الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداويصفحات 396-435
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابِ الرَّهْنِ:

صفحات 396-435
عن هذه الطبعة
عَلَم
المرداوي
الكتاب
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
المؤلف
علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الطبعة
الثانية - بدون تاريخ
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قَوْلُهُ (فَإِنْ شَرَطَ الرَّجْعَةَ فِي الْخُلْعِ: لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ.
فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
وَفِي الْأُخْرَى: يَصِحُّ الشَّرْطُ، وَيَبْطُلُ الْعِوَضُ.
فَيَقَعُ رَجْعِيًّا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: تَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى فِي الْخُلْعِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَقِيلَ: يَلْغُو الْمُسَمَّى.
وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلِهَا.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ.

فَائِدَةٌ لَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ فِي الْخُلْعِ: صَحَّ الْخُلْعُ، وَلَغَا الشَّرْطُ.

قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ الْخُلْعُ إلَّا بِعِوَضٍ.
فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) . وَكَذَا قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ الْقَاضِي، وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ.
مِنْهُمْ الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ وَالشِّيرَازِيُّ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالْأُخْرَى: يَصِحُّ بِغَيْرِ عِوَضٍ.
اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ.
وَجَعَلَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَعَقْدِ الْبَيْعِ حَتَّى فِي الْإِقَالَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ فَسْخًا بِلَا عِوَضٍ إجْمَاعًا.

وَاخْتَلَفَ فِيهِ كَلَامُهُ فِي الِانْتِصَارِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: جَوَازُهُ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ خَالَعَهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ: لَمْ يَقَعْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا.
فَيَقَعُ رَجْعِيًّا) . يَعْنِي: إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالْخُلْعِ الطَّلَاقَ.
أَوْ نَقُولَ: الْخُلْعُ طَلَاقٌ.
تَنْبِيهٌ فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ لَا بُدَّ مِنْ السُّؤَالِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى غَيْرِ عِوَضٍ، كَانَ خُلْعًا وَلَا شَيْءَ لَهُ.
قَالَ الْأَصْفَهَانِيُّ.
مُرَادُهُ: مَا إذَا سَأَلَتْهُ.
فَأَمَّا إذَا لَمْ تَسْأَلْهُ، وَقَالَ لَهَا " خَالَعْتُكِ " فَإِنَّهُ يَكُونُ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ لَا غَيْرُ.
انْتَهَى.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا خِلَافَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ الْخُلْعَ مَا كَانَ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ.
فَإِذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ: فَلَا نِزَاعَ فِي أَنَّهُ طَلَاقٌ يَمْلِكُ بِهِ الرَّجْعَةَ.
وَلَا يَكُونُ فَسْخًا.
وَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ.

فَائِدَةٌ لَا يَحْصُلُ الْخُلْعُ بِمُجَرَّدِ بَذْلِ الْمَالِ وَقَبُولِهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ الزَّوْجِ.
فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ.
قَالَ الْقَاضِي: هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ شُيُوخُنَا الْبَغْدَادِيُّونَ.
وَقَدْ أَوْمَأَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَذَهَبَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ، وَابْنُ شِهَابٍ إلَى وُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِقَبُولِ الزَّوْجِ لِلْعِوَضِ.
وَأَفْتَى بِذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ بِعُكْبَرَا.

وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ هُرْمُزٍ، وَاسْتَفْتَى عَلَيْهِ مَنْ كَانَ بِبَغْدَادَ مِنْ أَصْحَابِنَا.
قَالَهُ الْقَاضِي.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَقِيلَ: يَتِمُّ بِقَبُولِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ، إنْ صَحَّ بِلَا عِوَضٍ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْفُرُوعِ.

قَوْلُهُ (وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا.
فَإِنْ فَعَلَ: كُرِهَ، وَصَحَّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَنْصُوصُ، وَالْمُخْتَارُ، لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ.
وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ وَغَيْرُهُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرِهِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَجُوزُ، وَيَرُدُّ الزِّيَادَةَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

قَوْلُهُ (وَإِنْ خَالَعَهَا بِمُحَرَّمٍ كَالْخَمْرِ، وَالْحُرِّ فَهُوَ كَالْخُلْعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ) . يَعْنِي: إذَا كَانَا يَعْلَمَانِ تَحْرِيمَ ذَلِكَ.
فَإِنَّهُمَا إذَا كَانَا لَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ، فَلَا شَيْءَ لَهُ.
وَهُوَ كَالْخُلْعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، عَلَى مَا مَرَّ.
وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: هُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَالْأَصْحَابُ.
فَإِذَا صَحَّحْنَاهُ لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ شَيْءٌ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ عَلَى ذَلِكَ.
وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَرْجِعُ إلَى الْمَهْرِ كَالنِّكَاحِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إذَا كَانَا يَعْلَمَانِ أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ مَغْصُوبٌ: فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ

بِلَا رَيْبٍ.
لَكِنْ هَلْ يَصِحُّ الْخُلْعُ، أَوْ يَكُونُ كَالْخُلْعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ لِلْأَصْحَابِ.
الْأُولَى: طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَابْنِ الْبَنَّاءِ، وَابْنِ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ.
وَالثَّانِيَةُ: طَرِيقَةُ الشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيِّ، وَالشَّيْخَيْنِ.
انْتَهَى.
قُلْت: وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الْمَذْهَبُ.
كَمَا تَقَدَّمَ.
وَالطَّرِيقَةُ الْأُولَى: قَدَّمَهَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْخُلَاصَةِ.
فَعَلَيْهَا تَبَيَّنَ مَجَّانًا.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ: صَحَّ.
وَكَانَ لَهُ بَدَلُهُ.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
الثَّانِيَةُ: إذَا تَخَالَعَ كَافِرَانِ بِمُحَرَّمٍ يَعْلَمَانِهِ، ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: لَهُ قِيمَتُهُ عِنْدَ أَهْلِهِ.
اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ.
وَقِيلَ: لَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ.
فَبَانَ حُرًّا، أَوْ مُسْتَحَقًّا: فَلَهُ قِيمَتُهُ عَلَيْهَا) . يَعْنِي: إذَا لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا.
فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَلَهُ مِثْلُهُ.
وَيَصِحُّ الْخُلْعُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.

قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: يَصِحُّ الْخُلْعُ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ الْخُلْعُ.
ذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ بَانَ مَعِيبًا: فَلَهُ أَرْشُهُ، أَوْ قِيمَتُهُ.
وَيَرُدُّهُ) . فَهُوَ بِالْخِيرَةِ فِي ذَلِكَ، تَغْلِيبًا لِلْمُعَاوَضَةِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَعَنْهُ: لَا أَرْشَ لَهُ مَعَ الْإِمْسَاكِ.
كَالرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْبَيْعِ، وَالصَّدَاقِ.
تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ (فَبَانَ حُرًّا، أَوْ مُسْتَحَقًّا) . يُحْتَرَزُ عَمَّا إذَا كَانَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ.
فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ.
وَهَلْ يَصِحُّ الْخُلْعُ، أَوْ يَكُونُ كَالْخُلْعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ.
الْأَوَّلُ: طَرِيقُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَابْنِ الْبَنَّا، وَابْنِ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ وَالثَّانِي: طَرِيقُ الشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيِّ، وَالْمُصَنِّفِ، وَالْمَجْدِ وَغَيْرِهِمْ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهِ عَامَيْنِ، أَوْ سُكْنَى دَارٍ: صَحَّ.
فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ، أَوْ خَرِبَتْ الدَّارُ: رَجَعَ بِأُجْرَةِ بَاقِي الْمُدَّةِ) . مِنْ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ وَالدَّارِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: رَجَعَ عَلَيْهَا بِأُجْرَةِ رَضَاعِهِ، أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا.
وَقِيلَ: يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي.
قَالَ الشَّارِحُ: فَإِذَا خَرِبَتْ الدَّارُ: رَجَعَ عَلَيْهَا بِأُجْرَةِ بَاقِي الْمُدَّةِ.
وَتُقَدَّرُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ.

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
فَقَالَ: يَرْجِعُ.
قِيلَ: بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ.
وَقِيلَ: بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: هَلْ يَرْجِعُ بِهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، أَوْ يَسْتَحِقُّهُ يَوْمًا فَيَوْمًا؟ فِيهِ وَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ يَوْمًا بِيَوْمٍ.
قُلْت: وَهُوَ أَوْلَى وَأَقْرَبُ إلَى الْعَدْلِ.
وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَالثَّانِي: يَسْتَحِقُّهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً.
قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ.
فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: مَوْتُ الْمُرْضِعَةِ، وَجَفَافُ لَبَنِهَا فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ: كَمَوْتِ الْمُرْتَضِعِ فِي الْحُكْمِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَكَذَا كَفَالَةُ الْوَلَدِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَنَفَقَتُهُ.
لَكِنْ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَوْ مَاتَ فِي الْكَفَالَةِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ: فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ كَفَالَةِ مِثْلِهَا لِمِثْلِهِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ: وَفِي اعْتِبَارِ ذِكْرِ قَدْرِ النَّفَقَةِ وَصِفَتِهَا وَجْهَانِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَإِنْ صَحَّ الْإِطْلَاقُ، فَلَهُ نَفَقَةُ مِثْلِهِ.
وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يُقِيمَ بَدَلَ الرَّضِيعِ مَنْ تُرْضِعُهُ أَوْ تَكْفُلُهُ، فَأَبَتْ، أَوْ أَرَادَتْهُ هِيَ، فَأَبَى: لَمْ يَلْزَمَا.
وَإِنْ أَطْلَقَ الرَّضَاعَ: فَحَوْلَانِ، أَوْ بَقِيَّتُهُمَا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ خَالَعَ الْحَامِلَ عَلَى نَفَقَةِ عِدَّتِهَا: صَحَّ) وَسَقَطَتْ.
هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَصِحُّ بِنَفَقَتِهَا فِي الْمَنْصُوصِ.

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، الْآتِي قَرِيبًا: الْخُلْعُ بَاطِلٌ.
وَقِيلَ: إنْ أَوْجَبْنَا نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ بِالْعَقْدِ: صَحَّ.
وَفِيهِ رِوَايَتَانِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَإِلَّا فَهُوَ خُلْعٌ مَعْدُومٌ قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةَ عَشَرَ: لَوْ اخْتَلَعَتْ الزَّوْجَةُ بِنَفَقَتِهَا.
فَهَلْ يَصِحُّ جَعْلُ النَّفَقَةِ عِوَضًا لِلْخُلْعِ؟ قَالَ الشِّيرَازِيُّ: إنْ قُلْنَا النَّفَقَةُ لَهَا: صَحَّ.
وَإِنْ قُلْنَا لِلْحَمْلِ: لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ.
وَقَالَ الْقَاضِي، وَالْأَكْثَرُونَ: يَصِحُّ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ.
انْتَهَى.
وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي النَّفَقَاتِ.

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ خَالَعَ حَامِلًا، فَأَبْرَأَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ حَمْلِهَا، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَلَا لِلْوَلَدِ حَتَّى تَفْطِمَهُ.
نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: إذَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ مَهْرِهَا وَنَفَقَتِهَا، وَلَهَا وَلَدٌ: فَلَهَا النَّفَقَةُ عَلَيْهِ إذَا فَطَمَتْهُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ أَبْرَأَتْهُ مِمَّا يَجِبُ لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ.
فَإِذَا فَطَمَتْهُ: فَلَهَا طَلَبُهُ بِنَفَقَتِهِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ.
وَقَالَ الْقَاضِي: إنَّمَا صَحَّتْ الْمُخَالَعَةُ عَلَى نَفَقَةِ الْوَلَدِ.
وَهِيَ لِلْوَلَدِ دُونَهَا؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْمَالِكَةِ لَهَا.
وَبَعْدَ الْوَضْعِ تَأْخُذُ أُجْرَةَ رَضَاعِهَا.
فَأَمَّا النَّفَقَةُ الزَّائِدَةُ عَلَى هَذَا مِنْ كِسْوَةِ الطِّفْلِ وَدُهْنِهِ، وَنَحْوِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ تُعَاوِضَ بِهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا وَلَا فِي حُكْمِ مَا هُوَ لَهَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَأَنَّهُ يُخَصِّصُ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ.

الثَّانِيَةُ: يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الصِّيغَةُ.
فَيَقُولُ " خَلَعْتُك " أَوْ " فَسَخْتُ "

أَوْ " فَادَيْتُ عَلَى كَذَا " فَتَقُولُ " قَبِلْتُ، أَوْ رَضِيتُ " وَيَكْفِي ذَلِكَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: وَتَذْكُرُهُ.

قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ الْخُلْعُ بِالْمَجْهُولِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَعْمُولُ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصِحُّ.
وَقَالَ: هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَجَزَمَ بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ.
وَأَنَّهُ كَالْمَهْرِ.
وَالْعَمَلُ وَالتَّفْرِيعُ: عَلَى الْأَوَّلِ.

قَوْلُهُ (فَإِذَا خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي يَدِهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ، أَوْ مَا فِي بَيْتِهَا مِنْ الْمَتَاعِ: فَلَهُ مَا فِيهِمَا.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا شَيْءٌ: فَلَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، وَأَقَلُّ مَا يُسَمَّى مَتَاعًا) . إنْ كَانَ فِي يَدِهَا شَيْءٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ: فَهِيَ لَهُ.
لَا يَسْتَحِقُّ غَيْرَهَا.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: وَلَوْ كَانَ دُونَ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَقِيلَ: يَسْتَحِقُّ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ كَامِلَةً.
وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا شَيْءٌ.
فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: بِأَنَّ لَهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ.
وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ مَا فِي يَدِهَا.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا شَيْءٌ: فَلَهُ أَقَلُّ مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ.
انْتَهَى.

وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِهَا مَتَاعٌ.
فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ يَلْزَمُهَا أَقَلُّ مَا يُسَمَّى مَتَاعًا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِصَدَاقِهَا.
وَقَالَهُ أَصْحَابُ الْقَاضِي أَيْضًا.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَقِيلَ: إذَا لَمْ تَغُرَّهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى حَمْلِ أَمَتِهَا، أَوْ مَا تَحْمِلُ شَجَرَتُهَا: فَلَهُ ذَلِكَ.
فَإِنْ لَمْ تَحْمِلَا: فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: تُرْضِيهِ بِشَيْءٍ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا شَيْءَ لَهُ.
وَتَأَوَّلَ كَلَامَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ " تُرْضِيهِ بِشَيْءٍ " عَلَى الِاسْتِحْبَابِ.
وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ الدَّرَاهِمِ وَالْمَتَاعِ.
حَيْثُ يَرْجِعُ هُنَاكَ إذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا.
وَهُنَا لَا يَرْجِعُ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
وَقَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَهُ الْمَهْرُ الْمُسَمَّى لَهَا.
وَقِيلَ: يَبْطُلُ الْخُلْعُ هُنَا، وَإِنْ صَحَّحْنَاهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا.
وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَمَنْ تَابَعَهُ، مَا مَعْنَاهُ: وَإِنْ جَعَلَا الْعِوَضَ مَالًا يَصِحُّ مَهْرًا لِغَرَرٍ أَوْ جَهَالَةٍ.
صَحَّ الْخُلْعُ بِهِ.
إنْ صَحَحْنَا الْخُلْعَ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَوَجَبَ فِيمَا لَا يُجْهَلُ حَالًا وَمَآلًا كَثَوْبٍ وَدَارٍ وَنَحْوِهِمَا، أَدْنَى مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ.
وَأَمَّا فِيمَا يَتَبَيَّنُ فِي الْمَالِ كَحَمْلِ أَمَتِهَا، وَمَا تَحْمِلُ شَجَرَتُهَا، وَآبِقٍ مُنْقَطِعٍ

خَبَرُهُ، وَمَا فِي بَيْتِهَا مِنْ مَتَاعٍ، أَوْ مَا فِي يَدِهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ: فَلَهُ مَا يَنْكَشِفُ، وَيَحْصُلُ مِنْهُ: وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِمَا يَتَبَيَّنُ عَدَمُهُ، إلَّا مَا كَانَ بِتَغْرِيرِهَا كَمَسْأَلَةِ الْمَتَاعِ وَالدَّرَاهِمِ.
وَأَمَّا إنْ قُلْنَا: بِاشْتِرَاطِ الْعِوَضِ فِي الْخُلْعِ.
فَفِيهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ.
أَحَدُهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ صِحَّةُ الْخُلْعِ بِالْمُسَمَّى، كَمَا سَبَقَ لَكِنْ يَجِبُ أَدْنَى مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ لِمَا يَتَبَيَّنُ عَدَمُهُ.
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَرَّتْهُ، كَحَمْلِ الْأَمَةِ وَالشَّجَرِ.
الثَّانِي: صِحَّتُهُ بِمَهْرِهَا فِيمَا يُجْهَلُ حَالًا وَمَآلًا، وَصِحَّتُهُ بِالْمُسَمَّى فِيمَا يُرْجَى تَبْيِينُهُ.
فَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُهُ: رَجَعَ إلَى مَهْرِهَا.
وَقِيلَ: إذَا لَمْ تَغُرَّهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا.
الثَّالِثُ: فَسَادُ الْمُسَمَّى، وَصِحَّةُ الْخُلْعِ بِقَدْرِ مَهْرِهَا.
[وَقِيلَ: إذَا لَمْ تَغُرَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا] . الرَّابِعُ: بُطْلَانُ الْخُلْعِ.
قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ.
الْخَامِسُ: بُطْلَانُهُ بِالْمَعْدُومِ وَقْتَ الْعَقْدِ، كَمَا يُحْمَلُ شَجَرُهَا، وَصِحَّتُهُ مَعَ الْوُجُودِ يَقِينًا، أَوْ ظَنًّا.
ثُمَّ هَلْ يَجِبُ الْمُسَمَّى أَوْ قَدْرُ الْمَهْرِ، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُتَبَيِّنِ مَآلًا، وَبَيْنَ غَيْرِهِ؟ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا سَبَقَ.
انْتَهَى.

قَوْلُهُ (فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ: فَلَهُ أَقَلُّ مَا يُسَمَّى عَبْدًا.
وَإِنْ قَالَ " إنْ أَعْطَيْتنِي عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ " طَلُقَتْ بِأَيِّ عَبْدٍ أَعْطَتْهُ إيَّاهُ طَلَاقًا بَائِنًا، وَمَلَكَ الْعَبْدَ.
نَصَّ عَلَيْهِ) إذَا خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ: فَلَهُ أَقَلُّ مَا يُسَمَّى عَبْدًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.

وَقِيلَ: يَجِبُ مَهْرُهَا.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهَا عَبْدٌ وَسَطٌ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي: وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ مُطْلَقٍ، فَلَهُ الْوَسَطُ إنْ قُلْنَا بِهِ فِي الْمَهْرِ.
وَإِلَّا فَهَلْ لَهُ أَيُّ عَبْدٍ أَعْطَتْهُ، أَوْ قَدْرُ مَهْرِهَا، وَالْخُلْعُ أَبَاطِلٌ؟ يَنْبَنِي عَلَى مَا سَبَقَ.
وَأَمَّا إذَا قَالَ لَهَا " إنْ أَعْطَيْتِينِي عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ " فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا تَطْلُقُ بِأَيِّ عَبْدٍ أَعْطَتْهُ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَجَزَمَ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهَا عَبْدٌ وَسَطٌ.
فَلَوْ أَعْطَتْهُ مَعِيبًا، أَوْ دُونَ الْوَسَطِ: فَلَهُ رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ.
وَالْبَيْنُونَةُ بِحَالِهِمَا.

فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا مُدَبَّرًا، أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ: وَقَعَ الطَّلَاقُ.
قَالَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا.
الثَّانِيَةُ: لَوْ بَانَ مَغْصُوبًا أَوْ حُرًّا قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمْ: أَوْ مُكَاتَبًا لَمْ تَطْلُقْ كَتَعْلِيقِهِ عَلَى هَرَوِيٍّ، فَتُعْطِيهِ مَرْوِيًّا.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ فِي مَوْضِعٍ.
وَقَدَّمَاهُ فِي آخَرَ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: يَقَعُ الطَّلَاقُ.
وَلَهُ قِيمَتُهُ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقِيلَ: يَلْزَمُهَا قَدْرُ مَهْرِهَا.
وَقِيلَ: يَبْطُلُ الْخُلْعُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَجِبَ قِيمَةُ الْحُرِّ كَأَنَّهُ عَبْدٌ.

وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُ: إنْ بَانَ مُكَاتَبًا فَلَهُ قِيمَتُهُ، وَإِنْ بَانَ حُرًّا، أَوْ مَغْصُوبًا: لَمْ تَطْلُقْ.
كَقَوْلِهِ " هَذَا الْعَبْدَ " انْتَهَى.
وَيَأْتِي نَظِيرُهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَرِيبًا.
فِيمَا إذَا قَالَ " إنْ أَعْطَيْتِينِي هَذَا الْعَبْدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ". قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتِينِي هَذَا الْعَبْدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَعْطَتْهُ إيَّاهُ: طَلُقَتْ.
وَإِنْ خَرَجَ مَعِيبًا، فَلَا شَيْءَ لَهُ) تَغْلِيبًا لِلشَّرْطِ.
هَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: لَهُ الرَّدُّ وَأَخْذُ الْقِيمَةِ بِالصِّفَةِ سَلِيمًا.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ بَعْدَ أَنَّ قَدَّمَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَذَكَرَ الْخِرَقِيُّ: أَنَّهُ إذَا خَالَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ، فَخَرَجَ مَعِيبًا: أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ أَرْشَ الْعَيْبِ، أَوْ قِيمَةَ الثَّوْبِ وَيَرُدَّهُ.
فَيَكُونُ فِي مَسْأَلَتِنَا كَذَلِكَ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: فِي رُجُوعِهِ بِأَرْشِهِ وَجْهَانِ، وَأَنَّهُ لَوْ بَانَ مُسْتَحَقَّ الدَّمِ فَقُتِلَ: فَأَرْشُ عَيْبِهِ، وَقِيلَ: قِيمَتُهُ نَقَلَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قُلْت: قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: فَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى عَبْدٍ، فَوَجَدَهُ مُبَاحَ الدَّمِ بِقِصَاصٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَقُتِلَ: رَجَعَ عَلَيْهَا بِأَرْشِ الْعَيْبِ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
وَذَكَرَ ابْنُ الْبَنَّا: أَنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ خَرَجَ مَغْصُوبًا: لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ) وَكَذَا لَوْ بَانَ حُرًّا وَهَذَا الْمَذْهَبُ،

جَزَمَ بِهِ الْوَجِيزُ، وَتَذْكِرَةُ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: يَقَعُ وَلَهُ قِيمَتُهُ، وَكَذَلِكَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا.
يَعْنِي فِيمَا إذَا قَالَ " إنْ أَعْطَيْتِينِي عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ " فَأَعْطَتْهُ عَبْدًا مَغْصُوبًا.
وَجَزَمَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي الرَّوْضَةِ، وَغَيْرِهَا، فَقَالَ: لَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى عَبْدٍ فَبَانَ حُرًّا أَوْ مَغْصُوبًا أَوْ بَعْضَهُ: صَحَّ وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ، أَوْ قِيمَةِ مَا خَرَجَ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتِينِي ثَوْبًا هَرَوِيًّا، فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَأَعْطَتْهُ مَرَوِيًّا: لَمْ تَطْلُقْ) بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى مَرْوِيٍّ) بِأَنْ قَالَتْ " اخْلَعْنِي عَلَى هَذَا الثَّوْبِ الْمَرْوِيِّ " فَبَانَ هَرَوِيًّا: فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ رَدِّهِ وَإِمْسَاكِهِ.
هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، إنْ وَقَعَ الْخُلْعُ [مُنَجَّزًا] عَلَى عَيْنِهِ.
اخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
[بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ] قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ.
[وَهَذَا] يَقْتَضِي حِكَايَةَ وَجْهَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ فِي الْخُلْعِ الْمُنَجَّزِ عَلَى عِوَضٍ مُعَيَّنٍ إذَا بَانَتْ الصِّفَةُ الْمُعَيَّنَةُ مُخَالِفَةً، وَأَنَّ الْمُقَدَّمَ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ فِيهَا: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، وَأَنَّ الْمُؤَخَّرَ مِنْهَا فِيهَا: أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ رَدِّهِ وَإِمْسَاكِهِ، وَلَيْسَ فِيهَا وَلَا فِي بَعْضِهَا حِكَايَتُهُمَا فِي ذَلِكَ.

بَلْ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ فِي بَابِ الصَّدَاقِ: أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ، أَوْ نَقْصِ صِفَةٍ شُرِطَتْ فِيهِ: أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَرْشِ يَعْنِي: مَعَ الْإِمْسَاكِ أَوْ الرَّدِّ وَأَخْذِ الْقِيمَةِ كَامِلَةً.
ثُمَّ حَكَوْا رِوَايَةً أُخْرَى بِأَنَّهُ لَا أَرْشَ مَعَ إمْسَاكِهِ.
وَلَمْ يَحْكِيَا غَيْرَهُ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ.
ثُمَّ ذَكَرَا فِي بَابِ الْخُلْعِ مَسْأَلَةَ الصَّدَاقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى عِوَضٍ مُعَيَّنٍ.
وَقَدَّمَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ إنْ بَانَ بِخِلَافِ الصِّفَةِ الْمُعَيَّنَةِ.
ثُمَّ حَكَيَا قَوْلًا بِأَنَّ لَهُ رَدَّهُ، وَأَخْذَ قِيمَتِهِ بِالصِّفَةِ، سَلِيمًا كَمَا لَوْ نَجَزَ الْخُلْعُ عَلَيْهِ وَمُقْتَضَى هَذَا: أَنَّهُ لَا خِلَافَ عِنْدَهُمَا فِي الْخُلْعِ الْمُنَجَّزِ، وَأَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ مَا ذُكِرَ، سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ " الْخُلْعِ " أَوْ " الطَّلَاقِ ". وَفِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ الصَّدَاقِ أَنَّهُ إنْ بَانَ عِوَضُ الْخُلْعِ الْمُنَجَّزِ مَعِيبًا، أَوْ نَاقِصًا صِفَةً شُرِطَتْ فِيهِ: أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَبِيعِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ.
وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّهُ يُخَيَّرُ إذَا وَجَدَهُ مَعِيبًا أَوْ نَاقِصًا كَمَا ذُكِرَ بَيْنَ إمْسَاكِهِ وَرَدِّهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ الْخُلْعِ، اكْتِفَاءً بِمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الصَّدَاقِ.
فَهَذَا هُوَ الْمَجْزُومُ بِهِ فِيهَا فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ، مَعَ الْجَزْمِ بِهِ أَيْضًا فِي الْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَالْمُقَدَّمُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَغَيْرِهَا.
وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: إنَّمَا هُوَ اخْتِيَارٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ.
كَمَا حَكَاهُ عَنْهُ فِيهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
فَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ: أَنَّ الْمَذْهَبَ مِنْهُمَا فِيهَا حِينَئِذٍ هُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ، الَّذِي جَزَمَ بِهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ.
وَقَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ أَيْضًا، مِنْهُمْ الْمُؤَلِّفُ.
لَا أَنَّهُ هُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي مِنْهُمَا عِنْدَهُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ، تَبَعًا لِغَيْرِهِ.
[وَاَللَّهُ أَعْلَمُ] .

قَوْلُهُ (إذَا قَالَ " إنْ أَعْطَيْتِينِي، أَوْ إذَا أَعْطَيْتِينِي، أَوْ مَتَى أَعْطَيْتِينِي أَلْفًا، فَأَنْتِ طَالِقٌ " كَانَ عَلَى التَّرَاخِي، أَيَّ وَقْتٍ أَعْطَتْهُ أَلْفًا: طَلُقَتْ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَازِمٌ مِنْ جِهَتِهِ لَا يَصِحُّ إبْطَالُهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَيْسَ بِلَازِمٍ مِنْ جِهَتِهِ كَالْكِتَابَةِ عِنْدَهُ.
وَوَافَقَ عَلَى شَرْطٍ مَحْضٍ.
كَقَوْلِهِ " إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ ". وَقَالَ: التَّعْلِيقُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ إيقَاعُ الْجَزَاءِ: إنْ كَانَ مُعَاوَضَةً، فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ.
ثُمَّ إنْ كَانَتْ لَازِمَةً: فَلَازِمٌ، وَإِلَّا فَلَا.
فَلَا يَلْزَمُ الْخُلْعُ قَبْلَ الْقَبُولِ، وَلَا الْكِتَابَةِ.
وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: التَّعْلِيقُ لَازِمٌ دَعْوَى مُجَرَّدَةٌ.
انْتَهَى.
وَيَأْتِي هَذَا وَغَيْرُهُ فِي أَوَائِلِ بَابِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ.
تَنْبِيهٌ: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ " أَيَّ وَقْتٍ أَعْطَتْهُ أَلْفًا طَلُقَتْ " بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ قَبْضُهُ.
صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُنْتَخَبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَمُرَادُهُ: أَنْ تَكُونَ الْأَلْفُ وَازِنَةً بِإِحْضَارِهِ.
وَلَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً بِالْعَدَدِ وَازِنَتُهَا فِي قَبْضِهِ وَمِلْكِهِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهَانِ، فِي " إنْ أَقْبَضْتِينِي " فَأَحْضَرَتْهُ، وَلَمْ يَقْبِضْهُ.
فَلَوْ قَبَضَهُ فَهَلْ يَمْلِكُهُ.
فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا.
أَمْ لَا يَمْلِكُهُ.
فَيَقَعُ رَجْعِيًّا؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قُلْت الصَّوَابُ: أَنَّهُ يَكُونُ بَائِنًا بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ.
وَقِيلَ: يَكْفِي عَدَدٌ مُتَّفَقٌ بِرَأْسِهِ، بِلَا وَزْنٍ.
لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ.
فَلَا يَكْفِي وَازِنَةٌ نَاقِصَةٌ عَدَدًا.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
قُلْت: وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي زَمَنِنَا وَغَيْرِهِ.
وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الزَّكَاةِ: يُقَوِّيهِ.
وَالسَّبِيكَةُ لَا تُسَمَّى دَرَاهِمُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَتْ " اخْلَعْنِي بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَى أَلْفٍ " أَوْ " طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَى أَلْفٍ ") . وَكَذَا لَوْ قَالَتْ " وَلَك أَلْفٌ إنْ طَلَّقْتنِي، أَوْ خَالَعْتَنِي " أَوْ " إنْ طَلَّقْتنِي فَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ " فَفَعَلَ: بَانَتْ.
هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ مِنْ الزَّوْجِ أَيْضًا ذِكْرُ الْعِوَضِ وَيَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ.
يَعْنِي: مِنْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ.
فَوَائِدُ: الْأُولَى: يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُجِيبَهَا عَلَى الْفَوْرِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
لِقَوْلِهِ " فَفَعَلَ " وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَيَّدَهُ بِالْمَجْلِسِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فَقَالَ: بَانَتْ، إنْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ.
وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ.
وَقِيلَ: لِمَنْ قَالَتْ " اخْلَعْنِي بِأَلْفٍ " فَقَالَ فِي الْمَجْلِسِ " طَلَّقْتُك " طَلُقَتْ مَجَّانًا.
انْتَهَى.
وَقَيَّدَهُ بِالْمَجْلِسِ أَيْضًا فِي التَّرْغِيبِ.
فِي قَوْلِهَا " إنْ طَلَّقْتنِي فَلَكَ أَلْفٌ " فَقَالَ " خَالَعْتُكِ " أَوْ " طَلَّقْتُك " انْتَهَى.
وَقِيلَ: لَا تُشْتَرَطُ الْفَوْرِيَّةُ.
بَلْ يَكُونُ عَلَى التَّرَاخِي.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَخَبِ.
الثَّانِيَةُ: لَهَا أَنْ تَرْجِعَ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَهَا.
قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ.
فَيَمْتَنِعُ مِنْ قَبْضِ الْعِوَضِ لِيَقَعَ رَجْعِيًّا.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: فِي " خَلَعْتُك " أَوْ " اخْلَعْنِي " وَنَحْوِهِمَا، عَلَى كَذَا: يُعْتَبَرُ

الْقَبُولُ فِي الْمَجْلِسِ، إنْ قُلْنَا: الْخُلْعُ فَسْخٌ بِعِوَضٍ.
وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ فَسْخٌ مِنْهُ مُجَرَّدٌ: فَكَالْإِبْرَاءِ وَالْإِسْقَاطِ، لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ قَبُولٌ وَلَا عِوَضٌ.
فَتَبِينُ بِقَوْلِهِ " فَسَخْت " أَوْ " خَلَعْت " الثَّالِثَةُ: لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِقَوْلِهِ " إنْ بَذَلْت لِي كَذَا فَقَدْ خَلَعْتُك " قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي " بَابِ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ " وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ الْفَسْخِ بِشَرْطِ.
ذِكْرِهِ فِي التَّعْلِيقِ، وَالْمُبْهِجِ.
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالشَّيْخُ: لَا.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ فِيمَا إذَا أَجَّرَهُ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ: إذَا مَضَى شَهْرٌ فَقَدْ فَسَخَهَا أَنَّهُ يَصِحُّ كَتَعْلِيقِ الْخُلْعِ وَهُوَ فَسْخٌ.
عَلَى الْأَصَحِّ.
انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ: عَدَمُ الصِّحَّةِ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَى الْمُتَعَاقِدَيْنِ.
فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ كَالْبَيْعِ.
انْتَهَى.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَقَوْلُهَا " إنْ طَلَّقْتنِي فَلَكَ كَذَا، أَوْ أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْهُ " كَ " إنْ طَلَّقْتنِي فَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ " وَأَوْلَى.
وَلَيْسَ فِيهِ النِّزَاعُ فِي تَعْلِيقِ الْبَرَاءَةِ بِشَرْطٍ.
أَمَّا لَوْ الْتَزَمَ دَيْنًا، لَا عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ: كَ " إنْ تَزَوَّجْت فَلَكَ فِي ذِمَّتِي أَلْفٌ " أَوْ " جَعَلْت لَك فِي ذِمَّتِي أَلْفًا " لَمْ يَلْزَمْهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ.
قَالَ الْقَاضِي مُحِبُّ الدِّينِ بْنُ نَصْرِ اللَّهِ، فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: وَقَوْلُهُ " لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِقَوْلِهِ: إنْ بَذَلْت لِي كَذَا " قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ مَا نَصُّهُ: وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ الْفَسْخِ بِشَرْطٍ.
ذَكَرَهُ فِي التَّعْلِيقِ، وَالْمُبْهِجِ.
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يَصِحُّ.
قَالَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ فِيمَا إذَا أَجَّرَهُ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ، إذَا مَضَى شَهْرٌ فَقَدْ فَسَخَهَا: أَنَّهُ يَصِحُّ، كَتَعْلِيقِ الْخُلْعِ.
وَهُوَ فَسْخٌ عَلَى الْأَصَحِّ.
انْتَهَى.

فَأَقَرَّ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ هُنَاكَ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ.
وَجَزَمَ هُنَا بِعَدَمِ الصِّحَّةِ.
وَهُوَ الْأَظْهَرُ.
كَمَا قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْخُلْعَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَى الْمُتَعَاوِضَيْنِ.
فَلَمْ يَصِحَّ تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ كَالْبَيْعِ.

الرَّابِعَةُ: لَوْ قَالَتْ " طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ إلَى شَهْرٍ " فَطَلَّقَهَا قَبْلَهُ: فَلَا شَيْءَ لَهُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَإِنْ قَالَتْ " مِنْ الْآنَ إلَى شَهْرٍ " فَطَلَّقَهَا قَبْلَهُ: اسْتَحَقَّهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَهْرَ مِثْلِهَا

الْخَامِسَةُ: لَوْ قَالَتْ " طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ " فَقَالَ " خَلَعْتُك " فَإِنْ قُلْنَا: هُوَ طَلَاقٌ اسْتَحَقَّهُ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ.
هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: هُوَ خُلْعٌ بِلَا عِوَضٍ.
وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يَصِحُّ.
وَلَهُ الْعِوَضُ لِأَنَّ الْقَصْدَ أَنْ تَمْلِكَ نَفْسَهَا بِالطَّلْقَةِ وَقَدْ حَصَلَ بِالْخُلْعِ.
وَعَكَسَ الْمَسْأَلَةَ: بِأَنْ قَالَتْ " اخْلَعْنِي بِأَلْفٍ " فَقَالَ " طَلَّقْتُك " يَسْتَحِقُّهَا.
إنْ قُلْنَا: هُوَ طَلَاقٌ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا.
وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: إنْ قَالَتْ " اخْلَعْنِي بِأَلْفٍ " فَقَالَ فِي الْمَجْلِسِ " طَلَّقْتُك " طَلُقَتْ مَجَّانًا كَمَا تَقَدَّمَ.
فَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ: فَفِي وُقُوعِهِ رَجْعِيًّا احْتِمَالَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا.
وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ: لَا يَقَعُ بِهَا شَيْءٌ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَتْ " طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ " فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا: اسْتَحَقَّهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: إنْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ " اسْتَحَقَّ ثُلُثَ الْأَلْفِ فَقَطْ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَإِنْ قَالَتْ " طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ " أَوْ " عَلَى أَلْفٍ " فَقَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ " أَخَذَهَا.
وَالْأَقْوَى، إنْ رَضِيَتْ: أَخَذَهَا وَإِنْ أَبَتْ: لَمْ تَطْلُقْ انْتَهَى.
تَنْبِيهٌ: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ.
قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ.

فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَتْ " طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ " فَقَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ، وَطَالِقٌ، وَطَالِقٌ " بَانَتْ بِالْأُولَى.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا.
وَقِيلَ: تَطْلُقُ ثَلَاثًا.
قُلْت: هَذَا مُوَافِقٌ لِقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ وَالْأَوَّلُ مُشْكِلٌ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: لَوْ قَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا " طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ " فَقَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ، وَطَالِقٌ، وَطَالِقٌ " فَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: تَطْلُقُ هُنَا وَاحِدَةً.
وَمَا قَالَهُ فِي الْمُجَرَّدِ بَعِيدٌ عَلَى قَاعِدَةِ الْمَذْهَبِ.
وَخَالَفَهُ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، فَقَالَ: تَطْلُقُ هُنَا ثَلَاثًا، بِنَاءً عَلَى قَاعِدَةِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْوَاوَ: لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ.
ثُمَّ نَاقَضَ، فَذَكَرَ فِي نَظِيرَتِهَا: أَنَّهَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً.
وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ وَافَقَهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَخَالَفَهُ فِي بَعْضِهَا.

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مَا قَالَهُ سَهْوٌ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ قَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا " وَبَيْنَ قَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ ". وَهُوَ طَرِيقُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْهِدَايَةِ.
انْتَهَى.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ ذَكَرَ الْأَلْفَ عَقِيبَ الثَّانِيَةِ: بَانَتْ بِهَا.
وَالْأُولَى رَجْعِيَّةٌ.
وَلَغَتْ الثَّالِثَةُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَتْ " طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ " فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً: لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا.
وَوَقَعَتْ رَجْعِيَّةً) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
(وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَسْتَحِقَّ ثُلُثَ الْأَلْفِ) . وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّبْصِرَةِ.
وَتَقَعُ بَائِنَةً.
قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا إلَّا وَاحِدَةٌ.
فَفَعَلَ: اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ، عَلِمَتْ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
(وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ إلَّا ثُلُثَهُ، إذَا لَمْ يَعْلَمْ) وَهُوَ لِلْمُصَنِّفِ هُنَا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ مُكَلَّفَةٌ) يَعْنِي رَشِيدَةً (وَغَيْرُ مُكَلَّفَةٍ) . يَعْنِي: وَكَانَتْ مُمَيِّزَةً (فَقَالَ: أَنْتُمَا طَالِقَتَانِ بِأَلْفٍ إنْ شِئْتُمَا.
فَقَالَتَا: قَدْ شِئْنَا: لَزِمَ الْمُكَلَّفَةَ نِصْفُ الْأَلْفِ.
وَطَلُقَتْ بَائِنًا) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَلْزَمُهَا نِصْفُ الْأَلْفِ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ، فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.

وَعِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ: يُقَسِّطُ الْأَلْفَ عَلَى قَدْرِ مَهْرَيْهِمَا.
وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
قَوْلُهُ (وَوَقَعَ الطَّلَاقُ بِالْأُخْرَى رَجْعِيًّا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: لَا مَشِيئَةَ لَهَا.
فَعَلَى هَذَا: لَا تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: كَذَلِكَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا لِلسَّفَهِ، حُكْمُهَا حُكْمُ غَيْرِ الْمُكَلَّفَةِ.

فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ قَالَتْ لَهُ زَوْجَتَاهُ " طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ " فَطَلَّقَ إحْدَاهُمَا: بَانَتْ بِقِسْطِهَا مِنْ الْأَلْفِ.
وَلَوْ قَالَتْهُ إحْدَاهُمَا: فَطَلَاقُهُ رَجْعِيٌّ، وَلَا شَيْءَ لَهُ.
صَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي.
قَالَ فِي الْمُغْنِي: قِيَاسُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا: لَا يَلْزَمُ الْبَاذِلَةَ هُنَا شَيْءٌ.
وَقَالَ الْقَاضِي: هِيَ كَالَّتِي قَبْلَهَا.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.

الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ، عَلَى أَنْ لَا تُطَلِّقَ ضَرَّتِي " أَوْ " عَلَى أَنْ تُطَلِّقَهَا " صَحَّ شَرْطُهُ وَعِوَضُهُ.
فَإِنْ لَمْ يَفِ: اسْتَحَقَّ فِي الْأَصَحِّ الْأَقَلَّ مِنْهُ، أَوْ الْمُسَمَّى.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْكِ أَلْفٌ: طَلُقَتْ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا) . يَعْنِي: أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَلَا كَالشَّرْطِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
لَكِنْ إذَا قَبِلَتْ: فَتَارَةً تَقْبَلُ فِي الْمَجْلِسِ، وَتَارَةً لَا تَقْبَلُ.
فَإِنْ قَبِلَتْ فِي الْمَجْلِسِ: بَانَتْ مِنْهُ وَاسْتَحَقَّهُ.
وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِهَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ.
وَجَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمُغْنِي: كَ " إنْ أَعْطَيْتِينِي أَلْفًا.
فَأَنْتِ طَالِقٌ " كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ فِي الْمَجْلِسِ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا تَطْلُقُ مَجَّانًا رَجْعِيًّا.
وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
بَلْ قَطَعَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
[وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي] . وَقِيلَ: لَا تَطْلُقُ حَتَّى تَخْتَارَ.
ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَلَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِهِمَا.
وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ التَّخْرِيجُ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا تَطْلُقُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَخَرَجَ مِنْ نَظِيرَتِهَا فِي الْعِتْقِ: عَدَمُ الْوُقُوعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " عَلَى أَلْفٍ " أَوْ " بِأَلْفٍ " فَكَذَلِكَ) . يَعْنِي: أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَلَا كَالشَّرْطِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
لَكِنْ إنْ قَبِلَتْ فِي الْمَجْلِسِ: بَانَتْ مِنْهُ.
وَاسْتَحَقَّ الْأَلْفَ.
وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِهَا، كَالْأُولَى.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ

وَجَعَلَهُ فِي الْمُغْنِي: كَ " إنْ أَعْطَيْتِينِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ " كَمَا تَقَدَّمَ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَقِيلَ: إذَا جَعَلْنَاهُ رَجْعِيًّا بِلَا قَبُولٍ، فَكَذَلِكَ إذَا قَبِلَ.
وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا.
وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْقَوَاعِدِ فِي قَوْلِهِ " بِأَلْفٍ ". (وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَطْلُقَ حَتَّى تَخْتَارَ، فَيَلْزَمُهَا الْأَلْفُ) . وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ، الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ: لَا تَطْلُقُ.
إلَّا إذَا قَالَ " بِأَلْفٍ " فَلَا تَطْلُقُ حَتَّى تَخْتَارَ ذَلِكَ.
وَاخْتَارَهُ الشَّارِحُ.
وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا عَنْ الْقَاضِي، أَنَّهُ قَالَ: لَا تَطْلُقُ فِي قَوْلِهِ " عَلَى أَلْفٍ " حَتَّى تَخْتَارَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَخَرَجَ عَدَمُ الْوُقُوعِ مِنْ نَظِيرَتِهِنَّ فِي الْعِتْقِ.
[وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا إنَّهَا لَا تَطْلُقُ إلَّا فِي قَوْلِهِ لَهَا " أَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفٍ " نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا تَطْلُقُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ.
وَتَطْلُقُ فِي الْأَخِيرَةِ] . فَائِدَةٌ: لَا يَنْقَلِبُ الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ بَائِنًا بِبَذْلِهَا الْأَلْفَ فِي الْمَجْلِسِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.

وَقِيلَ: بَلْ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَقَطْ.
قُلْت: فَيُعَايَى بِهِمَا.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: مَعَ أَنَّ " عَلَى " لِلشَّرْطِ اتِّفَاقًا.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: لَيْسَتْ لِلشَّرْطِ وَلَا لِلْمُعَاوَضَةِ.
لِعَدَمِ صِحَّةِ قَوْلِهِ " بِعْتُك ثَوْبِي عَلَى دِينَارٍ ".

قَوْلُهُ (وَإِنْ خَالَعَتْهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا: فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى، أَوْ مِيرَاثُهُ مِنْهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ مُنَجَّا، وَالْخِرَقِيُّ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْوَجِيزُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: إذَا خَالَعَتْهُ عَلَى مَهْرِهَا: فَلِلْوَرَثَةِ مَنْعُهُ، وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَأَوْصَى لَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهَا: لَمْ تَسْتَحِقَّ أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهَا.
وَإِنْ خَالَعَهَا فِي مَرَضِهِ، أَوْ حَابَاهَا: فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) . قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْهِبَةِ " إذَا عَاوَضَ الْمَرِيضُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ لِلْوَارِثِ وَغَيْرِهِ " وَ " إذَا حَابَى وَارِثَهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا " فَلْيُعَاوَدْ.

قَوْلُهُ (وَإِذَا وَكَّلَ الزَّوْجُ فِي خُلْعِ امْرَأَتِهِ مُطْلَقًا.
فَخَالَعَ بِمَهْرِهَا فَمَا زَادَ: صَحَّ) بِلَا نِزَاعٍ (وَإِنْ نَقَصَ مِنْ الْمَهْرِ: رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالنَّقْصِ) وَيَصِحُّ الْخُلْعُ.
هَذَا الْمَذْهَبُ، وَأَحَدُ الْأَقْوَالِ.
اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.

وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُخَيَّرَ بَيْنَ قَبُولِهِ نَاقِصًا وَبَيْنَ رَدِّهِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ.
وَهَذَا الِاحْتِمَالُ لِلْقَاضِي، وَأَبِي الْخَطَّابِ.
وَقِيلَ: يَجِبُ مَهْرُ مِثْلِهَا.
وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْقَاضِي أَيْضًا.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ الْخُلْعُ.
وَقَدَّمَهُ النَّاظِمُ، وَصَحَّحَهُ.
وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي.
وَأَطْلَقَ الْأَوَّلَ وَالْأَخِيرَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ.
وَأَطْلَقَ الْأَوَّلَ، وَالثَّالِثَ، وَالرَّابِعَ فِي الْفُرُوعِ.
وَالثَّانِي لَمْ يَذْكُرْهُ فِيهِ

فَائِدَةٌ: لَوْ خَالَعَ وَكِيلُهُ بِلَا مَالٍ: كَانَ الْخُلْعُ لَغْوًا مُطْلَقًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ إنْ صَحَّ الْخُلْعُ بِلَا عِوَضٍ، وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا.
وَأَمَّا وَكِيلُهَا: فَيَصِحُّ خُلْعُهُ بِلَا عِوَضٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الْعِوَضَ فَنَقَصَ مِنْهُ: لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ عِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَصِحُّ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ بِالنَّقْصِ.
قَالَ فِي الْفَائِدَةِ الْعِشْرِينَ: هَذَا الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا أَصَحُّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ وَكَّلَتْ الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ، فَخَالَعَ بِمَهْرِهَا فَمَا دُونَ، أَوْ بِمَا عَيَّنَتْهُ فَمَا دُونَ: صَحَّ) بِلَا نِزَاعٍ (وَإِنْ زَادَ: لَمْ يَصِحَّ) .

هَذَا أَحَدُ الْأَقْوَالِ.
وَجَعَلَهُ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ الْمَذْهَبَ.
وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ، وَتَبْطُلَ الزِّيَادَةُ يَعْنِي: أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ الْوَكِيلَ.
وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ فِي الْمُعَيَّنِ، وَتَصِحُّ فِي غَيْرِهِ.
وَقِيلَ: تَصِحُّ، وَتَلْزَمُ الْوَكِيلَ الزِّيَادَةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: عَلَيْهَا مَهْرُ مِثْلِهَا.
وَلَا شَيْءَ عَلَى وَكِيلِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ الْعَقْدَ لَهَا، لَا مُطْلَقًا وَلَا لِنَفْسِهِ.
بِخِلَافِ الشِّرَاءِ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، إلَّا الثَّانِيَ.
فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ.
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: إذَا وَكَّلَتْهُ وَأَطْلَقَتْ: لَا يَلْزَمُهَا إلَّا مِقْدَارُ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمَهْرُ الْمِثْلِ.
وَقَالَ فِيمَا إذَا زَادَ عَلَى مَا عَيَّنَتْ لَهُ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ الزِّيَادَةُ.
وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا: يَلْزَمُهَا أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ الْمُسَمَّى

فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ خَالَفَ وَكِيلُ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ جِنْسًا، أَوْ حُلُولًا، أَوْ نَقْدَ بَلَدٍ فَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ غَيْرِهِ، فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ.
قَالَ الْقَاضِي: الْقِيَاسُ أَنْ يَلْزَمَ الْوَكِيلَ الَّذِي أَذِنَ فِيهِ، وَيَكُونُ لَهُ مَا خَالَعَ بِهِ وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ الْخُلْعُ مُطْلَقًا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ هُنَا.
قَالَ فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَةِ: لَا يَصِحُّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.

الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَ وَكِيلُ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَاحِدًا، وَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ: كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ النِّكَاحِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَلَا يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْخُلْعِ وَكِيلٌ وَاحِدٌ.
وَخَرَجَ جَوَازُهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَخَالَعَا: تَرَاجَعَا بِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْحُقُوقِ) . يَعْنِي: حُقُوقَ النِّكَاحِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: أَنَّهَا تَسْقُطُ.
وَاسْتَثْنَى الْأَصْحَابُ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ نَفَقَةَ الْعِدَّةِ.
زَادَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ مُرَادُ غَيْرِهِمْ وَبَقِيَّةُ مَا خُولِعَ بِبَعْضِهِ.
تَنْبِيهَانِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ (وَعَنْهُ أَنَّهَا تَسْقُطُ) يَعْنِي حُقُوقَ النِّكَاحِ.
أَمَّا الدُّيُونُ وَنَحْوُهَا: فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ قَوْلًا وَاحِدًا.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ.
الثَّانِيَةُ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ (وَإِنْ تَخَالَعَا) أَنَّهُمَا لَوْ تَطَالَقَا تَرَاجَعَا بِجَمِيعِ الْحُقُوقِ قَوْلًا وَاحِدًا.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
صَرَّحَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمَا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْعِوَضِ، أَوْ عَيْنِهِ، أَوْ تَأْجِيلِهِ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، مَعَ يَمِينِهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْبُلْغَةِ، وَغَيْرِهِ.

وَيَتَخَرَّجُ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ.
خَرَّجَهُ الْقَاضِي.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. حَكَاهَا الْقَاضِي أَيْضًا.
وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ إنْ لَمْ يُجَاوِزْ مَهْرَهَا.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَحَالَفَا، إنْ لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ طَلَاقٍ، وَيَرْجِعَا إلَى الْمَهْرِ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ، وَإِلَّا إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى.
وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِصِفَةٍ، ثُمَّ خَالَعَهَا) أَوْ أَبَانَهَا بِثَلَاثٍ أَوْ دُونَهَا (فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ.
ثُمَّ عَادَ فَتَزَوَّجَهَا، فَوُجِدَتْ الصُّفَّةُ) طَلُقَتْ نَصَّ عَلَيْهِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا تَطْلُقَ، بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ فِي الْعِتْقِ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ.
وَجَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَتَبِعَهُ فِي التَّرْغِيبِ: الطَّلَاقُ أَوْلَى مِنْ الْعِتْقِ.
وَحَكَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ رِوَايَةً.
وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَحَكَاهُ أَيْضًا قَوْلًا.
وَجَزَمَ بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، فِي كِتَابِهِ " الطَّرِيقُ الْأَقْرَبُ فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ "

فَائِدَةٌ: وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ قَالَ " إنْ بِنْتِ مِنِّي، ثُمَّ تَزَوَّجْتُك، فَأَنْتِ طَالِقٌ " فَبَانَتْ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي التَّعْلِيقِ احْتِمَالًا: لَا يَقَعُ، كَتَعْلِيقِهِ بِالْمِلْكِ.

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً، ثُمَّ قَالَ " إنْ رَاجَعْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا " إنْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ تَغْلِيظًا عَلَيْهَا فِي أَنْ لَا تَعُودَ إلَيْهِ: فَمَتَى عَادَتْ إلَيْهِ فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا، طَلُقَتْ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ حَالَ الْبَيْنُونَةِ: عَادَتْ.
رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ) هَكَذَا قَالَ الْجُمْهُورِ.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، رِوَايَةً: أَنَّ الصِّفَةَ لَا تَعُودُ مُطْلَقًا.
يَعْنِي سَوَاءٌ وُجِدَتْ حَالَ الْبَيْنُونَةِ، أَوْ لَا.
قُلْت: وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مِنْهَاجِ الشَّافِعِيَّةِ.

فَوَائِدُ: الْأُولَى: يَحْرُمُ الْخُلْعُ حِيلَةً لِإِسْقَاطِ عَيْنِ طَلَاقٍ.
وَلَا يَقَعُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ ابْنُ بَطَّةَ فِي مُصَنَّفٍ لَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَذَكَرَهُ عَنْ الْآجُرِّيِّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَالْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَقَالَ: هُوَ مُحَرَّمٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا.
وَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: هَذَا يُفْعَلُ حِيلَةً عَلَى إبْطَالِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ.
وَالْحِيَلُ خُدَعٌ لَا تُحِلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: خُلْعُ الْحِيلَةِ لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا لَا يَصِحُّ نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْفُرْقَةَ.
وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ بَقَاءَ الْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا.
كَمَا فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ.
وَالْعَقْدُ لَا يُقْصَدُ بِهِ نَقِيضُ مَقْصُودِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: يَحْرُمُ، وَيَقَعُ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَيَحْرُمُ الْخُلْعُ حِيلَةً، وَيَقَعُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَشَذَّ فِي الرِّعَايَةِ، فَذَكَرَهُ.
قُلْت: غَالِبُ النَّاسِ وَاقِعٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَكَثِيرًا مَا يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ.
فَفِي هَذَا الْقَوْلِ فَرَجٌ لَهُمْ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ.
وَنَصَرَهُ مِنْ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَقَصْدَ الْمُحَلِّلِ التَّحْلِيلَ، وَقَصْدَ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ قَصْدًا مُحَرَّمًا كَبَيْعِ عَصِيرٍ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا: عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ.
فَيُقَالُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَا قِيلَ فِي الْأُخْرَى.
الثَّانِيَةُ: لَوْ اعْتَقَدَ الْبَيْنُونَةَ بِذَلِكَ، ثُمَّ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ مُطَلِّقِ أَجْنَبِيَّةٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ.
عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخِرِ بَابِ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ.
ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. [فَلَوْ لَقَى امْرَأَتَهُ، فَظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً.
فَقَالَ لَهَا " أَنْتِ طَالِقٌ " فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ رِوَايَتَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا: لَا يَقَعُ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُ: الْعَمَلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَقَعُ.
جَزَمَ بِهِ فِي تَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمَا.
قَالَ فِي تَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ: دُيِّنَ وَلَمْ يَقْبَلْ حُكْمًا.
انْتَهَى] . وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: لَوْ خَالَعَ وَفَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْخُلْعِ، مُعْتَقِدًا أَنَّ الْفِعْلَ بَعْدَ الْخُلْعِ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ يَمِينُهُ، أَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُعْتَقِدًا زَوَالَ النِّكَاحِ، وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ: فَهُوَ كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ بِظَنِّهِ فَبَانَ بِخِلَافِهِ.
وَفِيهِ رِوَايَتَانِ يَأْتِيَانِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ.

وَقَدْ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ: أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ.
قُلْت: وَمِمَّا يُشْبِهُ أَصْلَ هَذَا مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ فِي الصَّوْمِ لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا وَاعْتَقَدَ الْفِطْرَ بِهِ، ثُمَّ جَامَعَ.
فَإِنَّهُمْ قَالُوا: حُكْمُهُ حُكْمُ النَّاسِي.
وَقَدْ اخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّهُ لَا يُكَفِّرُ.
مِنْهُمْ ابْنُ بَطَّةَ، وَالْآجُرِّيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.
بَلْ قَالُوا عَنْ غَيْرِ ابْنِ بَطَّةَ إنَّهُ لَا يَقْضِي أَيْضًا.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا - رَحِمَهُ اللَّهُ -: خُلْعُ الْيَمِينِ هَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا، أَوْ لَغْوًا، وَهُوَ أَقْوَى؟ فِيهِ نِزَاعٌ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ ضِدَّهُ كَالْمُحَلِّلِ.

[الثَّالِثَةُ: قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْفُرُوعِ قَالَ فِي الْمُغْنِي فِي الْكِتَابَةِ قَبْلَ مَسْأَلَةِ مَا لَوْ قَبَضَ مِنْ نُجُومِ كِتَابَتِهِ شَيْئًا اسْتَقْبَلَ بِهِ حَوْلًا.
فَقَالَ: فَصْلٌ.
وَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ مَالَ كِتَابَتِهِ ظَاهِرًا.
فَقَالَ لَهُ السَّيِّدُ " أَنْتَ حُرٌّ " أَوْ قَالَ " هَذَا حُرٌّ " ثُمَّ بَانَ الْعِوَضُ مُسْتَحَقًّا: لَمْ يُعْتَقْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ الْإِخْبَارُ عَمَّا حَصَلَ لَهُ بِالْأَدَاءِ.
وَلَوْ ادَّعَى الْمُكَاتَبُ أَنَّ سَيِّدَهُ قَصَدَ بِذَلِكَ عِتْقَهُ، وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَهُوَ أَخْبَرَ بِمَا نَوَى.
انْتَهَى]

الثَّالِثَةُ: لَوْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِطَلَاقِ ثَلَاثٍ، ثُمَّ اسْتَفْتَى، فَأُفْتَى بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ: لَمْ يُؤَاخَذْ بِإِقْرَارِهِ لِمَعْرِفَةِ مُسْتَنَدِهِ.
وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ أَنَّ مُسْتَنَدَهُ فِي إقْرَارِهِ ذَلِكَ مِمَّا يَجْهَلُهُ مِثْلُهُ.
[لِأَنَّ] حَلِفَهُ عَلَى الْمُسْتَنَدِ دُونَ الطَّلَاقِ، وَلَمْ يُعْلَمْ ضِمْنًا فَهُوَ وَسِيلَةٌ لَهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقْصُودِ، لِأَنَّهُ دُونَهُ، وَإِنْ كَانَ سَبَبًا لَهُ، بِمَعْنَى تَوَقُّفِهِ عَلَيْهِ، لَا أَنَّهُ مُؤَثِّرٌ فِيهِ بِنَفْسِهِ، وَإِلَّا لَكَانَ عِلَّةً فَاعِلَةً لَا سَبَبِيَّةً، وَوَسِيلَةً.
وَدَلِيلُهُ: قِصَّةُ " بَانَتْ سُعَادُ " حَيْثُ أَقَرَّ بِذَلِكَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -

لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهَا بَانَتْ مِنْهُ بِإِسْلَامِهِ دُونَهَا.
فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّحَابَةُ بِأَنَّهَا لَمْ تَبِنْ.
وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ تَغْلِيبًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى حَقِّهَا وَهُوَ قَرِيبُ عَهْدِ الْإِسْلَامِ.
وَذَلِكَ قَرِينَةُ جَهْلِهِ بِحُكْمِهِ فِي ذَلِكَ.
وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ إنْشَاءَهُ، وَإِلَّا لَمَا نَدِمَ عَلَيْهِ مُتَّصِلًا بِهِ.
وَإِنَّمَا نَدِمَ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ، لِتَوَهُّمِهِ صِحَّةَ وُقُوعِهِ.
وَقِيَاسُهُ الْخُلْعُ.
وَبَقِيَّةُ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَحْضَةِ، أَوْ الْغَالِبِ لَهُ فِيهَا حَقٌّ عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ، وَحَقُّ غَيْرِهِ عَلَى الْمُشَاحَّةِ بِدَلِيلِ مُسَامَحَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ بِهَجْرِهِ لَهُ قَبْلَ إسْلَامِهِ، وَهُوَ حَرْبِيٌّ، وَهُوَ الشَّاعِرُ الصَّحَابِيُّ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِهِ قَبْلَهُ.
فَبَلَغَ ذَلِكَ أَخَاهُ مَالِكَ بْنَ زُهَيْرٍ، فَأَتَى إلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ.
فَأَسْلَمَ.
فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُسْلِمٌ مَعَهُ.
فَامْتَدَحَهُ بِالْبُرْدَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقِصَّةِ.
وَحَقُّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ حَقِّ اللَّهِ.
بِدَلِيلِ سَهْمِ خُمُسِ الْخُمُسِ وَالْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ، وَكَسْبِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا.
ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ ذَكَرَهُ فِي أَوَاخِرِ بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ.

[الرَّابِعَةُ: قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَاشِيَتِهِ] قُلْت: وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ وَيُقَوِّيهِ: مَا قَالَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ: أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ ظَاهِرًا، ثُمَّ قَالَ: هُوَ حُرٌّ، ثُمَّ بَانَ مُسْتَحَقًّا: أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ كَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ فِي بَابِ الْكِنَايَةِ.
الْخَامِسَةُ: ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي وَاضِحِهِ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إعْلَامُ الْمُسْتَفْتِي بِمَذْهَبِ غَيْرِهِ، إنْ كَانَ أَهْلًا لِلرُّخْصَةِ كَطَالِبِ التَّخَلُّصِ مِنْ الرِّبَا فَيَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَرَى التَّحَيُّلَ لِلْخَلَاصِ مِنْهُ، وَالْخُلْعَ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ.
انْتَهَى.
وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ فِي فُرُوعِهِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ

  • رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُمْ جَاءُوهُ بِفَتْوَى فَلَمْ تَكُنْ عَلَى مَذْهَبِهِ.
    فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِحَلْقَةِ الْمَدَنِيِّينَ.
    فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُفْتِيَ إذَا جَاءَهُ الْمُسْتَفْتِي، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَهُ رُخْصَةٌ فَلَهُ أَنْ يَدُلَّهُ عَلَى صَاحِبِ مَذْهَبٍ لَهُ فِيهِ رُخْصَةٌ.
    وَذَكَرَ فِي طَبَقَاتِهِ: قَالَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُسْأَلُ عَنْ الشَّيْءِ فِي الْمَسَائِلِ، فَهَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؟ . فَقَالَ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ مُتَّبَعًا أَرْشَدَهُ إلَيْهِ فَلَا بَأْسَ.
    قِيلَ لَهُ: فَيُفْتِي بِقَوْلِ مَالِكٍ، وَهَؤُلَاءِ؟ قَالَ: لَا، إلَّا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَآثَارِهِ، وَمَا رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَنْ التَّابِعِينَ.
    انْتَهَى.
    وَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْقَضَاءِ، فِي أَحْكَامِ الْمُفْتِي.
    وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

[كِتَابُ الطَّلَاقِ]

ِ فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَهُوَ حَلُّ قَيْدِ النِّكَاحِ) . وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: حَلُّ قَيْدِ النِّكَاحِ، أَوْ بَعْضِهِ بِوُقُوعِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ عَدَدِ الطَّلَقَاتِ، أَوْ بَعْضِهَا.
وَقِيلَ: هُوَ تَحْرِيمٌ بَعْدَ تَحْلِيلٍ كَالنِّكَاحِ: تَحْلِيلٌ بَعْدَ تَحْرِيمٍ.
قَوْلُهُ (وَيُبَاحُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ.
وَيُكْرَهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَحْرُمُ.
وَيُسْتَحَبُّ إذَا كَانَ فِي بَقَاءِ النِّكَاحِ ضَرَرٌ) . اعْلَمْ أَنَّ الطَّلَاقَ يَنْقَسِمُ إلَى أَحْكَامِ التَّكْلِيفِ الْخَمْسَةِ.
وَهِيَ: الْإِبَاحَةُ، وَالِاسْتِحْبَابُ، وَالْكَرَاهَةُ، وَالْوُجُوبُ، وَالتَّحْرِيمُ.
فَالْمُبَاحُ: يَكُونُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ.
لِسُوءِ خُلُقِ الْمَرْأَةِ، أَوْ لِسُوءِ عِشْرَتِهَا، وَكَذَا لِلتَّضَرُّرِ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ حُصُولِ الْغَرَضِ.
بِهَا.
فَيُبَاحُ الطَّلَاقُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ أَعْلَمُهُ.
وَالْمَكْرُوهُ: إذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْهَادِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَحْرُمُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
وَعَنْهُ: يُبَاحُ.
فَلَا يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ.
وَالْمُسْتَحَبُّ: وَهُوَ عِنْدَ تَفْرِيطِ الْمَرْأَةِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهَا مِثْلَ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا.
وَكَوْنِهَا غَيْرَ عَفِيفَةٍ.
وَلَا يُمْكِنُ إجْبَارُهَا عَلَى فِعْلِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى.
فَهَذِهِ يُسْتَحَبُّ طَلَاقُهَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: يَجِبُ.
لِكَوْنِهَا غَيْرَ عَفِيفَةٍ، وَلِتَفْرِيطِهَا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمْ، أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ: هُوَ فِيمَا إذَا كَانَتْ مُفَرِّطَةً فِي حَقِّ زَوْجِهَا وَلَا تَقُومُ بِحُقُوقِهِ.
قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ.

فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: زِنَى الْمَرْأَةِ لَا يَفْسَخُ النِّكَاحَ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ فِيمَنْ يُسْكِرُ زَوْجَ أُخْتِهِ يُحَوِّلُهَا إلَيْهِ.
وَعَنْهُ أَيْضًا: يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

الثَّانِيَةُ: إذَا تَرَكَ الزَّوْجُ حَقَّ اللَّهِ.
فَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ كَالزَّوْجِ.
فَتَتَخَلَّصُ مِنْهُ بِالْخُلْعِ وَنَحْوِهِ.
وَالْمُحَرَّمُ: وَهُوَ طَلَاقُ الْحَائِضِ، أَوْ فِي طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ، عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ سُنَّةِ الطَّلَاقِ وَبِدْعَتِهِ.
وَالْوَاجِبُ: وَهُوَ طَلَاقُ الْمُولِي بَعْدَ التَّرَبُّصِ.
إذَا أَبَى الْفَيْئَةَ، وَطَلَاقُ الْحَكَمَيْنِ إذْ رَأَيَا ذَلِكَ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ هُنَا.
وَالرَّابِعُ: ذَكَرَهُ فِي بَابِ سُنَّةِ الطَّلَاقِ وَبِدْعَتِهِ.
وَالْخَامِسُ: ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ.
فَائِدَةٌ: لَا يَجِبُ الطَّلَاقُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: يَجِبُ الطَّلَاقُ إذَا أَمَرَهُ أَبُوهُ بِهِ وَقَالَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ.
وَعَنْهُ: يَجِبُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ عَدْلًا.

وَأَمَّا إذَا أَمَرَتْهُ أُمُّهُ: فَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يُعْجِبُنِي طَلَاقُهُ.
وَمَنَعَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْهُ.
وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي بَيْعِ السُّرِّيَّةِ: إنْ خِفْت عَلَى نَفْسِك.
فَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ.
وَكَذَا نَصَّ فِيمَا إذَا مَنَعَاهُ مِنْ التَّزْوِيجِ.

قَوْلُهُ (وَمِنْ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُمَيِّزِ الْعَاقِلِ) . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَالْأَصْحَابُ عَلَى وُقُوعِ طَلَاقِهِ.
وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ.
مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ، وَصَالِحٌ، وَابْنُ مَنْصُورٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ ثَوَابٍ، وَالْأَثْرَمُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ هَانِئٍ، وَالْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، وَحَرْبٌ، وَالْمَيْمُونِيُّ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا اخْتِيَارُ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ: الْخِرَقِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ حَامِدٍ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ.
كَالشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: يَقَعُ طَلَاقُ الْمُمَيِّزِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ مِنْهُ حَتَّى يَبْلُغَ.
وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ، وَالْبَغْدَادِيُّ، وَصَاحِبُ الْمُنَوِّرِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَغَيْرُهُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ.
قَالَ فِي الْعُمْدَةِ: وَلَا يَصِحُّ الطَّلَاقُ إلَّا مِنْ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْبُلْغَةِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.

وَعَنْهُ: يَصِحُّ مِنْ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ.
نَقَلَ صَالِحٌ: إذَا بَلَغَ عَشْرًا يَتَزَوَّجُ، وَيُزَوِّجُ وَيُطَلِّقُ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: فِي طَلَاقِ مُمَيِّزٍ رِوَايَتَانِ.
وَعَنْهُ: يَصِحُّ مِنْ ابْنِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً.
قَالَ الشَّارِحُ: أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ: تَحْدِيدُ مَنْ يَقَعُ طَلَاقُهُ مِنْ الصِّبْيَانِ بِكَوْنِهِ يَعْقِلُ: وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي.
وَرَوَى أَبُو الْحَارِثِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إذَا عَقَلَ الطَّلَاقَ جَازَ طَلَاقُهُ مَا بَيْنَ عَشْرٍ إلَى ثِنْتَيْ عَشَرَةَ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ مِمَّنْ لَهُ دُونَ الْعَشْرِ.
وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ.
وَتَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبَيْعِ.
وَتَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْخُلْعِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ " هَلْ يَصِحُّ طَلَاقُ الْأَبِ لِزَوْجَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ؟ ".

قَوْلُهُ (وَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسَبَبٍ يُعْذَرُ فِيهِ كَالْمَجْنُونِ، وَالنَّائِمِ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَالْمُبَرْسَمِ: لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ) . هَذَا صَحِيحٌ.
لَكِنْ لَوْ ذَكَرَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونَ بَعْدَ أَنْ أَفَاقَا أَنَّهُمَا طَلَّقَا: وَقَعَ الطَّلَاقُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: هَذَا فِيمَنْ جُنُونُهُ بِذَهَابِ مَعْرِفَتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ.
فَأَمَّا الْمُبَرْسَمُ، وَمَنْ بِهِ نِشَافٌ: فَلَا يَقَعُ.
وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الْمُبَرْسَمُ، وَالْمَمْسُوسُ إنْ عَقَلَا الطَّلَاقَ: لَزِمَهُمَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِمْ: مَنْ غَضِبَ حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ، أَوْ غَشِيَ عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَدْخُلُ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ بِلَا رَيْبٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا: إنْ غَيَّرَهُ الْغَضَبُ، وَلَمْ يُزِلْ عَقْلَهُ: لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ وَحَمَلَهُ عَلَيْهِ فَأَوْقَعَهُ وَهُوَ يَكْرَهُهُ لِيَسْتَرِيحَ مِنْهُ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ قَصْدٌ

صَحِيحٌ.
فَهُوَ كَالْمُكْرَهِ.
وَلِهَذَا لَا يُجَابُ دُعَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ.
وَلَا يَلْزَمُهُ نَذْرُ الطَّاعَةِ فِيهِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ زَالَ بِسَبَبٍ لَا يُعْذَرُ فِيهِ كَالسَّكْرَانِ: فَفِي صِحَّةِ طَلَاقِهِ رِوَايَتَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا الْخِرَقِيُّ، وَالْحَلْوَانِيُّ، فِي كِتَابٍ الْوَجْهَيْنِ، وَالرِّوَايَتَيْنِ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالزُّبْدَةِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا: يَقَعُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْعُمْدَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَالْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ: تُعْتَبَرُ أَقْوَالُهُ وَأَفْعَالُهُ فِي الْأَشْهَرِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ.
وَقَدَّمَهُ.
وَقَالَ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِهِ: هَذَا الْمَشْهُورُ بَيْنَ الْأَصْحَابِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَقَعُ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي الشَّافِي، وَزَادِ الْمُسَافِرِ، وَابْنُ عَقِيلٍ.
وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَاخْتَارَهُ النَّاظِمُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَنَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ.
وَقَدَّمَهُ.
وَهُوَ مِنْهَا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّسْهِيلِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ أَدِلَّةَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَظْهَرُ.

نَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: كُنْت أَقُولُ: يَقَعُ، حَتَّى تَبَيَّنْته.
فَغَلَبَ عَلَيَّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ.
وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: الَّذِي لَا يَأْمُرُ بِالطَّلَاقِ إنَّمَا أَتَى خَصْلَةً وَاحِدَةً.
وَاَلَّذِي يَأْمُرُ بِهِ: أَتَى بِاثْنَتَيْنِ.
حَرَّمَهَا عَلَيْهِ، وَأَبَاحَهَا لِغَيْرِهِ.
وَلِهَذَا قِيلَ: إنَّهَا آخِرُ الرِّوَايَاتِ.
قَالَ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِ الْأُصُولِ: هَذَا أَشْبَهُ.
وَعَنْهُ: الْوَقْفُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِي التَّحْقِيقِ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَيْثُ تَوَقَّفَ.
فَلِلْأَصْحَابِ قَوْلَانِ وَقَدْ نَصَّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَاسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ الرِّوَايَةِ.
قُلْت: لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ تَوَقُّفُهُ لِقُوَّةِ الْأَدِلَّةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
فَلَمْ يَقْطَعْ فِيهَا بِشَيْءٍ.
وَحَيْثُ قَالَ بِقَوْلٍ فَقَدْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ دَلِيلُهُ عَلَى غَيْرِهِ فَقَطَعَ بِهِ.
قَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ تُخَرَّجُ فِي قَتْلِهِ، وَقَذْفِهِ، وَسَرِقَتِهِ، وَزِنَاهُ، وَظِهَارِهِ وَإِيلَائِهِ) . وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَكَذَا بَيْعُهُ، وَشِرَاؤُهُ، وَرِدَّتُهُ، وَإِقْرَارُهُ، وَنَذْرُهُ، وَغَيْرُهَا.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ.
اعْلَمْ أَنَّ فِي أَقْوَالِ السَّكْرَانِ وَأَفْعَالِهِ: رِوَايَاتٌ صَرِيحَاتٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. إحْدَاهُنَّ: أَنَّهُ مُؤَاخَذٌ بِهَا، فَهُوَ كَالصَّاحِي فِيهَا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: السَّكْرَانُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ عَمْدًا، فَهُوَ كَالصَّاحِي فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ فِيمَا عَلَيْهِ، فِي الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ، بِخِلَافِ مَنْ سَكِرَ بِبَنْجٍ، وَنَحْوِهِ.
انْتَهَى.

وَتَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤَاخَذٍ بِهَا فَهُوَ كَالْمَجْنُونِ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ.
وَاخْتَارَهُ النَّاظِمُ وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي إقْرَارِهِ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ.
وَكَذَا قَدَّمَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي الْإِقْرَارِ.
عَلَى مَا يَأْتِي.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّهُ كَالصَّاحِي فِي أَفْعَالِهِ، وَكَالْمَجْنُونِ فِي أَقْوَالِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الرَّابِعَةُ: أَنَّهُ فِي الْحُدُودِ كَالصَّاحِي.
وَفِي غَيْرِهَا كَالْمَجْنُونِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ: تَلْزَمُهُ الْحُدُودُ، وَلَا تَلْزَمُهُ الْحُقُوقُ.
وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ الْقَاضِي.
نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَالرِّوَايَةُ الْخَامِسَةُ: أَنَّهُ فِيمَا يَسْتَقِلُّ بِهِ مِثْلَ قَتْلِهِ وَعِتْقِهِ، وَغَيْرِهِمَا كَالصَّاحِي.
وَفِيمَا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ كَبَيْعِهِ وَنِكَاحِهِ، وَمُعَاوَضَاتِهِ كَالْمَجْنُونِ.
حَكَاهَا ابْنُ حَامِدٍ.
قَالَ الْقَاضِي: وَقَدْ أَوْمَأَ إلَيْهَا فِي رِوَايَةِ الْبَرْزَاطِيِّ.
فَقَالَ: لَا أَقُولُ فِي طَلَاقِهِ شَيْئًا.
قِيلَ لَهُ: فَبَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ؟ فَقَالَ: أَمَّا بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ: فَغَيْرُ جَائِزٍ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قُلْت: وَنَقَلَ عَنْهُ إِسْحَاقُ بْنُ هَانِئٍ مَا يَحْتَمِلُ عَكْسَ الرِّوَايَةِ الْخَامِسَةِ.
فَقَالَ " لَا أَقُولُ فِي طَلَاقِ السَّكْرَانِ وَعِتْقِهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ جَائِزٌ ". وَعَنْهُ: لَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ فَقَطْ.
حَكَاهَا ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ.
وَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي قَتْلِهِ فِي " بَابِ شُرُوطِ الْقِصَاصِ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.

فَوَائِدُ: الْأُولَى: حَدُّ السَّكْرَانِ الَّذِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَحْكَامُ هُوَ الَّذِي يَخْلِطُ فِي كَلَامِهِ وَقِرَاءَتِهِ، وَيَسْقُطُ تَمْيِيزُهُ بَيْنَ الْأَعْيَانِ.
وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ

فصول الكتاب · 4 فصل · 570 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي · 570 صفحة
المقدمة
ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
بَابِ الرَّهْنِ:
ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
جارٍ التحميل