بَابِ الرَّهْنِ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المرداوي
- الكتاب
- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
- المؤلف
- علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
- الناشر
- دار إحياء التراث العربي
- الطبعة
- الثانية - بدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَوْصَاهُ بِقَضَاءِ دَيْنٍ مُعَيَّنٍ، فَأَبَى ذَلِكَ الْوَرَثَةُ: قَضَاهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِمْ) . يَعْنِي إذَا جَحَدُوا الدَّيْنَ وَتَعَذَّرَ ثُبُوتُهُ، أَوْ أَبَوْا الدَّفْعَ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَنْهُ: لَا يَقْضِيهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِمْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ يَقْضِيهِ إنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ حَاكِمٌ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهِدَايَةِ: اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَعَنْهُ فِيمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِمَيِّتٍ، وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يَقْضِي دَيْنَ الْمَيِّتِ إنْ لَمْ يَخَفْ تَبِعَةً.
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَامَّةٌ فِي الْمُوصَى إلَيْهِ وَغَيْرِهِ.
فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ غَيْرُ الْمُوصَى إلَيْهِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ الْمَيِّتَ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِآخَرَ، وَجَحَدَهُ الْوَرَثَةُ، فَقَضَاهُ مِمَّا عَلَيْهِ: فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ.
إحْدَاهُنَّ: هَذِهِ.
أَعْنِي يَقْضِيهِ إنْ لَمْ يَخَفْ تَبِعَةً.
وَالثَّانِيَةُ: لَا يَقْضِيهِ، وَلَا يَبْرَأُ بِذَلِكَ.
قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَالثَّالِثَةُ: يَبْرَأُ بِالدَّافِعِ بِالْقَضَاءِ بَاطِنًا.
وَوَهَى هَذِهِ الرِّوَايَةَ النَّاظِمُ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفَائِقِ.
وَأَطْلَقَ الْأَخِيرَتَيْنِ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: جَوَازَ قَضَائِهِ مُطْلَقًا فِي الْبَاطِنِ فَائِدَةٌ:
لَوْ أَقَامَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ بَيِّنَةً شَهِدَتْ بِحَقِّهِ، فَهَلْ يَلْزَمُ الْمُوصَى إلَيْهِ الدَّفْعُ إلَيْهِ بِلَا حُضُورِ حَاكِمٍ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفَائِقِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ.
لَكِنْ جَعَلَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: فِي جَوَازِ الدَّفْعِ، لَا فِي لُزُومِ الدَّفْعِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ: لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ بِدُونِ حُضُورِ حَاكِمٍ.
عَلَى الْأَصَحِّ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ فَائِدَةٌ:
يَجُوزُ لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِمَيِّتٍ: أَنْ يَدْفَعَ إلَى مَنْ أَوْصَى لَهُ بِهِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا.
إنْ شَاءَ دَفَعَهُ إلَى وَصِيِّ الْمَيِّتِ، لِيَدْفَعَهُ إلَى الْمُوصَى لَهُ بِهِ.
وَهُوَ أَوْلَى.
فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ، وَلَا بِقَبْضِهِ عَيْنًا: لَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِدَفْعِهِ إلَى الْمُوصَى إلَيْهِ وَالْوَارِثِ مَعًا وَقِيلَ: أَوْ الْمُوصَى إلَيْهِ بِقَبْضِ حُقُوقِهِ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الرِّعَايَةِ.
وَإِنْ صَرَفَ أَجْنَبِيٌّ الْمُوصَى بِهِ لِمُعَيَّنٍ وَقِيلَ: أَوْ لِغَيْرِهِ فِي جِهَتِهِ: لَمْ يَضْمَنْهُ.
وَإِنْ وَصَّاهُ بِإِعْطَاءِ مُدَّعٍ دَيْنًا بِيَمِينِهِ: نَفَّذَهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ بِبَيِّنَةٍ.
وَنَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا: يُقْبَلُ مَعَ صِدْقِ الْمُدَّعِي
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ الْكَافِرِ إلَى مُسْلِمٍ) . بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي تَرِكَتِهِ خَمْرٌ وَلَا خِنْزِيرٌ.
قَوْلُهُ (وَإِلَى مَنْ كَانَ عَدْلًا فِي دِينِهِ) .
يَعْنِي أَنَّ وَصِيَّةَ الْكَافِرِ إلَى كَافِرٍ تَصِحُّ إذَا كَانَ عَدْلًا فِي دِينِهِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ وَقَدَّمَهُ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: الْأَظْهَرُ الصِّحَّةُ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي.
قَالَ الْمَجْدُ: وَجَدْته بِخَطِّهِ.
وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَى كَافِرٍ.
قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: وَلَا تَصِحُّ إلَّا إلَى مُسْلِمٍ.
وَكَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ.
وَأَطْلَقَهَا فِي الْفُصُولِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْدِ وَجَمَاعَةٍ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ فِي دِينِهِ: أَنَّ فِيهِ الْخِلَافَ الَّذِي فِي الْمُسْلِمِ
قَوْلُهُ (وَإِذَا قَالَ: ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْت، أَوْ أَعْطِهِ مَنْ شِئْت: لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ، وَلَا دَفْعُهُ إلَى وَلَدِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَقَالَ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُونَ فِي الْوَلَدِ.
وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ ذَلِكَ لِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ.
وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ ذَلِكَ مَعَ الْقَرِينَةِ فَقَطْ.
وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ وَالْمَجْدُ جَوَازَ دَفْعِهِ إلَى وَلَدِهِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَمَنَعَهُ أَصْحَابُنَا.
تَنْبِيه:
مَفْهُومُ قَوْلِهِ " لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ، وَلَا دَفْعُهُ إلَى وَلَدِهِ " جَوَازُ أَخْذِ وَالِدِهِ وَأَقَارِبِهِ الْوَارِثِينَ، سَوَاءٌ كَانُوا أَغْنِيَاءَ أَوْ فُقَرَاءَ.
وَهَذَا اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ، وَالْمَجْدِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُهُ إلَيْهِمْ.
نَصَّ عَلَيْهِ كَوَلَدِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُهُ إلَى ابْنِهِ، فَقَطْ.
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ لَا يُعْطَى الْوَلَدُ وَلَا الْوَالِدُ.
مِنْهُمْ صَاحِبُ النَّظْمِ وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ فِي مَنْعِ مَنْ يَمُونُهُ وَجْهًا.
فَائِدَةٌ:
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُهُ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي.
ذَكَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي الصَّقْرِ، وَأَبِي دَاوُد وَقَالَهُ الْحَارِثِيُّ
قَوْلُهُ (وَإِنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى بَيْعِ بَعْضِ الْعَقَارِ لِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ أَوْ حَاجَةِ الصِّغَارِ وَفِي بَيْعِ بَعْضِهِ نَقْصٌ فَلَهُ الْبَيْعُ عَلَى الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ) يَعْنِي: إذَا امْتَنَعَ الْكِبَارُ مِنْ الْبَيْعِ، أَوْ كَانُوا غَائِبِينَ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَالْمَنْصُوصُ الْإِجْبَارُ عَلَى بَيْعِ غَيْرِ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ إذَا حَصَلَ بَيْعُ بَعْضِهِ نَقْصٌ، وَلَوْ كَانَ الْكُلُّ كِبَارًا، وَامْتَنَعَ الْبَعْضُ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ.
وَذَكَرَهُ فِي الشَّافِي.
وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا.
لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ لِلشَّرِيكِ، لَا بِقِيمَةِ النِّصْفِ.
انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْفَائِقِ.
وَيُحْتَمَلُ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ عَلَى الْكِبَارِ.
وَهُوَ أَقْيَسُ.
فَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
لِأَنَّهُ لَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ.
وَقِيلَ: يَبِيعُ بِقَدْرِ حِصَّةِ الصِّغَارِ، وَقَدْرِ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ، إنْ كَانَتْ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قُلْت: إنْ قُلْنَا التَّرِكَةُ لَا تَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ مَعَ الدَّيْنِ: جَازَ بَيْعُهُ لِلدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ كَانَ الْكُلُّ كِبَارًا، وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ، أَوْ وَصِيَّةٌ: بَاعَهُ الْمُوصَى إلَيْهِ إذَا أَبَوْا بَيْعَهُ وَكَذَا لَوْ امْتَنَعَ الْبَعْضُ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الْفَائِقِ
الثَّانِيَةُ: لَوْ مَاتَ شَخْصٌ بِمَكَانٍ لَا حَاكِمَ فِيهِ، وَلَا وَصِيَّ: جَازَ لِمُسْلِمٍ مِمَّنْ حَضَرَهُ أَنْ يَحُوزَ تَرِكَتَهُ، وَيَعْمَلَ الْأَصْلَحَ فِيهَا مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.
وَقِيلَ: لَا يَبِيعُ الْإِمَاءَ.
ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: يَبِيعُ مَا يَخَافُ فَسَادَهُ، وَالْحَيَوَانَ.
وَلَا يَبِيعُ رَقِيقَهُ إلَّا حَاكِمٌ.
وَعَنْهُ يَلِي بَيْعَ جَوَارِيهِ حَاكِمٌ، إنْ تَعَذَّرَ نَقْلُهَا إلَى وَرَثَتِهِ، أَوْ مُكَاتَبَتُهُمْ لِيَحْضُرُوا وَيَأْخُذُوهَا.
انْتَهَى.
وَيُكَفِّنَهُ مِنْ التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ.
وَلَمْ تَتَعَذَّرْ، وَإِلَّا كَفَّنَهُ مِنْ عِنْدِهِ.
وَرَجَعَ عَلَى التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ.
وَإِلَّا عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ، وَلَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ.
فَإِنْ تَعَذَّرَ إذْنُهُ، أَوْ أَبَى الْإِذْنَ: رَجَعَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: فِيهِ وَجْهَانِ كَإِمْكَانِهِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ، وَلَمْ يَنْوِ، مَعَ إذْنِهِ.
[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]
ِ فَائِدَةٌ: " الْفَرَائِضُ " جَمْعُ فَرِيضَةٍ.
وَهِيَ فِي الْأَصْلِ اسْمُ مَصْدَرٍ، وَالِاسْمُ " الْفَرِيضَةُ " وَتُسَمَّى قِسْمَةُ الْمَوَارِيثِ فَرَائِضَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا " وَهِيَ قِسْمَةُ الْمَوَارِيثِ ". وَقَالَ فِي الْكَافِي، وَالزَّرْكَشِيِّ: هِيَ الْعِلْمُ بِقِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ.
فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا حَذْفٌ، لِيُوَافِقَ مَا فِي الْكَافِي.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: هِيَ مَعْرِفَةُ الْوَرَثَةِ وَسِهَامِهِمْ، وَقِسْمَةُ التَّرِكَةِ بَيْنَهُمْ.
وَقَالَ فِي الصُّغْرَى: هِيَ قِسْمَةُ الْإِرْثِ.
وَقُلْت: مَعْرِفَةُ الْوَرَثَةِ وَحُقُوقِهِمْ مِنْ التَّرِكَةِ.
قَوْلُهُ (وَأَسْبَابُ التَّوَارُثِ ثَلَاثَةٌ: رَحِمٌ، وَنِكَاحٌ، وَوَلَاءٌ) فَ " الرَّحِمُ " الْقَرَابَةُ وَ " النِّكَاحُ " عَقْدُهُ.
وَإِنْ عَرِيَ عَنْ الْوَطْءِ " وَالْوَلَاءُ " نِعْمَةُ السَّيِّدِ عَلَى رَقِيقِهِ بِعِتْقِهِ، فَيَصِيرُ بِذَلِكَ وَارِثًا مَوْرُوثًا.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَأَسْبَابُ الْإِرْثِ: نَسَبٌ خَاصٌّ، وَنِكَاحٌ خَاصٌّ، وَوَلَاءُ عِتْقٍ خَاصٌّ، وَنَحْوُهُ.
انْتَهَى.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ أَسْبَابَ التَّوَارُثِ: ثَلَاثَةٌ لَا غَيْرُ، وَأَنَّهُ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ بِغَيْرِهِمْ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ (أَنَّهُ يَثْبُتُ بِالْمُوَالَاةِ وَالْمُعَاقَدَةِ، وَإِسْلَامِهِ عَلَى يَدِهِ، وَكَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ.
وَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ) . زَادَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الرِّوَايَةِ: وَالْتِقَاطِ الطِّفْلِ.
وَاخْتَارَ: أَنَّ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ يَرِثُونَ عِنْدَ عَدَمِ الرَّحِمِ وَالنِّكَاحِ وَالْوَلَاءِ.
وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ أَيْضًا.
وَقِيلَ: يَرِثُ عَبْدٌ سَيِّدَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْوَارِثِ.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقَالَ فِي السِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ: وَوَرَّثَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلَ مِنْ مُعْتِقِهِ.
وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي.
وَيَأْتِي فِي أَوَّلِ " بَابِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ " رِوَايَةٌ بِإِرْثِ الْعَبْدِ مِنْ قَرِيبِهِ، عِنْدَ عَدَمِ الْوَارِثِ.
وَقَوْلٌ: بِإِرْثِ الْمُكَاتَبِ مِنْ عَتِيقِهِ فِي صُورَةٍ.
فَائِدَةٌ "
الْمُوَالَاةُ " هِيَ الْمُؤَاخَاةُ.
وَ " الْمُعَاقَدَةُ " هِيَ الْمُحَالَفَةُ
قَوْلُهُ (وَالْوَارِثُ ثَلَاثَةٌ: ذَوُو فَرْضٍ وَعَصَبَاتٍ) بِلَا نِزَاعٍ (وَذَوُو رَحِمٍ) . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ لَا يَرِثُ ذَوُو الْأَرْحَامِ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِهِ.
[بَابُ مِيرَاثِ ذَوِي الْفُرُوضِ]
ِ فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ فِي عَدَدِهِمْ (وَالْأَخُ مِنْ الْأُمِّ) قَالَ فِي الْوَجِيزِ، وَالْفُرُوعِ: وَقَدْ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ بِمَوْتِ أُمِّهِ عَنْهُمَا.
قُلْت: فِي هَذَا نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْأُمَّ إذَا مَاتَتْ عَنْهُمَا: لَا يَرِثَانِ مِنْهَا، إلَّا بِكَوْنِهِمَا أَوْلَادًا، لَا بِكَوْنِ أَحَدِهِمَا أَخَ الْآخَرِ لِأُمِّهِ.
غَايَتُهُ أَنَّهُمَا: أَخٌ وَأُخْتٌ.
كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَبٍ، وَالْإِرْثُ مِنْ الْأُمِّ، وَهِيَ وَاحِدَةٌ.
وَالتَّعْصِيبُ: إنَّمَا حَصَلَ لِكَوْنِهَا أَوْلَادًا، لَا لِكَوْنِهِمْ إخْوَةً لِأُمٍّ.
فَعَلَى مَا قَالَا: يُعَايَى بِهَا.
الثَّانِيَةُ
قَوْلُهُ (وَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ إذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ، أَوْ وَلَدُ ابْنٍ، النِّصْفُ مَعَ عَدَمِهِمَا.
وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ إذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ، أَوْ وَلَدُ ابْنٍ.
وَالرُّبُعُ مَعَ عَدَمِهِمَا) . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ صَحِيحًا.
فَلَوْ كَانَ فَاسِدًا: فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
وَتَوَقَّفَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ بَاطِلًا: فَلَا تَوَارُثَ.
بِلَا نِزَاعٍ
قَوْلُهُ (وَلِلْجَدِّ حَالٌ رَابِعٌ.
وَهُوَ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ: فَإِنَّهُ يُقَاسِمُهُمْ كَأَخٍ) . هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، مِنْ أَنَّ الْجَدَّ لَا يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ وَعَنْهُ يُسْقِطُ الْجَدُّ الْإِخْوَةَ.
اخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ
قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ وَأَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ وَالْآجُرِّيُّ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْعُكْبَرِيِّ أَيْضًا، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَحَدِيثُ: «أَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ» ضَعَّفَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الْآجُرِّيُّ مِنْ أَعْيَانِ أَعْيَانِ أَصْحَابِنَا قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ الْفَرْضِ إلَّا السُّدُسُ: فَهُوَ لَهُ.
وَسَقَطَ مَنْ مَعَهُ مِنْهُمْ، إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ) . تَسْتَحِقُّ الْأُخْتُ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ جُزْءًا مِنْ التَّرِكَةِ، وَقَدْرُهُ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقِيلَ: لَا تَرِثُ الْأُخْتُ مَعَ الْجَدِّ فِيهَا.
فَتَسْقُطُ، كَمَا لَوْ كَانَ مَكَانَهَا.
فَائِدَةٌ:
سُمِّيَتْ " أَكْدَرِيَّةً " لِتَكْدِيرِهَا أُصُولَ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْجَدِّ، فِي الْأَشْهَرِ عَنْهُ.
وَقِيلَ: إنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ: سَأَلَ عَنْهَا رَجُلًا اسْمَهُ " الْأَكْدَرُ " فَنُسِبَتْ إلَيْهِ وَقِيلَ: سُمِّيَتْ أَكْدَرِيَّةً بِاسْمِ السَّائِلِ عَنْهَا.
وَقِيلَ.
لِأَنَّ الْمَيِّتَةَ كَانَ اسْمُهَا أَكْدَرَةُ.
وَقِيلَ: لِأَنَّ زَيْدًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: كَدَّرَ عَلَى الْأُخْتِ مِيرَاثَهَا.
وَقِيلَ: لِتَكَدُّرِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِيهَا، وَكَثْرَةِ اخْتِلَافِهِمْ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا زَوْجٌ: سُمِّيَتْ الْخَرْقَاءَ، لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِيهَا) . فَكَأَنَّ أَقْوَالَهُمْ: خَرَقَتْهَا.
وَجُمْلَةُ الْأَقْوَالِ فِيهَا: سَبْعَةٌ.
وَلِهَذَا تُسَمَّى الْمُسَبَّعَةَ، وَتَرْجِعُ إلَى سِتَّةٍ.
وَلِهَذَا تُسَمَّى الْمُسَدَّسَةَ.
وَاخْتَلَفَ فِيهَا خَمْسَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ: عُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَزَيْدٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ.
وَلِهَذَا تُسَمَّى الْمُخَمَّسَةَ.
وَتُسَمَّى الْمُرَبَّعَةَ.
لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَعَلَ لِلْأُخْتِ النِّصْفَ.
وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُمِّ نِصْفَانِ.
وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ.
وَتُسَمَّى الْمُثَلَّثَةَ، وَالْعُثْمَانِيَّةَ أَيْضًا لِأَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَسَّمَهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ.
وَتُسَمَّى أَيْضًا: الشَّعْبِيَّةَ، وَالْحَجَّاجِيَّةَ.
لِأَنَّ الْحَجَّاجَ سَأَلَ عَنْهَا الشَّعْبِيَّ امْتِحَانًا.
فَأَصَابَ.
فَعَفَا عَنْهُ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ عُدِمَ الْجَدُّ مِنْ الْأَكْدَرِيَّةِ: سُمِّيَتْ " الْمُبَاهَلَةَ " لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا سُئِلَ عَنْهَا لَمْ يَعْلَمْهَا.
وَقَالَ " مَنْ شَاءَ بَاهَلْته " فَسُمِّيَتْ " الْمُبَاهَلَةَ " لِذَلِكَ.
وَتَأْتِي قِصَّتُهَا فِي أَوَّلِ بَابِ أُصُولِ الْمَسَائِلِ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ جَدٌّ وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ، وَأُخْتٌ مِنْ أَبٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةٍ.
لِلْجَدِّ سَهْمَانِ.
وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ.
ثُمَّ رَجَعَتْ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، فَأَخَذَتْ مَا فِي يَدِ أُخْتِهَا كُلَّهُ) . فَيُعَايَى بِهَا.
فَيُقَالُ: امْرَأَةٌ حُبْلَى جَاءَتْ إلَى قَوْمٍ.
فَقَالَتْ لِلْوَرَثَةِ: لَا تَعْجَلُوا، إنْ أَلِدْ أُنْثَى: لَمْ تَرِثْ.
وَإِنْ أَلِدْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ ذَكَرًا: وَرِثَ الْعُشْرَ فَقَطْ.
وَإِنْ أَلِدْ ذَكَرَيْنِ: وَرِثَا السُّدُسَ.
فَهِيَ أُمُّ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
قَوْلُهُ (وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: حَالٌ لَهَا السُّدُسُ.
وَهُوَ مَعَ وُجُودِ الْوَلَدِ، أَوْ وَلَدِ الِابْنِ، أَوْ اثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ) .
أَمَّا مَعَ وُجُودِ الْوَلَدِ، أَوْ وَلَدِ الِابْنِ: فَإِنَّ لَهَا السُّدُسَ، بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ.
وَأَمَّا مَعَ وُجُودِ الِاثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ: فَلَهَا السُّدُسُ أَيْضًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَسَوَاءٌ كَانُوا مَحْجُوبِينَ، أَوْ لَا.
وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّ الْإِخْوَةَ لَا يَحْجُبُونَ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ، إلَّا إذَا كَانُوا وَارِثِينَ مَعَهَا.
فَإِنْ كَانُوا مَحْجُوبِينَ بِالْأَبِ: وَرِثَتْ السُّدُسَ.
فَلَهَا فِي مِثْلِ أَبَوَيْنِ وَأَخَوَيْنِ الثُّلُثُ عِنْدَهُ.
وَالْأَصْحَابُ عَلَى خِلَافِهِ.
قَوْلُهُ (وَحَالٌ لَهَا ثُلُثُ مَا بَقِيَ، وَهِيَ مَعَ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَامْرَأَةٍ، وَأَبَوَيْنِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ: وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ قَالَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ لَهَا الثُّلُثُ.
وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: وَالْحُجَّةُ مَعَهُ، لَوْلَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ.
انْتَهَى.
وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ تُسَمَّيَانِ " الْعُمَرِيَّتَيْنِ ".
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَحَالٌ رَابِعٌ.
وَهِيَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهَا أَبٌ لِكَوْنِهِ وَلَدَ زِنًا، أَوْ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ.
فَإِنَّهُ مُنْقَطِعٌ تَعْصِيبُهُ مِنْ جِهَةِ مَنْ نَفَاهُ) . لِأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ تَعْصِيبُهُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ مَنْ نَفَاهُ.
مِثْلُ: أَنْ تَلِدَ تَوْأَمَيْنِ.
فَيَرِثُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ بِالْأُخُوَّةِ مِنْ الْأَبِ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَرِثُ بِالْأُخُوَّةِ مِنْ الْأَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: يَرِثُ بِالْأُخُوَّةِ مِنْ الْأَبِ فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ دُونَ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ ﴿وَعَصَبَتُهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ﴾
مُرَادُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ وَلَا ابْنُ ابْنٍ.
فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ابْنٌ وَلَا ابْنُ ابْنٍ.
فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا.
وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُمَا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَعَنْهُ: أَنَّهَا هِيَ عَصَبَتُهُ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَرِثُ أَخُوهُ لِأُمِّهِ مَعَ ابْنَتِهِ، لَا أُخْتُهُ لِأُمِّهِ.
فَيُعَايَى بِهَا.
وَعَلَى الثَّانِيَةِ: إنْ لَمْ تَكُنْ الْأُمُّ مَوْجُودَةً.
فَعَصَبَتُهَا عَصَبَتُهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ.
وَعَنْهُ: يُرَدُّ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ.
فَإِنْ عُدِمُوا: فَعَصَبَتُهَا عَصَبَتُهُ.
وَالتَّفْرِيعُ الْآتِي بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَاتِ.
وَقَدْ عَلِمْت الْمَذْهَبَ مِنْهُنَّ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا مَاتَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ، وَخَلَّفَ أُمَّهُ وَجَدَّتَهُ: فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ وَبَاقِيهِ لِلْجَدَّةِ) . عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ.
وَهَذِهِ جَدَّةٌ وَرِثَتْ مَعَ أُمٍّ أَكْثَرَ مِنْهَا.
فَيُعَايَى بِهَا.
وَعَلَى الْأُولَى، وَالثَّالِثَةِ: لِلْأُمِّ جَمِيعُ الْمَالِ.
قَوْلُهُ فِي الْجَدَّاتِ (فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ: فَالْمِيرَاثُ لِأَقْرَبِهِنَّ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: أَنَّ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ.
فَتُشَارِكُهَا.
وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي جَامِعِهِ.
وَلَمْ يَعْزُ فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ الرِّوَايَةَ الْأُولَى إلَّا إلَى الْخِرَقِيِّ.
وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
قَالَ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ: تُشَارِكُهَا فِي الْأَشْهَرِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: لَا يُتَصَوَّرُ أَنَّ جَدَّةً تَرِثُ مَعَهَا أُمُّهَا.
مِثْلُ: أَنْ يَكُونَ لِلْمَيِّتِ جَدَّةٌ، هِيَ أُمُّ أَبِيهِ.
وَتَكُونُ أُمُّهَا أُمَّ أُمِّ الْمَيِّتِ.
وَذَلِكَ: بِأَنْ يَتَزَوَّجَ أَبُو الْمَيِّتِ بِابْنَةِ خَالَتِهِ، وَجَدَّتُهُ الَّتِي هِيَ أُمُّ خَالَتِهِ مَوْجُودَةٌ.
وَكَذَلِكَ ابْنَتُهَا الَّتِي هِيَ أُمُّهُ.
ثُمَّ تُخَلِّفُ وَلَدًا، فَيَمُوتُ الْوَلَدُ.
فَيُخَلِّفُ أُمَّ أَبِيهِ وَأُمَّهَا، الَّتِي هِيَ أُمُّ أُمِّ أُمِّهِ.
فَيَشْتَرِكَانِ فِي الْمِيرَاثِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ.
فَيُعَايَى بِهَا.
قُلْت: وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ إرْثِهَا عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي الْحَجْبِ.
لِأَنَّهُمْ أَسْقَطُوا الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى مِنْ الْجَدَّاتِ بَيْنَهُمَا.
قَوْلُهُ (فَأَمَّا أُمُّ أَبِي الْأُمِّ، وَأُمُّ أَبِي الْجَدِّ: فَلَا مِيرَاثَ لَهُمَا) أَمَّا أُمُّ أَبِي الْأُمِّ: فَهِيَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، عَلَى مَا يَأْتِي.
وَأَمَّا أُمُّ أَبِي الْجَدِّ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
فَلَا تَرِثُ بِنَفْسِهَا فَرْضًا.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: تَرِثُ، وَلَيْسَتْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
وَمِثْلُهَا: أُمُّ جَدِّ الْجَدِّ، وَلَوْ عَلَتْ أُبُوَّةً وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
فَإِنَّهُ قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ كَثُرَتْ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي أَوَّلِ " بَابِ ذَوِي الْأَرْحَامِ " فِي عَدَدِهِمْ.
قَوْلُهُ (وَتَرِثُ الْجَدَّةُ وَابْنُهَا حَيٌّ) . يَعْنِي: سَوَاءٌ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا، كَمَا لَوْ كَانَ عَمًّا اتِّفَاقًا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: لَا تَرِثُ.
فَعَلَيْهَا: لِأُمِّ الْأُمِّ مَعَ الْأَبِ وَأُمِّهِ: السُّدُسُ كَامِلًا.
عَلَى الصَّحِيحِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ.
لِزَوَالِ الْمُزَاحَمَةِ، مَعَ قِيَامِ الِاسْتِحْقَاقِ لِجَمِيعِهِ.
وَقِيلَ: لَهَا نِصْفُ السُّدُسِ مُعَادَاةً بِأُمِّ الْأَبِ الَّتِي لَا تَرِثُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ.
وَذَكَرَ مَأْخَذَهُ فِي الْقَوَاعِدِ.
وَكَذَلِكَ الْوَجْهَانِ إذَا كَانَ مَعَهَا أُمُّ أُمِّ الْأَبِ، إلَّا أَنْ تَسْقُطَ الْبُعْدَى بِالْقُرْبَى.
عَلَى الْقَوْلِ بِالْمُعَادَاةِ.
قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ اجْتَمَعَتْ جَدَّةٌ ذَاتُ قَرَابَتَيْنِ مَعَ أَخَوَيْنِ.
فَلَهَا ثُلُثَا السُّدُسِ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
اخْتَارَهُ التَّمِيمِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُهَا.
وَعَنْهُ: تَرِثُ بِأَقْوَاهُمَا.
فَلَوْ تَزَوَّجَ بِنْتَ عَمَّتِهِ، فَجَدَّتُهُ: أُمُّ أُمِّ أُمِّ وَلَدِهِمَا، وَأُمُّ أَبِي أَبِيهِ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ بِنْتَ خَالَتِهِ.
فَجَدَّتُهُ: أُمُّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ.
فَائِدَةٌ: لَوْ أَدْلَتْ جَدَّةٌ بِثَلَاثِ جِهَاتٍ تَرِثُ بِهَا: لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَجْتَمِعَ مَعَهَا جَدَّةٌ أُخْرَى وَارِثَةٌ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: تَرِثُ مَعَهَا رُبُعَ السُّدُسِ، أَوْ نِصْفَهُ.
عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ اللَّقِيطِ: أَنَّهُ لَوْ أُلْحِقَ بِأَبَوَيْنِ: أَنَّ لِأُمَّيْ أَبَوَيْهِ اللَّذَيْنِ أُلْحِقَ بِهِمَا مَعَ أُمِّ أُمٍّ نِصْفُ السُّدُسِ، وَلِأُمِّ الْأُمِّ نِصْفُهُ.
فَيُعَايَى بِهَا.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَتْ بِنْتٌ وَبَنَاتُ ابْنٍ.
فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبَنَاتِ الِابْنِ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ السُّدُسِ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ.
فَيُمْكِنُ عَوْلُهَا بِهَذَا السُّدُسِ كُلِّهِ.
فَلَوْ عَصَّبَهَا أَخُوهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَهُوَ الْأَخُ الْمَشْئُومُ.
لِأَنَّهُ ضَرَّهَا وَمَا انْتَفَعَ) ذَكَرَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَكَذَا الْأُخْتُ لِأَبٍ فَأَكْثَرَ مَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبَوَيْنِ.
فَأَمَّا الْأُخْتُ مِنْ الْأَبِ، وَهِيَ الْقَائِلَةُ إذَا كَانَتْ حَامِلًا مَعَ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ: إنْ أَلِدْ ذَكَرًا فَأَكْثَرَ، أَوْ ذَكَرًا وَأُنْثَى: لَمْ يَرِثَا.
وَإِنْ أَلِدْ أُنْثَى: وَرِثَتْ.
فَيُعَايَى بِهَا.
وَكَذَا الْحُكْمُ فِي بَنَاتِ ابْنِ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ الِابْنِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْحَجْبِ (وَيَسْقُطُ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ بِثَلَاثَةٍ.
بِالِابْنِ وَابْنِهِ، وَالْأَبِ.
وَيَسْقُطُ وَلَدُ الْأَبِ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَبِالْأَخِ لِأَبَوَيْنِ.
لِأَنَّ الْجَدَّ لَا يُسْقِطُهُمْ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ (وَلِلْجَدِّ هَذِهِ الْأَحْوَالُ.
وَحَالٌ رَابِعٌ، وَهِيَ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ) .
[بَابُ الْعَصَبَاتِ]
ِ تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (ثُمَّ الْجَدُّ، وَإِنْ عَلَا.
ثُمَّ الْأَخُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ) أَنَّ الْجَدَّ أَوْلَى مِنْ الْإِخْوَةِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، أَوْ الْأَبِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ فِي الْجُمْلَةِ.
أَمَّا حَمْلُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ: فَضَعِيفٌ.
فَقَدْ تَقَدَّمَ: أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْإِخْوَةَ يُقَاسِمُونَهُ.
وَأَمَّا أَنَّهُ أَوْلَى فِي الْجُمْلَةِ: فَصَحِيحٌ بِلَا نِزَاعٍ فِي الْمَذْهَبِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْضُلْ مِنْ الْمِيرَاثِ إلَّا السُّدُسُ: وَرِثَهُ، وَأَسْقَطَهُمْ؟ وَكَذَا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ: أُعِيلَ بِسَهْمِهِ.
وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ.
فَوَائِدُ بَعْدَ ذِكْرِ تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ: لَا يَرِثُ بَنُو أَبٍ أَعْلَى مَعَ بَنِي أَبٍ أَقْرَبَ مِنْهُ هَذَا صَحِيحٌ بِلَا نِزَاعٍ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
فَعَلَى هَذَا: لَوْ نَكَحَ امْرَأَةً، وَتَزَوَّجَ أَبُوهُ ابْنَتَهَا.
فَابْنُ الْأَبِ عَمٌّ.
وَابْنُ الِابْنِ خَالٌ.
فَيَرِثُهُ خَالُهُ دُونَ عَمِّهِ.
فَيُعَايَى بِهَا.
وَلَوْ خَلَّفَ الْأَبُ فِيهَا أَخًا وَابْنَ ابْنِهِ وَهُوَ أَخُو زَوْجَتِهِ وَرِثَهُ، دُونَ أَخِيهِ.
فَيُعَايَى بِهَا.
وَيُقَالُ أَيْضًا: وَرِثَتْ زَوْجَةٌ ثُمُنًا وَأَخُوهَا الْبَاقِي.
فَيُعَايَى بِهَا.
فَلَوْ كَانَ الْإِخْوَةُ سَبْعَةً: وَرِثُوهُ سَوَاءً.
فَيُعَايَى بِهَا.
وَلَوْ كَانَ الْأَبُ تَزَوَّجَ الْأُمَّ، وَتَزَوَّجَ ابْنُهُ بِنْتَهَا، فَابْنُ الْأَبِ مِنْهَا عَمُّ وَلَدِ الِابْنِ وَخَالُهُ.
فَيُعَايَى بِهَا.
وَلَوْ تَزَوَّجَ زَيْدٌ أُمَّ عَمْرٍو، وَتَزَوَّجَ عَمْرٌو بِنْتَ زَيْدٍ، فَابْنُ زَيْدٍ عَمُّ ابْنِ عَمْرٍو وَخَالُهُ.
فَيُعَايَى بِهَا.
وَلَوْ تَزَوَّجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُخْتَ الْآخَرِ، فَوَلَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: ابْنُ خَالِ وَلَدِ الْآخَرِ.
فَيُعَايَى بِهَا.
وَلَوْ تَزَوَّجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنْتَ الْآخَرِ.
فَوَلَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَالُ وَلَدِ الْآخَرِ.
فَيُعَايَى بِهَا.
وَلَوْ تَزَوَّجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُمَّ الْآخَرِ، فَهُمَا الْقَائِلَتَانِ: مَرْحَبًا بِابْنَيْنَا، وَزَوْجَيْنَا وَابْنَيْ زَوْجَيْنَا.
وَوَلَدُ كُلِّ وَاحِدٍ عَمُّ الْآخَرِ.
فَيُعَايَى بِهَا.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِذَا انْقَرَضَ الْعَصَبَةُ مِنْ النَّسَبِ: وَرِثَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقَ ثُمَّ عَصَبَاتِهِ مِنْ بَعْدِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: يُقَدَّمُ الرَّدُّ وَذَوُو الْأَرْحَامِ عَلَى الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ " وَإِذَا انْقَرَضَ الْعَصَبَةُ مِنْ النَّسَبِ وَرِثَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقَ ثُمَّ عَصَبَاتُهُ مِنْ بَعْدِهِ " يَعْنِي الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ.
كَعَصَبَاتِ النَّسَبِ.
فَيُقَدَّمُ الْأَخُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ عَلَى الْأَخِ مِنْ الْأَبِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً.
وَخَرَّجَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي كِتَابِهِ " التَّلْخِيصِ " فِي الْفَرَائِضِ مِنْ مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ: رِوَايَةً أُخْرَى بِاشْتِرَاكِ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ مَعَ الْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ فِي الْإِرْثِ وَالْوَلَاءِ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَمَتَى كَانَ بَعْضُ بَنِي الْأَعْمَامِ زَوْجًا، أَوْ أَخًا مِنْ أُمٍّ: أَخَذَ فَرْضَهُ.
وَشَارَكَ الْبَاقِينَ فِي تَعْصِيبِهِمْ) . فَلَوْ تَزَوَّجَ ابْنَةَ عَمِّهِ، فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا: وَرِثَتْ الْبِنْتُ النِّصْفَ، وَأَبُوهَا النِّصْفَ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ.
فَيُعَايَى بِهَا.
وَلَوْ أَوْلَدَهَا بِنْتَيْنِ: وَرِثُوهَا أَثْلَاثًا.
فَيُعَايَى بِهَا.
وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَ إخْوَةٍ لِأَبَوَيْنِ، أَحَدُهُمْ تَزَوَّجَ ابْنَةَ عَمِّهِ.
فَإِذَا مَاتَتْ: وَرِثَ الزَّوْجُ ثُلُثَيْ التَّرِكَةِ، وَالْأَخَوَيْنِ الْآخَرَيْنِ: الثُّلُثَ.
فَيُعَايَى بِهَا.
وَلَوْ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا، فَوَلَدَتْ وَلَدًا.
ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِأَخِيهِ لِأَبِيهِ، وَلَهُ خَمْسَةُ أَوْلَادٍ ذُكُورٍ.
ثُمَّ وَلَدَتْ مِنْهُ مِثْلَهُمْ.
ثُمَّ تَزَوَّجَتْ آخَرَ، فَوَلَدَتْ لَهُ خَمْسَ بَنِينَ أَيْضًا، ثُمَّ مَاتَتْ، ثُمَّ مَاتَ وَلَدُهَا الْأَوَّلُ: وَرِثَ مِنْهُ خَمْسَةُ إخْوَةٍ نِصْفًا، وَخَمْسَةٌ ثُلُثًا، وَخَمْسَةٌ سُدُسًا.
فَيُعَايَى بِهَا.
قَوْلُهُ (فَإِذَا اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ الْمَالَ، فَلَا شَيْءَ لِلْعَصَبَةِ، كَزَوْجٍ وَأُمٍّ، وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ، وَإِخْوَةٍ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ.
وَلِلْإِخْوَةِ مِنْ الْأُمِّ: الثُّلُثُ.
وَسَقَطَ سَائِرُهُمْ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَنَقَلَ حَرْبٌ: أَنَّ الْإِخْوَةَ مِنْ الْأَبَوَيْنِ: يُشَارِكُونَ الْإِخْوَةَ مِنْ الْأُمِّ فِي الثُّلُثِ.
وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ.
وَتُسَمَّى " الْمُشَرَّكَةَ " وَ " الْحِمَارِيَّةَ " إذَا كَانَ فِيهَا إخْوَةٌ لِأَبَوَيْنِ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُمْ أَخَوَاتٌ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ: عَالَتْ إلَى عَشْرَةٍ) بِلَا نِزَاعٍ (وَسُمِّيَتْ ذَاتَ الْفُرُوخِ) . وَتُسَمَّى أَيْضًا " الشُّرَيْحِيَّةَ " لِحُدُوثِهَا فِي زَمَنِ شُرَيْحٍ الْقَاضِي.
لِأَنَّ الزَّوْجَ سَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ النِّصْفَ.
فَلَمَّا أَعْلَمَهُ بِالْحَالِ أَعْطَاهُ ثَلَاثَةً مِنْ عَشْرَةٍ.
فَخَرَجَ، وَهُوَ يَقُولُ: مَا أَعْطَيْت النِّصْفَ، وَلَا الثُّلُثَ.
وَكَانَ شُرَيْحٌ يَقُولُ.
إذَا رَأَيْتنِي رَأَيْت حُكْمًا جَائِرًا.
وَإِذَا رَأَيْتُك ذَكَرْت رَجُلًا فَاجِرًا.
لِأَنَّك تَكْتُمُ الْقَضِيَّةَ، وَتُشِيعُ الْفَاحِشَةَ.
[بَابُ أُصُولِ الْمَسَائِلِ]
ِ فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (فَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ النِّصْفِ سُدُسٌ، أَوْ ثُلُثٌ، أَوْ ثُلُثَانِ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ) . فَزَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَخَوَانِ مِنْ أُمٍّ: مِنْ سِتَّةٍ.
وَتُسَمَّى " مَسْأَلَةَ الْإِلْزَامِ " لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَا يُعِيلُ الْمَسَائِلَ، وَلَا يَحْجُبُ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ إلَّا بِثَلَاثَةِ إخْوَةٍ.
فَإِنَّهُ أَعْطَى الْأُمَّ الثُّلُثَ هُنَا، وَالْبَاقِيَ وَهُوَ السُّدُسُ لِلْأَخَوَيْنِ مِنْ الْأُمِّ.
فَهُوَ إنَّمَا يُدْخِلُ النَّقْصَ عَلَى مَنْ يَصِيرُ عَصَبَةً فِي حَالٍ.
وَإِنْ أَعْطَى الْأُمَّ السُّدُسَ، فَهُوَ لَا يَحْجُبُهَا إلَّا بِثَلَاثَةٍ.
وَهُوَ لَا يَرَى الْعَوْلَ.
قَوْلُهُ (وَتَعُولُ إلَى عَشَرَةٍ) . فَتُسَمَّى الْمَسْأَلَةُ إذَا عَالَتْ إلَى تِسْعَةٍ " الْغَرَّاءَ " لِأَنَّهَا حَدَثَتْ بَعْدَ الْمُبَاهَلَةِ.
فَاشْتُهِرَ الْعَوْلُ فِيهَا.
وَمَسْأَلَةُ الْمُبَاهَلَةِ: زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ.
فَشَاوَرَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الصَّحَابَةَ.
فَأَشَارَ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِالْعَوْلِ.
وَاتَّفَقَتْ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَلَى الْقَوْلِ بِهِ، إلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ عُمَرَ.
فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - دَعَا ابْنُ عَبَّاسٍ إلَى الْمُبَاهَلَةِ.
وَقَالَ " مَنْ شَاءَ بَاهَلْته: إنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَدًا: لَمْ يَجْعَلْ فِي الْمَالِ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا.
فَإِذَا ذَهَبَ النِّصْفَانِ بِالْمَالِ، فَأَيْنَ الثُّلُثُ؟ ". ثُمَّ قَالَ " وَأَيْمُ اللَّهِ لَوْ قَدَّمُوا مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ، وَأَخَّرُوا مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ، مَا عَالَتْ فَرِيضَةٌ قَطُّ " فَقِيلَ لَهُ " لِمَ لَا أَظْهَرْت هَذَا فِي زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؟ فَقَالَ: كَانَ مَهِيبًا فَهِبْته " انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ قَبْلَهَا مَسْأَلَةُ " الْإِلْزَامِ " وَلَا جَوَابَ لَهُ عَنْهَا.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ الرُّبُعِ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ: فَهِيَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ.
وَتَعُولُ عَلَى الْأَفْرَادِ إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ) . كَثَلَاثِ زَوْجَاتٍ، وَجَدَّتَيْنِ، وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ، وَثَمَانِ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ.
فَهَذِهِ تُسَمَّى " أُمَّ الْأَرَامِلِ " لِأَنَّ الْوَرَثَةَ كُلَّهُمْ نِسَاءٌ.
فَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ: سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا: فَلِكُلِّ امْرَأَةٍ دِينَارٌ.
فَيُعَايَى بِهَا.
قَوْلُهُ (وَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ الثَّمَنِ سُدُسٌ، أَوْ ثُلُثَانِ.
فَأَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ.
وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ.
وَلَا تَعُولُ إلَى أَكْثَرَ مِنْهَا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَفِي التَّبْصِرَةِ رِوَايَةٌ: أَنَّهَا تَعُولُ إلَى إحْدَى وَثَلَاثِينَ.
وَلَعَلَّهُ عَنَى الرِّوَايَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. فَإِنَّهُ مَذْهَبُهُ، كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا لَمْ تَسْتَوْعِبْ الْفُرُوضُ الْمَالَ، وَلَمْ تَكُنْ عَصَبَةٌ: رَدَّ الْفَاضِلَ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ بِقَدْرِ فُرُوضِهِمْ، إلَّا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ.
وَعَنْهُ: يُقَدَّمُ الرَّدُّ وَذَوُو الْأَرْحَامِ عَلَى الْوَلَاءِ.
وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي بَابِ الْعَصَبَاتِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِذَا انْقَرَضَتْ الْعَصَبَةُ مِنْ النَّسَبِ: وَرِثَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقَ ". وَعَنْهُ: يُقَدَّمُ ذَوُو الْأَرْحَامِ عَلَى الرَّدِّ.
وَعَنْهُ: لَا يَرِثُ بِالرَّدِّ بِحَالٍ.
وَعَنْهُ: لَا يُرَدُّ عَلَى وَلَدِ أُمٍّ مَعَ الْأُمِّ، وَلَا عَلَى جَدَّةٍ مَعَ ذِي سَهْمٍ.
نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ.
إلَّا قَوْلَهُ " إلَّا مَعَ ذِي سَهْمٍ ".
فَائِدَةٌ: إذَا لَمْ نَقُلْ بِالرَّدِّ: كَانَ الْفَاضِلُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَكَذَلِكَ مَالُ مَنْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ.
لَكِنْ هَلْ بَيْتُ الْمَالِ وَارِثٌ، أَمْ لَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالْمَشْهُورُ: أَنَّهُ لَيْسَ بِوَارِثٍ.
وَإِنَّمَا يُحْفَظُ فِيهِ الْمَالُ الضَّائِعُ.
قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالتِّسْعِينَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْعَاقِلَةِ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْبَنَّا، وَغَيْرُهُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ، فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْوَصَايَا: وَالْأَصَحُّ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ غَيْرُ وَارِثٍ، لِتَقَدُّمِ ذَوِي الْأَرْحَامِ عَلَيْهِ.
وَانْتِفَاءِ صَرْفِ الْفَاضِلِ عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ إلَيْهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَيْسَ بِعَصَبَةٍ.
وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَلَنَا رِوَايَةٌ، أَنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ إرْثًا.
ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ أُرِيدَ اشْتِبَاهُ الْوَارِثِ بِغَيْرِهِ يُوجِبُ الْحُكْمَ بِالْإِرْثِ لِلْكُلِّ: فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ.
وَإِنْ أُرِيدَ: أَنَّهُ إرْثٌ فِي الْبَاطِنِ لِمُعَيَّنٍ، فَيُحْفَظُ مِيرَاثُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ يُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ، لِلْجَهْلِ بِمُسْتَحَقِّهِ عَيْنًا: فَهُوَ وَالْأَوَّلُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
قَالَ: وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ: مَسْأَلَةُ اقْتِصَاصِ الْإِمَامِ مِمَّنْ قَتَلَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ.
وَفِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ.
مِنْهُمْ: مَنْ بَنَاهَا، عَلَى أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ: هَلْ هُوَ وَارِثٌ أَمْ لَا؟ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ.
ثُمَّ لَهُمْ طَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ.
وَلَوْ قُلْنَا: بِأَنَّهُ وَارِثٌ.
لِأَنَّ فِي الْمُسْلِمِينَ.
الصَّبِيَّ، وَالْمَجْنُونَ، وَالْغَائِبَ.
وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي الْخَطَّابِ.
وَالثَّانِي: يَجُوزُ الِاقْتِصَاصُ.
وَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَ بِوَارِثٍ.
لِأَنَّ وِلَايَةَ الْإِمَامِ وَنَظَرَهُ فِي الْمَصَالِحِ: قَائِمٌ مَقَامَ الْوَارِثِ.
وَهُوَ مَأْخَذُ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ.
انْتَهَى.
قُلْت: قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ فِي وَصِيَّةِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ إنْ قِيلَ: إنَّ بَيْتَ الْمَالِ جِهَةٌ وَمَصْلَحَةٌ: جَازَتْ الْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ مَالِهِ.
وَإِنْ قِيلَ: هُوَ وَارِثٌ، لَمْ تَجُزْ إلَّا بِالثُّلُثِ.
قَالَهُ الْقَاضِي، وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْوَصَايَا.
وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ الْفَيْءِ: هَلْ بَيْتُ الْمَالِ مِلْكٌ لِلْمُسْلِمِينَ، أَمْ لَا؟
[بَابُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ]
ِ فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (فَإِنْ تَبَايَنَتْ: ضَرَبْت بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ.
فَمَا بَلَغَ: ضَرَبْته فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا) . كَأَرْبَعِ نِسْوَةٍ، وَثَلَاثِ جَدَّاتٍ، وَخَمْسِ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ، تُسَمَّى " الصَّمَّاءَ " وَأَرْبَعِ نِسْوَةٍ، وَخَمْسِ جَدَّاتٍ، وَسَبْعِ بَنَاتٍ، وَتِسْعِ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ.
تُسَمَّى " مَسْأَلَةَ الِامْتِحَانِ " لِأَنَّهَا تَصِحُّ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ.
وَذَلِكَ: أَنَّك إذَا ضَرَبْت الْأَعْدَادَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ: بَلَغَ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ.
مَضْرُوبَةً فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ: تَبْلُغُ مَا قُلْنَا.
فَيُقَالُ: أَرْبَعَةُ أَعْدَادٍ وَلَيْسَ مِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ عَدَدُهُ عَشْرَةً بَلَغَتْ مَسْأَلَتُهُمْ إلَى ذَلِكَ.
فَيُعَايَى بِهَا.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ مُوَافِقَةً، كَأَرْبَعَةٍ، وَسِتَّةٍ، وَعَشَرَةٍ) . هَذَا يُسَمَّى " الْمَوْقُوفَ الْمُطْلَقَ ". ذَلِكَ: أَنْ تَقِفَ أَيَّ الْأَعْدَادِ شِئْت.
وَيَصِحُّ جُزْءُ السَّهْمِ مِنْ سِتِّينَ.
وَبَقِيَ نَوْعٌ آخَرُ، وَيُسَمَّى " الْمَوْقُوفَ الْمُقَيَّدَ ". مِثَالُهُ: لَوْ انْكَسَرَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ، وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَعِشْرِينَ.
فَهُنَا تَقِفُ الِاثْنَا عَشَرَ، لَا غَيْرُ.
لِأَنَّهَا تُوَافِقُ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ بِالْأَسْدَاسِ، وَالْعِشْرِينَ بِالْأَرْبَاعِ.
بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَفْت الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ.
فَإِنَّهَا لَا تُوَافِقُ الْعِشْرِينَ إلَّا بِالْإِنْصَافِ.
وَإِنْ وَافَقَتْ الْعِشْرِينَ: لَمْ تُوَافِقْهَا الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ إلَّا بِالْأَنْصَافِ.
فَيَرْتَفِعُ الْعَمَلُ فِي الْمَسْأَلَةِ.
وَهُوَ غَيْرُ مَرْضِيٍّ عِنْدَهُمْ.
فَالْأَوْلَى: أَنْ تَقِفَ الِاثْنَا عَشَرَ.
وَقِسْ عَلَيْهَا مَا شَابَهَهَا.
[بَابُ الْمُنَاسَخَاتِ]
ِ فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَمَعْنَاهَا: أَنْ يَمُوتَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ قَسْمِ تَرِكَتِهِ) وَهُوَ صَحِيحٌ.
فَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ وَتَرَكَ أَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ.
ثُمَّ مَاتَتْ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ وَخَلَّفَ مَنْ فِي الْمَسْأَلَةِ.
فَلَا بُدَّ هُنَا مِنْ السُّؤَالِ عَنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ.
فَإِنْ كَانَ رَجُلًا: فَالْأَبُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى جَدٌّ فِي الثَّانِيَةِ، أَبُو أَبٍ.
فَيَرِثُهُ فِي الثَّانِيَةِ.
وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ: أُنْثَى، فَالْأَبُ فِي الْأُولَى جَدٌّ فِي الثَّانِيَةِ أَبُو أُمٍّ.
فَلَا يَرِثُ.
فَتَصِحُّ فِي الْأُولَى مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ.
وَفِي الثَّانِيَةِ: مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ.
وَتُسَمَّى " الْمَأْمُونِيَّةَ " لِأَنَّ الْمَأْمُونَ سَأَلَ عَنْهَا يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ، لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُوَلِّيَهُ الْقَضَاءَ.
فَقَالَ لَهُ: الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَعُلِمَ أَنَّهُ قَدْ عَرَفَهَا.
فَقَالَ لَهُ: كَمْ سِنُّك؟ فَفَطِنَ يَحْيَى لِذَلِكَ، وَظَنَّ أَنَّهُ اسْتَصْغَرَهُ فَقَالَ: سِنُّ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا وَلَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْيَمَنَ وَسِنُّ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا وَلِيَ مَكَّةَ.
فَاسْتَحْسَنَ جَوَابَهُ، وَوَلَّاهُ الْقَضَاءَ.
[بَابُ قَسْمِ التَّرِكَاتِ]
ِ فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّمَا يَرِثُنِي أَرْبَعَةُ بَنِينَ، وَلِي تَرِكَةٌ.
أَخَذَ الْأَكْبَرُ دِينَارًا وَخُمِّسَ مَا بَقِيَ.
وَأَخَذَ الثَّانِي دِينَارَيْنِ وَخُمِّسَ مَا بَقِيَ.
وَأَخَذَ الثَّالِثُ ثَلَاثَ دَنَانِيرَ وَخُمِّسَ مَا بَقِيَ.
وَأَخَذَ الرَّابِعُ جَمِيعَ مَا بَقِيَ.
وَالْحَالُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَخَذَ حَقَّهُ، مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ.
كَمْ كَانَتْ التَّرِكَةُ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّهَا كَانَتْ سِتَّةَ عَشَرَ دِينَارًا.
وَفِي الْفُرُوعِ هُنَا سَهْوٌ.
فَإِنَّهُ جَعَلَ لِلرَّابِعِ: أَرْبَعَةً وَخُمِّسَ مَا بَقِيَ.
وَالْحَالُ: أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ بَعْدَ أَخْذِ الْأَرْبَعَةِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ إنْسَانٌ لِمَرِيضٍ: أَوْصِ.
فَقَالَ: إنَّمَا يَرِثُنِي امْرَأَتَاك، وَجَدَّتَاك وَأُخْتَاك، وَعَمَّتَاك، وَخَالَتَاك.
فَالْجَوَابُ: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَزَوَّجَ بِجَدَّتَيْ الْآخَرِ: أُمِّ أُمِّهِ، وَأُمِّ أَبِيهِ، فَأَوْلَدَ الْمَرِيضُ كُلًّا مِنْهُمَا بِنْتَيْنِ.
فَهُمَا مِنْ أُمِّ الْأَبِ الصَّحِيحِ: عَمَّتَا الصَّحِيحِ.
وَمِنْ أُمِّ أُمِّهِ: خَالَتَاهُ.
وَقَدْ كَانَ أَبُو الْمَرِيضِ تَزَوَّجَ أُمَّ الصَّحِيحِ، فَأَوْلَدَهَا بِنْتَيْنِ.
وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ.
وَيُعَايَى بِهَا.
[بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ]
ِ تَنْبِيهٌ: تَقَدَّمَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْفَرَائِضِ رِوَايَةٌ: أَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ لَا يَرِثُونَ أَلْبَتَّةَ.
وَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ هُنَا فِي عَدَدِهِمْ (وَكُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ، أَوْ بِأَبٍ أَعْلَى مِنْ الْجَدِّ) . أَمَّا الْأُولَى: فَهِيَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
بِلَا نِزَاعٍ.
وَأَمَّا الْجَدَّةُ الثَّانِيَةُ أَعْنِي الْمُدْلِيَةَ بِأَبٍ أَعْلَى مِنْ الْجَدِّ فَهِيَ أَيْضًا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا.
وَقِيلَ: هِيَ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ.
اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَقَالَ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْفَرَائِضِ، فِي فَصْلِ الْجَدَّاتِ.
وَقَوْلُهُ (وَيَرِثُونَ بِالتَّنْزِيلِ) . كَمَا نَقَلَ الْمُصَنِّفُ.
هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ.
وَعَنْهُ يَرِثُونَ عَلَى حَسَبِ تَرْتِيبِ الْعَصَبَةِ.
قَوْلُهُ (وَالْعَمَّاتُ وَالْعَمُّ مِنْ الْأُمِّ كَالْأَبِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمَا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: كَالْعَمِّ يَعْنِي مِنْ الْأَبَوَيْنِ قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَقِيلَ: كُلُّ عَمَّةٍ كَأَخِيهَا.
وَعَنْهُ: الْعَمَّةُ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ كَالْجَدِّ.
فَعَلَيْهَا: الْعَمَّةُ لِأُمٍّ، وَالْعَمُّ لِأُمٍّ، كَالْجَدَّةِ أُمُّهُمَا.
وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الْعَمَّةُ كَالْأَبِ.
وَقِيلَ: كَبِنْتٍ.
قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ هَذَا خَطَأٌ، وَأَيُّ جَامِعٍ بَيْنَ الْعَمَّةِ وَالْبِنْتِ؟ فَائِدَةٌ: هَلْ عَمَّةُ الْأَبِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ؟ وَهَلْ عَمُّ الْأَبِ مِنْ الْأُمِّ، وَعَمَّةُ الْأَبِ لِأُمٍّ: كَالْجَدِّ، أَوْ كَعَمِّ الْأَبِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، أَوْ كَأُمِّ الْجَدِّ؟ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ أَيْضًا.
وَلَيْسَا كَأَبِ الْجَدِّ.
لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ (فَإِذَا أَدْلَى جَمَاعَةٌ بِوَاحِدٍ، وَاسْتَوَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنْهُ.
فَنَصِيبُهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: اخْتَارَهُ عَامَّةُ شُيُوخِنَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ.
وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، إلَّا وَلَدُ الْأُمِّ.
وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يُسَوَّى بَيْنَهُمْ إلَّا الْخَالُ وَالْخَالَةُ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ اسْتِحْسَانًا.
وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الشِّيرَازِيُّ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: لَا أَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا.
قَالَ الْقَاضِي: لَمْ أَجِدْ هَذَا بِعَيْنِهِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ سَبَقَ إلَى الْوَارِثِ: وَرِثَ، وَأَسْقَطَ غَيْرَهُ.
إلَّا أَنْ يَكُونَا مِنْ جِهَتَيْنِ، فَيُنَزَّلُ الْبَعِيدُ حَتَّى يَلْحَقَ بِوَارِثِهِ، سَوَاءٌ سَقَطَ بِهِ الْقَرِيبُ أَمْ لَا.
كَبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ.
وَبِنْتِ أَخٍ لِأُمٍّ) . فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ: أَنَّ الْمَالَ لِبِنْتِ بِنْتِ الْبِنْتِ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ.
وَذُكِرَ فِي التَّرْغِيبِ رِوَايَةٌ: أَنَّ الْإِرْثَ لِلْجِهَةِ الْقُرْبَى مُطْلَقًا.
وَفِي الرَّوْضَةِ فِي ابْنِ بِنْتٍ، وَابْنِ أَخٍ لِأُمٍّ لَهُ السُّدُسُ.
وَلِابْنِ الْبِنْتِ النِّصْفُ.
فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ، بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ.
قَوْلُهُ (وَالْجِهَاتُ أَرْبَعٌ: الْأُبُوَّةُ، وَالْأُمُومَةُ، وَالْبُنُوَّةُ، وَالْأُخُوَّةُ) هَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ.
اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، أَوْ لَا.
وَيَلْزَمُهُ عَلَيْهِ: إسْقَاطُ بِنْتِ الْأَخِ، وَبَنَاتُ الْأَخَوَاتِ وَبَنُوهُنَّ بِبَنَاتِ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ بَعِيدٌ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَإِذَا كَانَ ابْنُ ابْنِ أُخْتٍ لِأُمٍّ، وَبِنْتُ ابْنِ ابْنِ أَخٍ لِأَبٍ: فَلَهُ السُّدُسُ، وَلَهَا الْبَاقِي.
وَيَلْزَمُ مِنْ جَعْلِ الْأُخُوَّةِ جِهَةً: أَنْ يُجْعَلَ الْمَالُ لِلْبِنْتِ.
وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا.
حَيْثُ يَجْعَلُ أَجْنَبِيَّتَيْنِ أَهْلَ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَرَدَّهُ شَارِحُهُ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ فَاسِدٌ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ بَعِيدٌ.
وَقِيلَ: خَطَأٌ.
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ الْعُمُومَةَ جِهَةً خَامِسَةً.
وَهُوَ مُفْضٍ إلَى إسْقَاطِ بِنْتِ الْعَمِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، بِبِنْتِ الْعَمِّ مِنْ الْأُمِّ، وَبِنْتِ الْعَمَّةِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَلَا نَعْلَمُ بِهِ قَائِلًا.
وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي: أَنَّهُ قِيَاسُ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَمْ يُعَدَّ قَبْلَهُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: هَذَا أَشْهَرُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْجِهَاتِ ثَلَاثٌ، وَهُمْ: الْأُبُوَّةُ، وَالْأُمُومَةُ وَالْبُنُوَّةُ.
اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ أَخِيرًا، وَالْمَجْدُ، وَالشَّارِحُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ إسْقَاطُ بِنْتِ عَمَّةٍ بِبِنْتِ أَخٍ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ أَفْسَدُ مِنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: النِّزَاعُ لَفْظِيٌّ.
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ جَعْلِ " الْأُخُوَّةِ " وَ " الْعُمُومَةِ " جِهَةً.
وَبَيْنَ إدْخَالِهَا فِي جِهَةِ الْأُبُوَّةِ وَالْأُمُومَةِ.
وَيَجْعَلُ الْجِهَاتِ ثَلَاثًا.
وَالِاعْتِرَاضُ فِي الصُّورَتَيْنِ لَا حَقِيقَةَ لَهُ.
لِأَنَّا إذَا قُلْنَا: إذَا كَانَا مِنْ جِهَةٍ: قَدَّمْنَا الْأَقْرَبَ إلَى الْوَارِثِ.
فَإِذَا كَانَا مِنْ جِهَتَيْنِ: لَمْ يُقَدَّمْ الْأَقْرَبُ إلَى الْوَارِثِ.
فَاسْمُ الْجِهَةِ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ يَعْنِي بِهِ مَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ مِنْ الْقَرَابَةِ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ بَنَاتِ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ يَشْتَرِكْنَ فِي بُنُوَّةِ الْعُمُومَةِ.
وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ يَشْتَرِكْنَ فِي بُنُوَّةِ الْأُخُوَّةِ.
وَلَمْ يُرِدْ أَبُو الْخَطَّابِ بِالْجِهَةِ: الْوَارِثَ الَّذِي يُدْلَى بِهِ.
وَلِهَذَا فَرَّقَ بَيْنَ الْوَارِثِ الَّذِي يُدْلَى بِهِ، وَبَيْنَ الْجِهَةِ.
فَقَالَ " إلَّا أَنْ يَسْبِقَهُ إلَى وَارِثٍ آخَرَ غَيْرِهِ، وَتَجْمَعُهُمَا جِهَةٌ وَاحِدَةٌ ".
وَإِذَا نَزَّلْنَا بِنْتَ الْعَمَّةِ وَالْعَمِّ مَنْزِلَةَ الْأَبِ: لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ جِهَةً مِنْ جِهَاتِ الْعُمُومَةِ لِلْمُشَارَكَةِ فِي الِاسْمِ.
انْتَهَى كَلَامُهُ.
فَائِدَةٌ: الْبُنُوَّةُ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَعَنْهُ: كُلُّ وَلَدِ الصُّلْبِ جِهَةٌ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي: وَهِيَ الصَّحِيحَةُ عِنْدِي.
وَعَنْهُ: كُلُّ وَارِثٍ يُدْلَى بِهِ جِهَةٌ.
فَعَمَّةٌ وَابْنُ خَالٍ: لَهُ الثُّلُثُ، وَلَهَا الْبَقِيَّةُ.
وَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا خَالَةُ أُمٍّ: كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ ابْنَ الْخَالِ يَسْقُطُ بِهَا.
وَلَهَا السُّدُسُ.
وَالْبَقِيَّةُ لِلْعَمَّةِ وَخَالَةِ أُمٍّ، وَخَالَةِ أَبٍ: الْمَالُ لَهُمَا كَجَدَّتَيْنِ.
وَتُسْقِطُهُمَا أُمُّ أَبِي الْأُمِّ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ.
وَالْمَذْهَبُ: تَسْقُطُ هِيَ.
وَلَوْ كَانَتْ بِنْتَ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتَ بِنْتِ ابْنٍ.
فَالْمِيرَاثُ عَلَى أَرْبَعَةٍ بَيْنَهُمَا، إنْ قِيلَ: كُلُّ وَلَدِ صُلْبٍ جِهَةٌ.
وَإِنْ قِيلَ كُلُّهُمْ جِهَةٌ: اخْتَصَّتْ بِهِ الثَّانِيَةُ لِلسَّبْقِ.
وَلَوْ كَانَ مَعَهَا بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ أُخْرَى، فَالْمِيرَاثُ لِوَلَدَيْ بِنْتَيْ الصُّلْبِ.
عَلَى الْأَوَّلِ.
وَلِوَلَدَيْ الِابْنِ عَلَى الثَّانِي.
قَالَهُ فِي الْفَائِقِ، وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ مَتَّ بِقَرَابَتَيْنِ) أَيْ: أَدْلَى (وَرِثَ بِهِمَا) . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، كَشَخْصَيْنِ.
وَحُكِيَ عَنْهُ: أَنَّهُ يَرِثُ بِأَقْوَاهُمَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ اتَّفَقَ مَعَهُمْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ: أَعْطَيْته فَرْضَهُ غَيْرَ مَحْجُوبٍ وَلَا مُعَاوِلٍ، وَقَسَمْت الْبَاقِيَ بَيْنَهُمْ كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا) .
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقْسَمَ الْفَاضِلُ عَنْ الزَّوْجِ بَيْنَهُمْ، كَمَا يُقْسَمُ بَيْنَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ.
وَذَكَرَهُ فِي الْوَاضِحِ.
وَالْأَمْثِلَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ.
وَقَدْ عَلِمْت الْمَذْهَبَ مِنْهُ.
[بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ]
ِ فَائِدَةٌ: الْحَمْلُ يَرِثُ فِي الْجُمْلَةِ.
بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ مَوْرُوثِهِ، وَيَتَبَيَّنُ ذَلِكَ بِخُرُوجِهِ حَيًّا، أَمْ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ حَتَّى يَنْفَصِلَ حَيًّا؟ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: وَهَذَا الْخِلَافُ مُطَّرِدٌ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ.
الثَّانِيَةُ: هَلْ هِيَ مُعَلَّقَةٌ بِشَرْطِ انْفِصَالِهِ حَيًّا.
فَلَا تَثْبُتُ قَبْلَهُ، أَوْ هِيَ ثَابِتَةٌ لَهُ فِي حَالِ كَوْنِهِ حَمْلًا، لَكِنْ ثُبُوتُهَا مُرَاعًى بِانْفِصَالِهِ حَيًّا.
فَإِذَا انْفَصَلَ حَيًّا تَبَيَّنَّا ثُبُوتَهَا مِنْ حِينِ وُجُودِ أَسْبَابِهَا؟ وَهَذَا هُوَ تَحْقِيقُ مَعْنَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: هَلْ الْحَمْلُ لَهُ حُكْمٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ نَصُّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى أُمِّهِ مِنْ نَصِيبِهِ: أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ بِالْإِرْثِ مِنْ حِينِ مَوْتِ أَبِيهِ.
وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَنَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ إلَّا بِالْوَضْعِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي فِطْرَةِ الْجَنِينِ: لَمْ تَثْبُتْ لَهُ أَحْكَامُ الدُّنْيَا إلَّا فِي الْإِرْثِ فِي الْوَصِيَّةِ، بِشَرْطِ خُرُوجِهِ حَيًّا.
انْتَهَى.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَقَفْت لَهُ نَصِيبَ ذَكَرَيْنِ إنْ كَانَ نَصِيبُهُمَا أَكْثَرَ، وَإِلَّا وَقَفْت نَصِيبَ اثْنَيْنِ) . وَكَذَا لَوْ كَانَ إرْثُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى أَكْثَرَ.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
فَمِثَالُ كَوْنِ الذَّكَرَيْنِ نَصِيبُهُمَا أَكْثَرَ: لَوْ خَلَّفَ زَوْجَةً حَامِلًا.
وَمِثَالُهُ فِي الْأُنْثَيَيْنِ: كَزَوْجَةٍ حَامِلٍ مَعَ أَبَوَيْنِ.
وَمِثَالُهُ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى: لَوْ خَلَّفَ زَوْجَةً، أَوْ خَلَّفَتْ زَوْجًا، وَأَمَّا حَامِلًا.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ صَارِخًا: وَرِثَ، وَوُرِثَ) مُخَفَّفًا.
هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: هَذَا الصَّحِيحُ عِنْدِي.
وَجَزَمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: يَرِثُ أَيْضًا بِصَوْتِ غَيْرِ الصُّرَاخِ.
قَوْلُهُ (وَفِي مَعْنَاهُ الْعُطَاسُ وَالتَّنَفُّسُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْعُطَاسِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ فِي الْعُطَاسِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ.
وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَجَمَاعَةٌ: فِي التَّنْفِيسِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَشَرَطَ الْقَاضِي طُولَ زَمَنِ التَّنَفُّسِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ الْجَنِينَ تَنَفَّسَ، أَوْ تَحَرَّكَ، أَوْ عَطَسَ: فَهُوَ حَيٌّ.
وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، فِي هَذَا الْبَابِ: فَإِنْ تَحَرَّكَ أَوْ تَنَفَّسَ: لَمْ يَكُنْ كَالِاسْتِهْلَالِ.
وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: إذَا تَحَرَّكَ، فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ.
وَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ، حَتَّى يَسْتَهِلَّ.
وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ: أَنَّ مُجَرَّدَ التَّنَفُّسِ كَالِاسْتِهْلَالِ.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَعَنْهُ يَتَعَيَّنُ الِاسْتِهْلَالُ فَقَطْ.
قَوْلُهُ (وَالِارْتِضَاعُ) .
يَعْنِي أَنَّهُ فِي مَعْنَى الِاسْتِهْلَالِ صَارِخًا.
فَيَرِثُ وَيُورَثُ بِذَلِكَ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْأَشْهَرُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَغَيْرِهِ وَقِيلَ: لَا يَرِثُ بِذَلِكَ، وَلَا يُورَثُ.
وَتَقَدَّمَتْ الرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْفَائِقِ.
قَوْلُهُ (وَمَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ) . كَالْحَرَكَةِ الطَّوِيلَةِ، وَالْبُكَاءِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُعْلَمُ بِهِ حَيَاتُهُ وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْأَشْهَرُ.
وَقِيلَ: لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ (فَأَمَّا الْحَرَكَةُ وَالِاخْتِلَاجُ: فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ) . مُجَرَّدُ الِاخْتِلَاجِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ.
وَأَمَّا الْحَرَكَةُ: فَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً فَلَا تَدُلُّ بِمُجَرَّدِهَا عَلَى الْحَيَاةِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَوْ عُلِمَ مَعَهُمَا حَيَاةٌ.
لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ اسْتِقْرَارُهَا.
لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ.
فَإِنَّ الْحَيَوَانَ يَتَحَرَّكُ بَعْدَ ذَبْحِهِ حَرَكَةً شَدِيدَةً وَهُوَ كَمَيِّتٍ.
وَكَذَا التَّنَفُّسُ الْيَسِيرُ، لَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ.
ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
وَإِنْ كَانَتْ الْحَرَكَةُ طَوِيلَةً.
فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ، وَأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الِاسْتِهْلَالِ صَارِخًا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْأَشْهَرُ.
وَقِيلَ: لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ بِذَلِكَ.
وَتَقَدَّمَتْ الرِّوَايَةُ الَّتِي فِي الْفَائِقِ.
فَإِنَّهَا تَشْمَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُهُ فَاسْتَهَلَّ، ثُمَّ انْفَصَلَ مَيِّتًا: لَمْ يَرِثْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْوَجِيزِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ.
وَعَنْهُ: يَرِثُ.
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَرِثَ فِي الْأَصَحِّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ، فَاسْتَهَلَّ أَحَدُهُمَا، وَأَشْكَلَ: أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا.
فَمَنْ خَرَجَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ: فَهُوَ الْمُسْتَهِلُّ) . مُرَادُهُ: إذَا كَانَ إرْثُهُمَا مُخْتَلِفًا.
فَلَوْ كَانَا ذَكَرَيْنِ، أَوْ أُنْثَيَيْنِ، أَوْ ذَكَرًا وَأُنْثَى أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ: لَمْ يُقْرَعْ بَيْنَهُمَا.
وَيُقْرَعُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، وَهُوَ وَاضِحٌ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ مَاتَ كَافِرٌ عَنْ حَمْلٍ مِنْهُ: لَمْ يَرِثْهُ الْحَمْلُ.
لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ وَضْعِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَنَصَرَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ.
وَقِيلَ: يَرِثُ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي بَعْضِ كُتُبِهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَفِي الْمُنْتَخَبِ لِلشِّيرَازِيِّ: يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بَعْدَ وَضْعِهِ، وَيَرِثُهُ.
ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إذَا مَاتَ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ وَلَمْ يَرِثْهُ.
وَحَمَلَهُ عَلَى وِلَادَتِهِ بَعْدَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ.
الثَّانِيَةُ: إذَا مَاتَ كَافِرٌ عَنْ حَمْلٍ مِنْ كَافِرٍ غَيْرِهِ.
فَأَسْلَمَتْ أُمُّهُ قَبْلَ وَضْعِهِ، مِثْلُ أَنْ يُخَلِّفَ أُمَّهُ حَامِلًا مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرِثَ حَيْثُ ثَبَتَ النَّسَبُ.
تَنْبِيهٌ: رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي ذَلِكَ نُصُوصٌ نَذْكُرُهَا.
وَنَذْكُرُ مَا فَسَّرَهُ الْأَصْحَابُ بِهِ.
فَنَقُولُ: رَوَى جَعْفَرٌ عَنْهُ فِي نَصْرَانِيٍّ مَاتَ وَامْرَأَتُهُ نَصْرَانِيَّةٌ، وَكَانَتْ حُبْلَى.
فَأَسْلَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ، ثُمَّ وَلَدَتْ، هَلْ يَرِثُ؟ قَالَ: لَا.
وَقَالَ: إنَّمَا مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ، وَإِنَّمَا يَرِثُ بِالْوِلَادَةِ.
وَحُكِمَ لَهُ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكَحَّالُ، قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَاتَ نَصْرَانِيٌّ، وَامْرَأَتُهُ حَامِلٌ.
فَأَسْلَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ؟ قَالَ: مَا فِي بَطْنِهَا مُسْلِمٌ.
قُلْت: أَيَرِثُ أَبَاهُ إذَا كَانَ كَافِرًا وَهُوَ مُسْلِمٌ؟ قَالَ: لَا يَرِثُهُ.
فَصَرَّحَ بِالْمَنْعِ مِنْ إرْثِهِ لِأَبِيهِ، مُعَلِّلًا بِأَنَّ إرْثَهُ يَتَأَخَّرُ إلَى مَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ.
وَإِذَا تَأَخَّرَ تَوْرِيثُهُ إلَى مَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ، فَقَدْ سَبَقَ الْحُكْمُ بِإِسْلَامِهِ زَمَنَ الْوِلَادَةِ، إمَّا بِإِسْلَامِ أُمِّهِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُنَا، أَوْ بِمَوْتِ أَبِيهِ، عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وَالْحُكْمُ بِالْإِسْلَامِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ، بِخِلَافِ التَّوْرِيثِ.
وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى أَنَّ التَّوْرِيثَ يَتَأَخَّرُ عَنْ مَوْتِ الْمَوْرُوثِ إذَا انْعَقَدَ سَبَبُهُ فِي حَيَاةِ الْمَوْرُوثِ وَأُصُولِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَشْهَدُ لِذَلِكَ.
ذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ وَقَالَ: وَأَمَّا الْقَاضِي وَالْأَكْثَرُونَ: فَاضْطَرَبُوا فِي تَخْرِيجِ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَلِلْقَاضِي فِي تَخْرِيجِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ.
الْأَوَّلُ: أَنَّ إسْلَامَهُ قَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ أَوْجَبَ مَنْعَهُ مِنْ التَّوْرِيثِ.
وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنِ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَهِيَ ظَاهِرَةُ الْفَسَادِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ مِنْ جُمْلَةِ صُوَرِ تَوْرِيثِ الطِّفْلِ الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ بِمَوْتِ أَبِيهِ.
وَنَصُّهُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّوْرِيثِ.
فَتَكُونُ رِوَايَةً ثَانِيَةً فِي الْمَسْأَلَةِ.
وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَهِيَ ضَعِيفَةٌ.
لِأَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - صَرَّحَ بِالتَّعْلِيلِ بِغَيْرِ ذَلِكَ.
وَلِأَنَّ تَوْرِيثَ الطِّفْلِ مِنْ أَبِيهِ الْكَافِرِ وَإِنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِمَوْتِهِ غَيْرُ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، حَتَّى نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ: الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ.
فَلَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى مَا يُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْحُكْمَ بِإِسْلَامِ هَذَا الطِّفْلِ حَصَلَ بِشَيْئَيْنِ: بِمَوْتِ أَبِيهِ، وَإِسْلَامِ أُمِّهِ.
وَهَذَا الثَّانِي مَانِعٌ قَوِيٌّ.
لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
فَلِذَلِكَ مَنَعَ الْمِيرَاثَ، بِخِلَافِ الْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ إذَا مَاتَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ.
فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ، وَلَا يَمْنَعُ إرْثَهُ.
لِأَنَّ الْمَانِعَ فِيهِ ضَعِيفٌ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ.
وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَهِيَ ضَعِيفَةٌ أَيْضًا، وَمُخَالِفَةٌ لِتَعْلِيلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. فَإِنَّهُ إنَّمَا عُلِّلَ بِسَبْقِ الْمَانِعِ لِتَوْرِيثِهِ، لَا بِقُوَّةِ الْمَانِعِ وَضَعْفِهِ.
وَإِنَّمَا وَرَّثَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِمَوْتِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ لِمُقَارَنَةِ الْمَانِعِ لَا لِضَعْفِهِ.
انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْقَوَاعِدِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِحُرٍّ، فَأَحْبَلَهَا.
فَقَالَ السَّيِّدُ: إنْ كَانَ حَمْلُك ذَكَرًا فَأَنْتِ وَهُوَ رَقِيقَانِ.
وَإِلَّا فَأَنْتُمَا حُرَّانِ.
فَهِيَ الْقَائِلَةُ: إنْ أَلِدْ ذَكَرًا لَمْ أَرِثْ وَلَمْ يَرِثْ، وَإِلَّا وَرِثْنَا.
فَيُعَايَى بِهَا.
وَتَقَدَّمَ مَسَائِلُ فِي الْمُعَايَاةِ.
فِيمَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا.
الثَّانِيَةُ: لَوْ خَلَّفَ وَرَثَةً، وَأُمًّا مُزَوَّجَةً، فَقَالَ فِي الْمُغْنِي: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَطَأَهَا حَتَّى تُسْتَبْرَأَ.
وَذَكَرَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ: يَحْرُمُ الْوَطْءُ حَتَّى يَعْلَمَ: أَحَامِلٌ هِيَ أَمْ لَا؟ وَهُوَ الصَّوَابُ
[بَابُ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ]
ِ قَوْلُهُ (وَإِذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ، كَالتِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا انْتَظَرَتْهُ تَمَامَ تِسْعِينَ سَنَةً مِنْ يَوْمِ وُلِدَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
صَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ: هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ.
وَعَنْهُ: يُنْتَظَرُ أَبَدًا.
فَعَلَيْهَا: يَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ فِيهِ، كَغَيْبَةِ ابْنِ تِسْعِينَ.
ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، فِي بَابِ الْعِدَدِ: وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةَ، وَلَمْ يَثْبُتْ مَوْتُهُ: بَقِيَتْ زَوْجَتُهُ مَا رَأَى الْحَاكِمُ.
ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَالنَّظَرِ.
وَعَنْهُ: يُنْتَظَرُ أَبَدًا حَتَّى تَتَيَقَّنَ مَوْتَهُ.
لِأَنَّ الْأَصْلَ حَيَاتُهُ.
قَدَّمَهُ فِي بَابِ الْعِدَدِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَقَالَا: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَنَصَرَاهُ.
وَعَنْهُ: تَنْتَظِرُ زَمَنًا لَا يَعِيشُ مِثْلَهُ غَالِبًا.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: تَنْتَظِرُ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً مِنْ يَوْمِ وُلِدَ.
وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ: يَحْتَمِلُ عِنْدِي: أَنْ يُنْتَظَرَ بِهِ أَرْبَعُ سِنِينَ لِقَضَاءِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِذَلِكَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنَّمَا قَضَاؤُهُ فِيمَنْ هُوَ فِي مُهْلِكَةٍ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ، قُلْت: فَلَوْ فُقِدَ، وَلَهُ تِسْعُونَ سَنَةً: فَهَلْ تَنْتَظِرُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ؟ أَوْ يُرْجَعُ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، أَوْ يُرْتَقَبُ أَرْبَعَ سِنِينَ؟ يَحْتَمِلُ أَوْجُهًا.
أَفْتَى الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ: بِالْأَوَّلِ يَعْنِي بِهِ الشَّارِحَ وَالْمُخْتَارُ الْأَخِيرُ.
انْتَهَى.
قُلْت: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ صَاحِبَ التَّرْغِيبِ قَالَ: يَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ.
وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْفُرُوعِ.
وَهُوَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا الْهَلَاكَ) كَمَا مَثَّلَ الْمُصَنِّفُ (اُنْتُظِرَ بِهِ تَمَامُ أَرْبَعِ سِنِينَ ثُمَّ يُقْسَمُ مَالُهُ) هَذَا الْمَذْهَبُ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَالشَّارِحُ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، فَقَالَ: اُنْتُظِرَ بِهِ تَمَامُ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ تَلِفَ.
وَتَابَعَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي ذَلِكَ.
وَالْأَوْلَى: مُنْذُ فُقِدَ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ.
وَعَنْهُ: يُنْتَظَرُ بِهِ أَرْبَعُ سِنِينَ وَزِيَادَةُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ.
قَالَ الْقَاضِي: لَا يُقْسَمُ مَالُهُ حَتَّى تَمْضِيَ عِدَّةُ الْوَفَاةِ، بَعْدَ الْأَرْبَعِ سِنِينَ.
وَعَنْهُ: التَّوَقُّفُ فِي أَمْرِهِ.
وَقَالَ: كُنْت أَقُولُ ذَلِكَ، وَقَدْ هِبْت الْجَوَابَ فِيهَا، لِاخْتِلَافِ النَّاسِ.
وَكَأَنِّي أُحِبُّ السَّلَامَةَ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَهَذَا تَوَقُّفٌ يَحْتَمِلُ الرُّجُوعَ عَمَّا قَالَهُ أَوَّلًا وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهُ، أَوْ يَمْضِيَ زَمَانٌ لَا يَعِيشُ فِيهِ مِثْلَهُ.
وَيَحْتَمِلُ التَّوَرُّعَ.
وَيَكُونُ مَا قَالَهُ أَوَّلًا بِحَالِهِ فِي الْحُكْمِ.
وَعَنْهُ: حُكْمُهُ فِي الِانْتِظَارِ: حُكْمُ الَّتِي ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ.
وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: يُنْتَظَرُ زَمَنًا لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ، قَالَ: وَحْدَهَا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ بِتِسْعِينَ سَنَةً.
وَقِيلَ: بِسَبْعِينَ.
فَائِدَةٌ: نَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ فِي عَبْدٍ مَفْقُودٍ الظَّاهِرُ: أَنَّهُ كَالْحُرِّ.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ.
وَنَقَلَ مُهَنَّا، وَأَبُو طَالِبٍ فِي الْأَمَةِ أَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرَّةِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ مَاتَ مَوْرُوثُهُ فِي مُدَّةِ التَّرَبُّصِ: دُفِعَ إلَى كُلِّ وَارِثٍ الْيَقِينُ، وَوَقَفَ الْبَاقِي) . وَطَرِيقُ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ: أَنْ تَعْمَلَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّهُ حَيٌّ، ثُمَّ عَلَى أَنَّهُ مَيِّتٌ.
ثُمَّ تُضْرَبُ إحْدَاهُمَا أَوْ وَفْقَهَا فِي الْأُخْرَى.
وَاجْتُزِئَ بِإِحْدَاهُمَا إنْ تَمَاثَلَتَا، أَوْ بِأَكْثَرِهِمَا إنْ تَنَاسَبَتَا.
وَتُدْفَعُ إلَى كُلِّ وَارِثٍ الْيَقِينُ.
وَمَنْ سَقَطَ فِي إحْدَاهُمَا لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَالنَّظْمِ.
وَقِيلَ: تَعْمَلُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى تَقْدِيرِ حَيَاتِهِ فَقَطْ.
وَلَا تَقِفُ شَيْئًا سِوَى نَصِيبِهِ إنْ كَانَ يَرِثُ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي.
وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ: يُؤْخَذُ ضَمِينٌ مِمَّنْ مَعَهُ احْتِمَالُ زِيَادَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ.