الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداويصفحات 181-220
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابِ الرَّهْنِ:

صفحات 181-220
عن هذه الطبعة
عَلَم
المرداوي
الكتاب
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
المؤلف
علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الطبعة
الثانية - بدون تاريخ
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

هَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، ذَكَرَهُ فِي آخِرِ الْبَابِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِيرُ مُولِيًا مِنْهَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَذَكَرَهُ فِي بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ، وَعَنْهُ: يَصِيرُ مُولِيًا مِنْهَا إنْ نَوَاهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، ذَكَرَهُ فِي " بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ "، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي " بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ " وَيَأْتِي نَظِيرَتُهُمَا فِي الظِّهَارِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ قَالَ " إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ " وَقَالَ لِلْأُخْرَى " أَشْرَكْتُك مَعَهَا " وَنَوَى وَقُلْنَا: يَكُونُ إيلَاءً مِنْ الْأُولَى صَارَ مُولِيًا مِنْ الثَّانِيَةِ.
قَوْلُهُ (الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مِنْ زَوْجٍ يُمْكِنُهُ الْجِمَاعُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَخَرَّجَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَمَنْ تَبِعَهُ: صِحَّةَ إيلَاءِ مَنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ " وَاَللَّهِ لَا وَطِئْت فُلَانَةَ " أَوْ " لَا وَطِئْتهَا إنْ تَزَوَّجْتهَا " مَعَ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ لَهُ بِوَطْئِهَا، وَخَرَّجَ أَيْضًا صِحَّةَ إيلَائِهِ بِشَرْطِ إضَافَتِهِ إلَى النِّكَاحِ كَالطَّلَاقِ فِي رِوَايَةٍ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ.
قَوْلُهُ (وَيَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، حُرًّا أَوْ عَبْدًا، سَلِيمًا أَوْ خَصِيَّا، أَوْ مَرِيضًا يُرْجَى بُرْؤُهُ) ، بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (فَأَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ الْوَطْءِ بِجَبٍّ أَوْ شَلَلٍ: فَلَا يَصِحُّ إيلَاؤُهُ)

وَكَذَا لَوْ كَانَتْ رَتْقَاءَ وَنَحْوَهَا، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي الْبُلْغَةِ، وَأَوْرَدَهُ أَبُو الْخَطَّابِ مَذْهَبًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ، وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَفَيْئَتُهُ: لَوْ قَدَرْت لَجَامَعْتُك.
فَائِدَةٌ: عَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ حَلَفَ ثُمَّ جُبَّ: فَفِي بُطْلَانِهِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، قُلْت: الصَّوَابُ الْبُطْلَانُ، ثُمَّ وَجَدْت ابْنَ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ صَحَّحَهُ أَيْضًا.

قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ إيلَاءُ الصَّبِيِّ) ، إنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَمْ يَصِحَّ إيلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا صَحَّ إيلَاؤُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ: يَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إيلَاءُ الصَّبِيِّ وَلَا ظِهَارُهُ، ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي " كِتَابِ الظِّهَارِ " عَلَى مَا يَأْتِي، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ: وَإِذَا قُلْنَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ، فَهَلْ يَصِحُّ ظِهَارُهُ وَإِيلَاؤُهُ أَمْ لَا؟ الْأَكْثَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ، وَحَكَى كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، ثُمَّ قَالَ: قُلْت وَحَكَى فِي الْمَذْهَبِ فِي انْعِقَادِ يَمِينِهِ وَجْهَيْنِ.
انْتَهَى.

وَالْوَجْهَانِ إنَّمَا هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى صِحَّةِ طَلَاقِهِ وَعَدَمِهَا، كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، فَإِنَّهُمَا لَمَّا حَكَيَا الْوَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَاهُمَا، قَالَا: بِنَاءً عَلَى طَلَاقِهِ، وَقَدْ حَكَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ، وَهُوَ وَصَاحِبُ الْمُذْهَبِ تَابِعَانِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ، وَقَدَّمَ الزَّرْكَشِيُّ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إيلَاؤُهُ، وَإِنْ صَحَّ طَلَاقُهُ.
قَوْلُهُ (وَفِي إيلَاءِ السَّكْرَانِ وَجْهَانِ) ، بِنَاءً عَلَى طَلَاقِهِ، عَلَى مَا مَضَى فِي بَابِهِ مُحَرَّرًا، قَالَهُ الْأَصْحَابُ.

قَوْلُهُ (وَمُدَّةُ الْإِيلَاءِ فِي الْأَحْرَارِ وَالرَّقِيقِ سَوَاءٌ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْجَمَاهِيرُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: أَنَّهَا فِي الْعَبْدِ عَلَى النِّصْفِ، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - رَجَعَ إلَيْهِ، وَأَنَّهُ قَوْلُ التَّابِعِينَ كُلِّهِمْ إلَّا الزُّهْرِيَّ وَحْدَهُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَذَكَرَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، وَقَالَ: لِأَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ، فَمَتَى كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا يَكُونُ عَلَى النِّصْفِ فِيمَا إذَا كَانَا حُرَّيْنِ.

قَوْلُهُ (وَإِذَا صَحَّ الْإِيلَاءُ ضُرِبَتْ لَهُ مُدَّةُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، يَعْنِي: مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ فِي الْمُوجَزِ: تُضْرَبُ لِكَافِرٍ بَعْدَ إسْلَامِهِ، وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ: قَالَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ بِالرَّجُلِ عُذْرٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ: اُحْتُسِبَ عَلَيْهِ بِمُدَّتِهِ)

بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ (وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِهَا: لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ) ، كَصِغَرِهَا وَجُنُونِهَا وَنُشُوزِهَا، وَإِحْرَامِهَا وَمَرَضِهَا وَحَبْسِهَا، وَصِيَامِهَا وَاعْتِكَافِهَا الْمَفْرُوضَيْنِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَقِيلَ: يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ.
كَالْحَيْضِ، قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، قَالَ فِي الْوَجِيزِ: تُضْرَبُ مُدَّتُهُ مِنْ الْيَمِينِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمُدَّةِ مَانِعٌ مِنْ قِبَلِهَا أَوْ مِنْ قِبَلِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَقِيلَ: مَجْنُونَةٌ لَهَا شَهْوَةٌ كَعَاقِلَةٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ طَرَأَ بِهَا: اُسْتُؤْنِفَتْ الْمُدَّةُ عِنْدَ زَوَالِهِ إلَّا الْحَيْضَ، فَإِنَّهُ يُحْتَسَبُ بِمُدَّتِهِ) ، إذَا طَرَأَ بِهَا عُذْرٌ، غَيْرُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَنَحْوِهَا، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا تُسْتَأْنَفُ [الْمُدَّةُ] عِنْدَ زَوَالِهِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ بِمُدَّتِهِ، فَلَا تُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ حَيْضًا: فَإِنَّهَا تُحْتَسَبُ بِمُدَّتِهِ بِلَا نِزَاعٍ، وَفِي النِّفَاسِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالنَّظْمِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَهُمَا وَجْهَانِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَفِي الْبُلْغَةِ وَالْفُرُوعِ: رِوَايَتَانِ.

أَحَدُهُمَا: لَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ.
وَالثَّانِي: يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ كَالْحَيْضِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ) (طَلَّقَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ) (انْقَطَعَتْ) ، إنْ كَانَ طَلَاقًا بَائِنًا انْقَطَعَتْ الْمُدَّةُ، وَإِنْ كَانَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّ الْمُدَّةَ تَنْقَطِعُ أَيْضًا، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَنْقَطِعُ مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، قَوْلُهُ (فَإِنْ) (رَاجَعَهَا، أَوْ نَكَحَهَا إذَا كَانَتْ بَائِنًا اُسْتُؤْنِفَتْ الْمُدَّةُ) ، هَذَا مَبْنِيٌّ فِي الرَّجْعَةِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ يَقْطَعُ الْمُدَّةَ، وَأَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ: فَلَا أَثَرَ لِرَجْعَتِهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، فَعَلَى الْأَوَّلِ: إنْ بَقِيَ بَعْدَ اسْتِئْنَافِ الْمُدَّةِ أَقَلُّ مِنْ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ: سَقَطَ الْإِيلَاءُ وَإِلَّا ضُرِبَتْ لَهُ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ: تُكَمَّلُ الْمُدَّةُ عَلَى مَا قَبْلَ الطَّلَاقِ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ حَامِدٍ: أَنَّ الْمُدَّةَ تُسْتَأْنَفُ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ، وَنَازَعَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ) (انْقَضَتْ الْمُدَّةُ، وَبِهَا عُذْرٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ:) (لَمْ تَمْلِكْ طَلَبَ الْفَيْئَةِ) .

هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: لِمَنْ بِهَا مَانِعٌ شَرْعِيٌّ طَلَبُ الْفَيْئَةِ بِالْقَوْلِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ بِهِ وَهُوَ مِمَّا يَعْجِزُ بِهِ عَنْ الْوَطْءِ أُمِرَ أَنْ يَفِيءَ بِلِسَانِهِ، فَيَقُولُ: مَتَى قَدَرْت جَامَعْتُك) ، فَيَقُولُ لَهَا ذَلِكَ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا أَحْسَنُ، وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَعَنْهُ: أَنَّ فَيْئَةَ الْمَعْذُورِ أَنْ يَقُولَ " فِئْت إلَيْك "، وَحَكَاهُ أَبُو الْخَطَّابِ عَنْ الْقَاضِي، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَصْحَابِهِ، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: فَيْئَتُهُ حَكُّهُ حَتَّى يَبْلُغَ بِهِ الْجَهْدُ مِنْ تَفْتِيرِ الشَّهْوَةِ.
تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ " أَمَرَ أَنْ يَفِيءَ بِلِسَانِهِ " يَعْنِي فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ مُهْلَةٍ.
الثَّانِي: قَوْلُهُ " فَيَقُولُ: مَتَى قَدَرْت جَامَعْتُك "، هَذَا فِي حَقِّ الْمَرِيضِ وَنَحْوِهِ، فَأَمَّا الْمَجْبُوبُ: فَإِنَّهُ يَقُولُ " لَوْ قَدَرْت جَامَعْت " زَادَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ " وَقَدْ نَدِمْت عَلَى مَا فَعَلْت "، قَوْلُهُ (ثُمَّ) (مَتَى قَدَرَ عَلَى الْوَطْءِ: لَزِمَهُ ذَلِكَ، أَوْ تَطْلُقُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَأَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ،

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْقَاضِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ لَازِمُ قَوْلِهِ فِي الْمُجَرَّدِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إذَا فَاءَ بِلِسَانِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَلَمْ يُطَالَبْ بِالْفَيْئَةِ مَرَّةً أُخْرَى، وَخَرَجَ مِنْ الْإِيلَاءِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ، كَالشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيِّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا.
تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَلْ هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْخِلَافَ السَّابِقَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ " مَتَى قَدَرْت جَامَعْت "، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ، أَعْنِي: فِي صِفَةِ الْفَيْئَةِ وَانْبَنَى عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ إذَا قَدَرَ عَلَى الْوَطْءِ: هَلْ يَلْزَمُهُ؟ فَالْخِرَقِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ يَقُولَانِ: يَلْزَمُهُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَأَبُو بَكْرٍ لَا يَلْزَمُهُ.
انْتَهَى.
وَعِنْدَ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا: أَنَّ عَدَمَ اللُّزُومِ مَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةِ قَوْلِهِ " قَدْ فِئْت إلَيْك ". الثَّانِي: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَإِنْ كَانَ مُظَاهِرًا، فَقَالَ: أَمْهِلُونِي حَتَّى أَطْلُبَ رَقَبَةً أَعْتِقُهَا عَنْ ظِهَارِي: أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) ، أَنَّهُ لَا يُمْهَلُ لِصَوْمِ شَهْرَيْ الظِّهَارِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، فَيُطَلِّقُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَقِيلَ: يَصُومُ فَيَفِيءُ.
كَمَعْذُورٍ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُحَرَّرِ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ) (وَطِئَهَا دُونَ الْفَرْجِ، أَوْ فِي الدُّبُرِ:) (لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْفَيْئَةِ) ،

بِلَا نِزَاعٍ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ بِفِعْلِ ذَلِكَ، وَقِيلَ: يَحْنَثُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ) (وَطِئَهَا فِي الْفَرَجِ وَطْئًا مُحَرَّمًا) (مِثْلَ أَنْ يَطَأَ فِي حَالِ الْحَيْضِ، أَوْ النِّفَاسِ، أَوْ الْإِحْرَامِ، أَوْ صِيَامِ فَرْضٍ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَدْ فَاءَ، لِأَنَّ يَمِينَهُ انْحَلَّتْ بِهِ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْفَيْئَةِ، وَقَالَ: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ وَهُوَ نَائِمٌ، أَوْ وَطِئَهَا نَائِمًا، أَوْ نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا بِهَا، أَوْ مَجْنُونًا وَلَمْ نُحَنِّثْ الثَّلَاثَةَ أَوْ كَفَّرَ يَمِينَهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ قَبْلَ الْوَطْءِ: فَفِي خُرُوجِهِ مِنْ الْفَيْئَةِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، قَالَ فِي الْكَافِي: وَإِنْ وَطِئَهَا وَهُوَ مَجْنُونٌ لَمْ يَحْنَثْ، وَيَسْقُطُ الْإِيلَاءُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَسْقُطَ، وَإِنْ وَطِئَهَا نَاسِيًا، فَأَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ: لَا يَحْنَثُ، فَعَلَيْهَا: هَلْ يَسْقُطُ الْإِيلَاءُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
كَالْمَجْنُونِ، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: لَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ وَهُوَ نَائِمٌ، أَوْ وَطِئَهَا نَاسِيًا، أَوْ فِي حَالِ جُنُونِهِ وَقُلْنَا: لَا يَحْنَثُ خَرَجَ مِنْ الْفَيْئَةِ، وَقِيلَ: لَا يَخْرُجُ، وَقَدِمَ فِيمَا إذَا كَفَّرَ بَعْدَ الْمُدَّةِ قَبْلَ الْوَطْءِ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْفَيْئَةِ، وَقَالَ فِي الْمُنَوِّرِ: يَخْرُجُ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فِي قُبُلٍ مُطْلَقًا.

وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَيُكَفِّرُ بِوَطْءٍ، وَلَوْ مَعَ إكْرَاهٍ وَنِسْيَانٍ، وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: وَإِنْ كَفَّرَ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَقَبْلَ الْوَقْفِ: صَارَ كَالْحَالِفِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا إذَا مَضَتْ يَمِينُهُ قَبْلَ وَقْفِهِ.
انْتَهَيَا.
الثَّانِيَةُ: لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْوَطْءِ فَوَطِئَ: فَقَدْ فَاءَ إلَيْهَا، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إذْ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْوَطْءِ لَا يُتَصَوَّرُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَفِئْ، وَأَعْفَتْهُ الْمَرْأَةُ: سَقَطَ حَقُّهَا) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَسْقُطَ، وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدُ كَسُكُوتِهَا، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ تُعْفِهِ: أُمِرَ بِالطَّلَاقِ، فَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً فَلَهُ رَجْعَتُهَا) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: أَنَّهَا تَكُونُ بَائِنَةً، وَيَأْتِي طَلَاقُ الْحَاكِمِ إذَا قُلْنَا: يُطَلِّقُ هَلْ هُوَ رَجْعِيٌّ، أَوْ بَائِنٌ؟ قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ: حُبِسَ وَضُيِّقَ عَلَيْهِ حَتَّى يُطَلِّقَ) (فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) ،

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَفِي الْأُخْرَى: يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا أَصَحُّ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَالشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ، قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَآبِيهَا وَطَلَاقٍ: يُحْبَسُ، ثُمَّ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَعَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ أَنَّ الْحَاكِمَ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا " وَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً فَهُوَ كَطَلَاقِ الْمُولِي "، يَعْنِي: أَنَّهَا هَلْ تَقَعُ رَجْعِيَّةً، أَوْ بَائِنَةً؟ وَأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا تَقَعُ رَجْعِيَّةً، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَنْهُ: أَنَّ طَلَاقَ الْحَاكِمِ بَائِنٌ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ طَلَاقَ الْمُولِي رَجْعِيٌّ، قَالَ الْقَاضِي: الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّ فِرْقَةَ الْحَاكِمِ تَكُونُ بَائِنًا، وَعَنْهُ: فِرْقَةُ الْحَاكِمِ كَاللِّعَانِ، فَتَحْرُمُ عَلَى التَّأْبِيدِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ: امْتَنَعَ ابْنُ حَامِدٍ وَالْجُمْهُورُ مِنْ إثْبَاتِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَقَالَ: وَالطَّرِيقَانِ فِي كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْ الْحَاكِمِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا، أَوْ فَسَخَ صَحَّ: ذَلِكَ) ، يَعْنِي: لَوْ طَلَّقَ الْحَاكِمُ ثَلَاثًا أَوْ فَسَخَ: صَحَّ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ،

قَالَ الْقَاضِي: هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَ فِي التَّبْصِرَةِ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ثَلَاثًا، وَعَنْهُ: يَتَعَيَّنُ الطَّلَاقُ، فَلَا يَمْلِكُ الْفَسْخَ، وَعَنْهُ: يَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ، فَلَا يَمْلِكُ الطَّلَاقَ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ: فَرَّقْت بَيْنَكُمَا، فَهُوَ فَسْخٌ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ: طَلَاقٌ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ) (ادَّعَى أَنَّ الْمُدَّةَ مَا انْقَضَتْ، أَوْ أَنَّهُ وَطِئَهَا، وَكَانَتْ ثَيِّبًا) (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَفِي التَّرْغِيبِ احْتِمَالٌ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِي عَدَم الْوَطْءِ، بِنَاءً عَلَى رِوَايَةٍ فِي الْعُنَّةِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ طَلَّقَهَا فَهَلْ لَهُ رَجْعَةٌ، أَمْ لَا؟ لِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ، وَفِي التَّرْغِيبِ احْتِمَالَانِ فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ) (كَانَتْ بِكْرًا، وَادَّعَتْ أَنَّهَا عَذْرَاءُ، فَشَهِدَتْ بِذَلِكَ امْرَأَةٌ عَدْلٌ) (فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِلَا نِزَاعٍ، قَوْلُهُ (وَهَلْ يَحْلِفُ مَنْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ؟) (عَلَى وَجْهَيْنِ) ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي: فِي الثَّيِّبِ رِوَايَتَانِ، وَفِي الْبِكْرِ: وَجْهَانِ،

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
أَحَدُهُمَا: يَحْلِفُ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْلِفُ، قَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: لَوْ ادَّعَى وَطْءَ الثَّيِّبِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ أَصَحُّ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي فِيهِ بِالنُّكُولِ قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ لَا يَمِينَ هُنَا إذَا شَهِدَا بِالْبَكَارَةِ لِقَوْلِهِ فِي بَابِ الْعِنِّينِ: فَإِنْ شَهِدَتْ بِمَا قَالَتْ: أُجِّلَتْ سَنَةً، وَلَمْ يَذْكُرْ يَمِينًا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ النَّاظِمُ: وَدَعْوَاهُ بُقْيَا الْوَقْتِ أَوْ وَطْءَ ثَيِّبٍ ... فَقَلِّدْهُ وَلْيَحْلِفْ عَلَى الْمُتَأَكِّدِ وَإِنْ تَكُ بِكْرًا ثُمَّ تَشْهَدْ عَدْلَةٌ ... بِعُذْرَتِهَا تُقْبَلْ وَتَحْلِفُ بِمُبْعَدٍ تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ الْوَجْهَيْنِ يَشْمَلُ الْبِكْرَ إذَا شَهِدَ بِأَنَّهَا بِكْرٌ، وَأَنَّ فِيهَا وَجْهًا يُحَلِّفُهَا، وَهُوَ صَحِيحُ، ذَكَرَ هَذَا الْوَجْهَ فِي الشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْفُرُوعِ: أَنَّ حِكَايَةَ الْوَجْهَيْنِ فِيهَا لَمْ يَذْكُرْهُ إلَّا فِي التَّرْغِيبِ فَقَطْ، فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا شَهِدَ بِالْبَكَارَةِ امْرَأَةٌ قُبِلَ، وَفِي التَّرْغِيبِ فِي يَمِينِهَا وَجْهَانِ.

[كِتَابُ الظِّهَارِ]

ِ قَوْلُهُ (وَهُوَ أَنْ يُشَبِّهَ امْرَأَتَهُ، أَوْ عُضْوًا مِنْهَا) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ تَشْبِيهَ عُضْوٍ مِنْ امْرَأَتِهِ كَتَشْبِيهِهَا كُلِّهَا، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ: لَيْسَ بِمُظَاهِرٍ حَتَّى يُشَبِّهَ جُمْلَةَ امْرَأَتِهِ.
قَوْلُهُ (بِظَهْرِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ، أَوْ بِهَا، أَوْ بِعُضْوٍ مِنْهَا، فَيَقُولُ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ كَيَدِ أُخْتِي، أَوْ كَوَجْهِ حَمَاتِي، أَوْ ظُهْرُك أَوْ يَدُك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ كَيَدِ أُخْتِي، أَوْ خَالَتِي، مِنْ نَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ كَالرَّضَاعِ وَنَحْوِهِ: حُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَعَنْهُ: لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا إذَا أَضَافَهُ إلَى مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ السَّبَبُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ فَهُوَ مُظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ) (قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي) ، وَكَذَا قَوْلُهُ (أَنْتِ عِنْدِي أَوْ مِنِّي، أَوْ مَعِي كَأُمِّي، أَوْ مِثْلُ أُمِّي: كَانَ مُظَاهِرًا) ، إنْ نَوَى بِهِ الظِّهَارَ: كَانَ ظِهَارًا، وَإِنْ أَطْلَقَ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الظِّهَارِ أَيْضًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
قَالَهُ الشَّارِحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ،

وَعَنْهُ: لَيْسَ بِظِهَارٍ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْإِرْشَادِ، فَقَالَ: فِيهِ رِوَايَتَانِ، أَظْهَرُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ بِظِهَارٍ حَتَّى يَنْوِيَهُ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، فَقَالَ: وَاَلَّذِي يَصِحُّ عِنْدِي فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ: إنْ وُجِدَتْ نِيَّةٌ أَوْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الظِّهَارِ: فَهُوَ ظِهَارٌ، وَإِلَّا فَلَا، قَوْلُهُ (وَإِنْ) (قَالَ: أَرَدْت كَأُمِّي فِي الْكَرَامَةِ، أَوْ نَحْوَهُ) (دُيِّنَ) بِلَا نِزَاعٍ (وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَوَجْهَانِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ.
إحْدَاهُمَا: يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، قَالَ فِي الْإِرْشَادِ، أَظْهَرُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ بِظِهَارٍ حَتَّى يَنْوِيَهُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُقْبَلُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ) (قَالَ: أَنْتِ كَأُمِّي، أَوْ مِثْلُ أُمِّي) (فَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ) ، يَعْنِي: يَكُونُ كَقَوْلِهِ " أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي " هَلْ هُوَ صَرِيحٌ، أَوْ كِنَايَةٌ؟ قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا " وَالْأَوْلَى: أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِظِهَارٍ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ، أَوْ يَقْتَرِنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى إرَادَتِهِ " وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَلَوْ لَمْ يَقُلْ " عَلَيَّ " لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ قَالَ " أَنْتِ أُمِّي، أَوْ كَأُمِّي، أَوْ مِثْلُ أُمِّي " وَأَطْلَقَ: فَلَا ظِهَارَ، وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ: أَمَّا الْكِنَايَةُ: فَنَحْوُ قَوْلِهِ " أُمِّي، أَوْ كَأُمِّي، أَوْ مِثْلُ أُمِّي " لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا إلَّا بِالنِّيَّةِ، أَوْ الْقَرِينَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى،

وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَكُونُ ظِهَارًا، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْهَادِي، وَالْمُسْتَوْعِبِ: فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الظِّهَارِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَإِنْ قَالَ " أَنْتِ كَأُمِّي، أَوْ مِثْلُهَا فَصَرِيحٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَيْسَ ظِهَارًا بِلَا نِيَّةٍ، وَلَا قَرِينَةٍ، وَإِنْ قَالَ " نَوَيْت فِي الْكَرَامَةِ " دُيِّنَ، وَفِي الْحُكْمِ: عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ كِنَايَةٌ فِي الظِّهَارِ، وَقِيلَ: إنْ قَالَ " أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي أَوْ مِثْلُهَا " وَلَمْ يَنْوِ الْكَرَامَةَ: فَمُظَاهِرٌ، وَإِنْ نَوَاهَا دُيِّنَ، وَفِي الْحُكْمِ رِوَايَتَانِ، وَإِنْ أَسْقَطَ " عَلَيَّ " فَلَغْوٌ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الظِّهَارَ، وَمَعَ ذِكْرِ " الظَّهْرِ " لَا يُدَيَّنُ.
انْتَهَيَا، فَذَكَرَ الطَّرِيقَتَيْنِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ) (قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي، أَوْ كَظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ، أَوْ أُخْتِ زَوْجَتِي، أَوْ عَمَّتِهَا، أَوْ خَالَتِهَا) (فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّرْحِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْأُولَتَيْنِ فِي الْخُلَاصَةِ.
إحْدَاهُمَا: هُوَ ظِهَارٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَاخْتَارَهُ فِيمَا إذَا قَالَ " كَظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ " الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهُ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، عَلَى مَا حَكَاهُ الْقَاضِي، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ.

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَيْسَ بِظِهَارٍ، وَاخْتَارَهُ فِيمَا إذَا قَالَ " كَظَهْرِ الْأَجْنَبِيَّةِ " ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَكَذَا أَبُو بَكْرٍ، عَلَى مَا حَكَاهُ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِي مَعْنَى مَسْأَلَةِ الْخِرَقِيِّ: إذَا شَبَّهَ امْرَأَتَهُ بِأُخْتِ زَوْجَتِهِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا تَحْرِيمٌ مُؤَقَّتٌ، وَعَنْهُ: هُوَ ظِهَارٌ، إنْ قَالَ " أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي " أَوْ " كَظَهْرِ رَجُلٍ " نَصَرَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَكَسَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ: لَغْوٌ لَا شَيْءَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ) (قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ الْبَهِيمَةِ) (لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا) ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَقِيلَ: يَكُونُ مُظَاهِرًا إذَا نَوَاهُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَحَكَاهُمَا رِوَايَتَيْنِ، وَالْمَعْرُوفُ: وَجْهَانِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، فَهُوَ مُظَاهِرٌ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقًا أَوْ يَمِينًا، فَهَلْ يَكُونُ ظِهَارًا، أَوْ مَا نَوَاهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ إذَا قَالَ " أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ " وَأَطْلَقَ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ ظِهَارٌ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ،

وَعَنْهُ: هُوَ يَمِينٌ، وَعَنْهُ: هُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ، حَتَّى نَقَلَ حَنْبَلٌ وَالْأَثْرَمُ: الْحَرَامُ ثَلَاثٌ حَتَّى لَوْ وَجَدْت رَجُلًا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهَا وَاحِدَةٌ فَرَّقْت بَيْنَهُمَا، مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ: كَرَاهَةُ الْفُتْيَا فِي الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي " بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ "، وَأَمَّا إذَا نَوَى بِذَلِكَ طَلَاقًا أَوْ يَمِينًا، فَعَنْهُ: يَكُونُ ظِهَارًا أَيْضًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ الْأَشْهَرُ، وَكَذَا قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ: هَذَا الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبُ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا.
الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَقَعُ مَا نَوَاهُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي " بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ ". فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ " أَنْتِ حَرَامٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ " فَلَا ظِهَارَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، خِلَافًا لِابْنِ شَاقِلَا، وَابْنِ بَطَّةَ، وَابْنِ عَقِيلٍ.

قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) ، هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، فَيَصِحُّ ظِهَارُ الصَّبِيِّ، حَيْثُ صَحَّحْنَا طَلَاقَهُ، قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: سِوَى الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَيَّنَهُ وَبَيَّنَ الطَّلَاقَ،

قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ عَلَى صِحَّةِ ظِهَارِهِ وَإِيلَائِهِ، قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا " وَالْأَقْوَى عِنْدِي: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ ظِهَارٌ، وَلَا إيلَاءٌ.
لِأَنَّهُ يَمِينٌ مُكَفَّرَةٌ، فَلَمْ تَنْعَقِدْ فِي حَقِّهِ "، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ فِي " بَابِ الْأَيْمَانِ " وَتَنْعَقِدُ يَمِينُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَقَالَ فِي الْمُوجِزِ: يَصِحُّ مِنْ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ، قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحُّ ظِهَارُهُ، لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الزُّورِ، وَحُصُولِ التَّكْفِيرِ، وَالْمَأْثَمِ، وَإِيجَابِ مَالٍ أَوْ صَوْمٍ، قَالَ: وَأَمَّا الْإِيلَاءُ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: تَصِحُّ رِدَّتُهُ وَإِسْلَامُهُ، وَذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِذِكْرِ اللَّهِ، وَإِنْ سَلَّمْنَا، فَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْيَمِينِ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ لِرَفْعِ الدَّعْوَى، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: مَنْ صَحَّ ظِهَارُهُ صَحَّ طَلَاقُهُ، إلَّا الْمُمَيِّزَ فِي الْأَصَحِّ فِيهِ، وَقِيلَ: ظِهَارُ الْمُمَيِّزِ كَطَلَاقِهِ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْ مُرْتَدَّةٍ.
قَوْلُهُ (مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: صِحَّةُ ظِهَارِ الذِّمِّيِّ كَالْمُسْلِمِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَلَى الْأَصَحِّ: وَكَافِرٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ ظِهَارُهُ، لِتَعَقُّبِهِ كَفَّارَةً لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَرُدَّ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُكَفِّرُ بِالْمَالِ لَا غَيْرُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ بِصِحَّةِ التَّكْفِيرِ بِالْإِطْعَامِ وَالْعِتْقِ،

وَإِذَا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ؟ قَالَ الدِّينَوَرِيُّ: وَيُعْتَبَرُ فِي تَكْفِيرِ الذِّمِّيِّ بِالْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ: النِّيَّةُ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَيُعْتَقُ أَيْضًا بِلَا نِيَّةٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا: يَصِحُّ الْعِتْقُ مِنْ الْمُرْتَدِّ، وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لِأَنَّ الظِّهَارَ مِنْ فُرُوعِ النِّكَاحِ، أَوْ قَوْلٌ مُنْكَرٌ وَزُورٌ، وَالذِّمِّيُّ أَهْلٌ لِذَلِكَ، وَيَصِحُّ مِنْهُ فِي غَيْرِ الْكَفَّارَةِ، فَصَحَّ مِنْهُ فِيهَا، بِخِلَافِ الصَّوْمِ، وَصَحَّحَهُ فِي الِانْتِصَارِ مِنْ وَكِيلٍ فِيهِ.
تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: شَمِلَ قَوْلُهُ " يَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ " الْعَبْدُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ ظِهَارُهُ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَأْتِي حُكْمُ تَكْفِيرِهِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ.
الثَّانِي: مَفْهُومُ كَلَامِهِ: أَنَّ مَنْ لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ لَا يَصِحُّ ظِهَارُهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ كَالطِّفْلِ وَالزَّائِلِ الْعَقْلِ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ، أَوْ نَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَكَذَا الْمُكْرَهُ إذَا لَمْ تُصَحِّحْ طَلَاقَهُ، وَحُكْمُ ظِهَارِ السَّكْرَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى طَلَاقِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ: لَمْ يَصِحَّ) بِلَا نِزَاعٍ، (وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالْمُخْتَارُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ الْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ،

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ، وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، نَقَلَهَا حَنْبَلٌ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَنَقَلَهَا أَبُو طَالِبٍ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ، وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، مِنْ رِوَايَةٍ فِيمَا إذَا ظَاهَرَتْ هِيَ مِنْ زَوْجِهَا الْآتِيَةِ، وَذَكَرَ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ وَالتَّرْغِيبِ رِوَايَةً بِالصِّحَّةِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا: أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي: لَمْ تَكُنْ مُظَاهِرَةً) ، هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَعْرُوفُ وَالْمَشْهُورُ وَالْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، حَتَّى قَالَ الْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ: لَمْ تَكُنْ مُظَاهِرَةً، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
انْتَهَى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ: أَنَّهَا تَكُونُ مُظَاهِرَةً، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، فَتُكَفِّرُ إنْ طَاوَعَتْهُ، وَإِنْ اسْتَمْتَعَتْ بِهِ، أَوْ عَزَمَتْ: فَكَمُظَاهِرٍ.
قَوْلُهُ (وَعَلَيْهَا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ، وَاخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَالْقَاضِي، وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ كَالشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَابْنِهِ أَبِي الْحُسَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ،

وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: عَلَيْهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ، قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: هَذَا أَقَيْسُ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَأَشْبَهُ بِأُصُولِهِ، وَعَنْهُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَمِنْهَا: خَرَّجَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ (وَعَلَيْهَا التَّمْكِينُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ) ، يَعْنِي: إذَا قُلْنَا: إنَّهَا لَيْسَتْ مُظَاهِرَةً، وَعَلَيْهَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَعَلَيْهَا أَنْ تُمَكِّنَهُ قَبْلَهَا فِي الْأَصَحِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: لَا تُمَكِّنُهُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ، وَحَكَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، حَكَاهُ عَنْهُ فِي الْهِدَايَةِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ لِأَنَّ ظِهَارَ الرَّجُلِ صَحِيحٌ، وَظِهَارُهَا غَيْرُ صَحِيحٍ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، قُلْت: قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ جَارٍ عَلَى قَوْلِهِ، مِنْ أَنَّهَا تَكُونُ مُظَاهِرَةً، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: وَلَيْسَ لَهَا ابْتِدَاءً الْقُبْلَةُ وَالِاسْتِمْتَاعُ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: يَجِبُ عَلَيْهَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ قَبْلَ التَّمْكِينِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: بَعْدَهُ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: رَأَيْت بِخَطِّ أَبِي بَكْرٍ: الْعَوْدُ التَّمْكِينُ.
الثَّانِيَةُ: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ عَلَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ بِتَزْوِيجِهَا، مِثْلُ إنْ قَالَتْ " إنْ تَزَوَّجْت فُلَانًا، فَهُوَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي "،

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُ، وَهُوَ ظَاهِرُ نُصُوصِهِ، وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: فَهُوَ ظِهَارٌ، وَعَلَيْهَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمْ، وَقَالُوا: نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَغْوٌ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي: لَمْ يَطَأْهَا إنْ تَزَوَّجَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ) ، يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَلَا يَطَؤُهَا إذَا تَزَوَّجَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ فِي الرِّعَايَة الْكُبْرَى: صَحَّ فِي الْأَشْهَرِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا مَنْصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ كَالطَّلَاقِ، قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ كَالطَّلَاقِ، وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - رِوَايَةً.
وَالْفَرْقُ: أَنَّ الظِّهَارَ يَمِينٌ، وَالطَّلَاقُ حَلُّ عَقْدٍ، وَلَمْ يُوجَدْ.
فَائِدَةٌ: وَكَذَا الْحَكَمُ إذَا عَلَّقَهُ فَتَزَوَّجَهَا، بِأَنْ قَالَ " إذَا تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي " خِلَافًا وَمَذْهَبًا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ يُرِيدُ فِي كُلِّ حَالٍ فَكَذَلِكَ) يَعْنِي إذَا قَالَ ذَلِكَ لِلْأَجْنَبِيَّةِ، وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ، (وَإِنْ أَرَادَ: فِي تِلْكَ الْحَالِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَادِقٌ) ،

وَكَذَا إذَا أَطْلَقَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهٌ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ أَنَّهَا كَالَّتِي قَبْلَهَا فِي أَنَّهُ يَصِحُّ، وَلَا يَطَأُ إذَا تَزَوَّجَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: كَذَا إنْ قَالَ " أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ " وَنَوَى أَبَدًا، وَإِنْ نَوَى فِي الْحَالِ فَلَغْوٌ، وَإِنْ أَطْلَقَ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ قَالَ " أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ شَاءَ اللَّهُ "، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَيْسَ بِظِهَارٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: هُوَ ظِهَارٌ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ ظَاهَرَ مِنْ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى " أَشْرَكْتُك مَعَهَا " أَوْ " أَنْتَ مِثْلُهَا " فَهُوَ صَرِيحٌ فِي حَقِّ الثَّانِيَةِ أَيْضًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَهُوَ رِوَايَةٌ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى آخِرَ بَابِ الْإِيلَاءِ: إذَا قَالَ ذَلِكَ، فَقَدْ صَارَ مُظَاهِرًا مِنْهُمَا، وَفِي اعْتِبَارِ نِيَّتِهِ وَجْهَانِ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي " بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ " فَلْيُعَاوَدْ.

قَوْلُهُ (وَيَحْرُمُ وَطْءُ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ) ، إنْ كَانَ التَّكْفِيرُ بِالْعِتْقِ أَوْ الصِّيَامِ: حَرُمَ الْوَطْءُ إجْمَاعًا لِلنَّصِّ، إنْ كَانَ بِالْإِطْعَامِ: حَرُمَ أَيْضًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ: الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَرِوَايَتَيْهِ، وَالشَّرِيفُ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ،

وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: لَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا إذَا كَانَ التَّكْفِيرُ بِالْإِطْعَامِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ يَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ مِنْهَا بِمَا دُونَ الْفَرَجِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
إحْدَاهُمَا: يَحْرُمُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، مِنْهُمْ الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَغَيْرُهُمْ، وَصَحَّحَهَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: أَشْهُرُهُمَا التَّحْرِيمُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَحْرُمُ، نَقَلَهَا الْأَكْثَرُونَ، وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ: أَنَّهَا أَظْهَرُهُمَا عَنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ.

قَوْلُهُ (وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْعَوْدِ، وَهُوَ الْوَطْءُ، نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَأَنْكَرَ عَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ،

وَقَالَ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ: هُوَ الْعَزْمُ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرُهُ: وَقَالَ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ: الْعَوْدُ الْعَزْمُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ رِوَايَةً، قَالَ الْقَاضِي: نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ، مِنْهُمْ الْأَثْرَمُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: وَهُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْأَظْهَرِ.
قَوْلُهُ (وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا، أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ) وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَهُوَ أَنَّ الْعَوْدَ هُوَ الْوَطْءُ، وَأَمَّا إنْ قُلْنَا: إنَّ الْعَوْدَ هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ: لَوْ عَزَمَ، ثُمَّ مَاتَ، أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ: وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ، فَرَّعَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ، وَعَنْهُ: لَا تَجِبُ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: الْعَوْدُ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ، إلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يُوجِبُوا الْكَفَّارَةَ عَلَى الْعَازِمِ عَلَى الْوَطْءِ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْوَطْءِ، إلَّا أَبَا الْخَطَّابِ، فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا مَاتَ بَعْدَ الْعَزْمِ أَوْ طَلَّقَ، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ: أَثِمَ، وَاسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ) اعْلَمْ أَنَّ الْوَطْءَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ، وَلَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ وَطْئِهِ بِمَوْتٍ وَلَا طَلَاقٍ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ، وَتَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ بَاقٍ حَتَّى يُكَفِّرَ، وَلَوْ كَانَ مَجْنُونًا، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَنَصُّهُ تَلْزَمُ مَجْنُونًا بِوَطْئِهِ، قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا،

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا يَلْزَمُ الْمَجْنُونَ كَفَّارَةٌ بِوَطْئِهِ، وَأَنَّهُ كَالْيَمِينِ، قَالَ: وَهُوَ أَظْهَرُ، وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهَانِ كَإِيلَاءٍ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ الْأَمَةِ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا: لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى يُكَفِّرَ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخِلَافِ: يَبْطُلُ الظِّهَارُ، وَتَحِلُّ لَهُ، فَإِنْ وَطِئَهَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ كَظِهَارِهِ مِنْ أَمَتِهِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ كَرَّرَ الظِّهَارَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ: فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْمُخْتَارُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ: الْقَاضِي وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَغَيْرُهُمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ،

وَعَنْهُ: إنْ كَرَّرَهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ: فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ كَرَّرَهُ فِي مَجَالِسَ: فَكَفَّارَاتٌ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَحَكَى أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْمُقْنِع رِوَايَةً إنْ كَرَّرَهُ فِي مَجَالِسَ: فَكَفَّارَاتٌ، قَالَ: وَلَا أَظُنُّهُ إلَّا وَهْمًا، قُلْت: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ، فَإِنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَهَا، وَقَالَ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ بِتَعَدُّدِ الظِّهَارِ، مَا لَمْ يَنْوِ التَّأْكِيدَ، أَوْ الْإِفْهَامَ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَأَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْكَافِي يَحْكِي هَذِهِ الرِّوَايَةَ: إنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ تَكَرَّرَتْ، وَإِلَّا لَمْ تُكَرَّرْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، فَإِنَّ مَأْخَذَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ أَيْمَانًا كَثِيرَةً، فَإِنْ أَرَادَ تَأْكِيدَ الْيَمِينِ: فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
انْتَهَى.
وَعَنْهُ: تَتَعَدَّدُ مُطْلَقًا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ كَانَ بِكَلِمَاتٍ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إذَا ظَاهَرَ بِكَلِمَاتٍ، فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ، رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَ الْقَاضِي: الْمَذْهَبُ عِنْدِي مَا قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: إذَا ظَاهَرَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ: فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، بِغَيْرِ خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ،

وَعَنْهُ: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، سَوَاءٌ كَانَ بِكَلِمَةٍ أَوْ بِكَلِمَاتٍ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُمَا، وَعَنْهُ: عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ مُطْلَقًا، وَعَنْهُ: إنْ كَانَ بِكَلِمَاتٍ فِي مَجَالِسَ: فَكَفَّارَاتٌ، وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ.

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ (هِيَ عَلَى التَّرْتِيبِ) (، فَيَجِبُ عَلَيْهِ، تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) ، عَدَمُ اسْتِطَاعَةِ الصَّوْمِ: إمَّا لِكِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ مُطْلَقًا، وَقَالَ فِي الْكَافِي: لِمَرَضٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ، أَوْ يُخَافُ زِيَادَتُهُ أَوْ تَطَاوُلُهُ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: أَوْ لِشَبَقٍ، وَاخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ، أَوْ لِضَعْفِهِ عَنْ مَعِيشَةٍ تَلْزَمُهُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَغَيْرُهُ، وَفِي الرَّوْضَةِ: لِضَعْفٍ عَنْهُ، أَوْ كَثْرَةِ شُغْلٍ، أَوْ شِدَّةِ حَرٍّ، أَوْ شَبَقٍ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَكَفَّارَةُ الْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ مِثْلُهَا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) ، يَعْنِي: أَنَّهَا عَلَى التَّرْتِيبِ، كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَعَنْهُ: أَنَّ كَفَّارَةَ رَمَضَانَ عَلَى التَّخْيِيرِ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ " بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ ". قَوْلُهُ (وَكَفَّارَةُ الْقَتْلِ مِثْلُهُمَا) ، يَعْنِي: أَنَّهَا عَلَى التَّرْتِيبِ فِي الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ (إلَّا فِي الْإِطْعَامِ) (، فَفِي وُجُوبِهِ رِوَايَتَانِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْبُلْغَةِ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
إحْدَاهُمَا: لَا يَجِبُ الْإِطْعَامُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ،

وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتِيَارُ أَبِي الْخَطَّابِ، وَالشَّرِيفِ، فِي خِلَافَيْهِمَا.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجِبُ، اخْتَارَهُ فِي التَّبْصِرَةِ، وَالطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ، وَغَيْرِهِمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ.

قَوْلُهُ (وَالِاعْتِبَارُ فِي الْكَفَّارَاتِ بِحَالِ الْوُجُوبِ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) ، وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَالْحَدِّ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَالْقَوَدِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: هَذَا مَذْهَبُنَا الْمُخْتَارُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، وَالشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ، فِي خِلَافَيْهِمَا، وَابْنِ شِهَابٍ، وَأَبِي الْحُسَيْنِ، وَالشِّيرَازِيِّ، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَغَيْرِهِمْ.
انْتَهَى.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، حَيْثُ قَالَ: إذَا وَجَبَتْ وَهُوَ عَبْدٌ فَلَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى عَتَقَ: فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الصَّوْمِ، لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، فَعَلَيْهَا: إمْكَانُ الْأَدَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى الزَّكَاةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَعَلَيْهَا: إذَا وَجَبَتْ، وَهُوَ مُوسِرٌ، ثُمَّ أَعْسَرَ: لَمْ يُجْزِهِ إلَّا الْعِتْقُ، وَإِنْ وَجَبَتْ وَهُوَ مُعْسِرٌ، ثُمَّ أَيْسَرَ: لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ، وَلَهُ الِانْتِقَالُ إلَيْهِ إنْ شَاءَ، مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ،

جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: الْعِتْقُ هُنَا هَدْيُ الْمُتْعَةِ أَوْلَى، وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: لَا يُجْزِئُهُ عِتْقٌ، وَعَنْهُ فِي الْعَبْدِ إذَا عَتَقَ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ الصَّوْمِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيِّ، وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ، وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيمَنْ أَيْسَرَ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ الصَّوْمِ، كَالرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْعَبْدِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الِانْتِصَارِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَعَلَيْهَا أَيْضًا: وَقْتُ الْوُجُوبِ فِي الظِّهَارِ مِنْ حِينِ الْعَوْدِ، لَا وَقْتِ الْمُظَاهَرَةِ، وَوَقْتُهُ فِي الْيَمِينِ: مِنْ الْحِنْثِ، لَا وَقْتِ الْيَمِينِ، وَفِي الْقَتْلِ: زَمَنِ الزَّهُوقِ، لَا زَمَنِ الْجُرْحِ، وَتَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْوُجُوبِ: تَعْجِيلٌ لَهَا قَبْلَ وُجُوبِهَا لِوُجُودِ سَبَبِهَا كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ بَعْدَ كَمَالِ النِّصَابِ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: الِاعْتِبَارُ بِأَغْلَظِ الْأَحْوَالِ، اخْتَارَهَا الْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ، وَحَكَاهَا الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ عَنْ الْخِرَقِيِّ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَأَنَّهُمَا أَخَذَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ " وَمَنْ دَخَلَ فِي الصَّوْمِ، ثُمَّ أَيْسَرَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّوْمِ إلَى الْعِتْقِ أَوْ الْإِطْعَامِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ "، إذْ ظَاهِرُهُ: أَنَّ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّوْمِ كَانَ عَلَيْهِ الِانْتِقَالُ قَالَ: وَمَا تَقَدَّمَ أَظْهَرُ.
انْتَهَى.
فَمَنْ أَمْكَنَهُ الْعِتْقُ مِنْ حِينِ الْوُجُوبِ إلَى حِينِ التَّكْفِيرِ: لَا تُجْزِئُهُ غَيْرُهُ، وَقِيلَ: إنْ حَنِثَ عَبْدٌ: صَامَ، وَقِيلَ: أَوْ يُكَفِّرُ بِمَالٍ، وَقِيلَ: إنْ اُعْتُبِرَ أَغْلَظُ الْأَحْوَالِ،

وَذَكَرَ الشِّيرَازِيُّ فِي الْمُبْهِجِ، وَابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً: أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا شَرَعَ فِي الصَّوْمِ، ثُمَّ أَيْسَرَ: لَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ عَنْهُ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ: لَوْ شَرَعَ فِي كَفَّارَةِ ظِهَارٍ، أَوْ يَمِينٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا، ثُمَّ وَجَدَ الرَّقَبَةَ، فَالْمَذْهَبُ لَا يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ، وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُ.
تَنْبِيهٌ: قَدْ يُقَالُ: إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَصَرَّحَ بِهِ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ قَوْلًا فِي الْحُرِّ الْمُعْسِرِ: أَنَّهُ كَالْعَبْدِ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ الصَّوْمِ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (فَمَنْ مَلَكَ رَقَبَةً، أَوْ أَمْكَنَهُ تَحْصِيلُهَا بِمَا هُوَ فَاضِلٌ عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ يَمُونُهُ عَلَى الدَّوَامِ وَغَيْرِهَا مِنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ بِثَمَنِ مِثْلِهَا: لَزِمَهُ الْعِتْقُ) بِلَا نِزَاعٍ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ وَفَاءِ دَيْنِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ، وَعَنْهُ: لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَجَمَاعَةٍ: إذَا لَمْ يَكُنْ مُطَالَبًا بِالدَّيْنِ، أَمَّا إنْ كَانَ مُطَالَبًا بِهِ: فَلَا تَجِبُ، وَغَيْرُهُمْ يُطْلِقُ الْخِلَافَ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَمَنْ لَهُ خَادِمٌ يَحْتَاجُ إلَى خِدْمَتِهِ، أَوْ دَارٌ يَسْكُنُهَا أَوْ دَابَّةٌ يَحْتَاجُ إلَى رُكُوبِهَا، أَوْ ثِيَابٌ يَتَجَمَّلُ بِهَا، أَوْ كُتُبٌ يَحْتَاجُ إلَيْهَا) ، يَعْنِي: إذَا كَانَ ذَلِكَ صَالِحًا لِمِثْلِهِ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَادِمٌ يُمْكِنُ بَيْعُهُ وَيَشْتَرِي بِهِ رَقَبَتَيْنِ، يَسْتَغْنِي بِخِدْمَةِ أَحَدِهِمَا، وَيَعْتِقُ الْأُخْرَى: لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ ثِيَابٌ فَاخِرَةٌ تَزِيدُ عَلَى مَلَابِسِ مِثْلِهِ، أَوْ دَارٌ يُمْكِنُهُ بَيْعُهَا وَشِرَاءُ مَا يَكْفِيه لِسُكْنَى مِثْلِهِ، قَالَ ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ أَدْنَى مَسْكَنٍ صَالِحٍ لِمِثْلِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَجَدَهَا بِزِيَادَةٍ لَا تُجْحِفُ بِهِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: لَا يَلْزَمُهُ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ تُجْحِفُ بِمَالِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْفُرُوعِ؛ لِأَنَّهُ قَاسَ الْوَجْهَيْنِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَاءِ، وَصَحَّحَ فِي الْمَاءِ اللُّزُومَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا، وَأَمْكَنَهُ شِرَاؤُهَا بِنَسِيئَةٍ: لَزِمَهُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَزِمَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ

وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَالْقَوَاعِدِ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ، اخْتَارَهُ الشَّارِحُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، قَالَ فِي الشَّرْحِ: إذَا كَانَ مَالُهُ غَائِبًا وَأَمْكَنَهُ شِرَاؤُهَا بِنَسِيئَةٍ، فَقَدْ ذَكَرَ شَيْخُنَا فِيمَا إذَا عَدِمَ الْمَاءَ، فَبُذِلَ لَهُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهِ فِي بَلَدِهِ وَجْهَيْنِ: اللُّزُومُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَعَدَمُهُ: اخْتَارَهُ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، فَيُخَرَّجُ هُنَا عَلَى وَجْهَيْنِ، وَالْأَوْلَى إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِذَلِكَ.
انْتَهَى.
فَائِدَةٌ: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَلَكِنَّهُ دَيْنٌ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: وَحُكْمُ الدَّيْنِ الْمَرْجُوِّ الْوَفَاءِ حُكْمُ الْمَالِ الْغَائِبِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّ الرَّقَبَةَ إذَا لَمْ تُبَعْ بِالنَّسِيئَةِ أَنَّهُ يَصُومُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: صَامَ فِي الْأَصَحِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي كِتَابِ الْكَفَّارَاتِ: وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَمُخْتَارُ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ، حَتَّى أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ، وَأَبَا الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيَّ، وَغَيْرَهُمْ جَزَمُوا بِهِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الظِّهَارِ لِلْحَاجَةِ، لِتَحْرِيمِهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَقِيلَ: يَصُومُ فِي الظِّهَارِ فَقَطْ، إنْ رَجَا إتْمَامَهُ قَبْلَ حُصُولِ الْمَالِ،

وَقِيلَ: أَوْ لَمْ يَرْجُ، قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْمُصَنِّفِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ شِرَاؤُهَا نَسِيئَةً، فَإِنْ كَانَ مَرْجُوَّ الْحُضُورِ قَرِيبًا: لَمْ يَجُزْ الِانْتِقَالُ إلَى الصِّيَامِ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا: لَمْ يَجُزْ الِانْتِقَالُ لِلصِّيَامِ فِي غَيْرِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي الِانْتِظَارِ، وَهَلْ يَجُوزُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
انْتَهَى.

قَوْلُهُ (وَلَا يُجْزِئُهُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ إلَّا رَقَبَةً مُؤْمِنَةٌ) ، بِلَا نِزَاعٍ لِلْآيَةِ (وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ: الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُ رَقَبَةٌ كَافِرَةٌ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: هَلْ تُجْزِئُ رَقَبَةٌ كَافِرَةٌ مُطْلَقًا، أَوْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ كِتَابِيَّةً، أَوْ ذِمِّيَّةً؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَعَنْهُ: يُجْزِئُ عِتْقُ رَقَبَةٍ ذِمِّيَّةٍ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: تُجْزِئُ الْكَافِرَةُ، نَصَّ عَلَيْهَا فِي الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ: إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ تُجْزِئُ الْكَافِرَةُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ لَا تُجْزِئُ الْحَرْبِيَّةُ وَالْمُرْتَدَّةُ اتِّفَاقًا.

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَلَا تُجْزِئُهُ إلَّا رَقَبَةٌ سَلِيمَةٌ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُضِرَّةِ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا، كَالْعَمَى) ، أَنَّ الْأَعْوَرَ يُجْزِئُ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُ، قَدَّمَهُ فِي التَّبْصِرَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، قَوْلُهُ (وَشَلَلِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، أَوْ قَطْعِهِمَا، أَوْ قَطْعِ إبْهَامِ الْيَدِ، أَوْ سَبَّابَتِهَا، أَوْ الْوُسْطَى، أَوْ الْخِنْصَرِ، أَوْ الْبِنْصِرِ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ) ، يَعْنِي: لَا يُجْزِئُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ: إنْ كَانَتْ إصْبَعُهُ مَقْطُوعَةً، فَأَرْجُو هَذَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ يُجْزِئُ عِتْقُ الْمَرْهُونِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ، وَلَا يَصِحُّ إلَّا مَعَ يَسَارِ الرَّاهِنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ يُجْزِئُ الْجَانِي، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَلَوْ قُتِلَ فِي الْجِنَايَةِ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يُجْزِئُ إنْ جَازَ بَيْعُهُ.
فَائِدَةٌ: قَطْعُ أُنْمُلَةِ الْإِبْهَامِ كَقَطْعِ الْإِبْهَامِ، وَقَطْعُ أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ إصْبَعٍ كَقَطْعِهَا، وَقَطْعُ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِ الْإِبْهَامِ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ.
تَنْبِيهَاتٌ.
أَحَدُهَا: مَفْهُومُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَوْ قُطِعَ وَاحِدَةٌ مِنْ الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصِرِ، أَوْ قُطِعَا مِنْ يَدَيْنِ: أَنَّهُ يُجْزِئُهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا،

وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ أَيْضًا: أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ إبْهَامَ الرِّجْلِ أَوْ سِبَابَتَهَا: أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَقَطَعَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ قَطْعُ أَصَابِعِ الْقَدَمِ، وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ: أَنَّ حُكْمَ الْقَطْعِ مِنْ الرِّجْلِ حُكْمُ الْقَطْعِ مِنْ الْيَدِ.
الثَّانِي: مَفْهُومُ قَوْلِهِ (وَلَا يُجْزِئُ الْمَرِيضُ الْمَيْئُوسُ مِنْهُ) ، أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ مَيْئُوسٍ مِنْهُ: أَنَّهُ يُجْزِئُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْحَاوِي، وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ أَيْضًا، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَلَا يُجْزِئُ مَرِيضٌ أَيِسَ مِنْهُ، أَوْ رُجِيَ بُرْؤُهُ، ثُمَّ مَاتَ فِي وَجْهٍ.
الثَّالِثُ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " لَا يُجْزِئُهُ إلَّا رَقَبَةٌ سَلِيمَةٌ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُضِرَّةِ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا " أَنَّ الزَّمِنَ وَالْمُقْعَدَ لَا يُجْزِئَانِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ: يُجْزِئُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُمَا النَّحِيفُ.
قَوْلُهُ (وَلَا غَائِبٌ لَا يُعْلَمُ خَبَرُهُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يُجْزِئُ مَنْ جُهِلَ خَبَرُهُ فِي الْأَصَحِّ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: الْمَشْهُورُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ،

وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: يُجْزِئُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْهِدَايَة، وَحَكَاهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ وَجْهًا، وَجَزَمَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: أَنَّهُ يُجْزِئُ مَنْ جُهِلَ خَبَرُهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا لَمْ يُعْلَمْ خَبَرُهُ مُطْلَقًا أَمَّا إنْ أَعْتَقَهُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ: كَوْنُهُ حَيًّا، فَإِنَّهُ يُجْزِئُ، قَوْلًا وَاحِدًا، قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
قَوْلُهُ (وَلَا أَخْرَسُ لَا تُفْهَمُ إشَارَتُهُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَفِيهِ وَجْهٌ يُجْزِئُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَدْ أَطْلَقَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: جَوَازَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَيَأْتِي قَرِيبًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: حُكْمُ مَنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ.
فَائِدَةٌ: لَا يُجْزِئُ الْأَخْرَسُ الْأَصَمُّ، وَلَوْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَة، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ: الْإِجْزَاءَ إذَا فُهِمَتْ إشَارَتُهُ، وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ " إذَا كَانَ أَصَمَّ فَقَطْ ". قَوْلُهُ (وَلَا مَنْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ،

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَشْهُورُ، وَالْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَلَا يُجْزِئُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: يُجْزِئُ.
قَوْلُهُ (وَلَا أُمُّ الْوَلَدِ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: لَا تُجْزِئُ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ وَالْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: تُجْزِئُ، قُلْت: وَيَجِيءُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِجَوَازِ بَيْعِهَا الْإِجْزَاءُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
قَوْلُهُ (وَلَا مُكَاتَبٌ قَدْ أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْئًا، فِي اخْتِيَارِ شُيُوخِنَا) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، قَالَ الْقَاضِي: هَذَا الصَّحِيحُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ، وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَالْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ، وَغَيْرُهُمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: يُجْزِئُ مُطْلَقًا، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ،

قَالَ فِي النَّظْمِ: وَهُوَ الْأَوْلَى، وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُ مُكَاتَبٌ بِحَالٍ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَأَطْلَقَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ أَعْتَقَ عَنْ كَفَّارَتِهِ عَبْدًا لَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ: نَفَذَ عِتْقُهُ، وَلَا يُجْزِئُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ.
قَوْلُهُ (وَيُجْزِئُ الْأَعْرَجُ يَسِيرًا) بِلَا نِزَاعٍ (وَالْمَجْدُوعُ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ، وَالْمَجْبُوبُ، وَالْخَصِيُّ) ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، مِنْهُمْ: صَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْأَعْوَرِ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ يُخْنَقُ فِي الْأَحْيَانِ) ، يَعْنِي: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ، اعْلَمْ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ إفَاقَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَنْقِهِ: فَإِنَّهُ يُجْزِئُ، وَإِنْ كَانَ خَنْقُهُ أَكْثَرَ: أَجْزَأَ أَيْضًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَجَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا، وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَوْلَى، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قَوْلُهُ (وَالْأَصَمُّ وَالْأَخْرَسُ الَّذِي يَفْهَمُ الْإِشَارَةَ وَتُفْهَمُ إشَارَتُهُ) ، يُجْزِئُ عِتْقُ الْأَصَمِّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ،

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ، وَالتَّبْصِرَةِ: لَا تُجْزِئُ وَأَمَّا الْأَخْرَسُ الَّذِي تُفْهَمُ إشَارَتُهُ وَيَفْهَمُ الْإِشَارَةَ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُجْزِئُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُ الْأَخْرَسُ مُطْلَقًا.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَالْمُدَبَّرُ) ، يَعْنِي: أَنَّهُ يُجْزِئُ، وَمُرَادُهُ: إذَا قُلْنَا بِجَوَازِ بَيْعِهِ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
قَوْلُهُ (وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ) ، يَعْنِي: أَنَّهُ يُجْزِئُ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ قَبْلَ ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عِتْقُ مَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ عِنْدَ وُجُودِهَا، وَقَطَعَ هُنَا بِإِجْزَاءِ عِتْقٍ مِنْ عَتْقٍ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ، فَمُرَادُهُ هُنَا: إذَا أَعْتَقَهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ، وَهُوَ صَحِيحٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعًا، قَوْلُهُ (وَوَلَدُ الزِّنَا) ، يَعْنِي: أَنَّهُ يُجْزِئُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَيَحْصُلُ لَهُ أَجْرُهُ كَامِلًا، خِلَافًا لِمَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَإِنَّهُ يَشْفَعُ مَعَ صِغَرِهِ لِأُمِّهِ، لَا أَبِيهِ،

فصول الكتاب · 4 فصل · 570 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي · 570 صفحة
المقدمة
ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
بَابِ الرَّهْنِ:
ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
جارٍ التحميل