الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداويصفحات 287-326
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابِ الرَّهْنِ:

صفحات 287-326
عن هذه الطبعة
عَلَم
المرداوي
الكتاب
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
المؤلف
علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الطبعة
الثانية - بدون تاريخ
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بِلَا نِزَاعٍ.
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الذَّاهِبُ يَدَهُ الْيُسْرَى وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ، لِتَعْطِيلِ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ، وَذَهَابِ عُضْوَيْنِ مِنْ شِقٍّ.
وَلَوْ كَانَ الذَّاهِبُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَقَطْ، أَوْ يَدَيْهِ: فَفِي قَطْعِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَجْهَانِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: بِنَاءً عَلَى الْعِلَّتَيْنِ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي: أَصَحُّهُمَا لَا يَجِبُ الْقَطْعُ.
وَلَوْ كَانَ الذَّاهِبُ رِجْلَيْهِ، أَوْ يُمْنَاهُمَا: قُطِعَتْ يُمْنَى يَدَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: قُطِعَتْ فِي الْأَصَحِّ.
وَقِيلَ: لَا تُقْطَعُ.

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ سَرَقَ وَلَهُ يُمْنَى، فَذَهَبَتْ: سَقَطَ الْقَطْعُ.
وَإِنْ ذَهَبَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى: لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ الْيُمْنَى عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى، وَتُقْطَعُ عَلَى الْأُخْرَى) . قَالَ فِي الْفُرُوعِ تَفْرِيعًا عَلَى الْأُولَى: وَمَنْ سَرَقَ وَلَهُ يَدٌ يُمْنَى، فَذَهَبَتْ هِيَ أَوْ يُسْرَى يَدَيْهِ فَقَطْ، أَوْ مَعَ رِجْلَيْهِ، أَوْ إحْدَاهُمَا: فَلَا قَطْعَ؛ لِتَعَلُّقِ الْقَطْعِ بِهَا لِوُجُودِهَا.
كَجِنَايَةٍ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ فَمَاتَ.
وَإِنْ ذَهَبَتْ رِجْلَاهُ، أَوْ يُمْنَاهُمَا.
فَقِيلَ: يُقْطَعُ كَذَهَابِ يُسْرَاهُمَا.
وَقِيلَ: لَا لِذَهَابِ مَنْفَعَةِ الْمَشْيِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ الرِّجْلَيْنِ، أَوْ يُمْنَاهُمَا فَقَطْ: قُطِعَتْ يُمْنَى يَدَيْهِ عَلَيْهِمَا.
يَعْنِي عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَقِيلَ: بَلْ عَلَى الثَّانِيَةِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ وَجَبَ قَطْعُ يُمْنَاهُ، فَقَطَعَ الْقَاطِعُ يُسْرَاهُ عَمْدًا: فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ) . وَإِنْ قَطَعَهَا خَطَأً فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا.
وَفِي قَطْعِ يَمِينِ السَّارِقِ وَجْهَانِ.
وَهُمَا رِوَايَتَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: يُقْطَعُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالثَّانِي: لَا يُقْطَعُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ.
قُلْت: قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ: إذَا قَطَعَ الْقَاطِعُ يُسْرَاهُ عَمْدًا: أُقِيدَ مِنْ الْقَاطِعِ.
وَهَلْ تُقْطَعُ يَمِينُهُ أَمْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
أَصْلُهُ: هَلْ يَقْطَعُ أَرْبَعَتَهُ، أَمْ لَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ قَطَعَهَا خَطَأً: أَخَذَ مِنْ الْقَاطِعِ الدِّيَةَ.
وَهَلْ تُقْطَعُ يَمِينُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
انْتَهَيَا.
فَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا لَا تُقْطَعُ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ مَرَّةً ثَالِثَةً: أَنَّ يُسْرَى يَدَيْهِ لَا تُقْطَعُ، كَمَا تَقَدَّمَ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَقِيلَ: إنْ قَطَعَهَا مَعَ دَهْشَةٍ، أَوْ ظَنَّ أَنَّهَا تُجْزِئُ: كَفَتْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ سَقْطٌ، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: أَنَّ الْقَطْعَ يُجْزِئُ وَلَا ضَمَانَ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الِانْتِصَارِ، وَأَنَّهُ يَحْتَمِلُ تَضْمِينَهُ نِصْفَ دِيَةٍ.

قَوْلُهُ (وَيَجْتَمِعُ الْقَطْعُ وَالضَّمَانُ، فَتُرَدُّ الْعَيْنُ الْمَسْرُوقَةُ إلَى مَالِكِهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً: غَرِمَ قِيمَتَهَا وَقُطِعَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَفِي الِانْتِصَارِ: لَا غُرْمَ لِهَتْكِ حِرْزٍ وَتَخْرِيبِهِ.

قَوْلُهُ (وَهَلْ يَجِبُ الزَّيْتُ الَّذِي يُحْسَمُ بِهِ) وَكَذَا أُجْرَةُ الْقَطْعِ.
(مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ مِنْ مَالِ السَّارِقِ) ؟ (عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ.
أَحَدُهُمَا: يَجِبُ مِنْ مَالِ السَّارِقِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: يَجِبُ مِنْ مَالِ السَّارِقِ، إنْ قُلْنَا: هُوَ احْتِيَاطٌ لَهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجِبُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، قَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي: أَنَّ الزَّيْتَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَقِيلَ: مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، إنْ قُلْنَا: هُوَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِّ.

فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَتْ الْيَدُ الَّتِي وَجَبَ قَطْعُهَا شَلَّاءَ، فَهِيَ كَالْمَعْدُومَةِ.
عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
فَيَنْتَقِلُ، قَدَّمَهُ النَّاظِمُ، وَالْكَافِي وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَعَنْهُ: يُجْزِئُ مَعَ أَمْنِ تَلَفِهِ بِقَطْعِهَا.

صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ ذَهَبَ مُعْظَمُ نَفْعِ الْيَدِ كَقَطْعِ الْأَصَابِعِ كُلِّهَا، أَوْ أَرْبَعٍ مِنْهَا.
فَإِنْ ذَهَبَتْ الْخِنْصَرُ وَالْبِنْصِرُ، أَوْ وَاحِدَةٌ غَيْرُهُمَا: أَجْزَأَتْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
وَقِيلَ: لَا تُجْزِئُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: لَا تُجْزِئُ إذَا قُطِعَ الْإِبْهَامُ.
وَتُجْزِئُ إذَا قُطِعَتْ السَّبَّابَةُ وَالْوُسْطَى فَإِنْ بَقِيَ إصْبَعَانِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُجْزِئُ قَطْعُهُمَا، صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ.
وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ.

بَابُ حَدِّ الْمُحَارَبِينَ تَنْبِيهٌ: يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ (وَهُمْ الَّذِينَ يَعْرِضُونَ لِلنَّاسِ بِالسِّلَاحِ فِي الصَّحْرَاءِ فَيَغْصِبُونَهُمْ الْمَالَ مُجَاهَرَةً) . وَلَوْ كَانَ سِلَاحُهُمْ الْعِصِيَّ وَالْحِجَارَةَ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ وَعَصًا وَحَجَرٍ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
وَقِيلَ: لَا يُعْطَوْنَ حُكْمَ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَالْأَيْدِي، وَالْعِصِيُّ، وَالْأَحْجَارُ: كَالسِّلَاحِ فِي وَجْهٍ.
وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ، وَغَيْرِهَا: لَوْ غَصَبُوهُمْ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ غَيْرِ سِلَاحٍ: كَانُوا مِنْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ.
فَائِدَةٌ: مِنْ شَرْطِهِ: أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا مُلْتَزِمًا.
لِيَخْرُجَ الْحَرْبِيُّ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (فِي الصَّحْرَاءِ) . كَذَا قَالَ الْأَكْثَرُ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: فِي صَحْرَاءَ بَعِيدَةٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فِي الْبُنْيَانِ: لَمْ يَكُونُوا مُحَارِبِينَ.
فِي قَوْلِ الْخِرَقِيِّ) . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
هُوَ الْأَشْهَرُ.

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حُكْمُهُمْ فِي الْمِصْرِ وَالصَّحْرَاءِ وَاحِدٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَكَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
قُلْت: مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ، وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: حُكْمُ الْمِصْرِ حُكْمُ الصَّحْرَاءِ إنْ لَمْ يُغَثْ.
وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِ الشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ.
ذَكَرَهُ فِي الطَّبَقَاتِ.
تَنْبِيهٌ: مَنْشَأُ الْخِلَافِ: أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَتَوَقَّفَ فِيهِمْ.

قَوْلُهُ (وَإِذَا قَدَرَ عَلَيْهِمْ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ قَدْ قَتَلَ مَنْ يُكَافِئُهُ، وَأَخَذَ الْمَالَ: قُتِلَ حَتْمًا) بِلَا نِزَاعٍ.
وَلَا يُزَادُ عَلَى الْقَتْلِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ يُقْطَعُ مَعَ ذَلِكَ أَوَّلًا، اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ.
وَقِيلَ: وَيُصْلَبُونَ بِحَيْثُ لَا يَمُوتُونَ.
قَوْلُهُ (وَصُلِبَ حَتَّى يَشْتَهِرَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي جَامِعِهِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُصْلَبُ قَدْرَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّلْبِ.
وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: يُصْلَبُ قَدْرَ مَا يُتَمَثَّلُ بِهِ وَيُعْتَبَرُ.
قُلْت: وَهُوَ أَوْلَى.
وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعِنْدَ ابْنِ رَزِينٍ: يُصْلَبُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ الصَّلْبَ بَعْدَ قَتْلِهِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: يُصْلَبُ أَوَّلًا، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَا يُصَلِّي الْإِمَامُ عَلَى الْغَالِّ " أَنَّهُ " هَلْ يُقْتَلُ أَوْ لَا؟ ثُمَّ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصْلَبُ، أَوْ يُصْلَبُ عَقِبَ الْقَتْلِ ".

فَائِدَةٌ: لَوْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ قَبْلَ قَتْلِهِ لِلْمُحَارَبَةِ: لَمْ يُصْلَبْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: يُصْلَبُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَتَلَ مَنْ لَا يُكَافِئُهُ) يَعْنِي: كَوَلَدِهِ وَالْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ.
(فَهَلْ يُقْتَلُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ إحْدَاهُمَا: يُقْتَلُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: يُقْتَلُ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُقْتَلُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا أَمَشَى عَلَى قَاعِدَةِ الْمَذْهَبِ.
وَاخْتَارَهَا الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيُّ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً تُوجِبُ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ: فَهَلْ يَتَحَتَّمُ اسْتِيفَاؤُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْكَافِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ إحْدَاهُمَا: لَا يَتَحَتَّمُ اسْتِيفَاؤُهُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ، وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ، وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَتَحَتَّمُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
وَهُمَا وَجْهَانِ فِي الْكَافِي، وَالْبُلْغَةِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَا يَسْقُطُ تَحَتُّمُ الْقَتْلِ عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ.
وَلَا يَسْقُطُ تَحَتُّمُ الْقَوَدِ فِي الطَّرْفِ إذَا كَانَ قَدْ قُتِلَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي: أَنْ يَسْقُطَ تَحَتُّمُ قَوَدِ طَرْفٍ يَتَحَتَّمُ قَتْلُهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا الِاحْتِمَالَ.
فَقَالَ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَسْقُطَ الْجِنَايَةُ، إنْ قُلْنَا: يَتَحَتَّمُ اسْتِيفَاؤُهَا.
وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَسْقُطَ تَحَتُّمُ الْقَتْلِ.
إنْ قُلْنَا: يَتَحَتَّمُ فِي الطَّرْفِ، وَهَذَا وَهْمٌ.
وَهُوَ كَمَا قَالَ.

الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَحُكْمُ الرِّدْءِ حُكْمُ الْمُبَاشِرِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَذَلِكَ الطَّلِيعُ.
وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ: السَّرِقَةُ كَذَلِكَ، فَرِدْءٌ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَهُوَ.
وَقِيلَ: يَضْمَنُ الْمَالَ آخِذُهُ.
وَقِيلَ: قَرَارُهُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ: مَنْ قَاتَلَ اللُّصُوصَ، وَقُتِلَ: قُتِلَ الْقَاتِلُ فَقَطْ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يُقْتَلُ الْآمِرُ كَرِدْءٍ، وَأَنَّهُ فِي السَّرِقَةِ كَذَلِكَ وَفِي السَّرِقَةِ فِي الِانْتِصَارِ: الشَّرِكَةُ تُلْحِقُ غَيْرَ الْفَاعِلِ بِهِ، كَرِدْءٍ مَعَ مُبَاشِرٍ.

وَقَالَ فِي الْمُفْرَدَاتِ: إنَّمَا قُطِعَ جَمَاعَةٌ بِسَرِقَةِ نِصَابٍ لِلسَّعْيِ بِالْفَسَادِ.
وَالْغَالِبُ مِنْ السُّعَاةِ: قَطْعُ الطَّرِيقِ، وَالتَّلَصُّصُ بِاللَّيْلِ وَالْمُشَارَكَةُ بِأَعْوَانٍ، بَعْضُهُمْ يُقَاتِلُ أَوْ يَحْمِلُ، أَوْ يُكَثَّرُ، أَوْ يَنْقُلُ.
فَقَتَلْنَا الْكُلَّ أَوْ قَطَعْنَاهُمْ حَسْمًا لِلْفَسَادِ.
انْتَهَى.

قَوْلُهُ (وَمَنْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ: قُتِلَ) . يَعْنِي: حَتْمًا مُطْلَقًا.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: يُقْتَلُ حَتْمًا إنْ قَتَلَهُ لِقَصْدِ مَالِهِ، وَإِلَّا فَلَا.
وَقِيلَ: فِي غَيْرِ مُكَافِئٍ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا أَثَرَ لِعَفْوِ وَلِيٍّ.
فَيُعَايَى بِهَا.
قَوْلُهُ (وَهَلْ يُصْلَبُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ.
إحْدَاهُمَا: لَا يُصْلَبُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ، وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ، وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُصْلَبُ.

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَمَنْ أَخَذَ الْمَالَ، وَلَمْ يَقْتُلْ: قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى، وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ، وَحُسِمَتَا وَخُلِّيَ) . يَعْنِي: يَكُونُ ذَلِكَ حَتْمًا.

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُرَتَّبًا، بِأَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى أَوَّلًا، ثُمَّ رِجْلَهُ الْيُسْرَى.
وَجَوَّزَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، ثُمَّ أَوْجَبَهُ.
لَكِنْ لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ.

قَوْلُهُ (وَلَا يُقْطَعُ مِنْهُمْ إلَّا مَنْ أَخَذَ مَا يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي مِثْلِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
وَخَرَجَ عَدَمُ الْقَطْعِ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْمُكَافَأَةِ.
فَائِدَةٌ: مِنْ شَرْطِ قَطْعِهِ: أَنْ يَأْخُذَ مِنْ حِرْزٍ.
فَإِنْ أَخَذَ مِنْ مُنْفَرِدٍ عَنْ الْقَافِلَةِ وَنَحْوِهِ: لَمْ يُقْطَعْ.
وَمِنْ شَرْطِهِ أَيْضًا: انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ فِي الْمَالِ الْمَأْخُوذِ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ مَقْطُوعَةً، أَوْ مُسْتَحَقَّةً فِي قِصَاصٍ، أَوْ شَلَّاءَ: قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى.
وَهَلْ تُقْطَعُ يُسْرَى يَدَيْهِ؟ يُبْنَى عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي قَطْعِ يُسْرَى السَّارِقِ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ) وَهُوَ بِنَاءٌ صَحِيحٌ، فَالْمَذْهَبُ هُنَاكَ: عَدَمُ الْقَطْعِ.
فَكَذَا هُنَا.
هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ هُنَا بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ: أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ وَقِيلَ: يُقْطَعُ الْمَوْجُودُ مَعَ يَدِهِ الْيُسْرَى.
وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ، وَغَيْرِهِ: إنْ قُطِعَتْ يَمِينُهُ قَوَدًا وَاكْتَفَى بِرِجْلِهِ الْيُسْرَى فَفِي إمْهَالِهِ وَجْهَانِ.
انْتَهَى.
.

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ قُطِعَتْ يُسْرَاهُ قَوَدًا وَقُلْنَا: تُقْطَعُ يُمْنَاهُ كَسَرِقَةٍ: أُمْهِلَ.
وَإِنْ عَدِمَ يُسْرَى يَدَيْهِ: قُطِعَتْ يُسْرَى رِجْلَيْهِ.

وَيَتَخَرَّجُ: لَا تُقْطَعُ، كَيُمْنَى يَدَيْهِ، فِي الْأَصَحِّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ.

الثَّانِيَةُ: لَوْ حَارَبَ مَرَّةً ثَانِيَةً: لَمْ تُقْطَعْ أَرْبَعَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: بَلَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ.
وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي السَّارِقِ إذَا سَرَقَ مَرَّةً ثَالِثَةً، عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ لَمْ يَقْتُلْ، وَلَا أَخَذَ الْمَالَ: نُفِيَ وَشُرِّدَ.
فَلَا يُتْرَكُ يَأْتِي إلَى بَلَدٍ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ الْقَاضِي، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَغَيْرِهِمْ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: أَنَّ نَفْيَهُ تَعْزِيرُهُ بِمَا يَرْدَعُهُ.
وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: يُعَزَّرُ، ثُمَّ يُنْفَى وَيُشَرَّدُ.
وَعَنْهُ: أَنَّ نَفْيَهُ حَبْسُهُ.
وَفِي الْوَاضِحِ، وَغَيْرِهِ، رِوَايَةٌ: نَفْيُهُ طَلَبُهُ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: دُخُولُ الْعَبْدِ فِي ذَلِكَ.
وَأَنَّهُ يُنْفَى.
وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: لَا تُعْرَفُ الرِّوَايَةُ عَنْ أَصْحَابِنَا فِي ذَلِكَ.
وَإِنْ سَلَّمْنَاهُ، فَالْقَصْدُ مِنْ ذَلِكَ: كَفُّهُ عَنْ الْفَسَادِ.
وَهَذَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ.
انْتَهَى.

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: تُنْفَى الْجَمَاعَةُ مُتَفَرِّقِينَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
خِلَافًا لِصَاحِبِ التَّبْصِرَةِ.

الثَّانِيَةُ: لَا يَزَالُ مَنْفِيًّا حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: يُنْفَى عَامًا.
وَذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ احْتِمَالَيْنِ.
وَقَالَا: لَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا قَدْرَ مُدَّةِ نَفْيِهِمْ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ: سَقَطَتْ عَنْهُ حُدُودُ اللَّهِ مِنْ الصَّلْبِ وَالْقَطْعِ وَالنَّفْيِ، وَانْحِتَامِ الْقَتْلِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً.
وَأَطْلَقَ فِي الْمُبْهِجِ فِي حَقِّ اللَّهِ رِوَايَتَيْنِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ.
وَقَطَعَ فِي آخِرِهِ بِالْقَبُولِ.
قَوْلُهُ (وَأُخِذَ بِحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ: مِنْ الْأَنْفُسِ، وَالْجِرَاحِ وَالْأَمْوَالِ.
إلَّا أَنْ يُعْفَى لَهُ عَنْهَا) . قَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ وَحُقُوقَ اللَّهِ، فِيمَنْ تَابَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ: هَذَا فِيمَنْ تَحْتَ حُكْمِنَا.
ثُمَّ قَالَ: وَفِي خَارِجِيٍّ، وَبَاغٍ وَمُرْتَدٍّ، وَمُحَارِبٍ: الْخِلَافُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
قَالَهُ شَيْخُنَا، يَعْنِي: بِهِ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقِيلَ: تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ بِبَيِّنَةٍ.
وَقِيلَ: وَقَرِينَةٍ.
وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ الْكَافِرُ: فَلَا يُؤْخَذُ بِشَيْءٍ فِي كُفْرِهِ إجْمَاعًا.

قَوْلُهُ (وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدٌّ لِلَّهِ سِوَى ذَلِكَ - مِثْلُ الشُّرْبِ، وَالزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ، وَنَحْوِهَا - فَتَابَ قَبْلَ إقَامَتِهِ: لَمْ يَسْقُطْ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الْمَذْهَبِ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَسْقُطُ بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ قَبْلَ إصْلَاحِ الْعَمَلِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالشَّرْحِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: إنْ ثَبَتَ الْحَدُّ بِبَيِّنَةٍ: لَمْ يَسْقُطْ بِالتَّوْبَةِ.
ذَكَرَهَا ابْنُ حَامِدٍ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَغَيْرُهُمَا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ.
وَلَكِنْ أَطْلَقَ الثُّبُوتَ.
وَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ " بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ " إذَا تَابَ شَاهِدُ الزُّورِ قَبْلَ التَّعْزِيرِ: هَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ، أَمْ لَا؟ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَالرِّوَايَةِ الْأُولَى: يَسْقُطُ فِي حَقِّ مُحَارِبٍ تَابَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَسْقُطَ، كَمَا قَبْلَ الْمُحَارَبَةِ.

وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: لَا يَسْقُطُ بِإِسْلَامِ ذِمِّيٍّ وَمُسْتَأْمِنٍ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الذِّمِّيِّ.
وَنَقَلَ فِيهِ أَبُو دَاوُد عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَد - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: أَنَّ فِيهِ الْخِلَافَ.
وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: إنْ أَكْرَهَ ذِمِّيٌّ مُسْلِمَةً، فَوَطِئَهَا: قُتِلَ.
لَيْسَ عَلَى هَذَا صُولِحُوا.
وَلَوْ أَسْلَمَ هَذَا حُدَّ، وَجَبَ عَلَيْهِ.
فَدَلَّ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَ بِالتَّوْبَةِ: سَقَطَ بِالْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ التَّائِبَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا.
وَأَنَّهُ أَوْجَبَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ.
فَإِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِتَفْرِقَةٍ بَيْنَ إسْلَامٍ وَتَوْبَةٍ وَيُتَوَجَّهُ رِوَايَةً مُخَرَّجَةً مَنْ قَذَفَ أُمَّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ حَدٌّ سَقَطَ بِالْإِسْلَامِ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: يَسْقُطُ.
وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي سُقُوطِ الْجِزْيَةِ بِإِسْلَامٍ إذَا أَسْلَمَ: سَقَطَتْ عَنْهُ الْعُقُوبَاتُ الْوَاجِبَةُ بِالْكُفْرِ.
كَالْقَتْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْحُدُودِ.
وَفِي الْمُبْهِجِ احْتِمَالٌ: يُسْقَطُ حَدُّ زِنَا ذِمِّيٍّ.
وَيُسْتَوْفَى حَدُّ قَذْفٍ.
قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَفِي الرِّعَايَةِ: الْخِلَافُ.
وَهُوَ مَعْنَى مَا أَخَذَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ عَدَمِ إعْلَامِهِ، وَصِحَّةِ تَوْبَتِهِ: أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ.
وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: يَسْقُطُ حَقُّ آدَمِيٍّ لَا يُوجِبُ مَالًا، وَإِلَّا سَقَطَ إلَى مَالٍ.
وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ: فِي إسْقَاطِ التَّوْبَةِ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ، قَبْلَ الْقُدْرَةِ وَبَعْدَهَا: رِوَايَتَانِ.
قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ الْمَذْهَبُ " وَعَنْهُ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ قَبْلَ

إصْلَاحِ الْعَمَلِ " فَلَا يُشْتَرَطُ إصْلَاحُ الْعَمَلِ مَعَ التَّوْبَةِ.
بَلْ يَسْقُطُ بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ.
وَهَذَا الصَّحِيحُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ.
قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا.
قَالَ فِي الْكَافِي: قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يُعْتَبَرُ إصْلَاحُ الْعَمَلِ مَعَ التَّوْبَةِ فِي إسْقَاطِ الْحَدِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا صَلَاحُ عَمَلِهِ مُدَّةً.
وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا وَهُوَ سُقُوطُ الْحَدِّ بِالتَّوْبَةِ فَقِيلَ: يَسْقُطُ بِهَا قَبْلَ تَوْبَتِهِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ.
وَقِيلَ: قَبْلَ الْقُدْرَةِ.
وَقِيلَ: قَبْلَ إقَامَتِهِ.
[وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُعْتَبَرَ إصْلَاحُ الْعَمَلِ مُدَّةً يَتَبَيَّنُ فِيهَا صِحَّةَ تَوْبَتِهِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي فِي سُقُوطِ حَدِّ الزَّانِي، وَالشَّارِبِ، وَالسَّارِقِ، وَالْقَاذِفِ بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ، وَقِيلَ: قَبْلَ تَوْبَتِهِ رِوَايَتَانِ] . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُصَنِّفِ هُنَا، وَغَيْرِهِمْ.
بَلْ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، كَمَا قَالَ فِي الْمُغْنِي.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَفِي بَحْثِ الْقَاضِي: التَّفْرِقَةُ بَيْنَ عِلْمِ الْإِمَامِ بِهِمْ أَوَّلًا.

وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: تُقْبَلُ وَلَوْ فِي الْحَدِّ.
فَلَا يُكْمَلُ، وَأَنَّ هَرَبَهُ فِيهِ تَوْبَةٌ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ أُرِيدَتْ نَفْسُهُ، أَوْ حُرْمَتُهُ، أَوْ مَالُهُ: فَلَهُ الدَّفْعُ عَنْ ذَلِكَ بِأَسْهَلِ مَا يَعْلَمُ دَفْعَهُ بِهِ) . هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ.
وَقِيلَ لَهُ: الدَّفْعُ عَنْ ذَلِكَ بِأَسْهَلِ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَنْدَفِعُ بِهِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَقَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، إذَا أَمْكَنَهُ هَرَبٌ أَوْ احْتِمَاءٌ وَنَحْوُهُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
وَقِيلَ لَهُ الْمُنَاشَدَةُ.
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ لَهُ دَفْعُهُ بِغَيْرِ الْأَسْهَلِ ابْتِدَاءً.
إنْ خَافَ أَنْ يُبَدِّدَهُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: أَوْ يَجْهَلُهُ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إلَّا بِالْقَتْلِ: فَلَهُ ذَلِكَ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَخَرَّجَ الْحَارِثِيُّ قَوْلًا بِالضَّمَانِ، مِنْ ضَمَانِ الصَّائِلِ فِي الْإِحْرَامِ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ.

وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي الْغَصْبِ: لَوْ قَتَلَ دَفْعًا عَنْ مَالِهِ: قُتِلَ.
وَلَوْ قَتَلَ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ: لَمْ يُقْتَلْ.
نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَفِي الْفُصُولِ: يَضْمَنُ مَنْ قَتَلَ دَفْعًا عَنْ نَفْسِ غَيْرِهِ، وَمَالِ غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ (وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ.
الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي فِتْنَةٍ، أَوْ فِي غَيْرِهَا.
فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ فِتْنَةٍ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: يَلْزَمُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ.
قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَنِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَإِنْ كَانَ فِي فِتْنَةٍ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْهَا، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ.
وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ إنْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَنْزِلَهُ.
وَعَنْهُ: يَحْرُمُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
فَوَائِدُ مِنْهَا: يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْ حُرْمَتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالنَّظْمِ.

وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ، قَدَّمَهُ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَمِنْهَا: لَا يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْ مَالِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يَلْزَمُهُ عَنْ مَالِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالنَّظْمِ، وَقَدَّمَهُ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ.
قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: يَلْزَمُهُ فِي الْأَصَحِّ: وَمِنْهَا: لَا يَلْزَمُهُ حِفْظُ مَالِهِ عَنْ الضَّيَاعِ وَالْهَلَاكِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: يَلْزَمُهُ عَلَى الْأَصَحِّ: وَقَالَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ: يَجُوزُ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَحُرْمَتِهِ، وَمَالِهِ، وَعِرْضِهِ.
وَقِيلَ: يَجِبُ.
وَمِنْهَا: لَهُ بَذْلُ الْمَالِ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّهُ أَفْضَلُ، وَأَنَّ حَنْبَلًا نَقَلَهُ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: الْمَنْصُوصُ عَنْهُ: أَنَّ تَرْكَ قِتَالِهِ عَنْهُ أَفْضَلُ.
وَأَطْلَقَ رِوَايَتَيْ الْوُجُوبِ فِي الْكُلِّ، ثُمَّ قَالَ: عِنْدِي يُنْتَقَضُ عَهْدُ الذِّمِّيِّ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَا قَالَهُ فِي الذِّمِّيِّ مُرَادٌ غَيْرُهُ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِيمَنْ يُرِيدُ الْمَالَ أَرَى دَفْعَهُ إلَيْهِ، وَلَا يَأْتِي عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا عِوَضَ لَهَا.

وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ لَا بَأْسَ.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِ غَيْرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَكَإِحْيَائِهِ بِبَذْلِ طَعَامِهِ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ أَيْضًا، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: يَلْزَمُهُ مَعَ ظَنِّ سَلَامَةِ الدَّافِعِ.
كَذَا مَالُهُ مَعَ ظَنِّ سَلَامَتِهِمَا.
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: يَجُوزُ مَعَ ظَنِّ سَلَامَتِهِمَا، وَإِلَّا حَرُمَ.
وَقِيلَ فِي جَوَازِهِ عَنْهُمَا وَعَنْ حُرْمَتِهِ: رِوَايَتَانِ.
نَقَلَ حَرْبٌ الْوَقْفَ فِي مَالِ غَيْرِهِ.
وَنَقَلَ أَحْمَدُ التِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُ: لَا يُقَاتِلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَحْ لَهُ قَتْلُهُ لِمَالِ غَيْرِهِ.
وَأَطْلَقَ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لُزُومَهُ عَنْ مَالِ غَيْرِهِ.
قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: فَإِنْ أَبِي أَعْلَمَ مَالِكَهُ.
فَإِنْ عَجَزَ: لَزِمَتْهُ إعَانَتُهُ.
وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الْفُصُولِ، وَجَزَمَ أَبُو الْمَعَالِي بِلُزُومِ دَفْعِ حَرْبِيٍّ وَذِمِّيٍّ عَنْ نَفْسِهِ، وَبِإِبَاحَتِهِ عَنْ مَالِهِ وَحُرْمَتِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ وَحُرْمَتِهِ وَأَنَّ فِي إبَاحَتِهِ عَنْ مَالِ غَيْرِهِ وَصَلَاةِ خَوْفٍ لِأَجْلِهِ: رِوَايَتَيْنِ.
ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ.
وَقَالَ فِي الْمَذْهَبِ: وَهَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمَطْلُوبِ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ مَنْ أَرَادَ نَفْسَهُ، أَوْ يَجِبُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
أَمَّا دَفْعُ الْإِنْسَانِ عَنْ مَالِ غَيْرِهِ: فَيَجُوزُ، مَا لَمْ يُفْضِ إلَى الْجِنَايَةِ عَلَى نَفْسِ الطَّالِبِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ، انْتَهَى.

وَمِنْهَا: لَوْ ظَلَمَ ظَالِمٌ، فَنَقَلَ ابْنُ أَبِي حَرْبٍ: لَا يُعِينُهُ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ ظُلْمِهِ.
وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُعِينُوهُ، أَخْشَى أَنْ يَجْتَرِئَ يَدَعُوهُ حَتَّى يَنْكَسِرَ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ وَسَأَلَهُ صَالِحٌ فِيمَنْ يَسْتَغِيثُ بِهِ جَارُهُ؟ قَالَ: يُكْرَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى صَيْحَةٍ بِاللَّيْلِ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَكُونُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِيهِمَا خِلَافُهُ.
وَهُوَ أَظْهَرُ فِي الثَّانِيَةِ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَسَوَاءٌ كَانَ الصَّائِلُ آدَمِيًّا أَوْ بَهِيمَةً) وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: الْأَوْلَى مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْبَهِيمَةِ: وُجُوبُ الدَّفْعِ إذَا أَمْكَنَهُ، كَمَا لَوْ خَافَ مِنْ سَيْلٍ أَوْ نَارٍ، وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَتَنَحَّى عَنْ ذَلِكَ.
وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ: فَالْأَوْلَى يَلْزَمُهُ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: الْبَهِيمَةُ لَا حُرْمَةَ لَهَا فَيَجِبُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَا قَالَهُ فِي الْبَهِيمَةِ مُتَّجَهٌ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَتَلَ الْبَهِيمَةَ حَيْثُ قُلْنَا لَهُ قَتْلُهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ " الْغَصْبِ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: هَكَذَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي " بَابِ الصَّائِلِ " فِيمَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ كُتُبِهِمْ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي التَّنْبِيهِ: إذَا قَتَلَ صَيْدًا صَائِلًا عَلَيْهِ، فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ.

وَذَكَرَ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ فَرَعَيْنَ.
أَحَدُهُمَا: لَوْ حَالَ بَيْنَ الْمُضْطَرِّ وَبَيْنَ الطَّعَامِ بَهِيمَةٌ لَا تَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ: جَازَ لَهُ قَتْلُهَا.
وَهَلْ يَضْمَنُهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

الْفَرْعُ الثَّانِي: لَوْ تَدَحْرَجَ إنَاءٌ مِنْ عُلْوٍ عَلَى رَأْسِ إنْسَانٍ، فَكَسَرَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ بِشَيْءٍ الْتَقَاهُ بِهِ، فَهَلْ يَضْمَنُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ مَعَ جَوَازِ دَفْعِهِ.
وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ فِي " بَابِ الْأَطْعِمَةِ " أَنَّ الْمُضْطَرَّ إلَى طَعَامِ الْغَيْرِ وَصَاحِبُهُ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ، إذَا قَتَلَهُ الْمُضْطَرُّ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، إذَا قُلْنَا: بِجَوَازِ مُقَاتَلَتِهِ.
وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ " بَابِ الْأَطْعِمَةِ " جَوَازُ قِتَالِهِ.
وَخَرَّجَ الْحَارِثِيُّ فِي " كِتَابِ الْغَصْبِ " ضَمَانَ الصَّائِلِ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ فِي ضَمَانِ الصَّيْدِ الصَّائِلِ عَلَى الْمُحْرِمِ.
قَوْلُهُ (فَإِذَا دَخَلَ رَجُلٌ مَنْزِلَهُ مُتَلَصِّصًا، أَوْ صَائِلًا: فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا ذَكَرْنَا) فِيمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ عَضَّ إنْسَانٌ إنْسَانًا، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ، فَسَقَطَتْ ثَنَايَاهُ: ذَهَبَتْ هَدَرًا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: يَنْتَزِعُهَا بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ كَالصَّائِلِ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْعَضُّ مُحَرَّمًا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ نَظَرَ فِي بَيْتِهِ مِنْ خُصَاصِ الْبَابِ، أَوْ نَحْوِهِ، فَحَذَفَ عَيْنَهُ فَفَقَأَهَا: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَدْفَعُهُ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ، كَالصَّائِلِ.
فَيُنْذِرَهُ أَوَّلًا، كَمَنْ اسْتَرَقَ السَّمْعَ، لَا يَقْصِدُ أُذُنَهُ بِلَا إنْذَارٍ.
قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ.

تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ سَوَاءٌ تَعَمَّدَ النَّاظِرُ أَوْ لَا.
وَهُوَ صَحِيحٌ إذَا ظَنَّهُ صَاحِبُ الْبَيْتِ مُتَعَمِّدًا.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: أَوْ صَادَفَ النَّاظِرُ عَوْرَةً مِنْ مَحَارِمِهِ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ: وَلَوْ خَلَتْ مِنْ نِسَاءٍ الثَّانِي: مَفْهُومُ كَلَامِهِ: أَنَّ الْبَابَ لَوْ كَانَ مَفْتُوحًا، وَنَظَرَ إلَى مَنْ فِيهِ: لَيْسَ لَهُ رَمْيُهُ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: هُوَ كَالنَّظَرِ مِنْ خُصَاصِ الْبَابِ، جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ.
فَائِدَةٌ: لَوْ تَسَمَّعَ الْأَعْمَى عَلَى مَنْ فِي الْبَيْتِ: لَمْ يَجُزْ طَعْنُ أُذُنِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ طَعْنَ أُذُنِهِ.
وَقَالَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: هَكَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، " الْأَعْمَى إذَا تَسَمَّعَ " وَحَكَوْا فِيهِ الْقَوْلَيْنِ.
قَالَ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ تَسَمُّعَ الْبَصِيرِ يَلْحَقُ بِالْأَعْمَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَقِيلٍ.
سَوَاءٌ كَانَ أَعْمَى، أَوْ بَصِيرًا.
انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّهُ مُرَادُهُمْ.
وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوهُ حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ الْبَصِيرِ لَا يَتَسَمَّعُ.
وَالْعِلَّةُ جَامِعَةٌ لَهُمَا.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ]

ِ فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: نَصْبُ الْإِمَامِ: فَرْضُ كِفَايَةٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ.
فَمَنْ ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ بِإِجْمَاعٍ، أَوْ بِنَصٍّ، أَوْ بِاجْتِهَادٍ، أَوْ بِنَصِّ مَنْ قَبْلَهُ عَلَيْهِ.
وَبِخَبَرٍ مُتَعَيِّنٍ لَهَا: حَرُمَ قِتَالُهُ.
وَكَذَا لَوْ قَهَرَ النَّاسَ بِسَيْفِهِ.
حَتَّى أَذْعَنُوا لَهُ وَدَعَوْهُ إمَامًا.
قَالَهُ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ.
وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ رِوَايَةً، وَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إمَامًا بِذَلِكَ.
وَقَدَّمَ رِوَايَتَيْنِ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ.
فَإِنْ بُويِعَ لِاثْنَيْنِ: فَالْإِمَامُ الْأَوَّلُ.
قَالَهُ فِي نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ قُرَشِيًّا حُرًّا ذَكَرًا عَدْلًا عَالِمًا كَافِيًا.
ابْتِدَاءً وَدَوَامًا.
قَالَهُ فِي نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِ.
وَلَوْ تَنَازَعَهَا اثْنَانِ مُتَكَافِئَتَانِ فِي صِفَاتِ التَّرْجِيحِ: قُدِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ.
قَالَ الْقَاضِي: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ كَالْأَذَانِ.

الثَّانِيَةُ: هَلْ تَصَرُّفُ الْإِمَامِ عَنْ النَّاسِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ لَهُمْ، أَمْ بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَخَرَّجَ الْأَمَدِيُّ رِوَايَتَيْنِ، بَنَى عَلَى أَنَّ خَطَأَهُ: هَلْ هُوَ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ؟ وَاخْتَارَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ: أَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِالْوَكَالَةِ لِعُمُومِهِمْ.
وَذَكَرَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: رِوَايَتَيْنِ فِي انْعِقَادِ إمَامَتِهِ بِمُجَرَّدِ الْقَهْرِ.

قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْحَادِيَةِ وَالسِّتِّينَ: وَهَذَا يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ أَصْلًا لِلْخِلَافِ فِي الْوِلَايَةِ وَالْوَكَالَةِ أَيْضًا.
وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ انْعِزَالُهُ بِالْعَزْلِ.
ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ.
فَإِنْ قُلْنَا " هُوَ وَكِيلٌ " فَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ.
وَإِنْ قُلْنَا " هُوَ وَالٍ " لَمْ يَنْعَزِلْ بِالْعَزْلِ، وَلَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ مَنْ تَابَعَهُ.
وَهَلْ لَهُمْ عَزْلُهُ؟ إنْ كَانَ بِسُؤَالِهِ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ عَزْلِ نَفْسِهِ.
وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ سُؤَالِهِ: لَمْ يَجُزْ بِغَيْرِ خِلَافٍ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ.

تَنْبِيهَاتٌ: أَحَدُهَا: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَهُمْ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ عَلَى الْإِمَامِ بِتَأْوِيلٍ سَائِغٍ) أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامُ عَادِلًا أَوْ لَا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَوَّزَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ الْخُرُوجَ عَلَى إمَامٍ غَيْرِ عَادِلٍ، وَذَكَرَا خُرُوجَ الْحُسَيْنِ عَلَى يَزِيدَ لِإِقَامَةِ الْحَقِّ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رَزِينٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَنُصُوصِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ، وَأَنَّهُ بِدْعَةٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ.
وَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ.
وَأَنَّ السَّيْفَ إذَا وَقَعَ عَمَّتْ الْفِتْنَةُ، وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ.
فَتُسْفَكُ الدِّمَاءُ، وَتُسْتَبَاحُ الْأَمْوَالُ، وَتُنْتَهَكُ الْمَحَارِمُ الثَّانِي: مَفْهُومُ قَوْلِهِ (وَلَهُمْ مَنَعَةٌ وَشَوْكَةٌ) . أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا جَمْعًا يَسِيرًا: أَنَّهُمْ لَا يُعْطَوْنَ حُكْمَ الْبُغَاةِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.

وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
بَلْ حُكْمُهُمْ حُكْمُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُمْ بُغَاةٌ أَيْضًا.
وَهُوَ رِوَايَةٌ ذَكَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ الثَّالِثُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا: أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِمْ وَاحِدٌ مُطَاعٌ أَوْ لَا وَأَنَّهُمْ سَوَاءٌ كَانُوا فِي طَرَفٍ وِلَايَتِهِ أَوْ وَسَطِهَا.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَا تَتِمُّ شَوْكَتُهُمْ إلَّا وَفِيهِمْ وَاحِدٌ مُطَاعٌ، وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُمْ فِي طَرَفِ وِلَايَتِهِ.
وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: تَدْعُو إلَى نَفْسِهَا، أَوْ إلَى إمَامٍ غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ (وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُرَاسَلَهُمْ، وَيَسْأَلَهُمْ: مَا يَنْقِمُونَ مِنْهُ؟ وَيُزِيلَ مَا يَذْكُرُونَهُ مِنْ مَظْلِمَةٍ، وَيَكْشِفَ مَا يَدَّعُونَهُ مِنْ شُبْهَةٍ) بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ فَاءُوا وَإِلَّا قَاتَلَهُمْ) . يَعْنِي: إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى قِتَالِهِمْ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: لَهُ قَتْلُ الْخَوَارِجِ ابْتِدَاءً.
وَتَتِمَّةً الْجَرِيحِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ رِوَايَةِ عَبْدُوسِ بْنِ مَالِكٍ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ فِي الْخَوَارِجِ: ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُمْ بُغَاةٌ.
لَهُمْ حُكْمُهُمْ، وَأَنَّهُ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
وَلَيْسَ بِمُرَادِهِمْ، لِذِكْرِهِمْ كُفْرَهُمْ وَفِسْقَهُمْ.
بِخِلَافِ الْبُغَاةِ.

قَالَ فِي الْكَافِي: ذَهَبَ فُقَهَاءُ أَصْحَابِنَا إلَى أَنَّ حُكْمَ الْخَوَارِجِ حُكْمُ الْبُغَاةِ.
وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ إلَى أَنَّهُمْ كُفَّارٌ، حُكْمُهُمْ حُكْمُ الْمُرْتَدِّينَ.
انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يُفَرِّقُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بَيْنَ الْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ.
وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. وَعَلَيْهِ عَامَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَالْفُقَهَاءِ، وَالْمُتَكَلِّمِينَ، وَنُصُوصِ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ وَأَتْبَاعِهِمْ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَاخْتِيَارُ شَيْخِنَا يَخْرُجُ عَلَى وَجْهِ مَنْ صَوَّبَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ.
أَوْ وَقَفَ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هُوَ الْمُصِيبُ.
وَهِيَ أَقْوَالٌ فِي مَذْهَبِنَا.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: الْخَوَارِجُ بُغَاةٌ مُبْتَدِعَةٌ.
يُكَفِّرُونَ مَنْ أَتَى كَبِيرَةً.
وَلِذَلِكَ طَعَنُوا عَلَى الْأَئِمَّةِ، وَفَارَقُوا الْجَمَاعَةَ، وَتَرَكُوا الْجُمُعَةَ.
وَمِنْهُمْ: مَنْ كَفَّرَ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَسَائِرَ أَهْلِ الْحَقِّ، وَاسْتَحَلَّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ.
وَقِيلَ: هَؤُلَاءِ كُفَّارٌ كَالْمُرْتَدِّينَ.
فَيَجُوزُ قَتْلُهُمْ ابْتِدَاءً، وَقَتْلُ أَسِيرِهِمْ، وَاتِّبَاعُ مُدْبِرِهِمْ.
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ اُسْتُتِيبَ.
فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ.
وَهُوَ أَوْلَى.
انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْخَوَارِجُ الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ بِالذَّنْبِ، وَيُكَفِّرُونَ عُثْمَانَ، وَعَلِيًّا، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَيَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ فِيهِمْ رِوَايَتَانِ.
حَكَاهُمَا الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ.
إحْدَاهُمَا: هُمْ كُفَّارٌ.
وَالثَّانِيَةُ: لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِمْ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (فَإِنْ فَاءُوا وَإِلَّا قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ) . يَعْنِي وُجُوبًا، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْقَاضِي، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: ظَاهِرُ قِصَّةِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ

الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ «سَتَكُونُ فِتْنَةٌ» يَقْتَضِي: أَنَّ الْقِتَالَ لَا يَجِبُ.
وَمَالَ إلَيْهِ.

قَوْلُهُ (وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَعِينَ عَلَيْهِمْ بِسِلَاحِهِمْ وَكُرَاعِهِمْ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . يَعْنِي: بِسِلَاحِ الْبُغَاةِ وَكُرَاعِهِمْ.
صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
وَهُمَا رِوَايَتَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْحَاوِي أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالثَّانِي: يَجُوزُ مُطْلَقًا، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
فَائِدَةٌ: الْمُرَاهِقُ مِنْهُمْ وَالْعَبْدُ: كَالْخَيْلِ.
قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ.

قَوْلُهُ (وَلَا يُتْبَعُ لَهُمْ مُدْبِرٌ، وَلَا يُجَازُ عَلَى جَرِيحٍ) . أَعْلَمُ أَنَّهُ يَحْرُمُ قَتْلُ مُدْبِرِهِمْ وَجَرِيحِهِمْ.
بِلَا نِزَاعٍ.
وَلَا يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا.
وَقِيلَ: فِي آخِرِ الْقِتَالِ.
ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
قُلْت: يَتَوَجَّهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ خِيفَ مِنْ اجْتِمَاعِهِمْ وَرُجُوعِهِمْ تَبِعَهُمْ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ فَعَلَ، فَفِي الْقَوَدِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ أَحَدُهُمَا: يُقَادُ بِهِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ الْآتِي، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَالثَّانِي: لَا يُقَادُ بِهِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ.
فَأَنْتَجَ شُبْهَةً.

فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: الْمُدْبِرُ مَنْ انْكَسَرَتْ شَوْكَتُهُ، لَا الْمُتَحَرِّفُ إلَى مَوْضِعٍ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: يَحْرُمُ قَتْلُ مَنْ تَرَكَ الْقِتَالَ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ أُسِرَ مِنْ رِجَالِهِمْ: حُبِسَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ، ثُمَّ يُرْسَلَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَقِيلَ: يُخَلَّى إنْ أُمِنَ عَوْدُهُ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَا يُرْسَلُ مَعَ بَقَاءِ شَوْكَتِهِمْ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ.
فَعَلَى هَذَا: لَوْ بَطَلَتْ شَوْكَتُهُمْ، وَلَكِنْ يُتَوَقَّعُ اجْتِمَاعُهُمْ فِي الْحَالِ: فَفِي إرْسَالِهِ وَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ إرْسَالِهِ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ حَبْسُهُ لِيُخَلَّى أَسِيرُنَا.

قَوْلُهُ (فَإِنْ أُسِرَ صَبِيٌّ، أَوْ امْرَأَةٌ.
فَهَلْ يُفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ، أَوْ يُخَلَّى فِي الْحَالِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.

أَحَدُهُمَا: يُفْعَلُ بِهِ كَمَا يُفْعَلُ بِالرَّجُلِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُخَلَّى فِي الْحَالِ، صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ.
قُلْت: الصَّوَابُ النَّظَرُ إلَى مَا هُوَ أَصْلَحُ مِنْ الْإِمْسَاكِ وَالْإِرْسَالِ.
وَلَعَلَّ الْوَجْهَيْنِ مَبْنِيَّانِ عَلَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ (وَلَا يَضْمَنُ أَهْلُ الْعَدْلِ مَا أَتْلَفُوهُ عَلَيْهِمْ حَالَ الْحَرْبِ، مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ) بِلَا نِزَاعٍ.
وَتَقَدَّمَ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ: هَلْ يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ كَفَّارَةٌ أَمْ لَا؟ .

وَقَوْلُهُ (وَهَلْ يَضْمَنُ الْبُغَاةُ مَا أَتْلَفُوهُ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ فِي الْحَرْبِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ إحْدَاهُمَا: لَا يَضْمَنُونَ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ، فِي الْكَافِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا.
قُلْت.
فَيُعَايَى بِهَا.

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَضْمَنُونَ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: فِي الْقَوَدِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: إنْ ضَمِنَ الْمَالَ احْتَمَلَ الْقَوَدُ وَجْهَيْنِ.
انْتَهَى قُلْت: الصَّوَابُ وُجُوبُ الْقَوَدِ، وَالْوَجْهَانِ أَيْضًا فِي تَحَتُّمِ الْقَتْلِ بَعْدَهَا.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَمَا أَخَذُوا فِي حَالِ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ زَكَاةٍ، أَوْ خَرَاجٍ، أَوْ جِزْيَةٍ: لَمْ يُعَدْ عَلَيْهِمْ، وَلَا عَلَى صَاحِبِهِ) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُجْزِئُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى الْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْخَوَارِجِ، إذَا غَلَبُوا عَلَى بَلَدٍ، وَأَخَذُوا مِنْهُ الْعُشْرَ: وَقَعَ مَوْقِعَهُ.
قَالَ الْقَاضِي فِي الشَّرْحِ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ خَرَجُوا بِتَأْوِيلٍ.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: إنَّمَا يُجْزِئُ أَخْذُهُمْ إذَا نَصَبُوا لَهُمْ إمَامًا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ اخْتِيَارًا.
وَعَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - التَّوَقُّفُ فِيمَا أَخَذَهُ الْخَوَارِجُ مِنْ الزَّكَاةِ.
وَقَالَ الْقَاضِي، وَقَدْ قِيلَ: تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلَفَ الْأَئِمَّةِ الْفُسَّاقِ.
وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الْأَعْشَارِ وَالصَّدَقَاتِ إلَيْهِمْ، وَلَا إقَامَةُ الْحُدُودِ.
وَعَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: نَحْوُهُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ ادَّعَى ذِمِّيٌّ دَفْعَ جِزْيَتِهِ إلَيْهِمْ: لَمْ تُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.

وَفِيهِ احْتِمَالٌ: تُقْبَلُ بِلَا بَيِّنَةٍ إذَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ ادَّعَى إنْسَانٌ دَفْعَ خَرَاجِهِ إلَيْهِمْ.
فَهَلْ تُقْبَلُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . عِبَارَتُهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ: كَذَلِكَ.
فَقَدْ يُقَالُ: شَمِلَ كَلَامُهُ مَسْأَلَتَيْنِ.
إحْدَاهُمَا: إذَا كَانَ مُسْلِمًا وَادَّعَى ذَلِكَ، فَأَطْلَقَ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ.
أَحَدُهُمَا: لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقْبَلُ مَعَ يَمِينِهِ، صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا كَانَ ذِمِّيًّا.
وَأَطْلَقَ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ بَلْ بَيِّنَةٌ وَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
أَحَدُهُمَا: لَا يُقْبَلُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْوَجِيزِ.
وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمَا وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.

وَهُوَ ظَاهِرُ مَا صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ: يُقْبَلُ بَعْدَ مُضِيِّ الْحَوْلِ.

قَوْلُهُ (وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ، وَلَا يُنْقَضُ مِنْ حُكْمِ حَاكِمِهِمْ إلَّا مَا يُنْقَضُ مِنْ حُكْمِ غَيْرِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ فِيهِمَا.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ.
وَيُؤْخَذُ عَنْهُمْ الْعِلْمُ، مَا لَمْ يَكُونُوا دُعَاةً.
ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي، وَالتَّرْغِيبِ، وَالشَّرْحِ: أَنَّ الْأَوْلَى رَدُّ كِتَابِهِ قَبْلَ الْحَكَمِ بِهِ.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ وَغَيْرَهُ فَسَّقُوا الْبُغَاةَ.

فَائِدَةٌ: لَوْ وَلَّى الْخَوَارِجُ قَاضِيًا: لَمْ يَجُزْ قَضَاؤُهُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ.
وَفِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: احْتِمَالٌ بِصِحَّةِ قَضَاءِ الْخَارِجِيِّ، دَفْعًا لِلضَّرَرِ.
كَمَا لَوْ أَقَامَ الْحَدَّ، أَوْ أَخَذَ جِزْيَةً وَخَرَاجًا وَزَكَاةً.

قَوْلُهُ (وَإِنْ اسْتَعَانُوا بِأَهْلِ الذِّمَّةِ، فَأَعَانُوهُمْ: انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ.
إلَّا أَنْ يَدَّعُوا أَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ مَعُونَةُ مَنْ اسْتَعَانَ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَنَحْوُ ذَلِكَ: فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ) . إذَا قَاتَلَ أَهْلُ الذِّمَّةِ مَعَ الْبُغَاةِ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَدَّعُوا شُبْهَةً أَوْ لَا.
فَإِنْ لَمْ يَدَّعُوا شُبْهَةً كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ

وَالْهَادِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: لَا يُنْتَقَضُ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَصِيرُونَ كَأَهْلِ الْحَرْبِ.
وَعَلَى الثَّانِي: يَكُونُ حُكْمُهُمْ حُكْمَ الْبُغَاةِ.
وَعَلَى الثَّانِي أَيْضًا: فِي أَهْلِ عَدْلٍ وَجْهَانِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ.
فَفِي أَهْلِ عَدْلٍ وَجْهَانِ.
انْتَهَى.
قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْعَكْسَ أَوْلَى.
وَهُوَ أَنَّهُمْ إذَا قَاتَلُوا مَعَ الْبُغَاةِ وَقُلْنَا: يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ فَهَلْ يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ إذَا قَاتَلُوا مَعَ أَهْلِ الْعَدْلِ؟ هَذَا مَا يَظْهَرُ.
وَإِنْ ادَّعَوْا شُبْهَةً كَظَنِّهِمْ وُجُوبَهُ عَلَيْهِمْ وَنَحْوَهُ: لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: فِي نَقْضِ عَهْدِهِمْ وَجْهَانِ.
قَوْلُهُ (وَيَغْرَمُونَ مَا أَتْلَفُوهُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ) . يَعْنِي: أَهْلَ الذِّمَّةِ إذَا قَاتَلُوا.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
مِنْهُمْ: صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوهُ فِي الْأَصَحِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُونَ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: وَإِنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ: فَلَا يَضْمَنُ.

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ اسْتَعَانُوا بِأَهْلِ الْحَرْبِ، وَأَمَّنُوهُمْ: لَمْ يَصِحَّ أَمَانُهُمْ، وَأُبِيحَ قَتْلُهُمْ) .

يَعْنِي: لِغَيْرِ الَّذِينَ أَمَّنُوهُمْ.
فَأَمَّا الَّذِينَ أَمَّنُوهُمْ: فَلَا يُبَاحُ لَهُمْ ذَلِكَ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ أَظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الْخَوَارِجِ، وَلَمْ يَجْتَمِعُوا لِحَرْبٍ: لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهُمْ) . بَلْ تَجْرِي الْأَحْكَامُ عَلَيْهِمْ كَأَهْلِ الْعَدْلِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ.
قُلْت مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَسَأَلَهُ الْمَرْوَزِيِّ: عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ يَتَعَرَّضُونَ وَيُكَفِّرُونَ؟ قَالَ: لَا تَعَرَّضُوا لَهُمْ.
قُلْت: وَأَيُّ شَيْءٍ تَكْرَهُ أَنْ يُحْبَسُوا؟ قَالَ: لَهُمْ وَالِدَاتٌ وَأَخَوَاتٌ.
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: الْحَرُورِيَّةُ إذَا دَعَوْا إلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ، إلَى دِينِهِمْ فَقَاتِلْهُمْ، وَإِلَّا فَلَا يُقَاتَلُونَ.
وَسَأَلَهُ إبْرَاهِيمُ الْأُطْرُوشُ عَنْ قَتْلِ الْجَهْمِيِّ؟ قَالَ: أَرَى قَتْلَ الدُّعَاةِ مِنْهُمْ.
وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: أَنَّ مَالِكًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ: عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ يُسْتَتَابُ.
فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَرَى ذَلِكَ إذَا جَحَدَ الْعِلْمَ.
وَذَكَرَ لَهُ الْمَرُّوذِيُّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ.
قَالَ: كَانَ لَا يُقِرُّ بِالْعِلْمِ.
وَهَذَا كَافِرٌ.
وَقَالَ لَهُ الْمَرُّوذِيُّ: الْكَرَابِيسِيُّ يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَقُلْ لَفْظُهُ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ.
فَقَالَ: هُوَ الْكَافِرُ.

فَوَائِدُ الْأُولَى: قَوْلُهُ (فَإِنْ سَبُّوا الْإِمَامَ: عَزَّرَهُمْ) . وَكَذَا لَوْ سَبُّوا عَدْلًا.
فَلَوْ عَرَضُوا لِلْإِمَامِ، أَوْ لِلْعَدْلِ بِالسَّبِّ: فَفِي تَعْزِيرِهِمْ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْكَافِي أَحَدُهُمَا: يُعَزَّرُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُعَزَّرُ.
قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: فَإِنْ صَرَّحُوا بِسَبِّ الْإِمَامِ عَزَّرَهُمْ.

الثَّانِيَةُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي مُبْتَدِعٍ دَاعِيَةٍ لَهُ دُعَاةٌ أَرَى حَبْسَهُ.
وَكَذَا قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: عَلَى الْإِمَامِ مَنْعُهُمْ وَرَدْعُهُمْ، وَلَا يُقَاتِلُهُمْ، إلَّا أَنْ يَجْتَمِعُوا لِحَرْبِهِ.
فَكَبُغَاةٍ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَيْضًا فِي الْحَرُورِيَّةِ الدَّاعِيَةُ يُقَاتَلُ كَبُغَاةٍ.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: يُقَاتَلُ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ.
وَكُلُّ مَنْ مَنَعَ فَرِيضَةً فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ قِتَالُهُ حَتَّى يَأْخُذُوهَا مِنْهُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْفَرَجِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَالَ: أَجْمَعُوا أَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ مُمْتَنِعَةٍ عَنْ شَرِيعَةٍ مُتَوَاتِرَةٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ: يَجِبُ قِتَالُهَا، حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ كَالْمُحَارِبِينَ، وَأَوْلَى.
وَقَالَ فِي الرَّافِضَةِ: شَرٌّ مِنْ الْخَوَارِجِ اتِّفَاقًا.

قَالَ: وَفِي قَتْلِ الْوَاحِدِ مِنْهُمَا وَنَحْوِهِمَا، وَكُفْرِهِ: رِوَايَتَانِ، وَالصَّحِيحُ: جَوَازُ قَتْلِهِ كَالدَّاعِيَةِ، وَنَحْوِهِ.

الثَّالِثَةُ: مَنْ كَفَّرَ أَهْلَ الْحَقِّ وَالصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَاسْتَحَلَّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ بِتَأْوِيلٍ: فَهُمْ خَوَارِجُ بُغَاةٌ فَسَقَةٌ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَعَنْهُ: هُمْ كُفَّارٌ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ وَاَلَّذِي نَدِينُ اللَّهَ بِهِ.
قَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالرِّعَايَةِ: وَهِيَ أَشْهَرُ.
وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ: أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْإِرْشَادِ، عَنْ أَصْحَابِنَا: تَكْفِيرُ مَنْ خَالَفَ فِي أَصْلٍ، كَخَوَارِجَ وَرَوَافِضَ وَمُرْجِئَةٍ.
وَذَكَرَ غَيْرُهُ رِوَايَتَيْنِ فِيمَنْ قَالَ: لَمْ يَخْلُقْ اللَّهُ الْمَعَاصِيَ، أَوْ وَقَفَ فِيمَنْ حَكَمْنَا بِكُفْرِهِ، وَفِيمَنْ سَبَّ صَحَابِيًّا غَيْرَ مُسْتَحِلٍّ، وَأَنَّ مُسْتَحِلَّهُ كَافِرٌ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: يَخْرُجُ فِي كُلِّ مُحَرَّمٍ اُسْتُحِلَّ بِتَأْوِيلٍ، كَالْخَوَارِجِ وَمَنْ كَفَّرَهُمْ، فَحُكْمُهُمْ عِنْدَهُ: كَمُرْتَدِّينَ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي: هَذَا مُقْتَضَى قَوْلِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: نُصُوصُهُ صَرِيحَةٌ عَلَى عَدَمِ كُفْرِ الْخَوَارِجِ وَالْقَدَرِيَّةِ، وَالْمُرْجِئَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَإِنَّمَا كَفَّرَ الْجَهْمِيَّةَ، لَا أَعْيَانَهُمْ.
قَالَ: وَطَائِفَةٌ تَحْكِي عَنْهُ رِوَايَتَيْنِ فِي تَكْفِيرِ أَهْلِ الْبِدَعِ مُطْلَقًا، حَتَّى الْمُرْجِئَةَ، وَالشِّيعَةَ الْمُفَضِّلَةَ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. قَالَ: وَمَذَاهِبُ لِلْأَئِمَّةِ، الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -: مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّفْضِيلِ بَيْنَ النَّوْعِ وَالْعَيْنِ.
وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ: مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ، الَّذِينَ أَخْرَجَهُمْ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -

مِنْ الْإِسْلَامِ: الْقَدَرِيَّةُ، وَالْمُرْجِئَةُ، وَالرَّافِضَةُ، وَالْجَهْمِيَّةُ.
فَقَالَ: لَا تُصَلُّوا مَعَهُمْ، وَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ.
وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ الطُّوسِيُّ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ فِي الصَّحَابَةِ خَيْرًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَوَلَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَدْ افْتَرَى عَلَيْهِ وَكَفَرَ.
فَإِنْ زَعَمَ بِأَنَّ اللَّهَ قَرَّ الْمُنْكَرَ بَيْنَ أَنْبِيَائِهِ فِي النَّاسِ: فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبَ ضَلَالَتِهِمْ.
وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَنْ قَالَ " عِلْمُ اللَّهِ مَخْلُوقٌ " كَفَرَ.
وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: الْقَدَرِيُّ لَا نُخْرِجُهُ عَنْ الْإِسْلَامِ.
وَقَالَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ: مَنْ سَبَّ صَحَابِيًّا مُسْتَحِلًّا كَفَرَ، وَإِلَّا فَسَقَ.
وَقِيلَ: وَعَنْهُ يَكْفُرُ.
نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ فِيمَنْ شَتَمَ صَحَابِيًّا الْقَتْلَ أَجْبُنُ عَنْهُ، وَيُضْرَبُ.
مَا أَرَاهُ عَلَى الْإِسْلَامِ.
وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ فِي أُصُولِهِ: كُفْرَ الْخَوَارِجِ وَالرَّافِضَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ.
وَقَالَ: مَنْ لَمْ يُكَفِّرْ مَنْ كَفَّرْنَاهُ فَسَقَ وَهُجِرَ.
وَفِي كُفْرِهِ وَجْهَانِ.
وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ الْمَرُّوذِيِّ، وَأَبِي طَالِبٍ، وَيَعْقُوبَ، وَغَيْرِهِمْ: أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ.
وَقَالَ: مَنْ رَدَّ مُوجِبَاتِ الْقُرْآنِ: كَفَرَ.
وَمَنْ رَدَّ مَا تَعَلَّقَ بِالْأَخْبَارِ وَالْآحَادِ الثَّابِتَةِ: فَوَجْهَانِ.
وَأَنَّ غَالِبَ أَصْحَابِنَا عَلَى كُفْرِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالصِّفَاتِ.
وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ فِي مَكَان آخَرَ: إنْ جَحَدَ أَخْبَارَ الْآحَادِ كَفَرَ كَالْمُتَوَاتِرِ عِنْدَنَا، يُوجِبُ الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ.
فَأَمَّا مَنْ جَحَدَ الْعِلْمَ بِهَا؛ فَالْأَشْبَهُ لَا يَكْفُرُ.
وَيَكْفُرُ فِي نَحْوِ الْإِسْرَاءِ وَالنُّزُولِ وَنَحْوِهِ مِنْ الصِّفَاتِ.
وَقَالَ فِي إنْكَارِ الْمُعْتَزِلَةِ اسْتِخْرَاجَ قَلْبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَإِعَادَتَهُ: فِي كُفْرِهِمْ بِهِ وَجْهَانِ.
بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي الْقَدَرِيَّةِ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ عِلْمَ اللَّهِ وَأَنَّهُ صِفَةٌ لَهُ.
وَعَلَى مَنْ قَالَ لَا أُكَفِّرُ مَنْ لَا يُكَفِّرُ الْجَهْمِيَّةَ.

الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ (وَإِنْ اقْتَتَلَتْ طَائِفَتَانِ لِعَصَبِيَّةٍ، أَوْ طَلَبِ رِئَاسَةٍ: فَهُمَا ظَالِمَتَانِ، وَتُضَمَّنُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مَا أَتْلَفَتْ عَلَى الْأُخْرَى) . وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ.
لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إنْ جُهِلَ قَدْرُ مَا نَهَبَتْهُ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنْ الْأُخْرَى: تَسَاوَيَا، كَمَنْ جَهِلَ قَدْرَ الْمُحَرَّمِ مِنْ مَالِهِ: أَخْرَجَ نِصْفَهُ، وَالْبَاقِي لَهُ.
وَقَالَ أَيْضًا: أَوْجَبَ الْأَصْحَابُ الضَّمَانَ عَلَى مَجْمُوعِ الطَّائِفَةِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ الْمُتْلَفِ.
وَقَالَ أَيْضًا: وَإِنْ تَقَاتَلَا تَقَاصَّا؛ لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ وَالْمُعِينَ سَوَاءٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ الْخَامِسَةُ: لَوْ دَخَلَ أَحَدٌ فِيهِمَا لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمَا، فَقُتِلَ وَجُهِلَ قَاتِلُهُ: ضَمِنَتْهُ الطَّائِفَتَانِ.

[بَابُ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ]

ِّ فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ (فَمَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ، أَوْ جَحَدَ رُبُوبِيَّتَهُ، أَوْ وَحْدَانِيَّتَهُ أَوْ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ) قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: أَوْ جَحَدَ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ الْمُتَّفَقِ عَلَى إثْبَاتِهَا الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (أَوْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى، أَوْ رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كَفَرَ) . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَكَذَا لَوْ كَانَ مُبْغِضًا لِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ لِمَا جَاءَ بِهِ اتِّفَاقًا.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (فَمَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ، أَوْ جَحَدَ رُبُوبِيَّتَهُ، أَوْ وَحْدَانِيَّتَهُ، أَوْ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ، أَوْ اتَّخَذَ لِلَّهِ صَاحِبَةً، أَوْ وَلَدًا، أَوْ جَحَدَ نَبِيًّا، أَوْ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ، أَوْ شَيْئًا مِنْهُ، أَوْ سَبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ: كَفَرَ) بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ.
وَمُرَادُهُ: إذَا أَتَى بِذَلِكَ طَوْعًا، وَلَوْ هَازِلًا.
وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ طَوْعًا.
وَقِيلَ: وَكَرْهًا.
قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ: أَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَيْهِ حَيْثُ حَكَمْنَا بِإِسْلَامِهِ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ: وَالْأَصَحُّ بِحَقٍّ، يَعْنِي: إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَقٍّ عَلَى الْأَصَحِّ.

فصول الكتاب · 4 فصل · 570 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي · 570 صفحة
المقدمة
ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
بَابِ الرَّهْنِ:
ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
جارٍ التحميل