بَابِ الرَّهْنِ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المرداوي
- الكتاب
- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
- المؤلف
- علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
- الناشر
- دار إحياء التراث العربي
- الطبعة
- الثانية - بدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَقِيلَ: لَهُ الْوَلَاءُ فِي السَّائِبَةِ، دُونَ غَيْرِهِ.
اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ: لَا وَلَاءَ عَلَى السَّائِبَةِ.
قَوْلُهُ (وَمَا رَجَعَ مِنْ مِيرَاثِهِ رُدَّ فِي مِثْلِهِ) . يَعْنِي: عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ.
(يَشْتَرِي بِهِ رِقَابًا يُعْتِقُهُمْ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ.
وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ مِيرَاثَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ: لَوْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَخَلَّفَ بِنْتًا وَمُعْتَقَةً.
فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لِسَيِّدِهِ الْوَلَاءَ: يَكُونُ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لَهُ.
وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مِيرَاثَهُ يُصْرَفُ فِي مِثْلِهِ: يَكُونُ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي يُصْرَفُ فِي الْعِتْقِ.
وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لِبَيْتِ الْمَالِ: يَكُونُ لِلْبِنْتِ الْجَمِيعُ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ.
إذْ الرَّدُّ مُقَدَّمٌ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ.
فَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى: يَكُونُ الْمُشْتَرِي لِلرِّقَابِ الْإِمَامُ.
عَلَى الصَّحِيحِ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَعَنْهُ: السَّيِّدُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: عَلَى الْقَوْلِ بِشِرَاءِ الرِّقَابِ: لَوْ قَلَّ الْمَالُ عَنْ شِرَاءِ رَقَبَةٍ كَامِلَةٍ: فَفِي الصَّدَقَةِ بِهِ وَتَرْكِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَجْهَانِ.
ذَكَرَهُمَا فِي التَّبْصِرَةِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ: الصَّوَابُ، الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ: أَنَّ الصَّدَقَةَ بِهِ فِي زَمَنِنَا هَذَا أَوْلَى.
الثَّانِيَةُ: لَوْ خَلَّفَ الْمُعْتِقُ بِنْتًا مَعَ سَيِّدِهِ وَقُلْنَا: لَهُ الْوَلَاءُ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ.
وَإِنْ قُلْنَا: لَا وَلَاءَ لَهُ: فَالْجَمِيعُ لِلْبِنْتِ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ.
وَإِنْ قُلْنَا: يَشْتَرِي بِمَا خَلَّفَهُ رِقَابًا: فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَشْتَرِي بِهِ رِقَابًا.
وَحُكْمُ وَلَائِهِ حُكْمُ وَلَاءِ أَوْلَادِهِ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ مَيِّتٍ أَوْ حَيٍّ بِلَا أَمْرِهِ: فَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ: لَوْ أَعْتَقَ وَارِثٌ عَنْ مَيِّتٍ فِي وَاجِبٍ كَكَفَّارَةِ ظِهَارٍ، وَرَمَضَانَ، وَقِيلَ: وَلَهُ تَرِكَةٌ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْمَيِّتِ، وَالْوَلَاءُ لَهُ أَيْضًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ وَنَحْوَهَا: لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا الدُّخُولُ فِي مِلْكِ الْمُكَفَّرِ عَنْهُ.
وَأَطْلَقَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ هُنَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: إنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ دُخُولُ الْكَفَّارَةِ وَنَحْوُهَا فِي مِلْكِ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْمُعْتِقُ أَطْعَمَ، أَوْ كَسَا.
وَيَصِحُّ عِتْقُهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: يُوصِيهِ.
قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: بِنَاءً عَلَى قَوْلِنَا " الْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ " وَإِنْ تَبَرَّعَ بِعِتْقِهِ عَنْهُ وَلَا تَرِكَةَ فَهَلْ يُجْزِيهِ، كَإِطْعَامٍ وَكِسْوَةٍ، أَمْ لَا يُجْزِيهِ؟ جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ.
لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَلَاءِ.
وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِدُونِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ.
فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ: وَقَعَ الْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ عَنْ الْمُعْتِقِ، إلَّا أَنْ يُعْتِقَهُ عَنْ مَيِّتٍ فِي وَاجِبٍ عَلَيْهِ.
فَيَقَعَانِ لِلْمَيِّتِ.
وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ قَرِيبًا.
وَإِنْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُ: فَفِيهِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: الْإِجْزَاءُ مُطْلَقًا.
وَالثَّانِي: عَكْسُهُ.
الثَّالِثُ: يُجْزِيهِ فِي إطْعَامٍ وَكِسْوَةٍ دُونَ غَيْرِهِمَا.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ: وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ مَيِّتٍ فِي وَاجِبٍ: وَقَعَا عَنْ الْمَيِّتِ.
وَقِيلَ: لَا.
وَقِيلَ: وَلَاؤُهُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ أَوْلَى.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: نُصُوصٌ تَدُلُّ عَلَى الْعِتْقِ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ.
وَأَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ.
قَالَ أَبُو النَّضْرِ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، فِي الْعِتْقِ عَنْ الْمَيِّتِ: إنْ وَصَّى بِهِ فَالْوَلَاءُ لَهُ، وَإِلَّا لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ.
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ، وَأَبِي طَالِبٍ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَنْ الرَّجُلِ فَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ، وَالْأَجْرُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ.
وَفِي مُقَدِّمَةِ الْفَرَائِضِ لِأَبِي الْخَيْرِ سَلَامَةَ بْنِ صَادِقَةَ الْحَرَّانِيِّ: إنْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ: فَلِأَيِّهِمَا الْوَلَاءُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: فَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ: أَجْزَأَهُ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ.
وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْتَقِ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ: عَتَقَ، حَيًّا كَانَ الْمُعْتَقَ عَنْهُ أَوْ مَيِّتًا.
وَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ.
وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ: فَالْعِتْقُ لِلْمُعْتِقِ كَالْوَلَاءِ.
وَيُحْتَمَلُ لِلْمَيِّتِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ.
لِأَنَّ الْقُرَبَ يَصِلُ ثَوَابُهَا إلَيْهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ، فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ) . إذَا قَالَ " أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي، وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ " فَفَعَلَ: فَالثَّمَنُ عَلَيْهِ، وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ.
هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الثَّانِيَةِ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ: هُوَ اسْتِدْعَاءٌ لِلْعِتْقِ، وَالْمِلْكُ يَدْخُلُ تَبَعًا وَمِلْكًا، لِضَرُورَةِ وُقُوعِ الْعِتْقِ لَهُ.
وَصَرَّحَ أَنَّهُ مِلْكٌ قَهْرِيٌّ، حَتَّى أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ، إذَا كَانَ الْعَبْدُ الْمُسْتَدْعَى عِتْقُهُ مُسْلِمًا، وَالْمُسْتَدْعِي كَافِرًا.
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَمْلِكَهُ إيَّاهُ، فَيُعْتِقَهُ هُوَ.
وَنَقَلَهُ مُهَنَّا.
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ " أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي " وَأَطْلَقَ، أَوْ " أَعْتِقْهُ عَنِّي مَجَّانًا " خِلَافًا وَمَذْهَبًا.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُجْزِئُهُ الْعِتْقُ عَنْ الْوَاجِبِ، مَا لَمْ يَكُنْ قَرِيبَهُ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: لَا يَلْزَمُهُ عِوَضُهُ إلَّا بِالْتِزَامِهِ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ عِوَضُهُ مَا لَمْ يَنْفِهِ.
وَعَنْهُ: الْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ لِلْمَسْئُولِ، لَا لِلسَّائِلِ، إلَّا حَيْثُ الْتَزَمَ الْعِوَضَ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إذَا قَالَ أَعْتِقْهُ عَنْ كَفَّارَتِي، وَلَك مِائَةٌ " فَأَعْتَقَهُ: عَتَقَ، وَلَمْ يُجْزِئْهُ عَنْهَا.
وَتَلْزَمُهُ الْمِائَةُ، وَالْوَلَاءُ لَهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَوْ قَالَ " أَعْتِقْهُ عَنِّي بِهَذَا الْخَمْرِ، أَوْ الْخِنْزِيرِ " مَلَكَهُ.
وَعَتَقَ عَلَيْهِ كَالْهِبَةِ.
وَالْمِلْكُ يَقِفُ عَلَى الْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ، إذَا كَانَ ذَلِكَ بِلَفْظِهَا، لَا بِلَفْظِ الْعِتْقِ، قَالَ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ " أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي " فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ هُنَا قَبْلَ إعْتَاقِهِ.
وَيَجُوزُ جَعْلُهُ قَابِضًا لَهُ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ.
كَقَوْلِك " بِعْتُك " أَوْ " وَهَبْتُك هَذَا الْعَبْدَ " وَقَالَ الْمُشْتَرِي " هُوَ حُرٌّ " عَتَقَ.
وَيُقَدَّرُ الْقَبُولُ حُكْمًا.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَلَامُ غَيْرِهِ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ: يَقْتَضِي عَدَمَ الْعِتْقِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ " أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي، وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ " لَمْ يَجِبْ عَلَى السَّيِّدِ إجَابَتُهُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قِيَاسُ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْكِتَابَةِ إذَا طَلَبَهَا الْعَبْدُ وُجُوبُ الْإِجَابَةِ هُنَا.
قَوْلُهُ (وَإِذَا قَالَ: أَعْتِقْهُ وَالثَّمَنُ عَلَيَّ وَ) كَذَا لَوْ قَالَ (أَعْتِقُهُ عَنْك وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فَفَعَلَ.
فَالثَّمَنُ عَلَيْهِ.
وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ) . إذَا قَالَ ذَلِكَ: لَزِمَهُ الثَّمَنُ بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ.
وَالْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِتْقَ وَوَلَاءَهُ لِلْمُعْتِقِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: هُمَا لِلَّذِي عَلَيْهِ الثَّمَنُ.
وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَفِيهِ بُعْدٌ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُجْزِئُهُ عَنْ الْوَاجِبِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُجْزِئُهُ عَنْ الْوَاجِبِ فِي الْأَصَحِّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ.
وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُحَرَّرِ.
وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ الْكَافِرُ لِرَجُلٍ: أَعْتِقْ عَبْدَك الْمُسْلِمَ عَنِّي، وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فَفَعَلَ فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ وَيُعْتَقُ.
وَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ كَالْمُسْلِمِ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ.
وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ.
صَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
تَنْبِيهٌ: حُكِيَ الْخِلَافُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا: وَجْهَيْنِ، كَالْمُصَنِّفِ.
وَحَكَاهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ: رِوَايَتَيْنِ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا يُبَايِنُهُ فِي دِينِهِ فَلَهُ وَلَاؤُهُ.
وَهَلْ يَرِثُ بِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالشَّرْحِ.
إحْدَاهُمَا: يَرِثُ بِهِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي فِي جَامِعِهِ، وَالشَّرِيفُ فِي خِلَافِهِ، وَالشِّيرَازِيُّ فِي
مُبْهِجِهِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَابْنُ الْبَنَّا فِي خِصَالِهِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مَذْهَبِهِ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَرِثُ بِهِ.
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَا يَرِثُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.
وَمَالَ إلَيْهِ الشَّارِحُ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ أَعْتَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا، فَخَلَّفَ الْمُسْلِمُ الْعَتِيقُ ابْنًا لِسَيِّدِهِ كَافِرًا، أَوْ عَمًّا مُسْلِمًا: فَمَالُهُ لِابْنِ سَيِّدِهِ.
وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: يَكُونُ الْمَالُ لِعَمِّهِ.
وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا عِنْدَ عَدَمِ عَصَبَةِ سَيِّدِهِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ: يَرِثُهُ بَيْتُ الْمَالِ.
وَإِنْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ كَافِرًا، وَمَاتَ الْمُسْلِمُ، ثُمَّ عَتِيقُهُ، وَلِعَتِيقِهِ ابْنَانِ، مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ: وَرِثَ الْكَافِرُ وَحْدَهُ.
وَلَوْ أَسْلَمَ الْعَتِيقُ، ثُمَّ مَاتَ: وَرِثَهُ الْمُسْلِمُ وَحْدَهُ.
وَإِنْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ قَبْلَ قِسْمَةِ الْإِرْثِ: وَرِثَهُ مَعَهُ.
عَلَى الْأَصَحِّ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ " بَابِ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ ". وَتَقَدَّمَ بَعْضُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ.
قَوْلُهُ (وَلَا تَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ، أَوْ كَاتَبْنَ، أَوْ كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْمَذْهَبُ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقَالَ: وَهِمَ أَبُو طَالِبٍ فِي نَقْلِهِ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ.
انْتَهَى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْعُمْدَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي، وَغَيْرِهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ.
وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَا: هَذَا الصَّحِيحُ.
وَغَالَى أَبُو بَكْرٍ، فَوَهَّمَ أَبَا طَالِبٍ فِي نَقْلِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ.
قَالَ الْقَاضِي: لَمْ أَجِدْ الرِّوَايَةَ الَّتِي نَقَلَهَا الْخِرَقِيُّ فِي ابْنَةِ الْمُعْتِقِ: أَنَّهَا تَرِثُ.
مَنْصُوصَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. انْتَهَى.
وَعَنْهُ فِي بِنْتِ الْمُعْتِقِ خَاصَّةً أَنَّهَا تَرِثُ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ.
مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمَجْدِ فِي الْمُنْتَقَى.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَقَدَّمَهُ نَاظِمُهَا، وَقَالَ: هُوَ الْمَنْصُورُ فِي الْخِلَافِ.
انْتَهَى.
وَعَنْهُ: تَرِثُ مَعَ أَخِيهَا.
وَعَنْهُ: تَرِثُ عَتِيقَ ابْنِهَا، مَعَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ.
تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: عَتِيقُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ فَإِنَّ الْأُمَّ الْمُلَاعَنَةَ تَرِثُهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا.
وَقِيلَ: لَا تَرِثُهُ.
وَمَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا عَصَبَتُهُ.
فَأَمَّا إنْ قُلْنَا: إنَّ عَصَبَتَهَا عَصَبَتُهُ: كَانَ الْوَلَاءُ لِعَصَبَتِهَا، لَا لَهَا.
.
فَائِدَةٌ: لَوْ تَزَوَّجَتْ امْرَأَةٌ بِمَنْ أَعْتَقَتْهُ.
فَأَحْبَلَهَا، فَهِيَ الْقَائِلَةُ: إنْ أَلِدْ أُنْثَى فَلِي النِّصْفُ.
وَإِنْ أَلِدْ ذَكَرًا فَلِي الثُّمُنُ.
وَإِنْ لَمْ أَلِدْ شَيْئًا فَالْجَمِيعُ لِي.
فَيُعَايَى بِهَا.
قَوْلُهُ (وَلَا يَرِثُ مِنْهُ ذُو فَرْضٍ إلَّا الْأَبُ وَالْجَدُّ يَرِثَانِ السُّدُسَ مَعَ الِابْنِ وَابْنِهِ.
وَالْجَدُّ يَرِثُ الثُّلُثَ مَعَ الْإِخْوَةِ، إذَا كَانَ أَحَظَّ لَهُ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَهِيَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَاخْتَارَ أَبُو إِسْحَاقَ سُقُوطَ الْأَبِ وَالْجَدِّ مَعَ الِابْنِ.
وَيُجْعَلُ الْجَدُّ كَالْإِخْوَةِ.
وَإِنْ كَثُرُوا.
قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَهُوَ أَقْيَسُ.
قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ، وَقِيلَ: لَا فَرْضَ لَهُمَا بِحَالٍ.
اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَشَيْخُنَا.
وَيَسْقُطَانِ بِالِابْنِ وَابْنِهِ.
وَالْجَدُّ مَعَ الْإِخْوَةِ كَالْأَخِ، وَإِنْ كَثُرُوا.
وَقِيلَ.
لَهُ الثُّلُثُ إنْ كَانَ أَحَظَّ لَهُ وَلَا يُعَادُ بِأُخْتٍ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُفْرَضُ لِلْأَبِ: لَا يُفْرَضُ لِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ، بَلْ يَكُونُ كَأَحَدِهِمْ، وَإِنْ كَثُرُوا.
وَيُعَادُونَهُ بِوَلَدِ الْأَبِ، وَلَا يُعَادُونَهُ بِالْأَخَوَاتِ.
قَالَ: وَهَذَا مُقْتَضَى قَوْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي.
انْتَهَى.
قُلْت: وَعَلَى رِوَايَةِ حَجْبِ الْإِخْوَةِ بِالْجَدِّ فِي النَّسَبِ: تَسْقُطُ الْإِخْوَةُ بِالْجَدِّ هُنَا.
وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَإِسْقَاطِ أَبِي الْجَدِّ أَوْلَادَ الْإِخْوَةِ.
وَجَدُّ الْمَوْلَى مُقَدَّمٌ عَلَى عَمِّهِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: لَمَّا حَمَلْنَا تَوْرِيثَ أَبٍ سُدُسًا بِفَرْضٍ مَعَ ابْنٍ، عَلَى رِوَايَةِ تَوْرِيثِ بِنْتِ الْمَوْلَى: فَيَجِيءُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَرِثُ قَرَابَةُ الْمَوْلَى بِالْوَلَاءِ عَلَى نَحْوِ مِيرَاثِهِمْ
قَوْلُهُ (وَالْوَلَاءُ لَا يُورَثُ) .
هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَدَّمُوهُ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: وَالْوَلَاءُ لَا يُورَثُ كَمَا يُورَثُ الْمَالُ، لَكِنْ يَخْتَصُّ الْعَصَبَةُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَشَذَّ شُرَيْحٌ فَجَعَلَهُ مَوْرُوثًا كَالْمَالِ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِثْلَ قَوْلِ شُرَيْحٍ وَغَلَّطَهَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَا: وَهُوَ كَمَا قَالَ.
.
قَوْلُهُ (فَإِذَا مَاتَ الْمُعْتِقُ وَخَلَّفَ عَتِيقَهُ وَابْنَيْنِ.
فَمَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ بَعْدَهُ عَنْ ابْنٍ، ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ: فَالْمِيرَاثُ لِابْنِ الْمُعْتِقِ) . هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَعَلَى مَا نَقَلَ حَنْبَلٌ: يَكُونُ لِابْنِ الْمُعْتِقِ النِّصْفُ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِابْنِ ابْنِ الْمُعْتِقِ.
وَكَذَا التَّفْرِيعُ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي قَوْلِهِ " وَإِنْ مَاتَ الِابْنَانِ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ الْمَوْلَى.
وَخَلَّفَ أَحَدَهُمَا ابْنًا، وَالْآخَرَ تِسْعَةً.
فَوَلَاؤُهُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ.
لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ " وَعَلَى رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: لِابْنِ الْمُعْتِقِ نِصْفُهُ.
وَلِابْنَا ابْنِ الْمُعْتِقِ نِصْفُهُ.
وَقِيلَ: يَرِثُ ابْنُ الِابْنِ فِي الْأُولَى النِّصْفَ، دُونَ هَذِهِ.
وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ فِي هَذِهِ: يَرِثُ كُلُّ فَرِيقٍ نِصْفًا.
قَوْلُهُ (وَإِذَا اشْتَرَى رَجُلٌ وَأُخْتُهُ أَبَاهُمَا، أَوْ أَخَاهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَى عَبْدًا، فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتِقُ) يَعْنِي: الْأَبَ أَوْ الْأَخَ (ثُمَّ مَاتَ مَوْلَاهُ)
يَعْنِي: الْعَبْدَ الْعَتِيقَ (وَرِثَهُ الرَّجُلُ، دُونَ أُخْتِهِ) . وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، مِنْ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَرِثْنَ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ.
فَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ إرْثِ بِنْتِ الْمُعْتِقِ: فَتَرِثُ هُنَا.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْمَجْدُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَإِنَّمَا لَمْ يَرِثْ مَعَ أَخِيهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَعْتَقَتْ مَنْ أَعْتَقَ.
لِأَنَّ مِيرَاثَ الْأَخِ هُنَا مِنْ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ بِالنَّسَبِ، وَهِيَ مَوْلَاةُ الْمُعْتِقِ.
وَعَصَبَةُ الْمُعْتِقِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَوْلَاهُ.
وَلِهَذَا قَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْبُلْغَةِ: أَخْطَأَ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ:
مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ: ابْنٌ وَبِنْتٌ اشْتَرَيَا أَبَاهُمَا.
فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا.
ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ.
فَهَلَكَ الْأَبُ، ثُمَّ هَلَكَ الْعَبْدُ.
فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ لَمَّا هَلَكَ الْأَبُ كَانَ مَالُهُ بَيْنَ ابْنِهِ وَابْنَتِهِ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، بِالتَّعْصِيبِ لَا بِالْوَلَاءِ.
وَلَمَّا هَلَكَ الْعَبْدُ.
وَخَلَّفَ ابْنَ مَوْلَاهُ، وَبِنْتَ مَوْلَاهُ: كَانَ مَالُهُ لِابْنِ مَوْلَاهُ، دُونَ بِنْتِ مَوْلَاهُ.
لِأَنَّهُ أَقْرَبُ عَصَبَةِ مَوْلَاهُ.
لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ: يُرْوَى عَنْ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ قَالَ " سَأَلْت سَبْعِينَ قَاضِيًا مِنْ قُضَاةِ الْعِرَاقِ عَنْهَا فَأَخْطَئُوا فِيهَا " وَلَوْ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَ مَوْتِ الْعَتِيقِ: وَرِثَتْ الْبِنْتُ مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ مَا أَعْتَقَتْ مِنْ أَبِيهَا وَالْبَاقِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُعْتِقِ الْأُمِّ.
فَائِدَةٌ قَوْلُهُ (وَإِذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ، وَخَلَّفَتْ ابْنَهَا وَعَصَبَتَهَا وَمَوْلَاهَا فَوَلَاؤُهُ لِابْنِهَا) وَكَذَلِكَ الْإِرْثُ.
(وَعَقْلُهُ عَلَى عَصَبَتِهَا) . هَذَا صَحِيحٌ.
لَكِنْ لَوْ بَادَ بَنُوهَا: فَوَلَاؤُهُ لِعَصَبَتِهَا.
وَنَقَلَ جَعْفَرٌ: لِعَصَبَةِ بَنِيهَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ " الْوَلَاءُ لَا يُورَثُ " ثُمَّ لِعَصَبَةِ بَنِيهَا.
وَقِيلَ: لِبَيْتِ الْمَالِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ بَعْدَ قَوْلِهِ: ثُمَّ لِعَصَبَةِ بَنِيهَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَنْثُورِهِ: وَجَدْت فِي تَعَالِيقِي: قَالَ شَيْخُنَا: وَجَدْت عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنْ الْمُعْتِقِ مِثْلُ خَالَتِهِ وَعَمَّتِهِ يَرِثُونَ مِنْ الْمَوْلَى، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ وَلَا ذُو فَرْضٍ.
قُلْت: وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ، وَلَمْ يَتْرُكْ عَصَبَةً، وَلَا ذَا سَهْمٍ، وَلَا كَانَ لِمُعْتِقِهِ عَصَبَةٌ: وَرِثَهُ الرِّجَالُ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِ مُعْتِقِهِ، دُونَ نِسَائِهِمْ وَعِنْدَ عَدَمِهِمْ لِبَيْتِ الْمَالِ.
انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْفَائِقِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (فَوَلَاؤُهُ لِابْنِهَا.
وَعَقْلُهُ عَلَى عَصَبَتِهَا) . هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الِابْنَ لَيْسَ مِنْ الْعَاقِلَةِ.
وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَاتِ.
وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْعَاقِلَةِ.
وَمَنْ قَالَ: الِابْنُ مِنْ الْعَاقِلَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ يَقُولُ: الْوَلَاءُ لَهُ وَالْعَقْلُ عَلَيْهِ.
وَمَنْ قَالَ: الِابْنُ عَاقِلَةُ الْأَبِ، دُونَ الْأُمِّ كَمُخْتَارِ الْجَدِّ يُقَيِّدُ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ امْرَأَةً، كَمَا قَيَّدَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا.
فَائِدَةٌ: لَوْ أَعْتَقَ سَائِبَةً، أَوْ فِي زَكَاةٍ، أَوْ نَذْرٍ، أَوْ كَفَّارَةٍ، أَوْ قَالَ: لَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك وَقُلْنَا: لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فَفِي عَقْلِهِ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مُعْتِقًا رِوَايَتَانِ.
قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَ الْجَدُّ لَمْ يَجُرَّ وَلَاءَهُمْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) . وَكَذَا قَالَ فِي الْمَذْهَبِ وَغَيْرِهِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَشْهُورُ، وَالْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ مِنْ الرِّوَايَاتِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَعَنْهُ: يَجُرُّهُ إلَى مَوَالِيهِ.
فَعَلَيْهَا: إنْ عَتَقَ الْأَبُ بَعْدَ الْجَدِّ: انْجَرَّ الْوَلَاءُ مِنْ مَوْلَى الْجَدِّ إلَى مَوَالِي الْأَبِ وَكَذَا لَوْ عَتَقَ مِنْ الْأَجْدَادِ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِمَّنْ عَتَقَ أَوَّلًا وَجَرَّ الْوَلَاءَ.
وَعَنْهُ: إنْ عَتَقَ الْجَدُّ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ جَرَّهُ.
وَإِنْ عَتَقَ الْجَدُّ وَالْأَبُ حَيٌّ لَمْ يَجُرَّهُ بِحَالٍ، سَوَاءٌ عَتَقَ الْأَبُ بَعْدُ، أَوْ مَاتَ قِنًّا.
حَكَاهَا الْخَلَّالُ.
وَعَنْهُ: يَجُرُّهُ إذَا عَتَقَ وَالْأَبُ مَيِّتٌ.
وَإِنْ عَتَقَ وَالْأَبُ حَيٌّ لَمْ يَجُرَّهُ حَتَّى يَمُوتَ قِنًّا، فَيَجُرُّهُ مِنْ حِينِ مَوْتِهِ.
وَيَكُونُ فِي حَيَاةِ الْأَبِ لِمَوَالِي الْأُمِّ.
نَقَلَهَا أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي.
قَوْلُهُ (وَإِذَا اشْتَرَى الْوَلَدُ عَبْدًا، فَأَعْتَقَهُ.
ثُمَّ اشْتَرَى الْعَتِيقُ أَبَا مُعْتِقِهِ، فَأَعْتَقَهُ: ثَبَتَ لَهُ وَلَاؤُهُ.
وَجَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِ.
فَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْلَى الْآخَرِ) . بِلَا نِزَاعٍ.
فَيُعَايَى بِهَا، وَبِاَلَّتِي بَعْدَهَا.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ مَاتَ مَوْلَى الْأَبِ وَالْجَدِّ لَمْ يَعُدْ الْوَلَاءُ إلَى مَوَالِي الْأُمِّ بِحَالٍ، بَلْ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ.
قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَلَا يَعُودُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ بِحَالٍ ".
الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَمِثْلُهُ: لَوْ أَعْتَقَ الْحَرْبِيُّ عَبْدًا.
ثُمَّ سَبَى الْعَبْدُ مُعْتِقَهُ فَأَعْتَقَهُ.
فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَاءُ صَاحِبِهِ) . فَلَوْ سَبَى الْمُسْلِمُونَ الْعَتِيقَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ أَعْتَقُوهُ: فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ الْأَخِيرِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَقِيلَ: لِلْأَوَّلِ.
وَقِيلَ: لَهُمَا.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَنْجَرُّ مَا كَانَ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ الرِّقِّ مِنْ وَلَاءِ وَلَدٍ، أَوْ عَتِيقٍ إلَى الْأَخِيرِ.
قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرُهُمْ.
قَوْلُهُ (وَهُوَ الْجُزْءُ الدَّائِرُ.
لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْأَخِ وَعَادَ إلَيْهِ.
فَفِيهِ وَجْهَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْبُلْغَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
أَحَدُهُمَا: هُوَ لِمَوَالِي الْأُمِّ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ.
قَالَ الْبَوْنِيُّ: هَذَا قِيَاسُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لِبَيْتِ الْمَالِ.
لِأَنَّهُ لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ.
نَصَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ.
وَالرِّعَايَتَيْنِ.
اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَقِيلَ: يُرَدُّ عَلَى سِهَامِ الْمَوَالِي أَثْلَاثًا.
لِمَوَالِي أُمِّهِ الثُّلُثَانِ، وَلِمَوَالِي أُمِّهَا الثُّلُثُ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ.
[كِتَابُ الْعِتْقِ]
ِ فَائِدَةٌ: " الْعِتْقُ " عِبَارَةٌ عَنْ تَحْرِيرِ الرَّقَبَةِ، وَتَخْلِيصِهَا مِنْ الرِّقِّ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
قَوْلُهُ (وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْقُرَبِ) . هَكَذَا قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: هُوَ أَحَبُّ الْقُرَبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى.
فَوَائِدُ: مِنْهَا: أَفْضَلُ عِتْقِ الرِّقَابِ: أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، وَأَغْلَاهَا ثَمَنًا.
نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرَةً.
وِفَاقًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَكِنْ يُثَابُ عَلَى عِتْقِهِ.
قَالَ فِي الْفُنُونِ: لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِ.
وَمِنْهَا: عِتْقُ الذَّكَرِ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الْأُنْثَى.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَالْمُغْنِي، وَالْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَعَنْهُ: عِتْقُ الْأُنْثَى لِلْأُنْثَى أَفْضَلُ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ.
.
وَمِنْهَا: عِتْقُ الْأُنْثَى كَعِتْقِ الذَّكَرِ فِي الْفِكَاكِ مِنْ النَّارِ.
ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْمُذْهَبِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَعَنْهُ عِتْقُ امْرَأَتَيْنِ كَعِتْقِ رَجُلٍ فِي الْفِكَاكِ.
قَدَّمَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ.
وَمِنْهَا: التَّعَدُّدُ فِي الْعِتْقِ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الْوَاحِدِ.
قَالَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُمَا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ الْأَضَاحِيّ.
وَمَالَ صَاحِبُ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ فِيهَا إلَى أَنَّ عِتْقَ رَقَبَةٍ نَفِيسَةٍ بِمَالٍ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ رِقَابٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِذَلِكَ الْمَالِ.
وَقَالَ عَنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِيهِ نَظَرٌ.
قَالَهُ (فَأَمَّا مَنْ لَا قُوَّةَ لَهُ، وَلَا كَسْبَ: فَلَا يُسْتَحَبُّ عِتْقُهُ، وَلَا كِتَابَتُهُ، بَلْ يُكْرَهُ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: يُسْتَحَبُّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: وَيُحْتَمَلُ الِاسْتِحْبَابُ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ.
وَعَنْهُ: تُكْرَهُ كِتَابَتُهُ دُونَ عِتْقِهِ.
اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَعَنْهُ: تُكْرَهُ كِتَابَةُ الْأُنْثَى.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي أَوَّلِ " بَابِ الْكِتَابَةِ ".
[فَوَائِدُ خِيفَ عَلَى الرَّقِيقِ الزِّنَا وَالْفَسَادُ فِي الْعِتْق]
فَوَائِدُ: الْأُولَى: لَوْ خِيفَ عَلَى الرَّقِيقِ الزِّنَا وَالْفَسَادُ: كُرِهَ عِتْقُهُ بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ.
وَإِنْ ظُنَّ ذَلِكَ: صَحَّ وَحَرُمَ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ كَمَنْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى بِقَصْدِ الْحَرَامِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَوْ أَعْتَقَ جَارِيَةً، وَنِيَّتُهُ بِعِتْقِهَا أَنْ تَكُونَ مُسْتَقِيمَةً: لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ بَيْعُهَا، إذَا كَانَتْ زَانِيَةً.
الثَّانِيَةُ: لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ، وَاسْتَثْنَى نَفْعَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً: صَحَّ.
نَصَّ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ سَفِينَةَ.
وَكَذَا لَوْ اسْتَثْنَى خِدْمَتَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ.
قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّلَاثِينَ.
قَالَ: وَعَلَى هَذَا يَتَخَرَّجُ أَنْ يُعْتِقَ أَمَتَهُ، وَيَجْعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا.
لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى الِانْتِفَاعَ بِالْبُضْعِ.
وَيَمْلِكَهُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ، وَجَعَلَ الْعِتْقَ عِوَضًا عَنْهُ.
فَانْعَقَدَا فِي آنٍ وَاحِدٍ.
وَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ، عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ ".
الثَّالِثَةُ: قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ: يَصِحُّ الْعِتْقُ مِمَّنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَعَنْهُ: بَلْ وَهِبَةٌ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ: يَصِحُّ عِتْقُ مَنْ يَصِحُّ بَيْعُهُ.
قَالَ النَّاظِمُ: وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ فِي الْمُؤَكَّدِ.
وَقَدَّمَ هَذَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَصِحُّ عِتْقُ الْمُرْتَدِّ.
وَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ لَا عِتْقَ لِمُمَيِّزٍ.
وَقَالَ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: لَا يَصِحُّ عِتْقُ الصَّغِيرِ بِغَيْرِ خِلَافٍ.
مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ.
وَأَثْبَتَ غَيْرُ وَاحِدٍ الْخِلَافَ فَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ، وَالْمُبْهِجِ، وَالتَّرْغِيبِ فِي عِتْقِ ابْنِ عَشْرٍ، وَابْنَةِ تِسْعٍ: رِوَايَتَانِ.
وَقَالَ فِي الْمُوجَزِ: وَفِي صِحَّةِ عِتْقِ الْمُمَيِّزِ رِوَايَتَانِ.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَغَيْرِهِمْ: فِي صِحَّةِ عِتْقِ السَّفِيهِ رِوَايَتَانِ.
وَقَدَّمَ فِي التَّبْصِرَةِ: صِحَّةَ عِتْقِ الْمُمَيِّزِ، وَالسَّفِيهِ، وَالْمُفْلِسِ.
وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَصِحُّ عِتْقُهُ.
انْتَهَى.
وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ، وَأَبُو الْحَارِثِ، وَابْنُ مُشَيْشٍ: صِحَّةَ عِتْقِهِ.
وَإِذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ عِتْقِهِ.
فَضَبَطَهُ طَائِفَةٌ بِعَقْلِهِ الْعِتْقَ.
وَقَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ صَالِحٍ، وَأَبِي الْحَارِثِ، وَابْنِ مُشَيْشٍ.
وَضَبَطَهُ طَائِفَةٌ بِعَشْرٍ فِي الْغُلَامِ، وَتِسْعٍ فِي الْجَارِيَةِ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ صَاحِبِ الْمُبْهِجِ وَالتَّرْغِيبِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: فِي الْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ: إذَا عَقَلَ الطَّلَاقَ جَازَ طَلَاقُهُ، مَا بَيْنَ عَشْرِ سِنِينَ إلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَكَذَلِكَ إذَا أَعْتَقَ: جَازَ عِتْقُهُ.
انْتَهَى.
وَمِمَّنْ اخْتَارَ مِنْ الْأَصْحَابِ صِحَّةَ عِتْقِهِ: أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ.
ذَكَرَهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْمُدَبَّرِ مِنْ الْخِلَافِ.
فَقَالَ: وَتَدْبِيرُ الْغُلَامِ إذَا كَانَ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ: صَحِيحٌ، وَكَذَلِكَ عِتْقُهُ، وَطَلَاقُهُ.
انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبَيْعِ وَبَابِ الْحَجْرِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (فَأَمَّا الْقَوْلُ، فَصَرِيحُهُ: لَفْظُ " الْعِتْقِ " وَ " الْحُرِّيَّةِ " كَيْفَ صُرِّفَا)
أَنَّ الْعِتْقَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ، وَلَوْ تَجَرَّدَ عَنْ النِّيَّةِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ مَعَ الْقَوْلِ الصَّرِيحِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ، قُلْت: نِيَّةُ قَصْدِ الْفِعْلِ مُعْتَبَرَةٌ، تَحَرُّزًا مِنْ النَّائِمِ وَنَحْوِهِ.
وَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْعِبَادَةِ وَلَا الْقُرْبَةِ.
فَيَقَعُ عِتْقُ الْهَازِلِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: الْإِمَامِيَّةُ يَقُولُونَ: لَا يَنْفُذُ إلَّا إذَا قَصَدَ بِهِ الْقُرْبَةَ قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ النِّيَّةِ لِوُقُوعِهِ.
فَإِنَّهُمْ جَعَلُوهُ عِبَادَةً.
قَالَ: وَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ.
انْتَهَى.
وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْعِتْقِ بِالصَّرِيحِ، إذَا نَوَى بِهِ غَيْرَهُ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَصَدَ غَيْرَ الْعِتْقِ بِقَوْلِهِ " عَبْدِي هَذَا حُرٌّ " يُرِيدُ عِفَّتَهُ وَكَرَمَ أَخْلَاقِهِ، أَوْ يَقُولَ لَهُ " مَا أَنْتَ إلَّا حُرٌّ " يُرِيدُ بِهِ عَدَمَ طَاعَتِهِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ: لَمْ يُعْتَقْ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهِ: هُوَ كَالطَّلَاقِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِاللَّفْظِ، وَالتَّعْلِيقِ، وَدَعْوَى صَرْفِ اللَّفْظِ عَنْ صَرِيحِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهُمَا فِي اللَّفْظِ وَالنِّيَّةِ.
وَجَزَمَ فِي التَّبْصِرَةِ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ.
وَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ أَرَادَ الْعَبْدُ إحْلَافَهُ، كَانَ لَهُ ذَلِكَ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " صَرِيحُهُ لَفْظُ الْعِتْقِ وَالْحُرِّيَّةِ كَيْفَ صُرِّفَا ". لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ.
فَإِنَّ الْأَلْفَاظَ الْمُتَصَرِّفَةَ مِنْهُ خَمْسَةٌ: مَاضٍ، وَمُضَارِعٌ، وَأَمْرٌ، وَاسْمُ فَاعِلٍ، وَاسْمُ مَفْعُولٍ، وَالْمُشْتَقُّ مِنْهُ.
وَهُوَ الْمَصْدَرُ.
فَهَذِهِ سِتَّةُ أَلْفَاظٍ.
وَالْحَالُ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُضَارِعِ، وَلَا بِالْأَمْرِ.
لِأَنَّ الْأَوَّلَ: وَعْدٌ.
وَالثَّانِي: لَا يَصْلُحُ لِلْإِنْشَاءِ، وَلَا هُوَ خَبَرٌ.
فَيَكُونُ لَفْظُ الْمُصَنِّفِ عَامًّا أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ.
وَقَدْ ذُكِرَ مِثْلُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ، وَصَرِيحِ الطَّلَاقِ.
وَكَذَا ذَكَرَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَمُرَادُهُمْ مَا قُلْنَاهُ.
قَوْلُهُ (وَفِي قَوْلِهِ: لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك، وَلَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك، وَلَا مِلْكَ لِي عَلَيْك، وَلَا رِقَّ لِي عَلَيْك.
وَفَكَكْت رَقَبَتَك.
وَأَنْتَ مَوْلَايَ.
وَأَنْتَ لِلَّهِ، وَأَنْتَ سَائِبَةٌ: رِوَايَتَانِ) . وَكَذَا " لَا خِدْمَةَ لِي عَلَيْك، وَ " مَلَّكْتُك نَفْسَك " وَأَطْلَقَهُمَا فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْفُرُوعِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ فِي قَوْلِهِ " فَكَكْت رَقَبَتَك، وَأَنْتَ سَائِبَةٌ، وَأَنْتَ مَوْلَايَ، وَمَلَّكْتُك رَقَبَتَك " إحْدَاهُمَا صَرِيحٌ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
قَالَ ابْنُ رَزِينٍ: وَفِيهِ بُعْدٌ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: كِنَايَةٌ.
صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ.
وَصَحَّحَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ.
وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّ قَوْلَهُ " لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك، وَلَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك " كِنَايَةٌ.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي قَوْلِهِ " لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك، وَلَا رِقَّ لِي عَلَيْك، وَأَنْت لِلَّهِ " صَرِيحٌ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ.
وَقَالَ: وَمِنْ الْكِنَايَةِ قَوْلُهُ " لَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك، وَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك،
وَفَكَكْت رَقَبَتَك، وَمَلَّكْتُك نَفْسَك، وَأَنْت مَوْلَايَ، أَوْ سَائِبَةٌ " فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَقَطَعَ فِي الْإِيضَاحِ أَنَّ قَوْلَهُ " لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك، وَأَنْتَ لِلَّهِ " كِنَايَةٌ.
وَقَالَ: اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَلْفَاظٍ، وَهِيَ " لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك وَلَا سُلْطَانَ، وَأَنْتَ سَائِبَةٌ ". وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا فِي خِصَالِهِ: قَوْلُهُ " لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك، وَلَا رِقَّ لِي، وَأَنْتَ لِلَّهِ: صَرِيحٌ ". وَقَالَ: اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَلْفَاظٍ.
وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَاضِحِ: أَنَّ قَوْلَهُ " وَهَبْتُك لِلَّهِ " صَرِيحٌ.
وَسَوَّى الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ " أَنْتَ لِلَّهِ ". وَقَالَ فِي الْمُوجَزِ: هِيَ وَقَوْلُهُ " رَفَعْت يَدِي عَنْك إلَى اللَّهِ " كِنَايَةٌ.
قَوْلُهُ (وَفِي قَوْلِهِ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ حَرَامٌ: رِوَايَتَانِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
إحْدَاهُمَا: كِنَايَةٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَنَظْمِهِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرُهُمْ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي قَوْلِهِ " أَنْتِ حَرَامٌ ".
وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّهُ لَغْوٌ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي قَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ ". وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: أَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي قَوْلِهِ " أَنْتِ حَرَامٌ ". وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ ". وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ.
حُكْمُ قَوْلِهِ " اعْتَدِّي " حُكْمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَنَّهُ يُحْتَمَلُ مِثْلُهُ فِي لَفْظِ الظِّهَارِ.
.
قَوْلُهُ (وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ أَنْتَ ابْنِي: لَمْ يُعْتَقْ ذَكَرَهُ الْقَاضِي) وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يُعْتَقْ فِي الْأَصَحِّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَقَ.
وَهُوَ تَخْرِيجُ وَجْهٍ لِأَبِي الْخَطَّابِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَتَبِعَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: لَا نَصَّ فِيهَا.
إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ: لَا يُعْتَقُ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَقَ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ) قَالَ ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ عَلَى سَبِيلِ ضَرْبِ الْمِثَالِ.
وَإِلَّا فَحَيْثُ قَالَ ذَلِكَ لِمَنْ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ، فَإِنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ.
وَإِذَا أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْعَبْدِ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ، أَوْ لَا.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ: عَتَقَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ كَانَ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَيْضًا.
لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ وَطِئَ بِشُبْهَةٍ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ، وَالْآمِدِيُّ.
وَقِيلَ: لَا يُعْتَقُ.
لِكَذِبِهِ شَرْعًا.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي انْتِصَارِ أَبِي الْخَطَّابِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ رَجَبٍ وَتَبِعَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: هَذَا جَمِيعُهُ مَعَ إطْلَاقِ اللَّفْظِ.
أَمَّا إنْ نَوَى بِهَذَا اللَّفْظِ الْحُرِّيَّةَ: فَيَنْبَغِي عِتْقُهُ بِهَذِهِ النِّيَّةِ، مَعَ هَذَا اللَّفْظِ.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: ثُمَّ رَأَيْت أَبَا حَكِيمٍ وَجَّهَ الْقَوْلَ بِالْعِتْقِ، وَقَالَ: لِجَوَازِ كَوْنِهِ كِنَايَةً فِي الْعِتْقِ.
.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ لِأَصْغَرَ مِنْهُ " أَنْتَ أَبِي " فَالْحُكْمُ: كَمَا لَوْ قَالَ لِأَكْبَرَ مِنْهُ " أَنْتَ ابْنِي " قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَقَاسَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ عِنْدِهِ.
فَائِدَةٌ أُخْرَى: لَوْ قَالَ " أَعْتَقْتُك " أَوْ " أَنْتَ حُرٌّ مِنْ أَلْفِ سَنَةٍ " لَمْ يُعْتَقْ.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ " أَنْتِ ابْنِي " أَوْ لِعَبْدِهِ " أَنْتَ بِنْتِي " لَمْ يُعْتَقْ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَهِيَ أَكْبَرُ مِنْهُ " هَذِهِ ابْنَتِي " لَمْ تَطْلُقْ بِذَلِكَ.
بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَ حَامِلًا: عَتَقَ جَنِينُهَا، إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ.
وَإِنْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا دُونَهَا: عَتَقَ وَحْدَهُ) . فِي الْحَالِ.
هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْقَوْلُ بِعِتْقِ جَنِينِهَا مَعَهَا، إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ: مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يُعْتَقُ الْحَمْلُ فِيهِمَا حَتَّى تَضَعَهُ حَيًّا.
فَيَكُونُ كَمَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِشَرْطٍ.
فَيَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ وَضْعِهِ، تَبَعًا لِأُمِّهِ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. نَصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ.
وَقَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّمَانِينَ.
وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِالْكُلِّيَّةِ فِيمَا إذَا أَعْتَقَ حَامِلًا.
إذْ هُوَ كَالْمَعْدُومِ قَبْلَ الْوَضْعِ.
قَالَ: وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا وَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْحَكَمِ: هَلْ يَكُونُ الْوَلَدُ رَقِيقًا إذَا اسْتَثْنَاهُ مِنْ الْعِتْقِ؟ وَخَرَّجَ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ عَلَى قِيَاسِ اسْتِثْنَائِهِ فِي الْبَيْعِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ أَعْتَقَ أَمَةً حَمْلُهَا لِغَيْرِهِ، وَهُوَ مُوسِرٌ، كَالْمُوصَى بِهِ: عَتَقَ الْحَمْلُ أَيْضًا، وَضَمِنَ قِيمَتَهُ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ.
قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ.
وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقِيلَ: لَا يُعْتَقُ.
جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ.
وَاخْتَارَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ
قَوْلُهُ (فَأَمَّا الْمِلْكُ: فَمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ: عَتَقَ عَلَيْهِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَعَنْهُ: لَا يُعْتَقُ إلَّا عَمُودِيُّ النَّسَبِ.
قَالَ فِي الْكَافِي: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لِغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: وَلَنَا فِيهِ خِلَافٌ.
وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ: لَا نَفَقَةَ لِغَيْرِهِمْ.
وَرَجَّحَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا عِتْقَ بِالْمِلْكِ.
وَعَنْهُ: إنْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ: لَمْ يُعْتَقْ.
وَفِي إجْبَارِهِ عَلَى عِتْقِهِ: رِوَايَتَانِ.
ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى.
وَعَنْهُ: لَا يُعْتَقُ الْحَمْلُ حَتَّى يُولَدَ فِي مِلْكِهِ حَيًّا.
فَلَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ بِأَمَةٍ، فَحَمَلَتْ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ.
ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ جَدِّهِ.
فَهَلْ هُوَ مَوْرُوثٌ عَنْهُ، أَوْ حُرٌّ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ.
فَائِدَةٌ: لَوْ مَلَكَ رَحِمًا غَيْرَ مَحْرَمٍ عَلَيْهِ، أَوْ مَلَكَ مَحْرَمًا بِرَضَاعٍ، أَوْ مُصَاهَرَةٍ: لَمْ يُعْتَقْ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ أَخِيهِ مِنْ الرَّضَاعِ.
وَقَالَ: يَبِيعُ أَخَاهُ؟ .
قَوْلُهُ (وَإِنْ مَلَكَ وَلَدَهُ مِنْ الزِّنَا) يَعْنِي: وَإِنْ نَزَلَ (لَمْ يُعْتَقْ) . فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالنَّظْمِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
قَالَ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَغَيْرِهِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَقَ.
اخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ.
وَهَذَا الِاحْتِمَالُ لِأَبِي الْخَطَّابِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ مَلَكَ أَبَاهُ مِنْ الزِّنَا، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ مَلَكَ ابْنَهُ مِنْ الزِّنَا.
ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ، وَالرِّعَايَةِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
قُلْت، إنْ أَرَادُوا: أَنَّ أَبَاهُ وَلَدُ زِنًا، وَوَلَدُهُ وَلَدُ زِنًا مِنْهُ: فَهَذَا مُحْتَمَلٌ.
وَإِنْ أَرَادُوا: أَبَاهُ وَلَدُ زِنًا، وَوَلَدُهُ الَّذِي مَلَكَهُ، هُوَ وَلَدُهُ مِنْ الزِّنَا: فَمُسَلَّمٌ.
وَهُوَ مُرَادُهُمْ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِنْ أَرَادُوا، أَنَّ أَبَاهُ: وَلَدُ زِنًا، وَوَلَدُهُ الَّذِي مَلَكَهُ: لَيْسَ مِنْ زِنًا.
فَهَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ، بَلْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ هُنَا.
وَهُوَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِمْ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ مَلَكَ سَهْمًا مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الْمِيرَاثِ وَهُوَ مُوسِرٌ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ) . اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا مَلَكَ جُزْءًا مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَكَانَ مِلْكُهُ لَهُ بِغَيْرِ الْمِيرَاثِ فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا.
أَوْ مُعْسِرًا.
فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِجَمِيعِهِ، أَوْ مُوسِرًا بِبَعْضِهِ.
فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا بِجَمِيعِهِ: عَتَقَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقِيلَ: لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ.
اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.
وَمَالَ إلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ فَعَلَيْهِ: لَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ قَبْلَ أَدَائِهَا: فَهَلْ يَصِحُّ عِتْقُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: فَهَلْ يَصِحُّ عِتْقُهُ؟ يُحْتَمَلُ وَجْهَيْنِ
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ.
اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نِصْفِ شَرِيكِهِ) . بِلَا نِزَاعٍ.
وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَرِيبًا: مَتَى يَقُومُ؟ .
فَائِدَةٌ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَهُ نِصْفُهُ، لَا قِيمَةُ النِّصْفِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا قِيمَةَ لِلنِّصْفِ.
وَرَدَّهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ.
وَتَأَوَّلَ كَلَامَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَلْ يُقَوَّمُ كَامِلًا، وَلَا عِتْقَ فِيهِ، أَوْ قَدْ عَتَقَ بَعْضُهُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ.
أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ.
وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ فِيمَا أَظُنُّ.
لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ.
وَلِأَنَّ حَقَّ الشَّرِيكِ إنَّمَا هُوَ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ، لَا قِيمَةِ النِّصْفِ.
بِدَلِيلِ مَا لَوْ أَرَادَ الْبَيْعَ.
فَإِنَّ الشَّرِيكَ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ مَعَهُ.
انْتَهَى كَلَامُ الْفُرُوعِ.
وَكَذَا الْحُكْمُ.
لَوْ أَعْتَقَ شَرِيكًا فِي عَبْدٍ وَهُوَ مُوسِرٌ، عَلَى مَا يَأْتِي.
وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا بِبَعْضِهِ: عَتَقَ عَلَيْهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، بِقَدْرِ مَا هُوَ مُوسِرٌ بِهِ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: عَتَقَ بِقَدْرِهِ.
فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقِيلَ: لَا يُعْتَقُ إلَّا مَا مَلَكَهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
تَنْبِيهٌ: شَمِلَ قَوْلُهُ " عَتَقَ كُلُّهُ ". لَوْ كَانَ شِقْصُ شَرِيكِهِ مُكَاتَبًا، أَوْ مُدَبَّرًا، أَوْ مَرْهُونًا، وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَمْتَنِعُ الْعِتْقُ فِي الْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ، إلَّا أَنْ يَبْطُلَا.
فَيَسْرِي حِينَئِذٍ.
وَحَيْثُ سَرَى: ضَمِنَ حَقَّ الشَّرِيكِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ مُكَاتَبًا.
عَلَى الصَّحِيحِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَعَنْهُ: يَضْمَنُهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ.
وَأَمَّا الْمَرْهُونُ: فَيَسْرِي الْعِتْقُ عَلَيْهِ.
وَتُؤْخَذُ قِيمَتُهُ، فَتُجْعَلُ مَكَانَهُ رَهْنًا.
قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
فَائِدَةٌ: حَدُّ " الْمُوسِرِ " هُنَا: أَنْ يَكُونَ حِينَ الْإِعْتَاقِ قَادِرًا عَلَى قِيمَةِ الشِّقْصِ، وَأَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ، يَوْمَهُ وَلَيْلَته كَالْفِطْرَةِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ " الْيَسَارِ " هُنَا: أَنْ يَكُونَ لَهُ فَضْلٌ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ، يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ، وَمَا يَفْتَقِرُ إلَيْهِ مِنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ، مِنْ الْكِسْوَةِ وَالْمَسْكَنِ، وَسَائِرِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ.
نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَمْ أَرَهُ فِيهِ.
وَإِنَّمَا فِيهِ: أَنْ يَكُونَ مَالِكًا مَبْلَغَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ.
وَأَوْرَدَهُ ابْنُ حَمْدَانَ مَذْهَبًا.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: مُقْتَضَى نَصِّهِ: لَا يُبَاعُ لَهُ أَصْلُ مَالٍ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: لَا يُبَاعُ لَهُ دَارٌ، وَلَا رِبَاعٌ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: بَلْ إنْ كَانَ مَا يَغْرَمُهُ الْمَوْلَى فَاضِلًا عَنْ قُوتِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ قُلْت: وَعَنْ قُوتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فِيهِمَا مَا لَا بُدَّ لَهُمَا مِنْهُ.
انْتَهَى.
وَالِاعْتِبَارُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ: حَالَةَ الْعِتْقِ.
فَلَوْ أَيْسَرَ الْمُعْسِرُ بَعْدَهُ: لَمْ يَسْرِ إلَيْهِ، وَلَوْ أَعْسَرَ الْمُوسِرُ: لَمْ يَسْقُطْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ.
نَصَّ عَلَى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا) يَعْنِي: بِجَمِيعِهِ.
(لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ إلَّا مَا مَلَكَ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ يُعْتَقُ كُلُّهُ.
وَيَسْتَسْعِي الْعَبْدُ فِي بَقِيَّتِهِ.
نَصَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: قِيمَةُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ.
وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْأَحْرَارِ.
فَلَوْ مَاتَ وَبِيَدِهِ مَالٌ كَانَ لِسَيِّدِهِ مَا بَقِيَ مِنْ السِّعَايَةِ، وَالْبَاقِي إرْثٌ.
وَلَا يَرْجِعُ الْعَبْدُ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ.
وَهَذَا الصَّحِيحُ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ، وَهُوَ كَمَا قَالَ.
فَإِنَّهُمْ قَالُوا: يُعْتَقُ الْعَبْدُ كُلُّهُ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُعْتَقَ حَتَّى يُؤَدِّيَ حَقَّ السِّعَايَةِ.
اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ عَبْدٍ بَعْضُهُ رَقِيقٌ.
فَلَوْ مَاتَ كَانَ لِلشَّرِيكِ مِنْ مَالِهِ مِثْلُ مَالِهِ، عِنْدَ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِالسِّعَايَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ
قَوْلُهُ (وَإِنْ مَلَكَهُ بِالْمِيرَاثِ: لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ إلَّا مَا مَلَكَ، مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْجَامِعِ، وَالْكَافِي، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ نَصِيبُ الشَّرِيكِ إنْ كَانَ مُوسِرًا نَصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ.
فَجَدَعَ أَنْفَهُ، أَوْ أُذُنَهُ وَنَحْوَهُ) . وَكَذَا لَوْ خَرَقَ عُضْوًا مِنْهُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَوْ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ: عَتَقَ عَلَيْهِ.
نَصَّ عَلَيْهِ، لِلْأَثَرِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ الْقَاضِي: الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: لَا يُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ سَوَاءً قَصَدَ التَّمْثِيلَ بِهِ، أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ.
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَمْ يَشْتَرِطْ غَيْرُ ابْنِ عَقِيلٍ الْقَصْدَ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ الْقَصْدُ فِي ذَلِكَ.
اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
فَوَائِدُ
إحْدَاهَا: حَيْثُ قُلْنَا يُعْتَقُ بِالتَّمْثِيلِ يَكُونُ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
وَقِيلَ: لِبَيْتِ الْمَالِ.
ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُصْرَفُ فِي الرِّقَابِ.
قَالَ: وَهُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ، قُلْت: اخْتَارَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ أَيْضًا فِي الْفَائِقِ: وَيَتَوَجَّهُ فِي الْعَمَلِ بِهِ كَقَوْلِ ابْنِ عَقِيلٍ.
وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فَكَالْمَنْصُوصِ.
الثَّانِيَةُ: هَلْ يُعْتَقُ بِمُجَرَّدِ الْمُثْلَةِ، أَوْ يُعْتِقُهُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ؟ . قَالَ فِي الْفَائِقِ: يَحْتَمِلُ رِوَايَتَيْنِ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ فِي رِوَايَةٍ " يُعْتَقُ " وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ " يُعْتِقُهُ السُّلْطَانُ " وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ.
قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ.
وَظَاهِرُ رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ: يُعْتِقُهُ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ أَيْضًا: وَلَوْ مَثَّلَ بِعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ سَرَى الْعِتْقُ إلَى بَاقِيهِ.
وَضَمِنَ لِلشَّرِيكِ.
ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
الثَّالِثَةُ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَوْ اسْتَكْرَهَ الْمَالِكُ عَبْدَهُ عَلَى الْفَاحِشَةِ عَتَقَ عَلَيْهِ.
وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْعِتْقِ بِالْمُثْلَةِ.
وَلَوْ اسْتَكْرَهَ أَمَةَ امْرَأَتِهِ عَلَى الْفَاحِشَةِ: عَتَقَتْ.
وَغَرِمَ مِثْلَهَا لِسَيِّدَتِهَا.
قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ.
الرَّابِعَةُ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَوْ مَثَّلَ بِعَبْدِ غَيْرِهِ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَتَوَجَّهُ أَنْ يُعْتَقَ، اخْتَارَهُ.
الْخَامِسَةُ: مَفْهُومُهُ أَيْضًا: أَنَّهُ لَوْ لَعَنَ عَبْدَهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ قَالَ: مَنْ لَعَنَ عَبْدَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَهُ، أَوْ لَعَنَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ.
قَالَ: وَيَجِيءُ فِي لَعْنِ زَوْجَتِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ حَدِيثِ " لَبَّيْكَ " وَيَشْهَدُ لِهَذَا فِي الزَّوْجَةِ: وُقُوعُ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، لَمَّا كَانَ أَحَدُهُمَا كَاذِبًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، قَدْ حَقَّتْ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ أَوْ الْغَضَبُ.
السَّادِسَةُ: لَوْ وَطِئَ جَارِيَتَهُ الْمُبَاحَةَ الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا، فَأَفْضَاهَا: عَتَقَتْ، وَإِلَّا فَلَا.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ.
فَمَا لَهُ لِلسَّيِّدِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَعَنْهُ: لِلْعَبْدِ.
فَائِدَةٌ: مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ: لَوْ أَعْتَقَ مُكَاتَبَهُ وَبِيَدِهِ مَالٌ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَعَنْهُ: لَهُ.
وَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ فَهُوَ لِلْمُكَاتَبِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ عَبْدِهِ، مُعَيَّنًا أَوْ مُشَاعًا: عَتَقَ كُلُّهُ) .
مُرَادُهُ: إذَا أَعْتَقَ غَيْرَ شَعْرِهِ وَظُفْرِهِ وَسِنِّهِ، وَنَحْوِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَهُوَ مُوسِرٌ بِقِيمَةِ بَاقِيهِ عَتَقَ كُلُّهُ) . بِلَا نِزَاعٍ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، لَكِنْ لَوْ كَانَ مُوسِرًا بِبَعْضِهِ: فَإِنَّهُ يُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا هُوَ مُوسِرٌ بِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا حِصَّتُهُ فَقَطْ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ قَرِيبًا، فَلْيُعَاوَدْ.
وَتَقَدَّمَ أَيْضًا " هَلْ يُوقَفُ الْعِتْقُ عَلَى أَدَاءِ الْقِيمَةِ أَمْ لَا؟ "
قَوْلُهُ (وَعَلَيْهِ قِيمَةُ بَاقِيهِ يَوْمَ الْعِتْقِ لِشَرِيكِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَعْرُوفُ الْمَشْهُورُ.
وَفِي الْإِرْشَادِ وَجْهٌ: أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ يَوْمَ تَقْوِيمِهِ.
وَحَكَاهُ الشِّيرَازِيُّ أَيْضًا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ قِيَاسُ الْقَوْلِ الَّذِي لَنَا فِي الْغَصْبِ.
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ.
فَائِدَةٌ: لَوْ عُدِمَتْ الْبَيِّنَةُ بِقِيمَتِهِ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعْتِقِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَيُقْبَلُ فِيهَا قَوْلُ الشَّرِيكِ مَعَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ.
فَلَعَلَّهُ سِبْقَةُ قَلَمٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا: لَمْ يُعْتَقْ إلَّا نَصِيبُهُ.
وَيَبْقَى حَقُّ شَرِيكِهِ فِيهِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَعَنْهُ: يُعْتَقُ كُلُّهُ.
وَيَسْتَسْعِي الْعَبْدُ فِي قِيمَةِ بَاقِيهِ، غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ كُلُّهُ وَأَحْكَامُهُ وَفُرُوعُهُ، وَالْخِلَافُ فِيهِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ
الْفُرُوعِ قَرِيبًا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ مَلَكَ سَهْمًا مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ " فَإِنَّ الْحُكْمَ هُنَا وَهُنَاكَ وَاحِدٌ عِنْدَ الْأَصْحَابِ.
فَلَا حَاجَةَ إلَى إعَادَتِهِ.
تَنْبِيهٌ: يَأْتِي قَرِيبًا " إذَا أَعْتَقَ الْكَافِرُ نَصِيبَهُ مِنْ مُسْلِمٍ، هَلْ يَسْرِي أَمْ لَا؟ "
قَوْلُهُ (وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ لِثَلَاثَةٍ: لِأَحَدِهِمْ نِصْفُهُ، وَلِآخَرَ ثُلُثُهُ، وَلِلثَّالِثِ سُدُسُهُ.
فَأَعْتَقَ صَاحِبُ النِّصْفِ وَصَاحِبُ السُّدُسِ مَعًا وَهُمَا مُوسِرَانِ عَتَقَ عَلَيْهِمَا.
وَضَمِنَا حَقَّ شَرِيكِهِمَا فِيهِ نِصْفَيْنِ.
وَصَارَ وَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْخِرَقِيِّ، وَغَيْرِهِمَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ.: هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَجْزُومُ بِهِ بِلَا رَيْبٍ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَضْمَنَاهُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا فِيهِ.
وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ النُّسْخَةُ مَغْلُوطَةً.
فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: يُتَصَوَّرُ عِتْقُهُمَا مَعًا فِي صُوَرٍ: مِنْهَا: أَنْ يَتَّفِقَ لَفْظُهُمَا بِالْعِتْقِ فِي آنٍ وَاحِدٍ.
وَمِنْهَا: أَنْ يُعَلِّقَاهُ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَمِنْهَا: أَنْ يُوَكِّلَا شَخْصًا يُعْتِقُ عَنْهُمَا.
أَوْ يُوَكِّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا أَعْتَقَ الْكَافِرُ نَصِيبَهُ مِنْ مُسْلِمٍ وَهُوَ مُوسِرٌ سَرَى إلَى بَاقِيهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَالنَّاظِمِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: سَرَى إلَى سَائِرِهِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَسْرِي.
ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فَمَنْ بَعْدَهُ.
قَالَ ابْنُ رَزِينٍ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ " هَلْ يَصِحُّ شِرَاءُ الْكَافِرِ مُسْلِمًا يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالرَّحِمِ أَمْ لَا؟ ". وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوَلَاءِ " إذَا قَالَ الْكَافِرُ لِرَجُلٍ: أَعْتِقْ عَبْدَك الْمُسْلِمَ عَنِّي، وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ: هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ ".
الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ " أَعْتَقْت نَصِيبَ شَرِيكِي " كَانَ لَغْوًا.
وَلَوْ قَالَ " أَعْتَقْت النِّصْفَ " انْصَرَفَ إلَى مِلْكِهِ، ثُمَّ سَرَى.
لِأَنَّ الظَّاهِرَ: أَنَّهُ أَرَادَ نَصِيبَهُ.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِي دَارٍ بَيْنَهُمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا " بِعْتُك نِصْفَ هَذِهِ الدَّارِ " لَا يَجُوزُ.
إنَّمَا لَهُ الرَّابِعُ مِنْ النِّصْفِ، حَتَّى يَقُولَ: نَصِيبِي.
وَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ وَلَا بِنَاءَ.
فَفِي صَرْفِهِ إلَى نَصِيبِ مُوَكِّلِهِ، أَمْ نَصِيبُهُ، أَمْ إلَيْهِمَا؟ احْتِمَالَاتٌ فِي الْمُغْنِي.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
قُلْت: الصَّوَابُ عِتْقُ نَصِيبِهِ لَا غَيْرُ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنَّ شَرِيكَهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْهُ وَهُمَا مُوسِرَانِ فَقَدْ صَارَ الْعَبْدُ حُرًّا لِاعْتِرَافِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحُرِّيَّتِهِ.
وَصَارَ مُدَّعِيًا عَلَى شَرِيكِهِ قِيمَةَ حَقِّهِ مِنْهُ.
وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ: لَمْ يُعْتَقْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) .
بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ.
لَكِنْ لِلْعَبْدِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيُعْتَقُ جَمِيعُهُ أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا، وَيُعْتَقُ نِصْفُهُ إذَا قُلْنَا: إنَّ الْعِتْقَ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَكَانَ عَدْلًا عَلَى مَا يَأْتِي.
ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ.
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا يُصَدَّقُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ.
وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي زَادِ الْمُسَافِرِ.
وَعَلَّلَهُ: بِأَنَّهُمَا خَصْمَانِ، وَلَا شَهَادَةَ لِخَصْمٍ عَلَى خَصْمِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ: عَتَقَ حِينَئِذٍ.
وَلَمْ يَسْرِ إلَى نَصِيبِهِ) . يَعْنِي: إذَا كَانَا مُعْسِرَيْنِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُعْتَقُ جَمِيعُهُ.
قَالَ النَّاظِمُ: وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ.
فَعَلَى قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ: لَا وَلَاءَ لَهُ فِيمَا اشْتَرَاهُ مُطْلَقًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَقِيلَ: لَهُ وَلَاؤُهُ كُلُّهُ، إنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ: إذَا أَعْتَقْت نَصِيبَك فَنَصِيبِي حُرٌّ.
فَأَعْتَقَ الْأَوَّلُ، وَهُوَ مُوسِرٌ: عَتَقَ كُلُّهُ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا.
وَقِيلَ: يُعْتَقُ عَلَيْهِمَا.
وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا قَالَ: إذَا أَعْتَقْت نَصِيبَك، فَنَصِيبِي حُرٌّ مَعَ نَصِيبِك، فَأَعْتَقَ نَصِيبَهُ: عَتَقَ عَلَيْهِمَا، مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا) هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ عِتْقُهُ عَلَيْهِمَا.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: قَالَهُ أَصْحَابُنَا.
قَالَ.
الشَّارِحُ: وَهَذَا أَوْلَى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقِيلَ: يُعْتَقُ كُلُّهُ عَلَى الْمُعْتِقِ الْأَوَّلِ.
فَوَائِدُ: إحْدَاهَا: وَكَذَا الْحُكْمُ وَالْخِلَافُ وَالْمُذْهَبُ فِيمَا إذَا قَالَ " إذَا أَعْتَقْت نَصِيبَك فَنَصِيبِي حُرٌّ قَبْلَ إعْتَاقِك " قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: يُعْتَقُ جَمِيعُهُ عَلَى صَاحِبِ الشَّرْطِ بِالشَّرْطِ.
وَيَضْمَنُ حَقَّ شَرِيكِهِ.
اخْتَارَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
وَمَعَ إعْسَارِهِمَا يُعْتَقُ عَلَيْهِمَا.
الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ " إنْ صَلَّيْت مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَأَنْتِ حَرَّةٌ قَبْلَهُ " فَصَلَّتْ كَذَلِكَ: عَتَقَتْ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ذَكَرَهُ آخِرَ الْبَابِ، وَقَالَ: صَلَاةٌ صَحِيحَةٌ.
وَقِيلَ: لَا تُعْتَقُ.
جَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي.
لِبُطْلَانِ الصِّفَةِ بِتَقَدُّمِ الْمَشْرُوطِ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ قَالَ " إنْ أَقْرَرْت بِك لِزَيْدٍ فَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَهُ " فَأَقَرَّ لَهُ بِهِ: صَحَّ إقْرَارُهُ فَقَطْ.
الرَّابِعَةُ: لَوْ قَالَ " إنْ أَقْرَرْت بِك لَهُ فَأَنْتَ حُرٌّ سَاعَةَ إقْرَارِي " لَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ وَلَا الْعِتْقُ.
قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالصِّفَاتِ، كَدُخُولِ الدَّارِ، وَمَجِيءِ الْأَمْطَارِ.
وَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَهَا بِالْقَوْلِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً.
وَأَكْثَرُهُمْ قَطَعَ بِهِ.
وَذَكَرَ فِي الِانْتِصَارِ.
وَالْوَاضِحِ: أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ فَسْخُهُ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ وَغَيْرُهُ فِي أَوَّلِ " بَابِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ ".
قَوْلُهُ (وَلَهُ بَيْعُهُ، وَهِبَتُهُ، وَوَقْفُهُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ) . وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ أَمَتِهِ بَعْدَ تَعْلِيقِ عِتْقِهَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَنْهُ: لَا يَطَؤُهَا.
فَائِدَةٌ: لَا يُعْتَقُ قَبْلَ كَمَالِ الصِّفَةِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَخَرَّجَ الْقَاضِي رِوَايَةً مِنْ الْأَيْمَانِ بِالْعِتْقِ.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ ضَعِيفٌ.
قَالَ النَّاظِمُ: لَا يُعْبَأُ بِمَا فِي الْمُجَرَّدِ.
وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ: عَادَتْ الصِّفَةُ، إلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ وُجِدَتْ مِنْهُ فِي حَالِ زَوَالِ مِلْكِهِ، فَهَلْ تَعُودُ بِعَوْدِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا
إحْدَاهُمَا: تَعُودُ بِعَوْدِهِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ فِيهِمَا.
نَصَّ عَلَيْهِ.
اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْأَرْبَعِينَ، أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ: أَنَّهَا تَعُودُ بِعَوْدِ الْمِلْكِ، إذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْعُمْدَةِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ.
فَإِنَّ مِلْكَ الرَّقِيقِ لَا يَنْبَنِي فِيهِ أَحَدُ الْمِلْكَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ.
فَإِنَّهُ يَنْبَنِي فِيهِ أَحَدُ الْمِلْكَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فِي عِدَدِ الطَّلَاقِ، عَلَى الصَّحِيحِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهَذَا التَّفْرِيقُ لَا أَثَرَ لَهُ، إذْ لَوْ كَانَ مُعْتَبَرًا لَمْ يُشْتَرَطْ لِعَدَمِ الْحِنْثِ وُجُودُ الصِّفَةِ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ.
انْتَهَى.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تَعُودُ الصِّفَةُ.
جَزَمَ بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ فِي الطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ أَرْجَحُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ.
وَعَنْهُ: لَا تَعُودُ الصِّفَةُ.
سَوَاءٌ وُجِدَتْ حَالَ زَوَالِ مِلْكِهِ أَوْ لَا، حَكَاهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَذَكَرَهَا مَرَّةً قَوْلًا.
قَوْلُهُ (وَتَبْطُلُ الصِّفَةُ بِمَوْتِهِ.
فَإِنْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي، فَأَنْتَ حُرٌّ، أَوْ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، فَهَلْ يَصِحُّ وَيُعْتَقُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ.
الْأُولَى: إذَا قَالَ " إنْ دَخَلْت الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ " وَأَطْلَقَ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرُهُمْ.
إحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ.
وَلَا يُعْتَقُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالنَّظْمِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ وَيُعْتَقُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْبُلْغَةِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: لَا يَمْلِكُ الْوَارِثُ بَيْعَهُ قَبْلَ نَقْلِهِ كَالْمُوصَى بِهِ قَبْلَ قَبُولِهِ، قَالَهُ جَمَاعَةٌ.
مِنْهُمْ: صَاحِبُ التَّرْغِيبِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا قَالَ " أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ " فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، فِي بَابِ التَّدْبِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَغَيْرُهُمْ
إحْدَاهُمَا: يَصِحُّ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: صَحَّ فِي الْأَصَحِّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ وَلَا يُعْتَقُ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَالِبُ الْأَصْحَابِ يَذْكُرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ الْمُدَبَّرِ.
تَنْبِيهَانِ: أَحَدُهُمَا: قَالَ فِي فَوَائِدِ الْقَوَاعِدِ: بَنَى طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ: هَلْ هُوَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ؟ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِ التَّدْبِيرِ.
فَإِنْ قُلْنَا التَّدْبِيرُ وَصِيَّةٌ: صَحَّ تَقْيِيدُهَا بِصِفَةٍ أُخْرَى تُوجَدُ بَعْدَ الْمَوْتِ.
وَإِنْ قُلْنَا عِتْقٌ بِصِفَةٍ: لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ.
وَهَؤُلَاءِ قَالُوا: لَوْ هُوَ صَرَّحَ بِالتَّعْلِيقِ.
فَقَالَ " إنْ دَخَلْت الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ فَأَنْتَ حُرٌّ " لَمْ يُعْتَقْ رِوَايَةً وَاحِدَةً.
وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ عَقِيلٍ فِي إشَارَاتِهِ.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى هَذَا الْأَصْلِ، وَعَلَّلَهُ، وَقَالَ: وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ جَعَلَ هَذَا الْعَقْدَ تَدْبِيرًا.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْفِي ذَلِكَ.
وَلَهُمْ فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِيهِ أَرْبَعَةُ طُرُقٍ.
ذَكَرْت فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضُوعِ.
الثَّانِي عَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ: فَكَسْبُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ: لِلْوَرَثَةِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ وَوَجْهٌ فِي الْقَوَاعِدِ: أَنَّ كَسْبَهُ لَهُ، مِنْ تَصْرِيحِ صَاحِبِ الْمُسْتَوْعِبِ: أَنَّ الْعَبْدَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ، لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْوَرَثَةِ، كَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ.
فَائِدَةٌ: وَكَذَا الْحُكْمُ خِلَافًا وَمَذْهَبًا لَوْ قَالَ " اخْدِمْ زَيْدًا سَنَةً بَعْدَ مَوْتِي ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ " فَعَلَى الصِّحَّةِ: لَوْ أَبْرَأَهُ زَيْدٌ مِنْ الْخِدْمَةِ: عَتَقَ مِنْ حِينِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يُعْتَقُ إلَّا بَعْدَ سَنَةٍ.
فَإِنْ كَانَتْ الْخِدْمَةُ لِبَيْعِهِ وَهُمَا كَافِرَانِ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ.
فَفِي لُزُومِ الْقِيمَةِ عَلَيْهِ لِبَقِيَّةِ الْخِدْمَةِ: رِوَايَتَانِ.
ذَكَرَهُمَا ابْنُ أَبِي مُوسَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: لَا تَلْزَمُهُ، وَيُعْتَقُ مَجَّانًا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تَلْزَمُهُ.
وَلَوْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ " إذَا خَدَمْت ابْنِي حَتَّى يَسْتَغْنِيَ فَأَنْتِ حُرَّةٌ " لَمْ تُعْتَقْ، حَتَّى تَخْدُمَهُ إلَى أَنْ يَكْبَرَ، وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ الرَّضَاعِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا تُعْتَقُ، حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْ الرَّضَاعِ، وَعَنْ أَنْ يُقَلِّمَ الطَّعَامَ، وَعَنْ التَّنَجِّي مِنْ الْغَائِطِ.
نَقَلَ مُهَنَّا: لَا تُعْتَقُ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ.
قُلْت: حَتَّى يَحْتَلِمَ؟ قَالَ: لَا، دُونَ الِاحْتِلَامِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: إنْ مَلَكْت فُلَانًا، فَهُوَ حُرٌّ، أَوْ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ.
إحْدَاهُمَا: يَصِحُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. الْمُخْتَارُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ حَتَّى إنَّ بَعْضَهُمْ لَا يُثْبِتُ مَا يُخَالِفُهُ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ.