بَابِ الرَّهْنِ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المرداوي
- الكتاب
- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
- المؤلف
- علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
- الناشر
- دار إحياء التراث العربي
- الطبعة
- الثانية - بدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قَوْلُهُ (وَالصَّغِيرُ) يَعْنِي: أَنَّهُ يُجْزِئُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ: يَجُوزُ إعْتَاقُ الطِّفْلِ فِي الْكَفَّارَةِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِينَ، فَيَجُوزُ عِتْقُ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ، إنْ اشْتَرَطَ الْإِيمَانَ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَيُجْزِئُ ابْنُ سَبْعٍ، وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يُجْزِئُ إذَا صَامَ وَصَلَّى، وَقِيلَ: يُجْزِئُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ سَبْعًا، وَنَقْل الْمَيْمُونِيُّ: يَعْتِقُ الصَّغِيرُ، إلَّا فِي قَتْلِ الْخَطَأِ، فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ إلَّا مُؤْمِنَةً وَأَرَادَ الَّتِي قَدْ صَلَّتْ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ: يُجْزِئُ إعْتَاقُ الصَّغِيرِ فِي جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ إلَّا كَفَّارَةَ الْقَتْلِ، فَإِنَّهَا عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَائِدَةٌ:
لَا يُجْزِئُ إعْتَاقُ الْمَغْصُوبِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي مَوْضِعٍ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّهُ يُجْزِئُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي مَكَان آخَرَ: وَفِي مَغْصُوبٍ وَجْهَانِ فِي التَّرْغِيبِ، قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ اشْتَرَى بَاقِيَهُ فَأَعْتَقَهُ: أَجْزَأَهُ، إلَّا عَلَى رِوَايَةِ وُجُوبِ الِاسْتِسْعَاءِ) ،
وَهُوَ صَحِيحٌ، وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ الْإِجْزَاءَ مَعَ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الِاسْتِسْعَاءِ، قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَسَرَى: لَمْ يُجْزِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْزِئَهُ، يَعْنِي إذَا نَوَى عِتْقَ جَمِيعِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ، كَعِتْقِهِ بَعْضَ عَبْدِهِ ثُمَّ بَقِيَّتَهُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَهُوَ الْأَقْوَى عِنْدِي، قَالَ الْقَاضِي: قَالَ غَيْرُ الْخَلَّالِ، وَأُبَيُّ بَكْرِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يُجْزِئُهُ إذَا نَوَى عِتْقَ جَمِيعِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفًا آخَرَ: أَجْزَأَهُ عِنْدَ الْخِرَقِيِّ) ، يَعْنِي: أَنَّهُ كَمَنْ أَعْتَقَ نِصْفَيْ عَبْدَيْنِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ كَالشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا وَابْنِ الْبَنَّا، وَالشِّيرَازِيِّ، وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَلَمْ يُجْزِئْهُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، فِيمَا حَكَاهُ الْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ وَصَاحِبُ الرَّوْضَةِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ رِوَايَتَيْنِ،
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَعِنْدَ الْقَاضِي: إنْ كَانَ بَاقِيهِمَا حُرًّا: أَجْزَأَ، وَإِلَّا فَلَا، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ بَاقِيهِمَا حُرًّا، أَوْ أُعْتِقَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَنْ كَفَّارَتَيْنِ: أَجْزَأَهُ، وَإِلَّا فَلَا، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي: وَهَذَا أَصَحُّ، وَجَزَمَ بِالثَّانِي نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ مِنْهَا، وَذَكَرَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ فِي الْهَدْيِ رِوَايَاتٍ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
فَائِدَةٌ:
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ أَعْتَقَ نِصْفَيْ عَبْدَيْنِ، أَوْ أَمَتَيْنِ، أَوْ أَمَةً وَعَبْدًا، بَلْ هَذِهِ هِيَ الْأَصْلُ فِي الْخِلَافِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ بَاقِيهِمَا حُرًّا: أَجْزَأَ وَجْهًا وَاحِدًا، لِتَكْمِيلِ الْحُرِّيَّةِ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْحَادِيَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَخَرَّجَ الْأَصْحَابُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ: لَوْ أَخْرَجَ فِي الزَّكَاةِ نِصْفَيْ شَاتَيْنِ، وَزَادَ فِي التَّلْخِيصِ: لَوْ أَهْدَى نِصْفَيْ شَاتَيْنِ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ الْمَقْصُودُ مِنْ الْهَدْيِ اللَّحْمُ، وَلِهَذَا أَجْزَأَ فِيهِ شِقْصٌ مِنْ بَدَنَةٍ، وَرُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِجْزَاءِ هُنَا.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً فَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعِينَ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا) ، قَالَ الشَّارِحُ: يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْحَرُّ وَالْعَبْدُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.
قَوْلُهُ (وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ التَّتَابُعِ) ،
هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: يَجِبُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ: فِي الِاكْتِفَاءِ بِاللَّيْلَةِ الْأُولَى، وَالتَّجْدِيدُ كُلَّ لَيْلَةٍ: وَجْهَانِ، ذَكَرَهُمَا فِي التَّرْغِيبِ، قُلْت: قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ: تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِاللَّيْلَةِ الْأُولَى، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّجْدِيدِ كُلَّ لَيْلَةٍ وَيُبَيِّتُ النِّيَّةَ، وَفِي تَعْيِينِهَا جِهَةَ الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ، ذَكَرَهُمَا فِي التَّرْغِيبِ أَيْضًا، قُلْت: الصَّوَابُ وُجُوبُ التَّعْيِينِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " بَابِ النِّيَّةِ " أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: وُجُوبُ نِيَّةِ الْقَضَاءِ فِي الْفَائِتَةِ، وَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْفَرْضِ، وَنِيَّةُ الْأَدَاءِ لِلْحَاضِرَةِ، فَهُنَا بِطَرِيقِ أَوْلَى.
قَوْلُهُ (فَإِنْ تَخَلَّلَ صَوْمَهَا صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ، أَوْ فِطْرٌ وَاجِبٌ كَفِطْرِ الْعِيدِ، أَوْ الْفِطْرُ لِحَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ، أَوْ جُنُونٍ، أَوْ مَرَضٍ مَخُوفٍ، أَوْ فِطْرُ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ لِخَوْفِهِمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا: لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ) ، إذَا تَخَلَّلَ صَوْمَ الشَّهْرَيْنِ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ، أَوْ فِطْرُ يَوْمَيْ الْعِيدَيْنِ، أَوْ حَيْضٌ، أَوْ جُنُونٌ: انْقَطَعَ التَّتَابُعُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْعِيدِ وَالْحَيْضِ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَكَوْنُ الصَّوْمِ لَا يَنْقَطِعُ إذَا تَخَلَّلَهُ رَمَضَانُ أَوْ يَوْمُ الْعِيدِ: مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَعِيدٍ: بَنَى، وَكَفَّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ.
انْتَهَى.
وَإِذَا تَخَلَّلَ ذَلِكَ مَرَضٌ وَمَخُوفٌ: لَمْ يَقْطَعْ التَّتَابُعَ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ،
جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ، قَالَ جَمَاعَةٌ: وَمَرَضٌ مَخُوفٌ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُ صَاحِبِ الرَّوْضَةِ، وَإِذَا أَفْطَرَتْ الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ، لِخَوْفِهِمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا، لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ، لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَإِذَا أَفْطَرَتْ لِأَجْلِ النِّفَاسِ، فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ أَيْضًا وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْخُلَاصَةِ، فَإِنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَاهُ فِيمَا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ إنْ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا) ، يَعْنِي: إذَا أَفْطَرَتَا لِخَوْفِهِمَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا: لَمْ يَقْطَعْ التَّتَابُعَ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ مِنْهُمَا، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَيَحْتَمِلَ أَنْ يَنْقَطِعَ، وَهُوَ لِلْقَاضِي، وَاخْتَارَهُ،
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ النَّاظِمُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ أَفْطَرَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا، كَمَنْ وَطِئَ كَذَلِكَ، أَوْ خَطَأً، كَمَنْ أَكَلَ، يَظُنُّهُ لَيْلًا فَبَانَ نَهَارًا: لَمْ يَقْطَعْ التَّتَابُعَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَالْجَاهِلِ بِهِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يَقْطَعُهُ، وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ، قَالَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ تَبِعَهُ: لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا لِوُجُوبِ التَّتَابُعِ، أَوْ جَاهِلًا بِهِ، أَوْ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ الشَّهْرَيْنِ: انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ.
الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ (وَإِنْ أَفْطَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، أَوْ صَامَ تَطَوُّعًا، أَوْ قَضَاءً عَنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أُخْرَى: لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ) بِلَا نِزَاعٍ، وَيَقَعُ صَوْمُهُ عَمَّا نَوَاهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: هَلْ يَفْسُدُ، أَوْ يَنْقَلِبُ نَقْلًا؟ فِيهِ وَفِي نَظَائِرِهِ وَجْهَانِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ يُبِيحُ الْفِطْرَ كَالسَّفَرِ وَالْمَرَضِ غَيْرِ الْمَخُوفِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ،
قَالَ الشَّارِحُ: لَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِفِطْرِهِ فِي السَّفَرِ الْمُبِيحِ لَهُ، عَلَى الْأَظْهَرِ، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَرَضِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَقْطَعُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقِيلَ: يَقْطَعُ السَّفَرُ؛ لِأَنَّهُ أَنْشَأَهُ بِاخْتِيَارِهِ، وَلَا يَقْطَعُ الْمَرَضُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي: نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَصَابَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا: انْقَطَعَ التَّتَابُعُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَيَأْبَى كَلَامُهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَوْلَى، وَعَنْهُ: لَا يَنْقَطِعُ بِفِعْلِهِ نَاسِيًا فِيهِمَا، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَإِنْ وَطِئَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا لَيْلًا عَمْدًا [أَوْ نَهَارًا سَهْوًا: انْقَطَعَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقَالَ فِي الْكُبْرَى: وَإِنْ وَطِئَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا لَيْلًا عَمْدًا] . وَقِيلَ: أَوْ سَهْوًا، أَوْ نَهَارًا سَهْوًا: لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ، عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا، فَاخْتَلَفَ تَصْحِيحُهُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيمَا إذَا وَطِئَ لَيْلًا: هَذِهِ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَاخْتِيَارُ أَصْحَابِهِ: الْخِرَقِيِّ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابِهِ، وَالشَّيْخَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ إذَا أَصَابَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا لَيْلًا عَمْدًا: أَنَّهُ يَنْقَطِعُ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَكَى الْخِلَافَ فِي النِّسْيَانِ،
وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، بَلْ الْخِلَافُ جَارٍ فِي الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ بِلَا نِزَاعٍ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ غَفْلَةٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ.
انْتَهَى.
قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ مُتَابَعَتُهُ لِظَاهِرِ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ: " إذَا وَطِئَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا نَاسِيًا: انْقَطَعَ التَّتَابُعُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الْأُخْرَى: لَا يَنْقَطِعُ "، فَظَاهِرُهُ: أَنَّ قَوْلَهُ " نَاسِيًا " رَاجِعٌ إلَى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَإِنَّمَا هُوَ رَاجِعٌ إلَى النَّهَارِ، فَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَغَيَّرَ الْعِبَارَةَ، فَحَصَلَ ذَلِكَ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ (فَإِنْ أَصَابَ غَيْرَهَا لَيْلًا لَمْ يَنْقَطِعْ) ، وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ، وَكَذَا لَوْ أَصَابَهَا نَهَارًا نَاسِيًا، أَوْ لِعُذْرٍ يُبِيحُ الْفِطْرَ.
الثَّانِيَةُ: لَا يَنْقَطِعُ بِوَطْئِهِ فِي أَثْنَاءِ الْإِطْعَامِ وَالْعِتْقِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ فِي الْإِطْعَامِ، وَمَنَعَهُمَا فِي الِانْتِصَارِ، ثُمَّ سَلَّمَ الْإِطْعَامَ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ وَالصَّوْمُ مُبْدَلٌ، كَوَطْءِ مَنْ لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ فِي الْإِطْعَامِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَفِي اسْتِمْتَاعِهِ بِغَيْرِهِ رِوَايَتَانِ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ يَنْقَطِعُ إنْ أَفْطَرَ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ لَزِمَهُ إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا مُسْلِمًا) ، يُشْتَرَطُ الْإِسْلَامُ فِي الْمِسْكِينِ فِي دَفْعِ الْكَفَّارَةِ إلَيْهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّاب جَوَازَ دَفْعِهَا إلَى الذِّمِّيِّ إذَا كَانَ مِسْكِينًا مِنْ جَوَازِ عِتْقِهِ فِي الْكَفَّارَةِ،
وَخَرَّجَ الْخَلَّالُ جَوَازَ دَفْعِهَا إلَى كَافِرٍ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَحَكَى الْخَلَّالُ فِي جَامِعِهِ رِوَايَةً بِالْجَوَازِ، قَالَ الْقَاضِي: لَعَلَّهُ بَنَى ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ عِتْقِ الذِّمِّيِّ فِي الْكَفَّارَةِ.
انْتَهَى.
وَاقْتَصَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْهَدْيِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ.
قَوْلُهُ (صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، إذَا أَكَلَ الطَّعَامَ) ، هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، يَعْنِي: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ دَفْعِهَا إلَى الصَّغِيرِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَأْكُلُ الطَّعَامَ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَالْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَابْنِ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، قَالَ الْمَجْدُ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَشْهُرُ عَنْهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ فِيمَا إذَا لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى الصَّغِيرِ، سَوَاءٌ كَانَ يَأْكُلُ الطَّعَامَ أَوْ لَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي " بَابِ ذِكْرِ أَهْلِ الزَّكَاةِ ".
قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى مُكَاتَبٍ) ، هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَنَصَرَاهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَصَحَّحَهُ، وَالْبُلْغَةِ،
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ لِقَوْلِهِ " أَحْرَارٌ "، وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِ، وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْهِدَايَةِ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشَّرِيفُ فِي خِلَافَاتِهِمْ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ دَفَعَهَا إلَى مَنْ يَظُنُّهُ مِسْكِينًا، فَبَانَ غَنِيًّا: فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَالرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي الزَّكَاةِ حُكْمًا وَمَذْهَبًا، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ " بَابِ ذِكْرِ أَهْلِ الزَّكَاةِ "، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ الْإِجْزَاءُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ رَدَّهَا عَلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ سِتِّينَ يَوْمًا، لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ غَيْرَهُ فَيُجْزِيهِ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) ، وَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ مِنْ الْمَسَاكِينِ لَمْ يُجْزِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابِهِ وَعَامَّةِ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: يُجْزِيهِ، اخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ أَبُو الْبَرَكَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: الْإِجْزَاءُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ،
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ وَغَيْرُهُمَا: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُهُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَصَحَّحَهَا فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَقَالَ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ دَفَعَ إلَى مِسْكِينٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْ كَفَّارَتَيْنِ: أَجْزَأَهُ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَهُوَ أَقْيَسُ وَأَصَحُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُهُ، فَيُجْزِئُ عَنْ وَاحِدَةٍ، وَالْأُخْرَى: إنْ كَانَ أَعْلَمَهُ أَنَّهَا كَفَّارَةٌ رَجَعَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَيَتَخَرَّجُ عَدَمُ الرُّجُوعِ مِنْ الزَّكَاةِ.
قَوْلُهُ (وَالْمُخَرَّجُ فِي الْكَفَّارَةِ: مَا يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَاقْتَصَرَ الْخِرَقِيُّ عَلَى الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ، وَإِخْرَاجُ السَّوِيقِ وَالدَّقِيقِ هُنَا مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
(وَفِي الْخُبْزِ رِوَايَتَانِ) ، وَكَذَا السَّوِيقُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْهَادِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ.
إحْدَاهُمَا: لَا يُجْزِئُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُجْزِئُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهَذِهِ أَحْسَنُ، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، ذَكَرَهُ فِي " بَابِ الظِّهَارِ "، وَقَالَ فِي " بَابِ الْكَفَّارَاتِ " اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ، وَقَالَ: يَقْرَبُ مِنْ الْإِجْمَاعِ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْإِجْزَاءِ احْتِمَالًا: أَنَّ الْخُبْزَ أَفْضَلُ الْمُخْرَجَاتُ، وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّ أَفْضَلَ الْمُخْرَجِ هُنَا الْبُرُّ، قَالَ: لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ التَّمْرَ أَفْضَلُ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: التَّمْرُ أَعْجَبُ إلَيَّ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ قُوتُ بَلَدِهِ غَيْرَ ذَلِكَ) ، أَجْزَأَهُ مِنْهُ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: 89] ، هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُصَنِّفُ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُجْزِئُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُهُ (وَلَا يُجْزِئُ مِنْ الْبُرِّ أَقَلُّ مِنْ مُدٍّ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ أَقَلُّ مِنْ مُدَّيْنِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ: يُجْزِئُ مُدٌّ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ الْبُرِّ كَالْبُرِّ، وَذَكَرَهُ الْمَجْدُ رِوَايَةً، وَنَقَلَهُ الْأَثْرَمُ.
تَنْبِيهٌ:
قَوْلُهُ (وَلَا مِنْ الْخُبْزِ أَقَلُّ مِنْ رِطْلَيْنِ بِالْعِرَاقِيِّ) ، يَعْنِي: إذَا قُلْنَا: يُجْزِئُ إخْرَاجُ الْخُبْزِ، وَهُوَ وَاضِحٌ، إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مُدٌّ، فَيُجْزِئُ وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ رِطْلَيْنِ، وَكَذَا ضِعْفُهُ مِنْ الشَّعِيرِ وَنَحْوِهِ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَخْرَجَ الْقِيمَةَ، أَوْ غَدَّى الْمَسَاكِينَ أَوْ عَشَّاهُمْ: لَمْ يُجْزِئْهُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُ إذَا كَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْإِجْزَاءَ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ " أَشْبِعْهُمْ " قَالَ " مَا أُطْعِمُهُمْ؟ " قَالَ: " خُبْزًا وَلَحْمًا إنْ قَدَرْتَ، أَوْ مِنْ أَوْسَطِ طَعَامِكُمْ ".
قَوْلُهُ (وَلَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ إلَّا بِنِيَّةٍ، وَكَذَا الْإِعْتَاقُ وَالصِّيَامُ) ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي الْإِطْعَامِ وَالْإِعْتَاقِ وَالصِّيَامِ، وَلَا يُجْزِئُ نِيَّةُ التَّقَرُّبِ فَقَطْ،
وَتَقَدَّمَ هَلْ تَجِبُ نِيَّةُ التَّتَابُعِ أَمْ لَا؟ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَرِيبًا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ مِنْ جِنْسٍ، فَنَوَى إحْدَاهَا: أَجْزَأَهُ عَنْ وَاحِدَةٍ) ، وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ سَبَبِهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينُ سَبَبِهَا فِي الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ سَبَبِهَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَجْنَاسٍ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ) ، يَعْنِي: أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْيِينُ السَّبَبِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَالَ: هُوَ قَوْلُ غَيْرِ الْقَاضِي، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَاتِ كُلَّهَا مِنْ جِنْسٍ، قَالَ: وَلِأَنَّ آحَادَهَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى تَعْيِينِ النِّيَّةِ، بِخِلَافِ الصَّلَوَاتِ وَغَيْرِهَا، وَعِنْدَ الْقَاضِي: لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يُعَيِّنَ سَبَبَهَا، كَتَيَمُّمِهِ، وَكَوَجْهٍ فِي دَمٍ نُسُكٍ، وَدَمٍ مَحْظُورٍ، وَكَعِتْقِ نَذْرٍ، وَعِتْقِ كَفَّارَةٍ فِي الْأَصَحِّ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ نَسِيَ سَبَبَهَا: أَجْزَأَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ) ، قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ بِعَدَدِ الْأَسْبَابِ، وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ إنْ اتَّحَدَ السَّبَبُ: فَنَوْعٌ، وَإِلَّا جِنْسٌ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ كَفَّرَ مُرْتَدٌّ بِغَيْرِ الصَّوْمِ: لَمْ يَصِحَّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ الْقَاضِي: الْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ.
تَنْبِيهٌ: تَقَدَّمَ فِي آخِرِ " بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ ": " هَلْ تَسْقُطُ جَمِيعُ الْكَفَّارَاتِ بِالْعَجْزِ عَنْهَا أَمْ لَا؟ وَحُكْمُ أَكْلِهِ مِنْ كَفَّارَاتِهِ، هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا؟ ".
[كِتَابُ اللِّعَانِ]
ِ فَوَائِدُ الْأُولَى " اللِّعَانُ " مَصْدَرُ " لَاعَنَ " إذَا فَعَلَ مَا ذَكَرَ، أَوْ لَعَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ الْآخَرَ، قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ اللَّعْنِ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ يَلْعَنُ نَفْسَهُ فِي الْخَامِسَةِ، إنْ كَانَ كَاذِبًا، وَقَالَ الْقَاضِي: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ لَا يَنْفَكَّانِ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا كَاذِبًا، فَتَحْصُلُ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ.
انْتَهَى.
وَأَصْلُ " اللَّعْنِ " الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ، قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ، يُقَالُ: لَعَنَهُ اللَّهُ، أَيْ أَبْعَدَهُ.
الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالزِّنَا فَلَهُ إسْقَاطُ الْحَدِّ بِاللِّعَانِ) ، بِلَا نِزَاعٍ، وَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُ بِلِعَانِهِ وَحْدَهُ، ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ، وَلَهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ اللِّعَانِ، وَيَثْبُتُ مُوجِبُهُمَا.
الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ " وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالزِّنَا " يَعْنِي: سَوَاءٌ قَذَفَهَا بِهِ فِي طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ.
قَوْلُهُ " فَلَهُ إسْقَاطُ الْحَدِّ بِاللِّعَانِ " لَا نِزَاعَ كَمَا تَقَدَّمَ، قَالَ الْأَصْحَابُ: وَلَهُ إسْقَاطُ بَعْضِهِ بِهِ، وَلَوْ بَقِيَ مِنْهُ سَوْطٌ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ (وَصِفَتُهُ: أَنْ يَبْدَأَ الزَّوْجُ فَيَقُولَ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ امْرَأَتِي هَذِهِ مِنْ الزِّنَا) ، هَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ،
وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَ الرَّمْيَ بِالزِّنَا، بَلْ يَقُولُ بَعْدَ " أَشْهَدُ بِاَللَّهِ " " لَقَدْ زَنَتْ زَوْجَتِي هَذِهِ "، وَذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَقِيلَ: يَقُولُ بَعْدَ " أَشْهَدُ بِاَللَّهِ " " إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ " فَقَطْ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ تَقُولُ هِيَ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا، أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ: وَأَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا) ، فَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَنَّهَا تَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ بَعْدَ ذَلِكَ " فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا " فَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَهَذَا ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، فَإِنَّ عِبَارَاتِهِمْ كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَأَخَذَ ابْنُ هُبَيْرَةَ بِالْآيَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: عَلَى مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، يَقُولُ الرَّجُلُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ " أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي فِيمَا رَمْيَتُهَا بِهِ لَمِنْ الصَّادِقِينَ " ثُمَّ يُوقَفُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ فَيَقُولُ " لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ " وَالْمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَبْدَلَ لَفْظَةَ " أَشْهَدُ " بِ " أُقْسِمُ، أَوْ " أَحْلِفُ " أَوْ لَفْظَةَ " اللَّعْنَةِ " بِ " الْإِبْعَادِ " أَوْ " الْغَضَبِ " بِ " السَّخَطِ " فَعَلَى وَجْهَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ: لَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: لَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ، قَالَ النَّاظِمُ: وَيُلْغَى بِذَلِكَ عَلَى الْمُتَجَوَّدِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ لَا يَصِحُّ، قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ " الشَّهَادَةِ " وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ، وَكَذَلِكَ صِيغَةُ " اللَّعْنَةِ " وَ " الْغَضَبِ " عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَا اُعْتُبِرَ فِيهِ لَفْظُ " الشَّهَادَةِ " لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ، كَالشَّهَادَاتِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَوْ أَبْدَلَ لَفْظَةَ " اللَّعْنَةِ " بِالْإِبْعَادِ أَوْ بِالْغَضَبِ: فَفِي الْإِجْزَاءِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ.
ثَالِثُهَا: الْإِجْزَاءُ بِالْغَضَبِ لَا بِالْإِبْعَادِ، وَفِي إبْدَالِ لَفْظَةِ " أَشْهَدُ " بِ " أُقْسِمُ " أَوْ " أَحْلِفُ " وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: لَا يُجْزِئُ.
انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ، قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَلَا يَبْطُلُ بِتَبْدِيلِ لَفْظٍ بِمَا يُحَصِّلُ مَعْنَاهُ.
وَأَمَّا إذَا أَبْدَلَتْ الْغَضَبَ بِاللَّعْنَةِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ قَوْلًا وَاحِدًا.
قَوْلُهُ (وَمَنْ قَدَرَ عَلَى اللِّعَانِ بِالْعَرَبِيَّةِ: لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ إلَّا بِهَا، وَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا: لَزِمَهُ تَعَلُّمُهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) ، وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْهِدَايَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ.
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ بِلِسَانِهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ، وَيَلْزَمُهُ تَعَلُّمُهَا، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ، وَصِفَةِ الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ فُهِمَتْ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ أَوْ كِتَابَتُهُ: صَحَّ لِعَانُهُ بِهَا) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي، وَشَرْحِ ابْن مُنَجَّا، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ، وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ يَصِحُّ لِعَانُ مَنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ وَأُيِسَ مِنْ نُطْقِهِ بِالْإِشَارَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) ،
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، قَالَ فِي الْكَافِي: هُوَ كَالْأَخْرَسِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ اللِّعَانُ شَهَادَةٌ، أَوْ يَمِينٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الزَّوَائِدِ.
إحْدَاهُمَا: هُوَ يَمِينٌ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَالثَّانِيَةُ: هُوَ شَهَادَةٌ.
قَوْلُهُ (وَالسُّنَّةُ: أَنْ يَتَلَاعَنَا قِيَامًا بِمَحْضَرِ جَمَاعَةٍ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: بِمَحْضَرِ أَرْبَعَةٍ فَأَزْيَدَ، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: يُسَنُّ أَنْ يَكُونَ بِمَحْضَرِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْقُصُوا عَنْ أَرْبَعَةٍ.
انْتَهَى.
قُلْت: لَعَلَّ الْمَسْأَلَةَ قَوْلًا وَاحِدًا، وَأَنَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ: قَالَ " جَمَاعَةٍ " وَبَعْضُهُمْ قَالَ " أَرْبَعَةٍ " وَمُرَادُ مَنْ قَالَ " جَمَاعَةٍ " أَنْ لَا يَنْقُصُوا عَنْ أَرْبَعَةٍ، وَلَكِنَّ صَاحِبَ الْفُرُوعِ غَايَرَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ صَرَّحَ فِي قَوْلِهِ " جَمَاعَةٍ " أَنَّهُمْ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ:
فَمُسَلَّمٌ، وَإِلَّا فَالْأَوْلَى: أَنَّ الْمَسْأَلَةَ قَوْلًا وَاحِدًا، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ (فِي الْأَوْقَاتِ، وَالْأَمَاكِنِ الْمُعَظَّمَةِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: لَا يُسَنُّ تَغْلِيظُهُ بِمَكَانٍ وَلَا زَمَانٍ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَخَصَّ فِي التَّرْغِيبِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
فَائِدَةٌ
" الزَّمَانُ " بَعْدَ الْعَصْرِ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ، وَ " الْمَكَانُ " بِمَكَّةَ، بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَبِالْمَدِينَةِ: عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَفِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ: عِنْدَ الصَّخْرَةِ، وَفِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ: فِي جَوَامِعِهَا، وَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيدُ بَيَانٍ فِي " بَابِ الْيَمِينِ فِي الدَّعَاوَى ". قَوْلُهُ (وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ) ، يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ اللِّعَانِ: أَنْ يَكُونَ بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ أَوْ نَائِبِهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّ حُضُورَهُ مُسْتَحَبٌّ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْمُصَنِّفِ جَعَلَهُ سُنَّةً: انْتِفَاءُ الْوُجُوبِ، إذْ السُّنَّةُ فِي قَوْلِهِ " وَالسُّنَّةُ " أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَبًّا أَوْ وَاجِبًا.
فَائِدَةٌ: لَوْ حَكَّمَا رَجُلًا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ، وَتَلَاعَنَا بِحَضْرَتِهِ، فَقَالَ الشَّارِحُ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ اللِّعَانِ: أَنْ يَكُونَ بِحَضْرَةِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ،
وَحَكَى شَيْخُنَا فِي آخِرِ كِتَابِ الْقَضَاءِ يَعْنِي: فِي الْمُقْنِعِ إذَا تَحَاكَمَ رَجُلَانِ إلَى رَجُلٍ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ، فَحَكَّمَاهُ بَيْنَهُمَا: نَفَذَ حُكْمُهُ فِي اللِّعَانِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَحَكَاهُ أَبُو الْخَطَّابِ، قُلْت: وَهُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ كَحَاكِمِ الْإِمَامِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، عَلَى مَا يَأْتِي هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَنْفُذُ إلَّا فِي الْأَمْوَالِ خَاصَّةً، وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُمَا إذَا حَكَّمَا رَجُلًا، هَلْ يَكُونُ كَالْحَاكِمِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ أَمْ لَا؟ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ خَفِرَةً: بَعَثَ الْحَاكِمُ مَنْ يُلَاعِنُ بَيْنَهُمَا) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي مَسْأَلَةِ فَسْخِ الْخِيَارِ بِلَا حُضُورِ الْآخَرِ: لِلزَّوْجِ أَنْ يُلَاعِنَ مَعَ غَيْبَتِهَا، وَتُلَاعِنُ هِيَ مَعَ غَيْبَتِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ نِسَاءَهُ: فَعَلَيْهِ أَنْ يُفْرِدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِلِعَانٍ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَإِحْدَى الرِّوَايَاتِ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ: يُفْرِدُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِلِعَانٍ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ أَصْحَابِنَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ،
وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُ لِعَانٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْهِدَايَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَعَنْهُ: إنْ كَانَ الْقَذْفُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ: أَجْزَأَهُ لِعَانٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ قَذَفَهُنَّ بِكَلِمَاتٍ: أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدٍ بِلِعَانٍ، فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُفْرِدُ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِلِعَانٍ: يَبْدَأُ بِلِعَانِ الَّتِي تَبْدَأُ بِالْمُطَالَبَةِ، فَإِنْ طَالَبْنَ جَمِيعًا وَتَشَاحَحْنَ: بَدَأَ بِإِحْدَاهُنَّ بِالْقُرْعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَشَاحَحْنَ: بَدَأَ بِلِعَانِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ، وَلَوْ بَدَأَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ مَعَ الْمُشَاحَّةِ: صَحَّ.
تَنْبِيهٌ:
قَوْلُهُ فِي تَتِمَّةِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ (فَيَقُولُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لِمَنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُكُنَّ بِهِ مِنْ الزِّنَا، وَتَقُولُ كُلُّ وَاحِدَةٍ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّهُ لِمَنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا) ، هَذِهِ الزِّيَادَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ " فِيمَا رَمَيْتُكُنَّ بِهِ مِنْ الزِّنَا " وَ " فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا " مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ عِنْدَ صِفَةِ مَا يَقُولُ هُوَ وَتَقُولُ هِيَ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ هُنَاكَ فَكَذَا الْحُكْمُ هُنَا.
قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ.
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ زَوْجَيْنِ عَاقِلَيْنِ بَالِغَيْنِ، سَوَاءٌ كَانَا مُسْلِمَيْنِ، أَوْ ذِمِّيَّيْنِ، أَوْ رَقِيقَيْنِ، أَوْ فَاسِقَيْنِ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ كَالشَّرِيفِ وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيِّ، وَابْنِ الْبَنَّا، وَاخْتِيَارُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيِّ أَيْضًا وَغَيْرِهِ.
انْتَهَى
وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: لَا يَصِحُّ إلَّا بَيْنَ زَوْجَيْنِ مُكَلَّفَيْنِ مُسْلِمَيْنِ حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: يَصِحُّ مِنْ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ وَامْرَأَةٍ مُحْصَنَةٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ مَنْ يُجَامَعُ مِثْلُهَا ثُمَّ طَلَبَتْ: حُدَّ إنْ لَمْ يُلَاعِنْ إذَنْ فَلَا لِعَانَ لِتَعْزِيرٍ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ؛ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ فِي الزَّوْجَةِ الْبُلُوغَ وَالْحُرِّيَّةَ وَالْإِسْلَامَ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجِ، ثُمَّ قَالَ: فِي كَلَامِ الْخِرَقِيِّ تَسَاهُلٌ، وَبَيَّنَهُ، وَقَالَ وَعَنْهُ: لَا لِعَانَ بِقَذْفِ غَيْرِ مُحْصَنَةٍ إلَّا لِوَلَدٍ يُرِيدُ نَفْيَهُ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ: يُلَاعِنُ بِقَذْفِ صَغِيرَةٍ كَتَعْزِيرٍ، وَقَالَ فِي الْمُوجَزِ: وَيَتَأَخَّرُ لِعَانُهَا حَتَّى تَبْلُغَ، وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: إذَا قَذَفَ زَوْجَةً مُحْصَنَةً بِزِنًا، حُدَّ بِطَلَبٍ: وَعُزِّرَ بِتَرْكٍ، وَيَسْقُطَانِ بِلِعَانٍ أَوْ بِبَيِّنَةٍ، وَفِي الِانْتِصَارِ: فِي زَانِيَةٍ وَصَغِيرَةٍ لَا يَلْحَقُهَا عَارٌ بِقَوْلِهِ: فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ، وَعَنْهُ: يُلَاعِنُ بِقَذْفِ غَيْرِ مُحْصَنَةٍ لِنَفْيِ الْوَلَدِ فَقَطْ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَفِي الْمُذْهَبِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ: كُلُّ زَوْجٍ صَحَّ طَلَاقُهُ صَحَّ لِعَانُهُ فِي رِوَايَةٍ، وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ مُسْلِمٍ عَدْلٍ، وَالْمُلَاعِنَةُ: كُلُّ زَوْجَةٍ عَاقِلَةٍ بَالِغَةٍ، وَعَنْهُ: مُسْلِمَةٍ حُرَّةٍ عَفِيفَةٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً، أَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ " زَنَيْت قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَك " حُدَّ، وَلَمْ يُلَاعِنْ) ، إذَا قَذَفَ الْأَجْنَبِيَّةَ حُدَّ، وَلَمْ يُلَاعِنْ، بِلَا نِزَاعٍ، وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ " زَنَيْت قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَك " حُدَّ أَيْضًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَلَمْ يُلَاعِنْ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ يُلَاعِنُ مُطْلَقًا، وَعَنْهُ: يُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ إنْ كَانَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَبَانَ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًى فِي النِّكَاحِ، أَوْ قَذَفَهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَبَيْنَهُمَا وَلَدٌ: لَاعَنَ لِنَفْيِهِ، وَإِلَّا حُدَّ، وَلَمْ يُلَاعِنْ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ عَنْ أَصْحَابِنَا: إنْ أَبَانَهَا ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا فِي الزَّوْجِيَّةِ: لَاعَنَ، وَفِيهِ أَيْضًا: لَا يَنْتَفِي وَلَدٌ بِلِعَانٍ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، كَوَلَدِ أَمَتِهِ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ أَنْكَرَ حَمْلَهَا: لَاعَنَهَا لِنَفْيِ الْوَلَدِ، وَإِنْ قَذَفَهَا بِلَا وَلَدٍ [لَمْ] يُلَاعِنْهَا.
قَوْلُهُ (وَإِذَا قَذَفَ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ، أَوْ الْمَجْنُونَةَ: عُزِّرَ، وَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: صَحَّ اللِّعَانُ مِنْ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ وَامْرَأَةٍ مُحْصَنَةٍ دُونَ الْبُلُوغِ، كَمَا تَقَدَّمَ،
فَإِذَا بَلَغَتْ مَنْ يُجَامَعُ مِثْلُهَا، ثُمَّ طَلَبَتْهُ: حُدَّ إنْ لَمْ يُلَاعِنْ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ: يُلَاعِنُ صَغِيرَةً لِتَعْزِيرٍ، وَقَالَ فِي الْمُوجَزِ: وَيَتَأَخَّرُ لِعَانُهَا حَتَّى تَبْلُغَ، وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: إذَا قَذَفَ زَوْجَةً مُحْصَنَةً بِزِنًا: حُدَّ بِطَلَبٍ، وَعُزِّرَ بِتَرْكٍ، وَيَسْقُطَانِ بِلِعَانٍ أَوْ بَيِّنَةٍ، وَفِي الِانْتِصَارِ فِي زَانِيَةٍ وَصَغِيرَةٍ لَا يَلْحَقُهُمَا عَارٌ بِقَوْلِهِ: فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ، وَتَقَدَّمَ هَذَا قَرِيبًا بِزِيَادَةٍ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَوْ قَذَفَهَا بِزِنًا فِي جُنُونِهَا أَوْ قَبْلَهُ: لَمْ يُحَدَّ، وَفِي لِعَانِهِ لِنَفْيِ وَلَدٍ وَجْهَانِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ قَالَ: وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، أَوْ مُكْرَهَةً: فَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا) إذَا قَالَ لَهَا: وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ لَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا مُطْلَقًا، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ: اخْتَارَهُ الْخِرَقِيِّ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْخِرَقِيُّ إنَّمَا قَالَ " إذَا جَاءَتْ امْرَأَتُهُ بِوَلَدٍ، فَقَالَ " لَمْ تَزْنِ، وَلَكِنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَيْسَ مِنِّي " فَهُوَ وَلَدُهُ فِي الْحُكْمِ ". انْتَهَى.
فَظَاهِرُهُ كَمَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَعَنْهُ: إنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ وَإِلَّا فَلَا، فَيَنْتَفِي بِلِعَانِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهِيَ أَصَحُّ عِنْدِي، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ حَامِدٍ، الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، وَفِي
رِوَايَتَيْهِ، وَالشَّرِيفِ وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيِّ، وَأَبِي الْبَرَكَاتِ.
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَإِذَا قَالَ لَهَا " وُطِئْت مُكْرَهَةً " وَكَذَا " مَعَ نَوْمٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ "، فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ لَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ، وَالشَّرْحِ وَنَصَرَهُ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَنْهُ: إنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ، وَإِلَّا فَلَا، فَيَنْتَفِي بِلِعَانِهِ وَحْدَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَأَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ حَامِدٍ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدِي، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَهُمَا وَجْهَانِ فِي الْبُلْغَةِ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ قَالَ " وَطِئَك فُلَانٌ بِشُبْهَةٍ وَكُنْت عَالِمَةً " فَعِنْدَ الْقَاضِي هُنَا: لَا خِلَافَ أَنَّهُ يُلَاعِنُ، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ يُلَاعِنُ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " لَمْ تَزْنِ، وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي " فَهُوَ وَلَدُهُ فِي الْحُكْمِ، وَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا) ، هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ،
وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَهُ، وَعَنْهُ يُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ، نَصَّ عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي، وَابْنُ حَامِدٍ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدِي، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الثَّلَاثَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ.
فَائِدَةٌ: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ " لَيْسَ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي " وَقُلْنَا: إنَّهُ لَا قَذْفَ بِذَلِكَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ " وَلَا أَقْذِفُك ".
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أَبَانَهَا، فَشَهِدَتْ بِذَلِكَ امْرَأَةٌ مَرْضِيَّةٌ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ: لَحِقَهُ نَسَبُهُ) ، يَعْنِي: إذَا قَالَ لَهَا بَعْدَ أَنْ أَبَانَهَا " لَمْ تَزْنِ، وَلَكِنْ هَذَا الْوَلَدُ لَيْسَ مِنِّي، وَكَذَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي هِيَ فِي حِبَالِهِ، أَوْ لِسُرِّيَّتِهِ، فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فِي اللِّعَانِ وَعَدَمِهِ، وَكَلَامُهُ هُنَا فِي لُحُوقِ نَسَبِ الْوَلَدِ بِهِ وَعَدَمِهِ، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ لِمُطَلَّقَتِهِ، أَوْ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي هِيَ فِي حِبَالِهِ أَوْ لِسُرِّيَّتِهِ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يُشْهَدَ بِهِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ أَوْ لَا، فَإِنْ شُهِدَ بِهِ لَحِقَهُ نَسَبُهُ، بِلَا نِزَاعٍ، وَتَكْفِي امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ مَرْضِيَّةٌ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ: امْرَأَتَانِ، وَلَهَا نَظَائِرُ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا، وَيَأْتِي، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهِ أَحَدٌ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَكَلَامُ صَاحِبِ الْوَجِيزِ، وَالنَّظْمِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ،
وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُهَا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ، وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ دُونَ السُّرِّيَّةِ وَالْمُطَلَّقَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ، فَأَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا وَنَفَى الْآخَرَ: لَحِقَهُ نَسَبُهُمَا وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْحَدِّ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُحَدُّ، وَلَا يَمْلِكُ إسْقَاطَهُ بِاللِّعَانِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: إنْ اسْتَلْحَقَ أَحَدَ تَوْأَمَيْهِ، وَنَفَى الْآخَرَ، وَلَاعَنَ لَهُ: لَا يُعْرَفُ فِيهِ رِوَايَةٌ، وَعِلَّةُ مَذْهَبِهِ: جَوَازُهُ، فَيَجُوزُ أَنْ يَرْتَكِبَهُ.
فَائِدَةٌ:
التَّوْأَمَانِ الْمَنْفِيَّانِ أَخَوَانِ لِأُمٍّ فَقَطْ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهٌ يَتَوَارَثَانِ بِأُخُوَّةٍ أَبَوِيَّةٍ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ صَدَّقَتْهُ، أَوْ سَكَتَتْ: لَحِقَهُ النَّسَبُ، وَلَا لِعَانَ فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ) ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِيهِمَا، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَقِيلَ: يَنْتَفِي عَنْهُ بِلِعَانِهِ وَحْدَهُ مُطْلَقًا كَدَرْءِ الْحَدِّ، وَقِيلَ: يُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ، نَقَلَ ابْنُ أَصْرَمَ فِيمَنْ رُمِيَتْ بِالزِّنَا فَأَقَرَّتْ ثُمَّ وَلَدَتْ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَالَ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ حَتَّى يُلَاعِنَ.
فَائِدَةٌ: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ عَفَتْ عَنْهُ، أَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِأَرْبَعَةٍ سِوَاهُ، أَوْ قَذَفَ مَجْنُونَةً بِزِنًا قَبْلَهُ، أَوْ مُحْصَنَةً فَجُنَّتْ، أَوْ خَرْسَاءَ أَوْ نَاطِقَةً ثُمَّ خَرِسَتْ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ أَوْ صَمَّاءَ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَوْ قَذَفَهَا بِزِنًا فِي جُنُونِهَا أَوْ قَبْلَهُ لَمْ يُحَدَّ، وَفِي لِعَانِهِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ وَجْهَانِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ لَاعَنَ وَنَكَلَتْ الزَّوْجَةُ خُلِّيَ سَبِيلُهَا، وَلَحِقَهُ الْوَلَدُ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ) ، إذَا لَاعَنَ الزَّوْجُ، وَنَكَلَتْ الْمَرْأَةُ: فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، حَتَّى قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَمَّا انْتِفَاءُ الْحَدِّ عَنْهَا: فَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا فِي مَذْهَبِنَا، وَقَالَ الْجُوزَجَانِيُّ، وَأَبُو الْفَرَجِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: عَلَيْهَا الْحَدُّ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ قَوِيٌّ، وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يُخَلَّى سَبِيلُهَا، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَعَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: تُحْبَسُ حَتَّى تُقِرَّ أَوْ تُلَاعِنَ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ الْبَنَّا، وَالشِّيرَازِيُّ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيِّ فِي مُنْتَخَبِهِ، وَالْمُنَوِّرِ،
قُلْت: وَهَذَا الْمَذْهَبُ، لِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ بِعَنْهُ وَعَنْهُ.
فَائِدَةٌ:
قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ " تُحْبَسُ حَتَّى تُقِرَّ "، وَيَكُونُ إقْرَارُهَا بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَلَا يُقَامُ نُكُولُهَا مُقَامَ إقْرَارِهِ مَرَّةً، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ أَقَامَ النُّكُولَ مُقَامَ إقْرَارِهَا مَرَّةً، وَقَالَ: إذَا أَقَرَّتْ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: لَزِمَهَا الْحَدُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ، قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَأَشْكَلَ تَوْجِيهُ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى الزَّرْكَشِيّ وَابْنِ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَطَّلِعَا عَلَى كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
فَائِدَةٌ:
مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ: لَوْ أَقَرَّتْ دُونَ أَرْبَعِ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ نُكُولٍ مِنْهَا.
قَوْلُهُ (وَلَا يُعْرَضُ لِلزَّوْجِ حَتَّى تُطَالِبَهُ الزَّوْجَةُ) ، فَلَوْ كَانَتْ مَجْنُونَةً، أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا، أَوْ صَغِيرَةً أَوْ أَمَةً، فَإِنْ أَرَادَ اللِّعَانَ مِنْ غَيْرِ طَلَبِهَا، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ يُرِيدُ نَفْيَهُ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ، فَقَالَ الْقَاضِي: يُشْرَعُ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ، وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ، فَيَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُشْرَعَ اللِّعَانُ هُنَا، قَالَ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ: لَا يُشْرَعُ مَعَ وُجُودِ الْوَلَدِ عَلَى أَكْثَرِ نُصُوصِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ مُوجِبَيْ الْقَذْفِ، فَلَا يُشْرَعُ مَعَ عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ كَالْحَدِّ،
وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (فَإِذَا تَمَّ الْحَدُّ بَيْنَهُمَا: ثَبَتَ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ، أَحَدُهَا: سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُ، أَوْ التَّعْزِيرُ) بِلَا نِزَاعٍ (وَلَوْ قَذَفَهَا بِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ: سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ لَهُمَا) ، هَذَا الْمَذْهَبُ: وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ الشَّارِحُ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: الْقَذْفُ لِلزَّوْجَةِ وَحْدَهَا، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهَا حَقٌّ فِي الْمُطَالَبَةِ وَلَا الْحَدِّ.
قَوْلُهُ (الثَّانِي الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا) ، يَعْنِي: تَحْصُلُ الْفُرْقَةُ (بِتَمَامِ تَلَاعُنِهِمَا) ، فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ، فِيمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ، وَعَنْهُ: لَا تَحْصُلُ الْفُرْقَةُ حَتَّى يُفَرِّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَاتِهِمْ، وَابْنُ الْبَنَّا وَغَيْرُهُمْ، وَيَلْزَمُ الْحَاكِمَ الْفُرْقَةُ بِلَا طَلَبٍ، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: فَيُعَايَى بِهَا، فَيُقَالُ: حُكْمٌ يَلْزَمُ الْحَاكِمَ بِغَيْرِ طَلَبٍ، كَذَا أَحْكَامُ الْحِسْبَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُصَنِّفِ، وَأَبِي بَكْرٍ فِيمَا حَكَاهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَغَيْرِهِمْ،
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: فَإِذَا تَلَاعَنَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَعَنْهُ: لَا تَحْصُلُ الْفُرْقَةُ إلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِالْفُرْقَةِ، فَيَنْتَفِي الْوَلَدُ، قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: وَاخْتَارَهُ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ.
قَوْلُهُ (الثَّالِثُ: التَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَفِي الْخُلَاصَةِ هُنَا، وَعَنْهُ: إنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ حَلَّتْ لَهُ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ: وَهِيَ أَظْهَرُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ، شَذَّ بِهَا حَنْبَلٌ عَنْ أَصْحَابِهِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهَا غَيْرُهُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي " بَابِ الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ " كَمَا تَقَدَّمَ، وَعَنْهُ: تُبَاحُ لَهُ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ، حَكَاهَا الشِّيرَازِيُّ، وَالْمَجْدُ.
تَنْبِيهٌ:
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَلَفَ نَقْلُ الْأَصْحَابِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، فَقَالَ الْقَاضِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ: نَقْلُ حَنْبَلٍ " إنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ زَالَ تَحْرِيمُ الْفِرَاشِ، وَعَادَتْ مُبَاحَةً كَمَا كَانَتْ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ "، وَقَالَ فِي الْجَامِعِ وَالتَّعْلِيقِ: " إنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وَرُدَّتْ إلَيْهِ "، فَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّهَا تُرَدُّ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ، قَالَ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي: نَقْلُ حَنْبَلٍ " إنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ عَادَ فِرَاشُهُ كَمَا كَانَ "،
زَادَ فِي الْمُغْنِي " وَيَنْبَغِي أَنْ تُحْمَلَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُفَرِّقْ الْحَاكِمُ، فَأَمَّا مَعَ تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ بَيْنَهُمَا: فَلَا وَجْهَ لِبَقَاءِ النِّكَاحِ بِحَالٍ "، قَالَ: وَفِيمَا قَالَ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُفَرِّقْ الْحَاكِمُ فَلَا تَحْرِيمَ حَتَّى يُقَالَ: حَلَّتْ لَهُ.
انْتَهَى.
قُلْت: النَّظَرُ عَلَى كَلَامِهِ أَوْلَى، فَإِنَّ رِوَايَةَ حَنْبَلٍ ظَاهِرُهَا: سَوَاءٌ فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا أَوْ لَا، فَإِنَّهُ قَالَ " إنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ حَلَّتْ لَهُ وَعَادَ فِرَاشُهُ بِحَالِهِ "، وَالصَّحِيحُ: أَنَّ الْفُرْقَةَ تَحْصُلُ بِتَمَامِ التَّلَاعُنِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ مِنْ الْحَاكِمِ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَوْلُهُ " إنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ حَلَّتْ لَهُ " فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ قَبْلَ تَكْذِيبِ نَفْسِهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَاَلَّذِي يُقَالُ فِي تَوْجِيهِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْفُرْقَةَ إنَّمَا اسْتَنَدَتْ لِلِّعَانِ، وَإِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ كَانَ اللِّعَانُ كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ، وَإِنْ لَمْ يَزُلْ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْفُرْقَةُ، وَمَا نَشَأَ عَنْهَا، وَهُوَ التَّحْرِيمُ، قَالَ: وَأَعْرَضَ أَبُو الْبَرَكَاتِ عَنْ هَذَا كُلِّهِ، فَقَالَ: إنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ فَسْخًا مُتَأَبِّدَ التَّحْرِيمِ، وَعَنْهُ: إنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ حَلَّتْ لَهُ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ إنْ كَانَتْ أَمَةً وَقَدْ سَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الشِّيرَازِيُّ، فَحَكَى الرِّوَايَةَ بِإِبَاحَتِهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا: لَمْ تَحِلَّ لَهُ إلَّا أَنْ يُكْذِبَ نَفْسَهُ، عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى) ، وَهِيَ رِوَايَةُ حَنْبَلٍ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ حُرَّةً كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ (الرَّابِعُ: انْتِفَاءُ الْوَلَدِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ اللِّعَانِ.
ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ) اعْلَمْ أَنَّ الْوَلَدَ يَنْتَفِي بِتَمَامِ تَلَاعُنِهِمَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: لَا يَنْتَفِي إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ.
وَعَنْهُ: لَا يَنْتَفِي إلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِالْفُرْقَةِ، فَيَنْتَفِي حِينَئِذٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَمَتَى تَحْصُلُ الْفُرْقَةُ.
وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَنْتَفِيَ نَسَبُ الْوَلَدِ بِمُجَرَّدِ لِعَانِ الزَّوْجِ.
وَقَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَأَنَّهُ خَرَّجَهُ مِنْ الْقَوْلِ: إنَّ تَعَذَّرَ اللِّعَانُ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ يُلَاعِنُ الزَّوْجُ وَحْدَهُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ.
وَأَمَّا ذِكْرُ الْوَلَدِ فِي اللِّعَانِ: فَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ ذِكْرُهُ فِي اللِّعَانِ، وَأَنَّهُ يَنْتَفِي عَنْهُ بِمُجَرَّدِ اللِّعَانِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ " هَذَا الْوَلَدُ مِنْ زِنًا وَلَيْسَ هُوَ مِنِّي ". وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: لَا يَنْتَفِي حَتَّى يَذْكُرَهُ هُوَ فِي اللِّعَانِ.
فَإِذَا قَالَ " أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَقَدْ زَنَيْتِ " يَقُولُ " وَمَا هَذَا الْوَلَدُ وَلَدِي " وَتَقُولُ هِيَ " أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَقَدْ كَذَبَ.
وَهَذَا الْوَلَدُ وَلَدُهُ ". وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ: الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَإِنْ قَذَفَهَا، وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا: لَمْ يَنْتَفِ حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ اللِّعَانُ.
إمَّا صَرِيحًا، كَقَوْلِهِ " أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَقَدْ زَنَتْ، وَمَا هَذَا الْوَلَدُ وَلَدِي " وَتَقُولُ هِيَ بِالْعَكْسِ.
وَإِمَّا ضِمْنًا بِأَنْ يَقُولَ: مَنْ قَذَفَهَا بِزِنًا فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ، وَادَّعَى أَنَّهُ اعْتَزَلَهَا حَتَّى وَلَدَتْ " أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَصَادِقٌ فِيمَا ادَّعَيْتُ عَلَيْهَا " أَوْ " فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا " وَنَحْوُهُ.
وَقِيلَ: يَنْتَفِي بِنَفْيِهِ فِي اللِّعَانِ مِنْ الزَّوْجِ، وَإِنْ لَمْ تُكَذِّبْهُ الْمَرْأَةُ فِي لِعَانِهَا.
فَائِدَةٌ:
لَوْ نَفَى أَوْلَادًا: كَفَاهُ لِعَانٌ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ نَفَى الْحَمْلَ فِي الْتِعَانِهِ: لَمْ يَنْتَفِ حَتَّى يَنْفِيَهُ عِنْدَ وَضْعِهَا لَهُ، وَيُلَاعِنُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: عَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّمَانِينَ: هَذَا الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَنَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ نَفْيُهُ قَبْلَ وَضْعِهِ.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ فِي لِعَانِهِ.
وَهِيَ فِي الْمُوجَزِ فِي نَفْيِهِ أَيْضًا.
قَالَ الْخَلَّالُ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: هَذَا قَوْلٌ أَوَّلُ.
وَذَكَرَ النَّجَّادُ: أَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ مَنْصُورٍ الْمَذْهَبُ.
وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ اسْتِلْحَاقُهُ.
فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَا يَصِحُّ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَعَلَى الثَّانِي: يَصِحُّ.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُلَاعِنُ لِدَرْءِ الْحَدِّ.
عَلَى الصَّحِيحِ.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: نَفْيُهُ لَيْسَ قَذْفًا بِدَلِيلِ نَفْيِهِ حَمْلَ أَجْنَبِيَّةٍ.
فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ.
قَوْلُهُ (وَمِنْ شَرْطِ نَفْيِ الْوَلَدِ: أَنْ لَا يُوجَدَ دَلِيلٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ.
فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ أَوْ بِتَوْأَمِهِ، أَوْ نَفَاهُ وَسَكَتَ عَنْ تَوْأَمِهِ، أَوْ هُنِّئَ بِهِ فَسَكَتَ، أَوْ أَمَّنَ عَلَى الدُّعَاءِ، أَوْ أَخَّرَ نَفْيَهُ مَعَ إمْكَانِهِ: لَحِقَهُ نَسَبُهُ وَلَمْ يَمْلِكْ نَفْيَهُ) .
اعْلَمْ أَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ نَفْيِهِ: أَنْ يَنْفِيَهُ حَالَةَ عِلْمِهِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: لَهُ تَأْخِيرُ نَفْيِهِ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ عِلْمِهِ.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ بِوَاحِدٍ فَأَكْثَرَ إنْ اسْتَلْحَقَ أَحَدَ تَوْأَمَيْهِ وَنَفَى الْآخَرَ وَلَاعَنَ لَهُ: لَا يُعْرَفُ فِيهِ رِوَايَةٌ.
وَعِلَّةُ مَذْهَبِهِ جَوَازُهُ.
فَيَجُوزُ أَنْ يَرْتَكِبَهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: لَمْ أَعْلَمْ بِهِ، أَوْ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ لِي نَفْيَهُ، أَوْ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْفَوْرِ، وَأَمْكَنَ صِدْقُهُ: قُبِلَ قَوْلُهُ، وَلَمْ يَسْقُطْ نَفْيُهُ) . شَمِلَ بِمَنْطُوقِهِ مَسْأَلَتَيْنِ.
إحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَائِلَ ذَلِكَ: حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ.
أَوْ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ عَامِّيًّا.
فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ.
وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
وَقِيلَ: يُقْبَلُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ فَقِيهًا، وَادَّعَى ذَلِكَ: فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: يُقْبَلُ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمُصَنِّفِ.
وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ هُنَا.
وَاخْتَارَ فِي التَّرْغِيبِ الْقَبُولَ مِمَّنْ يَجْهَلُهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَخَّرَهُ لِحَبْسٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ غَيْبَةٍ، أَوْ شَيْءٍ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ: لَمْ يَسْقُطْ نَفْيُهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحِ: إنْ كَانَتْ مُدَّةُ ذَلِكَ تَتَطَاوَلُ، وَأَمْكَنَهُ التَّنْفِيذُ إلَى الْحَاكِمِ لِيَبْعَثَ إلَيْهِ مَنْ يَسْتَوْفِي عَلَيْهِ اللِّعَانَ، فَلَمْ يَفْعَلْ: بَطَلَ نَفْيُهُ.
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَشْهَدَ عَلَى نَفْيِهِ.
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَطَلَ خِيَارُهُ.
وَقَطَعَا بِذَلِكَ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ
قَوْلُهُ (وَمَتَى أَكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَ نَفِيه: لَحِقَهُ نَسَبُهُ.
وَلَزِمَهُ الْحَدُّ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُحْصَنَةً، أَوْ التَّعْزِيرُ إنْ لَمْ تَكُنْ مُحْصَنَةً) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَيَنْجَرُّ أَيْضًا نَسَبُهُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ إلَى جِهَةِ الْأَبِ كَالْوَلَاءِ.
وَيَتَوَارَثَانِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ فِي الْإِرْثِ وَجْهٌ، كَمَا لَا يَرِثُهُ إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ.
انْتَهَى قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ: هَذَا كَلَامٌ لَمْ يَظْهَرْ مَعْنَاهُ.
وَتَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا وَمَوْلَانَا الْقَاضِي عَلَاءُ الدِّينِ ابْنُ مُغَلَّى.
وَلَعَلَّ " كَمَا " زَائِدَةٌ.
فَيَصِيرُ: وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ لَا يَرِثُهُ إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ رِوَايَةٌ: لَا يُحَدُّ.
وَسَأَلَهُ مُهَنَّا: إنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ؟ قَالَ: لَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ.
لِأَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ عَنْهُ الْقَذْفَ.
انْتَهَى.
وَلَوْ أَنْفَقَتْ الْمُلَاعِنَةُ عَلَى الْوَلَدِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ الْمَلَاعِنُ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ.
ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
قَالَ: لِأَنَّهَا إنَّمَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ لِظَنِّهَا أَنَّهُ لَا أَبَ لَهُ.
فَوَائِدُ
الْأُولَى: لَوْ اسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ: لَمْ يَصِحَّ اسْتِلْحَاقُهُ حَتَّى يَقُولَ بَعْدَ الْوَضْعِ بِضِدِّ مَا قَالَهُ قَبْلَ ذَلِكَ.
قَالَهُ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ مِنْهَا.
الثَّانِيَةُ: لَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ بِاسْتِلْحَاقِ وَرَثَتِهِ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَالْتِعَانِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نُصَّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: يَلْحَقُهُ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ نَفَى مَنْ لَا يَنْتَفِي، وَقَالَ " إنَّهُ مِنْ زِنًا " حُدَّ إنْ لَمْ يُلَاعِنْ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَعَنْهُ: يُحَدُّ، وَإِنْ لَاعَنَ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ فِيمَا يَلْحَقُ مِنْ النَّسَبِ (مَنْ أَتَتْ امْرَأَتُهُ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ، وَهُوَ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُ بِهَا) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَنَقَلَ حَرْبٌ فِيمَنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَأَنْكَرَهُ: يَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ.
فَأَخَذَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا تَصِيرُ فِرَاشًا إلَّا بِالدُّخُولِ.
وَاخْتَارَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، مِنْهُمْ وَالِدُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ.
قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: لَا يَلْحَقُ بِمُطْلَقٍ إنْ اتَّفَقَا أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا.
وَنَقَلَ مُهَنَّا: لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ حَتَّى يُوجَدَ الدُّخُولُ.
وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ فِي مُسْلِمٍ صَائِمٍ فِي رَمَضَانَ خَلَا بِزَوْجَةٍ نَصْرَانِيَّةٍ، ثُمَّ طَلَّقَ، وَلَمْ يَطَأْ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِمُمْكِنٍ لَحِقَهُ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ.
قَوْلُهُ (وَلِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ أَبَانَهَا، وَهُوَ مِمَّنْ يُولَدُ لِمِثْلِهِ: لَحِقَهُ نَسَبُهُ) . وَهَذَا بِنَاءً مِنْهُ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ.
وَيَأْتِي قَرِيبًا مَنْ يَصْلُحُ أَنْ يُولَدَ لَهُ.
تَنْبِيهٌ:
قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْهُ مِثْلَ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا) . وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُرَادُهُمْ وَعَاشَ، وَإِلَّا لَحِقَهُ بِالْإِمْكَانِ كَمَا بَعْدَهَا.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ أَبَانَهَا) . لَمْ يَلْحَقْهُ نَسَبُهُ بِلَا نِزَاعٍ.
وَيَأْتِي فِي الْعُدَّةِ " هَلْ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ؟ " قُبِلَ قَوْلُهُ " وَأَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ ".
قَوْلُهُ (أَوْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْقُرْءِ، ثُمَّ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَهَا) لَمْ يَلْحَقْهُ نَسَبُهُ.
هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ قَوْلًا: إنْ أَقَرَّتْ بِفَرَاغِ الْعِدَّةِ، أَوْ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ عِتْقٍ، ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ فَوْقِ نِصْفِ سَنَةٍ: لَحِقَهُ نَسَبُهُ.
وَقَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ:
إمْكَانُ وَطْءٍ فِي لُحُوقِ النَّسَبِ ... فَعِنْدَنَا مُعْتَبَرٌ فِي الْمَذْهَبِ
كَامْرَأَةٍ تَكُونُ فِي شِيرَازِ ... وَزَوْجُهَا مُقِيمٌ فِي الْحِجَازِ
فَإِنْ تَلِدْ لِسِتَّةٍ مِنْ أَشْهُرٍ ... مِنْ يَوْمِ عَقْدٍ وَاضِحًا فِي النَّظَرِ
فَمُدَّةُ الْحَمْلِ مَعَ الْمَسِيرِ ... لَا بُدَّ أَنْ تَمْضِيَ فِي التَّقْدِيرِ
إنْ مَضَتَا بِهِ غَدًا مُلْتَحِقَا ... وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَافَقَا
وَعِنْدَنَا فِي صُورَتَيْنِ حَقَّقُوا ... وَالْمُدَّتَانِ إنْ مَضَتْ لَا يَلْحَقُ
مَنْ كَانَ كَالْقَاضِي وَكَالسُّلْطَانِ ... وَسَيْرُهُ لَا يَخْفَ عَنْ عِيَانِ
أَوْ غَاصِبٍ صُدَّ عَنْ اجْتِمَاعٍ ... وَنَحْوِهِ فَامْنَعْ وَلَا تُرَاعِي
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " أَوْ تَزَوَّجَهَا وَبَيْنَهُمَا مَسَافَةٌ لَا يَصِلُ إلَيْهَا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي أَتَتْ بِالْوَلَدِ فِيهَا: لَمْ يَلْحَقْهُ نَسَبُهُ " أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ وُصُولُهُ إلَيْهَا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي أَتَتْ بِالْوَلَدِ فِيهَا: لَحِقَهُ نَسَبُهُ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ فِي التَّعْلِيقِ، وَالْوَسِيلَةِ، وَالِانْتِصَارِ: وَلَوْ أَمْكَنَ، وَلَا يَخْفَ الْمَسِيرُ كَأَمِيرٍ وَتَاجِرٍ كَبِيرٍ.
وَمَثَّلَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ بِالسُّلْطَانِ وَالْحَاكِمِ.
نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِلُ مِثْلُهُ لَمْ يَقْضِ بِالْفِرَاشِ.
وَهِيَ مِثْلُهُ.
وَنَقَلَ حَرْبٌ وَغَيْرُهُ فِي وَالٍ وَقَاضٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَدَعَ عَمَلَهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ.
فَإِنْ أَمْكَنَهُ لَحِقَهُ.
الثَّانِي: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " أَوْ يَكُونُ صَبِيًّا دُونَ عَشْرِ سِنِينَ لَمْ يَلْحَقْهُ نَسَبُهُ " أَنَّ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ وَيَلْحَقُهُ نَسَبُهُ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَعِبَارَتُهُ فِي الْعُمْدَةِ وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ كَذَلِكَ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ: لَا يَلْحَقُ النَّسَبُ مِنْ صَبِيٍّ لَهُ تِسْعُ سِنِينَ فَمَا دُونَ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَابْنُ تَمِيمٍ، ذَكَرَهُ فِي بَابِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ.