بَابِ الرَّهْنِ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المرداوي
- الكتاب
- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
- المؤلف
- علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
- الناشر
- دار إحياء التراث العربي
- الطبعة
- الثانية - بدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ.
فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: إذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ فَقِيلَ: يَبْقَى الْحَجْرُ عَلَيْهَا.
وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: تَبْقَى مَا لَمْ تُعَنِّسْ.
قَالَ الْقَاضِي: عِنْدِي أَنَّهَا إذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ يَدْفَعُ إلَيْهَا مَالَهَا، إذَا عَنَّسَتْ وَبَرَزَتْ لِلرِّجَالِ.
وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْكَافِي.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَوَقْتُ الِاخْتِبَارِ: قَبْلَ الْبُلُوغِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَعَنْهُ بَعْدَهُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ.
وَقِيلَ: بَعْدَهُ لِلْجَارِيَةِ لِنَقْصِ خِبْرَتِهَا، وَقَبْلَهُ لِلْغُلَامِ.
فَائِدَةٌ:
لَا يُخْتَبَرُ إلَّا الْمُمَيِّزُ وَالْمُرَاهِقُ الَّذِي يَعْرِفُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَالْمَصْلَحَةَ وَالْمَفْسَدَةَ، وَبَيْعُ الِاخْتِبَارِ وَشِرَاؤُهُ صَحِيحٌ بِلَا نِزَاعٍ.
وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبَيْعِ: التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ، وَحُكْمُ تَصَرُّفِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ.
قَوْلُهُ (وَلَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إلَّا لِلْأَبِ) . يَسْتَحِقُّ الْأَبُ الْوِلَايَةَ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا.
وَيَكْفِي كَوْنُهُ مَسْتُورَ الْحَالِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ: وَلِيُّهُمَا الْأَبُ مَا لَمْ يُعْلَمْ فِسْقُهُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
قَالَ فِي الْمُنَوِّرِ: وَوَلِيُّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الْأَبُ، ثُمَّ الْوَصِيُّ الْعَدْلَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ قَوْلِهِ (ثُمَّ لِوَصِيِّهِ.
ثُمَّ لِلْحَاكِمِ) أَنَّ الْجَدَّ وَالْأُمَّ وَسَائِرَ الْعَصَبَاتِ لَيْسَ لَهُمْ وِلَايَةٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ.
وَعَنْهُ: لِلْجَدِّ وِلَايَةٌ.
فَعَلَيْهَا: يُقَدَّمُ عَلَى الْحَاكِمِ بِلَا نِزَاعٍ.
وَيُقَدَّمُ عَلَى الْوَصِيِّ عَلَى الصَّحِيحِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الزُّبْدَةِ.
وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْوَصِيُّ عَلَيْهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّ لِلْأُمِّ وِلَايَةً.
وَقِيلَ: لِسَائِرِ الْعَصَبَةِ وِلَايَةٌ أَيْضًا بِشَرْطِ الْعَدَالَةِ.
اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْفَائِقِ.
ثُمَّ قَالَ، قُلْت: وَيَشْهَدُ لَهُ حَجْرُ الِابْنِ عَلَى أَبِيهِ عِنْدَ خَرَفِهِ.
انْتَهَى.
قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ حَيْثُ قُلْنَا: لِلْأُمِّ وَالْعَصَبَةِ وِلَايَةٌ: أَنَّهُمْ كَالْجَدِّ فِي التَّقْدِيمِ عَلَى الْحَاكِمِ وَعَلَى الْوَصِيِّ، عَلَى الصَّحِيحِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: يُشْتَرَطُ فِي الْحَاكِمِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَبِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، أَوْ لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ: فَأَمِينٌ يَقُومُ بِهِ.
اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَقَالَ: الْحَاكِمُ الْعَاجِزُ كَالْعَدَمِ.
الثَّانِيَةُ: يَلِي كَافِرٌ عَدْلٌ مَالَ وَلَدِهِ الْكَافِرِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
وَاخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ.
قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ: وَيَلِي الْكَافِرُ الْعَدْلُ فِي دِينِهِ: مَالَ وَلَدِهِ.
عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
وَصَحَّحَهُ شَيْخُنَا فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَقِيلَ: لَا يَلِيهِ، وَإِنَّمَا يَلِيهِ الْحَاكِمُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ.
وَيَأْتِي: هَلْ يَلِي مَالَ الذِّمِّيَّةِ الَّتِي يَلِي نِكَاحَهَا مِنْ مُسْلِمٍ؟ فِي بَابِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَيَلِي الذِّمِّيُّ نِكَاحَ مُوَلِّيَتِهِ " مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ هُنَا يَشْمَلُهُ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِمَا.
إلَّا عَلَى وَجْهِ الْحَظِّ لَهُمَا) . بِلَا نِزَاعٍ.
فَإِنْ تَبَرَّعَ، أَوْ حَابَى، أَوْ زَادَ عَلَى النَّفَقَةِ عَلَيْهِمَا، أَوْ عَلَى مَنْ يَلْزَمُهُمَا مُؤْنَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ: ضَمِنَ.
هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: ضَمِنَ فِي الْأَصَحِّ.
وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ.
قُلْت: وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا.
قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِهِمَا شَيْئًا لِنَفْسِهِ، وَلَا يَبِيعُهُمَا إلَّا الْأَبُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ الشِّرَاءُ مِنْ مَالِهِمَا إنْ وَكَّلَ مَنْ يَبِيعُهُ هُوَ.، وَيُسْتَقْصَى فِي الثَّمَنِ بِالنِّدَاءِ فِي الْأَسْوَاقِ.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
قَوْلُهُ (وَلِوَلِيِّهِمَا مُكَاتَبَةُ رَقِيقِهِمَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْحَاكِمِ.
تَنْبِيهٌ:
مَفْهُومُ قَوْلِهِ (وَعِتْقُهُ عَلَى مَالٍ) . أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ مَجَّانًا مُطْلَقًا.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَعَنْهُ يَجُوزُ مَجَّانًا لِمَصْلَحَةٍ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، بَانَ تُسَاوِي أَمَةٌ وَوَلَدُهَا مِائَةً وَيُسَاوِي أَحَدُهُمَا مِائَةً.
قُلْت: وَلَعَلَّ هَذَا كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ.
فَائِدَةٌ:
مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ مُكَاتَبَةِ رَقِيقِهِمَا وَعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ: أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَظٌّ لَهُمَا.
مِثْلُ: أَنْ يُسَاوِيَ أَلْفًا فَيُكَاتِبَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ، أَوْ يُعْتِقَهُ عَلَيْهِمَا وَنَحْوُ ذَلِكَ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَظٌّ لَهُمَا لَمْ يَصِحَّ.
قَوْلُهُ (وَتَزْوِيجُ إمَائِهِمَا) . . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: وَلَهُ تَزْوِيجُ إمَائِهِمَا إذَا وَجَبَ تَزْوِيجُهُنَّ، بِأَنْ يَطْلُبْنَ ذَلِكَ، أَوْ يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ.
وَقَطَعَا بِهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: لَهُ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِيهِ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.
وَعَنْهُ: يَجُوزُ لِخَوْفِ فَسَادِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ.
فَائِدَةٌ:
الْعَبِيدُ فِي ذَلِكَ كَالْإِمَاءِ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: لَا يُزَوِّجُ الْأَمَةَ وَإِنْ جَازَ تَزْوِيجُ الْعَبْدِ، لِتَأَكُّدِ حَاجَتِهِ إلَيْهَا.
قُلْت: يَحْتَمِلُ الْعَكْسَ، لِرَفْعِ مُؤْنَتِهَا وَحُصُولِ صَدَاقِهَا، بِخِلَافِ الْعَبْدِ.
قَوْلُهُ (وَالسَّفَرُ بِمَالِهِمَا) . إذَا أَرَادَ الْوَالِي السَّفَرَ بِمَالِهِمَا.، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يُسَافِرَ بِهِ لِتِجَارَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا.
فَإِنْ سَافَرَ بِهِ لِتِجَارَةٍ جَازَ.
لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْكَافِي، وَغَيْرِهِمْ.
لَكِنْ لَا يَتَّجِرُ إلَّا فِي الْمَوَاضِعِ الْآمِنَةِ.
وَحَمَلَ الشَّارِحُ وَابْنُ مُنَجَّى كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ.
وَإِنْ سَافَرَ بِهِ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ، مِثْلُ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ سَفَرٌ: جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: وَلَا يُسَافِرُ بِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْفُرُوعِ: إجْرَاءُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ.
فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَهُ السَّفَرُ بِمَالِهِ، خِلَافًا لِلْمُجَرَّدِ، وَالْمُغْنِي وَالْكَافِي.
وَلَيْسَ بِمُرَادٍ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ فِي الْكَافِي وَالْمُغْنِي بِجَوَازِ السَّفَرِ بِهِ لِلتِّجَارَةِ، وَمُنِعَ مِنْ السَّفَرِ لِغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ (وَالْمُضَارَبَةُ بِهِ) يَعْنِي أَنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ فِي مَالِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً.
بَلْ جَمِيعُ الرِّبْحِ لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ اتَّجَرَ بِنَفْسِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِي الْأَصَحِّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي.
وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَقِيلَ: يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ.
وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْفَائِقِ.
قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ.
قَوْلُهُ (وَلَهُ دَفْعُهُ مُضَارَبَةً) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ.
قَوْلُهُ (بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ) هُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ.
وَقِيلَ: بِأَقَلِّهِمَا.
اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
قَوْلُهُ (وَبَيْعُهُ نَسَاءً) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَهُ بَيْعُهُ نَسَاءً عَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَبَيْعُهُ نَسَاءً مَلِيئًا بِرَهْنٍ يَحْفَظُهُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَقَرْضُهُ) يَجُوزُ قَرْضُهُ لِمَصْلَحَةٍ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَلِمَصْلَحَةٍ يُقْرِضُهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَهُ قَرْضُهُ، عَلَى الْأَصَحِّ، لِمَصْلَحَةٍ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَلَهُ قَرْضُهُ عَلَى الْأَصَحِّ مَلِيئًا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: يُقْرِضُهُ لِحَاجَةِ سَفَرٍ، أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهِ، أَوْ غَيْرِهِمَا.
وَعَنْهُ لَا يُقْرِضُهُ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ (بِرَهْنٍ)
هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ فَقَالَ: يُقْرِضُهُ بِرَهْنٍ.
قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَسِيَاقُ كَلَامِهِمْ: لِحَظِّهِ.
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَفِي قَرْضِهِ بِرَهْنٍ وَإِشْهَادٍ رِوَايَتَانِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَفِي قَرْضِهِ بِرَهْنٍ رِوَايَتَانِ.
انْتَهَى.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: جَوَازُ قَرْضِهِ لِلْمَصْلَحَةِ، سَوَاءٌ كَانَ بِرَهْنٍ أَوْ لَا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَيَمْلِكُ قَرْضَهُ.
قَالَ فِي الْكَافِي: فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ رَهْنًا جَازَ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ.
فَوَائِدُ
الْأُولَى: قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: فَإِنْ أَمْكَنَ أَخْذُ الرَّهْنِ.
فَالْأَوْلَى لَهُ أَخْذُهُ احْتِيَاطًا.
فَإِنْ تَرَكَهُ: احْتَمَلَ أَنْ يَضْمَنَ إنْ ضَاعَ الْمَالُ لِتَفْرِيطِهِ.
وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يَضْمَنَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ سَلَامَتُهُ.
وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِكَوْنِهِ لَمْ يَذْكُرْ الرَّهْنَ.
قُلْت: إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ وَأَقْرَضَهُ ثُمَّ تَلِفَ: لَمْ يَضْمَنْ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ.
الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ إيدَاعُهُ مَعَ إمْكَانِ قَرْضِهِ.
ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ، فَظَاهِرُهُ: مَتَى جَازَ قَرْضُهُ جَازَ إيدَاعُهُ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ: يَجُوزُ إيدَاعُهُ.
لِقَوْلِهِمْ " يَتَصَرَّفُ بِالْمَصْلَحَةِ " وَقَدْ يَرَاهُ مَصْلَحَةً.
وَلِهَذَا جَازَ مَعَ إمْكَانِ قَرْضِهِ أَنْ يَمْلِكَهُ الشَّرِيكُ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، دُونَ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ.
الْوَدِيعَةُ اسْتِنَابَةٌ فِي حِفْظٍ.
وَلَا سِيَّمَا إنْ جَازَ
لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلُ.
وَلِهَذَا يَتَوَجَّهُ فِي الْمُودَعِ رِوَايَةٌ.
وَيَتَوَجَّهُ أَيْضًا فِي قَرْضِ الشَّرِيكِ رِوَايَةٌ.
قَالَ: وَقَالَ فِي الْكَافِي: لَا يُودِعُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ.
وَيُقْرِضُهُ لِحَظِّهِ بِلَا رَهْنٍ، وَإِنَّهُ لَوْ سَافَرَ أَوْدَعَهُ.
وَقَرْضُهُ أَوْلَى.
انْتَهَى.
الثَّالِثَةُ: حَيْثُ قُلْنَا: يُقْرِضُهُ.
فَلَا يُقْرِضُهُ لِمَوَدَّةٍ وَمُكَافَأَةٍ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
الرَّابِعَةُ: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَغَيْرِهِ: وَلَا يَقْتَرِضُ وَصِيٌّ وَلَا حَاكِمٌ مِنْهُ شَيْئًا.
وَيَأْتِي فِي بَابِ الشُّفْعَةِ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ إذَا كَانَ ذَلِكَ أَحَظَّ.
الْخَامِسَةُ: يَجُوزُ رَهْنُ مَالِهِمَا لِلْحَاجَةِ عِنْدَ ثِقَةٍ.
وَلِلْأَبِ أَنْ يَرْتَهِنَ مَالَهُمَا مِنْ نَفْسِهِ.
وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَفِي الْمُغْنِي رِوَايَةٌ: بِالْجَوَازِ لِغَيْرِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِيهَا نَظَرٌ.
قَوْلُهُ (وَشِرَاءُ الْعَقَارِ لَهُمَا.
وَلَهُ بِنَاؤُهُ بِمَا جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ بَلَدِهِ بِهِ) هَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَصَاحِبِ الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ.
وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالشَّارِحُ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَبْنِيهِ بِالْآجُرِّ وَالطِّينِ.
وَلَا يَبْنِيهِ بِاللَّبِنِ وَحَمَلَا كَلَامَهُمْ عَلَى مَنْ عَادَتُهُمْ ذَلِكَ، وَهُوَ أَوْلَى.
وَأَجْرَاهُ فِي الْفَائِقِ عَلَى ظَاهِرِهِ.
وَجَعَلَ الْأَوَّلَ اخْتِيَارَ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ (وَلَهُ شِرَاءُ الْأُضْحِيَّةِ لِلْيَتِيمِ الْمُوسِرِ.
نَصَّ عَلَيْهِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
يَعْنِي يُسْتَحَبُّ لَهُ شِرَاؤُهَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالتَّضْحِيَةُ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ هُنَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ.
وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: يُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى حَالَيْنِ.
فَالْمَوْضِعُ الَّذِي مُنِعَ مِنْهُ: إذَا كَانَ الطِّفْلُ لَا يَعْقِلُ التَّضْحِيَةَ، وَلَا يَفْرَحُ بِهَا، وَلَا يَنْكَسِرُ قَلْبُهُ، بِتَرْكِهَا.
وَالْمَوْضِعُ الَّذِي أَجَازَهَا: عَكْسُ ذَلِكَ.
انْتَهَى.
وَذَكَرَهُ فِي النَّظْمِ قَوْلًا.
وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ.
وَذَكَرَ فِي الِانْتِصَارِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: تَجِبُ الْأُضْحِيَّةُ عَنْ الْيَتِيمِ الْمُوسِرِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ مِنْهَا بِشَيْءٍ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ.
فَيُعَايَى بِهَا.
قُلْت: وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ التَّصَدُّقِ مِنْهَا بِمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ: لَكَانَ مُتَّجَهًا، عَلَى مَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي بَابِهِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَهُ تَعْلِيمُهُ مَا يَنْفَعُهُ وَمُدَاوَاتُهُ بِأُجْرَةٍ لِمَصْلَحَةٍ فِي ذَلِكَ وَحَمْلُهُ بِأَجْرٍ لِيَشْهَدَ الْجَمَاعَةَ.
قَالَهُ فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْفُصُولِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ بِالصَّدَقَةِ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي الْفُرُوعِ.
الثَّانِيَةُ: لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْذَنَ لِلصَّغِيرَةِ أَنْ تَلْعَبَ بِاللُّعَبِ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُصَوَّرَةٍ، وَشِرَاؤُهَا لَهَا بِمَالِهَا.
نَصَّ عَلَيْهِمَا.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَقِيلَ: مِنْ مَالِهِ.
وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ فِي آدَابِهِ.
وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي التَّلْخِيصِ فِي بَابِ اللِّبَاسِ
قَوْلُهُ (وَلَا يَبِيعُ عَقَارَهُمْ.
إلَّا لِضَرُورَةٍ، أَوْ غِبْطَةٍ.
وَهُوَ أَنْ يُزَادَ فِي ثَمَنِهِ الثُّلُثُ فَصَاعِدًا)
اشْتَرَطَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِجَوَازِ بَيْعِ عَقَارِهِمْ وُجُودَ أَحَدِ شَيْئَيْنِ: إمَّا الضَّرُورَةُ، وَإِمَّا الْغِبْطَةُ.
فَأَمَّا الضَّرُورَةُ: فَيَجُوزُ بَيْعُهُ لَهَا بِلَا نِزَاعٍ.
وَلَكِنْ خَصَّ الْقَاضِي الضَّرُورَةَ بِاحْتِيَاجِهِمْ إلَى كِسْوَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ، أَوْ قَضَاءِ دَيْنٍ، أَوْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: أَوْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ بِغَرَقٍ أَوْ خَرَابٍ أَوْ نَحْوِهِ.
وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَكُنْ ضَرُورَةً، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَغَيْرِهِمْ.
وَكَلَامُهُمْ كَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: جَوَازُ بَيْعِهِ إذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ.
وَاخْتَارَهُ الشَّارِحُ، وَالْفَائِقِ.
وَمَالَ إلَيْهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَوْلَى.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَأَمَّا الْغِبْطَةُ: فَيَجُوزُ بَيْعُهُ لَهَا، بِلَا نِزَاعٍ، لَكِنْ اشْتَرَطَ الْمُصَنِّفُ " أَنْ يُزَادَ فِي ثَمَنِهِ الثُّلُثُ فَصَاعِدًا " وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ ظَاهِرَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ.
وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالثُّلُثِ وَلَا غَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: جَوَازُ بَيْعِهِ إذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ.
نَصَّ عَلَيْهِ، كَمَا تَقَدَّمَ.
سَوَاءٌ حَصَلَ زِيَادَةٌ أَوْ لَا.
اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَالنَّاظِمُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: هَذَا نَصُّهُ.
وَمَالَ إلَيْهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ
قَوْلُهُ (وَمَنْ فُكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ فَعَاوَدَ السَّفَهَ: أُعِيدَ عَلَيْهِ الْحَجْرُ) بِلَا نِزَاعٍ.
وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُهُ (وَلَا يَنْظُرُ فِي مَالِهِ إلَّا الْحَاكِمُ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: يَنْظُرُ فِيهِ الْحَاكِمُ، أَوْ أَبُوهُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: حَجْرُ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ الْبَالِغِ السَّفِيهِ وَاجِبٌ عَلَى أُصُولِهِ، حَاكِمًا كَانَ أَوْ غَيْرَ حَاكِمٍ.
وَقِيلَ: يَنْظُرُ فِيهِ وَلِيُّهُ الْأَوَّلُ كَمَا لَوْ بَلَغَ سَفِيهًا.
وَقِيلَ: إنْ زَالَ الْحَجْرُ بِمُجَرَّدِ رُشْدِهِ بِلَا حُكْمٍ عَادَ بِالسَّفَهِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ جُنَّ بَعْدَ رُشْدِهِ فَوَلِيُّهُ وَلِيُّ الصَّغِيرِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: الْحَاكِمُ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: يَلِي عَلَى أَبَوَيْهِ الْمَجْنُونَيْنِ.
وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: أَرَى أَنْ يَحْجُرَ الِابْنُ عَلَى الْأَبِ إذَا أَسْرَفَ، أَوْ كَانَ يَضَعُ مَالَهُ فِي الْفَسَادِ، أَوْ شِرَاءِ الْمُغَنِّيَاتِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ إلَّا بِحُكْمٍ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمٍ فِي الْأَصَحِّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الصَّحِيحُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: يَنْفَكُّ عَنْهُ الْحَجْرُ بِمُجَرَّدِ رُشْدِهِ.
اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ.
وَقِيلَ: يَنْفَكُّ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ رُشْدِهِ فِي غَيْرِ السَّفِيهِ.
فَأَمَّا فِي السَّفِيهِ: فَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِفَكِّهِ.
تَنْبِيهٌ:
مَفْهُومُ قَوْلِهِ (وَيَصِحُّ تَزَوُّجُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَهُ حَالَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا إلَى الزَّوَاجِ.
فَيَصِحُّ تَزَوُّجُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَغَيْرِهِمْ.
لِأَنَّهُمْ قَالُوا: يَصِحُّ بِإِذْنِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ.
وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ لَا يَكُونَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ.
فَلَا يَصِحُّ تَزَوُّجُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ فِي بَابِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَيَصِحُّ تَزَوُّجُهُ، وَأَطْلَقَ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ.
فَوَائِدُ: الْأُولَى: لِلْوَلِيِّ تَزْوِيجُ السَّفِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَهُ تَزْوِيجُ سَفِيهٍ بِلَا إذْنِهِ فِي الْأَصَحِّ.
قَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ قَالَ أَصْحَابُنَا: يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ.
فَمِلْكُهُ أَوْلَى كَالْبَيْعِ.
وَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي.
وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَالْمَنْعُ أَقْيَسُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ فِي بَابِ النِّكَاحِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: فِي إجْبَارِهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ فِي النِّكَاحِ.
قُلْت: الْأَوْلَى الْإِجْبَارُ إذَا كَانَ أَصْلَحَ لَهُ وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ فِي النِّكَاحِ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ.
وَظَاهِرُ نَقْلِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّارِحُ: أَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا: لَهُ إجْبَارُهُ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ أَذِنَ لَهُ، فَفِي تَعْيِينِ الْمَرْأَةِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ بِالتَّعْيِينِ، بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ: الْوَلِيُّ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الْمَرْأَةَ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ مُطْلَقًا.
وَنَصَرَاهُ.
وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ تَعْيِينُ الْمَرْأَةِ لَهُ.
وَيَتَقَيَّدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَيَحْتَمِلُ لُزُومُهُ زِيَادَةً إذْنٍ فِيهَا كَتَزْوِيجِهِ بِهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
وَالثَّانِي: تَبْطُلُ هِيَ لِلنَّهْيِ عَنْهَا.
فَلَا يَلْزَمُ أَحَدًا.
قُلْت: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَ الْوَلِيَّ.
وَإِنْ عَضَلَهُ الْوَلِيُّ اسْتَقَلَّ بِالزَّوَاجِ، كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
وَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي بَابِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ عُلِمَ مِنْ السَّفِيهِ أَنَّهُ يُطَلِّقُ إذَا زُوِّجَ: اشْتَرَى لَهُ أَمَةً.
الرَّابِعَةُ: يَصِحُّ خُلْعُهُ كَطَلَاقِهِ وَظِهَارِهِ وَلِعَانِهِ وَإِيلَائِهِ، لَكِنْ لَا يَقْبِضُ الْعِوَضَ.
فَإِنْ قَبَضَهُ: لَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ أَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْ.
وَلَا تَبْرَأُ الْمَرْأَةُ بِدَفْعِهَا إلَيْهِ.
الْخَامِسَةُ: لَوْ وَجَبَ عَلَى السَّفِيهِ كَفَّارَةٌ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَالْمُفْلِسِ.
قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا.
وَقِيلَ: يُكَفِّرُ بِهِ إنْ لَمْ يَصِحَّ عِتْقُهُ، عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ فُكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ، وَقَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ: أَعْتَقَ.
السَّادِسَةُ: يُنْفِقُ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ.
فَإِنْ أَفْسَدَهَا دَفَعَ إلَيْهِ يَوْمًا بِيَوْمٍ.
فَلَوْ أَفْسَدَهَا أَطْعَمَهُ بِحُضُورِهِ.
وَإِنْ أَفْسَدَ كِسْوَتَهُ سَتَرَ عَوْرَتَهُ فَقَطْ فِي الْبَيْتِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّحَيُّلُ وَلَوْ بِتَهْدِيدٍ.
وَإِذَا رَآهُ النَّاسُ أَلْبَسَهُ.
فَإِذَا عَادَ نَزَعَ عَنْهُ.
السَّابِعَةُ: يَصِحُّ تَدْبِيرُهُ وَوَصِيَّتُهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ.
وَيَأْتِي وَصِيَّتُهُ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ يَصِحُّ عِتْقُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
إحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، فِي كِتَابِ الْعِتْقِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: يَصِحُّ عِتْقُهُ عَلَى الْأَضْعَفِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَغَيْرِهِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ.
اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي التَّبْصِرَةِ: عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ: وَيَصِحُّ عِتْقُهُ الْمُنَجَّزُ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَتَقَدَّمَ: هَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ إذَا أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ؟ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ بِحَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ: صَحَّ، وَأُخِذَ بِهِ) إذَا أَقَرَّ بِحَدٍّ: اُسْتُوْفِيَ مِنْهُ بِلَا نِزَاعٍ.
وَإِنْ أَقَرَّ بِقِصَاصٍ، فَطَلَبَ إقَامَتَهُ: كَانَ لِرَبِّهِ اسْتِيفَاءُ ذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ لَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ: احْتَمَلَ أَنْ يَجِبَ.
وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يَجِبَ، لِئَلَّا يَتَّخِذَ ذَلِكَ وَسِيلَةً إلَى الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ.
وَقَاعِدَةُ الْمَذْهَبِ: سَدُّ الذَّرَائِعِ.
وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ.
فَائِدَةٌ: لَا يُفَرِّقُ السَّفِيهُ زَكَاةَ مَالِهِ بِنَفْسِهِ.
وَلَا تَصِحُّ شَرِكَتُهُ، وَلَا حَوَالَتُهُ.
وَلَا الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ، وَلَا ضَمَانُهُ، وَلَا كَفَالَتُهُ.
وَيَصِحُّ مِنْهُ نَذْرُ كُلِّ عِبَادَةٍ بَدَنِيَّةٍ مِنْ حَجٍّ وَغَيْرِهِ.
وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ نَذْرُ عِبَادَةٍ مَالِيَّةٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ نَذْرُهَا وَتُفْعَلُ بَعْدَ فَكِّ حَجْرِهِ.
قَالَ فِي الْكَافِي: قِيَاسُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا: يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ عِنْدَ فَكِّ حَجْرِهِ كَالْإِقْرَارِ.
وَتَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْحَجِّ " إذَا أَحْرَمَ السَّفِيهُ نَفْلًا ".
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ: لَمْ يَلْزَمْهُ فِي حَالِ حَجْرِهِ)
يَعْنِي يَصِحُّ إقْرَارُهُ.
وَلَا يَلْزَمُهُ فِي حَالِ حَجْرِهِ.
وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ إقْرَارِهِ بِمَالٍ، لَزِمَهُ بِاخْتِيَارٍ أَوْ لَا.
قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ، أَوْ بِمَا يُوجِبُ مَالًا: لَزِمَهُ بَعْدَ حَجْرِهِ، إنْ عُلِمَ اسْتِحْقَاقُهُ فِي ذِمَّتِهِ حَالَ حَجْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ مُطْلَقًا) وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّارِحِ.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ.
فَعَلَى هَذَا: لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمَالٍ.
وَتَقَدَّمَ بَعْضُ أَحْكَامِ السَّفِيهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْبَيْعِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ) وَلَوْ لَمْ يُقَدِّرْهُ الْحَاكِمُ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ بِشَرْطِهِ الْآتِي.
وَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ: يَأْكُلُ إذَا قَدَّرَهُ الْحَاكِمُ وَإِلَّا فَلَا.
تَنْبِيهٌ آخَرُ:
ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَيَأْكُلُ بِقَدْرِ عَمَلِهِ) . جَوَازُ أَكْلِهِ بِقَدْرِ عَمَلِهِ، وَلَوْ كَانَ فَوْقَ كِفَايَتِهِ.
وَعَلَى ذَلِكَ شَرْحُ ابْنِ مُنَجَّى.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ إلَّا الْأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ، أَوْ قَدْرَ كِفَايَتِهِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ.
قُلْت: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا الظَّاهِرُ مَرْدُودٌ بِقَوْلِهِ (إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ) لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ قَدْرَ عَمَلِهِ، وَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ كِفَايَتِهِ: لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا إلَى الْفَاضِلِ عَنْ كِفَايَتِهِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ.
وَهُوَ وَاضِحٌ.
أَوْ يُقَالُ: هَلْ الِاعْتِبَارُ بِحَالَةِ الْأَخْذِ؟ وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ.
أَوْ حَيْثُ اسْتَغْنَى امْتَنَعَ الْأَخْذُ؟ قَوْلُهُ (إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ إلَّا مَعَ فَقْرِهِ وَحَاجَتِهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَيَأْكُلُ الْفَقِيرُ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ الْأَقَلَّ مِنْ كِفَايَتِهِ أَوْ أُجْرَتِهِ مَجَّانًا، إنْ شَغَلَهُ عَنْ كَسْبِ مَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ.
وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَأْكُلُ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا، قِيَاسًا عَلَى الْعَامِلِ فِي الزَّكَاةِ.
وَقَالَ: الْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ.
وَحَكَاهُ رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ: يَأْكُلُ فَقِيرٌ وَمَنْ يَمْنَعُهُ مِنْ مَعَاشِهِ بِالْمَعْرُوفِ.
تَنْبِيهٌ:
مَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْأَبِ.
فَأَمَّا الْأَبُ: فَيَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مَعَ الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا فِي الْحُكْمِ.
وَلَا يَلْزَمُهُ عِوَضُهُ.
عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِ الْهِبَةِ.
قَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ لَهُ الْأَكْلُ لِأَجْلِ عَمَلِهِ، لِغِنَاهُ عَنْهُ بِالنَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ فِي مَالِهِ.
وَلَكِنْ لَهُ الْأَكْلُ بِجِهَةِ التَّمَلُّكِ عِنْدَنَا.
وَضَعَّفَ ذَلِكَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ أَيْضًا: إذَا لَمْ يَفْرِضْ لَهُ الْحَاكِمُ.
فَإِنْ فَرَضَ لَهُ الْحَاكِمُ شَيْئًا: جَازَ لَهُ أَخْذُهُ مَجَّانًا مَعَ غِنَاهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ.
قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْحَادِيَةِ وَالسَّبْعِينَ.
وَقَالَ: هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي.
وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ الْبُزْرَاطِيِّ فِي الْأُمِّ الْحَاضِنَةِ قَوْلُهُ (وَهَلْ يَلْزَمُهُ عِوَضُ ذَلِكَ إذَا أَيْسَرَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ.
إحْدَاهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ عِوَضُهُ إذَا أَيْسَرَ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يَلْزَمُهُ عِوَضُهُ بِيَسَارِهِ.
عَلَى الْأَصَحِّ.
وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَلْزَمُهُ عِوَضُهُ إذَا أَيْسَرَ.
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَيَلْزَمُهُ عِوَضُهُ إذَا أَيْسَرَ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ فِي النَّاظِرِ فِي الْوَقْفِ) . خَرَّجَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ.
وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ وَحَرْبٍ: جَوَازُ الْأَكْلِ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ بَعْدَ ذِكْرِ التَّخْرِيجِ قُلْت: وَإِلْحَاقُهُ بِعَامِلِ الزَّكَاةِ فِي الْأَكْلِ مَعَ الْغِنَى: أَوْلَى.
كَيْفَ وَقَدْ نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى أَكْلِهِ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ فَقْرًا؟ ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ فِي الْوَقْفِ.
قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ فَلَا بَأْسَ.
قُلْت: فَيَقْضِي دَيْنَهُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت فِيهِ شَيْئًا.
انْتَهَى.
وَعَنْهُ: يَأْكُلُ إذَا اشْتَرَطَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يُقَدَّمُ بِمَعْلُومِهِ بِلَا شَرْطٍ، إلَّا أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةَ عَمَلِهِ مَعَ فَقْرِهِ كَوَصِيِّ الْيَتِيمِ.
وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ مُوَافَقَتُهُ عَلَى الْأُجْرَةِ.
وَالْوَكِيلُ يُمْكِنُهُ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِي الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ يَقُومَانِ بِأَمْرِهِ يَأْكُلَانِ بِالْمَعْرُوفِ.
لِأَنَّهُمَا كَالْأَجِيرِ وَالْوَكِيلِ.
وَظَاهِرُ هَذَا: النَّفَقَةُ لِلْوَكِيلِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: الْحَاكِمُ أَوْ أَمِينُهُ إذَا نَظَرَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، فَقَالَ الْقَاضِي مَرَّةً: لَا يَأْكُلُ.
وَإِنْ أَكَلَ الْوَصِيُّ.
فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَصِيِّ.
وَقَالَ مَرَّةً: لَهُ الْأَكْلُ.
كَوَصِيِّ الْأَبِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَهُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ.
الثَّانِيَةُ: الْوَكِيلُ فِي الصَّدَقَةِ لَا يَأْكُلُ مِنْهَا شَيْئًا لِأَجْلِ الْعَمَلِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَدْ صَرَّحَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ بِأَنَّ مَنْ أَوْصَى إلَيْهِ بِتَفْرِقَةِ مَالٍ عَلَى الْمَسَاكِينِ، أَوْ دَفَعَ إلَيْهِ رَجُلٌ فِي حَيَاتِهِ مَالًا لِيُفَرِّقَهُ صَدَقَةً: لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئًا بِحَقِّ قِيَامِهِ؛ لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ.
وَلَيْسَ بِعَامِلٍ مُنَمٍّ مُثْمِرٍ.
قَوْلُهُ (وَمَتَى زَالَ الْحَجْرُ، فَادَّعَى عَلَى الْوَلِيِّ تَعَدِّيًا، أَوْ مَا يُوجِبُ ضَمَانًا: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ) بِلَا نِزَاعٍ.
جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
مِنْهُمْ صَاحِبُ الْفُرُوعِ.
وَقَالَ: مَا لَمْ تُخَالِفْهُ عَادَةٌ وَعُرْفٌ.
وَيَحْلِفُ غَيْرُ الْحَاكِمِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَحْلِفُ غَيْرُ الْحَاكِمِ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَغَيْرُ الْحَاكِمِ يَحْلِفُ.
عَلَى الْمَذْهَبِ إنْ اُتُّهِمَ.
وَعَنْهُ: يُقْبَلُ قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ.
قَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ بَعْدَ رُشْدِهِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ وَغَيْرِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْأَرْبَعِينَ: وَخَرَجَ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي وَصِيِّ الْيَتِيمِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ بِدُونِ بَيِّنَةٍ.
وَعَزَاهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ إلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ عَلَى هَذَا الْمَأْخَذِ؛ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ بِالدَّفْعِ مَأْمُورٌ بِهِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ.
وَقَدْ صَرَّحَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ بِاشْتِرَاطِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ كَالنِّكَاحِ.
انْتَهَى.
تَنْبِيهٌ:
مَحَلُّ هَذَا: إنْ كَانَ مُتَبَرِّعًا.
فَأَمَّا إنْ كَانَ بِجُعْلٍ: فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ فِي الرَّهْنِ.
قِيلَ: يُقْبَلُ مُطْلَقًا.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَجَمَاعَةٍ.
فَائِدَةٌ:
يُقْبَلُ قَوْلُ الْأَبِ، وَالْوَصِيِّ، وَالْحَاكِمِ، وَأَمِينِهِ، وَحَاضِنِ الطِّفْلِ، وَقَيِّمِهِ، حَالَ الْحَجْرِ وَبَعْدَهُ، فِي النَّفَقَةِ وَقَدْرِهَا وَجَوَازِهَا وَوُجُودِ الضَّرُورَةِ وَالْغِبْطَةِ وَالْمَصْلَحَةِ فِي الْبَيْعِ وَالتَّلَفِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ إلَّا فِي الْأَحَظِّيَّةِ فِي الْبَيْعِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
فَلَوْ قَالَ (مَاتَ أَبِي مِنْ سَنَةٍ) أَوْ قَالَ (أَنْفَقْت عَلَيَّ مِنْ سَنَةٍ) فَقَالَ الْوَصِيُّ: بَلْ مِنْ سَنَتَيْنِ.
قُدِّمَ قَوْلُ الصَّبِيِّ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي التَّبَرُّعِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ مَالِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
إحْدَاهُمَا: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْفَائِقِ، وَالنَّظْمِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَنَظْمِهَا، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ ذَكَرَهُ فِي آخِرِ بَابِ الْهِبَةِ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَتَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِهَا بِمَا شَاءَتْ.
عَلَى الْأَظْهَرِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ.
فَلَا يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِ.
وَنَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا: مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً.
فَأَمَّا غَيْرُ الرَّشِيدَةِ: فَهِيَ مَمْنُوعَةٌ مُطْلَقًا.
الثَّانِي: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ " أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهَا فِي التَّبَرُّعِ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْكَافِي: وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا.
وَصَحَّحَهُ فِي الْفَائِقِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ.
وَعَنْهُ: لَهُ ذَلِكَ.
صَحَّحَهَا فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ.
فَلَا يَنْفُذُ عِتْقُهَا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي.
وَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ " إذَا تَبَرَّعَتْ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا ".
قَوْلُهُ (يَجُوزُ لِوَلِيِّ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ: أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) . وَهِيَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ.
قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ ذَلِكَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ) بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَنْفَكُّ عَنْهُمَا الْحَجْرُ إلَّا فِيمَا أُذِنَ لَهُمَا فِيهِ) . يَنْفَكُّ عَنْهُمَا الْحَجْرُ فِيمَا أُذِنَ لَهُمَا فِيهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ.
وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: لَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهُ مَا.
لِأَنَّهُ لَوْ انْفَكَّ لَمَا تُصُوِّرَ عَوْدُهُ، وَلَمَا اُعْتُبِرَ عِلْمُ الْعَبْدِ بِإِذْنِهِ.
قَوْلُهُ (وَفِي النَّوْعِ الَّذِي أُمِرَا بِهِ) . يَعْنِي يَنْفَكُّ عَنْهُمَا الْحَجْرُ فِي النَّوْعِ الَّذِي أُمِرَا بِهِ فَقَطْ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَذُكِرَ فِي الِانْتِصَارِ رِوَايَةٌ: أَنَّهُ إنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي نَوْعٍ، وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ غَيْرِهِ مَلَكَهُ.
فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: أَنَّهُ كَمُضَارِبٍ فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً وَغَيْرَهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ: لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ، وَلَا أَنْ يَتَوَكَّلَ لِغَيْرِهِ) . بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ فِي جَوَازِ إجَارَةِ عَبِيدِهِ وَبَهَائِمِهِ خِلَافٌ فِي الِانْتِصَارِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ رَآهُ سَيِّدُهُ أَوْ وَلِيُّهُ يَتَّجِرُ، فَلَمْ يَنْهَهُ: لَمْ يَصِرْ مَأْذُونًا لَهُ) بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيمَا إذَا رَأَى عَبْدَهُ يَبِيعُ فَلَمْ يَنْهَهُ، وَفِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إذْنًا، وَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ.
وَلَكِنْ يَكُونُ تَغْرِيرًا.
فَيَكُونُ ضَامِنًا، بِحَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِيَ بِالضَّمَانِ.
فَإِنَّ تَرْكَ الْوَاجِبِ عِنْدَنَا كَفِعْلِ الْمُحَرَّمِ، كَمَا نَقُولُ فِيمَنْ قَدَرَ عَلَى إنْجَاءِ إنْسَانِ مِنْ هَلَكَةٍ.
بَلْ الضَّمَانُ هُنَا أَقْوَى.
قَوْلُهُ (وَهَلْ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي جَوَازِ تَوْكِيلِ الْوَكِيلِ.
عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهِ.
وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْجُمْهُورِ.
مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ،
وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفُرُوعِ، وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ.
وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ، فِي بَابِ الْوَكَالَةِ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِدُونِ إذْنٍ أَوْ عُرْفٍ.
جَعَلَهُ أَصْلًا فِي عَدَمِ تَوْكِيلِ الْوَكِيلِ.
فَائِدَةٌ:
هَلْ لِلصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ؟ قَالَ فِي الْكَافِي: هُوَ كَالْوَكِيلِ.
قُلْت: لَوْ قِيلَ بِعَدَمِ جَوَازِهِ مُطْلَقًا، لَكَانَ مُتَّجَهًا.
قَوْلُهُ (وَمَا اسْتَدَانَ الْعَبْدُ فَهُوَ فِي رَقَبَتِهِ يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ، أَوْ يُسَلِّمُهُ وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ، يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، إلَّا الْمَأْذُونُ لَهُ: هَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ ذِمَّةِ سَيِّدِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ لِلْعَبْدِ إذَا اسْتَدَانَ حَالَتَيْنِ.
إحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ.
فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ، لَكِنْ إنْ تَصَرَّفَ فِي عَيْنِ الْمَالِ إمَّا لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْغَيْرِ فَهُوَ كَالْغَاصِبِ، أَوْ كَالْفُضُولِيِّ، عَلَى مَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَوَاضِعِهِ.
وَإِنْ تَصَرَّفَ فِي ذِمَّتِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ قَرْضٍ: لَمْ يَصِحَّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: يَصِحُّ، وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ.
ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ، وَصَاحِبُ الشَّرْحِ وَغَيْرُهُمَا: احْتِمَالَيْنِ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَجْهَيْنِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ وَجَدَ مَا أَخَذَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْهُ وَمِنْ السَّيِّدِ إنْ كَانَ بِيَدِهِ.
فَإِنْ تَلِفَ مِنْ الْعَبْدِ فِي يَدِ السَّيِّدِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ.
وَإِنْ شَاءَ كَانَ مُتَعَلِّقُهُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.
وَإِنْ أَهْلَكَهُ الْعَبْدُ، فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ أَوْ يُسَلِّمُهُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُمَا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ.
وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ، وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
وَتَقَدَّمَ رِوَايَةُ حَنْبَلٍ.
وَعَنْهُ: إنْ فَدَاهُ فَدَاهُ بِكُلِّ الْحَقِّ بَالِغًا مَا بَلَغَ.
ذَكَرَهَا فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ إنْ عَلِمَ رَبُّ الْعَيْنِ أَنَّهُ عَبْدٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ.
فَعَلَى السَّيِّدِ الَّذِي عَلَيْهِ.
نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ إذَا تَلِفَ ضَمِنَهُ بِالْمُسَمَّى وَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَضْمَنُهُ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَإِلَّا بِقِيمَتِهِ.
وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ أَيْضًا: إنْ وَجَدَهُ فِي يَدِ الْعَبْدِ انْتَزَعَهُ صَاحِبُهُ مِنْهُ لِتَحَقُّقِ إعْسَارِهِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ السَّيِّدِ: لَمْ يُنْتَزَعْ مِنْهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ.
وَاخْتَارَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ: جَوَازَ الِانْتِزَاعِ مِنْهُ.
انْتَهَى.
وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ السَّيِّدِ لَمْ يَضْمَنْهُ.
وَهَلْ يَتَعَلَّقُ ثَمَنُهُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ أَوْ بِذِمَّتِهِ؟ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ.
وَكَذَا إنْ تَلِفَ فِي يَدِ الْعَبْدِ الْمُسَمَّى، فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمَجْدِ: أَنَّهُ لَا يُنْتَزَعُ، وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْعَبْدِ.
وَأَنَّ الثَّمَنَ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَالَ: وَيَظْهَرُ قَوْلُ الْمَجْدِ: إنْ عَلِمَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُقْرِضُ بِالْحَالِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَيَتَوَجَّهُ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا لَهُ، وَيَسْتَدِينَ.
فَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ لِغَيْرِهِ.
وَلِهَذَا لَهُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ.
وَتَصَرُّفٌ فِي بَيْعِ خِيَارٍ بِفَسْخٍ أَوْ إمْضَاءٍ، وَثُبُوتُ الْمِلْكِ.
وَيَنْعَزِلُ وَكِيلُهُ بِعَزْلِ سَيِّدِهِ لِلْمُوَكِّلِ.
فَلِذَلِكَ تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَاتِ.
وَاخْتِيَارُ الْقَاضِي، وَالْخِرَقِيِّ وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَبَنَى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَهُ مَعَ الْإِذْنِ هَلْ هُوَ لِسَيِّدِهِ.
فَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ كَوَكِيلِهِ، أَوْ لِنَفْسِهِ فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
انْتَهَى.
وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ وَبِرَقَبَتِهِ.
وَذَكَرَهُ فِي الْوَسِيلَةِ رِوَايَةً: يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ.
وَنَقَلَ صَالِحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ: يُؤْخَذُ السَّيِّدُ بِمَا اسْتَدَانَ لِمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ فَقَطْ.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إذَا ادَّانَ فَعَلَى سَيِّدِهِ، وَإِنْ جَنَى فَعَلَى سَيِّدِهِ.
وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنْ أَذِنَ مُطْلَقًا: لَزِمَهُ كُلُّ مَا ادَّانَ.
وَإِنْ قَيَّدَهُ بِنَوْعٍ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ اسْتِدَانَةً، فَبِرَقَبَتِهِ كَغَيْرِ الْمَأْذُونِ.
تَنْبِيهَاتٌ:
الْأَوَّلُ: يَكُونُ التَّعَلُّقُ بِالدَّيْنِ كُلِّهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ
الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ.
وَفِي الْوَسِيلَةِ: يَتَعَلَّقُ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ.
وَنَقَلَهُ مُهَنَّا.
الثَّانِي: مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْحَالَتَيْنِ: إنَّمَا هُوَ فِي الدُّيُونِ.
أَمَّا أُرُوشُ جِنَايَتِهِ، وَقِيَمُ مُتْلَفَاتِهِ: فَتَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ رِوَايَةً وَاحِدَةً.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا رِوَايَةُ ابْنِ مَنْصُورٍ: إنْ جَنَى فَعَلَى سَيِّدِهِ.
الثَّالِثُ: عُمُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: يَقْتَضِي جَرَيَانَ الْخِلَافِ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا.
وَجَعَلَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ مَحَلَّ الْخِلَافِ: فِيمَا إذَا عَجَزَ مَا فِي يَدِهِ عَنْ الدَّيْنِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: حُكْمُ مَا اسْتَدَانَهُ أَوْ اقْتَرَضَهُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ حُكْمُ مَا اسْتَدَانَهُ لِلتِّجَارَةِ بِإِذْنِهِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَطَعَ فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ بِلُزُومِهِ لِلسَّيِّدِ، وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْدِ.
الثَّانِيَةُ: لَا فَرْقَ فِيمَا اسْتَدَانَهُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِيمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ، أَوْ فِي الَّذِي لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ، كَمَا لَوْ أُذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فِي الْبُرِّ فَيَتَّجِرُ فِي غَيْرِهِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَنَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَهُوَ كَمَا قَالَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ لَهُ شَيْئًا: لَمْ يَصِحَّ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَاخْتَارَهُ
ابْنُ عَبْدُوسٍ وَغَيْرُهُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ فِي الْآخَرِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ) وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِي، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ مُطْلَقًا.
وَذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَأَمَّا شِرَاءُ السَّيِّدِ مِنْ عَبْدِهِ: فَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُضَارَبَةِ فِي قَوْلِهِ " وَكَذَا شِرَاءُ السَّيِّدِ مِنْ عَبْدِهِ ".
فَائِدَةٌ:
لَوْ ثَبَتَ عَلَى عَبْدٍ دَيْنٌ زَادَ فِي الرِّعَايَةِ: أَوْ أَرْشُ جِنَايَةٍ ثُمَّ مَلَكَهُ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ أَوْ الْأَرْشُ: سَقَطَ عَنْهُ ذَلِكَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: لَا يَسْقُطُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ.
ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ.
قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ إقْرَارُ الْمَأْذُونِ فِي قَدْرِ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى: إنَّمَا يَصِحُّ إقْرَارُ الصَّبِيِّ فِيمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ مِنْ التِّجَارَةِ، إنْ كَانَ يَسِيرًا.
وَأَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ: صِحَّةَ إقْرَارِ الْمُمَيِّزِ.
وَذَكَرَ الْأَدَمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ: أَنَّ السَّفِيهَ وَالْمُمَيِّزَ إنْ أَقَرَّا بِحَدٍّ أَوْ قَوَدٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ طَلَاقٍ: لَزِمَ.
وَإِنْ أَقَرَّا بِمَالٍ أُخِذَ بَعْدَ الْحَجْرِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي السَّفِيهِ.
وَهُوَ كَمَا قَالَ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا.
وَيَأْتِي هُنَاكَ إقْرَارُ الْعَبْدِ غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ وَفِي يَدِهِ مَالٌ، ثُمَّ أُذِنَ لَهُ فَأَقَرَّ بِهِ: صَحَّ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ: ذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ وَغَيْرُهُمَا.
وَقِيلَ: إنَّمَا ذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ.
وَمُنِعَ فِي الِانْتِصَارِ عَدَمُ الصِّحَّةِ، ثُمَّ سَلَّمَ ذَلِكَ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ بِلَا إذْنِهِ: صَحَّ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: صَحَّ فِي الْأَصَحِّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَرُءُوسِ الْمَسَائِلِ لَهُ.
وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَجَزَمَ بِهِ أَيْضًا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ فِي بَابِ الْمُضَارَبَةِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ.
صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَشَيْخُنَا فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ فِي بَابِ الْمُضَارَبَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
وَالْفُرُوعِ.
وَزَادَ: لَوْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَزَوْجِ صَاحِبَةِ الْمَالِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فِي بَابِ الْكِتَابَةِ: وَإِنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ: انْفَسَخَ نِكَاحُهَا.
وَإِنْ اشْتَرَى زَوْجَةَ سَيِّدِهِ: احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
انْتَهَى.
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ اشْتَرَى امْرَأَةَ سَيِّدِهِ، أَوْ صَاحِبَةَ الْمَالِ.
قَالَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنُ مُنَجَّى، وَغَيْرِهِمْ فِي بَابِ الْمُضَارَبَةِ.
فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ.
فَقِيلَ: يُبَاعُ فِيهِ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقِيلَ: يُعْتَقُ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الرِّعَايَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَيَأْتِي نَظِيرُهَا " لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَةِ ". وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ: هَلْ يَمْلِكُ الْعَبْدُ بِالتَّمْلِيكِ أَمْ لَا؟ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ فَوَائِدَ جَمَّةً.
ذَكَرَهَا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ هُنَا.
فَلْتُرَاجَعْ هُنَاكَ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَبْطُلُ الْإِذْنُ بِالْإِبَاقِ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يَبْطُلُ إذْنُهُ بِإِبَاقِهِ فِي الْأَصَحِّ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ.
وَقِيلَ: يَبْطُلُ.
اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ دَبَّرَهُ، أَوْ اسْتَوْلَدَهَا: لَمْ يَبْطُلْ إذْنُهُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ.
وَفِي بُطْلَانِ إذْنِهِ بِكِتَابَةٍ وَحُرِّيَّةٍ وَأَسْرٍ: خِلَافٌ فِي الِانْتِصَارِ.
وَفِي الْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ: يَزُولُ مِلْكُهُ بِحُرِّيَّةٍ وَغَيْرِهَا كَحَجْرٍ عَلَى سَيِّدِهِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَالْمُسْتَوْعِبِ: يَبْطُلُ إذْنُهُ بِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ سَبْيٍ.
وَجَزَمَا بِأَنَّهُ يَبْطُلُ إذْنُهُ بِإِيلَادِهَا وَهُوَ بَعِيدٌ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ تَبَرُّعُ الْمَأْذُونِ لَهُ بِهِبَةِ الدَّرَاهِمِ وَكِسْوَةِ الثِّيَابِ) بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ) يَعْنِي لِلْعَبْدِ (هَدِيَّتُهُ لِلْمَأْكُولِ وَإِعَارَةُ دَابَّتِهِ) وَكَذَا عَمَلُ دَعْوَةٍ وَنَحْوِهِ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ فِي الْكُلِّ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْح، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ.
اخْتَارَهُ الْأَزَجِيُّ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ لِغَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ الصَّدَقَةُ مِنْ قُوتِهِ بِالرَّغِيفِ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) يَعْنِي لِلْعَبْدِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْفَائِقِ.
إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرُهُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ.
وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ.
فَائِدَةٌ:
لَا تَصِحُّ هِبَةُ الْعَبْدِ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ: الْمِلْكِ، وَعَدَمِهِ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ لِلْمَرْأَةِ الصَّدَقَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ بِنَحْوِ ذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْفَائِقِ.
إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ النَّاظِمُ وَغَيْرُهُ: لَهَا ذَلِكَ مَا لَمْ يَمْنَعْهَا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ.
وَقَالَ: وَالْمُرَادُ إلَّا أَنْ يَضْطَرِبَ الْعُرْفُ، وَيَشُكُّ فِي رِضَاهُ.
أَوْ يَكُونُ بَخِيلًا، وَتَشُكُّ فِي رِضَاهُ.
فَلَا يَصِحُّ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ.
نَقَلَهَا أَبُو طَالِبٍ كَصَدَقَةِ الرَّجُلِ مِنْ طَعَامِ الْمَرْأَةِ.
وَكَمَنْ يُطْعِمُهَا بِفَرْضٍ وَلَمْ يَعْلَمْ رِضَاهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَمْ يُفَرِّقْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:.
[بَابُ الْوَكَالَةِ]
ِ فَائِدَةٌ
" الْوَكَالَةُ " عِبَارَةٌ عَنْ إذْنٍ فِي تَصَرُّفٍ يَمْلِكُهُ الْآذِنُ فِيمَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ: هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ اسْتِنَابَةِ الْجَائِزِ التَّصَرُّفِ مِثْلَهُ فِيمَا لَهُ فِعْلُهُ حَالَ الْحَيَاةِ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ فِي الِاصْطِلَاحِ: التَّفْوِيضُ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ فِي الْحَيَاةِ.
وَلَيْسَ بِجَامِعٍ.
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ اسْتِنَابَةِ الْغَيْرِ فِيمَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ.
قَوْلُهُ (تَصِحُّ الْوَكَالَةُ بِكُلِّ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ) . كَقَوْلِهِ " وَكَّلْتُك فِي كَذَا " أَوْ " فَوَّضْته إلَيْك " أَوْ " أَذِنْت لَك فِيهِ " أَوْ " بِعْهُ " أَوْ " أَعْتِقْهُ " أَوْ " كَاتِبْهُ " وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَنَقَلَ جَعْفَرٌ: إذَا قَالَ " بِعْ هَذَا " لَيْسَ بِشَيْءٍ، حَتَّى يَقُولَ " قَدْ وَكَّلْتُك ". قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَمَنْ تَبِعَهُ قَبْلَ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ.
وَإِذَا وَكَّلَهُ فِي طَلَاقِ زَوْجَتِهِ بِسَطْرَيْنِ هَذَا سَهْوٌ مِنْ النَّاسِخِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الدَّلِيلِ عَلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ بِغَيْرِ لَفْظِ التَّوْكِيلِ.
وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ.
انْتَهَى.
وَتَأَوَّلَهُ الْقَاضِي عَلَى التَّأْكِيدِ، لِنَصِّهِ عَلَى انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِاللَّفْظِ وَالْمُعَاطَاةِ.
فَكَذَا الْوَكَالَةُ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هَذَا دَأْبُ شَيْخِنَا: أَنْ يَحْمِلَ كَلَامَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى أَظْهَرِهِ، وَيَصْرِفَهُ عَنْ ظَاهِرِهِ.
وَالْوَاجِبُ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ لَفْظٍ رِوَايَةٌ.
وَيُصَحِّحُ الصَّحِيحَ.
قَالَ الْأَزَجِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فِي الْمَذْهَبِ عَلَى هَذَا حَتَّى لَا يَصِيرَ الْمَذْهَبُ رِوَايَةً وَاحِدَةً.
وَقَالَ النَّاظِمُ:
وَكُلُّ مَقَالٍ يُفْهَمُ مِنْهُ الْإِذْنُ صَحَحْنَ ... بِهِ عَقْدَهَا مِنْ مُطْلَقٍ وَمُقَيَّدِ
وَعَنْهُ:
سِوَى فَوَّضْت أَمْرَ كَذَا لَهُ ... وَوَكَّلْته فِيهِ اُرْدُدْنَهُ فَنَفِّدْ
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: عَدَمُ صِحَّةِ الْوَكَالَةِ بِالْفِعْلِ الدَّالِّ عَلَيْهَا مِنْ الْمُوَكِّلِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: دَلَّ كَلَامُ الْقَاضِي الْمُتَقَدِّمُ عَلَى انْعِقَادِ الْوَكَالَةِ بِالْفِعْلِ مِنْ الْمُوَكِّلِ الدَّالِّ عَلَيْهَا كَالْبَيْعِ.
قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ فِيمَنْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ، أَوْ خَيَّاطٍ.
وَهُوَ أَظْهَرُ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَكُلُّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ) . يَصِحُّ الْقَبُولُ بِكُلِّ قَوْلٍ مِنْ الْوَكِيلِ يَدُلُّ عَلَيْهِ.
بِلَا نِزَاعٍ.
وَكَذَا كُلُّ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
وَقِيلَ: لَا يَنْعَقِدُ الْقَبُولُ بِالْفِعْلِ.
فَوَائِدُ
الْأُولَى: مِثْلُ ذَلِكَ سَائِرُ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ، كَالشَّرِكَةِ، وَالْمُضَارَبَةِ، وَالْمُسَاقَاةِ، فِي أَنَّ الْقَبُولَ يَصِحُّ بِالْفِعْلِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ، أَوْ صَرِيحُهُ: أَنَّ هَذِهِ الْعُقُودَ مِثْلُ الْوَكَالَةِ.
الثَّانِيَةُ: يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْوَكَالَةِ تَعْيِينُ الْوَكِيلِ.
قَالَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَغَيْرُهُمْ.
فِي مَسْأَلَةِ: تَصَدَّقْ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْك.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ: لَوْ وَكَّلَ زَيْدًا، وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ، أَوْ لَمْ يَعْرِفْ الْوَكِيلُ مُوَكِّلَهُ: لَمْ تَصِحَّ.
الثَّالِثَةُ: تَصِحُّ الْوَكَالَةُ مُؤَقَّتَةً بِلَا نِزَاعٍ، وَمُعَلَّقَةً بِشَرْطٍ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ كَوَصِيَّةٍ، وَإِبَاحَةِ أَكْلٍ، وَقَضَاءٍ، وَإِمَارَةٍ وَكَتَعْلِيقِ تَصَرُّفٍ.
كَقَوْلِهِ " وَكَّلْتُك الْآنَ أَنْ تَبِيعَ بَعْدَ شَهْرٍ " أَوْ " تَعْتِقَهُ إذَا جَاءَ الْمَطَرُ " أَوْ " تُطَلِّقَ هَذِهِ إذَا جَاءَ زَيْدٌ ". وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي تَعْلِيقِ وَقْفٍ بِشَرْطٍ: لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ تَوْكِيلٍ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ، وَأَنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُ تَصَرُّفٍ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ فَسْخٍ.
الرَّابِعَةُ: لَوْ أَبَى أَنْ يَقْبَلَ الْوَكَالَةَ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا.
فَهُوَ كَعَزْلِهِ نَفْسَهُ.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قُلْت: وَيَحْتَمِلُ لَا.
قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ وَالتَّوَكُّلُ فِي شَيْءٍ، إلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ.
فَعَلَى هَذَا: لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ، أَوْ فِي طَلَاقِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا: لَمْ يَصِحَّ.
إذْ الْبَيْعُ وَالطَّلَاقُ لَمْ يَمْلِكْهُ فِي الْحَالِ.
ذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَذَكَرَ غَيْرُهُ مِنْهُمْ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى لَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت هَذِهِ
فَقَدْ وَكَّلْتُك فِي طَلَاقِهَا، وَإِنْ اشْتَرَيْت هَذَا الْعَبْدَ، فَقَدْ وَكَّلْتُك فِي عِتْقِهِ: صَحَّ.
إنْ قُلْنَا: يَصِحُّ تَعْلِيقُهُمَا عَلَى مِلْكَيْهِمَا، وَإِلَّا فَلَا.
وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: صِحَّةُ مَا إذَا قَالَ: إذَا تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَقَدْ وَكَّلْتُك فِي طَلَاقِهَا.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ لَا يَصِحُّ.
تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: صِحَّةُ تَوْكِيلِ الْحُرِّ الْوَاجِدِ الطَّوْلَ فِي قَبُولِ نِكَاحِ الْأَمَةِ لِمَنْ تُبَاحُ لَهُ، وَصِحَّةُ تَوْكِيلِ الْغَنِيِّ فِي قَبْضِ الزَّكَاةِ لِفَقِيرٍ؛ لِأَنَّ سَلْبَهُمَا الْقُدْرَةَ تَنْزِيهًا لِمَعْنًى يَقْتَضِي مَنْعَ الْوَكَالَةِ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا.
وَيَجُوزُ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا بِالْوَكَالَةِ، وَامْرَأَةً غَيْرَهَا.
وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْبَلَ نِكَاحَ أُخْتِهِ مِنْ أَبِيهِ لِأَجْنَبِيٍّ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قَالَهُ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
فَائِدَةٌ:
صِحَّةُ وَكَالَةِ الْمُمَيِّزِ فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ: مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَفِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فِيهِ لِنَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ: رِوَايَتَانِ بِلَا إذْنٍ.
وَفِيهِ فِي الْمُذْهَبِ لِنَفْسِهِ رِوَايَتَانِ.
وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: لَوْ وَكَّلَ الْعَبْدَ فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ.
وَأَحْكَامًا أُخَرَ.
قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي حَقِّ كُلِّ آدَمِيٍّ: مِنْ الْعُقُودِ، وَالْفُسُوخِ، وَالْعِتْقِ، وَالطَّلَاقِ، وَالرَّجْعَةِ) . يَشْمَلُ كَلَامَهُ: الْحَوَالَةَ، وَالرَّهْنَ، وَالضَّمَانَ، وَالْكَفَالَةَ، وَالشَّرِكَةَ، وَالْوَدِيعَةَ، وَالْمُضَارَبَةَ، وَالْجِعَالَةَ، وَالْمُسَاقَاةَ، وَالْإِجَارَةَ، وَالْقَرْضَ، وَالصُّلْحَ، وَالْهِبَةَ، وَالصَّدَقَةَ، وَالْوَصِيَّةَ، وَالْإِبْرَاءَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ.
لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.
وَكَذَا الْمُكَاتَبَةُ، وَالتَّدْبِيرُ، وَالْإِنْفَاقُ، وَالْقِسْمَةُ.
وَالْحُكُومَةُ، وَكَذَا الْوَكَالَةُ فِي الْوَقْفِ: ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ رَزِينٍ.
وَحَكَاهُ فِي الْجَمِيعِ إجْمَاعًا.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَالْعِتْقِ، وَالطَّلَاقِ) . يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ.
بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ لَوْ وَكَّلَ عَبْدَهُ أَوْ غَرِيمَهُ أَوْ امْرَأَتَهُ فِي إعْتَاقِ عَبِيدِهِ، وَإِبْرَاءِ غُرَمَائِهِ، وَطَلَاقِ نِسَائِهِ: لَمْ يَمْلِكْ عِتْقَ نَفْسِهِ، وَلَا طَلَاقَهَا، وَلَا إبْرَاءَهَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
. وَقِيلَ: يَمْلِكُ ذَلِكَ.
وَجَزَمَ بِهِ الْأَزَجِيُّ فِي الْعِتْقِ وَالْإِبْرَاءِ.
فَائِدَتَانِ:
إحْدَاهُمَا: لَوْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالٍ: لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ لِنَفْسِهِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ بُخْتَانَ وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا.
وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ أَخْذِهِ مِنْهُ.
ذَكَرَهُمَا فِي الْمُغْنِي.
وَيَأْتِي فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ: هَلْ لِلْوَكِيلِ فِي النِّكَاحِ أَنْ يُزَوِّجَ نَفْسَهُ، أَمْ لَا
الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْوَكَالَةَ فِيهِ إقْرَارٌ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْفَخْرِ فِي طَرِيقَتِهِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَالتَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ: إقْرَارٌ فِي الْأَصَحِّ.
وَقَالَ فِي الْكُبْرَى: وَفِي صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الْإِقْرَارِ وَالصُّلْحِ: وَجْهَانِ.
وَقِيلَ: التَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ: إقْرَارٌ.
وَقِيلَ: يَقُولُ " جَعَلْته مُقِرًّا " انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ: أَنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ مَا يُقِرُّ بِهِ، وَإِلَّا رَجَعَ فِي تَفْسِيرِهِ إلَى الْمُوَكِّلِ.
قَوْلُهُ (وَتُمْلَكُ الْمُبَاحَاتُ مِنْ الصَّيْدِ وَالْحَشِيشِ وَنَحْوِهِ) .
كَإِحْيَاءٍ لِلْمَوَاتِ، وَاسْتِقَاءِ الْمَاءِ.
يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ؛ لِأَنَّهُ تَمَلُّكُ مَالٍ بِسَبَبٍ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ.
فَجَازَ كَالِابْتِيَاعِ وَالِاتِّهَابِ.
وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ وَالْوَكَالَةُ فِي تَمَلُّكِ مُبَاحٍ فِي الْأَصَحِّ.
كَالِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ.
قُلْت: وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَمْلِكُهُ عِنْدَ الْوَكَالَةِ.
هُوَ مِنْ الْمُبَاحَاتِ.
فَمَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ مَلَكَهُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: مَنْ وُكِّلَ فِي احْتِشَاشٍ وَاحْتِطَابٍ فَهَلْ يَمْلِكُ الْوَكِيلُ مَا أَخَذَهُ أَوْ مُوَكِّلُهُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (إلَّا الظِّهَارَ وَاللِّعَانَ وَالْأَيْمَانَ) . وَكَذَا الْإِيلَاءُ، وَالْقَسَامَةُ، وَالشَّهَادَةُ، وَالْمَعْصِيَةُ.
وَيَأْتِي حُكْمُ الْوَكَالَةِ فِي الْعِبَادَاتِ.
قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُقْبَلُ لَهُ النِّكَاحُ وَمَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِشَرْطِهِ.
فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ عَقْدِ النِّكَاحِ: تَسْمِيَةُ الْمُوَكِّلَةِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ.
ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ قَالَ " قَبِلْت هَذَا النِّكَاحَ " وَنَوَى أَنَّهُ قَبِلَهُ لِمُوَكِّلِهِ.
وَيَذْكُرُهُ: صَحَّ.
قُلْت: وَيَحْتَمِلُ ضِدَّهُ.
بِخِلَافِ الْبَيْعِ.
انْتَهَى.
قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ " قَبِلْت نِكَاحَهَا " وَلَمْ يَقُلْ " لِفُلَانٍ " فَوَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي بَابِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَوَكِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا " بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَمُوَلِّيَتِهِ) . فَعَلَى هَذَا: لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ فَاسِقٍ فِي إيجَابِ النِّكَاحِ إلَّا عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ عَدَالَةِ الْوَلِيِّ.
عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَأَمَّا قَبُولُ النِّكَاحِ مِنْهُ: فَيَصِحُّ لِنَفْسِهِ.
فَكَذَا يَصِحُّ لِغَيْرِهِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
وَفِي قَوْلِهِ (وَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ وَلَا التَّوَكُّلُ فِي شَيْءٍ إلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) . وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهُوَ الْقِيَاسُ وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي.
وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ قَبُولُهُ لِغَيْرِهِ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا إلَّا ابْنَ عَقِيلٍ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَلَا يُوَكَّلُ فَاسِقٌ فِي نِكَاحٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ.
وَأَمَّا السَّفِيهُ، فَقِيلَ: يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ.
اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ فِيهِمَا.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ دُونَ إيجَابِهِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: إنْ قُلْنَا " يَتَزَوَّجُ السَّفِيهُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ " فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَيَتَوَكَّلَ فِي إيجَابِهِ وَقَبُولِهِ، وَإِلَّا فَلَا.
انْتَهَى.
وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ: هَلْ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يُبَاشِرُ الْعَقْدَ أَمْ لَا؟ وَيَأْتِي فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ: هَلْ لِلْوَكِيلِ الْمُطَلِّقِ فِي النِّكَاحِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِنَفْسِهِ أَمْ لَا؟ .
قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ فِي كُلِّ حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ مِنْ الْعِبَادَاتِ) . كَالصَّدَقَاتِ وَالزَّكَوَاتِ وَالْمَنْذُورَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ.
بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ.
وَأَمَّا الْعِبَادَاتُ الْبَدَنِيَّةُ الْمَحْضَةُ كَالصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالطَّهَارَةِ مِنْ الْحَدَثِ فَلَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِيهَا، إلَّا الصَّوْمَ الْمَنْذُورَ يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَكَالَةٍ.
وَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي الْحَجِّ، وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فِيهِ تَدْخُلُ تَبَعًا لَهُ.
قَوْلُهُ (وَالْحُدُودُ فِي إثْبَاتِهَا وَاسْتِيفَائِهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالنَّظْمِ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَنَصَرُوهُ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ فِي إثْبَاتِهِ، وَتَصِحُّ فِي اسْتِيفَائِهِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ الِاسْتِيفَاءُ فِي حَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ وَغَيْبَتِهِ، إلَّا الْقِصَاصُ وَحَدُّ الْقَذْفِ، عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: لَا يَجُوزُ فِي غَيْبَتِهِ) . مِنْهُمْ ابْنُ بَطَّةَ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى وَمَنْ بَعْدَهُ.
قَالَ ابْنُ رَزِينٍ، عَنْ هَذَا الْقَوْلِ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: جَوَازُ اسْتِيفَائِهِمَا فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرُهُمْ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ اُسْتُوْفِيَ الْقِصَاصُ بَعْدَ عَزْلِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ: فَفِي ضَمَانِ الْمُوَكِّلِ وَجْهَانِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ.
فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ: لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لِأَنَّ عَفْوَ مُوَكِّلِهِ لَمْ يَصِحَّ، حَيْثُ حَصَلَ عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهُ.
فَهُوَ كَمَا لَوْ عَفَا بَعْدَ الرَّمْيِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَلْ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ.
وَلِلْأَصْحَابِ طَرِيقَةٌ ثَانِيَةٌ، وَهِيَ: الْبِنَاءُ عَلَى انْعِزَالِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ.
فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَنْعَزِلُ لَمْ يَصِحَّ الْعَفْوُ، وَإِنْ قُلْنَا: يَنْعَزِلُ صَحَّ الْعَفْوُ، وَضَمِنَ الْوَكِيلُ.
وَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ لِتَغْرِيرِهِ.
وَالثَّانِي: لَا.
فَعَلَى هَذَا: فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْوَكِيلِ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ، لِأَنَّهُ خَطَأٌ.
وَعِنْدَ الْقَاضِي: فِي مَالِهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ.
وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ شِبْهُ عَمْدٍ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَلِلْأَصْحَابِ طَرِيقَةٌ ثَالِثَةٌ، وَهِيَ: إنْ قُلْنَا لَا يَنْعَزِلُ: لَمْ يَضْمَنْ الْوَكِيلُ.
وَهَلْ يَضْمَنُ الْعَامِّيُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ عَفْوِهِ، وَتَرَدُّدًا بَيْنَ تَغْرِيرِهِ وَإِحْسَانِهِ، وَإِنْ قُلْنَا: يَنْعَزِلُ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ.
وَهَلْ تَكُونُ فِي مَالِهِ أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي الْخَطَّابِ، وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ.
وَزَادَ: وَإِذَا قُلْنَا فِي مَالِهِ، فَهَلْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُوَكِّلِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلُ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ يَجُوزُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَقَوَاعِدِ ابْنِ رَجَبٍ وَغَيْرُهُمْ.
قَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ) . يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى إلَيْهِمْ فِي شَيْءٍ: هَلْ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَعْمَلُهُ وَهَلْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْتَنِيبَ غَيْرَهُ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ فَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّ الْوَصِيَّ فِي جَوَازِ التَّوْكِيلِ وَعَدَمِهِ كَالْوَكِيلِ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا.
وَهُوَ إحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَابْنِ رَزِينٍ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ، وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ التَّوْكِيلُ، وَإِنْ مَنَعْنَاهُ فِي الْوَكِيلِ.
وَرَجَّحَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ أَيْضًا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِالْوِلَايَةِ، وَلَيْسَ تَوْكِيلًا مَحْضًا.
فَإِنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ؛ وَلِأَنَّهُ تُعْتَبَرُ عَدَالَتُهُ وَأَمَانَتُهُ.
وَأَمَّا إسْنَادُ الْوَصِيَّةِ مِنْ الْوَصِيِّ إلَى غَيْرِهِ: فَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْمُوصَى إلَيْهِ.