الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداويصفحات 238-277
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابِ الرَّهْنِ:

صفحات 238-277
عن هذه الطبعة
عَلَم
المرداوي
الكتاب
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
المؤلف
علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الطبعة
الثانية - بدون تاريخ
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا يَضْمَنُ مَا أَصَابَتْ بِرِجْلِهَا، أَوْ نَفَحَتْ بِهَا.
لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى حَبْسِهَا.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَمِنْهَا: لَا يَضْمَنُ مَا جَنَتْ بِذَنَبِهَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
كَرِجْلِهَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا ضَمَانَ بِذَنَبِهَا فِي الْأَصَحِّ.
جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ أَيْضًا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
مَعَ ذِكْرِهِمْ الْخِلَافَ فِي الرِّجْلِ.
وَقِيلَ: يَضْمَنُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالذَّنَبُ كَالرِّجْلِ، يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي السَّائِقِ.
وَلَا يَضْمَنُ بِهِ الرَّاكِبُ وَالْقَائِدُ، كَمَا لَا يَضْمَنُ بِالرِّجْلِ وَجْهًا وَاحِدًا.
كَذَا أَوْرَدَهُ فِي الْكَافِي.
انْتَهَى.
وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ السَّبَبُ مِنْ غَيْرِ السَّائِقِ وَالْقَائِدِ وَالرَّاكِبِ، مِثْلَ إنْ نَخَسَهَا أَوْ نَفَّرَهَا غَيْرُهُ: فَالضَّمَانُ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَمِنْهَا: لَوْ جَنَى وَلَدُ الدَّابَّةِ: ضَمِنَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالسَّامِرِيُّ، وَقَطَعَا بِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَضْمَنُ إنْ فَرَّطَ، نَحْوَ أَنْ يَعْرِفَهُ شَمُوسًا، وَإِلَّا فَلَا.
وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ.
وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ الرَّاكِبُ اثْنَانِ: فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَوَّلِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا أَوْ مَرِيضًا وَنَحْوَهُمَا، وَكَانَ الثَّانِي مُتَوَلِّيًا تَدْبِيرَهَا.
فَيَكُونُ الضَّمَانُ عَلَيْهِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي التَّصَرُّفِ اشْتَرَكَا فِي الضَّمَانِ.
وَإِنْ كَانَ مَعَ الدَّابَّةِ سَائِقٌ وَقَائِدٌ: فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا.
عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.

قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ: الضَّمَانُ عَلَى الْقَائِدِ وَحْدَهُ.
قَالَ: وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ.
وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا، أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا رَاكِبٌ: اشْتَرَكُوا فِي الضَّمَانِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: الضَّمَانُ عَلَى الرَّاكِبِ فَقَطْ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالْفَائِقِ.
وَقِيلَ: يَضْمَنُ الْقَائِدُ فَقَطْ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي.
وَمِنْهَا: الْإِبِلُ وَالْبِغَالُ الْمُقَطَّرَةِ كَالْبَهِيمَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى قَائِدِهَا الضَّمَانُ.
وَإِنْ كَانَ مَعَهُ سَائِقٌ شَارَكَهُ فِي ضَمَانِ الْأَخِيرِ مِنْهَا، دُونَ مَا قَبْلَهُ.
هَذَا إذَا كَانَ فِي آخِرِهَا.
فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِهَا: شَارَكَ فِي الْكُلِّ.
وَإِنْ كَانَ فِيمَا عَدَا الْأَوَّلِ: شَارَكَ فِي ضَمَانِ مَا بَاشَرَ سَوْقَهُ.
دُونَ مَا قَبْلَهُ.
وَشَارَكَ فِيمَا بَعْدَهُ.
وَإِنْ انْفَرَدَ رَاكِبٌ بِالْقِطَارِ، وَكَانَ عَلَى أَوَّلِهِ: ضَمِنَ جِنَايَةَ الْجَمِيعِ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَمَنْ تَبِعَهُ: الْمَقْطُورُ عَلَى الْجَمَلِ الْمَرْكُوبِ: يَضْمَنُ جِنَايَتَهُ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْقَائِدِ لَهُ.
فَأَمَّا الْمَقْطُورُ عَلَى الْجَمَلِ الثَّانِي: فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ جِنَايَتَهُ.
لِأَنَّ الرَّاكِبَ الْأَوَّلَ لَا يُمْكِنُهُ حِفْظُهُ عَنْ الْجِنَايَةِ.
انْتَهَى.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
فَإِنَّ مَا بَعْدَ الرَّاكِبِ إنَّمَا يَسِيرُ بِسَيْرِهِ، وَيَطَأُ بِوَطْئِهِ.
فَأَمْكَنَ حِفْظُهُ عَنْ الْجِنَايَةِ.
فَضَمِنَ كَالْمَقْطُورِ عَلَى مَا تَحْتَهُ.
انْتَهَى.
وَمِنْهَا: لَوْ انْفَلَتَتْ الدَّابَّةُ مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ، وَأَفْسَدَتْ: فَلَا ضَمَانَ.
نَصَّ عَلَيْهِ فَلَوْ اسْتَقْبَلَهَا إنْسَانٌ فَرَدَّهَا.
فَقِيَاسُ قَوْلِ الْأَصْحَابِ: الضَّمَانُ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَمِنْهَا: لَا فَرْقَ فِي الرَّاكِبِ وَالسَّائِقِ وَالْقَائِدِ بَيْنَ الْمَالِكِ، وَالْأَجِيرِ، وَالْمُسْتَأْجِرِ، وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُوصِي إلَيْهِ بِالْمَنْفَعَةِ.
وَعُمُومُ نُصُوصِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَقْتَضِيهِ.

قَوْلُهُ (وَمَا أَفْسَدَتْ مِنْ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ لَيْلًا) يَعْنِي (يَضْمَنُهُ رَبُّهَا)

وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: الضَّمَانُ، سَوَاءٌ انْفَلَتَتْ بِاخْتِيَارِهِ، أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. نَقَلَهَا جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ هَانِئٍ.
وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ.
انْتَهَى.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: كَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَغَيْرُهُمْ.
انْتَهَى.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يُفَرِّطْ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَقَالَ: جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: وَكَلَامُهُ هُنَا مُشْعِرٌ بِهِ.
لِأَنَّهُ عَطَفَهُ عَلَى ضَمَانِ مَا جَنَتْ يَدُهَا أَوْ فَمُهَا، بَعْدَ اشْتِرَاطِ كَوْنِهَا فِي يَدِ إنْسَانٍ مَوْصُوفٍ بِمَا ذَكَرَ.
انْتَهَى.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا فَرَّطَ.
أَمَّا إذَا لَمْ يُفَرِّطْ: فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ.
قَالَهُ الْقَاضِيَانِ أَبُو يَعْلَى، وَابْنُهُ الْحُسَيْنُ وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْقَاضِي يَعْقُوبُ، وَالسَّامِرِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَوْ كَسَرَتْ الْبَابَ أَوْ فَتَحَتْهُ: فَهَدَرٌ.
وَلَوْ فَتَحَهُ آدَمِيٌّ: ضَمِنَ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " وَمَا أَفْسَدَتْ مِنْ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ لَيْلًا يَضْمَنُهُ رَبُّهَا " خَصَّصَ الضَّمَانَ بِالْأَمْرَيْنِ.
وَهَكَذَا قَالَ فِي الشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَلَعَلَّهُ.
أَرَادَ فِي هَذَا الْكِتَابِ.
وَذَكَرَهُ أَيْضًا رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي، وَالْوَجِيزِ: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ سِوَى الزَّرْعِ.
فَقَالَ فِي الْمُغْنِي: إنْ أَتْلَفَتْ غَيْرَ الزَّرْعِ: لَمْ يَضْمَنْ مَالِكُهَا، نَهَارًا كَانَ إتْلَافُهَا أَوْ لَيْلًا.

قَالَ الْحَارِثِيُّ، وَابْنُ مُنَجَّا: وَلَمْ أَجِدْهُ لِأَحَدٍ غَيْرِهِ.
انْتَهَيَا.
قُلْت: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
لِاقْتِصَارِهِ عَلَيْهِ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَضْمَنُ جَمِيعَ مَا أَتْلَفَتْهُ مُطْلَقًا.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَكَافَّةُ الْأَصْحَابِ عَلَى التَّعْمِيمِ لِكُلِّ مَالٍ.
بَلْ مِنْهُمْ مَنْ صَرَّحَ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الزَّرْعِ وَغَيْرِهِ.
مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالسَّامِرِيُّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: خَصَّ الْمُصَنِّفُ الْحُكْمَ بِالزَّرْعِ وَالشَّجَرِ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْأَصْحَابِ.
انْتَهَى.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ.
وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ.
انْتَهَى.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ أَيْضًا.
وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْ لَيْلًا مِنْ سَائِرِ الْمَالِ، بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ وَاضِعُهُ إلَى تَفْرِيطٍ.
فَائِدَةٌ: لَوْ ادَّعَى صَاحِبُ الزَّرْعِ: أَنَّ غَنَمَ فُلَانٍ نَفَشَتْ لَيْلًا، وَوُجِدَ فِي الزَّرْعِ أَثَرُ غَنَمٍ: قُضِيَ بِالضَّمَانِ عَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ.
وَجَعَلَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ هَذَا مِنْ الْقِيَافَةِ فِي الْأَمْوَالِ.
وَجَعَلَهَا مُعْتَبَرَةً كَالْقِيَافَةِ فِي الْأَنْسَابِ.
قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَ.
وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ: لَا يُكْتَفَى بِذَلِكَ.
قُلْت: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَنَمٌ لِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَضْمَنُ مَا أَفْسَدَتْ مِنْ ذَلِكَ نَهَارًا) . ظَاهِرُهُ: سَوَاءٌ أَرْسَلَهَا بِقُرْبِ مَا تُفْسِدُهُ عَادَةً أَوْ لَا.
وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَجَمَاعَةٍ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ.
وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي.

وَقَالَ الْقَاضِي، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: لَا يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يُرْسِلَهَا بِقُرْبِ مَا تُتْلِفُهُ عَادَةً، فَيَضْمَنَ.
وَذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ، وَغَيْرُهُ رِوَايَةً.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيِّ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ.
نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
فَوَائِدُ: الْأُولَى: قَالَ الْحَارِثِيُّ: لَوْ جَرَتْ عَادَةُ بَعْضِ النَّوَاحِي بِرَبْطِهَا نَهَارًا وَبِإِرْسَالِهَا وَحِفْظِ الزَّرْعِ لَيْلًا: فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ.
لِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ.
فَلَا يُعْتَبَرُ بِهِ فِي التَّخْصِيصِ.
الثَّانِيَةُ: إرْسَالُ الْغَاصِبِ وَنَحْوُهُ: مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ، نَهَارًا كَانَ أَوْ لَيْلًا.
وَإِرْسَالُ الْمُودِعِ: كَإِرْسَالِ الْمَالِكِ فِي انْتِفَاءِ الضَّمَانِ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ أَيْضًا.
وَالْمُسْتَعِيرُ، وَالْمُسْتَأْجِرُ كَذَلِكَ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِحِفْظِ دَوَابِّهِ، فَأَرْسَلَهَا نَهَارًا فَكَذَلِكَ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْكَفَّ عَنْ الزَّرْعِ، فَيَضْمَنَ.
فَهُوَ كَاشْتِرَاطِ الْمَالِكِ عَلَى الْمُودِعِ ضَبْطَهَا نَهَارًا.
الثَّالِثَةُ: لَوْ طَرَدَ دَابَّةً مِنْ مَزْرَعَتِهِ: لَمْ يَضْمَنْ مَا جَنَتْ، إلَّا أَنْ يُدْخِلَهَا مَزْرَعَةَ غَيْرِهِ، فَيَضْمَنَ.
وَإِنْ اتَّصَلَتْ الْمَزَارِعُ: صَبَرَ، لِيَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهَا.
وَلَوْ قَدَرَ أَنْ يُخْرِجَهَا، وَلَهُ مُنْصَرَفٌ غَيْرُ الْمَزَارِعِ فَتَرَكَهَا: فَهَدَرٌ.
الرَّابِعَةُ: الْحَطَبُ الَّذِي عَلَى الدَّابَّةِ.
إذَا خَرَقَ ثَوْبَ آدَمِيٍّ بَصِيرٍ عَاقِلٍ، يَجِدُ مُنْحَرِفًا: فَهُوَ هَدَرٌ.
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مُسْتَدْبِرًا، وَصَاحَ بِهِ مُنَبِّهًا لَهُ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ فِيهِمَا.
ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
الْخَامِسَةُ: لَوْ أَرْسَلَ طَائِرًا فَأَفْسَدَهُ، أَوْ لَقَطَ حَبًّا: فَلَا ضَمَانَ.
قَالَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي، وَالْحَارِثِيُّ.

وَقِيلَ: يَضْمَنُ مُطْلَقًا.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
صَحَّحَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي الْآدَابِ.
وَضَعَّفَ الْأَوَّلَ.
وَكَذَلِكَ صَحَّحَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الطُّرُقِ الْحُكْمِيَّةِ.
وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْفُرُوعِ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ صَالَ عَلَيْهِ آدَمِيٌّ، أَوْ غَيْرُهُ.
فَقَتَلَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ: لَمْ يَضْمَنْهُ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ: لَوْ دَفَعَ صَائِلًا عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ: لَمْ يَضْمَنْهُ.
وَلَوْ دَفَعَهُ عَنْ غَيْرِهِ بِالْقَتْلِ: ضَمِنَهُ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
وَفِي الْفَتَاوَى الرُّحْبَيَاتِ، عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ، وَابْنِ الزَّاغُونِيِّ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَيْضًا.
قَالَ الْحَارِثِيُّ، وَعَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: رِوَايَةٌ بِالْمَنْعِ مِنْ قِتَالِ اللُّصُوصِ فِي الْفِتْنَةِ.
فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وُجُوبُ الضَّمَانِ بِالْقَتْلِ.
لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ إذَنْ.
وَهَذَا لَا عَمَلَ عَلَيْهِ.
انْتَهَى.
قُلْت: أَمَّا وُرُودُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ: فَمُسَلَّمٌ.
وَأَمَّا وُجُوبُ الضَّمَانِ بِالْقَتْلِ: فَفِي النَّفْسِ مِنْ هَذَا شَيْءٌ.
وَخَرَّجَ الْحَارِثِيُّ، وَغَيْرُهُ: قَوْلًا بِالضَّمَانِ بِقَتْلِ الْبَهِيمِ الصَّائِلِ.
بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الصَّيْدِ الصَّائِلِ عَلَى الْمُحْرِمِ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا فِي آخِرِ بَابِ الْمُحَارَبِينَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا وَمَسَائِلُ أُخَرُ.
إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

فَائِدَةٌ: لَوْ حَالَتْ بَهِيمَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ، وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ إلَّا بِقَتْلِهَا، فَقَتَلَهَا: فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَضْمَنَ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَضْمَنَ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَأَطْلَقَهُمَا الْحَارِثِيُّ.
قُلْت: قَدْ يَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ انْفَرَشَ الْجَرَادُ فِي طَرِيقِ الْمُحْرِمِ، بِحَيْثُ إنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمُرُورِ إلَّا بِقَتْلِهِ: هَلْ يَضْمَنُهُ أَمْ لَا؟ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

وَيَأْتِي نَظِيرُهَا فِي آخِرِ بَابِ الدِّيَاتِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ اصْطَدَمَتْ سَفِينَتَانِ، فَغَرِقَتَا: ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَفِينَةَ الْآخَرِ وَمَا فِيهَا) . هَكَذَا أَطْلَقَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: مَحَلُّهُ إذَا فَرَّطَ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: إنْ فَرَّطَ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ سَفِينَةَ الْآخَرِ وَمَا فِيهَا.
وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابَيْهِ، وَمَنْ عَدَاهُ مِنْ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى نَحْوِهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ.
مَعَ أَنَّ إطْلَاقَ الْمَتْنِ لَا يَقْتَضِيهِ.
غَيْرَ أَنَّ الْإِطْلَاقَ مُقَيَّدٌ بِحَالَةِ التَّفْرِيطِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا.
عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَصْحَابُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْته بَيْنَهُمْ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ اصْطَدَمَتْ سَفِينَتَانِ فَغَرِقَتَا: ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتْلَفَ الْآخَرِ وَفِي الْمُغْنِي: إنْ فَرَّطَا.
وَقَالَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ، وَأَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ.
انْتَهَى.
وَجَزَمَ بِمَا قَالَهُ الْحَارِثِيُّ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا.
تَنْبِيهٌ: حَيْثُ قُلْنَا بِالضَّمَانِ، فَيَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَفِينَةَ الْآخَرِ وَمَا فِيهَا.
كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ الْحَارِثِيُّ، قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الضَّمَانِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي السَّبَبِ.
فَإِنَّهُ حَصَلَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ صَاحِبِهِ.
فَكَانَ مُهْدَرًا فِي حَقِّ نَفْسِهِ، مَضْمُونًا فِي حَقِّ الْآخَرِ.
كَمَا فِي التَّلَفِ مِنْ جِرَاحَةِ نَفْسِهِ وَجِرَاحَةِ غَيْرِهِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا لَهُ قُوَّةٌ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مُنْحَدِرَةً: فَعَلَى صَاحِبِهَا ضَمَانُ الْمُصْعِدَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَلَبَهُ رِيحٌ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى ضَبْطِهَا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَارِثِيِّ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَفِي الْوَاضِحِ وَجْهٌ: لَا تُضْمَنُ مُنْحَدِرَةٌ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: السَّفِينَةُ كَدَابَّةٍ، وَالْمَلَّاحُ: كَرَاكِبٍ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْحَارِثِيُّ: سَوَاءٌ فَرَّطَ الْمُصْعِدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَوْ لَا، عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي.
وَأَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: إنْ فَرَّطَ الْمُصْعِدُ، بِأَنْ أَمْكَنَهُ الْعُدُولَ بِسَفِينَتِهِ، وَالْمُنْحَدِرُ غَيْرُ قَادِرٍ وَلَا مُفَرِّطٌ: فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُصْعِدِ.
لِأَنَّهُ الْمُفَرِّطُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُصْعِدَ يُؤَاخِذُ بِتَفْرِيطِهِ.
فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَلَّاحِ: إنْ تَلِفَ الْمَالُ بِغَلَبَةِ رِيحٍ.
وَلَوْ تَعَمَّدَ الصَّدْمَ: فَشَرِيكَانِ فِي إتْلَافِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَمَنْ فِيهِمَا.
فَإِنْ قُتِلَ فِي الْغَالِبِ: فَالْقَوَدُ، وَإِلَّا شِبْهَ عَمْدٍ.
وَلَا يَسْقُطُ فِعْلُ الْمُصَادِمِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَعَ عَمْدٍ.
وَلَوْ حَرَقَهَا عَمْدًا أَوْ شَبَهَهُ، أَوْ خَطَأً: عُمِلَ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: إنْ عَمَدَ مَا لَا يُهْلِكُ غَالِبًا: فَشِبْهُ عَمْدٍ.
وَكَذَا مَا لَوْ قَصَدَ إصْلَاحَهَا، فَقَطَعَ لَوْحًا.
أَوْ أَصْلَحَ مِسْمَارًا، فَخَرَقَ مَوْضِعًا.
حَكَاهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: وَالصَّحِيحِ أَنَّهُ خَطَأٌ مَحْضٌ.
لِأَنَّهُ قَصَدَ فِعْلًا مُبَاحًا.
وَهَلْ يَضْمَنُ مَنْ أَلْقَى عِدْلًا مَمْلُوءًا بِسَفِينَةٍ فَغَرَّقَهَا وَمَا فِيهَا، أَوْ نِصْفَهُ، أَوْ بِحِصَّتِهِ؟ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ: يَحْتَمِلُ أَوْجُهًا.

قُلْت: هِيَ شَبِيهَةٌ بِمَا إذَا جَاوَزَ بِالدَّابَّةِ مَكَانَ الْإِجَارَةِ.
أَوْ حَمَّلَهَا زِيَادَةً عَلَى الْمَأْجُورِ، فَتَلِفَتْ.
أَوْ زَادَ عَلَى الْحَدِّ سَوْطًا.
فَقَتَلَهُ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ هُنَاكَ: أَنَّهُ يَضْمَنُهُ جَمِيعَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، فِي كِتَابِ الْحُدُودِ.
فَكَذَلِكَ هُنَا.
وَجَزَمَ فِي الْفُصُولِ: أَنَّهُ يَضْمَنُ جَمِيعَ مَا فِيهَا.
ذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ الْإِجَارَةِ.
وَجَعَلَهُ أَصْلًا لَمَا إذَا زَادَ عَلَى الْحَدِّ سَوْطًا فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ كَامِلَةً وَكَذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: جَعَلَهَا أَصْلًا فِي وُجُوبِ ضَمَانِ الدَّابَّةِ كَامِلَةً، إذَا جَاوَزَ بِهَا مَكَانَ الْإِجَارَةِ، أَوْ زَادَ عَلَى الْحَدِّ سَوْطًا.
وَلَوْ أَشْرَفَتْ عَلَى الْغَرَقِ: فَعَلَى الرُّكْبَانِ إلْقَاءُ بَعْضِ الْأَمْتِعَةِ حَسَبَ الْحَاجَةِ.
وَيَحْرُمُ إلْقَاءُ الدَّوَابِّ، حَيْثُ أَمْكَنَ التَّخْفِيفُ بِالْأَمْتِعَةِ.
وَإِنْ أَلْجَأَتْ ضَرُورَةٌ إلَى إلْقَائِهَا: جَازَ.
صَوْنًا لِلْآدَمِيِّينَ.
وَالْعَبِيدُ: كَالْأَحْرَارِ.
وَإِنْ تَقَاعَدُوا عَنْ الْإِلْقَاءِ مَعَ الْإِمْكَانِ: أَثِمُوا.
وَهَلْ يَجِبُ الضَّمَانُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ عَدَمَهُ.
وَالثَّانِي: يَضْمَنُ.
وَأَطْلَقَهُمَا الْحَارِثِيُّ.
وَلَوْ أَلْقَى مَتَاعَهُ، وَمَتَاعَ غَيْرِهِ: فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ.
ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ إلْقَاءِ مَتَاعِهِ: فَلِلْغَيْرِ إلْقَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ، دَفْعًا لِلْمَفْسَدَةِ.
لَكِنْ يَضْمَنُهُ.
قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَعَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَا يَضْمَنُ.
اعْتِبَارًا بِدَفْعِ الصَّائِلِ.
قَالَ: وَيَتَخَرَّجُ لَنَا مِثْلُهُ.
بِنَاءً عَلَى انْتِفَاءِ الضَّمَانِ بِمَا لَوْ أَرْسَلَ صَيْدًا مِنْ يَدِ مُحْرِمٍ.
قُلْت: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.

وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ الضَّمَانِ بَعْضُ ذَلِكَ.
وَمَسَائِلُ أُخَرُ تَتَعَلَّقُ بِهَذَا.
فَلْيُعَاوَدْ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا وَاقِفَةً، وَالْأُخْرَى سَائِرَةً: فَعَلَى قَيِّمِ السَّائِرَةِ ضَمَانُ الْوَاقِفَةِ، إنْ فَرَّطَ، وَإِلَّا فَلَا.
ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْقَاضِي، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الدِّيَاتِ " إذَا اصْطَدَمَ نَفْسَانِ، أَوْ أَرْكَبَ صَبِيَّيْنِ فَاصْطَدَمَا، وَنَحْوَهُمَا ".

قَوْلُهُ (وَمَنْ أَتْلَفَ مِزْمَارًا، أَوْ طُنْبُورًا، أَوْ صَلِيبًا، أَوْ كَسَرَ إنَاءَ فِضَّةٍ، أَوْ ذَهَبٍ، أَوْ إنَاءَ خَمْرٍ: لَمْ يَضْمَنْهُ) . وَكَذَا الْعُودُ، وَالطَّبْلُ، وَالنَّرْدُ، وَآلَةُ السِّحْرِ، وَالتَّعْزِيمِ، وَالتَّنْجِيمِ، وَصُوَرُ خَيَالٍ، وَالْأَوْثَانُ وَالْأَصْنَامُ، وَكُتُبُ الْمُبْتَدِعَةِ الْمُضِلَّةُ، وَكُتُبُ الْكُفْرِ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ، فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ.
وَقَدَّمُوهُ فِي الْبَاقِي مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَصَحَّحُوهُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، فِي الْجَمِيعِ.
قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: لَا ضَمَانَ فِي الْمَشْهُورِ.
وَهُوَ مِنْهَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: يَضْمَنُ غَيْرَ الصَّلِيبِ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَأَطْلَقَ فِي الْمُحَرَّرِ فِي ضَمَانِ كَسْرِ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَمْرِ: رِوَايَتَيْنِ.
وَأَطْلَقَ فِي التَّلْخِيصِ فِي ضَمَانِ كَسْرِ أَوَانِي الْخَمْرِ وَشَقِّ ظُرُوفِهِ: رِوَايَتَيْنِ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي: حَكَى أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً: بِأَنَّهُ يَضْمَنُ.
إذَا كَسَرَ أَوَانِيَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَحَكَاهَا الْقَاضِي يَعْقُوبُ فِي تَعْلِيقِهِ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ فِي التَّمَامِ، وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ فِي الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرُهُمْ.

قَالَ الْحَارِثِيُّ: إنْ أُرِيدَ ضَمَانُ الْأَجْزَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ إيرَادِهِمْ.
فَإِنَّ بَعْضَهُمْ عَلَّلَهُ بِجَوَازِ الْمُعَاوَضَةِ عَلَيْهَا، وَالْقَطْعُ بِسَرِقَتِهَا فَمُسَلَّمٌ.
وَلَكِنْ لَيْسَ مَحَلُّ النِّزَاعِ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ.
وَإِنْ أُرِيدَ ضَمَانُ الْأَرْشِ وَهُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فَلَا أَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا.
وَذَكَرَ مَأْخَذَهُمْ مِنْ الرِّوَايَةِ، وَرَدَّهُ.
وَعَنْهُ: يَضْمَنُ آنِيَةَ الْخَمْرِ، إنْ كَانَ يُنْتَفَعُ بِهَا فِي غَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: يَضْمَنُ غَيْرَ آلَةِ اللَّهْوِ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَعَنْهُ: لَا يَضْمَنُ غَيْرَ الدُّفِّ.
وَأَطْلَقَ فِي الرِّعَايَةِ فِي ضَمَانِ دُفِّ الصُّنُوجِ: رِوَايَتَيْنِ.
وَعَنْهُ: لَا يَضْمَنُ دُفَّ الْعُرْسِ أَعْنِي: الَّتِي لَيْسَ فِيهَا صُنُوجٌ ذَكَرَهَا الْحَارِثِيُّ وَحَكَى الْقَاضِي فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ: رِوَايَةً بِجَوَازِ إتْلَافِهِ فِي اللَّعِبِ بِمَا عَدَا النِّكَاحِ.
وَرَدَّهُ الْحَارِثِيُّ.
وَقَالَ فِي الْفُنُونِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَضْمَنَ آلَةَ اللَّهْوِ، إذَا كَانَ يُرْغَبُ فِي مَادَّتِهَا.
كَعُودٍ، وَدَاقُورَةٍ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي آنِيَةِ الْخَمْرِ: إذَا كَانَ مَأْمُورًا بِإِرَاقَتِهَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آنِيَةِ الْخَمْرِ: أَنَّهُ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى إرَاقَتِهَا بِدُونِ تَلَفِ الْإِنَاءِ أَوْ لَا.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ، وَغَيْرُهُ: إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إرَاقَتِهَا إلَّا بِتَلَفِهَا: لَمْ يَضْمَنْ وَإِلَّا ضَمِنَ.
فَوَائِدُ: مِنْهَا: لَا يَضْمَنُ مَخْزَنَ الْخَمْرِ إذَا أَحْرَقَهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ، وَغَيْرُهُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يَضْمَنُهُ.
وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ.

وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ: يَجُوزُ تَحْرِيقُ أَمَاكِنِ الْمَعَاصِي وَهَدْمُهَا.
كَمَا «حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ مَسْجِدَ الضِّرَارِ، وَأَمَرَ بِهَدْمِهِ» . وَمِنْهَا: لَا يَضْمَنُ كِتَابًا فِيهِ أَحَادِيثُ رَدِيئَةٌ حَرَقَهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: فَجَعَلَهُ كَآلَةِ لَهْوٍ.
ثُمَّ سَلَّمَهُ، عَلَى نَصِّهِ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ فِي سَتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ.
وَنَصَّ عَلَى تَخْرِيقِ الثِّيَابِ السُّودِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ فِيهِمَا رِوَايَتَانِ.
وَمِنْهَا: لَا يَضْمَنُ حُلِيًّا مُحَرَّمًا عَلَى الرِّجَالِ لَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ، وَلَا يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
مِنْهَا: قَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ، ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ: أَنَّ الشِّطْرَنْجَ مِنْ آلَةِ اللَّهْوِ.
قُلْت: بَلْ هِيَ مِنْ أَعْظَمِهَا.
وَقَدْ عَمَّ الْبَلَاءُ بِهَا.
وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ.

[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]

ِ قَوْلُهُ (وَهِيَ اسْتِحْقَاقُ الْإِنْسَانِ انْتِزَاعَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مِنْ يَدِ مُشْتَرِيهَا) . وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمْ، وَالْخُلَاصَةِ.
وَزَادَ: قَهْرًا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ غَيْرُ جَامِعٍ.
لِخُرُوجِ الصُّلْحِ بِمَعْنَى الْبَيْعِ، وَالْهِبَةِ بِشَرْطِ الثَّوَابِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ: مِنْهُ.
قُلْت: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْهِبَةَ بِشَرْطِ الثَّوَابِ: بَيْعٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
عَلَى مَا يَأْتِي.
فَالْمَوْهُوبُ لَهُ مُشْتَرٍ.
وَكَذَلِكَ الصُّلْحُ يُسَمِّي فِيهِ بَائِعًا وَمُشْتَرِيًا.
لِأَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا فِيهِمَا: هُوَ بَيْعٌ.
فَهُوَ إذَنْ جَامِعٌ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: هِيَ اسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكِ انْتِزَاعَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ الْمُنْتَقِلَةِ عَنْهُ مِنْ يَدِ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ.
لِدُخُولِ مَا انْتَقَلَ بِغَيْرِ عِوَضٍ، كَالْأَرْشِ، وَالْوَصِيَّةِ، وَالْهِبَةِ بِغَيْرِ ثَوَابٍ، أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ مَالِيٍّ.
عَلَى الْمَشْهُورِ.
كَالْخُلْعِ وَنَحْوِهِ.
قَالَ: فَالْأَجْوَدُ إذَنْ أَنْ يُقَالَ: مِنْ يَدِ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ بِعِوَضٍ مَالِيٍّ، أَوْ مُطْلَقًا انْتَهَى.
فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: قَالَ الْحَارِثِيُّ، وَلَا خَفَاءَ بِالْقُيُودِ فِي حَدِّ الْمُصَنِّفِ.
فَقَيْدُ " الشَّرِكَةِ " مُخْرِجٌ لِلْجِوَارِ، وَالْخُلْطَةِ بِالطَّرِيقِ.
وَقَيْدُ " الشِّرَاءِ " مُخْرِجٌ لِلْمَوْهُوبِ، وَالْمُوصَى بِهِ، وَالْمَوْرُوثِ، وَالْمَمْهُورِ، وَالْعِوَضِ فِي الْخَلْعِ، وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ.
وَفِي بَعْضِهِ خِلَافٌ.

قَالَ: وَأَوْرَدَ عَلَى قَيْدِ " الشَّرِكَةِ " أَنْ لَوْ كَانَ مِنْ تَمَامِ الْمَاهِيَّةِ لَمَا حَسُنَ أَنْ يُقَالَ: هَلْ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلْجَارِ، أَمْ لَا؟ انْتَهَى.
الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَلَا يَحِلُّ الِاحْتِيَالُ لِإِسْقَاطِهَا) بِلَا نِزَاعٍ فِي الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ.
(وَلَا تَسْقُطُ بِالتَّحَيُّلِ أَيْضًا) نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ لِلْحِيلَةِ فِي إسْقَاطِهَا صُوَرًا.
الْأُولَى: أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةً، وَلِلْمُشْتَرِي عَرْضٌ قِيمَتُهُ مِائَةٌ.
فَيَبِيعُهُ الْعَرْضَ بِمِائَتَيْنِ، ثُمَّ يَشْتَرِي الشِّقْصَ مِنْهُ بِمِائَتَيْنِ، وَيَتَقَاصَّانِ، أَوْ يَتَوَاطَآنِ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ عَنْ الْمِائَتَيْنِ.
وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ الْمِائَتَيْنِ.
فَلَا يُقْدِمُ الشَّفِيعُ عَلَيْهِ.
لِنُقْصَانِ قِيمَتِهِ عَنْ الْمِائَتَيْنِ.
الثَّانِيَةُ: إظْهَارُ كَوْنِ الثَّمَنِ مِائَةً، وَيَكُونُ الْمَدْفُوعُ عِشْرِينَ فَقَطْ.
الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، وَيُبَرِّئُهُ مِنْ ثَمَانِينَ.
الرَّابِعَةُ: أَنْ يَهَبَهُ الشِّقْصَ، وَيَهَبَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الثَّمَنَ.
الْخَامِسَةُ: أَنْ يَبِيعَهُ الشِّقْصَ بِصُبْرَةِ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ بِالْمُشَاهَدَةِ، مَجْهُولَةِ الْمِقْدَارِ، أَوْ بِجَوْهَرَةٍ وَنَحْوِهَا.
فَالشَّفِيعُ عَلَى شُفْعَتِهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.
فَيَدْفَعُ فِي الْأُولَى: قِيمَةَ الْعَرْضِ مِائَةً، أَوْ مِثْلَ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ.
وَفِي الثَّانِيَةِ: عِشْرِينَ.
وَفِي الثَّالِثَةِ: كَذَلِكَ.
لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ حِيلَةٌ.
قَالَهُ فِي الْفَائِقِ.
وَقَالَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: يَأْخُذُ الْجُزْءَ الْمَبِيعَ مِنْ الشِّقْصِ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَأْخُذَ الشِّقْصَ كُلَّهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.
وَجَزَمَ بِهَذَا الِاحْتِمَالِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ.

وَفِي الرَّابِعَةِ: يَرْجِعُ فِي الثَّمَنِ الْمَوْهُوبِ لَهُ.
وَفِي الْخَامِسَةِ: يَدْفَعُ مِثْلَ الثَّمَنِ الْمَجْهُولِ، أَوْ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا.
وَلَوْ تَعَذَّرَ بِتَلَفٍ أَوْ مَوْتٍ: دَفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ الشِّقْصِ.
ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَصْحَابُ.
نَقَلَهُ فِي التَّلْخِيصِ.
وَأَمَّا إذَا تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ الثَّمَنِ مِنْ غَيْرِ حِيلَةٍ، بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: لَا أَعْلَمُ قَدْرَ الثَّمَنِ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ حِيلَةً، وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ، قُلْت: وَمِنْ صُوَرِ التَّحَيُّلِ: أَنْ يَقِفَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ يَهَبَهُ حِيلَةً، لِإِسْقَاطِهَا فَلَا تَسْقُطُ بِذَلِكَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ.
وَيَغْلَطُ مَنْ يَحْكُمُ بِهَذَا مِمَّنْ يَنْتَحِلُ مَذْهَبَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِدُونِ حُكْمٍ.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْخَمْسِينَ: هَذَا الْأَظْهَرُ.

قَوْلُهُ (وَلَا شُفْعَةَ فِيمَا عِوَضُهُ غَيْرُ الْمَالِ، كَالصَّدَاقِ وَعِوَضِ الْخَلْعِ، وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ.
فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَظَاهِرُ الشَّرْحِ: الْإِطْلَاقُ.
أَحَدُهُمَا: لَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْكَافِي: لَا شُفْعَةَ فِيهِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا أَشْهَرُ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الْقَاضِي، وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا أَوْلَى.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ: بِانْتِفَاءِ الشُّفْعَةِ.
مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ شِهَابٍ، وَالْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ، ابْنُ عَقِيلٍ، وَالْقَاضِي يَعْقُوبُ، وَالشَّرِيفَانِ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الزَّيْدِيُّ وَالْعُكْبَرِيُّ، وَابْنُ بَكْرُوسٍ، وَالْمُصَنِّفُ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ.
وَلِذَلِكَ قَدَّمَهُ فِي الْمَتْنِ.
انْتَهَى.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ

وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: فِيهِ الشُّفْعَةُ.
اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ: يَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.
وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ.
وَقِيلَ: يَأْخُذُهُ بِقِيمَةِ مُقَابِلِهِ مِنْ مَهْرٍ وَدِيَةٍ.
حَكَاهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ ابْنِ حَامِدٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ.
وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ السَّادِسِ.
فَوَائِدُ: مِنْهَا: قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَعَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: مَا أُخِذَ أُجْرَةً، أَوْ ثَمَنًا فِي سَلَمٍ، أَوْ عِوَضًا فِي كِتَابَةٍ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قَالَ فِي الْكَافِي وَمِثْلُهُ: مَا اشْتَرَاهُ الذِّمِّيُّ بِخَمْرٍ، أَوْ خِنْزِيرٍ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَطَرَدَ أَصْحَابُنَا الْوَجْهَيْنِ فِي الشِّقْصِ الْمَجْعُولِ أُجْرَةً فِي الْإِجَارَةِ.
وَلَكِنْ نَقُولُ: الْإِجَارَةُ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ.
فَيَبْعُدُ طَرْدُ الْخِلَافِ إذَنْ.
فَالصَّحِيحُ عَلَى أَصْلِنَا: جَرَيَانُ الشُّفْعَةِ قَوْلًا وَاحِدًا.
وَلَوْ كَانَ الشِّقْصُ جُعْلًا فِي جِعَالَةٍ: فَكَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ.
وَطَرَدَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ الْخِلَافَ أَيْضًا فِي الشِّقْصِ الْمَأْخُوذِ عِوَضًا عَنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِنَفْيِ الشُّفْعَةِ فِيهِ.
وَهُوَ الْقَاضِي يَعْقُوبُ.
لَا أَعْلَمُ لِذَلِكَ وَجْهًا.
وَحَكَى بَعْضُ شُيُوخِنَا فِيمَا قَرَأْت عَلَيْهِ طَرْدَ الْوَجْهَيْنِ أَيْضًا فِي الْمَجْعُولِ رَأْسَ مَالٍ فِي السَّلَمِ.
وَهُوَ أَيْضًا بَعِيدٌ.
فَإِنَّ السَّلَمَ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ.
انْتَهَى كَلَامُ الْحَارِثِيِّ

ثُمَّ قَالَ: إذَا تَقَرَّرَ مَا قُلْنَا فِي الْمَأْخُوذِ عِوَضًا عَنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ، فَلَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ الدَّفْعِ وَرَقَّ: هَلْ تَجِبُ الشُّفْعَةُ إذَنْ؟ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: نَعَمْ.
وَالثَّانِي: لَا.
وَهُوَ أَوْلَى.

فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ قَالَ لِأُمِّ وَلَدِهِ: إنْ خَدَمْتِ أَوْلَادِي شَهْرًا فَلَكَ هَذَا الشِّقْصُ.
فَخَدَمَتْهُمْ اسْتَحَقَّتْهُ وَهَلْ تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: نَعَمْ.
وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِالشُّفْعَةِ فِي الْإِجَارَةِ.
وَالثَّانِي: لَا.
لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الصَّوَابُ.
الثَّانِيَةُ: إذَا قِيلَ بِالشُّفْعَةِ فِي الْمَمْهُورِ.
فَطَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ: فَالشُّفْعَةُ مُسْتَحَقَّةٌ فِي النِّصْفِ بِغَيْرِ إشْكَالٍ.
وَمَا بَقِيَ: إنْ عَفَا عَنْهُ الزَّوْجُ فَهِبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ لَا شُفْعَةَ فِيهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَسْتَحِقُّهُ الشَّفِيعُ.
وَإِنْ لَمْ يَعْفُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ أَيْضًا.
عَلَى الصَّحِيحِ.
لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ قَبْلَ الْأَخْذِ.
قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ الْحَارِثِيِّ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ احْتِمَالَيْنِ، وَالْمُصَنِّفُ وَجْهَيْنِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْأَخْذُ هُنَا بِالشُّفْعَةِ لَا يَتَمَشَّى عَلَى أُصُولِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِنْ أَخَذَ الشَّفِيعُ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَالشُّفْعَةُ مَاضِيَةٌ.
وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ إلَى نِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ.
قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: يَرْجِعُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ: يَوْمَ إصْدَاقِهَا، وَيَوْمَ إقْبَاضِهَا.

قَوْلُهُ (الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ شِقْصًا مُشَاعًا مِنْ عَقَارٍ يَنْقَسِمُ) . يَعْنِي: قِسْمَةَ إجْبَارٍ.
فَأَمَّا الْمَقْسُومُ الْمَحْدُودُ: فَلَا شُفْعَةَ لِجَارِهِ فِيهِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقِيلَ: تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلْجَارِ.
وَحَكَاهُ الْقَاضِي يَعْقُوبُ فِي التَّبْصِرَةِ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ عَنْ قَوْمٍ مِنْ الْأَصْحَابِ رِوَايَةً.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَصَحَّحَهُ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ.
وَاخْتَارَهُ الْحَارِثِيُّ فِيمَا أَظُنُّ.
وَأَخَذَ الرِّوَايَةَ مِنْ نَصِّهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَمُثَنًّى: لَا يَحْلِفُ أَنَّ الشُّفْعَةَ تُسْتَحَقُّ بِالْجِوَارِ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْعَجَبُ مِمَّنْ يَثْبُتُ بِهَذَا رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ مَأْخَذٌ ضَعِيفٌ.
وَقِيلَ: تَجِبُ الشُّفْعَةُ بِالشَّرِكَةِ فِي مَصَالِحِ عَقَارٍ.
اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ الشُّفْعَةِ؟ فَقَالَ: إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا شُرَكَاءَ: لَمْ يَقْتَسِمُوا.
فَإِذَا صُرِفَتْ الطُّرُقُ، وَعُرِفَتْ الْحُدُودُ: فَلَا شُفْعَةَ.
وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْحَارِثِيُّ.
لَا كَمَا ظَنَّهُ الزَّرْكَشِيُّ، مِنْ أَنَّهُ اخْتَارَ الشُّفْعَةَ لِلْجَارِ مُطْلَقًا.
فَإِنَّ الْحَارِثِيَّ قَالَ: وَمِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ، لَكِنْ بِقَيْدِ الشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ.
وَذَكَرَ ظَاهِرَ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ الْمُتَقَدِّمِ.
ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الصَّحِيحُ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ.
ثُمَّ ذَكَرَ أَدِلَّتَهُ، وَقَالَ: فِي هَذَا الْمَذْهَبُ جَمْعٌ بَيْنَ الْأَخْبَارِ، دُونَ غَيْرِهِ.
فَيَكُونُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ.

فَوَائِدُ: مِنْهَا: شَرِيكُ الْمَبِيعِ أَوْلَى مِنْ شَرِيكِ الطَّرِيقِ.
عَلَى الْقَوْلِ بِالْأَخْذِ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَمِنْهَا: عَدَمُ الْفَرْقِ فِي الطَّرِيقِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُشْتَرَكًا بِمِلْكٍ، أَوْ بِاخْتِصَاصٍ.
قَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَقَالَ: وَمِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ: الْمُعْتَبَرُ شَرِكَةُ الْمِلْكِ، لَا شَرِكَةُ الِاخْتِصَاصِ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَمِنْهَا: لَوْ بِيعَتْ دَارٌ فِي طَرِيقٍ لَهَا دَرْبٌ فِي طَرِيقٍ لَا يَنْفُذُ.
فَالْأَشْهَرُ: تَجِبُ، إنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي طَرِيقٌ غَيْرُهُ، أَوْ أَمْكَنَ فَتْحُ بَابِهِ إلَى شَارِعٍ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: لَا شُفْعَةَ بِالشَّرِكَةِ فِيهِ فَقَطْ.
وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَقِيلَ: بَلَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَإِنْ كَانَ نَصِيبُ الْمُشْتَرِي فَوْقَ حَاجَتِهِ.
فَفِي الزَّائِدِ وَجْهَانِ.
اخْتَارَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: وُجُوبَ الشُّفْعَةِ فِي الزَّائِدِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: وَالصَّحِيحُ لَا شُفْعَةَ.
وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ.
وَأَطْلَقَهُمَا الْحَارِثِيُّ فِي شَرْحِهِ، وَالْفُرُوعِ.
وَكَذَا دِهْلِيزُ الْجَارِ وَصَحْنُ دَارِهِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَارِثِيِّ، وَالْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ.
وَمِنْهَا: لَا شُفْعَةَ بِالشَّرِكَةِ فِي الشُّرْبِ مُطْلَقًا.
وَهُوَ النَّهْرُ، أَوْ الْبِئْرُ، يَسْقِي أَرْضَ هَذَا وَأَرْضَ هَذَا.
فَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا أَرْضَهُ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ الْأَخْذُ بِحَقِّهِ مِنْ الشُّرْبِ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ (وَلَا شُفْعَةَ فِيمَا لَا تَجِبُ قِسْمَتُهُ كَالْحَمَّامِ الصَّغِيرِ، وَالْبِئْرِ، وَالطُّرُقِ، وَالْعِرَاصِ الضَّيِّقَةِ، وَلَا مَا لَيْسَ بِعَقَارٍ كَالشَّجَرِ، وَالْحَيَوَانِ، وَالْبِنَاءِ الْمُفْرَدِ، وَكَالْجَوْهَرَةِ، وَالسَّيْفِ وَنَحْوِهِمَا فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
إحْدَاهُمَا: لَا شُفْعَةَ فِيهِ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَظْهَرُهُمَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: لَا شُفْعَةَ فِيهِ.
فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ.
وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: فِيهِ الشُّفْعَةُ.
اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ.
وَعَنْهُ تَجِبُ فِي كُلِّ مَالٍ.
حَاشَا مَنْقُولًا لَا يَنْقَسِمُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: تَجِبُ فِي زَرْعٍ وَثَمَرٍ مُفْرَدٍ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُؤْخَذُ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ.
كَمَا تَقَدَّمَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: لَا خِلَافَ فِيهِمَا عَلَى كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ.
زَادَ فِي الرِّعَايَةِ: مِمَّا يَدْخُلُ تَبَعًا: النَّهْرُ وَالْبِئْرُ، وَالْقَنَاةُ، وَالرَّحَى وَالدُّولَابُ.
فَائِدَةٌ: الْمُرَادُ بِمَا يَنْقَسِمُ: مَا تَجِبُ قِسْمَتُهُ إجْبَارًا.
وَفِيهِ رِوَايَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَقْسُومًا مَنْفَعَتُهُ الَّتِي كَانَتْ، وَلَوْ عَلَى تَضَايُقٍ.
كَجَعْلِ الْبَيْتِ بَيْتَيْنِ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ.
قَالَ الْخِرَقِيُّ: وَيَنْتَفِعَانِ بِهِ مَقْسُومًا.

قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَإِيرَادُ الْمُصَنِّفِ هُنَا يَقْتَضِي التَّعْوِيلَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، دُونَ مَا عَدَاهَا.
لِأَنَّهُ مِثْلُ مَا لَا تَجِبُ قِسْمَتُهُ بِالْحَمَّامِ وَالْبِئْرِ الصَّغِيرَيْنِ، وَالطُّرُقِ وَالْعِرَاصِ الضَّيِّقَةِ.
وَكَذَلِكَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي كِتَابِهِ.
انْتَهَى.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ أَشْهَرُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَأَصَحُّ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَيَّ مَنْفَعَةٍ كَانَتْ، وَلَوْ كَانَتْ بِالسُّكْنَى.
وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ فِي الْمُجَرَّدِ.
انْتَهَى.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: مَا ذَكَرْنَا، أَوْ أَنْ لَا تَنْقُصَ الْقِيمَةُ بِالْقِسْمَةِ نَقْصًا بَيِّنًا.
نَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ.
وَاعْتِبَارُ النَّقْصِ: هُوَ مَا مَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي شَرْحِ الْحَارِثِيِّ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ بِأَتَمَّ مِنْ ذَلِكَ مُحَرَّرًا.

قَوْلُهُ (وَلَا تُؤْخَذُ الثَّمَرَةُ وَالزَّرْعُ تَبَعًا، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَالشَّرِيفِ أَبُو جَعْفَرٍ فِي آخَرِينَ.
انْتَهَى.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تُؤْخَذُ تَبَعًا.
كَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْهِدَايَةِ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ: وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: تُؤْخَذُ الثِّمَارُ، وَعَلَيْهِ يَخْرُجُ الزَّرْعُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي قَدِيمًا فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْفَائِقِ.

وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: الْإِطْلَاقُ.
وَأَكْثَرُهُمْ إنَّمَا حَكَى الِاحْتِمَالَ أَوْ الْوَجْهَ فِي الثَّمَرِ.
وَخَرَجَ مِنْهُ إلَى الزَّرْعِ.
وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ الثَّمَرَةَ بِالظَّاهِرَةِ، وَأَنَّ غَيْرَ الظَّاهِرَةِ تَدْخُلُ تَبَعًا، مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُغْنِي: إنْ اشْتَرَاهُ وَفِيهِ طَلْعٌ لَمْ يُؤَبَّرْ فَأَبَّرَهُ: لَمْ يَأْخُذْ الثَّمَرَةَ.
وَإِنَّمَا يَأْخُذُ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ بِحِصَّتِهِ، كَمَا فِي شِقْصٍ وَسَيْفٍ.
وَكَذَا ذَكَرَ غَيْرُهُ: إذَا لَمْ يَدْخُلْ.
فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْأَصْلَ بِحِصَّتِهِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ السُّفْلُ لِشَخْصٍ وَالْعُلْوُ مُشْتَرَكًا، وَالسَّقْفُ مُخْتَصًّا بِصَاحِبِ السُّفْلِ، أَوْ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْحَابِ الْعُلْوِ: فَلَا شُفْعَةَ فِي السَّقْفِ.
لِأَنَّهُ لَا أَرْضَ لَهُ.
فَهُوَ كَالْأَبْنِيَةِ الْمُفْرَدَةِ.
وَإِنْ كَانَ السَّقْفُ لِأَصْحَابِ الْعُلْوِ: فَفِيهِ الشُّفْعَةُ.
لِأَنَّ قَرَارَهُ كَالْأَرْضِ قَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ.
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لِلسُّفْلِ.
وَإِنَّمَا لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ.
فَأَشْبَهَ مُسْتَأْجِرَ الْأَرْضِ.
خَرَّجَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ.
قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَقَالَ: فَاوَضْت فِيهَا بَعْضَ أَصْحَابِنَا.
وَتَقَرَّرَ حُكْمُهَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ عَلَى مَا بَيَّنْت.
وَهَذَا الْوَجْهُ: قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي.
فَقَالَ: وَإِنْ بِيعَتْ حِصَّةٌ مِنْ عُلْوِ دَارٍ مُشْتَرَكٍ نُظِرَتْ.
فَإِنْ كَانَ السَّقْفُ الَّذِي تَحْتَهُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ.
فَلَا شُفْعَةَ فِي الْعُلْوِ.
لِأَنَّهُ بِنَاءٌ مُنْفَرِدٌ.
وَإِنْ كَانَ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ كَذَلِكَ.
لِأَنَّهُ بِنَاءٌ مُنْفَرِدٌ، لِكَوْنِهِ لَا أَرْضَ لَهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ السَّقْفُ لَهُ.
وَيَحْتَمِلُ ثُبُوتَ الشُّفْعَةِ.
لِأَنَّ لَهُ قَرَارًا.
فَهُوَ كَالسُّفْلِ.
انْتَهَى.
وَقَدَّمَهُ أَيْضًا الشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي شَرْحِ الْحَارِثِيِّ.
وَلَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ عُلْوٍ مُشْتَرَكٍ عَلَى سَقْفٍ لِمَالِكِ السُّفْلِ.
فَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِمْ: لَا شُفْعَةَ لِشَرِيكِ الْعُلْوِ.
لِانْفِرَادِ الْبِنَاءِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ.

وَإِنْ كَانَ السَّقْفُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْحَابِ الْعُلْوِ.
فَكَذَلِكَ.
قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ.
وَإِنْ كَانَ السُّفْلُ مُشْتَرَكًا وَالْعُلْوُ خَالِصًا لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، فَبَاعَ الْعُلْوَ وَنَصِيبَهُ مِنْ السُّفْلِ: فَلِلشَّرِيكِ الشُّفْعَةُ فِي السُّفْلِ، لَا فِي الْعُلْوِ.
لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ فِيهِ.

قَوْلُهُ (الثَّالِثُ: الْمُطَالَبَةُ بِهَا عَلَى الْفَوْرِ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَنَصَّ عَلَيْهِ.
بَلْ هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ.
وَعَنْهُ: أَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ يَرْضَ كَخِيَارِ الْعَيْبِ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي يَعْقُوبُ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَحَكَى جَمَاعَةٌ وَعَدَّهُمْ رِوَايَةً بِثُبُوتِهَا عَلَى التَّرَاخِي.
لَا تَسْقُطُ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى أَوْ دَلِيلِهِ.
كَالْمُطَالَبَةِ بِقِسْمَةٍ أَوْ بَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ، نَحْوَ: بِعْنِيهِ، أَوْ هَبْهُ لِي، أَوْ قَاسِمْنِي، أَوْ بِعْهُ لِفُلَانٍ، أَوْ هَبْهُ لَهُ.
انْتَهَى.
وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ (سَاعَةَ يَعْلَمُ) . نَصَّ عَلَيْهِ.
هَذَا الْمَذْهَبُ.
أَعْنِي أَنَّ الْمُطَالَبَةَ عَلَى الْفَوْرِ سَاعَةَ يَعْلَمُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْبَنَّا فِي خِصَالِهِ، وَالْعُمْدَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا وَالْحَارِثِيِّ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهَا حِينَ يَسْمَعُ حَتَّى يَعْلَمَ طَلَبَهُ.
ثُمَّ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ وَلَوْ بَعْدَ أَيَّامٍ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ طَلَبُهَا فِي الْمَجْلِسِ، وَإِنْ طَالَ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.

وَاخْتَارَهَا ابْنُ حَامِدٍ أَيْضًا، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ الْقَاضِي، مِنْهُمْ الشَّرِيفَانِ أَبُو جَعْفَرٍ، وَالزَّيْدِيُّ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْعُكْبَرِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا يَتَخَرَّجُ مِنْ نَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى مِثْلِهِ فِي خِيَارِ الْمُجْبَرَةِ وَمِنْ غَيْرِهِ.
قَالَ: وَهَذَا مُتَفَرِّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَوْرِيَّةِ، كَمَا فِي التَّمَامِ، وَفِي الْمُغْنِي.
لِأَنَّ الْمَجْلِسَ كُلَّهُ فِي مَعْنَى حَالَةِ الْعَقْدِ.
بِدَلِيلِ التَّقَابُضِ فِيهِ لَمَّا يُعْتَبَرُ لَهُ الْقَبْضُ.
يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ حَالَةِ الْعَقْدِ.
وَلَكِنَّ إيرَادَهُ هُنَا مُشْعِرٌ بِكَوْنِهِ قَسِيمًا لِلْفَوْرِيَّةِ.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ.
قُلْت: لَيْسَ كَمَا قَالَ عَنْ الْخِرَقِيِّ، بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ: وُجُوبُ الْمُطَالَبَةِ سَاعَةَ يَعْلَمُ.
فَإِنَّهُ قَالَ: وَمَنْ لَمْ يُطَالِبْ بِالشُّفْعَةِ فِي وَقْتِ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ.
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ.
تَنْبِيهَانِ: إحْدَاهُمَا: قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَفِي جَعْلِ هَذَا شَرْطًا إشْكَالٌ.
وَهُوَ أَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالْحَقِّ فَرْعُ ثُبُوتِ ذَلِكَ الْحَقِّ.
وَرُتْبَةُ ذَلِكَ الشَّرْطِ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْمَشْرُوطِ.
فَكَيْفَ يُقَالُ بِتَقَدُّمِ الْمُطَالَبَةِ عَلَى مَا هُوَ أَصْلٌ لَهُ؟ هَذَا خَلَفٌ.
أَوْ نَقُولُ: اشْتِرَاطُ الْمُطَالَبَةِ يُوجِبُ تَوَقُّفَ الثُّبُوتِ عَلَيْهَا.
وَلَا شَكَّ فِي تَوَقُّفِ الْمُطَالَبَةِ عَلَى الثُّبُوتِ.
فَيَكُونُ دَوْرًا.
وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ شَرْطٌ لِاسْتِدَامَةِ الشُّفْعَةِ، لَا لِأَصْلِ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ.
وَلِهَذَا قَالَ: فَإِنْ أَخْبَرَهُ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ.
انْتَهَى.
الثَّانِي: كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ.
فَإِنْ كَانَ عُذْرٌ مِثْلَ: أَنْ لَا يَعْلَمَ، أَوْ عَلِمَ لَيْلًا فَأَخَّرَهُ إلَى الصُّبْحِ، أَوْ أَخَّرَهُ لِشِدَّةِ جُوعٍ، أَوْ عَطَشٍ حَتَّى أَكَلَ أَوْ شَرِبَ.
أَوْ أَخَّرَهُ لِطَهَارَةٍ أَوْ إغْلَاقِ بَابٍ، أَوْ لِيَخْرُجَ مِنْ الْحَمَّامِ، أَوْ

لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ، أَوْ لِيُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ.
وَيَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ وَسُنَّتِهَا، أَوْ لِيَشْهَدَهَا فِي جَمَاعَةٍ يَخَافُ فَوْتَهَا، وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وَفِي التَّلْخِيصِ: احْتِمَالٌ بِأَنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، إلَّا أَنْ تَكُونَ فَرْضًا.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَهُوَ كَمَا قَالَ.
فَلَا تَسْقُطُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا عِنْدَهُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ.
فَمُطَالَبَتُهُ مُمْكِنَةٌ، مَا عَدَا الصَّلَاةِ.
وَلَيْسَ عَلَيْهِ تَخْفِيفُهَا، وَلَا الِاقْتِصَارُ عَلَى أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ.
ثُمَّ إنْ كَانَ غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ، حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ.
فَالْأَوْلَى: أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الطَّلَبِ، وَيُبَادِرَ إلَى الْمُشْتَرِي بِنَفْسِهِ، أَوْ بِوَكِيلِهِ.
فَإِنْ بَادَرَ هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ.
صَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَغَيْرِهِمَا.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ إيرَادِ الْمُصَنِّفِ فِي آخَرِينَ.
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
وَيَأْتِي: هَلْ يَمْلِكُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِمُجَرَّدِ الْمُطَالَبَةِ أَمْ لَا؟ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ مَاتَ الشَّفِيعُ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ ". وَأَمَّا إنْ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ: سَقَطَ، بِلَا نِزَاعٍ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
لِانْتِفَاءِ التَّقْصِيرِ.
وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الطَّلَبِ مُجَرَّدًا عَنْ مُوَاجِهَةِ الْمُشْتَرِي، قَالَ الْحَارِثِيُّ: فَالْمَذْهَبُ الْإِجْزَاءُ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْمَبْسُوطِ.
وَنَقَلْته مِنْ خَطِّهِ.
فَقَالَ: الَّذِي نَذْهَبُ إلَيْهِ: أَنَّ ذَلِكَ يُغْنِي عَنْ الْمُطَالَبَةِ بِمَحْضَرِ الْخَصْمِ.
فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الْمُطَالَبَةِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَهُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَيْضًا.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ مَسَائِلِهِ، وَالْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ فِي تَمَامِهِ.

وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، لَكِنْ بِقَيْدِ الْإِشْهَادِ.
وَهُوَ الْمَنْصُوصُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَالْأَثْرَمِ.
وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ.
وَإِيرَادُ الْمُصَنِّفِ هُنَا: يَقْتَضِي عَدَمَ الْإِجْزَاءِ، وَأَنَّ الْوَاجِبَ الْمُوَاجَهَةُ.
وَلِهَذَا قَالَ: فَإِنْ تَرَكَ الطَّلَبَ وَالْإِشْهَادَ لِعَجْزِهِ عَنْهُمَا كَالْمَرِيضِ، وَالْمَحْبُوسِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمَا لَا يَعْجِزَانِ عَنْ مُنَاطَقَةِ أَنْفُسِهِمَا بِالطَّلَبِ.
وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ.
فَقَالَ: إنْ أَخَّرَهَا يَعْنِي: الْمُطَالَبَةَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَاجِزًا عَنْهَا لِغَيْبَةٍ، أَوْ حَبْسٍ، أَوْ مَرَضٍ.
فَيَكُونُ عَلَى شُفْعَتِهِ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهَا.
انْتَهَى كَلَامُ الْحَارِثِيِّ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ أَخَّرَهُ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ) . يَعْنِي: عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةٌ: بِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي.
قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَعْلَمَ وَهُوَ غَائِبٌ، فَيَشْهَدَ عَلَى الطَّلَبِ بِهَا.
ثُمَّ إنْ أَخَّرَ الطَّلَبَ بَعْدَ الْإِشْهَادِ عِنْدَ إمْكَانِهِ، أَوْ لَمْ يَشْهَدْ، لَكِنَّهُ سَارَ فِي طَلَبِهَا: فَعَلَى وَجْهَيْنِ) . شَمَلَ كَلَامُهُ مَسْأَلَتَيْنِ.
إحْدَاهُمَا: أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الطَّلَبِ حِينَ يَعْلَمُ، وَيُؤَخِّرُ الطَّلَبَ بَعْدَهُ، مَعَ إمْكَانِهِ.
فَأَطْلَقَ فِي سُقُوطِ الشُّفْعَةِ بِذَلِكَ وَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
إحْدَاهُمَا: لَا تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِذَلِكَ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
نَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ،

وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْحَارِثِيِّ.
وَقَالَ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَسْقُطُ إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْهِدَايَةِ.
تَنْبِيهَانِ: أَحَدُهُمَا: حَكَى الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَمَنْ تَبِعَهُ: أَنَّ السُّقُوطَ قَوْلُ الْقَاضِي.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَلَمْ يَحْكِهِ أَحَدٌ عَنْ الْقَاضِي سِوَاهُ.
وَاَلَّذِي عَرَفْت مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي خِلَافَهُ.
وَنَقَلَ كَلَامَهُ مِنْ كُتُبِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَاَلَّذِي حَكَاهُ فِي الْمُغْنِي عَنْهُ: إنَّمَا قَالَهُ فِي الْمُجَرَّدِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَشْهَدَ عَلَى الطَّلَبِ.
وَلَيْسَ بِالْمَسْأَلَةِ.
نَبَّهْت عَلَيْهِ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ أَصْلًا لِنَقْلِ الْوَجْهِ الَّذِي أَوْرَدَهُ.
انْتَهَى.
الثَّانِي: قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ فِي الْمُغْنِي " وَإِنْ أَخَّرَ الْقُدُومَ بَعْدَ الْإِشْهَادِ " بَدَلَ قَوْلِهِ " وَإِنْ أَخَّرَ الطَّلَبَ بَعْدَ الْإِشْهَادِ " وَهُوَ صَحِيحٌ، لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ بِتَأْخِيرِ الطَّلَبِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ.
لِأَنَّ الطَّلَبَ حِينَئِذٍ لَا يُمْكِنُ.
بِخِلَافِ الْقُدُومِ، فَإِنَّهُ مُمْكِنٌ.
وَتَأْخِيرُ مَا يُمْكِنُ لِإِسْقَاطِهِ الشُّفْعَةَ وَجْهٌ.
بِخِلَافِ تَأْخِيرِ مَا لَا يُمْكِنُ.
انْتَهَى.
وَكَذَلِكَ الْحَارِثِيُّ مِثْلُ بِمَا لَوْ تَرَاخَى السَّيْرُ.
انْتَهَى.
فَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ: إذَا وُجِدَ عُذْرٌ، مِثْلَ أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يُشْهِدُهُ، أَوْ وُجِدَ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَالْمَرْأَةِ، وَالْفَاسِقِ وَنَحْوِهِمَا أَوْ وُجِدَ مَنْ لَا يُقْدِمُ مَعَهُ إلَى مَوْضِعِ الْمُطَالَبَةِ: لَمْ تَسْقُطْ الشُّفْعَةُ.
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَسْتُورِي الْحَالِ فَلَمْ يَشْهَدْهُمَا.
فَهَلْ تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالْفُرُوعِ.

قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ.
لِأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ شَهَادَةَ مَسْتُورِي الْحَالِ لَا تُقْبَلُ.
فَهُمَا كَالْفَاسِقِ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِمَا.
فَإِنْ أَشْهَدَهُمَا لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ، وَلَوْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا.
وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى شَاهِدٍ وَاحِدٍ فَأَشْهَدَهُ أَوْ تَرَكَ إشْهَادَهُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَإِنْ وَجَدَ عَدْلًا وَاحِدًا.
فَفِي الْمُغْنِي: إشْهَادُهُ وَتَرْكُ إشْهَادِهِ سَوَاءٌ، قَالَ: وَهُوَ سَهْوٌ.
فَإِنَّ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ مَعْمُولٌ بِهَا مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ.
فَتَعَيَّنَ اعْتِبَارُهَا.
وَلَوْ قَدَرَ عَلَى التَّوْكِيلِ فَلَمْ يُوَكِّلْ، فَهَلْ تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: لَا تَبْطُلُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
نَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَبْطُلُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
فَائِدَةٌ: لَفْظُ الطَّالِبِ " أَنَا طَالِبٌ أَوْ مُطَالِبٌ، أَوْ آخُذُ بِالشُّفْعَةِ، أَوْ قَائِمٌ عَلَى الشُّفْعَةِ " وَنَحْوَهُ مِمَّا يُفِيدُ مُحَاوَلَةَ الْأَخْذِ.
لِأَنَّهُ مُحَصِّلٌ لِلْغَرَضِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا كَانَ غَائِبًا فَسَارَ حِينَ عَلِمَ فِي طَلَبِهَا، وَلَمْ يَشْهَدْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِشْهَادِ فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي سُقُوطِهَا وَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ.
وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَدَّمَهُ فِي شَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَسْقُطُ، بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ.

قَالَ الْقَاضِي: إنْ سَارَ عَقِبَ عِلْمِهِ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ: احْتَمَلَ أَنْ لَا تَبْطُلَ شُفْعَتُهُ.
فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ: يُبَادِرُ إلَيْهَا بِالْمُضِيِّ الْمُعْتَادِ، بِلَا نِزَاعٍ.
وَلَا يَلْزَمُهُ قَطْعُ حَمَّامٍ، وَطَعَامٍ وَنَافِلَةٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: بَلَى.
وَكَذَا الْحَكَمُ لَوْ كَانَ غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ.
تَنْبِيهَانِ: أَحَدُهُمَا: قَالَ الْحَارِثِيُّ: حَكَى الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ.
وَكَذَا أَبُو الْخَطَّابِ.
وَإِنَّمَا هُمَا رِوَايَتَانِ.
ثُمَّ قَالَ: وَأَصْلُ الْوَجْهَيْنِ فِي كَلَامِهِمَا احْتِمَالَانِ.
أَوْرَدَهُمَا الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
وَالِاحْتِمَالَانِ إنَّمَا أَوْرَدَهُمَا فِي الْإِشْهَادِ عَلَى السَّيْرِ لِلطَّلَبِ.
وَذَلِكَ مُغَايِرٌ لِلْإِشْهَادِ عَلَى الطَّلَبِ حِينَ الْعِلْمِ.
وَلِهَذَا قَالَ: ثُمَّ إنْ أَخَّرَ الطَّلَبَ بَعْدَ الْإِشْهَادِ، وَعِنْدَ إمْكَانِهِ أَبَى السَّيْرَ لِلطَّلَبِ مُوَاجِهَةً.
فَلَا يَصِحُّ إثْبَاتُ الْخِلَافِ فِي الطَّلَبِ الْأَوَّلِ، مُتَلَقًّى، عَنْ الْخِلَافِ فِي الطَّلَبِ الثَّانِي.
انْتَهَى.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَلَمْ يَعْتَبِرْ فِي الْمُحَرَّرِ إشْهَادًا فِيمَا عَدَا هَذَا.
وَالْإِشْهَادُ عَلَى الطَّلَبِ عِنْدَهُ عِبَارَةٌ عَنْ ذَلِكَ.
وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَ الْأَصْحَابُ.
وَأَيْضًا فَالْإِشْهَادُ عَلَى مَا قَالَ لَيْسَ إشْهَادًا عَلَى الطَّلَبِ فِي الْحَقِيقَةِ، بَلْ هُوَ إشْهَادٌ عَلَى فِعْلٍ يَتَعَقَّبُهُ الطَّلَبُ.
الثَّانِي: اسْتَفَدْنَا مِنْ قُوَّةِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ إذْ عَلِمَ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ بِالطَّلَبِ، وَسَارَ فِي طَلَبِهَا عِنْدَ إمْكَانِهِ: أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَكَذَا لَوْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ، وَسَارَ وَكِيلُهُ.
وَكَذَا لَوْ تَرَاخَى السَّيْرُ لِعُذْرٍ.

فَوَائِدُ: إحْدَاهُمَا: لَوْ لَقِيَ الْمُشْتَرِيَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ.
ثُمَّ عَقَّبَهُ بِالطَّلَبِ.
فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.

وَكَذَا لَوْ قَالَ بَعْدَ السَّلَامِ " بَارَكَ اللَّهُ لَك فِي صَفْقَتِك " ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَكَذَا لَوْ دَعَا لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَنَحْوِهِ.
وَفِيهِمَا احْتِمَالٌ تَسْقُطُ بِذَلِكَ.
الثَّانِيَةُ: الْحَاضِرُ الْمَرِيضُ وَالْمَحْبُوسُ كَالْغَائِبِ فِي اعْتِبَارِ الْإِشْهَادِ.
فَإِنْ تَرَكَ فَفِي السُّقُوطِ مِنْ الْخِلَافِ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ نَسِيَ الْمُطَالَبَةَ أَوْ الْبَيْعَ أَوْ جَهِلَهَا.
فَهَلْ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي: إذَا تَرَكَ الطَّلَبَ نِسْيَانًا لَهُ، أَوْ لِلْبَيْعِ، أَوْ تَرَكَهُ جَهْلًا بِاسْتِحْقَاقِهِ: سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ.
وَقَاسَهُ هُوَ وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَقَالَ: يَحْسُنُ بِنَاءُ الْخِلَافِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي خِيَارِ الْمُعْتَقَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ، إذَا مَكَّنْته مِنْ الْوَطْءِ جَهْلًا بِمِلْكِهَا لِلْفَسْخِ، عَلَى مَا يَأْتِي.
وَإِنْ أَخَّرَهُ جَهْلًا بِأَنَّ التَّأْخِيرَ مُسْقِطٌ.
فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ لَا يَجْهَلُهُ: سَقَطَتْ لِتَقْصِيرِهِ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ يَجْهَلُهُ.
فَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: لَا تَسْقُطُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوْبُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَسْقُطُ.
وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ " إذَا بَاعَ الشَّفِيعُ مِلْكَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ ". وَلَوْ قَالَ " لَهُ بِكَمْ اشْتَرَيْت؟ " أَوْ " اشْتَرَيْت رَخِيصًا " فَهَلْ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ.

قُلْت: قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِي سُقُوطَهَا مَعَ عِلْمِهِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ تَرَكَ الطَّلَبَ لِكَوْنِ الْمُشْتَرِي غَيْرَهُ.
فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ هُوَ: فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَابْنِ مُنَجَّا، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّهَا تَسْقُطُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَخْبَرَهُ مَنْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ، فَلَمْ يُصَدِّقْهُ: سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ) إذَا أَخْبَرَهُ عَدْلٌ وَاحِدٌ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ: سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقِيلَ: لَا تَسْقُطُ.
وَهُوَ وَجْهٌ ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ، وَالْمَجْدُ.
وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
وَهُمَا احْتِمَالَانِ لِابْنِ عَقِيلٍ، وَالْقَاضِي.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَالرِّسَالَةِ: هَلْ يُقْبَلُ مِنْهَا خَبَرُ الْوَاحِدِ أَمْ يَحْتَاجُ إلَى اثْنَيْنِ؟ . قُلْت: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ اثْنَيْنِ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِ طَرِيقِ الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّهُمَا لَيْسَا مَبْنِيَّانِ عَلَيْهِمَا.
لِأَنَّ الصَّحِيحَ هُنَا غَيْرُ الصَّحِيحِ هُنَاكَ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ.

تَنْبِيهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ، وَالْعَبْدُ كَالْحُرِّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: هُمَا كَالْفَاسِقِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَإِلْحَاقُ الْعَبْدِ بِالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ غَلَطٌ.
لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ بِغَيْرِ خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ.
انْتَهَى.
وَإِنْ أَخْبَرَ مَسْتُورُ الْحَالِ سَقَطَتْ.
قَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ.
وَقِيلَ: لَا تَسْقُطُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَإِنْ أَخْبَرَهُ فَاسِقٌ أَوْ صَبِيٌّ: لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ: فَإِذَا تَرَكَ تَكْذِيبًا لِلْعَدْلِ أَوْ الْعَدْلَيْنِ عَلَى مَا مَرَّ: بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا مَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ هُنَا.
وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ: وَيَتَّجِهُ التَّقْيِيدُ بِمَا إذَا كَانَتْ الْعَدَالَةُ مَعْلُومَةً أَوْ ظَاهِرَةً لَا تَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ.
أَمَّا إنْ جَهِلَ، أَوْ كَانَتْ بِمَحَلِّ الْخَفَاءِ أَوْ التَّرَدُّدِ: فَالشُّفْعَةُ بَاقِيَةٌ لِقِيَامِ الْعُذْرِ.
هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَبْلُغْ الْخَبَرُ حَدَّ التَّوَاتُرِ.
أَمَّا إنْ بَلَغَ: فَتَبْطُلُ الشُّفْعَةُ بِالتَّرْكِ وَلَا بُدَّ.
وَإِنْ كَانُوا فَسَقَةً، عَلَى مَا لَا يَخْفَى.
انْتَهَى.
التَّنْبِيهُ الثَّانِي: مَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ: إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ.
أَمَّا إنْ صَدَّقَهُ، وَلَمْ يُطَالِبْ بِهَا: فَإِنَّهَا تَسْقُطُ.
سَوَاءٌ كَانَ الْمُخْبِرُ مِمَّنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ أَوْ يُقْبَلُ.
لِأَنَّ الْعِلْمَ قَدْ يَحْصُلُ بِخَبَرِ مَنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ لِقَرَائِنَ.
قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا.
قَوْلُهُ (أَوْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي: بِعْنِي مَا اشْتَرَيْت، أَوْ صَالِحْنِي: سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ) . إذَا قَالَ لِلْمُشْتَرِي: بِعْنِي مَا اشْتَرَيْت، أَوْ هَبْهُ لِي، أَوْ ائْتَمِنِّي عَلَيْهِ: سَقَطَتْ

شُفْعَتُهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَالْحَارِثِيِّ.
وَقَالَ: يَقْوَى عِنْدِي انْتِفَاءُ السُّقُوطِ، كَقَوْلِ أَشْهَبَ صَاحِبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
وَإِنْ قَالَ: صَالِحْنِي عَلَيْهِ، سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ أَيْضًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَنَصَرَاهُ هُنَا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ فِي بَابِ الصُّلْحِ.
وَكَذَا جَزَمَ بِهِ هُنَاكَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَغَيْرُهُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
وَقِيلَ: لَا تَسْقُطُ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ هُنَاكَ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي النَّظْمِ أَيْضًا.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي بَابِ الصُّلْحِ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ: فِي سُقُوطِ الشُّفْعَةِ، وَهُوَ وَاضِحٌ.
أَمَّا الصُّلْحُ عَنْهَا بِعِوَضٍ: فَلَا يَصِحُّ.
قَوْلًا وَاحِدًا.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ فِي بَابِ الصُّلْحِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ: بِعْهُ مِمَّنْ شِئْت، أَوْ وَلِّهِ إيَّاهُ، أَوْ هَبْهُ لَهُ، وَنَحْوَ هَذَا: بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ.
وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَكْرِنِي، أَوْ سَاقِنِي، أَوْ اكْتَرَى مِنْهُ أَوْ سَاقَاهُ.
وَإِنْ قَالَ: إنْ بَاعَنِي، وَإِلَّا فَلِي الشُّفْعَةُ.
فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْنِي.
قَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ وَقَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَبِعْهُ: أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ.
وَلَوْ قَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي: بِعْتُك، أَوْ وَلَّيْتُك.
فَقَبِلَ: سَقَطَتْ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ دَلَّ فِي الْبَيْعِ أَوْ تَوَكَّلَ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ.
فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ) وَإِنْ دَلَّ عَلَى الْبَيْعِ أَيْ: صَارَ دَلَّالًا.
وَهُوَ السَّفِيرُ فِي الْبَيْعِ.
فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِنْ تَوَكَّلَ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ أَيْضًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَاخْتَارَهُ الشَّرِيفُ، وَغَيْرُهُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ.
مِنْهُمْ: الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا تَسْقُطُ بِتَوْكِيلِهِ فِي الْأَصَحِّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَنَصَرَاهُ.
وَقِيلَ: تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِذَلِكَ.
وَقِيلَ: لَا تَسْقُطُ إذَا كَانَ وَكِيلًا لِلْبَائِعِ.
وَقِيلَ: لَا تَسْقُطُ إذَا كَانَ وَكِيلًا لِلْمُشْتَرِي.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَحِكَايَةُ الْقَاضِي يَعْقُوبَ: عَدَمُ السُّقُوطِ.
وَكَذَا هُوَ فِي الْمُجَرَّدِ وَغَيْرِهِ.
وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ غَرِيبٌ مِنْ الْحَارِثِيِّ.
فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي نَقَلَ مِنْهُ الْمُصَنِّفُ: تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ، وَاعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ.
وَهَذَا غَيْرُ لَائِقٍ.
فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ ثِقَةٌ، وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُ لَهُ أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ فِي كُتُبِهِ.
وَقَدْ تَكُونُ فِي غَيْرِ أَمَاكِنِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي مَسَائِلَ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ: يَنْبَنِي عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ فِي الشِّرَاءِ مِنْ نَفْسِهِ.
إنْ قُلْنَا: لَا.
فَلَا شُفْعَةَ.
وَإِنْ قُلْنَا نَعَمْ.
فَنَعَمْ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ أَسْقَطَ الشُّفْعَةَ قَبْلَ الْبَيْعِ لَمْ تَسْقُطْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
(وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَسْقُطَ) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
ذَكَرَهَا أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْقَوَاعِدِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ تَرَكَ الْوَلِيُّ شُفْعَةً لِلصَّبِيِّ فِيهَا حَظٌّ: لَمْ تَسْقُطْ.
وَلَهُ الْأَخْذُ بِهَا إذَا كَبِرَ.
وَإِنْ تَرَكَهَا لِعَدَمِ الْحَظِّ فِيهَا: سَقَطَتْ) هَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ.
اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ.
وَتَبِعَهُ الْقَاضِي، وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ.
وَقِيلَ: تَسْقُطُ مُطْلَقًا.
وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ الْأَخْذُ إذَا كَبِرَ.
اخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ.
وَكَانَ يُفْتِي بِهِ.
نَقَلَ عَنْهُ أَبُو حَفْصٍ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.
وَقِيلَ: لَا تَسْقُطُ مُطْلَقًا.
وَلَهُ الْأَخْذُ بِهَا إذَا كَبِرَ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ.
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَإِذَا عَفَا وَلِيُّ الصَّبِيِّ عَنْ شُفْعَتِهِ: لَمْ تَسْقُطْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ عِنْدِي، وَإِنْ كَانَ الْأَصْحَابُ عَلَى خِلَافِهِ.
لِنَصِّهِ فِي خُصُوصِ الْمَسْأَلَةِ، عَلَى مَا بَيَّنَّا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَنَصُّهُ لَا تَسْقُطُ.
وَقِيلَ: بَلَى.
وَقِيلَ: مَعَ عَدَمِ الْحَظِّ.
وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالزَّرْكَشِيُّ.
فَوَائِدُ: مِنْهَا: لَوْ بِيعَ شِقْصٌ فِي شِرْكَةِ حَمْلٍ.
فَالْأَخْذُ لَهُ مُتَعَذِّرٌ، إذْ لَا يَدْخُلُ فِي

مِلْكِهِ بِذَلِكَ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ، وَقَدَّمَهُ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّمَانِينَ: وَمِنْهَا الْأَخْذُ لِلْحَمْلِ بِالشُّفْعَةِ إذَا مَاتَ مُوَرِّثُهُ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ.
قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا يُؤْخَذُ لَهُ.
ثُمَّ مِنْهُمْ: مَنْ عَلَّلَ بِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ.
وَمِنْهُمْ: مَنْ عَلَّلَ بِانْتِفَاءِ مِلْكِهِ.
قَالَ: وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ آخَرُ بِالْأَخْذِ لَهُ بِالشُّفْعَةِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَهُ حُكْمًا وَمِلْكًا.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: إذَا وُلِدَ وَكَبِرَ: فَلَهُ الْأَخْذُ، إذَا لَمْ يَأْخُذْ لَهُ الْوَلِيُّ كَالصَّبِيِّ.
وَمِنْهَا: لَوْ أَخَذَ الْوَلِيُّ بِالشُّفْعَةِ، وَلَا حَظَّ فِيهَا: لَمْ يَصِحَّ الْأَخْذُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالرِّوَايَتَيْنِ، وَإِلَّا اسْتَقَرَّ أَخْذُهُ.
وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ الْأَخْذُ أَحَظَّ لِلْوَلَدِ: لَزِمَ وَلِيَّهُ الْأَخْذُ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
ذَكَرُوهُ فِي آخِرِ بَابِ الْحَجْرِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ غَيْرُ الْمُصَنِّفِ: لَهُ الْأَخْذُ مِنْ غَيْرِ لُزُومٍ.
وَكَأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى مَا قَالُوهُ فِي الْحَجْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ بِخُصُوصِهَا.
وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ يَسْتَقِرُّ أَخْذُهُ.
وَيَلْزَمُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ.
وَلَوْ تَرَكَهَا الْوَلِيُّ مَصْلَحَةً: إمَّا لِأَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ بِأَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ، أَوْ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَحْتَاجُ إلَى إنْفَاقِهِ أَوْ صَرْفِهِ فِيمَا هُوَ أَهَمُّ، أَوْ لِأَنَّ مَوْضِعَهُ لَا يُرْغَبُ فِي مِثْلِهِ، أَوْ لِأَنَّ أَخْذَهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ مَا إبْقَاؤُهُ أَوْلَى، أَوْ إلَى اسْتِقْرَاضِ ثَمَنِهِ وَرَهْنِ مَالِهِ، أَوْ إلَى ضَرَرٍ وَفِتْنَةٍ.
وَنَحْوِ ذَلِكَ: فَالتَّرْكُ مُتَعَيَّنٌ.
وَهَلْ يَسْقُطُ بِهِ الْأَخْذُ عِنْدَ الْبُلُوغِ؟ وَهُوَ مَقْصُودُ الْمَسْأَلَةِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ عَنْ ابْنِ حَامِدٍ: نَعَمْ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ، وَأَبُو الْفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ.
وَمَالَ إلَيْهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ السُّقُوطِ، وَمَالَ إلَيْهِ.
وَقَالَ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ.
وَاخْتَارَ الْحَارِثِيُّ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ: يُحْكَمُ لِلصَّغِيرِ بِالشُّفْعَةِ إذَا بَلَغَ.
وَنَحْوُهُ عِبَارَةُ ابْنِ أَبِي مُوسَى.
وَتَقَدَّمَ مَعْنَى ذَلِكَ قَبْلَ ذَلِكَ.
وَمِنْهَا: لَوْ عَفَا الْوَلِيُّ عَنْ الشُّفْعَةِ الَّتِي فِيهَا حَظٌّ لَهُ.
ثُمَّ أَرَادَ أَخْذَهَا: فَلَهُ ذَلِكَ فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلِلشَّارِحِ.
قُلْت: فَقَدْ يُعَايَى بِهَا.
وَلَوْ أَرَادَ الْوَلِيُّ الْأَخْذَ فِي ثَانِي الْحَالِ، وَلَيْسَ فِيهَا مَصْلَحَةٌ: لَمْ يَمْلِكْهُ.
لِاسْتِمْرَارِ الْمَانِعِ.
وَإِنْ تَجَدَّدَ الْحَظُّ، فَإِنْ قِيلَ بِعَدَمِ السُّقُوطِ: أَخَذَ.
لِقِيَامِ الْمُقْتَضَى وَانْتِفَاءِ الْمَانِعِ.
وَإِنْ قِيلَ بِالسُّقُوطِ: لَمْ يَأْخُذْ بِحَالٍ.
لِانْقِطَاعِ الْحَقِّ بِالتَّرْكِ.
ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ.
وَمِنْهَا: حُكْمُ وَلِيِّ الْمَجْنُونِ الْمُطْبَقِ، وَالسَّفِيهِ: حُكْمُ وَلِيِّ الصَّغِيرِ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ تَنْبِيهٌ: الْمُطْبَقُ: هُوَ الَّذِي لَا تُرْجَى إفَاقَتُهُ.
حَكَاهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ.
وَقَالَ: هُوَ الْأَشْبَهُ بِالصِّحَّةِ، وَبِأُصُولِ الْمَذْهَبِ.
لِأَنَّ شُيُوخَنَا الْأَوَائِلَ قَالُوا فِي الْمَغْصُوبِ الَّذِي يُجْزِئُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ: هُوَ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ.
وَحَكَى عَنْ قَوْمٍ تَحْدِيدَ الْمُطْبَقِ بِالْحَوْلِ فَمَا زَادَ، قِيَاسًا عَلَى تَرَبُّصِ الْعُنَّةِ.
وَعَنْ قَوْمٍ التَّحْدِيدُ بِالشَّهْرِ.
وَمَا نَقَصَ مُلْحَقٌ بِالْإِغْمَاءِ.
ذَكَرَ ذَلِكَ الْحَارِثِيُّ.
وَمِنْهَا: حُكْمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَالْمَجْنُونِ غَيْرِ الْمُطْبَقِ: حُكْمُ الْمَحْبُوسِ وَالْغَائِبِ يَنْتَظِرُ إفَاقَتَهُمَا.

وَمِنْهَا: لِلْمُفْلِسِ لِلْأَخْذِ بِهَا، وَلِلْعَفْوِ عَنْهَا.
وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ إجْبَارُهُ عَلَى الْأَخْذِ بِهَا، وَكَانَ فِيهَا حَظٌّ.
قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَيَتَخَرَّجُ مِنْ إجْبَارِهِ عَلَى التَّكَسُّبِ: إجْبَارُهُ عَلَى الْأَخْذِ إذَا كَانَ أَحَظَّ لِلْغُرَمَاءِ.
انْتَهَى.
وَلَيْسَ لَهُمْ الْأَخْذُ بِهَا.
وَمِنْهَا: لِلْمُكَاتَبِ الْأَخْذُ وَالتَّرْكُ.
وَلِلْمَأْذُونِ لَهُ مِنْ الْعَبِيدِ: الْأَخْذُ دُونَ التَّرْكِ.
وَإِنْ عَفَا السَّيِّدُ: سَقَطَتْ.
وَيَأْتِي آخِرُ الْبَابِ: هَلْ يَأْخُذُ السَّيِّدُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ.

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ الْمَبِيعِ) . قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الشَّرْطُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ، مِنْ كَوْنِهِ لَيْسَ شَرْطًا لِأَصْلِ اسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ.
فَإِنَّ أَخْذَ الْجَمِيعِ أَمْرٌ يَتَعَلَّقُ بِكَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ.
وَالنَّظَرُ فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ: فَرْعُ اسْتِقْرَارِهِ.
فَيَسْتَحِيلُ جَعْلُهُ شَرْطًا لِثُبُوتِ أَصْلِهِ.
قَالَ: وَالصَّوَابُ، أَنْ يُجْعَلَ شَرْطًا لِلِاسْتِدَامَةِ كَمَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَا شَفِيعَيْنِ.
فَالشُّفْعَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّارِحِ، وَغَيْرِهِمْ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ جَمِيعًا: تَفَاوُتُ الشُّفْعَةِ بِتَفَاوُتِ الْحِصَصِ قَالَ فِي الْفَائِقِ: الشُّفْعَةُ بِقَدْرِ الْحَقِّ.
فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَغَيْرُهُمَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
قُلْت: مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو حَفْصٍ، وَالْقَاضِي.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ.
وَعَنْهُ: الشُّفْعَةُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ.
اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
فَقَالَ فِي الْفُصُولِ: هَذَا الصَّحِيحُ عِنْدِي.
وَرَوَى الْأَثْرَمُ عَنْهُ الْوَقْفَ فِي ذَلِكَ.
حَكَاهُ الْحَارِثِيُّ.

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (فَإِنْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا شُفْعَتَهُ: لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكَ) . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا.
وَكَذَا لَوْ حَضَرَ أَحَدُ الشُّفَعَاءِ وَغَابَ الْبَاقُونَ.
فَقَالَ الْأَصْحَابُ: لَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذَ الْكُلِّ، أَوْ التَّرْكِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَإِطْلَاقُ نَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَنْتَظِرُ بِالْغَالِبِ مِنْ رِوَايَةِ حَنْبَلٍ يَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَى حِصَّتِهِ.
قَالَ: وَهَذَا أَقْوَى.
وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْأَوَّلِ.
فَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَيْسَ لَهُ تَأْخِيرُ شَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ إلَى حُضُورِ الْغَائِبِينَ.
وَحَكَى الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَاهُمَا.
أَحَدُهُمَا: لَا يُؤَخِّرُ شَيْئًا.
فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ ذَلِكَ.
وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ.
وَهُوَ مَا أَوْرَدَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ.
فَإِنْ كَانَ الْغَائِبُ اثْنَيْنِ، وَأَخَذَ الْحَاضِرُ الْكُلَّ، ثُمَّ قَدِمَ أَحَدُهُمَا: أَخَذَ النِّصْفَ مِنْ الْحَاضِرِ أَوْ الْعَفْوَ.
فَإِنْ أَخَذَ ثُمَّ قَدِمَ الْآخَرُ: فَلَهُ مُقَاسَمَتُهُمَا.
يَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ.
هَكَذَا قَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: الْقَادِمُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْأَخْذِ مِنْ الْحَاضِرِ، وَبَيْنَ نَقْضِ

شُفْعَتِهِ فِي قَدْرِ حَقِّهِ.
فَيَأْخُذُ مِنْ الْمُشْتَرِي إنْ تَرَاضَوْا عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا نَقَضَ الْحَاكِمُ كَمَا قُلْنَا.
وَلَمْ يُجْبَرْ الْحَاضِرُ عَلَى التَّسْلِيمِ إلَى الْقَادِمِ.
قَالَ: وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ فِيمَا ذَكَرَ أَصْحَابُنَا.
حَكَاهُ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ.
ثُمَّ إنْ ظَهَرَ الشِّقْصُ مُسْتَحَقًّا: فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي.
قَالَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَكَلَامُ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ: يَقْتَضِي أَنَّ عُهْدَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ تَسَلَّمَ مِنْهُ.
وَإِذَا أَخَذَ الْحَاضِرُ الْكُلَّ.
ثُمَّ قَدِمَ أَحَدُهُمَا، وَأَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى حِصَّتِهِ، وَامْتَنَعَ مِنْ أَخْذِ النِّصْفِ.
فَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَهُ ذَلِكَ.
فَإِذَا أَخَذَهُ، ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ الثَّانِي.
فَإِنْ أَخَذَ مِنْ الْحَاضِرِ سَهْمَيْنِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْقَادِمِ الْأَوَّلِ: فَلَا كَلَامَ.
وَإِنْ تَعَرَّضَ، فَقَالَ الْأَصْحَابُ مِنْهُمْ: الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ ثُلُثَيْ سَهْمٍ.
وَهُوَ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهٌ: يَأْخُذُ الثَّانِي مِنْ الْحَاضِرِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ.
وَهُوَ الثُّلُثُ.
قَالَ: وَهُوَ أَظْهَرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا: فَالشُّفْعَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ) . مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ تَكُونَ الدَّارُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ.
فَيَشْتَرِي أَحَدُهُمْ نَصِيبَ شَرِيكِهِ.
فَالشِّقْصُ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَشَرِيكِهِ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعًا.
لَكِنْ قَالَ الْحَارِثِيُّ: عَبَّرَ فِي الْمَتْنِ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ " فَالشُّفْعَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ " كَذَا عَبَّرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ.
وَفِيهِ تَجَوُّزٌ.
فَإِنَّ حَقِيقَةَ الشُّفْعَةِ انْتِزَاعُ الشِّقْصِ مِنْ يَدِ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ.
وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي.
لِأَنَّهُ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ هَذَا.
قَوْلُهُ (وَإِذَا كَانَتْ دَارًا بَيْنَ اثْنَيْنِ.
فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لِأَجْنَبِيٍّ صَفْقَتَيْنِ.
ثُمَّ عَلِمَ شَرِيكُهُ: فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْيَمِينِ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِأَحَدِهِمَا) .

فصول الكتاب · 4 فصل · 570 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي · 570 صفحة
المقدمة
ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
بَابِ الرَّهْنِ:
ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
جارٍ التحميل