الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداويصفحات 461-6
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابِ الرَّهْنِ:

صفحات 461-6
عن هذه الطبعة
عَلَم
المرداوي
الكتاب
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
المؤلف
علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الطبعة
الثانية - بدون تاريخ
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فَإِذَا لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ فَعَلَى الْجَارِحِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَإِنْ كَانَ السُّمُّ يَقْتُلُ غَالِبًا بَعْدَ مُدَّةٍ: احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عَمْدُ الْخَطَإِ أَيْضًا وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ فِي حُكْمِ الْعَمْدِ فَيَكُونُ فِي شَرِيكِهِ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا انْتَهَيَا قُلْت: قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا: أَوْ دَاوَاهُ بِسُمٍّ وَقَتَلَ غَالِبًا

قَوْلُهُ (إذْ خَاطَهُ فِي اللَّحْمِ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ وَلِيُّهُ أَوْ الْإِمَامُ فَمَاتَ: فَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الْجَارِحِ وَجْهَانِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْهَادِي وَالْكَافِي وَالْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالشَّرْحِ وَالنَّظْمِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ أَحَدُهُمَا: يَجِبُ الْقِصَاصُ صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ

[بَابُ شُرُوطِ الْقِصَاصِ]

ِ قَوْلُهُ (وَهِيَ أَرْبَعَةٌ أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْجَانِي مُكَلَّفًا فَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ: فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمَا) بِلَا نِزَاعٍ قَوْلُهُ (وَفِي السَّكْرَانِ وَشِبْهِهِ رِوَايَتَانِ أَصَحُّهُمَا: وُجُوبُهُ) وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَالثَّانِيَةُ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ هُنَا وَاخْتَارَهُ النَّاظِمُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ: أَنَّ وُجُوبَ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ مَبْنِيٌّ عَلَى طَلَاقِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ مُحَرَّرًا فِي أَوَّلِ " كِتَابِ الطَّلَاقِ " فَلْيُعَاوَدْ

قَوْلُهُ (الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مَعْصُومًا فَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ بِقَتْلِ حَرْبِيٍّ وَلَا مُرْتَدٍّ وَلَا زَانٍ مُحْصَنٍ وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ ذِمِّيًّا) وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ وَيُحْتَمَلُ قَتْلُ ذِمِّيٍّ وَأَشَارَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إلَيْهِ قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ لِأَنَّ الْحَدَّ لَنَا وَالْإِمَامُ نَائِبٌ نَقَلَهُ فِي الْفُرُوعِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا دِيَةَ عَلَيْهِ أَيْضًا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ وَعَلَى الْمَذْهَبِ يُعَزَّرُ فَاعِلُ ذَلِكَ لِلِافْتِيَاتِ عَلَى وَلَيِّ الْأَمْرِ كَمَنْ قَتَلَ حَرْبِيًّا

وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَهُ تَعْزِيرُهُ فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَكُلُّ مَنْ قَتَلَ مُرْتَدًّا أَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا وَلَوْ قَبْلَ تَوْبَتِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ وَالْمُرَادُ: قَبْلَ التَّوْبَةِ قَالَهُ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: فَهَدَرٌ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّوْبَةِ إنْ قُبِلَتْ ظَاهِرًا: فَكَإِسْلَامٍ طَارِئٍ فَدَلَّ أَنَّ طَرَفَ زَانٍ مُحْصَنٍ كَمُرْتَدٍّ لَا سِيَّمَا وَقَوْلُهُمْ " عُضْوٌ مِنْ نَفْسٍ وَجَبَ قَتْلُهَا فَهَدَرٌ " قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنْ أَسْرَعَ وَلِيُّ قَتِيلٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَقَتَلَ قَاطِعَ طَرِيقٍ قَبْلَ وُصُولِ الْإِمَامِ: فَلَا قَوَدَ لِأَنَّهُ انْهَدَرَ دَمُهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَظَاهِرُهُ: وَلَا دِيَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَسَيَأْتِي فِي " بَابِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ "

قَوْلُهُ (أَوْ قَطَعَ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ يَدَ مُرْتَدٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ فَأَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعُوا بِهِ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْوَجِيزِ وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي التَّضْمِينِ بِحَالِ ابْتِدَاءِ الْجِنَايَةِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ عَلَى مَعْصُومٍ وَجَعَلَهُ فِي التَّرْغِيبِ كَمَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ بِهِ السَّهْمُ عَلَى الْآتِي بَعْدَهُ قَرِيبًا

قَوْلُهُ (أَوْ رَمَى حَرْبِيًّا فَأَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ بِهِ السَّهْمُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ هَذَا أَشْهَرُ

وَقِيلَ: تَجِبُ الدِّيَةُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ وَالْأَدَمِيُّ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْهِدَايَةِ قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ

قَوْلُهُ (وَإِنْ رَمَى مُرْتَدًّا فَأَسْلَمَ قَبْلَ وُقُوعِ السَّهْمِ بِهِ فَلَا قِصَاصَ) وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقِيلَ: يُقْتَلُ بِهِ قَوْلُهُ (وَفِي الدِّيَةِ وَجْهَانِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ أَحَدُهُمَا: لَا تَجِبُ الدِّيَةُ أَيْضًا وَهُوَ الْمَذْهَبُ صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهُوَ أَشْهَرُ وَحَكَاهُ الْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَجِبُ الدِّيَةُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ وَالْآمِدِيُّ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْهِدَايَةِ وَقِيلَ: تَجِبُ الدِّيَةُ هُنَا وَإِنْ لَمْ تَجِبْ لَدَيْهِ لِلْحَرْبِيِّ لِتَفْرِيطِهِ إذْ قَتْلُهُ لَيْسَ إلَيْهِ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَأَصْلُ هَذَا الْوَجْهِ: طَرِيقَةٌ لِلْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْهِدَايَةِ: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْحَرْبِيُّ بِغَيْرِ خِلَافٍ وَفِي الْمُرْتَدِّ وَجْهَانِ

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَطَعَ يَدَ مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ) أَيْ الْمَقْطُوعُ يَدَهُ (وَمَاتَ: فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاطِعِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَفِي الْآخَرِ: يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الطَّرَفِ أَوْ نِصْفِ الدِّيَةِ) إذَا قَطَعَ يَدَ مُسْلِمٍ ثُمَّ ارْتَدَّ الْمَقْطُوعُ وَمَاتَ لَمْ يَجِبْ الْقَوَدُ فِي النَّفْسِ بِلَا نِزَاعٍ وَلَا يَجِبُ الْقَوَدُ فِي الطَّرَفِ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: الصَّحِيحُ لَا قِصَاصَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَلَا قَوَدَ فِي الْأَصَحِّ وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِ وَجَزَمَ بِهِ الْوَجِيزُ وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمْ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: عَلَيْهِ الْقَوَدُ فِي الطَّرَفِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: أَصْلُ الْوَجْهَيْنِ: هَلْ يُفْعَلُ بِهِ كَفِعْلِهِ أَمْ فِي النَّفْسِ فَقَطْ؟ وَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي وَهُوَ وُجُوبُ الْقَوَدِ فِي الطَّرَفِ: هَلْ يَسْتَوْفِيه الْإِمَامُ أَوْ قَرِيبُهُ الْمُسْلِمُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: أَصْلُهُمَا: هَلْ مَالُهُ فَيْءٌ أَوْ لِوَرَثَتِهِ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْمَذْهَبُ مِنْ ذَلِكَ فِي " بَابِ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ " وَأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ مَالَهُ فَيْءٌ فَيَسْتَوْفِيهِ هُنَا الْإِمَامُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَوَدِ فِي الطَّرَفِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ أَوْ الطَّرَفِ فَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي

وَقِيلَ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا دِيَةٌ لِلطَّرَفِ فَقَطْ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْفُرُوعِ وَقِيلَ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَيُحْتَمَلُ دُخُولُ هَذَا الْقَوْلِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ

قَوْلُهُ (وَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ ثُمَّ مَاتَ: وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ) وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: نَصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفُرُوعِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يُتَوَجَّهُ سُقُوطُ الْقَوَدِ بِالرِّدَّةِ وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ كَانَ زَمَنُ الرِّدَّةِ مِمَّا تَسْرِي فِيهِ الْجِنَايَةُ: فَلَا قِصَاصَ فِيهِ اخْتَارَهُ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ: لَا يَجِبُ إلَّا نِصْفُ الدِّيَةِ فَقَطْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْفُرُوعِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَقِيلَ: تَجِبُ كُلُّهَا فَائِدَةٌ: لَوْ رَمَى سَهْمًا إلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ آدَمِيًّا وَقَدْ أَسْلَمَ الرَّامِي فَقَالَ الْآمِدِيُّ: يَجِبُ ضَمَانُهُ فِي مَالِهِ وَبِذَلِكَ جَزَمَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا

وَمِثْلُهُ: لَوْ رَمَى ابْنَ مُعْتِقِهِ فَلَمْ يُصِبْ حَتَّى انْجَرَّ وَلَاؤُهُ إلَى مَوَالِي أَبِيهِ وَلَوْ رَمَى مُسْلِمٌ سَهْمًا ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَصَابَ سَهْمُهُ فَقَتَلَ: فَهَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْإِصَابَةِ أَمْ عَلَى عَاقِلَتِهِ اعْتِبَارًا بِحَالِ الرَّمْيِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَيَخْرُجُ مِنْهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ وَجْهَانِ أَيْضًا أَحَدُهُمَا: الضَّمَانُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمَوَالِي الْأُمِّ وَالثَّانِي: عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَمَوَالِي الْأَبِ

قَوْلُهُ (الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُكَافِئًا لِلْجَانِي وَهُوَ أَنْ يُسَاوِيَهُ فِي الدِّينِ وَالْحُرِّيَّةِ أَوْ الرِّقِّ فَيُقْتَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُسْلِمِ الْحُرِّ أَوْ الْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ الْحُرِّ أَوْ الْعَبْدِ: بِمِثْلِهِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً: أَنَّ الْعَبْدَ يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ سَوَاءٌ كَانَ مُكَاتَبًا أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ يُسَاوِي قِيمَتَهُ أَوْ لَا وَعَنْهُ: لَا يُقْتَلُ بِهِ إلَّا أَنْ تَسْتَوِيَ قِيمَتُهُمَا وَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ وَيَأْتِي فِي أَوَّلِ " بَابِ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ " مَزِيدُ بَيَانٍ عَلَى ذَلِكَ تَنْبِيهٌ: عُمُومُ كَلَامِهِ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ الْقَاتِلُ وَالْعَبْدُ الْمَقْتُولُ لِوَاحِدٍ وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ صَرِيحًا وَقَدَّمَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ وَقِيلَ: لَا يُقْتَلُ بِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ

وَهُمَا وَجْهَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ نَقَلَهُمَا فِي الْفُرُوعِ عَنْهُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: فَإِنْ قَتَلَ عَبْدُ زَيْدٍ عَبْدَهُ الْآخَرَ: فَلَهُ قَتْلُهُ دُونَ الْعَفْوِ عَلَى مَالٍ قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا وَعُمُومُ كَلَامِهِ أَيْضًا يَشْمَلُ مَا لَوْ قَتَلَ عَبْدٌ مُسْلِمٌ عَبْدًا مُسْلِمًا لِذِمِّيٍّ وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَقِيلَ: لَا يُقْتَلُ بِهِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفُرُوعِ فَائِدَةٌ: لَا يُقْتَلُ مُكَاتَبٌ بِعَبْدِهِ فَإِنْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ كَأَخِيهِ وَنَحْوِهِ فَوَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفُرُوعِ أَحَدُهُمَا: لَا يُقْتَلُ بِهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ وَالثَّانِي: يُقْتَلُ بِهِ تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " أَنْ يُسَاوِيَهُ فِي الدِّينِ وَالْحُرِّيَّةِ أَوْ الرِّقِّ " أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ مَنْ بَعْضَهُ حُرٌّ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ حُرِّيَّةً: أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَقَطَعَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِ وَقِيلَ: لَا يُقْتَلُ بِهِ

قَوْلُهُ (وَيُقْتَلُ الذَّكَرُ بِالْأُنْثَى وَالْأُنْثَى بِالذَّكَرِ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ وَعَنْهُ: يُعْطِي الذَّكَرُ نِصْفَ الدِّيَةِ إذَا قَتَلَ الْأُنْثَى قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا وَخَرَجَ فِي الْوَاضِحِ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِيمَا إذَا قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا وَفِي تَفَاضُلِ مَالٍ فِي قَوَدٍ طَرَفُهُ

قَوْلُهُ (وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ) وَلَوْ ارْتَدَّ (وَلَا حُرٌّ بِعَبْدٍ) هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ وَمُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَأَنَّ الْخَبَرَ فِي الْحَرْبِيِّ كَمَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ قَالَ: وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ: حُكْمُ الْمَالِ غَيْرُ حُكْمِ النَّفْسِ بِدَلِيلِ الْقَطْعِ بِسَرِقَةِ مَالِ زَانٍ وَقَاتِلٍ فِي مُحَارَبَةٍ وَلَا يُقْتَلُ قَاتِلُهُمَا وَالْفَرْقُ: أَنَّ مَالَهُمَا بَاقٍ عَلَى الْعِصْمَةِ كَمَالِ غَيْرِهِمَا وَعِصْمَةُ دَمِّهِمَا زَالَتْ

قَوْلُهُ (وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَيْسَ فِي الْعَبْدِ نُصُوصٌ صَرِيحَةٌ صَحِيحَةٌ تَمْنَعُ قَتْلَ الْحُرِّ بِهِ وَقَوَّى أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ وَقَالَ: هَذَا الرَّاجِحُ وَأَقْوَى عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

قَوْلُهُ (وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَلَا حُرٌّ بِعَبْدٍ إلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ وَهُوَ مِثْلُهُ أَوْ يَجْرَحَهُ ثُمَّ يُسْلِمُ الْقَاتِلُ أَوْ الْجَارِحُ أَوْ يُعْتَقَ وَيَمُوتُ الْمَجْرُوحُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ) يَعْنِي: إذَا قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا أَوْ ذِمِّيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ ذِمِّيًّا أَوْ جَرَحَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ أَوْ الْجَارِحُ أَوْ عَتَقَ وَيَمُوتُ الْمَجْرُوحُ: فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: قُتِلَ بِهِ فِي الْمَنْصُوصِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ: لَا يُقْتَلُ بِهِ وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ بَكْرٍ كَإِسْلَامِ حَرْبِيٍّ قَاتِلٍ فَائِدَةٌ: لَوْ قَتَلَ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ ثُمَّ جُنَّ: وَجَبَ الْقَوَدُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: لَا قَوَدَ

قَوْلُهُ (وَلَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا أَوْ حُرٌّ عَبْدًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْمَجْرُوحُ وَعَتَقَ وَمَاتَ: فَلَا قَوَدَ وَعَلَيْهِ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ فِي قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: أَنَّهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي وُجُوبِ دِيَةِ الْمُسْلِمِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَفِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: عَلَيْهِ فِي الذِّمِّيِّ دِيَةُ ذِمِّيٍّ وَفِي الْعَبْدِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ

وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ ابْنِ حَامِدٍ: أَنَّهُ يَجِبُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ الدِّيَةِ وَحَكَى أَبُو الْخَطَّابِ عَنْ الْقَاضِي: أَنَّ ابْنَ حَامِدٍ أَوْجَبَ دِيَةَ حُرٍّ لِلْمَوْلَى مِنْهُمَا أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ أَوْ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَالْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ احْتِمَالًا بِوُجُوبِ أَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ الدِّيَةِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَأْخُذُ سَيِّدُهُ قِيمَتَهُ نَقَلَهُ حَنْبَلٌ وَقْتَ جِنَايَتِهِ وَكَذَا دِيَتُهُ إلَّا أَنْ تُجَاوِزَ الدِّيَةُ أَرْشَ الْجِنَايَةِ فَالزِّيَادَةُ لِوَرَثَةِ الْعَبْدِ وَتَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنُ حَامِدٍ وَكَوْنُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ لِلسَّيِّدِ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ وَعَلَى الثَّانِي: جَمِيعُ الْقِيمَةِ لِلسَّيِّدِ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي وَالْأَصْحَابُ ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالْعِشْرِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ وَجَبَ بِهَذِهِ الْجِنَايَةِ قَوَدٌ فَطَلَبَ الْقَوَدَ: لِلْوَرَثَةِ عَلَى هَذِهِ وَعَلَى الْأُخْرَى لِلسَّيِّدِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ الثَّانِيَةُ: لَوْ جَرَحَ عَبْدَ نَفْسِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ مَاتَ: فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَفِي ضَمَانِهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ

قَوْلُهُ (وَإِنْ رَمَى مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا عَبْدًا فَلَمْ يَقَعْ بِهِ السَّهْمُ حَتَّى عَتَقَ وَأَسْلَمَ: فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ إذَا مَاتَ مِنْ الرَّمْيَةِ ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ أَيْضًا وَالْقَاضِي وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ

وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ أَيْضًا حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ تَكُونُ الدِّيَةُ لِلْوَرَثَةِ لَا لِلسَّيِّدِ

قَوْلُهُ (وَلَوْ قَتَلَ مَنْ يَعْرِفُهُ ذِمِّيًّا عَبْدًا فَبَانَ أَنَّهُ قَدْ عَتَقَ وَأَسْلَمَ: فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ وَقِيلَ: لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْأُصُولِيَّةِ فَائِدَةٌ: مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ: لَوْ قَتَلَ مَنْ يَظُنُّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ فَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ يَعْرِفُهُ مُرْتَدًّا: فَكَذَلِكَ قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَالْفُرُوعِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ إلَّا الدِّيَةُ وَهُوَ وَجْهٌ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ قَالَهُ ابْنُ مُنَجَّا وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَلَوْ قَتَلَ مَنْ يَعْرِفُهُ مُرْتَدًّا فَبَانَ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ: فَفِي الْقَوَدِ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَجْهَانِ يَعْنِي: فِي مَسْأَلَةِ أَبِي بَكْرٍ وَالْخِرَقِيِّ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا رَمَى مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا هَلْ يَلْزَمُهُ دِيَةُ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْإِصَابَةِ أَوْ الرَّمْيَةِ ثُمَّ بَنَى مَسْأَلَةَ الْعَبْدِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي ضَمَانِهِ بِدِيَةٍ أَوْ قِيمَةٍ

ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِمَا مَنْ رَمَى مُرْتَدًّا أَوْ حَرْبِيًّا فَأَسْلَمَ قَبْلَ وُقُوعِهِ: هَلْ يَلْزَمُهُ دِيَةُ مُسْلِمٍ أَوْ هَدَرٌ؟ انْتَهَى

قَوْلُهُ (الرَّابِعُ: أَنْ لَا يَكُونَ أَبًا لِلْمَقْتُولِ فَلَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ) يَعْنِي وَإِنْ عَلَا (بِوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ وَالْأَبُ وَالْأُمُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ: تُقْتَلُ الْأُمُّ حَكَاهَا أَبُو بَكْرٍ وَالْمُصَنِّفُ وَرَدَّهَا الْقَاضِي وَقَالَ: لَا تُقْتَلُ الْأُمُّ رِوَايَةً وَاحِدَةً وَعَنْهُ: تُقْتَلُ الْأُمُّ وَالْأَبُ وَعَنْهُ: يُقْتَلُ أَبُو الْأُمِّ بِوَلَدِ بِنْتِهِ وَعَكْسِهِ وَحَكَاهُمَا الزَّرْكَشِيُّ وَجْهَيْنِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَا تُقْتَلُ أُمٌّ وَالْأَصَحُّ: وَجَدَّةٌ وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: لَا يَجُوزُ لِلِابْنِ قَتْلُ أَبِيهِ بِرِدَّةٍ وَكُفْرٍ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَا رَجْمُهُ بِزِنًا وَلَوْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِرَجْمٍ وَعَنْهُ: لَا قَوَدَ بِقَتْلٍ مُطْلَقًا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَتَجِبُ دِيَةٌ إلَّا لِغَيْرِ مُهَاجِرٍ تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: عُمُومُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِاخْتِلَافِ الدِّينِ وَالْحُرِّيَّةِ كَاتِّفَاقِهِمَا وَهُوَ صَحِيحٌ وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ فَلَوْ قَتَلَ الْكَافِرُ وَلَدَهُ الْمُسْلِمَ أَوْ قَتَلَ الْمُسْلِمُ أَبَاهُ الْكَافِرَ أَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ وَلَدَهُ الْحُرَّ أَوْ قَتَلَ الْحَرُّ وَالِدَهُ الْعَبْدَ: لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ لِشَرَفِ الْأُبُوَّةِ فِيمَا إذَا قَتَلَ وَلَدَهُ وَانْتِفَاءُ الْمُكَافَأَةِ فِيمَا إذَا قَتَلَ وَالِدَهُ

الثَّانِي: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ " فَلَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ " غَيْرُ وَلَدِهِ مِنْ الزِّنَا فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقِيلَ: لَا يُقْتَلُ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
فَائِدَةٌ: يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِقَتْلِهِ وَلَدَهُ مِنْ الرَّضَاعِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ

قَوْلُهُ (وَيُقْتَلُ الْوَلَدُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ وَالْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يُقْتَلُ عَلَى الْأَصَحِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُقْتَلُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا قَوْلُهُ " يُقْتَلُ ابْنُ بِنْتِهِ بِهِ "

قَوْلُهُ (وَمَتَى وَرِثَ وَلَدُهُ الْقِصَاصَ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ وَرِثَ الْقَاتِلُ شَيْئًا مِنْ دَمِهِ: سَقَطَ الْقِصَاصُ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ: لَا يَسْقُطُ بِإِرْثِ الْوَلَدِ اخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ

قَوْلُهُ (وَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ أَبَاهُ وَالْآخَرُ أُمَّهُ وَهِيَ زَوْجَةُ الْأَبِ: سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْ الْأَوَّلِ لِذَلِكَ)

وَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ الثَّانِي لِأَنَّ الْقَتِيلَ الثَّانِي وَرِثَ جُزْءًا مِنْ دَمِ الْأَوَّلِ فَلَمَّا قُتِلَ وَرِثَهُ فَصَارَ لَهُ جُزْءًا مِنْ دَمِ نَفْسِهِ فَسَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَاتِلُ الْأَبِ لِإِرْثِهِ ثَمَنَ أُمِّهِ وَعَلَيْهِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ دِيَتِهِ لِأَخِيهِ (وَلَهُ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ أَخِيهِ وَيَرِثَهُ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَيَرِثُهُ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمَا: وَلَهُ قَتْلُهُ تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " وَهِيَ زَوْجَةُ الْأَبِ " أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَائِنًا: أَنَّ عَلَيْهِمَا الْقَتْلَ وَهُوَ صَحِيحٌ جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمَا وَكَذَا لَوْ قَتَلَاهُمَا مَعًا

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَتَلَ مَنْ لَا يَعْرِفُ وَادَّعَى كُفْرَهُ أَوْ رِقَّهُ أَوْ ضَرَبَ مَلْفُوفًا فَقَدَّهُ وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مَيِّتًا وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ) وَجَبَ الْقِصَاصُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ هَذَا الْمَذْهَبُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَالْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ فِي الْأَصَحِّ إنْ أَنْكَرَ الْوَلِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ: لَا قِصَاصَ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْتِهِ وَجْهَيْنِ وَسَأَلَ ابْنُ عَقِيلٍ الْقَاضِيَ فَقَالَ: لَا يُعْتَبَرُ بِالدَّمِ وَعَدَمِهِ؟ فَقَالَ: لَا لَمْ يَعْتَبِرْهُ الْفُقَهَاءُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ يُعْتَبَرُ

قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِذَلِكَ

قَوْلُهُ (أَوْ قَتَلَ رَجُلًا فِي دَارِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ دَخَلَ يُكَابِرُهُ عَلَى أَهْلِهِ أَوْ مَالِهِ فَقَتَلَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ) وَجَبَ الْقِصَاصُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ عَدَمُهُ فِي مَعْرُوفٍ بِالْفَسَادِ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ وَيُعْمَلُ بِالْقَرَائِنِ وَالْأَحْوَالِ فَائِدَةٌ: لَوْ ادَّعَى الْقَاتِلُ: أَنَّ الْمَقْتُولَ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ بِشَاهِدَيْنِ نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ وَغَيْرُهُ بِأَرْبَعَةٍ اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَغَيْرُهُ: قُتِلَ وَإِلَّا فَفِيهِ بَاطِنًا وَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ قُلْت: الصَّوَابُ قَبُولُ قَوْلِهِ فِي الْبَاطِنِ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ فِي الظَّاهِرِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: تُقْبَلُ ظَاهِرًا وَقَالَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ بَعْدَ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ وَقَدْ رَوَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ «مَنْزِلُ الرَّجُلِ حَرِيمُهُ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْك حَرِيمَكَ فَأَقْتُلْهُ» قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ وَلِهَذَا ذُكِرَ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ: إنْ اعْتَرَفَ لِلْوَلِيِّ بِذَلِكَ فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَلَامُهُمْ كَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - السَّابِقِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مُحْصَنًا أَوْ لَا وَكَذَا مَا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -

وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَشَيْخِنَا وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَدٍّ وَإِنَّمَا هُوَ عُقُوبَةٌ عَلَى فِعْلِهِ وَإِلَّا لَاعْتُبِرَتْ شُرُوطُ الْحَدِّ وَالْأَوَّلُ ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ وَسَأَلَهُ أَبُو الْحَارِثِ: وَجَدَهُ يَفْجُرُ بِهَا لَهُ قَتْلُهُ؟ قَالَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -

قَوْلُهُ (أَوْ تَجَارَحَ اثْنَانِ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَّهُ جَرَحَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ: وَجَبَ الْقِصَاصُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَفِي الْمُذْهَبِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ وَالْكَافِي: تَجِبُ الدِّيَةُ فَقَطْ وَنَقَلَ أَبُو الصَّقْرِ وَحَنْبَلٌ فِي قَوْمٍ اجْتَمَعُوا بِدَارٍ فَجَرَحَ وَقَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَجُهِلَ الْحَالُ أَنَّ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَجْرُوحِينَ دِيَةَ الْقَتْلَى يَسْقُطُ مِنْهَا أَرْشُ الْجِرَاحِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَضَى بِهِ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهَلْ عَلَى مَنْ لَيْسَ بِهِ جُرْحٌ مِنْ دِيَةِ الْقَتْلَى شَيْءٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ نَقَلَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُمْ يُشَارِكُونَهُمْ فِي الدِّيَةِ فَائِدَةٌ: نَقَلَ حَنْبَلٌ فِيمَنْ أُرِيدَ قَتْلُهُ قَوَدًا فَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ " أَنَا الْقَاتِلُ لَا هَذَا " أَنَّهُ لَا قَوَدَ وَالدِّيَةُ عَلَى الْمُقِرِّ لِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَحْيَا نَفْسًا " ذَكَرَهُ الشِّيرَازِيُّ فِي الْمُنْتَخَبِ وَحَمَلَهُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ صَدَّقَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ " لَا قَاتِلَ سِوَى الْأَوَّلِ " وَلَزِمَتْهُ الدِّيَةُ لِصِحَّةِ بَذْلِهَا مِنْهُ وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَخَبِ فِي الْقَسَامَةِ: لَوْ شَهِدَا عَلَيْهِ بِقَتْلٍ فَأَقَرَّ بِهِ غَيْرُهُ فَذَكَرَ رِوَايَةَ حَنْبَلٍ انْتَهَى

وَلَوْ أَقَرَّ الثَّانِي بَعْدَ إقْرَارِ الْأَوَّلِ: قُتِلَ الْأَوَّلُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَمُصَادِفَتِهِ الدَّعْوَى وَقَالَ فِي الْمَغْنَى فِي الْقَسَامَةِ لَا يَلْزَمُ الْمُقِرَّ الثَّانِي شَيْءٌ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْوَلِيُّ بَطَلَتْ دَعْوَاهُ الْأُولَى ثُمَّ هَلْ لَهُ طَلَبُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ثُمَّ ذَكَرَ الْمَنْصُوصُ وَهُوَ رِوَايَةُ حَنْبَلٍ وَأَنَّهُ أَصَحُّ لِقَوْلِهِ عَمَّنْ أَحْيَا نَفْسًا وَذَكَرَ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ رِوَايَةَ حَنْبَلٍ ثُمَّ رِوَايَةَ مُهَنَّا: ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَخَاهُ فَقَدَّمَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَقَالَ: إنَّمَا قَتَلَهُ فُلَانٌ فَقَالَ فُلَانٌ: صَدَقَ أَنَا الَّذِي قَتَلْته فَإِنَّ هَذَا الْمُقِرَّ بِالْقَتْلِ يُؤْخَذُ بِهِ قُلْت: أَلَيْسَ قَدْ ادَّعَى عَلَى الْأَوَّلِ؟ قَالَ: إنَّمَا هَذَا بِالظَّنِّ فَأَعَدْت عَلَيْهِ فَقَالَ: يُؤْخَذُ الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَهُ

[بَابُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ]

ِ قَوْلُهُ (وَيُشْتَرَطُ لَهُ ثَلَاثُهُ شُرُوطٍ أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مُسْتَحِقُّهُ مُكَلَّفًا فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا: لَمْ يَجُزْ اسْتِيفَاؤُهُ وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ وَيَعْقِلَ الْمَجْنُونُ) بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمَا أَبٌ فَهَلْ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ لَهُمَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) وَحَكَاهُمَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَجْهَيْنِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْبُلْغَةِ إحْدَاهُمَا: لَيْسَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ لَهُمَا وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَهِيَ أَصَحُّ وَصَحَّحَهُمَا فِي التَّصْحِيحِ وَالْخُلَاصَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: يَجُوزُ لَهُ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ نَصَّ عَلَيْهِ وَكَذَا الْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّ الْوَصِيَّ وَالْحَاكِمَ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْتِيفَاؤُهُ لَهُمَا وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَعَنْهُ: يَجُوزُ لَهُمَا اسْتِيفَاؤُهُ أَيْضًا كَالْأَبِ

قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَا مُحْتَاجَيْنِ إلَى النَّفَقَةِ فَهَلْ لِوَلِيِّهِمَا الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ)

وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَهُمَا رِوَايَتَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي وَالْبُلْغَةِ وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا وَالْفُرُوعِ إحْدَاهُمَا: لَهُ الْعَفْوُ وَهُوَ الصَّوَابُ جَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ قَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ وَالنَّاظِمُ وَصَاحِبُ تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَالثَّانِي: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ وَالْمَنْصُوصُ: جَوَازُ عَفْوِ وَلِيِّ الْمَجْنُونِ دُونَ الصَّبِيِّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُحَرَّرِ وَعَنْهُ: لِلْأَبِ الْعَفْوُ خَاصَّةً

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَتَلَا قَاتِلَ أَبِيهِمَا أَوْ قَطَعَا قَاطِعَهُمَا قَهْرًا: احْتَمَلَ أَنْ يَسْقُطَ حَقُّهُمَا) وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ وَاحْتَمَلَ أَنْ تَجِبَ لَهُمَا دِيَةُ أَبِيهِمَا فِي مَالِ الْجَانِي وَتَجِبُ دِيَةُ الْجَانِي عَلَى عَاقِلَتِهَا وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ

قَوْلُهُ (الثَّانِي: اتِّفَاقُ جَمِيعِ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى اسْتِيفَائِهِ وَلَيْسَ لِبَعْضِهِمْ اسْتِيفَاؤُهُ دُونَ بَعْضٍ) بِلَا نِزَاعٍ (فَإِنْ فَعَلَ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ لِشُرَكَائِهِ حَقَّهُمْ مِنْ الدِّيَةِ وَتَسْقُطُ عَنْ الْجَانِي فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَفِي الْآخِرِ: لَهُمْ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَةِ الْجَانِي وَيَرْجِعُ وَرَثَةُ الْجَانِي عَلَى قَاتِلِهِ يَعْنِي: بِمَا فَوْقَ حَقِّهِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي وَالْبُلْغَةِ وَالشَّرْحِ وَالْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَفِي الْوَاضِحِ: احْتِمَالٌ يَسْقُطُ حَقُّهُمْ عَلَى رِوَايَةِ وُجُوبِ الْقَوَدِ عَيْنًا وَيَأْتِي آخِرُ الْبَابِ " إذَا قَتَلَ جَمَاعَةً فَاسْتَوْفَى مِنْ غَيْرِ إذْنِ أَوْلِيَاءِ الْبَاقِينَ "

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ عَفَا بَعْضُهُمْ: سَقَطَ الْقِصَاصُ وَإِنْ كَانَ الْعَافِي زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً) وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ أَيْضًا بِشَهَادَةِ بَعْضِهِمْ وَلَوْ مَعَ فِسْقِهِ لِكَوْنِهِ أَقَرَّ بِأَنَّ نَصِيبَهُ سَقَطَ مِنْ الْقَوَدِ ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا قَوْلُهُ (وَلِلْبَاقِينَ حَقُّهُمْ مِنْ الدِّيَةِ عَلَى الْجَانِي) وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ

وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: إنْ عَفَا أَحَدُهُمْ فَلِلْبَقِيَّةِ الدِّيَةُ وَهَلْ يَلْزَمُهُمْ حَقُّهُمْ مِنْ الدِّيَةِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ انْتَهَى قَوْلُهُ (فَإِنْ قَتَلَهُ الْبَاقُونَ عَالِمِينَ بِالْعَفْوِ وَسُقُوطِ الْقِصَاصِ فَعَلَيْهِمْ الْقَوَدُ وَإِلَّا فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِمْ وَعَلَيْهِمْ دِيَتُهُ) بِلَا نِزَاعٍ قَوْلُهُ (وَسَوَاءٌ كَانَ الْجَمِيعُ حَاضِرِينَ أَوْ بَعْضُهُمْ غَائِبًا) وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَطَعُوا بِهِ وَحُكِيَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَمَنْ تَابَعَهُ رِوَايَةً: بِأَنَّ لِلْحَاضِرِ مَعَ عَدَمِ الْعَفْوِ الْقِصَاصَ كَالرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ الْآتِيَةِ وَلَمْ نَرَهَا لِغَيْرِهِ

قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا فَلَيْسَ لِلْبَالِغِ الْعَاقِلِ الِاسْتِيفَاءُ حَتَّى يَصِيرَا مُكَلَّفَيْنِ فِي الْمَشْهُورِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَصَحَّحَهُ فِي الْبُلْغَةِ وَغَيْرِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخِرَقِيِّ وَصَاحِبِ الْكَافِي وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ (وَعَنْهُ: لَهُ ذَلِكَ) فَائِدَةٌ: لَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ: قَامَ وَارِثُهُمَا مَقَامَهُمَا فِي الْقِصَاصِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي مُوسَى: يَسْقُطُ الْقَوَدُ وَتَتَعَيَّنُ الدِّيَةُ

قَوْلُهُ (وَكُلُّ مَنْ وَرِثَ الْمَالَ وَرِثَ الْقِصَاصَ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِ مِنْ الْمَالِ حَتَّى الزَّوْجَيْنِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ)

وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَعَنْهُ: يَخْتَصُّ الْعَصَبَةُ ذَكَرَهَا ابْنُ الْبَنَّا وَخَرَّجَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَاخْتَارَهَا فَائِدَةٌ: هَلْ يَسْتَحِقُّ الْوَارِثُ الْقِصَاصَ ابْتِدَاءً أَمْ يَنْتَقِلُ عَنْ مَوْرُوثِهِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَأَطْلَقَهَا فِي الْفُرُوعِ وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ إحْدَاهُمَا يَسْتَحِقُّونَهُ ابْتِدَاءً لِأَنَّهُ يَجِبُ بِالْمَوْتِ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ وَالثَّانِيَةُ: يَنْتَقِلُ عَنْ مَوْرُوثِهِ لِأَنَّ سَبَبَهُ وُجِدَ فِي حَيَاتِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ قِيَاسًا عَلَى الدِّيَةِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الدِّيَةِ فِي " بَابِ الْمُوصَى بِهِ "

قَوْلُهُ (وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَلِيُّهُ الْإِمَامُ إنْ شَاءَ اقْتَصَّ) هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ الْمَقْطُوعُ بِهِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ: فِي الْقَوَدِ مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ لِأَنَّ بِنَا حَاجَةً إلَى عِصْمَةِ الدِّمَاءِ فَلَوْ لَمْ يُقْتَلْ لَقُتِلَ كُلُّ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ قَالَا: وَلَا رِوَايَةَ فِيهِ وَفِي الْوَاضِحِ وَغَيْرِهِ: كَوَالِدٍ لِوَلَدِهِ قَوْلُهُ (وَإِنْ شَاءَ عَفَا) عَنْهُ ظَاهِرُهُ شَمِلَ مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا: الْعَفْوُ إلَى الدِّيَةِ كَامِلَةً وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: جَوَازُ ذَلِكَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَشْهَرُ لَهُ أَخْذُ الدِّيَةِ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ

وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ إلَى الدِّيَةِ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الْعَفْوُ مَجَّانًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا: جَوَازُهُ وَهُوَ وَجْهٌ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالْأَرْبَعِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ

قَوْلُهُ (الثَّالِثُ: أَنْ يُؤْمَنَ فِي الِاسْتِيفَاءِ التَّعَدِّي إلَى غَيْرِ الْقَاتِلِ فَلَوْ وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى حَامِلٍ أَوْ حَمَلَتْ بَعْدَ وُجُوبِهِ: لَمْ تُقْتَلْ حَتَّى تَضَعَ الْوَلَدَ وَتُسْقِيَهُ اللِّبَأَ) بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ (ثُمَّ إنْ وُجِدَ مَنْ يُرْضِعْهُ وَإِلَّا تُرِكَتْ حَتَّى تَفْطِمَهُ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَةِ وَالْحَاوِي وَالْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ: لَهُ الْقَوَدُ إنْ غُذِّيَ بِلَبَنِ شَاةٍ فَائِدَةٌ: مُدَّةُ الرَّضَاعِ حَوْلَانِ كَامِلَانِ وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ: أَنَّهَا تَلْزَمُ بِأُجْرَةِ رَضَاعِهِ قَوْلُهُ (وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهَا فِي الطَّرَفِ حَالَ حَمْلِهَا) بِلَا نِزَاعٍ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهَا بَعْدَ الْوَضْعِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَةِ وَالْحَاوِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ

وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا فِي الطَّرَفِ حَتَّى تَسْقِيَ اللِّبَأَ وَزَادَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: وَتَفْرُغَ مِنْ نِفَاسِهَا وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ: هِيَ فِيهِ كَمَرِيضٍ وَأَنَّهُ إنْ تَأَثَّرَ لَبَنُهَا بِالْجَلْدِ وَلَمْ يُوجَدْ مُرْضِعٌ: أُخِّرَ الْقِصَاصُ قَوْلُهُ (وَحُكْمُ الْحَدِّ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْقِصَاصِ) هَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَاسْتَحَبَّ الْقَاضِي تَأْخِيرَ الرَّجْمِ حَتَّى تَفْطِمَهُ وَقِيلَ: يَجِبُ التَّأْخِيرُ حَتَّى تَفْطِمَهُ نَقَلَ الْجَمَاعَةُ: تُتْرَكُ حَتَّى تَفْطِمَهُ قَالَ فِي الْبُلْغَةِ وَالتَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ مِنْ الْحَامِلِ: وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَحْدُودَةِ فَإِنَّهَا لَا تُرْجَمُ حَتَّى تَفْطِمَ مَعَ وُجُودِ الْمُرْضِعَةِ وَعَدَمِهَا لِأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ أَسْهَلُ وَلِذَلِكَ تُحْبَسُ فِي الْقِصَاصِ وَلَا تُحْبَسُ فِي الْحَدِّ وَلَا يُتَّبَعُ الْهَارِبُ فِيهِ قَوْلُهُ (وَإِنْ ادَّعَتْ الْحَمْلَ: اُحْتُمِلَ أَنْ يُقْبَلَ مِنْهَا فَتُحْبَسُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهَا) وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَاحْتُمِلَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيُقْبَلُ قَوْلُ امْرَأَةٍ وَعِبَارَتُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ وَالْخُلَاصَةِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَا قَوَدَ عَلَى مَنْكُوحَةٍ مُخَالَطَةٍ لِزَوْجِهَا وَفِي حَالَةِ الظِّهَارِ احْتِمَالَانِ

قَوْلُهُ (وَإِنْ اُقْتُصَّ مِنْ حَامِلٍ: وَجَبَ ضَمَانُ جَنِينِهَا عَلَى قَاتِلِهَا) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَهُ فِي الشَّرْحِ: إنْ كَانَ الْإِمَامُ وَالْوَلِيُّ عَالِمَيْنِ بِالْحَمْلِ وَتَحْرِيمِ الِاسْتِيفَاءِ أَوْ جَاهِلَيْنِ بِالْأَمْرَيْنِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا أَوْ كَانَ الْوَلِيُّ عَالِمًا بِذَلِكَ دُونَ الْحَاكِمِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ وَالْحَاكِمُ سَبَبٌ وَإِنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ دُونَ الْوَلِيِّ: فَالضَّمَانُ عَلَى الْحَاكِمِ وَحْدَهُ لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ مَعْذُورٌ وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَالِمًا وَحْدَهُ: فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَإِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ: فَالضَّمَانُ عَلَى الْحَاكِمِ وَإِنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: الضَّمَانُ عَلَى الْإِمَامِ وَالثَّانِي: عَلَى الْوَلِيِّ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ الَّذِي مَكَّنَهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُفَرِّقْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ إنْ حَدَثَ قَبْلَ الْوَضْعِ وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ: فِي ضَمَانِهَا وَجْهَانِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ السُّلْطَانَ يَضْمَنُ: هَلْ تَجِبُ الْغُرَّةُ فِي مَالِ الْإِمَامِ أَوْ فِي بَيْتِ الْمَالِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ

إحْدَاهُمَا: تَجِبُ فِي بَيْتِ الْمَالِ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالنَّظْمِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي " بَابِ الْعَاقِلَةِ " وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَضْمَنُهَا فِي مَالِهِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ وَقُلْنَا: يَضْمَنُهُ السُّلْطَانُ فَهَلْ تَجِبُ دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ أَوْ فِي بَيْتِ الْمَالِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ إحْدَاهُمَا: تَجِبُ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ قَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تَجِبُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ مِنْ خَطَأِ الْإِمَامِ عَلَى مَا يَأْتِي قُلْت: وَهَذَا الْمَذْهَبُ لِأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ خَطَأَ الْإِمَامِ وَالْحَاكِمِ فِي بَيْتِ الْمَالِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي أَوَائِلِ " بَابِ الْعَاقِلَةِ "

قَوْلُهُ (وَلَا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ إلَّا بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ) أَوْ نَائِبِهِ هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجُوزَ الِاسْتِيفَاءُ بِغَيْرِ حُضُورِ السُّلْطَانِ إذَا كَانَ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَحْضُرَهُ شَاهِدَيْنِ فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ خَالَفَ وَاسْتَوْفَى مِنْ غَيْرِ حُضُورِهِ: وَقَعَ مَوْقِعَهُ وَلِلسُّلْطَانِ تَعْزِيرُهُ

وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: وَيُعَزِّرُهُ الْإِمَامُ لِافْتِيَاتِهِ فَظَاهِرُهُ: الْوُجُوبُ وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَا يُعَزِّرُهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ كَالْمَالِ وَنَقَلَ صَالِحٌ وَابْنُ هَانِئٍ مِثْلَهُ الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي النِّهَايَةِ: يُسْتَحَبُّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُحْضِرَ الْقِصَاصَ عَدْلَيْنِ فَطِنَيْنِ حَتَّى لَا يَقَعَ حَيْفٌ وَلَا جُحُودٌ وَقَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِ

قَوْلُهُ (وَإِنْ احْتَاجَ إلَى أُجْرَةٍ فَمِنْ مَالِ الْجَانِي) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ كَالْحَدِّ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي وَالْمُنَوِّرِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي وَالْبُلْغَةِ وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ: مِنْ مُسْتَحَقِّي الْجِنَايَةِ وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: يُرْزَقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ رَجُلٌ يَسْتَوْفِي الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُسْتَأْجَرُ مِنْ مَالِ الْفَيْءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ: فَمِنْ مَالِ الْجَانِي

قَوْلُهُ (وَالْوَلِيُّ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الِاسْتِيفَاءِ بِنَفْسِهِ إذْ كَانَ يُحْسِنُ وَبَيْنَ التَّوْكِيلِ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ فِي الطَّرَفِ بِنَفْسِهِ بِحَالٍ وَهُوَ تَخْرِيجٌ لِلْقَاضِي وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ التَّوْكِيلُ فِي الطَّرَفِ ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَقِيلَ: يُوَكِّلُ فِيهِمَا كَمَا لَوْ كَانَ يَجْهَلُهُ

قَوْلُهُ (وَإِنْ تَشَاحَّ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ فِي الِاسْتِيفَاءِ: قُدِّمَ أَحَدُهُمْ بِالْقُرْعَةِ) هَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالنَّظْمِ وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: هَذَا الْمَشْهُورُ وَقِيلَ: يُعَيِّنُ الْإِمَامُ أَحَدَهُمْ وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى فَعَلَى الْمَذْهَبِ: مَنْ وَقَعَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ يُوَكِّلُهُ الْبَاقُونَ فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ اقْتَصَّ الْجَانِي مِنْ نَفْسِهِ فَفِي جَوَازِهِ بِرِضَى الْوَلِيِّ وَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ وَهُوَ الصَّحِيحُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَصَحَّحَ فِي التَّرْغِيبِ: لَا يَقَعُ ذَلِكَ قَوَدًا وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ: يَقَعُ ذَلِكَ قَوَدًا وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ قَالَ: وَلَوْ أَقَامَ حَدَّ زِنًا أَوْ قَذْفٍ عَلَى نَفْسِهِ بِإِذْنٍ: لَمْ يَسْقُطْ بِخِلَافِ قَطْعِ سَرِقَةٍ وَيَأْتِي إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ حَدٌّ هَلْ يَسْقُطُ بِإِقَامَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَمْ لَا؟ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ

الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْتِنَ نَفْسَهُ إنْ قَوِيَ عَلَيْهِ وَأَحْسَنَهُ نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي بَابِ السِّوَاكِ وَلَيْسَ لَهُ الْقَطْعُ فِي السَّرِقَةِ لِفَوَاتِ الرَّدْعِ وَقَالَ الْقَاضِي: عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ الْقَطْعُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ مَنَعْنَاهُ: فَلِأَنَّهُ رُبَّمَا اضْطَرَبَتْ يَدُهُ فَجَنَى عَلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْقَاضِي عَلَى جَوَازِهِ إذْنًا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ اعْتِبَارُهُ قَالَ: وَهُوَ مُرَادُ الْقَاضِي وَهَلْ يَقَعُ الْمَوْقِعَ؟ يُتَوَجَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْقَوَدِ قَالَ: وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالُ تَخْرِيجٍ فِي حَدِّ زِنًا وَقَذْفٍ وَشُرْبٍ كَحَدِّ سَرِقَةٍ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ فِي الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ وَهُوَ قَطْعُ الْعُضْوِ الْوَاجِبِ قَطْعُهُ وَعَدَمُ حُصُولِ الرَّدْعِ وَالزَّجْرِ بِجَلْدِهِ نَفْسِهِ وَقَدْ يُقَالُ: بِحُصُولِ الرَّدْعِ وَالزَّجْرُ بِحُصُولِ الْأَلَمِ وَالتَّأَذِّي بِذَلِكَ انْتَهَى

قَوْلُهُ (وَلَا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ إلَّا بِالسَّيْفِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَشْهُورُ وَاخْتِيَارُ الْأَكْثَرِينَ قَالَ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ: فِي قَوَدٍ وَحَقُّ اللَّهِ لَا يَجُوزُ فِي النَّفْسِ إلَّا بِسَيْفٍ لِأَنَّهُ أَزَجْرُ لَا بِسِكِّينٍ وَلَا فِي طَرَفٍ إلَّا بِهَا لِئَلَّا يَحِيفَ وَأَنَّ الرَّجْمَ بِحَجَرٍ لَا يَجُوزُ بِسَيْفٍ انْتَهَى وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: يُفْعَلُ بِهِ كَمَا فَعَلَ إلَّا مَا اسْتَثْنَى أَوْ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ

وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَالَ: هَذَا أَشْبَهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْعَدْلِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهِيَ أَوْضَحُ دَلِيلًا فَعَلَيْهَا: وَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَتَلَهُ: فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ وَإِنْ قَتَلَهُ بِحَجَرٍ أَوْ أَغْرَقَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ: فُعِلَ بِهِ مِثْلَ فِعْلِهِ

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ مِنْ مِفْصَلٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ أَوْضَحَهُ فَمَاتَ: فُعِلَ بِهِ كَفِعْلِهِ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ فِيهَا الرِّوَايَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنَّهُ هُنَا قَتْلٌ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ انْفَرَدَ: لَمْ يَكُنْ فِيهِ قِصَاصٌ كَمَا لَوْ أَجَافَهُ أَوْ أَمَّهُ أَوْ قَطَعَ يَدَهُ مِنْ نِصْفِ ذِرَاعِهِ أَوْ رِجْلَهُ مِنْ نِصْفِ سَاقِهِ أَوْ يَدًا نَاقِصَةً أَوْ شَلَّاءَ أَوْ زَائِدَةً وَنَحْوَهُ فَسَرَى وَمَثَّلَ الْمُصَنِّفُ بِمَا لَا يَجِبُ فِيهِ قِصَاصٌ كَالْقَطْعِ مِنْ مِفْصَلٍ وَالْمُوضِحَةِ وَمَثَّلَ لِمَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ كَالْقَطْعِ مِنْ الْمِفْصَلِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ لَوْ انْفَرَدَ؛ فَسَرَى إلَى النَّفْسِ: فَفِيهِ طَرِيقَانِ أَيْضًا وَالصَّحِيحُ مِنْهُمَا: أَنَّهُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ

اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمَا فَيَصِحُّ تَمْثِيلُ الْمُصَنِّفِ بِقَطْعِ الْيَدِ مِنْ الْمِفْصَلِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْ الطَّرَفِ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي الْخَطَّابِيِّ وَجَمَاعَةٍ فَفِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ طَرِيقَانِ وَلَكِنَّ التَّرْجِيحَ مُخْتَلِفٌ وَحَيْثُ قُلْنَا: يُفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ وَفَعَلَ فَإِنْ مَاتَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَفِي الِانْتِصَارِ احْتِمَالٌ أَوْ الدِّيَةُ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ: رِوَايَةً يُفْعَلُ بِهِ كَفِعْلِهِ غَيْرِ الْمُحَرَّمِ وَاخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَعَنْهُ: يُفْعَلُ بِهِ كَفِعْلِهِ إنْ كَانَ مُوجِبًا وَإِلَّا فَلَا وَعَنْهُ: يُفْعَلُ بِهِ كَفِعْلِهِ إنْ كَانَ مُوجِبًا أَوْ مُوجِبًا لِقَوَدِ طَرَفِهِ لَوْ انْفَرَدَ وَإِلَّا فَلَا فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: لَوْ فَعَلَ بِهِ مِثْلَ فِعْلِهِ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَمْ يَضْمَنْ وَأَنَّهُ لَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ قَبْلَ الْبُرْءِ: فَفِي دُخُولِ قَوَدِ طَرَفِهِ فِي قَوَدِ نَفْسِهِ كَدُخُولِهِ فِي الدِّيَةِ رِوَايَتَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي إحْدَاهُمَا: يَدْخُلُ قَوَدُ الطَّرَفِ فِي قَوَدِ النَّفْسِ وَيَكْفِي قَتْلُهُ صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَدْخُلُ قَوَدُ الطَّرَفِ فِي قَوَدِ النَّفْسِ فَلَهُ قَطْعُ طَرَفِهِ ثُمَّ قَتْلُهُ قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: فَائِدَةُ الرِّوَايَتَيْنِ: لَوْ عَفَا عَنْ النَّفْسِ سَقَطَ الْقَوَدُ فِي الطَّرَفِ لِأَنَّ قَطْعَ السِّرَايَةِ كَانْدِمَالِهِ وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا: لَوْ قَطَعَ طَرَفًا ثُمَّ عَفَا إلَى الدِّيَةِ: كَانَ لَهُ تَمَامُهَا

وَإِنْ قَطَعَ مَا يُوجِبُ الدِّيَةَ ثُمَّ عَفَا: لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَإِنْ قَطَعَ أَكْثَرَ مِمَّا يُوجَبُ بِهِ دِيَةٌ ثُمَّ عَفَا: فَهَلْ يَلْزَمُهُ مَا زَادَ عَلَى الدِّيَةِ أَمْ لَا؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْفُرُوعِ وَالزَّرْكَشِيُّ قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الزَّائِدُ وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: الِاقْتِصَارُ عَلَى ضَرْبِ عُنُقِهِ أَفْضَلُ وَإِنْ قَطَعَ مَا قَطَعَ الْجَانِي أَوْ بَعْضَهُ ثُمَّ عَفَا مَجَّانًا: فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ عَفَا إلَى الدِّيَةِ: لَمْ يَجُزْ بَلْ لَهُ مَا بَقِيَ مِنْ الدِّيَةِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ سَقَطَ

قَوْلُهُ (وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا أَتَى رِوَايَةً وَاحِدَةً وَلَا قَطْعُ شَيْءٍ مِنْ أَطْرَافِهِ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ) عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ (وَتَجِبُ فِيهِ دِيَتُهُ سَوَاءٌ عَفَا عَنْهُ أَوْ قَتَلَهُ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ وَالْحَاوِي وَالْوَجِيزِ وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: فِيهِ دِيَتُهُ إنْ لَمْ يَسْرِ الْقَطْعُ وَجَزَمُوا بِهِ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ وَقَالُوا: أَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ أَوْ يَقْتُلُهُ فَائِدَةٌ: لَوْ قَطَعَ يَدَهُ فَقَطَعَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ رِجْلَ الْجَانِي فَقِيلَ: هُوَ كَقَطْعِ يَدِهِ وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ دِيَةُ رِجْلِهِ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَالْفُرُوعِ

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَتَلَ وَاحِدٌ جَمَاعَةً فَرَضُوا بِقَتْلِهِ: قُتِلَ لَهُمْ وَلَا شَيْءَ لَهُمْ سِوَاهُ وَإِنْ تَشَاحُّوا فِيمَنْ يَقْتُلُهُ مِنْهُمْ عَلَى الْكَمَالِ: أُقِيدَ لِلْأَوَّلِ) وَلِمَنْ بَقِيَ الدِّيَةُ هَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ وَالْمَذْهَبُ مِنْهُمَا وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا وَالْخِرَقِيِّ وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ وَإِنْ قَتَلَهُمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً: أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ انْتَهَى وَقِيلَ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ أَقْيَسُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ وَقِيلَ: يُقَادُ لِلْكُلِّ اكْتِفَاءً مَعَ الْمَعِيَّةِ وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: إذَا طَلَبُوا الْقَوَدَ فَقَدْ رَضِيَ كُلُّ وَاحِدٍ بِجُزْءٍ مِنْهُ وَأَنَّهُ قَوْلٌ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ: وَيُتَوَجَّهُ أَنْ يُجْبَرَ لَهُ بَاقِي حَقِّهِ بِالدِّيَةِ وَيَتَخَرَّجُ: يُقْتَلُ بِهِمْ فَقَطْ عَلَى رِوَايَةِ وُجُوبِ الْقَوَدِ بِقَتْلِ الْعَمْدِ فَوَائِدُ الْأُولَى: لَوْ قَتَلَهُمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَتَشَاحُّوا فِي الْمُسْتَوْفِي: أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ بِلَا نِزَاعٍ فَلَوْ بَادَرَ غَيْرُ مَنْ وَقَعَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ فَقَتَلَهُ: اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَسَقَطَ حَقُّ الْبَاقِينَ إلَى الدِّيَةِ

وَإِنْ قَتَلَهُمْ مُتَفَرِّقًا وَأَشْكَلَ الْأَوَّلُ وَادَّعَى وَلِيُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ الْأَوَّلُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمْ فَأَقَرَّ الْقَاتِلُ لِأَحَدِهِمْ: قُدِّمَ بِإِقْرَارِهِ وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ أَقْرَعْنَا بَيْنَهُمْ بِلَا خِلَافٍ الثَّانِيَةُ: لَوْ عَفَا الْأَوَّلُ عَنْ الْقَوَدِ: فَهَلْ يُقْرَعُ بَيْنَ الْبَاقِينَ أَوْ يُقَدَّمُ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ أَوْ يُقَادُ لِلْكُلِّ؟ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ

الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ (وَإِنْ قَتَلَ وَقَطَعَ طَرَفًا: قُطِعَ طَرَفُهُ ثُمَّ قُتِلَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ) بِلَا نِزَاعٍ لَكِنْ لَا قَوَدَ حَتَّى يَنْدَمِلَ وَلَوْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ وَإِصْبَعَ آخَرَ: قُدِّمَ رَبُّ الْيَدِ إنْ كَانَ أَوَّلًا وَلِلْآخَرِ دِيَةُ إصْبَعِهِ وَإِنْ كَانَ آخِرًا: قُدِّمَ رَبُّ الْإِصْبَعِ ثُمَّ يُقْتَصُّ رَبُّ الْيَدِ وَفِي أَخْذِهِ دِيَةَ الْإِصْبَعِ الْخِلَافُ وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا: أَنَّ لَهُ دِيَةَ الْإِصْبَعِ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ قَطَعَ أَيْدِي جَمَاعَةٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَتْلِ) فِيمَا تَقَدَّمَ خِلَافًا وَمَذْهَبًا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ فِي تَيَمُّمِ مَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَاءً لِبَعْضِ بَدَنِهِ: وَلَوْ قَطَعَ يُمْنَى رِجْلَيْهِ فَقُطِعَتْ يَمِينُهُ لَهُمَا: أَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ دِيَةِ الْيَدِ الْكُلُّ مِنْهُمَا فَيَجْمَعُ بَيْنَ الْبَدَلِ وَبَعْضِ الْمُبْدَلِ فَائِدَةٌ: لَوْ بَادَرَ بَعْضُهُمْ فَاقْتَصَّ بِجِنَايَتِهِ فِي النَّفْسِ أَوْ فِي الطَّرَفِ: فَلِمَنْ بَقِيَ الدِّيَةُ عَلَى الْجَانِي عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَفِي كِتَابِ الْأَدَمِيِّ الْبَغْدَادِيِّ: وَيَرْجِعُ وَرَثَتُهُ عَلَى الْمُقْتَصِّ

وَقَدَّمَ الْحَلْوَانِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ وَابْنُ رَزِينٍ: يَرْجِعُ عَلَى قَاتِلِهِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ الْأَوَّلَ وَقِيلَ: بَلْ عَلَى قَاتِلِ الْجَانِي وَقِيلَ: إنْ سَقَطَ الْقَوَدُ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ اسْتِيفَاءِ أَحَدِهِمْ: فَعَلَى الْجَانِي وَإِنْ سَقَطَ لِلشَّرِكَةِ: فَعَلَى الْمُسْتَوْفَى وَتَقَدَّمَ إذَا اسْتَوْفَى بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ الْقِصَاصَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ شُرَكَائِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْبَابِ حَيْثُ قَالَ " وَلَيْسَ لِبَعْضِهِمْ اسْتِيفَاؤُهُ "

[بَابُ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ]

ِ قَوْلُهُ (وَالْوَاجِبُ بِقَتْلِ الْعَمْدِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ: الْقِصَاصُ، أَوْ الدِّيَةُ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: أَنَّ الْوَاجِبَ الْقِصَاصُ عَيْنًا فَعَلَى الْمَذْهَبِ الْخِيَرَةُ فِيهِ إلَى الْوَلِيِّ " فَإِنْ شَاءَ اقْتَصَّ.
وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ.
وَإِنْ شَاءَ عَفَا إلَى غَيْرِ شَيْءٍ.
وَالْعَفْوُ أَفْضَلُ.
بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: اسْتِيفَاءُ الْإِنْسَانِ حَقَّهُ مِنْ الدَّمِ عَدْلٌ، وَالْعَفْوُ إحْسَانٌ.
وَالْإِحْسَانُ هُنَا أَفْضَلُ.
لَكِنَّ هَذَا الْإِحْسَانَ لَا يَكُونُ إحْسَانًا إلَّا بَعْدَ الْعَدْلِ.
وَهُوَ أَنْ لَا يَحْصُلَ بِالْعَفْوِ ضَرَرٌ.
فَإِذَا حَصَلَ بِهِ ضَرَرٌ كَانَ ظُلْمًا مِنْ الْعَافِي، إمَّا لِنَفْسِهِ وَإِمَّا لِغَيْرِهِ.
فَلَا يُشْرَعُ.
قُلْت: وَهَذَا عَيْنُ الصَّوَابِ.
وَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي آخِرِ الْمُحَارِبِينَ.
وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْأَرْبَعِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: مُطَالَبَةُ الْمَقْتُولِ بِالْقِصَاصِ تُوجِبُ تَحَتُّمَهُ.
فَلَا يُمَكَّنُ الْوَرَثَةُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْعَفْوِ.
وَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ اخْتَارَ الْقِصَاصَ فَلَهُ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ أَعْلَى.
فَكَانَ لَهُ الِانْتِقَالُ إلَى الْأَدْنَى.
وَيَكُونُ بَدَلًا عَنْ الْقِصَاصِ لَهُ.
وَلَيْسَتْ هَذِهِ الدِّيَةُ هِيَ الَّتِي وَجَبَتْ بِالْقَتْلِ.
وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَلَهُ ذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ.
وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَغَيْرِهِمَا.
وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَهَا بِاخْتِيَارِهِ الْقِصَاصَ، فَلَمْ يَعُدْ إلَيْهَا.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَهُوَ وَجْهٌ فِي التَّرْغِيبِ.
وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا: إنْ اخْتَارَ الدِّيَةَ سَقَطَ الْقِصَاصُ.
وَلَمْ يَمْلِكْ طَلَبَهُ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا: لَوْ اخْتَارَ الْقِصَاصَ كَانَ لَهُ الصُّلْحُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
لِمَا تَقَدَّمَ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَاخْتَارَهُ فِي الِانْتِصَارِ، وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي " بَابِ الصُّلْحِ " حَيْثُ قَالَ " وَيَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ الْقِصَاصِ بِدِيَاتٍ وَبِكُلِّ مَا يَثْبُتُ مَهْرًا " وَاسْتَوْفَيْنَا الْكَلَامَ هُنَاكَ فَلْيُعَاوَدْ.

قَوْلُهُ (وَلَهُ الْعَفْوُ إلَى الدِّيَةِ، وَإِنْ سَخِطَ الْجَانِي) . يَعْنِي: إذَا قُلْنَا: الْوَاجِبُ الْقِصَاصُ عَيْنًا.
وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَغَيْرُهُ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَعَنْهُ: مُوجِبُهُ الْقَوَدُ عَيْنًا، مَعَ التَّخْيِيرِ بَيْنَهُمَا.

وَعَنْهُ: أَنَّ مُوجِبَهُ الْقَوَدُ عَيْنًا، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ بِدُونِ رِضَا الْجَانِي فَيَكُونُ قَوَدُهُ بِحَالِهِ.
انْتَهَى.
فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: إذَا لَمْ يَرْضَ الْجَانِي فَقَوَدُهُ بَاقٍ.
وَيَجُوزُ لَهُ الصُّلْحُ بِأَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ.
وَقَالَ الشِّيرَازِيُّ: لَا شَيْءَ لَهُ، وَلَوْ رَضِيَ.
وَشَذَّذَهُ الزَّرْكَشِيُّ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ عَفَا مُطْلَقًا وَقُلْنَا: الْوَاجِبُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ فَلَهُ الدِّيَةُ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ عَفَا مُطْلَقًا، أَوْ عَلَى غَيْرِ مَالٍ، أَوْ عَنْ الْقَوَدِ مُطْلَقًا، وَلَوْ عَنْ يَدِهِ: فَلَهُ الدِّيَةُ عَلَى الْأَصَحِّ، عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى خَاصَّةً.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَإِنْ عَفَا مُطْلَقًا وَقُلْنَا: يَجِبُ بِالْعَمْدِ قَوَدٌ أَوْ دِيَةٌ وَجَبَتْ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَإِنْ قُلْنَا: الْقَوَدُ فَقَطْ سَقَطَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ.
وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالثَّلَاثِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: لَوْ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ وَلَمَّا يَذْكُرْ مَالًا فَإِنْ قُلْنَا: مُوجِبُهُ الْقِصَاصُ عَيْنًا فَلَا شَيْءَ لَهُ.
وَإِنْ قُلْنَا: أَحَدُ شَيْئَيْنِ: ثَبَتَ الْمَالُ.
وَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَنَّهُ إذَا عَفَا عَنْ الْقَوَدِ سَقَطَ.
وَلَا شَيْءَ لَهُ بِكُلِّ حَالٍ، عَلَى كُلِّ قَوْلٍ قَالَ صَاحِبُ الْقَوَاعِدِ: وَهَذَا ضَعِيفٌ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ: وَمَنْ قَالَ لِمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ فِي نَفْسٍ، أَوْ طَرَفٍ قَدْ عَفَوْت عَنْك، أَوْ عَنْ جِنَايَتِك: فَقَدْ بَرِئَ مِنْ قَوَدِ ذَلِكَ وَدِيَتِهِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: لَا يَبْرَأُ مِنْ الدِّيَةِ، إلَّا أَنْ يُقِرَّ الْعَافِي أَنَّهُ أَرَادَهَا بِلَفْظِهِ.

وَقِيلَ: يَبْرَأُ مِنْهَا، إلَّا أَنْ يَقُولَ: إنَّمَا أَرَدْت الْقَوَدَ دُونَ الدِّيَةِ.
فَيُقْبَلُ مِنْهُ مَعَ يَمِينِهِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إنْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ الْقَوَدُ وَحْدَهُ: سَقَطَ وَلَا دِيَةَ.
وَإِنْ قُلْنَا: أَحَدُ شَيْئَيْنِ: انْصَرَفَ الْعَفْوُ إلَى الْقِصَاصِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَالْأُخْرَى يَسْقُطَانِ جَمِيعًا.
ذَكَرَهُ فِي الْقَوَاعِدِ.

فَائِدَةٌ: لَوْ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ إلَى غَيْرِ مَالٍ مُصَرِّحًا بِذَلِكَ فَإِنْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ الْقِصَاصُ عَيْنًا: فَلَا مَالَ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
وَقَوْلُهُ هَذَا لَغْوٌ.
وَإِنْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ: سَقَطَ الْقِصَاصُ وَالْمَالُ جَمِيعًا، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَبَرُّعَ لَهُ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ، وَالْمُكَاتَبُ.
وَالْمَرِيضُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَالْوَرَثَةُ مَعَ اسْتِغْرَاقِ الدُّيُونِ لِلتَّرِكَةِ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَسْقُطُ الْمَالُ.
وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ.
وَالثَّانِي: يَسْقُطُ.
وَفِي الْمُحَرَّرِ: إنَّهُ الْمَنْصُوصُ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إنَّ الْعَفْوَ لَا يَصِحُّ فِي قَتْلِ الْغِيلَةِ، لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ.
كَالْقَتْلِ مُكَابَرَةً.
وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهًا فِي قَاتِلِ الْأَئِمَّةِ: يُقْتَلُ حَدًّا؛ لِأَنَّ فَسَادَهُ عَامٌّ أَعْظَمُ مِنْ الْمُحَارِبِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ مَاتَ الْقَاتِلُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِي تَرِكَتِهِ) . وَكَذَا لَوْ قُتِلَ.
وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي فِي الْمَوْتِ.
وَقَدَّمَاهُ فِي الْقَتْلِ.
وَقِيلَ: تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ.

فصول الكتاب · 4 فصل · 570 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي · 570 صفحة
المقدمة
ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
بَابِ الرَّهْنِ:
ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
جارٍ التحميل