ: تَغْلُظُ أَيْضًا فِي الطَّرَفِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ) (قَتَلَ الْمُسْلِمُ كَافِرًا عَمْدًا) . سَوَاءٌ كَانَ كِتَابِيًّا، أَوْ مَجُوسِيًّا.
(أُضْعِفَتْ الدِّيَةُ لِإِزَالَةِ الْقَوَدِ) (، كَمَا حَكَمَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا تُضَعَّفُ.

وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: تُغَلَّظُ بِثُلُثِ الدِّيَةِ.

فَائِدَةٌ: لَوْ قَتَلَ كَافِرٌ كَافِرًا عَمْدًا، وَأُخِذَتْ الدِّيَةُ: لَمْ تُضَعَّفْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَدَّمَ فِي الِانْتِصَارِ: أَنَّهَا تُضَعَّفُ.
وَجَعَلَهُ ظَاهِرَ كَلَامِهِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ خَطَأً: فَسَيِّدُهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ فِدَائِهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ، أَوْ تَسْلِيمِهِ لِيُبَاعَ فِي الْجِنَايَةِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: إنْ أَبَى تَسْلِيمَهُ فَعَلَيْهِ فِدَاؤُهُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ كُلِّهَا.
وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَيْضًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي " بَابُ الرَّهْنِ ". وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَيْنَ فِدَائِهِ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ كُلِّهِ وَبَيْنَ بَيْعِهِ وَبَيْنَ تَسْلِيمِهِ، فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُحَرَّرًا فِي " بَابُ الرَّهْنِ ". قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: يُخَيَّرُ بَيْنَ فِدَائِهِ وَبَيْعِهِ فِي الْجِنَايَةِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " فَسَيِّدُهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ فِدَائِهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ " الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ السَّيِّدَ إذَا اخْتَارَ الْفِدَاءَ لَا يَلْزَمُهُ فِدَاؤُهُ إلَّا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفُرُوعِ.

وَعَنْهُ: إنْ اخْتَارَ فِدَاءَهُ فَدَاهُ بِكُلِّ الْأَرْشِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ كَأَمْرِهِ بِالْجِنَايَةِ أَوْ إذْنِهِ فِيهَا.
نَصَّ عَلَيْهِمَا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ.
وَعَنْهُ: رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ فِيمَا فِيهِ الْقَوَدِ خَاصَّةً يَلْزَمُهُ فِدَاؤُهُ بِجَمِيعِ قِيمَتِهِ، وَإِنْ جَاوَزَتْ دِيَةَ الْمَقْتُولِ.
وَعَنْهُ: إنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْجِنَايَةِ لَزِمَهُ جَمِيعُ أَرْشِهَا.
بِحَلَّافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ.
نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
وَنَقَلَ حَرْبٌ: لَا يَلْزَمُهُ سِوَى الْأَقَلِّ أَيْضًا.
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ جَمِيعُ أَرْشِهَا، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ.
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ جَمِيعُ أَرْشِهَا، وَلَوْ كَانَ قَبْلَ الْعِتْقِ.

فَائِدَةٌ: لَوْ قَتَلَ الْعَبْدَ أَجْنَبِيٌّ، فَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ الْكَبِيرِ: يَسْقُطُ الْحَقُّ كَمَا لَوْ مَاتَ.
وَحَكَى الْقَاضِي فِي " كِتَابُ الرِّوَايَتَيْنِ " وَالْآمِدِيِّ رِوَايَتَيْنِ.
إحْدَاهُمَا: يَسْقُطُ الْحَقُّ.
قَالَ الْقَاضِي: نَقَلَهَا مُهَنَّا، لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ.
الثَّانِيَةِ: لَا يَسْقُطُ نَقَلَهَا حَرْبٌ.
وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
فَيَتَعَلَّقُ الْحَقُّ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّهَا بَدَلُهُ.
وَجَعَلَ الْقَاضِي الْمُطَالَبَةَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِلسَّيِّدِ وَالسَّيِّدُ يُطَالِبُ الْجَانِيَ بِالْقِيمَةِ ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّلَاثِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ سَلَّمَهُ فَأَبَى وَلِيُّ الْجِنَايَةِ قَبُولَهُ، وَقَالَ: بِعْهُ أَنْتَ.
فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) .

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ.
إحْدَاهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ.
فَيَبِيعُهُ الْحَاكِمُ.
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَمْ يَلْزَمْهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَلْزَمُهُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: يَلْزَمُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ فِي الرَّهْنِ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الرَّهْنِ.

فَائِدَةٌ: حُكْمُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ عَمْدًا، إذَا اُخْتِيرَ الْمَالُ، أَوْ أَتْلَفَ مَالًا: حُكْمُ جِنَايَتِهِ خَطَأً.
خِلَافًا وَمَذْهَبًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ

قَوْلُهُ (وَإِنْ جَنَى عَمْدًا، فَعَفَا الْوَلِيُّ عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَهَلْ يَمْلِكُهُ بِغَيْرِ رِضَى السَّيِّدِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّرْحِ.
إحْدَاهُمَا: لَا يَمْلِكُهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذِهِ أَصَحُّ وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَمْلِكُهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي.
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَصَاحِبُ الْوَسِيلَةِ رِوَايَةً: بِجِنَايَةِ عَمْدٍ وَلَهُ قَتْلُهُ وَرِقُّهُ وَعِتْقُهُ.

وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ: لَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ.
وَنَقَلَ مُهَنَّا: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَهِيَ لَهُ وَوَلَدُهَا.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي قَدْرِ مَا يَرْجِعُ بِهِ الرِّوَايَاتُ الثَّلَاثُ الْمُتَقَدِّمَاتُ.
ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ جَنَى عَلَى اثْنَيْنِ خَطَأً: اشْتَرَكَا فِيهِ بِالْحِصَصِ) نَصَّ عَلَيْهِ (فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا، أَوْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ.
فَعَفَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ، فَهَلْ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْبَاقِينَ بِجَمِيعِ الْعَبْدِ، أَوْ بِحِصَّتِهِمْ مِنْهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
أَحَدُهُمَا: يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْبَاقِينَ بِجَمِيعِ الْعَبْدِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْبَاقِينَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِمْ كَمَا لَوْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ.

[بَابُ دِيَاتِ الْأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِهَا]

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ (وَمَا فِيهِ مِنْهُ شَيْئَانِ: فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا، كَالْعَيْنَيْنِ) بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ لَوْ كَانَ فِي الْعَيْنَيْنِ بَيَاضٌ: نَقَصَ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَعَنْهُ: تَجِبُ الدِّيَةُ كَامِلَةً، جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ.
كَمَا لَوْ كَانَ حَوْلَاءَ وَعَمْشَاءَ، مَعَ رَدِّ الْمَبِيعِ بِهِمَا.

الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَالْأُذُنَيْنِ) . يَعْنِي: فِيهِمَا الدِّيَةُ.
بِلَا نِزَاعٍ.
وَقَالَ فِي الْوَسِيلَةِ: فِي أَشْرَافِ الْأُذُنَيْنِ: الدِّيَةُ، وَهُوَ جِلْدُ مَا بَيْنَ الْعِذَارِ وَالْبَيَاضِ الَّذِي حَوْلَهُمَا، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: فِي أَصْدَافِ الْأُذُنَيْنِ: الدِّيَةُ.

قَوْلُهُ (وَالشَّفَتَيْنِ) . يَعْنِي: فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ.
وَعَنْهُ: فِي الشَّفَةِ السُّفْلَى: ثُلُثَا الدِّيَةِ.
وَفِي الْعُلْيَا: ثُلُثُهَا.

فَوَائِدُ إحْدَاهَا: قَوْلُهُ (وَثُنْدُوَتَيْ الرَّجُلِ) .

يَعْنِي: فِيهِمَا الدِّيَةُ كَثُنْدُوَتَيْ الْمَرْأَةِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَالْيَدَيْنِ) يَعْنِي: فِيهِمَا الدِّيَةُ: أَنَّ الْمُرْتَعِشَ كَالصَّحِيحِ.
وَأَنَّ فِي يَدَيْهِ الدِّيَةَ كَالصَّحِيحَتَيْنِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَابْنُ عَقِيلٍ.

الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ) . يَعْنِي: فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الدِّيَةُ.
وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
وَلَوْ كَانَ قَدَمَ أَعْرَجَ، وَيَدَ أَعْسَمَ وَهُوَ عِوَجٌ فِي الرُّسْغِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِيهِ حُكُومَةٌ.

الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ (وَالْأَلْيَتَيْنِ) . يَعْنِي: فِيهِمَا الدِّيَةُ.
وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
وَهُمَا مَا عَلَا وَأَشْرَفَ عَلَى الظَّهْرِ وَعَنْ اسْتِوَائَيْ الْفَخِذَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ الْعَظْمَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: فِيهِمَا الدِّيَةُ، إذَا قُطِعَتَا حَتَّى يَبْلُغَ الْعَظْمَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.

وَقَوْلُهُ (وَالْأُنْثَيَيْنِ) . يَعْنِي: فِيهِمَا الدِّيَةُ فَقَطْ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَذَكَرَ فِي الِانْتِصَارِ، احْتِمَالًا: يَجِبُ فِيهِمَا دِيَةٌ وَحُكُومَةٌ.
لِنُقْصَانِ الذَّكَرِ بِقَطْعِهِمَا.
وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ.

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِسْكَتَيْ الْمَرْأَةِ) . إسْكِتَا الْمَرْأَةِ: هُمَا شُفْرَاهَا.
يَعْنِي: فِيهِمَا الدِّيَةُ لَوْ قَطَعَهُمَا.
وَكَذَا لَوْ أَشَلَّهُمَا.
وَفِي رَكَبِ الْمَرْأَةِ: حُكُومَةٌ، وَهُوَ عَانَتُهَا.
وَكَذَلِكَ فِي عَانَةِ الرَّجُلِ حُكُومَةٌ.

قَوْلُهُ (وَفِي الْمَنْخِرَيْنِ ثُلُثَا الدِّيَةِ.
وَفِي الْحَاجِزِ ثُلُثُهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ فِي الْمَنْخِرَيْنِ: الدِّيَةُ.
وَفِي الْحَاجِزِ: حُكُومَةٌ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذِهِ الْمَشْهُورَةُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ.

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَفِي الظُّفْرِ خُمُسُ دِيَةِ الْإِصْبَعِ) . وَهُوَ بَعِيرَانِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ، لَا نِزَاعَ فِيهِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ.

قَوْلُهُ (وَفِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، إذَا قُلِعَتْ مِمَّنْ قَدْ ثُغِرَ) . يَعْنِي: إذَا لَمْ تَعُدْ لِكَوْنِهِ بَدَلَهَا.
وَسَوَاءٌ قَلَعَهَا بِسِنْخِهَا، أَوْ قَلَعَ الظَّاهِرَ فَقَطْ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا، وَالزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.

وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ بَدَلَهَا: فَحُكُومَةٌ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ فِي جَمِيعِهَا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. فَعَلَيْهِمَا فِي كُلِّ ضِرْسٍ بَعِيرَانِ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْ فَوْقُ ثَنِيَّتَانِ، وَرَبَاعِيَتَانِ، وَنَابَانِ، وَضَاحِكَانِ، وَنَاجِذَانِ، وَسِتَّةُ طَوَاحِينَ.
وَمِنْ أَسْفَلُ مِثْلُهَا.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: يَتَعَيَّنُ حَمْلُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى مِثْلِ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ.
وَوَرَدَ الْحَدِيثُ بِذَلِكَ.
فَيَكُونُ فِي الْأَسْنَانِ وَالْأَنْيَابِ: سِتُّونَ بَعِيرًا؛ لِأَنَّ فِيهِ أَرْبَعَ ثَنَايَا، وَأَرْبَعَ رَبَاعِيَاتٍ، وَأَرْبَعَةَ أَنْيَابٍ، فِيهَا خَمْسٌ، وَفِيهِ عِشْرُونَ ضِرْسًا، فِي كُلِّ جَانِبٍ عَشْرَةٌ، خَمْسَةٌ مِنْ فَوْقُ وَخَمْسَةٌ مِنْ أَسْفَلُ.
فَيَكُونُ فِيهَا أَرْبَعُونَ بَعِيرًا، فِي كُلِّ ضِرْسٍ بَعِيرَانِ.
فَتَكْمُلُ الدِّيَةُ.
انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ: إنْ قَلَعَ أَسْنَانَهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً: وَجَبَتْ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي: وَإِنْ قَلَعَ الْكُلَّ، أَوْ فَوْقَ الْعِشْرِينَ دَفْعَةً وَاحِدَةً: وَجَبَتْ دِيَةٌ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا.
وَقِيلَ: دِيَةٌ فَقَطْ.
قُلْت: وَفِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ سَهْوٌ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُمْ حَكَوْا أَنَّ فِي قَلْعِ مَا فَوْقَ الْعِشْرِينَ: دِيَةٌ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا.
وَذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي قَلْعِ الْجَمِيعِ، وَهُوَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، لَا فِيمَا دُونَهَا.

وَالصَّوَابُ: مَا قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
وَهُوَ، وَقِيلَ: إنْ قَلَعَ الْكُلَّ، أَوْ فَوْقَ الْعِشْرِينَ دَفْعَةً: لَمْ يَجِبْ سِوَى الدِّيَةِ.
فَهَذَا وَجْهُهُ ظَاهِرٌ.

فَائِدَةٌ: لَوْ قَلَعَ مِنْ السِّنِّ مَا بَطَنَ مِنْهُ فِي اللَّحْمِ، وَهُوَ السِّنْخُ بِالنُّونِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَفِيهِ حُكُومَةٌ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
مِنْهُمْ: صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: فِي سِنْخِهِ حُكُومَةٌ.
وَلَا تَدْخُلُ فِي حِسَابِ النِّسْبَةِ.

قَوْلُهُ (وَتَجِبُ دِيَةُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ فِي قَطْعِهِمَا مِنْ الْكُوعِ وَالْكَعْبِ فَإِنْ قَطَعَهُمَا مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ لَمْ يَزِدْ عَلَى الدِّيَةِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ الْقَاضِي: فِي الزَّائِدِ حُكُومَةٌ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ.

قَوْلُهُ (وَفِي مَارِنِ الْأَنْفِ: دِيَةُ الْعُضْوِ كَامِلَةً) . بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ.
لَكِنْ لَوْ قُطِعَ مَعَ قَصَبَتِهِ فَفِي الْجَمِيعِ الدِّيَةُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَ مَنْ اسْتَوْعَبَ الْأَنْفَ جَدْعًا: دِيَةٌ وَحُكُومَةٌ فِي الْقَصَبَةِ.

قَوْلُهُ (وَفِي قَطْعِ بَعْضِ الْمَارِنِ، وَالْأُذُنِ، وَالْحَلَمَةِ، وَاللِّسَانِ، وَالشَّفَةِ، وَالْحَشَفَةِ، وَالْأُنْمُلَةِ، وَالسِّنِّ، وَشَقِّ الْحَشَفَةِ طُولًا: بِالْحِسَابِ مِنْ دِيَتِهِ، يُقَدَّرُ بِالْأَجْزَاءِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ: هُنَا شَقَّ الْحَشَفَةِ طُولًا.
وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ: فِي شَحْمَةِ الْأُذُنِ رِوَايَةً: أَنَّ فِيهَا ثُلُثَ الدِّيَةِ.
وَذَكَرَ فِي الْوَاضِحِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْأُذُنِ بِلَا نَفْعٍ: الدِّيَةُ، وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ.

قَوْلُهُ (وَفِي) (شَلَلِ الْعُضْوِ، أَوْ ذَهَابِ نَفْعِهِ، وَالْجِنَايَةِ عَلَى الشَّفَتَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَنْطَبِقَانِ عَلَى الْأَسْنَانِ) . قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: أَوْ اسْتَرْخَتَا دِيَةٌ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ.
مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ، وَالتَّرْغِيبِ: فِي التَّقَلُّصِ حُكُومَةٌ.

قَوْلُهُ (وَفِي تَسْوِيدِ السِّنِّ، وَالظُّفْرِ، بِحَيْثُ لَا يَزُولُ: دِيَتُهُ) . إذَا اسْوَدَّ الظُّفْرُ بِحَيْثُ لَا يَزُولُ: وَجَبَتْ دِيَتُهُ بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ.
وَإِنْ اسْوَدَّ السِّنُّ بِحَيْثُ لَا يَزُولُ سَوَادُهُ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ فِيهِ دِيَتَهُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ فِي تَسْوِيدِ السِّنِّ: ثُلُثُ دِيَتِهَا.
كَتَسْوِيدِ أَنْفِهِ مَعَ بَقَاءِ نَفْعِهِ.

فصول الكتاب · 4 فصل · 570 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي · 570 صفحة
المقدمة
ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
بَابِ الرَّهْنِ:
ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
جارٍ التحميل