الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداويصفحات 338-377
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابِ الرَّهْنِ:

صفحات 338-377
عن هذه الطبعة
عَلَم
المرداوي
الكتاب
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
المؤلف
علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الطبعة
الثانية - بدون تاريخ
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
وَقِيلَ: لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ضَمِينٌ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ قَدِمَ أَخَذَ نَصِيبَهُ) بِلَا نِزَاعٍ.
وَقَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَالِهِ) هَذَا الصَّحِيحُ.
صَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: هُوَ قَوْلُ غَيْرِ صَاحِبِ الْمُغْنِي فِيهِ.
وَقَطَعَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ أَيْضًا، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقِيلَ: يُرَدُّ إلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الَّذِي مَاتَ فِي مُدَّةِ التَّرَبُّصِ.
قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَحَكَاهُمَا فِي الشَّرْحِ رِوَايَتَيْنِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمَعْرُوفُ وَجْهَانِ.
قُلْت: لَمْ نَرَ مَنْ حَكَاهُمَا رِوَايَتَيْنِ غَيْرَهُ.
فَعَلَى الْأَوَّلِ: يُقْضَى مِنْهُ دَيْنُ الْمَفْقُودِ.
بِلَا نِزَاعٍ.
وَيُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ أَيْضًا وَعَبْدِهِ وَبَهِيمَتِهِ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: يُقْضَى مِنْهُ تِلْكَ الْحَالَةَ دَيْنُهُ، وَيُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ انْتَهَى.
وَعَلَى الثَّانِي: لَا يُقْضَى مِنْهُ دَيْنُهُ، وَلَا يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَلَا عَبْدِهِ، وَلَا بَهِيمَتِهِ.
جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَالتَّهْذِيبِ، وَالْفُصُولِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالْخَمْسِينَ، بَعْدَ الْمِائَةِ: يُقْسَمُ مَالُهُ بَعْدَ انْتِظَارِهِ.
وَهَلْ تَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْمَعْدُومِ مِنْ حِينِ فَقْدِهِ، أَوْ لَا تَثْبُتُ إلَّا مِنْ حِينِ

إبَاحَةِ أَزْوَاجِهِ، وَقِسْمَةِ مَالِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
يَنْبَنِي عَلَيْهِمَا: لَوْ مَاتَ لَهُ فِي مُدَّةِ انْتِظَارِهِ مَنْ يَرِثُهُ.
فَهَلْ يُحْكَمُ بِتَوْرِيثِهِ مِنْهُ أَمْ لَا؟ . وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّهُ يُزَكِّي مَالَهُ بَعْدَ مُدَّةِ انْتِظَارِهِ، مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ مَاتَ وَعَلَيْهِ زَكَاةٌ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِأَحْكَامِ الْمَوْتِ إلَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ.
وَهُوَ الْأَظْهَرُ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ أَنْ يَصْطَلِحُوا) عَلَى مَا زَادَ عَنْ نَصِيبِهِ.
فَيَقْتَسِمُوهُ.
يَجُوزُ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى مَا زَادَ عَنْ نَصِيبِ الْمَفْقُودِ.
وَلَهُمْ أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى كُلِّ الْمَوْقُوفِ أَيْضًا، إنْ حَجَبَ أَحَدًا وَلَمْ يَرِثْ، أَوْ كَانَ أَخًا لِأَبٍ: عَصَّبَ أُخْتَهُ مَعَ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ.
وَهَذَا كُلُّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
أَمَّا عَلَى مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَهُوَ أَنَّا نُعْمِلُ الْمَسْأَلَةَ عَلَى تَقْدِيرِ حَيَاتِهِ فَقَطْ فَلَا يَتَأَتَّى هَذَا.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ ضَمِينٌ مِمَّنْ مَعَهُ احْتِمَالُ زِيَادَةٍ.
عَلَى الصَّحِيحِ.
فَلْيُعَاوَدْ.

فَوَائِدُ الْأُولَى: إذَا قَدِمَ الْمَفْقُودُ، بَعْدَ قَسْمِ مَالِهِ: أَخَذَ مَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ، وَيَرْجِعُ عَلَى مَنْ أَخَذَ الْبَاقِي.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ أَصَحُّ.
وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
وَغَيْرُهُ.
وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.
وَعَنْهُ: لَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ أَخَذَ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ.
وَقَالَ: إنَّمَا قُسِمَ بِحَقٍّ لَهُمْ.

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَظَاهِرُ الْفُرُوعِ: إطْلَاقُ الْخِلَافِ.
فَإِنَّهُ قَالَ: رَجَعَ فِي رِوَايَةٍ.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا يَرْجِعُ.

الثَّانِيَةُ: لَوْ جُعِلَ لِأَسِيرٍ مِنْ وَقْفِ شَيْءٍ: تَسَلَّمَهُ وَحَفِظَهُ وَكِيلُهُ، وَمَنْ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ بَعْدَهُ جَمِيعًا.
ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ: وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ يَكْفِي وَكِيلُهُ.
قُلْت: وَيَتَوَجَّهُ أَنْ يَحْفَظَهُ الْحَاكِمُ إذَا عُدِمَ الْوَكِيلُ.
لِأَنَّهُ الْمُتَكَلِّمُ عَلَى أَمْوَالِ الْغُيَّابِ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي أَوَاخِرِ " بَابِ أَدَبِ الْقَاضِي ".

الثَّالِثَةُ: الْمُشْكِلُ نَسَبُهُ كَالْمَفْقُودِ.
فَلَوْ قَالَ رَجُلٌ: أَحَدُ هَذَيْنِ ابْنِي، ثَبَتَ نَسَبُ أَحَدِهِمَا، فَيُعَيِّنُهُ.
فَإِنْ مَاتَ عَيَّنَهُ وَارِثُهُ.
فَإِنْ تَعَذَّرَ أُرِيَ الْقَافَةَ.
فَإِنْ تَعَذَّرَ عُيِّنَ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ.
وَلَا مَدْخَلَ لِلْقُرْعَةِ فِي النَّسَبِ عَلَى مَا يَأْتِي.
وَلَا يَرِثُ، وَلَا يُوقَفُ.
وَيَصْرِفُ نَصِيبَ ابْنٍ لِبَيْتِ الْمَالِ.
ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ عَنْ الْقَاضِي.
وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ عَنْ الْقَاضِي: يُعْزَلُ مِنْ التَّرِكَةِ مِيرَاثُ ابْنٍ يَكُونُ مَوْقُوفًا فِي بَيْتِ الْمَالِ لِلْعِلْمِ بِاسْتِحْقَاقِ أَحَدِهِمَا.
قَالَ الْأَزَجِيُّ، وَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ: لَا وَقْفَ.
لِأَنَّ الْوَقْفَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا رُجِيَ زَوَالُ الْإِشْكَالِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ: وَمَنْ افْتَقَرَ نَسَبُهُ إلَى قَائِفٍ، فَهُوَ فِي مُدَّةِ إشْكَالِهِ كَالْمَفْقُودِ.
الرَّابِعَةُ: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَالْعَمَلُ فِي الْمَفْقُودِينَ، أَوْ أَكْثَرَ: بِتَنْزِيلِهِمْ بِعَدَدِ أَحْوَالِهِمْ لَا غَيْرُ، دُونَ الْعَمَلِ بِالْحَالَيْنِ.

[بَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى]

قَوْلُهُ (وَإِنْ خَرَجَا مَعًا: اُعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا.
فَإِنْ اسْتَوَيَا فَهُوَ مُشْكِلٌ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَلِيلٌ: لَا تُعْتَبَرُ الْكَثْرَةُ.
وَنَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْفَرَجِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ قَالَ: هَلْ يُعْتَبَرُ السَّبْقُ، فِي الِانْقِطَاعِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
وَلَمْ يَذْكُرْ الْكَثْرَةَ.
وَقِيلَ فِي التَّبْصِرَةِ: يُعْتَبَرُ أَطْوَلُهُمَا خُرُوجًا.
وَنَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ.
لِأَنَّ بَوْلَهُ يَمْتَدُّ، وَبَوْلُهَا يَسِيلُ.
وَقَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: إنْ خَرَجَا مَعًا حُكِمَ لِلْمُتَأَخِّرِ.
وَقَدَّمَ ابْنُ عَقِيلٍ الْكَثْرَةَ عَلَى السَّبْقِ.
وَقِيلَ: إنْ انْتَشَرَ بَوْلُهُ عَلَى كَثِيبِ رَمْلٍ: فَذَكَرٌ.
وَإِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ: فَأُنْثَى.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَفِيهِ بُعْدٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى تُعَدُّ أَضْلَاعُهُ.
فَسِتَّةَ عَشَرَ ضِلْعًا: لِلذَّكَرِ، وَسَبْعَةَ عَشَرَ لِلْأُنْثَى.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَفِيهِ بُعْدٌ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ يُرْجَى انْكِشَافُ حَالِهِ وَهُوَ الصَّغِيرُ أُعْطِيَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ الْيَقِينُ.
وَوَقَفَ الْبَاقِي حَتَّى يَبْلُغَ.
فَتَظْهَرُ فِيهِ عَلَامَاتُ الرِّجَالِ، مِنْ نَبَاتِ لِحْيَتِهِ، وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَكَرِهِ، أَوْ عَلَامَاتِ النِّسَاءِ، مِنْ الْحَيْضِ وَنَحْوِهِ) . كَسُقُوطِ الثَّدْيَيْنِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.

وَقِيلَ: لَا أُنُوثَةَ بِسُقُوطِ الثَّدْيَيْنِ.
وَقِيلَ: إنْ اشْتَهَى النِّسَاءَ فَذَكَرٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ: إلَّا فِي الْإِرْثِ وَالدِّيَةِ.
لِأَنَّ لِلْغَيْرِ حَقًّا.
وَإِنْ اشْتَهَى ذَكَرًا: فَأُنْثَى.
وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: إنْ حَاضَ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ، أَوْ احْتَلَمَ مِنْهُ، أَوْ أَنْزَلَ مِنْ ذَكَرِ الرَّجُلِ: لَمْ يُحْكَمْ بِالْخُنُوثَةِ.
لِجَوَازِ كَوْنِهِ خِلْقَةً زَائِدَةً.
وَإِنْ حَاضَ مِنْ فَرْجِ النِّسَاءِ، وَأَنْزَلَ مِنْ ذَكَرِ الرَّجُلِ: فَبَالِغٌ بِلَا إشْكَالٍ.
وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَجْرِ " بِمَا يَحْصُلُ بِهِ بُلُوغُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ " فَلْيُعَاوَدْ.
فَإِنَّ فِيهِ نَوْعَ الْتِفَاتٍ إلَى هَذَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ يَئِسَ مِنْ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ، أَوْ عُدِمَ الْعَلَامَاتِ بَعْدَ بُلُوغِهِ: أُعْطِيَ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ، وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى.
فَإِذَا كَانَ مَعَ الْخُنْثَى بِنْتٌ وَابْنٌ: جَعَلْت لِلْبِنْتِ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ.
وَهُوَ سَهْمَانِ.
وَلِلذَّكَرِ أَرْبَعَةً.
وَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةً) . وَهَذَا اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ، وَقَالَ: هَذَا قَوْلٌ لَا بَأْسَ بِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَفِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا وَلَدٌ، إذَا كَانَ فِيهِمْ خُنْثَى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ أَصْحَابُنَا: تَعْمَلُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ، ثُمَّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
فَيَسْتَحِقُّ عَلَى اخْتِيَارِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: ثَلَاثَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ.
وَهِيَ الثُّلُثُ.
وَعَلَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ: يَسْتَحِقُّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ.
وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ قَوْلُهُ (ثُمَّ تُضْرَبُ إحْدَاهُمَا أَوْ وَفْقَهَا فِي الْأُخْرَى إنْ اتَّفَقَا.
وَتَجْتَزِئُ بِإِحْدَاهُمَا إنْ تَمَاثَلَتَا، أَوْ بِأَكْثَرِهِمَا إنْ تَنَاسَبَتَا) .

هَكَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: الْمُنَاسِبُ هُنَا نَوْعٌ مِنْ الْمُوَافِقِ.
تَنْبِيهٌ: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ " أُعْطِيَ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ، وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى " إذَا كَانَ يَرِثُ بِهِمَا مُتَفَاضِلًا، كَوَلَدِ الْمَيِّتِ أَوْ وَلَدِ ابْنِهِ.
أَمَّا إذَا وَرِثَ بِكَوْنِهِ ذَكَرًا فَقَطْ كَوَلَدِ أَخِي الْمَيِّتِ أَوْ عَمِّهِ وَنَحْوِهِ فَلَهُ نِصْفُ مِيرَاثِ ذَكَرٍ لَا غَيْرُ، أَوْ وَرِثَ بِكَوْنِهِ أُنْثَى فَقَطْ كَوَلَدِ أَبٍ خُنْثَى مَعَ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَنَحْوِهِ فَلَهُ نِصْفُ مِيرَاثِ أُنْثَى لَا غَيْرُ.
أَوْ يَكُونُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى لَا تَفَاضُلَ بَيْنَهُمَا كَوَلَدِ الْأُمِّ فَإِنَّهُ يُعْطَى سُدُسًا مُطْلَقًا، أَوْ كَانَ الْخُنْثَى سَيِّدًا مُعْتِقًا.
فَإِنَّهُ عَصَبَةٌ بِلَا نِزَاعٍ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَا خُنْثَيَيْنِ فَأَكْثَرَ: نَزَّلْتهمْ بِعَدَدِ أَحْوَالِهِمْ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُنَزِّلُهُمْ حَالَيْنِ: مَرَّةً ذُكُورًا، وَمَرَّةً إنَاثًا.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: تُقْسَمُ التَّرِكَةُ، وَلَا تُوقَفُ مَعَ خُنْثَى مُشْكِلٍ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَفِيهِ وَجْهٌ: يُنَزَّلُونَ حَالَيْنِ فَقَطْ، ذُكُورًا وَإِنَاثًا.
اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، مَعَ مُزَاحَمَتِهِمْ مَعَ غَيْرِهِمْ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ.
وَفِيهَا وَجْهٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ: قِسْمَةُ مُسْتَحَقِّيهِمْ بَيْنَهُمْ عَلَى أَنْصِبَائِهِمْ مُنْفَرِدِينَ.
فَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ ابْنًا وَوَلَدَيْنِ خُنْثَيَيْنِ: صَحَّتْ مِنْ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، عَلَى تَنْزِيلِهِمْ عَلَى الْأَحْوَالِ.
لِلِابْنِ ثَمَانِيَةٌ وَتِسْعُونَ، وَلِكُلِّ خُنْثَى أَحَدٌ وَسَبْعُونَ.
وَتَصِحُّ عَلَى الْحَالَيْنِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ: عَشْرَةٌ لِلِابْنِ، وَلِكُلِّ خُنْثَى سَبْعَةٌ وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ: تَصِحُّ مِنْ عَشَرَةٍ.
لِلِابْنِ أَرْبَعَةٌ.
وَلِكُلِّ خُنْثَى ثَلَاثَةٌ.
وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ وَلَدًا، أَوْ وَلَدَ ابْنِ خُنْثَيَيْنِ وَعَمًّا: صَحَّتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلْوَلَدِ، وَأَرْبَعَةٌ لِوَلَدِ الِابْنِ، وَسَهْمَانِ لِلْعَمِّ.

وَعَلَى الْعَمَلِ بِالْحَالَيْنِ يَسْقُطُ وَلَدُ الِابْنِ هُنَا، لَوْ كَانَ مَعَ وَلَدِ الصُّلْبِ أُخْتُهُ.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَفِي الصُّغْرَى " وَلَوْ كَانَ " بِزِيَادَةِ وَاوٍ.

فَوَائِدُ الْأُولَى: لَوْ أُعْطِيت الْخَنَاثَى الْيَقِينُ قَبْلَ الْيَأْسِ مِنْ انْكِشَافِ حَالِهِمْ نَزَّلْتهمْ بِعَدَدِ أَحْوَالِهِمْ، بِلَا خِلَافٍ.
وَكَذَا حُكْمُ الْمَفْقُودِ كَمَا تَقَدَّمَ.

الثَّانِيَةُ: لَوْ صَالَحَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ مَنْ مَعَهُ عَلَى مَا وُقِفَ لَهُ: صَحَّ، إنْ كَانَ بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَإِلَّا فَلَا.

الثَّالِثَةُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَقَدْ وَجَدْنَا فِي عَصْرِنَا شَيْئًا لَمْ يَذْكُرْهُ الْفَرْضِيُّونَ.
فَإِنَّا وَجَدْنَا شَخْصَيْنِ لَيْسَ لَهُمَا فِي قُبُلِهِمَا مَخْرَجٌ، لَا ذَكَرٌ، وَلَا فَرْجٌ.
أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَذَكَرُوا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي قُبُلِهِ إلَّا لَحْمَةٌ نَاتِئَةٌ كَالرَّبْوَةِ.
يُرَشَّحُ الْبَوْلُ مِنْهَا رَشْحًا عَلَى الدَّوَامِ.
وَالثَّانِي: لَيْسَ لَهُ إلَّا مَخْرَجٌ وَاحِدٌ فِيمَا بَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ، مِنْهُ يَتَغَوَّطُ وَمِنْهُ يَبُولُ وَسَأَلْت مَنْ أَخْبَرَنِي عَنْ زِيِّهِ؟ فَقَالَ: يَلْبَسُ لُبْسَ النِّسَاءِ وَيُخَالِطُهُنَّ، وَيُخَالِطُهُنَّ، وَيَغْزِلُ مَعَهُنَّ، وَيُعِدُّ نَفْسَهُ امْرَأَةً.
وَحُدِّثْت أَنَّ فِي بِلَادِ الْعَجَمِ شَخْصًا لَيْسَ لَهُ مَخْرَجٌ أَصْلًا، لَا قُبُلَ وَلَا دُبُرَ.
وَإِنَّمَا يَتَقَيَّأُ مَا يَأْكُلُهُ وَيَشْرَبُهُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فِي مَعْنَى الْخُنْثَى، لَكِنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ بِمَبَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَامَةٌ أُخْرَى فَهُوَ مُشْكِلٌ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فِي مَوْضِعٍ: وَمَنْ لَهُ ثَقْبٌ وَاحِدٌ يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ وَالْمَنِيُّ وَالدَّمُ: فَلَهُ حُكْمُ الْخُنْثَى.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَإِنْ كَانَ لَهُ ثَقْبٌ وَاحِدٌ يَرْشَحُ مِنْهُ الْبَوْلُ: فَهُوَ خُنْثَى مُشْكِلٌ، كَمَا تَقَدَّمَ.

[بَابُ مِيرَاثِ الْغَرْقَى وَمَنْ عُمِّيَ مَوْتُهُمْ]

قَوْلُهُ (وَإِذَا مَاتَ مُتَوَارِثَانِ، وَجُهِلَ أَوَّلُهُمَا مَوْتًا، كَالْغَرْقَى وَالْهَدْمَى وَاخْتَلَفَ وَارِثُهُمَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا) إذَا مَاتَ مُتَوَارِثَانِ وَجُهِلَ أَوَّلُهُمَا مَوْتًا.
فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَجْهَلُوا السَّابِقَ وَيَخْتَلِفُوا فِيهِ، أَوْ يَجْهَلُوا السَّابِقَ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ.
فَإِنْ جَهِلُوا السَّابِقَ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَوْتَى يَرِثُ صَاحِبَهُ مِنْ تِلَادِ مَالِهِ، دُونَ مَا وَرِثَهُ مِنْ الْمَيِّتِ.
لِئَلَّا يَدْخُلَهُ الدَّوْرُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ.
وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ.
وَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ وَمَنْ بَعْدَهُ مَنْعَ تَوَارُثِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ.
وَهَذَا التَّخْرِيجُ مِنْ الْمَنْصُوصِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ وَرَثَةُ كُلِّ مَيِّتٍ فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا، وَلَا بَيِّنَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَ هَذِهِ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَحَفِيدُهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.

فَائِدَةٌ: لَوْ عُلِمَ السَّابِقُ مِنْهُمَا مَوْتًا، ثُمَّ نُسِيَ، أَوْ جَهِلُوا عَيْنَهُ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الْقَاضِي: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَقِيلَ: يُعَيَّنُ بِالْقُرْعَةِ.
وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: إنَّمَا لَمْ نُجِزْ الْقُرْعَةَ هُنَا: لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي النَّسَبِ.

قَالَ الْقَاضِي: لَا يَمْتَنِعُ أَنْ نَقُولَ بِالْقُرْعَةِ هُنَا.
وَذَكَرَ الْبَوْنِيُّ: أَنَّهُ يُعْمَلُ بِالْيَقِينِ، وَيَقِفُ مَعَ الشَّكِّ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْأَمْرُ أَوْ يَصْطَلِحُوا.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ أَيْضًا.
وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا جَهِلُوا السَّابِقَ.
وَاخْتَلَفَ وَارِثُهُمَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا، وَلَا بَيِّنَةَ، أَوْ كَانَتْ بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتْ: تَحَالَفَا.
وَلَمْ يَتَوَارَثَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَهَذَا أَحْسَنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: يَتَوَارَثَانِ، مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ.
قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ.
وَجَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا.
قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: الْقُرْعَةُ تُعَيِّنُ أَسْبَقَهُمَا.
وَضَعَّفَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي كِتَابِ الْخِلَافِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: وَإِنْ تَعَارَضَتْ الْبَيِّنَةُ وَقُلْنَا بِالْقِسْمَةِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا مَا اخْتَلَفَا فِيهِ نِصْفَيْنِ.
قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ.
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ فِي كِتَابِ الْخِلَافِ: أَنَّهُ يُقْسَمُ الْقَدْرُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ مِنْ الْمِيرَاثِ بَيْنَ مُدَّعِيَيْهِ نِصْفَيْنِ.
وَعَلَيْهِمَا الْيَمِينُ فِي ذَلِكَ.
كَمَا لَوْ تَنَازَعَا دَابَّةً فِي أَيْدِيهِمَا.
وَيَأْتِي هَذَا بِعَيْنِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، فِي " بَابِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ ".

فَوَائِدُ الْأُولَى: لَوْ عَيَّنَ الْوَرَثَةُ مَوْتَ أَحَدِهِمَا، وَشَكُّوا، هَلْ مَاتَ لِآخَرَ قَبْلَهُ،

أَوْ بَعْدَهُ؟ وَرِثَ مَنْ شُكَّ فِي وَقْتِ مَوْتِهِ مِنْ الْآخَرِ.
لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَقِيلَ: لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ بَعِيدٌ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ ضَعِيفٌ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ تَحَقَّقَ مَوْتُهُمَا مَعًا: لَمْ يَتَوَارَثَا اتِّفَاقًا.

الثَّالِثَةُ وَهِيَ غَرِيبَةٌ لَوْ مَاتَ أَخَوَانِ عِنْدَ الزَّوَالِ أَحَدُهُمَا: بِالْمَشْرِقِ، وَالْآخَرُ: بِالْمَغْرِبِ وَرِثَ الَّذِي مَاتَ بِالْمَغْرِبِ مِنْ الَّذِي مَاتَ بِالْمَشْرِقِ، لِمَوْتِهِ قَبْلَهُ.
بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ الزَّوَالِ.
قَالَهُ فِي الْفَائِقِ.
وَقَالَ: ذَكَرَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ.
قَالَ: وَهُوَ صَحِيحٌ.
قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا.
وَلَوْ مَاتَا عِنْدَ ظُهُورِ الْهِلَالِ، قَالَ فِي الْفَائِقِ: فَتَعَارَضَ فِي الْمَذْهَبِ.
وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ كَالزَّوَالِ.
انْتَهَى.
فَيُعَايَى بِهَا أَيْضًا عَلَى اخْتِيَارِهِ.

بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ قَوْلُهُ (لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَرِثُ الْمُسْلِمُ مِنْ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ الذِّمِّيِّ.
لِئَلَّا يَمْتَنِعَ قَرِيبُهُ مِنْ الْإِسْلَامِ، وَلِوُجُوبِ نُصْرَتِهِمْ وَلَا يَنْصُرُونَنَا.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا إرْثَ بَيْنَهُمَا بِالْوَلَاءِ.
وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَرِثُ بِالْوَلَاءِ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي " بَابِ الْوَلَاءِ ". قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يُسْلِمَ قَبْلَ قَسْمِ مِيرَاثِهِ، فَيَرِثُهُ) وَكَذَا لَوْ كَانَ مُرْتَدًّا.
عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ.
وَاخْتَارَهُ الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَعَنْهُ: (لَا يَرِثُ) . صَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ.
وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالْأَرْبَعِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ الزَّوْجَيْنِ لَا يَتَوَارَثَانِ بِالْإِسْلَامِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِحَالٍ.
قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ خِلَافُهُ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَغَيْرِهِمَا.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلِمُ زَوْجَةً أَوْ غَيْرَهَا مِمَّنْ

يَرِثُ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْبُرْزَاطِيِّ مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا.
وَقِيلَ: لَا تَرِثُ الزَّوْجَةُ إذَا أَسْلَمَتْ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ زَوْجَةً: لَمْ تَرِثْ فِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ.
وَوَرِثَهَا الْقَاضِي.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ بَعْدَ أَنْ قَطَعَ بِالْأَوَّلِ وَعَلَى هَذَا: لَوْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ أَوَّلًا، ثُمَّ مَاتَتْ فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ: لَمْ يَرِثْهَا زَوْجُهَا الْكَافِرُ، وَلَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لِانْقِطَاعِ عَلَقِ الزَّوْجِيَّةِ عِنْدَ مَوْتِهَا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ عَتَقَ عَبْدٌ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ، وَقَبْلَ الْقِسْمَةِ: لَمْ يَرِثْ وَجْهًا وَاحِدًا) . قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَغَيْرِهَا: رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَغَيْرِهِ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: يَرِثُ.
ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى.
وَخَرَّجَهُ التَّمِيمِيُّ عَلَى الْإِسْلَامِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ وَالْخَمْسِينَ: وَلَوْ وُجِدَتْ الْحُرِّيَّةُ عَقِبَ مَوْتِ الْمَوْرُوثِ، أَوْ مَعَهُ كَتَعْلِيقِ الْعِتْقِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ دَيْنِ ابْنِ عَمِّهِ ثُمَّ مَاتَ: لَمْ يَرِثْ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَصَاحِبُ الْمُغْنِي.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَنْبَغِي أَنْ يُخَرَّجَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا حَدَثَتْ الْأَهْلِيَّةُ مَعَ الْحُكْمِ: هَلْ يُكْتَفَى بِهَا، أَوْ يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُهَا؟ .

قَوْلُهُ (وَيَرِثُ أَهْلُ الذِّمَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، إنْ اتَّفَقَتْ أَدْيَانُهُمْ.
وَهُمْ ثَلَاثُ مِلَلٍ: الْيَهُودِيَّةُ، وَالنَّصْرَانِيَّةُ، وَدِينُ سَائِرِهِمْ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا قَوْلُ الْقَاضِي، وَعَامَّةِ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَعَنْهُ: رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ: أَنَّهُمْ مِلَلٌ شَتَّى مُخْتَلِفَةٌ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ.
فَعَلَى هَذَا: الْمَجُوسِيَّةُ مِلَّةٌ، وَعَبَدَةُ الْأَوْثَانِ مِلَّةٌ، وَعُبَّادُ الشَّمْسِ مِلَّةٌ.
وَعَنْهُ: أَنَّ الْكُفْرَ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ.
اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَعَنْهُ: الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ مِلَّتَانِ، وَالْمَجُوسِيَّةُ وَالصَّابِئَةُ مِلَّةٌ.
وَقِيلَ: الصَّابِئَةُ كَالْيَهُودِيَّةِ.
وَقِيلَ: كَالنَّصْرَانِيَّةِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ " بَابِ عَقْدِ الذِّمَّةِ " أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ: هُمْ جِنْسٌ مِنْ النَّصَارَى.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: بَلَغَنِي أَنَّهُمْ يَسْبِتُونَ.
وَقِيلَ: مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ: مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفَائِقِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَدْيَانُهُمْ: لَمْ يَتَوَارَثُوا) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا وَغَيْرِهِمْ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَعَنْهُ يَتَوَارَثُونَ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.
وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، فَقَالَ: وَيَرِثُ الْكُفَّارُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي.

وَقَالَ الْقَاضِي: يَتَوَارَثُونَ إذَا كَانُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ.
تَنْبِيهٌ: الْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمِلَلِ.
فَإِنْ قُلْنَا الْمِلَلُ مُخْتَلِفَةٌ: لَمْ يَتَوَارَثُوا مَعَ اخْتِلَافِهِمْ.
وَإِنْ قُلْنَا الْكُفْرُ كُلُّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ: تَوَارَثُوا.

قَوْلُهُ (وَلَا يَرِثُ ذِمِّيٌّ حَرْبِيًّا، وَلَا حَرْبِيٌّ ذِمِّيًّا) . ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّهْذِيبِ اتِّفَاقًا.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ: لَا يَتَوَارَثُونَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَنَعَهُ الْقَاضِي، وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَوَارَثَا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ.
وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ.
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ: أَنَّهُ الْأَقْوَى فِي الْمَذْهَبِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ.
.

فَائِدَةٌ: يَرِثُ الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنَ وَعَكْسُهُ.
وَيَرِثُ الذِّمِّيُّ الْمُسْتَأْمَنَ وَعَكْسُهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ: يَرِثُ الْمُسْتَأْمَنُ وَرَثَتَهُ الَّذِينَ بِدَارِ الْحَرْبِ.
لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: هُوَ فِي حُكْمِ ذِمِّيٍّ.
وَقِيلَ: حَرْبِيٌّ.

قَوْلُهُ (وَالْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ أَحَدًا، إلَّا أَنْ يُسْلِمَ قَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ) . فَإِذَا لَمْ يُسْلِمْ لَمْ يَرِثْ أَحَدًا.
وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ

الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ إذَا أَسْلَمَ قَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ خِلَافًا وَمَذْهَبًا.
فَلْيُعَاوَدْ وَإِرْثُهُ قَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ: مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ مَاتَ فِي رِدَّتِهِ فَمَالُهُ فَيْءٌ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: عَلَى ذَلِكَ عَامَّةُ أَصْحَابِنَا قَالَ الْقَاضِي: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَكَذَا قَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ.
وَقَالَ هُنَا: هَذَا الْمَشْهُورُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَعَامَّةُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ لِوَرَثَتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَعَنْهُ: أَنَّهُ لِوَرَثَتِهِ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ الَّذِي اخْتَارَهُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونُوا مُرْتَدِّينَ.
وَرَوَى ابْنُ مَنْصُورٍ: أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ.
وَأَطْلَقَهُنَّ الْهِدَايَةُ، وَالْمُذْهَبُ فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: الزِّنْدِيقُ وَهُوَ الْمُنَافِقُ كَالْمُرْتَدِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَرِثُ وَيُورَثُ.

الثَّانِيَةُ: كُلُّ مُبْتَدِعٍ دَاعِيَةٌ إلَى بِدْعَةٍ مُكَفِّرَةٍ: فَمَالُهُ فَيْءٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَهْمِيِّ وَغَيْرِهِ.
وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ.

وَعَلَى الْأَصَحِّ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ: أَوْ غَيْرُ دَاعِيَةٍ.
وَهُمَا فِي غُسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ فِي الْجَهْمِيِّ إذَا مَاتَ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا نَصَارَى مَنْ يَشْهَدُهُ؟ قَالَ: أَنَا لَا أَشْهَدُهُ.
يَشْهَدُهُ مَنْ شَاءَ.
قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: خِلَافُهَا، عَلَى نَقْلِ يَعْقُوبَ وَغَيْرِهِ، وَأَنَّهُ بِمَثَابَةِ أَهْلِ الرِّدَّةِ فِي وَفَاتِهِ وَمَالِهِ وَنِكَاحِهِ.
قَالَ: وَقَدْ يَتَخَرَّجُ عَلَى رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ: أَنَّهُ إنْ تَوَلَّاهُ مُتَوَلٍّ: فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي مَالِهِ وَمِيرَاثِهِ أَهْلَهُ: وَجْهَانِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ أَسْلَمَ الْمَجُوسِيُّ، أَوْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا: وَرِثُوا بِجَمِيعِ قَرَابَاتِهِمْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: يَرِثُونَ بِأَقْوَاهَا.
وَهِيَ مَا يَرِثُ بِهَا مَعَ مَا يَسْقُطُ الْأُخْرَى.
ذَكَرَهَا حَنْبَلٌ.
وَمَنَعَهَا أَبُو بَكْرٍ.

فَائِدَةٌ: حُكْمُ مَا إذَا أَوْلَدَ الْمُسْلِمُ ذَاتَ مَحْرَمٍ وَغَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ تَثْبُتُ النَّسَبُ: حُكْمُ الْمَجُوسِ فِي إرْثِهِمْ بِجَمِيعِ قَرَابَاتِهِمْ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَنْ أُجْرِيَ مَجْرَى الْمَجُوسِ مِمَّنْ يَنْكِحُ ذَوَاتَ الْمَحْرَمِ.

بَابُ مِيرَاثِ الْمُطَلَّقَةِ قَوْلُهُ (وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ طَلَاقًا لَا يُتَّهَمُ فِيهِ، بِأَنْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ، أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى فِعْلٍ لَهَا مِنْهُ بُدٌّ، فَفَعَلَتْهُ، أَوْ عَلَّقَهُ فِي الصِّحَّةِ عَلَى شَرْطٍ فَوُجِدَ فِي الْمَرَضِ، أَوْ طَلَّقَ مَنْ لَا تَرِثُ كَالْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ فَعَتَقَتْ وَأَسْلَمَتْ: فَهُوَ كَالطَّلَاقِ الصَّحِيحِ.
فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَسَائِلَ: مِنْهَا: إذَا سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ.
فَأَجَابَهَا إلَى سُؤَالِهَا.
أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلٍ لَهَا مِنْهُ بُدٌّ فَفَعَلَتْهُ عَالِمَةً فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ، كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا.
وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هُوَ كَطَلَاقٍ مُتَّهَمٍ فِيهِ.
اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهَا لَوْ سَأَلَتْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً.
فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا: أَنَّهُ كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ: إذَا سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا: لَمْ تَرِثْهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ غَيْرِهِ.
وَقَدْ أَحْسَنَ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ " إنْ لَمْ أُطَلِّقْك: فَأَنْتِ طَالِقٌ " أَنَّهُ إنْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلِهَا، وَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهَا فِيهِ، فَأَنْتِ ذَلِكَ: لَمْ يَتَوَارَثَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: تَرِثُ.
لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِيهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ خَالَعَتْهُ، فَهُوَ كَالطَّلَاقِ الصَّحِيحِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: تَرِثُ مِنْهُ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ قَذَفَهَا فِي صِحَّتِهِ، وَلَاعَنَهَا فِي مَرَضِهِ مُطْلَقًا وَقِيلَ: لِنَفْيِ الْحَدِّ، لَا لِنَفْيِ الْوَلَدِ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا حَالَةَ الصِّحَّةِ عَلَى فِعْلٍ لَهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ، فَفَعَلَتْهُ فِي الْمَرَضِ: وَرِثَتْهُ فِيهِمَا.
عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَعَنْهُ: لَا تَرِثُ.
وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.
وَمِنْ مَسَائِلِ الْمُصَنِّفِ: إذَا عَلَّقَهُ فِي الصِّحَّةِ عَلَى شَرْطٍ، فَوُجِدَ فِي الْمَرَضِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ.
صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ كَمُتَّهَمٍ فِيهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ عَلَّقَهُ بِشَهْرٍ مَعْلُومٍ، فَجَاءَ فِي مَرَضِهِ: فَرِوَايَتَانِ.
وَمِنْ مَسَائِلِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا: إذْ طَلَّقَ مَنْ لَا تَرِثُ كَالْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ فَعَتَقَتْ وَأَسْلَمَتْ.
فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ وَعَنْهُ: أَنَّهُ كَطَلَاقٍ مُتَّهَمٍ فِيهِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
.

فَوَائِدُ الْأُولَى: قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا الْمِيرَاثَ: وَرِثَتْهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ) . فَمِنْ ذَلِكَ: لَوْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ أَبَانَهَا فِي صِحَّتِهِ.
فَهَذَا مُتَّهَمٌ فِيهِ.
فَتَرِثُهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.

وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ.
فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ.
وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ لِلشِّيرَازِيِّ: لَا تَرِثُهُ.
قُلْت: وَهُوَ بَعِيدٌ.
وَهُوَ ذَلِكَ: لَوْ وَطِئَ حَمَاتَهُ: لَمْ يُقْطَعْ إرْثُ زَوْجَتِهِ.
لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا.
جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
الثَّانِيَةُ.
لَوْ وَكَّلَ فِي صِحَّتِهِ مَنْ يُبَيِّنُهَا مَتَى شَاءَ، فَأَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ: لَمْ يَقْطَعْ ذَلِكَ إرْثَهَا مِنْهُ.
الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ (أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ، كَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا) قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: وَكَلَامُ أَبَوَيْهَا، أَوْ أَحَدِهِمَا.
قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ شَرْعًا، كَمَا مَثَّلَ.
أَوْ عَقْلًا، كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَنَوْمٍ وَنَحْوِهِ.
قَوْلُهُ (وَرِثَتْهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ.
وَلَمْ يَرِثْهَا) هُوَ بِلَا نِزَاعٍ (وَهَلْ تَرِثُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ، أَوْ تَرِثُهُ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . يَعْنِي: إذَا فَعَلَ فِعْلًا يُتَّهَمُ فِيهِ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا.
فَإِنَّهَا تَرِثُهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ.
بِلَا نِزَاعٍ.
وَلَا يَرِثُهَا هُوَ.
بِلَا نِزَاعٍ.
وَهَلْ تَرِثُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَوْ تَرِثُهُ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ؟ . أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي النَّظْمِ فِي الْأُولَى.
إحْدَاهُمَا: تَرِثُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا: أَنَّهَا تَرِثُهُ فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا.
مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تَرِثُهُ.
وَاخْتَارَهُ فِي التَّبْصِرَةِ، فِي الْمَدْخُولِ بِهَا.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ فِيهَا.
وَقَدَّمَهُ فِيهِمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْبَابِ.
حَيْثُ جَعَلَ الْمِيرَاثَ لِلزَّوْجَاتِ اللَّاتِي فِي عِصْمَتِهِ.
وَلَمْ يُعْطِ الْمُطَلَّقَاتِ شَيْئًا، فِيمَا إذَا طَلَّقَ أَرْبَعًا، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ وَتَزَوَّجَ بَعْدَهُنَّ أَرْبَعًا.
وَمَاتَ عَنْهُنَّ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْمَرَضِ: فِيهَا أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ إحْدَاهُنَّ: لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا، وَالْمِيرَاثُ.
وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ.
وَاخْتَارَهُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ عِدَّةَ وَفَاةٍ.
قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا فِي الصَّدَاقِ.
وَالثَّانِيَةُ: لَهَا الْمِيرَاثُ وَالصَّدَاقُ.
وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا.
وَالثَّالِثَةُ: لَهَا الْمِيرَاثُ وَنِصْفُ الصَّدَاقِ.
وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ.
وَالرَّابِعَةُ: لَا تَرِثُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا.
وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ.
انْتَهَى.
وَيُعَايَى بِهَا، حَيْثُ أَوْجَبْنَا الْعِدَّةَ.
وَأَطْلَقَ فِي تَكْمِيلِ الْمَهْرِ وَعَدَمِهِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَ تَكْمِيلَ الْمَهْرِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.

وَظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ لَا يَكْمُلُ.
لِمَا ذَكَرُوهُ فِي الصَّدَاقِ.
تَنْبِيهٌ: حَيْثُ قُلْنَا: تَرِثُ.
فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا تَرْتَدَّ.
فَإِنْ ارْتَدَّتْ: لَمْ تَرِثْ.
قَوْلًا وَاحِدًا.
فَلَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ: لَمْ تَرِثْ أَيْضًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَصَحَّحَهُ.
وَعَنْهُ: تَرِثُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ أَكْرَهَ الِابْنُ امْرَأَةَ أَبِيهِ فِي مَرَضِ أَبِيهِ عَلَى مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا: لَمْ يَنْقَطِعْ مِيرَاثُهَا) . مُرَادُهُ: إنْ كَانَ الِابْنُ عَاقِلًا.
وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ امْرَأَةٌ سِوَاهَا) . مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُتَّهَمْ فِيهِ، مَعَ وُجُودِ امْرَأَةٍ سِوَاهَا.
وَهُوَ وَاضِحٌ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ: أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَالَةِ الْإِكْرَاهِ.
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: إنْ انْتَفَتْ التُّهْمَةُ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا الْإِرْثَ، أَوْ بَعْضَهُ: لَمْ تَرِثْهُ فِي الْأَصَحِّ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ: لَوْ تَزَوَّجَ فِي مَرَضِهِ مُضَارَّةً، لِيَنْقُصَ إرْثُ غَيْرِهَا، وَأَقَرَّتْ بِهِ: لَمْ تَرِثْ.
وَمَعْنَى كَلَامِ شَيْخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ: تَرِثُهُ.
لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِالثُّلُثِ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " فَإِنْ أَكْرَهَ " أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً: أَنَّهَا لَا تَرِثُ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: تَرِثُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ فَعَلَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا: لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُ زَوْجِهَا) .

مُرَادُهُ: مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ.
وَمُرَادُهُ أَيْضًا: إذَا كَانَتْ مُتَّهَمَةً فِي فَسْخِهِ.
أَمَّا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُتَّهَمَةٍ كَفَسْخِ الْمُعْتَقَةِ إذَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِهِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: انْقِطَاعُ الْإِرْثِ.
وَعَنْهُ: لَا يَنْقَطِعُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.

قَوْلُهُ (وَإِذَا طَلَّقَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فِي مَرَضِهِ، فَانْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ.
وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ: فَالْمِيرَاثُ لِلزَّوْجَاتِ.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ لِلثَّمَانِ) . اعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا: مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْمُطَلَّقَةِ الْمُتَّهَمِ فِي طَلَاقِهَا، إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَلَمْ تَتَزَوَّجْ، وَلَمْ تَرْتَدَّ، عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ.
وَبَنَوْهُ عَلَيْهِ.
وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ: أَنَّهَا تَرِثُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ.
فَكَذَا هُنَا فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ الْمِيرَاثُ لِلثَّمَانِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
فَلَوْ كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ الْمُتَّهَمُ فِي طَلَاقِهَا وَاحِدَةً، وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهَا، وَلَمْ تَتَزَوَّجْ الْمُطَلَّقَةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا حَتَّى مَاتَ الزَّوْجُ: كَانَ الْمِيرَاثُ بَيْنَ الْجِهَتَيْنِ.
عَلَى السَّوَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَعَنْهُ: رُبُعُهُ لِلْمُطَلَّقَةِ، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلْأَرْبَعِ، إنْ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ.
وَإِلَّا فَلِلثَّلَاثِ السَّوَابِقِ.
اخْتَارَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
وَقَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنَّ كُلَّهُ لِلْبَائِنِ.
انْتَهَى.
وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْمُطَلَّقَةِ أَرْبَعًا.
فَطَلَّقَهُنَّ، وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ كَمَا مَثَّلَ الْمُصَنِّفُ فَالْمِيرَاثُ لِلثَّمَانِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
كَمَا تَقَدَّمَ.
وَلِلْمُطَلَّقَاتِ، عَلَى اخْتِيَارِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
وَقَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.

وَلِلزَّوْجَاتِ فَقَطْ، عَلَى الْقَوْلِ بِأَنْ لَا يَرِثْنَ شَيْئًا.
وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا.
وَاخْتَارَهُ هُوَ وَالشَّارِحُ.
وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْإِرْثَ لِلثَّمَانِ، أَوْ لِلْمُطَلَّقَاتِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ: عَدَمُ الْبِنَاءِ.
فَلَوْ مَاتَتْ إحْدَى الْمُطَلَّقَاتِ، أَوْ تَزَوَّجَتْ.
فَقِسْطُهَا لِلزَّوْجَاتِ الْمُتَجَدِّدَاتِ.
إنْ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ.
وَإِلَّا قُدِّمَتْ السَّابِقَةُ إلَى كَمَالِ أَرْبَعٍ بِالْمَبْتُوتَةِ.
تَنْبِيهٌ: أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ " وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ، فَالْمِيرَاثُ لِلزَّوْجَاتِ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ بَيْنَ الثَّمَانِ " أَنَّ نِكَاحَهُنَّ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ.

فَوَائِدُ إحْدَاهَا: لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعٍ، وَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا.
ثُمَّ مَاتَ وَاشْتَبَهَتْ الْمُطَلَّقَةُ: أُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ.
فَمَنْ قُرِعَتْ فَلَا حَظَّ لَهَا فِي الْمِيرَاثِ.
وَيُقْسَمُ الْمِيرَاثُ بَيْنَ الْأَرْبَعِ.
فَتَسْتَحِقُّ الْجَدِيدَةُ الرُّبُعَ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَاتٍ لَا تَرِثُهُ بَعْضُهُنَّ، لِجَهْلِ عَيْنِهَا: أَخْرَجَ الْوَارِثَاتُ بِقُرْعَةٍ.
انْتَهَى.
وَهَذِهِ الْقُرْعَةُ هُنَا مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.

الثَّانِيَةُ: لَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ: أَنَّ زَوْجَهَا أَبَانَهَا، وَجَحَدَ الزَّوْجُ.
ثُمَّ مَاتَ: لَمْ تَرِثْهُ الْمَرْأَةُ إنْ دَامَتْ عَلَى قَوْلِهَا.

الثَّالِثَةُ: لَوْ قَبَّلَهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، ثُمَّ مَاتَ: لَمْ تَرِثْهُ، لِخُرُوجِهَا مِنْ حَيِّزِ التَّمَلُّكِ وَالتَّمْلِيكِ.
ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ خِلَافٌ.
كَمَنْ وَقَعَ فِي شَبَكَةِ صَيْدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ.
وَتَقَدَّمَ: هَلْ تَدْخُلُ الدِّيَةُ فِي الْوَصِيَّةِ فِي " بَابِ الْمُوصَى بِهِ ".

[بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ]

ِ فَائِدَةٌ قَوْلُهُ (إذَا أَقَرَّ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ) يَعْنِي: وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا (بِوَارِثٍ لِلْمَيِّتِ) . سَوَاءٌ كَانَ مِنْ حُرَّةٍ، أَوْ أَمَةٍ.
نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ.
(فَصَدَّقَهُمْ، أَوْ كَانَ صَغِيرًا) وَكَذَا لَوْ كَانَ مَجْنُونًا (ثَبَتَ نَسَبُهُ) وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَجْهُولَ النَّسَبِ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا.
وَيَأْتِي أَيْضًا هُنَاكَ: إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِوَارِثٍ، وَبَعْدَهُ: إذَا أَقَرَّ مَنْ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ بِوَارِثٍ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (يُعْتَبَرُ إقْرَارُ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى الْمُعْتَقِ) . إذَا كَانَا مِنْ الْوَرَثَةِ.
وَلَوْ كَانَتْ بِنْتًا: صَحَّ، لِإِرْثِهَا بِفَرْضٍ وَرَدٍّ.
قَوْلُهُ (سَوَاءٌ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ يَحْجُبُ الْمُقِرَّ أَوْ لَا يَحْجُبُهُ) . أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَحْجُبُهُ مُطْلَقًا، أَوْ كَانَ يَحْجُبُهُ حَجْبَ نُقْصَانٍ: فَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ.
وَهُوَ وَاضِحٌ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ يَحْجُبُهُ حَجْبَ حِرْمَانٍ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ يَرِثُ إذَا ثَبَتَ النَّسَبُ.
اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
وَقَدْ شَمِلَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ (ثَبَتَ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ) . وَقِيلَ: لَا يَرِثُ مُسْقَطٌ.
اخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ.
وَذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا غَيْرِ الْقَاضِي.
وَقَالَ: إنَّهُ الصَّحِيحُ.

فَعَلَى هَذَا: هَلْ يُقَرُّ نَصِيبُ الْمُقَرِّ بِهِ بِيَدِ الْمُقِرِّ، أَوْ بِبَيْتِ الْمَالِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَهُوَ الَّذِي خَرَّجَهَا.
قُلْت: الصَّوَابُ: أَنَّهُ يُقَرُّ بِيَدِ الْمُقِرِّ.
وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِمَا إذَا أَقَرَّ لِكَبِيرٍ عَاقِلٍ بِمَالٍ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ.
عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ الْإِقْرَارِ.
تَنْبِيهٌ: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ) . إذَا كَانَ الْبَعْضُ الَّذِي لَمْ يُقِرَّ وَارِثًا.
أَمَّا إذَا كَانَ الْمُنْكِرُ لَا يَرِثُ لِمَانِعٍ بِهِ كَالرِّقِّ وَنَحْوِهِ فَلَا اعْتِبَارَ بِإِنْكَارِهِ، وَيَرِثُ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
لِأَنَّ قَوْلَهُ " وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ " يَعْنِي بَعْضَ الْوَرَثَةِ.
وَهَذَا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَرَثَةِ.
لِلْمَانِعِ الَّذِي بِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ: لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ) . يَعْنِي مُطْلَقًا.
بَلْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الْمُقِرِّينَ الْوَارِثِينَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: لَا يَثْبُتُ.
جَزَمَ بِهِ الْأَزَجِيُّ، وَغَيْرُهُ.
فَلَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ أَخًا، وَمَاتَ الْمُقِرُّ عَنْ بَنِي عَمٍّ: وَرِثُوهُمْ.
وَعَلَى الْأَوَّلِ: يَرِثُهُ الْأَخُ.
وَهَلْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ وَلَدِ الْمُقِرِّ الْمُنْكِرِ لَهُ تَبَعًا، فَتَثْبُتُ الْعُمُومَةُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ.
وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي: أَنَّهُ يَثْبُتُ.
فَإِنَّهُمَا قَالَا: وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ، مِنْ الْمُقِرِّ لَوْ مَاتَ.
وَقِيلَ: لَا يَثْبُتَانِ.
انْتَهَى.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ.
وَفِي الِانْتِصَارِ خِلَافٌ، مَعَ كَوْنِهِ أَكْبَرَ سِنًّا مِنْ أَبِي الْمُقِرِّ، أَوْ مَعْرُوفَ النَّسَبِ.
انْتَهَى.

وَلَوْ مَاتَ الْمُقِرُّ، وَخَلَّفَهُ، وَالْمُنْكِرُ: فَإِرْثُهُ بَيْنَهُمَا.
فَلَوْ خَلَّفَهُ فَقَطْ: وَرِثَهُ.
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ إقْرَارَهُ لَهُ كَوَصِيَّةٍ.
فَيَأْخُذُ الْمَالَ فِي وَجْهٍ، وَثُلُثَهُ فِي آخَرَ.
وَقِيلَ: الْمَالُ لِبَيْتِ الْمَالِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ.
وَعَنْهُ: إنْ أَقَرَّ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى أَبِيهِمَا بِدَيْنٍ، أَوْ نَسَبٍ: ثَبَتَ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ إعْطَاءٌ لَهُ حُكْمٌ وَشَهَادَةٌ وَإِقْرَارٌ.
وَفِي اعْتِبَارِ عَدَالَتِهِمَا الرِّوَايَتَانِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ وَالْإِرْثِ، بِدُونِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ: رِوَايَتَانِ.
وَهُمَا بِإِقْرَارِهِ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ.
قَالَ الْقَاضِي: وَكَذَلِكَ يَخْرُجُ فِي عَدَالَتِهِمَا.
ذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ فِي التَّمَامِ.
قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَشْهَدَ مِنْهُمْ عَدْلَانِ: أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، أَوْ أَنَّ الْمَيِّتَ أَقَرَّ بِهِ) . وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَنَّهُ وَلَدُهُ.
فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ.
بِلَا نِزَاعٍ.
فَائِدَةٌ: لَوْ صَدَّقَهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ إذَا بَلَغَ، أَوْ عَقَلَ: ثَبَتَ نَسَبُهُ، فَلَوْ مَاتَ وَلَهُ وَارِثٌ غَيْرُ الْمُقِرِّ: اُعْتُبِرَ تَصْدِيقُهُ، وَإِلَّا فَلَا.

قَوْلُهُ (وَإِذَا خَلَّفَ أَخًا مِنْ أَبٍ، وَأَخًا مِنْ أُمٍّ.
فَأَقَرَّ بِأَخٍ مِنْ أَبَوَيْنِ: ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَأَخَذَ مَا فِي يَدِ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ) . جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
بِنَاءً مِنْهُمْ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ: يَأْخُذُ نِصْفَهُ، وَقَطَعَ بِهِ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ سَهْوٌ.

قَوْلُهُ (فَلَوْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخَوَيْنِ، فَصَدَّقَهُ أَخُوهُ فِي أَحَدِهِمَا: ثَبَتَ نَسَبُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، فَصَارُوا ثَلَاثَةً.
ثُمَّ تُضْرَبُ مَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ تَكُنْ اثْنَيْ عَشَرَ.
لِلْمُنْكِرِ سَهْمٌ مِنْ الْإِنْكَارِ فِي الْإِقْرَارِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْمُقِرِّ سَهْمٌ مِنْ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إنْ صَدَّقَ الْمُقِرُّ مِثْلَ سَهْمِهِ.
وَإِنْ أَنْكَرَهُ: مِثْلَ سَهْمِ الْمُنْكِرِ.
وَمَا فَضَلَ لِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَهُوَ سَهْمَانِ فِي حَالِ التَّصْدِيقِ.
وَسَهْمٌ فِي حَالِ الْإِنْكَارِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَصَحَّحَاهُ.
وَقَدَّمَهُ أَيْضًا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَأْخُذُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُنْكِرِ، فِي حَالِ التَّصْدِيقِ إلَّا رُبُعَ مَا فِي يَدِهِ.
وَصَحَّحَهَا مِنْ ثَمَانِينَ.
لِلْمُنْكِرِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ سَهْمٌ.
وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرِينَ سَهْمَانِ.
وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَضَعَّفَهُ النَّاظِمُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ خَلَّفَ ابْنًا، فَأَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ: ثَبَتَ نَسَبُهُمَا وَإِرْثُهُمَا، سَوَاءٌ اتَّفَقَا أَوْ اخْتَلَفَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَصَحَّحَاهُ.
وَقَدَّمَهُ أَيْضًا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَثْبُتَ نَسَبُهُمَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا.
وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ.
وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا لَمْ يَكُونَا تَوْأَمَيْنِ.
فَإِنْ كَانَا تَوْأَمَيْنِ: فَإِنَّ نَسَبَهُمَا يَثْبُتُ.
بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ: أُعْطِيَ الْأَوَّلُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ.
وَالثَّانِي: ثُلُثَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ، إذَا كَذَّبَ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي.
وَثَبَتَ نَسَبُ الْأَوَّلِ.
وَوَقَفَ ثُبُوتُ نَسَبِ الثَّانِي عَلَى تَصْدِيقِهِ.
وَلَوْ كَذَّبَ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ وَهُوَ مُصَدِّقٌ بِهِ ثَبَتَ نَسَبُ الثَّلَاثَةِ) . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: يَسْقُطُ نَسَبُ الْأَوَّلِ، وَيَأْخُذُ الثَّانِي ثُلُثَيْ مَا فِي يَدِهِ وَثُلُثَ مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ.

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِامْرَأَةٍ لِلْمَيِّتِ: لَزِمَهُ مِنْ إرْثِهَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) . يَعْنِي يَلْزَمُهُ مَا يَفْضُلُ فِي يَدِهِ لَهَا عَنْ حِصَّتِهِ.
كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْإِقْرَارِ بِغَيْرِهَا.
وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ.
لَكِنْ لَوْ مَاتَ الْمُنْكِرُ، فَأَقَرَّ بِهَا ابْنُهُ: فَفِي تَكْمِيلِ إرْثِ الزَّوْجَةِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ.
قُلْت: الْأَوْلَى التَّكْمِيلُ.
فَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ الْمُنْكِرُ إلَّا الْأَخَ الْمُقِرَّ: كَمَّلَ الْإِرْثَ.
عَلَى الصَّحِيحِ.
صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَثْبُتُ الْمِيرَاثُ.
وَقِيلَ: لَا يُكَمَّلُ.

وَأَمَّا إنْ مَاتَ قَبْلَ إنْكَارِهِ: فَإِنَّ إرْثَهَا يَثْبُتُ جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ.

قَوْلُهُ (وَإِذَا قَالَ رَجُلٌ: مَاتَ أَبِي، وَأَنْتَ أَخِي.
فَقَالَ: هُوَ أَبِي وَلَسْت بِأَخِي: لَمْ يُقْبَلْ إنْكَارُهُ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: الْمَالُ كُلُّهُ لِلْمُقَرِّ بِهِ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الرِّعَايَةِ، وَقَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ لِلْمُقِرِّ.
فَائِدَةٌ: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ: مَاتَ أَبُونَا، وَنَحْنُ أَبْنَاؤُهُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: مَاتَتْ زَوْجَتِي، وَأَنْتَ أَخُوهَا.
فَقَالَ: لَسْت بِزَوْجِهَا: فَهَلْ يُقْبَلُ إنْكَارُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ إنْكَارُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: قُبِلَ إنْكَارُهُ فِي الْأَصَحِّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالثَّانِي: لَا يُقْبَلُ إنْكَارُهُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ.
قَوْلُهُ (يَبْقَى سَبْعَةٌ لَا يَدَّعِيهَا أَحَدٌ.
فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ) . وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْفَائِقِ.

أَحَدُهُمَا: يُقَرُّ فِي يَدِ الْمُقِرِّ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَغَيْرِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ.
وَالثَّانِي: يُؤْخَذُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ.
وَالثَّالِثُ: يُقْسَمُ بَيْنَ الْمُقِرَّةِ وَالزَّوْجِ وَالْأُخْتَيْنِ مِنْ الْأُمِّ، عَلَى حَسَبِ مَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَهُمْ وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّارِحِ.
فَعَلَيْهِ: يَكُونُ لِلْمُقِرَّةِ النِّصْفُ.
وَلِلزَّوْجِ وَالْأُخْتَيْنِ مِنْ الْأُمِّ: النِّصْفُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ.
لِأَنَّ لَهُ النِّصْفَ، وَلَهُمَا الثُّلُثَ.

[بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ]

قَوْلُهُ (كُلُّ قَتْلٍ مَضْمُونٍ بِقِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ، أَوْ كَفَّارَةٍ: يَمْنَعُ الْقَاتِلَ مِيرَاثَ الْمَقْتُولِ، سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ.
وَسَوَاءٌ انْفَرَدَ بِقَتْلِهِ أَوْ شَارَكَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
حَتَّى لَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً فَأَسْقَطَتْ جَنِينَهَا: لَا تَرِثُ مِنْ الْغُرَّةِ شَيْئًا.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: مَنْ أَدَّبَ وَلَدَهُ فَمَاتَ بِذَلِكَ: لَمْ يَرِثْهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَاخْتَارَ فِيهَا كَالْمُذْهَبِ.
وَقِيلَ: إنْ سَقَاهُ دَوَاءً، أَوْ فَصَدَهُ، أَوْ بَطَّ سِلْعَتَهُ لِحَاجَتِهِ: فَوَجْهَانِ.
وَأَنَّ فِي الْحَافِرِ احْتِمَالَيْنِ.
وَمِثْلُهُ: نَصْبُ سِكِّينٍ، وَوَضْعُ حَجَرٍ، وَرَشُّ مَاءٍ، وَإِخْرَاجُ جَنَاحٍ.
وَهَذَا كُلُّهُ طَرِيقَتُهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: لَوْ قَصَدَ مَصْلَحَةَ مُوَلِّيهِ بِسَقْيِ دَوَاءٍ، أَوْ بَطِّ جِرَاحٍ.
فَمَاتَ: وَرِثَهُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِيهِ وَجْهَيْنِ.
وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ كَبِيرٌ عَاقِلٌ بِبَطِّ جِرَاحَةٍ، أَوْ قَطْعِ سِلْعَةٍ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَقَالَا: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ (صَغِيرًا كَانَ الْقَاتِلُ أَوْ كَبِيرًا) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَذَكَرَ أَبُو الْوَفَاءِ بْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو يَعْلَى: أَنَّ أَحَدَ طَرِيقَيْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا تَوْرِيثُ مَنْ لَا قَصْدَ لَهُ، كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ.
وَإِنَّمَا يَحْرُمُ الْإِرْثُ: مَنْ يُتَّهَمُ دُونَ غَيْرِهِ.
وَالنَّصُّ خِلَافُ ذَلِكَ.

وَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ، وَعُمَدِ الْأَدِلَّةِ وَجْهًا: أَنَّ قَتْلَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ.
قَالَ: وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي.
قَوْلُهُ (وَمَا لَمْ يَضْمَنْ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا، كَالْقَتْلِ قِصَاصًا، أَوْ حَدًّا، أَوْ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ، وَقَتْلِ الْبَاغِي الْعَادِلَ، وَالْعَادِلِ الْبَاغِيَ: فَلَا يَمْنَعُ إذَا كَانَ الْقَتْلُ غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَى قَاتِلِهِ.
فَإِنَّ الْقَاتِلَ يَرِثُ مِنْهُ) . نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا قَتَلَ الْعَادِلُ الْبَاغِيَ: فَإِنَّهُ يَرِثُهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْفَائِقِ، وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ لَا يَرِثُ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: فَيُخْرَجُ مِنْهُ: أَنَّ كُلَّ قَاتِلٍ لَا يَرِثُ.
وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ: إنْ جَرَحَهُ الْعَادِلُ، لِيَصِيرَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ: وَرِثَهُ.
لَا إنْ تَعَمَّدَ قَتْلَهُ ابْتِدَاءً.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ.
وَأَمَّا إذَا قَتَلَ الْبَاغِي الْعَادِلَ، فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: لَا يَمْنَعُهُ الْإِرْثُ عَلَى الصَّحِيحِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ فِي الْأَصَحِّ.
قَالَ فِي النَّظْمِ: هَذَا أَوْلَى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَصَحَّحَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ.
وَكَلَامُهُ مُحْتَمَلٌ.
وَعَنْهُ: يَمْنَعُ الْإِرْثَ جَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ وَنَصَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ

[بَابُ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ]

ُ قَوْلُهُ (لَا يَرِثُ الْعَبْدُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ يَرِثُ عِنْدَ عَدَمِ وَارِثٍ.
ذَكَرَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَأَبُو الْبَقَاءِ فِي النَّاهِضِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَلَمْ أَرَهَا فِي الْمُذْهَبِ.
وَتَقَدَّمَ قَوْلٌ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْفَرَائِضِ: إنَّ الْعَبْدَ يَرِثُ سَيِّدَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْوَارِثِ وَقِيلَ: فِي الْمُكَاتَبِ خَاصَّةً يَمُوتُ لَهُ عَتِيقٌ، ثُمَّ يُؤَدِّي فَيُعْتَقُ: يَأْخُذُ إرْثَهُ بِالْوَلَاءِ.
ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
يَعْنِي إنْ جَعَلْنَا الْوَلَاءَ لَهُ عَلَى مَا يَأْتِي.

قَوْلُهُ (فَأَمَّا الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ: فَمَا كَسَبَ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ: فَلِوَرَثَتِهِ) . سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ، أَوْ قَاسَمَهُ السَّيِّدُ فِي حَيَاتِهِ، أَوْ لَا.
قَوْلُهُ (وَيَرِثُ وَيَحْجُبُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ) . وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ إرْثَ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ لَهُ خَاصَّةً.
وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقَالَ: هُوَ الصَّوَابُ.
وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: مَا يَرِثُهُ الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ: يَكُونُ مِثْلَ كَسْبِهِ.
إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ: كَانَ بَيْنَهُمَا.
وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ: فَهَلْ هُوَ لِمَنْ الْمَوْتُ فِي نَوْبَتِهِ، أَوْ بَيْنَهُمَا؟ عَلَى وَجْهَيْ الْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ: فَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
فَلَوْ كَانَتْ بِنْتٌ نِصْفُهَا حُرٌّ، وَأُمٌّ وَعَمٌّ حُرَّانِ: كَانَ لِلْبِنْتِ الرُّبُعُ.
وَلِلْأُمِّ الرُّبُعُ بِحَجْبِهَا لَهَا عَنْ نِصْفِ السُّدُسِ.
وَلِلْعَمِّ سَهْمَانِ.
وَهُوَ الْبَاقِي.

وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ.
فَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْبِنْتِ: ابْنٌ نِصْفُهُ حُرٌّ، فَلَهُ هُنَا نِصْفُ مَالِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا.
فَيَسْتَحِقُّ رُبُعًا وَسُدُسًا مِنْ الْمَالِ.
لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حُرًّا كَانَ لَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَقِيلَ: لَهُ نِصْفُ الْبَاقِي بَعْدَ رُبُعِ الْأُمِّ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي فِي خِلَافِهِ.
قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي: وَفِيهِ بُعْدٌ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَهُوَ بَعِيدٌ.
وَقِيلَ: لَهُ نِصْفُ الْمَالِ كَامِلًا.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَذَكَرَ أَنَّهُ اخْتِيَارُ أَبِيهِ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْقَوَاعِدِ.
وَكَذَا الْحُكْمُ وَالْخِلَافُ فِي كُلِّ عَصَبَةٍ نِصْفُهُ حُرٌّ مَعَ ذِي فَرْضٍ يَنْقُصُ بِهِ.
فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ بِهِ كَجَدِّهِ وَعَمِّهِ مَعَ ابْنٍ نِصْفُهُ حُرٌّ فَعَلَى الثَّالِثِ: لَهُ نِصْفُ الْمَالِ.
وَعَلَى الْآخَرِينَ: لَهُ نِصْفُ الْبَاقِي.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَهُوَ أَصَحُّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مَنْ يُسْقِطُهُ بِحُرِّيَّتِهِ التَّامَّةِ كَأُخْتٍ وَعَمٍّ حُرَّيْنِ فَلِلِابْنِ النِّصْفُ.
وَلِلْأُخْتِ نِصْفُ مَا بَقِيَ قَرْضًا، وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ.
هَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَدَّمَ فِي الْمُغْنِي: أَنَّ لِلْأُخْتِ النِّصْفَ كَامِلًا.
قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
قُلْت: قَدْ يُعَايَى بِهَا.

فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ حُرًّا، وَالْآخَرُ نِصْفُهُ حُرٌّ: فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، تَنْزِيلًا لَهُمَا بِالْأَحْوَالِ وَالْخِطَابِ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَقِيلَ: الْمَالُ بَيْنَهُمَا ثَلَاثًا، جَمْعًا لِلْحُرِّيَّةِ فِيهِمَا، وَقِسْمَةً لِإِرْثِهِمَا كَالْعَوْلِ.

قَوْلُهُ (وَإِذَا كَانَ عَصَبَتَانِ، نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُرٌّ، كَالْأَخَوَيْنِ فَهَلْ تُكَمَّلُ الْحُرِّيَّةُ فِيهِمَا؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ) . وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَالْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: لَا تُكَمَّلُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تُكَمَّلُ الْحُرِّيَّةُ.
فَلَهُمَا جَمِيعُ الْمَالِ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَرَجَّحَهُ الْقَاضِي، وَالسَّامِرِيُّ، وَطَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَلَهُ مَأْخَذَانِ.
أَحَدُهُمَا: جَمْعُ الْحُرِّيَّةِ فِيهِمَا.
فَتَكْمُلُ بِهَا حُرِّيَّةُ ابْنٍ.
وَهُوَ مَأْخَذُ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ كَمَالِ حُرِّيَّتِهِ فِي جَمِيعِ الْمَالِ، لَا فِي نِصْفِهِ وَإِنَّمَا أَخَذَ نِصْفَهُ لِمُزَاحَمَةِ أَخِيهِ لَهُ.
وَحِينَئِذٍ فَقَدْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ الْمَالِ.
وَهُوَ نِصْفُ حَقِّهِ مَعَ كَمَالِ حُرِّيَّتِهِ.
فَلَمْ يَأْخُذْ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ بِالْأَحْوَالِ وَالْخِطَابِ.
وَهَذَا الصَّحِيحُ وَقَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
وَقِيلَ: لَهُمَا نِصْفُهُ بِتَنْزِيلِهِمَا حُرِّيَّةً وَرِقًّا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَالْفُرُوعِ.

وَالتَّفْرِيعُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، أَوْ نِصْفُهُ، أَوْ كُلُّهُ.
فَلَوْ كَانَ ابْنٌ وَبِنْتٌ نِصْفُهَا حُرٌّ، وَعَمٌّ حُرٌّ.
فَلَهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةُ أَثْمَانِ الْمَالِ عَلَى ثَلَاثَةٍ.
وَنِصْفُ الْمَالِ عَلَى الثَّانِي.
وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ عَلَى الثَّالِثِ.
وَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا أُمٌّ: فَلَهَا السُّدُسُ، عَلَى الْوُجُوهِ كُلِّهَا.
وَلِلِابْنِ عَلَى الْأَوَّلِ: خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ أَصْلِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ.
وَلِلْبِنْتِ أَرْبَعَةَ عَشْرَ.
وَعَلَى الثَّانِي: هَلْ لَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْمَالِ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْبَاقِي عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَعَلَى الثَّالِثِ: هَلْ لَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةً ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْمَالِ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْبَاقِي بَعْدَ السُّدُسِ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَحْجُبُ الْآخَرَ كَابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ نِصْفُهُمَا حُرٌّ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ.
فَلِلِابْنِ النِّصْفُ.
وَلِابْنِ الِابْنِ عَلَى الْأَوَّلِ الرُّبُعُ.
وَعَلَى الثَّالِثِ: النِّصْفُ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْأَوْسَطِ.
وَلَوْ كَانَ جَدَّةٌ حُرَّةً وَأُمٌّ نِصْفُهَا حُرٌّ فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ.
وَلِلْجَدَّةِ نِصْفُ السُّدُسِ.
وَلَوْ كَانَ الْجَدَّةُ نِصْفُهَا حُرٌّ: كَانَ لَهَا رُبُعُ السُّدُسِ عَلَى الْأَوَّلِ.
وَنِصْفُ السُّدُسِ عَلَى الثَّالِثِ.
وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَى الْأَوْسَطِ.
وَلَوْ كَانَ أُمٌّ وَأَخَوَانِ، أَحَدُهُمَا رِقٌّ: كَانَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَحَجَبَهَا أَبُو الْخَطَّابِ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ.
فَبِنِصْفِهَا يَحْجُبُهَا عَنْ نِصْفِ السُّدُسِ.

فَائِدَةٌ: يُرَدُّ عَلَى ذِي فَرْضٍ وَعَصَبَةٍ لَمْ تَرِثْ بِقَدْرِ نِسْبَةِ الْحُرِّيَّةِ مِنْهُمَا.
لَكِنْ

أَيُّهُمَا اُسْتُكْمِلَ بِالرَّدِّ أَزْيَدَ مِنْ قَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مِنْ نَفْسِهِ: مُنِعَ مِنْ الزِّيَادَةِ.
وَرُدَّتْ عَلَى غَيْرِهِ إنْ أَمْكَنَ.
وَإِلَّا فَهِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ.
فَلِبِنْتٍ نِصْفُهَا حُرٌّ: النِّصْفُ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ.
وَلِابْنٍ مَكَانَهَا نِصْفُهُ حُرٌّ: النِّصْفُ بِالْعُصُوبَةِ، وَالْبَقِيَّةُ لِبَيْتِ الْمَالِ.
وَلِابْنَيْنِ نِصْفُهُمَا حُرٌّ إنْ لَمْ نُوَرِّثْهُمَا الْمَالَ: الْبَقِيَّةُ، مَعَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ.
أَعْنِي: لَهُمَا الْبَقِيَّةُ بِالرَّدِّ، سَوَاءٌ وَرَّثْنَاهُمَا النِّصْفَ فَقَطْ، أَوْ النِّصْفَ وَالرُّبُعَ.
وَلِبِنْتٍ وَجَدَّةٍ نِصْفُهَا حُرٌّ: الْمَالُ، نِصْفَيْنِ بِفَرْضٍ وَرَدٍّ.
وَلَا يُرَدُّ هُنَا عَلَى قَدْرِ فَرْضِيِّهِمَا لِئَلَّا يَأْخُذَ مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ فَوْقَ نِصْفِ التَّرِكَةِ.
وَمَعَ حُرِّيَّةٍ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِمَا: الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا بِقَدْرِ فَرْضَيْهِمَا.
وَمَعَ حُرِّيَّةٍ ثُلُثَهُمَا: الثُّلُثَانِ بَيْنَهُمَا.
وَالْبَقِيَّةُ لِبَيْتِ الْمَالِ.

[بَابُ الْوَلَاءِ]

ِ قَوْلُهُ (كُلُّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا، أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِرَحِمٍ، أَوْ كِتَابَةٍ: فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ إذَا عَتَقَ عَلَيْهِ بِالرَّحِمِ: يَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ خِلَافًا.
وَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُعْتَقِ سَائِبَةً، عَلَى مَا يَأْتِي.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ إذَا عَتَقَ عَلَيْهِ بِالْكِتَابَةِ: يَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ.
وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَهُ بِعِوَضٍ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَنَصَّ عَلَيْهِمَا.
وَقِيلَ: لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِمَا.
وَعَنْهُ فِي الْمُكَاتَبِ (إذَا أَدَّى إلَى الْوَرَثَةِ: يَكُونُ وَلَاؤُهُ لَهُمْ.
وَإِنْ أَدَّى إلَيْهِمَا.
يَكُونُ وَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا) . وَفِي التَّبْصِرَةِ وَجْهٌ: إنْ أَدَّى إلَيْهِمَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لِلْوَرَثَةِ.
وَفِي الْمُبْهِجِ: إنْ أَعْتَقَ كُلُّ الْوَرَثَةِ الْمُكَاتَبَ: نَفَذَ، وَالْوَلَاءُ لِلرِّجَالِ.
وَفِي النِّسَاءِ رِوَايَتَانِ.
.

فَائِدَةٌ: إذَا كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْدًا.
فَأَدَّى إلَيْهِ، وَعَتَقَ قَبْلَ أَدَائِهِ، أَوْ أَعْتَقَهُ بِمَالٍ.
وَقُلْنَا: لَهُ ذَلِكَ.
فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ وَلَاءَهُ لِلْمُكَاتَبِ.
وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
وَقِيلَ: لِلسَّيِّدِ الْأَوَّلِ.
وَهُوَ يَحْكِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ.
وَرَجَّحَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ.
حَتَّى حُكِيَ عَنْهُ: أَنَّهُ لَوْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ قَبْلَ الثَّانِي: فَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الْوَلَاءِ، حَيْثُ كَانَ الْمُكَاتَبُ لَيْسَ أَهْلًا لَهُ.
وَرَدَّ مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَ بَعْدَ الْمِائَةِ.

تَنْبِيهٌ: شَمِلَ قَوْلُهُ " كُلُّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا، أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ " الْكَافِرُ لَوْ أَعْتَقَ مُسْلِمًا.
أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ.
وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُهَا.
وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ " هَلْ يَرِثُ بِهِ أَمْ لَا؟ ". .

فَائِدَةٌ: لَوْ أَعْتَقَ الْقِنُّ عَبْدًا مِمَّا مَلَكَهُ، فَحَكَى الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي عَنْ طَلْحَةَ الْعَاقُولِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ عَتَقَ فَالْوَلَاءُ لَهُ.
وَإِنْ مَاتَ قِنًّا فَهُوَ لِلسَّيِّدِ.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ مُطْلَقًا.
وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حُرّ الْأَصْلِ، وَلَمْ يَمَسَّهُ رِقٌّ: فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَعَنْهُ: إنْ كَانَتْ أُمُّهُ حَرَّةَ الْأَصْلِ، وَأَبُوهُ عَتِيقٌ: فَلِمَوْلَى أَبِيهِ الْوَلَاءُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ.
وَحُكِيَ الْأَوَّلُ قَوْلًا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ.

فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَتْ أُمُّهُ عَتِيقَةً، وَأَبُوهُ مَجْهُولَ النَّسَبِ: فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لِمَوَالِي أُمِّهِ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ.
قَالَ الْخَيْرِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَحُكِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ.

فَقَالَ: فَإِنْ تَزَوَّجَ حُرٌّ مَجْهُولُ النَّسَبِ بِمُعْتَقَةٍ.
فَأَوْلَدَهَا وَلَدًا: كَانَ وَلَاءُ ذَلِكَ الْوَلَدِ لِمَوَالِي أُمِّهِ.
وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مَوْلًى، وَالْأُمُّ مَجْهُولَةُ النَّسَبِ: فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي: فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِنَا.
وَقَالَهُ غَيْرُهُ.
وَقِيَاسُ قَوْلِ الْقَاضِي: أَنْ يَثْبُتَ الْوَلَاءُ لِمَوَالِي أَبِيهِ.
لِأَنَّا شَكَكْنَا فِي الْمَانِعِ مِنْ ثُبُوتِهِ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ أَعْتَقَ سَائِبَةً، أَوْ فِي زَكَاتِهِ، أَوْ نَذْرِهِ، أَوْ كَفَّارَتِهِ أَوْ قَالَ: لَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك.
فَفِيهِ رِوَايَتَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي.
إحْدَاهُمَا: عَلَيْهِ الْوَلَاءُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: لَهُ الْوَلَاءُ.
عَلَى الْأَظْهَرِ.
قَالَ فِي الْمَذْهَبِ: أَصَحُّهُمَا الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ فِيمَا عَتَقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ أَوْ نَذْرِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ؛ وَالْفَائِقِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
مِنْهُمْ: الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْبَنَّا.
وَقَطَعَ فِي الْمُذْهَبِ: أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ، إذَا أَعْتَقَهُ سَائِبَةٌ، أَوْ قَالَ: لَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك.

فصول الكتاب · 4 فصل · 570 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي · 570 صفحة
المقدمة
ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
بَابِ الرَّهْنِ:
ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
جارٍ التحميل