بَابِ الرَّهْنِ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المرداوي
- الكتاب
- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
- المؤلف
- علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
- الناشر
- دار إحياء التراث العربي
- الطبعة
- الثانية - بدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ: الْحَاكِمُ مُخَيَّرٌ، إنْ شَاءَ أَجْبَرَهُ عَلَى الْبَيْعِ، وَإِنْ شَاءَ بَاعَهُ عَلَيْهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَاعَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، وَقَضَى دَيْنَهُ) . قَالَ الْأَصْحَابُ: فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَفَاءِ، أَوْ مِنْ الْإِذْنِ فِي الْبَيْعِ: حَبَسَهُ الْحَاكِمُ أَوْ عَزَّرَهُ.
فَإِنْ أَصَرَّ بَاعَهُ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
قَوْلُهُ (وَإِنْ شَرَطَ فِي الرَّهْنِ جَعْلَهُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ: صَحَّ.
وَقَامَ قَبْضُهُ مَقَامَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ) بِلَا نِزَاعٍ.
ظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَا تَصِحُّ اسْتِنَابَةُ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّاهِنِ فِي الْقَبْضِ.
وَهُوَ كَذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ.
وَعَبْدُهُ وَأُمُّ وَلَدِهِ كَهُوَ.
لَكِنْ يَصِحُّ اسْتِنَابَةُ مُكَاتَبِهِ وَعَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ.
فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
وَفِي الْآخَرِ: لَا يَصِحُّ.
إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَذِنَا لَهُ فِي الْبَيْعِ: لَمْ يَبِعْ إلَّا بِنَقْدِ الْبَلَدِ.
فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقُودٌ بَاعَ بِجِنْسِ الدَّيْنِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جِنْسُ الدَّيْنِ: بَاعَ بِمَا يَرَى أَنَّهُ أَصْلَحُ) . إذَا أَذِنَا لِلْعَدْلِ، أَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْبَيْعِ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يُعَيِّنَ نَقْدًا.
أَوْ يُطْلِقَ.
فَإِنْ عَيَّنَ نَقْدًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِمَا يُخَالِفُهُ.
وَإِنْ أَطْلَقَ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْبَلَدِ نَقْدٌ وَاحِدٌ، أَوْ أَكْثَرُ.
فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدٌ وَاحِدٌ بَاعَ بِهِ.
وَإِنْ كَانَ فِيهِ أَكْثَرُ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ تَتَسَاوَى أَوْ لَا.
فَإِنْ لَمْ تَتَسَاوَ بَاعَ بِأَغْلَبِ نُقُودِ الْبَلَدِ.
بِلَا نِزَاعٍ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هَاهُنَا: أَنَّهُ يَبِيعُ بِجِنْسِ الدَّيْنِ مَعَ عَدَمِ التَّسَاوِي.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: فَيَجِبُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ النُّقُودُ مُتَسَاوِيَةً.
انْتَهَى.
وَإِنْ تَسَاوَتْ النُّقُودُ: بَاعَ بِجِنْسِ الدَّيْنِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقِيلَ: يَبِيعُ بِمَا يَرَى أَنَّهُ أَحَظُّ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جِنْسُ الدَّيْنِ: بَاعَ بِمَا يَرَى أَنَّهُ أَصْلَحُ.
بِلَا نِزَاعٍ.
فَإِنْ تَسَاوَتْ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ عَيَّنَ الْحَاكِمُ لَهُ مَا يَبِيعُهُ بِهِ.
فَوَائِدُ إحْدَاهَا: لَوْ اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ عَلَى الْعَدْلِ فِي تَعْيِينِ النَّقْدِ، لَمْ يُسْمَعْ قَوْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَيُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ، فَيَأْمُرُهُ بِبَيْعِهِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْحَقِّ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَافَقَ قَوْلَ أَحَدِهِمَا أَوْ لَا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْأَوْلَى أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِمَا يَرَى الْحَظَّ فِيهِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
الثَّانِيَةُ: لَا يَبِيعُ الْوَكِيلُ هُنَا نِسَاءً، قَوْلًا وَاحِدًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي رِوَايَةً يَجُوزُ، بِنَاءً عَلَى الْمُوَكِّلِ.
وَرُدَّ.
الثَّالِثَةُ: إذَا بَاعَ الْعَدْلُ بِدُونِ الْمِثْلِ، عَالِمًا بِذَلِكَ.
فَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ.
لَكِنَّهُ عَلَّلَهُ بِمُخَالَفَتِهِ.
وَهُوَ مُنْتَقَضٌ بِالْوَكِيلِ.
وَلِهَذَا أَلْحَقَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: بِبَيْعِ الْوَكِيلِ.
فَصَحَّحَاهُ وَضَمَّنَاهُ النَّقْصَ.
ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالْأَرْبَعِينَ.
قَالَ الشَّارِحُ، قَالَ شَيْخُنَا: لَمْ يَصِحَّ.
وَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَصِحُّ، وَيَضْمَنُ لِلنَّقْصِ كُلِّهِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ ادَّعَى دَفْعَ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ.
فَأَنْكَرَ، وَلَمْ يَكُنْ قَضَاهُ بِبَيِّنَةٍ: ضَمِنَ) . إذَا ادَّعَى الْعَدْلُ دَفْعَ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ وَأَنْكَرَ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَدْفَعَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِحَضْرَةِ الرَّاهِنِ، أَوْ لَا.
فَإِنْ دَفَعَهُ بِبَيِّنَةٍ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ حَاضِرَةً أَوْ غَائِبَةً، حَيَّةً أَوْ مَيِّتَةً: قُبِلَ قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا.
وَكَذَا لَوْ كَانَ بِحَضْرَةِ الرَّاهِنِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يَنْبَغِي الضَّمَانُ إذَا دَفَعَهُ إلَيْهِ بِحَضْرَةِ الرَّاهِنِ.
اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّ السَّاكِتَ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ قَوْلٌ عَلَيْهِمَا فِي تَسْلِيمِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْخُلَاصَةِ.
وَقِيلَ: يُصَدَّقُ الْعَدْلُ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى رَاهِنِهِ، وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ.
وَقِيلَ: يُصَدَّقُ عَلَيْهِمَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
قَالَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ.
وَاخْتَارَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ مَسَائِلِهَا.
قَالَهُ فِي الْمُغْنِي.
قَالَ فِي الشَّرْحِ: ذَكَرَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَأَطْلَقَ الْآخَرُ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ، وَيَرْجِعُ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ.
فَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْعَدْلِ: لَمْ يَرْجِعْ الْعَدْلُ عَلَى الرَّاهِنِ.
وَإِنْ رَجَعَ عَلَى الرَّاهِنِ: رَجَعَ عَلَى الْعَدْلِ.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَرْجِعُ عَلَى رَاهِنِهِ وَعَلَى الْعَدْلِ.
وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِمْ: يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَالرَّاهِنُ يَرْجِعُ عَلَى الْعَدْلِ.
انْتَهَوْا.
وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: إذَا حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ رَجَعَ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا.
فَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْعَدْلِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: ظَلَمَنِي وَأَخَذَ مِنِّي بِغَيْرِ حَقٍّ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ.
وَإِنْ رَجَعَ عَلَى الرَّاهِنِ، فَعَنْهُ يَرْجِعُ عَلَى الْعَدْلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ.
عَلَى الصَّحِيحِ.
قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي.
وَعَنْهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ.
لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي حَقِّهِ، سَوَاءٌ صَدَّقَهُ أَوْ كَذَّبَهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ بِالْإِشْهَادِ فَلَمْ يُشْهِدْ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَعَلَى الثَّالِثِ: يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِي إسْقَاطِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ.
وَلَا يُقْبَلُ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ عَنْ غَيْرِهِ.
فَيَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ وَحْدَهُ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ) . يَأْتِي حُكْمُ الْوَكِيلِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ فِيمَا إذَا وَكَّلَهُ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ فَقَضَاهُ وَلَمْ يُشْهِدْ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ عَزَلَهُمَا: صَحَّ عَزْلُهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ.
وَهُوَ تَوْجِيهٌ لِصَاحِبِ الْإِرْشَادِ، سَدًّا لِذَرِيعَةِ الْحِيلَةِ.
لِأَنَّ فِيهِ تَغْرِيرًا بِالْمُرْتَهِنِ.
فَيُعَايَى بِهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السِّتِّينَ: وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ ثَالِثٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يُوجَدَ حَاكِمٌ يَأْمُرُ بِالْبَيْعِ أَوْ لَا، مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَبِيعَهُ عِنْدَ الْحُلُولِ.
أَوْ إنْ جَاءَهُ بِحَقِّهِ فِي مَحَلِّهِ، وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَهُ: لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ) بِلَا نِزَاعٍ (وَفِي صِحَّةِ الرَّهْنِ رِوَايَتَانِ) .
اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَرْطٍ وَافَقَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ إذَا وُجِدَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ يَقْتَضِهِ الْعَقْدُ، كَالْمُحَرَّمِ وَالْمَجْهُولِ وَالْمَعْدُومِ، وَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَنَحْوَهُ، أَوْ نَافَى الْعَقْدَ، كَعَدَمِ بَيْعِهِ عِنْدَ الْحُلُولِ، أَوْ إنْ جَاءَ بِحَقِّهِ فِي مَحَلِّهِ، وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَهُ.
فَالشَّرْطُ فَاسِدٌ.
وَفِي صِحَّةِ الرَّهْنِ رِوَايَتَانِ كَالْبَيْعِ إذَا اقْتَرَنَ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
إحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، فِيمَا إذَا شَرَطَ مَا يُنَافِيهِ.
وَنَصَرَاهُ.
وَالثَّانِيَةُ: يَصِحُّ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
نَصَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ، فِيمَا إذَا شَرَطَ مَا يُنَافِيهِ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكُلُّ شَرْطٍ وَافَقَ مُقْتَضَاهُ لَمْ يُؤَثِّرْ.
وَإِنْ لَمْ يَقْتَضِهِ أَوْ نَافَاهُ، نَحْوَ كَوْنِ مَنَافِعِهِ لَهُ.
وَإِنْ جَاءَهُ بِحَقِّهِ فِي مَحَلِّهِ، وَإِلَّا فَهُوَ لَهُ، أَوْ لَا يَقْتَضِيهِ: فَهُوَ فَاسِدٌ.
وَفِي الْعَقْدِ رِوَايَةُ الْبَيْعِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الْبَيْعِ أَنَّهُ: لَوْ شَرَطَ مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهُ: أَنَّهُ يَصِحُّ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
فَيَكُونُ هَذَا كُلُّهُ كَذَلِكَ.
وَقِيلَ: مَا يَنْقُصُ بِفَسَادِهِ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ: يُبْطِلُهُ، وَجْهًا وَاحِدًا.
وَمَا لَا يَنْقُصُ بِهِ: فِيهِ الرِّوَايَتَانِ.
وَقِيلَ: إنْ سَقَطَ دَيْنُ الرَّهْنِ فَسَدَ، وَإِلَّا فَالرِّوَايَتَانِ، إلَّا جَعْلَ الْأَمَةِ فِي يَدِ أَجْنَبِيٍّ عَزَبٍ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ.
وَفِي الْفُصُولِ احْتِمَالٌ: يَبْطُلُ فِيهِ أَيْضًا، بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ الْقِيَاسُ.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ، وَقَالَ شَيْخُنَا: لَا يَفْسُدُ الثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يَأْتِهِ صَارَ لَهُ وَفَعَلَهُ الْإِمَامُ.
قُلْت: فَعَلَيْهِ غَلَقَ الرَّهْنُ: اسْتِحْقَاقُ الْمُرْتَهِنِ لَهُ بِوَضْعِ الْعَقْدِ، لَا بِالشَّرْطِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ مِنْهُ.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ كَلَامَهُ فِي الْفُصُولِ ثُمَّ إذَا بَطَلَ، وَكَانَ فِي بَيْعٍ فَفِي بُطْلَانِهِ لِأَخْذِهِ حَظًّا مِنْ الثَّمَنِ أَمْ لَا؟ لِانْفِرَادِهِ عَنْهُ كَمَهْرٍ فِي نِكَاحٍ احْتِمَالَانِ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الدَّيْنِ، أَوْ الرَّهْنِ، أَوْ رَدِّهِ، أَوْ قَالَ: أَقَبَضْتُك عَصِيرًا؟ قَالَ: بَلْ خَمْرًا.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ) . أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الدَّيْنِ الَّذِي وَقَعَ الرَّهْنُ بِهِ، نَحْوَ أَنْ يَقُولَ: رَهَنْتُك عَبْدِي بِأَلْفٍ.
فَيَقُولُ الْمُرْتَهِنُ: بَلْ بِأَلْفَيْنِ.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعُوا بِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ، مَا لَمْ يَدَّعِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ.
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُقْبَلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ فِي قَدْرِ مَا رَهَنَهُ، سَوَاءٌ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ رَهْنٌ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ أَوْ اخْتَلَفَا.
فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ.
فَقَالَ الرَّاهِنُ: رَهَنْتُك بِبَعْضِهِ.
فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: بَلْ بِكُلِّهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ.
وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ رَهْنٌ بِأَحَدِ الْأَلْفَيْنِ.
فَقَالَ الرَّاهِنُ: بَلْ بِالْمُؤَجَّلِ مِنْهُمَا.
وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: بَلْ بِالْحَالِّ.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ أَيْضًا.
وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الرَّهْنِ، نَحْوَ قَوْلِهِ: رَهَنْتُك هَذَا.
فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: وَهَذَا أَيْضًا.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ يَتَحَالَفَانِ فِي الْمَشْرُوطِ.
وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُدَّعِي مِنْهُمَا.
فَائِدَةٌ:
لَوْ قَالَ: رَهَنْتُك عَلَى هَذَا.
قَالَ: بَلْ هَذَا، قُبِلَ قَوْلُ الرَّاهِنِ.
وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي رَدِّ الرَّهْنِ.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: هَذَا الْمَشْهُورُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ: يُخَرَّجُ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ بِقَبُولِ قَوْلِ الْمُرْتَهِنِ بِنَاءً عَلَى الْمُضَارِبِ وَالْوَكِيلِ بِجُعْلٍ.
فَإِنَّ فِيهِمَا وَجْهَيْنِ.
وَخَرَّجَ هَذَا الْوَجْهَ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ، بَعْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي رَدِّهِ إلَى الْمُوَكِّلِ " حَيْثُ قَالَ " وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ فِي الْأَجِيرِ وَالْمُرْتَهِنِ ". وَأَطْلَقَهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
فَوَائِدُ
الْأُولَى: لَوْ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ: أَنَّهُ قَبَضَهُ مِنْهُ، قُبِلَ قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِيَدِهِ، فَلَوْ قَالَ: رَهَنْته.
فَقَالَ الرَّاهِنُ: بَلْ غَصَبْته، أَوْ هُوَ وَدِيعَةٌ عِنْدَك، أَوْ عَارِيَّةٌ.
فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ، أَوْ الرَّاهِنِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ فِي الْغَصْبِ.
أَحَدُهُمَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِيَيْنِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى فِي الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْغَصْبِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ فِي الْوَدِيعَةِ، وَالْعَارِيَّةِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ فِي الْعَارِيَّةِ وَالْغَصْبِ.
وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: الْأَقْوَى قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ فِي أَنَّهُ رَهْنٌ وَلَيْسَ بِغَصْبٍ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ: أَرْسَلْت وَكِيلَك، فَرَهَنَ عِنْدِي هَذَا عَلَى أَلْفَيْنِ قَبَضْتهمَا مِنِّي فَقَالَ: مَا أَذِنْت لَهُ إلَّا فِي رَهْنِهِ بِأَلْفٍ.
فَإِنْ صَدَّقَ الرَّسُولُ الرَّاهِنَ حَلَفَ مَا رَهَنَهُ
إلَّا بِأَلْفٍ، وَلَا قَبَضَ غَيْرَهُ.
وَلَا يَمِينَ عَلَى الرَّاهِنِ.
وَإِنْ صَدَّقَ الْمُرْتَهِنَ حَلَفَ الرَّاهِنُ، وَعَلَى الرَّسُولِ أَلْفٌ.
وَيَبْقَى الرَّهْنُ بِأَلْفٍ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ قَالَ: رَهَنْتُك عَبْدِي الَّذِي بِيَدَيَّ بِأَلْفٍ.
فَقَالَ: بَلْ بِعْتنِي هُوَ بِهَا أَوْ قَالَ: بِعْتُك هُوَ بِهَا.
فَقَالَ: بَلْ رَهَنَنِي هُوَ بِهَا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ.
وَيَسْقُطُ، وَيَأْخُذُ الرَّاهِنُ رَهْنَهُ.
وَتَبْقَى الْأَلْفُ بِلَا رَهْنٍ.
الرَّابِعَةُ: لَوْ قَالَ: رَهَنْته عِنْدَك بِأَلْفٍ قَبَضْتهَا مِنْك، وَقَالَ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ: بَلْ بِعْتنِي هُوَ بِهَا: صُدِّقَ رَبُّهُ، مَعَ عَدَمِ بَيِّنَةٍ، يَقُولُ خَصْمُهُ فَلَا رَهْنَ، وَتَبْقَى الْأَلْفُ بِلَا رَهْنٍ.
الْخَامِسَةُ: مَنْ طَلَبَ مِنْهُ الرَّدَّ.
وَقَبِلَ قَوْلَهُ، فَهَلْ لَهُ تَأْخِيرُهُ لِيَشْهَدَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ إنْ حَلَفَ وَإِلَّا فَلَا.
وَفِي الْحَلِفِ احْتِمَالٌ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فِي الْوَكَالَةِ: وَكُلُّ أَمِينٍ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ وَطَلَبَ مِنْهُ، فَهَلْ لَهُ تَأْخِيرُهُ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَإِنْ قُلْنَا: يَحْلِفُ، وَإِلَّا لَمْ يُؤَخِّرْهُ لِذَلِكَ.
وَفِيهِ احْتِمَالٌ.
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: لَيْسَ لَهُ التَّأْخِيرُ.
ذَكَرَاهُ فِي آخِرِ الْوَكَالَةِ.
وَكَذَا مُسْتَعِيرٌ وَنَحْوُهُ لَا حُجَّةَ عَلَيْهِ.
وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُهُ.
ثُمَّ قَالَ: قُلْت: بَلَى.
وَقَطَعَ بِالْأَوَّلِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حُجَّةٌ أُخْرَى، كَدَيْنٍ بِحُجَّةٍ.
ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ.
وَلَا يَلْزَمُ دَفْعُ الْوَثِيقَةِ.
بَلْ الْإِشْهَادُ بِأَخْذِهِ.
قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ إلْزَامُهُ.
لِأَنَّهُ رُبَّمَا خَرَجَ مَا قَبَضَهُ مُسْتَحَقًّا فَيَحْتَاجُ إلَى حُجَّةٍ بِحَقِّهِ.
وَكَذَا الْحُكْمُ فِي تَسْلِيمِ بَائِعٍ كِتَابَ ابْتِيَاعِهِ إلَى مُشْتَرٍ.
وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ: لَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ حَتَّى يُزِيلَ الْوَثِيقَةَ.
وَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الْحَقِّ الِاحْتِيَاطُ بِالْإِشْهَادِ.
وَعَنْهُ فِي الْوَدِيعَةِ: يَدْفَعُهَا بِبَيِّنَةٍ إذَا قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ.
قَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ هَذَا لِلْوُجُوبِ، كَالرَّهْنِ وَالضَّمِينِ وَالْإِشْهَادِ فِي الْبَيْعِ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لِلْوُجُوبِ أَشْبَهُ.
وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ذَكَرُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي أَوَاخِرِ الْوَكَالَةِ.
وَأَمَّا إذَا قَالَ الرَّاهِنُ: أَقَبَضْتُك عَصِيرًا.
قَالَ الْمُرْتَهِنُ: بَلْ خَمْرًا.
وَمُرَادُهُ: إذَا شَرَطَ الرَّهْنَ فِي الْبَيْعِ.
صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ.
فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الرَّاهِنِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَنْهُ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ.
وَجَعَلَهَا الْقَاضِي كَالْحَلِفِ فِي حُدُوثِ الْعَيْبِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ الرَّاهِنُ: أَنَّهُ أَعْتَقَ الْعَبْدَ قَبْلَ رَهْنِهِ، عَتَقَ وَأُخِذَتْ مِنْهُ قِيمَتُهُ رَهْنًا) . اعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ إقْرَارِ الرَّاهِنِ بِعِتْقِ الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ، إذَا كَذَّبَهُ الْمُرْتَهِنُ: حُكْمُ مُبَاشَرَتِهِ لِعِتْقِهِ حَالَةَ الرَّهْنِ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا كَمَا تَقَدَّمَ.
فَلْيُرَاجَعْ.
هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: إنْ أَقَرَّ بِالْعِتْقِ بَطَلَ الرَّهْنُ مَجَّانًا.
وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ.
وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ وَتَبِعَهُ نَاظِمُهَا وَإِنْ أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِعِتْقِهِ قَبْلَ رَهْنِهِ قُبِلَ عَلَى نَفْسِهِ لَا الْمُرْتَهِنِ.
وَقِيلَ: يُقْبَلُ مِنْ الْمُوسِرِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ جَنَى) . قُبِلَ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: يُقْبَلُ إقْرَارُ الرَّاهِنِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ: أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ.
وَيَحْلِفُ لَهُ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ الْيَمِينُ: أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ ذَلِكَ.
فَإِنْ نَكَلَ قَضَى عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ (أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهُ، أَوْ غَصَبَهُ: قُبِلَ عَلَى نَفْسِهِ.
وَلَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْإِقْرَارِ بِالْعِتْقِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
فَيَأْتِي هُنَا وَجْهٌ: أَنَّ الرَّهْنَ يَبْطُلُ مَجَّانًا.
وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ، وَنَاظِمُهَا هُنَا كَمَا قَالَ فِي الْإِقْرَارِ بِالْعِتْقِ.
وَجَعَلَا الْحُكْمَ وَاحِدًا.
فَائِدَةٌ:
لَوْ أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِالْوَطْءِ بَعْدَ لُزُومِ الرَّهْنِ: قُبِلَ فِي حَقِّهِ.
وَلَمْ يُقْبَلْ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْبَلَ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا
قَوْلُهُ (وَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ مَرْكُوبًا أَوْ مَحْلُوبًا، فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْكَبَ وَيَحْلِبَ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ، مُتَحَرِّيًا لِلْعَدْلِ فِي ذَلِكَ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ، وَأَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْخِرَقِيِّ، وَالْعُمْدَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ النَّاظِمُ: وَهُوَ أَوْلَى.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذِهِ الْمَشْهُورَةُ، وَالْمَعْمُولُ بِهَا فِي الْمَذْهَبِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ.
نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيمَنْ ارْتَهَنَ دَابَّةً، فَعَلَفَهَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا فَالْعَلَفُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ.
مَنْ أَمَرَهُ أَنْ يَعْلِفَ؟ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ ظَاهِرُ مَا أَوْرَدَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حُضُورِ الرَّاهِنِ وَغَيْبَتِهِ، وَامْتِنَاعِهِ وَعَدَمِهِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَالْمَجْدِ وَغَيْرِهِمْ.
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: يَجُوزُ ذَلِكَ مَعَ غَيْبَةِ الرَّاهِنِ فَقَطْ.
مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
زَادَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: أَوْ مَنَعَهَا.
وَشَرَطَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ: امْتِنَاعَ الرَّاهِنِ مِنْ النَّفَقَةِ.
وَحَمَلَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي الْإِفْصَاحِ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ: إذَا لَمْ يَتْرُكْ رَاهِنُهُ نَفَقَتَهُ فَعَلَ ذَلِكَ.
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا: قَدْ يُقَالُ: دَخَلَ فِي قَوْلِهِ " أَوْ مَحْلُوبًا " الْأَمَةُ الْمُرْضِعَةُ.
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
جَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ.
وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَأَشَارَ إلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ.
وَقِيلَ: لَا تَدْخُلُ.
وَهُمَا رِوَايَتَانِ مُطْلَقَتَانِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي غَيْرِ الْمَرْكُوبِ وَالْمَحْلُوبِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَيَسْتَخْدِمَهُمَا بِقَدْرِ النَّفَقَةِ، عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَ الْعَبْدَ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ.
وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
لَكِنْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَالَفَ حَنْبَلٌ الْجَمَاعَةَ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِهِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: إنْ فَضَلَ مِنْ اللَّبَنِ فَضْلَةٌ بَاعَهُ، إنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِيهِ، وَإِلَّا بَاعَهُ الْحَاكِمُ.
وَإِنْ فَضَلَ مِنْ النَّفَقَةِ شَيْءٌ رَجَعَ بِهِ عَلَى الرَّاهِنِ.
قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَغَيْرُهُمَا.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الرُّجُوعُ هُنَا.
وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ إذَا أَنْفَقَ عَلَى الرَّهْنِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَقَالَ: لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا أَنْفَقَ مُتَطَوِّعًا لَا يَرْجِعُ بِلَا رَيْبٍ.
وَهُوَ كَمَا قَالَ.
الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ لَهُ فِعْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ، إنْ كَانَ عِنْدَهُ بِغَيْرِ رَهْنٍ.
نَصَّ عَلَيْهِمَا.
وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ: أَوْ جُهِلَتْ الْمَنْفَعَةُ.
وَكَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَكْلَ الثَّمَرَةِ بِإِذْنِهِ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يُسَكِّنُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَى الرَّهْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ، مَعَ إمْكَانِهِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ) . إذَا أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّهْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ، مَعَ إمْكَانِهِ، فَلَا يَخْلُو، إمَّا أَنْ يَنْوِيَ الرُّجُوعَ أَوْ لَا.
فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الرُّجُوعَ، فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ.
وَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ: فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ،
وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَحَكَى جَمَاعَةٌ رِوَايَةً: أَنَّهُ كَإِذْنِهِ أَوْ إذْنِ حَاكِمٍ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، بِنَاءً عَلَى مَا إذَا قَضَى دَيْنَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَهَذَا أَقْيَسُ.
إذْ لَا يُعْتَبَرُ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ الْعَجْزُ عَنْ اسْتِئْذَانِ الْغَرِيمِ.
وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي الْقَوَاعِدِ بَعْدَ هَذَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِئْذَانِهِ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ الْحَاكِمَ.
فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ.
إحْدَاهُمَا: يُشْتَرَطُ إذْنُهُ.
فَإِنْ لَمْ يَسْتَأْذِنْهُ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ.
قَالَ شَارِحُ الْمُحَرَّرِ: إذْنُ الْحَاكِمِ كَإِذْنِ الرَّاهِنِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
وَظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إذْنُ الْحَاكِمِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُشْتَرَطُ إذْنُهُ وَيَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِمَا أَنْفَقَ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ.
وَجَزَمَ بِهِ الْوَجِيزُ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: إذَا أَنْفَقَ عَلَى عَبْدٍ أَوْ حَيَوَانٍ مَرْهُونٍ.
فَفِيهِ طَرِيقَتَانِ.
أَشْهَرُهُمَا: أَنَّ فِيهِ الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِيمَنْ أَدَّى حَقًّا وَاجِبًا عَنْ غَيْرِهِ.
كَذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَالرِّوَايَتَيْنِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْأَكْثَرُونَ.
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ الرُّجُوعُ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَرْجِعُ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
انْتَهَى.
فَكَلَامُهُ عَامٌّ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ تَعَذَّرَ اسْتِئْذَانُ الْحَاكِمِ، رَجَعَ بِالْأَقَلِّ مِمَّا أَنْفَقَ أَوْ بِنَفَقَةِ مِثْلِهِ إنْ
أَشْهَدَ.
وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ إذَا نَوَاهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ قُلْت: الْمَذْهَبُ أَنَّهُ مَتَى نَوَى الرُّجُوعَ مَعَ التَّعَذُّرِ، فَلَهُ ذَلِكَ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ.
وَفِي الْقَوَاعِدِ هُنَا كَلَامٌ حَسَنٌ.
قَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْوَدِيعَةِ، وَفِي نَفَقَةِ الْجِمَالِ إذَا هَرَبَ الْجَمَّالُ وَتَرَكَهَا فِي يَدِ الْمُكْتَرِي) . قَالَ فِي الْوَجِيزِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا: وَكَذَا حُكْمُ كُلِّ حَيَوَانٍ مُؤَجَّرٍ وَمُودَعٍ.
وَكَذَا قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ.
وَزَادَ: وَإِذَا أَنْفَقَ عَلَى الْآبِقِ حَالَةَ رَدِّهِ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْجَعَالَةِ.
وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا: وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ فَكَفَّنَهُ.
أَمَّا إذَا أَنْفَقَ عَلَى الْحَيَوَانِ الْمُودَعِ، فَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالسَّبْعِينَ: إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ نَاوِيًا لِلرُّجُوعِ.
فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِئْذَانُ مَالِكِهِ رَجَعَ.
وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ فَطَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ وَأَوْلَى.
وَالْمَذْهَبُ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ: الرُّجُوعُ، كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الضَّمَانِ.
قَالَ: وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: لَا يَرْجِعُ قَوْلًا وَاحِدًا.
وَهَذِهِ طَرِيقَةُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ، مُتَابِعًا لِأَبِي الْخَطَّابِ.
انْتَهَى.
قُلْت: وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الْمَذْهَبُ.
وَهِيَ طَرِيقَةُ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
وَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي هَذَا فِي الْوَدِيعَةِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا.
وَأَمَّا إذَا أَنْفَقَ عَلَى الْجِمَالِ إذَا هَرَبَ الْجَمَّالُ، فَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ: إذَا أَنْفَقَ عَلَى الْجِمَالِ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ.
فَفِي الرُّجُوعِ رِوَايَتَانِ.
قَالَ: وَمُقْتَضَى طَرِيقَةِ الْقَاضِي: أَنَّهُ يَرْجِعُ.
رِوَايَةً وَاحِدَةً.
ثُمَّ إنَّ الْأَكْثَرِينَ اعْتَبَرُوا هُنَا اسْتِئْذَانَ الْحَاكِمِ، بِخِلَافِ مَا ذَكَرُوهُ فِي الرَّهْنِ.
وَاعْتَبَرُوهُ فِي الْمُودَعِ وَاللُّقَطَةِ.
وَفِي الْمُغْنِي.
إشَارَةٌ إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْكُلِّ فِي عَدَمِ الِاعْتِبَارِ، وَأَنَّ الْإِنْفَاقَ بِدُونِ إذْنِهِ: يُخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ.
وَكَذَلِكَ اعْتَبَرُوا الْإِشْهَادَ عَلَى نِيَّةِ الرُّجُوعِ.
وَفِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ: وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ، فَعَمَّرَهَا الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ: لَمْ يَرْجِعْ بِهِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً) . وَكَذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ، بِلَا رَيْبٍ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ.
وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ.
فَعَلَى هَذَا: لَا يَرْجِعُ إلَّا بِأَعْيَانِ آلَتِهِ.
وَجَزَمَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ الْكَبِيرِ: أَنَّهُ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ مَا عَمَّرَ فِي الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَةِ الرَّهْنِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّوَادِرِ.
وَقَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، فِيمَنْ عَمَّرَ وَقْفًا بِالْمَعْرُوفِ: لِيَأْخُذَهُ عِوَضَهُ.
فَيَأْخُذُهُ مِنْ مُغِلِّهِ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا يَحْفَظُ أَصْلَ مَالِيَّةِ الدَّارِ لِحِفْظِ وَثِيقَتِهِ.
وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ أَعْلَاهُ، وَلَوْ قِيلَ: إنْ كَانَتْ الدَّارُ بَعْدَ مَا خَرِبَ مِنْهَا تَحَرَّزَ قِيمَةَ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ بِهِ لَمْ يَرْجِعْ.
وَإِنْ كَانَ دُونَ حَقِّهِ، أَوْ فَوْقَ حَقِّهِ، وَيَخْشَى مِنْ تَدَاعِيهَا لِلْخَرَابِ شَيْئًا فَشَيْئًا، حَتَّى تَنْقُصَ عَنْ مِقْدَارِ الْحَقِّ.
فَلَهُ أَنْ يُعَمِّرَ وَيَرْجِعَ: لَكَانَ مُتَّجَهًا.
انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا جَنَى الرَّهْنُ جِنَايَةً مُوجِبَةً لِلْمَالِ، تَعَلَّقَ أَرْشُهُ بِرَقَبَتِهِ وَلِسَيِّدِهِ فِدَاؤُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ، أَوْ بَيْعُهُ فِي الْجِنَايَةِ أَوْ تَسْلِيمُهُ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ.
فَيَمْلِكُهُ) . يَعْنِي إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ تَسْتَغْرِقُهُ، إذَا اخْتَارَ السَّيِّدُ فِدَاءَهُ، فَلَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ: مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ.
قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّى وَغَيْرُهُ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَنْهُ إنْ اخْتَارَ فِدَاءَهُ لَزِمَهُ جَمِيعُ الْأَرْشِ.
وَهُمَا وَجْهَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْكَافِي.
تَنْبِيهٌ:
خَيَّرَ الْمُصَنِّفُ السَّيِّدَ بَيْنَ الْفِدَاءِ وَالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ.
[وَهُوَ الْمَذْهَبُ هُنَا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُغْنِي، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: يُخَيَّرُ السَّيِّدُ بَيْنَ فِدَائِهِ وَبَيْنَ تَسْلِيمِهِ لِلْبَيْعِ.
فَاقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا.
وَأَمَّا الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ: الْخِيَرَةُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ: إحْدَى الرِّوَايَاتِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُخَيَّرُ بَيْنَ فِدَائِهِ وَبَيْعِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: يُخَيَّرُ بَيْنَ فِدَائِهِ، أَوْ دَفْعِهِ بِالْجِنَايَةِ.
وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ ذَكَرَهُنَّ فِي الْمُحَرَّرِ.
وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا فِي مَقَادِيرِ الدِّيَاتِ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ مَقَادِيرِ دِيَاتِ النَّفْسِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَيَأْتِي هُنَاكَ: إذَا جَنَى الْعَبْدُ عَمْدًا وَأَحْكَامُهُ.
وَلَمْ نَرَ مَنْ ذَكَرَهُنَّ هُنَا إلَّا الزَّرْكَشِيَّ.
وَهُوَ قِيَاسُ مَا فِي مَقَادِيرِ الدِّيَاتِ.
بَلْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هُنَا فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهِ هُنَاكَ.
لَكِنَّ اقْتِصَارَهُمْ هُنَا عَلَى الْخِيَرَةِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَهُنَا بَيْنَ شَيْئَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ عَلَى مَا يَأْتِي يَدُلُّ عَلَى الْفَرْقِ.
وَلَا نَعْلَمُهُ.
لَكِنْ ذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ بَعْدَ أَنْ قَطَعُوا بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ غَيْرَ الْمَرْهُونِ كَالْمَرْهُونِ.
وَهُوَ أَظْهَرُ.
إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ] . [قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَالْحَاوِيَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ.
وَالثَّانِيَةُ: يُخَيَّرُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْفِدَاءِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَالثَّالِثَةُ: يُخَيَّرُ بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالْفِدَاءِ.
وَأَطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ مَقَادِيرِ دِيَاتِ النَّفْسِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَيَأْتِي هُنَاكَ: إذَا جَنَى الْعَبْدُ عَمْدًا وَأَحْكَامُهُ] . قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ الْأَرْشُ قِيمَتَهُ: بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ.
وَبَاقِيهِ رَهْنٌ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْكَافِي.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْخُلَاصَةِ.
وَقِيلَ: يُبَاعُ جَمِيعُهُ.
وَيَكُونُ بَاقِي ثَمَنِهِ رَهْنًا.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْحَاوِيَيْنِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَيُبَاعُ بِقَدْرِ الْجِنَايَةِ.
فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِالتَّشْقِيصِ: بِيعَ كُلُّهُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
تَنْبِيهٌ:
مَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَالْمَجْدِ، وَالشَّارِحِ، وَغَيْرِهِمْ: إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ بَيْعُ بَعْضِهِ.
أَمَّا إنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ بَعْضِهِ: فَإِنَّهُ يُبَاعُ جَمِيعُهُ قَوْلًا وَاحِدًا.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ اخْتَارَ الْمُرْتَهِنُ فِدَاءَهُ، فَفَدَاهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ: رَجَعَ بِهِ) . بِلَا نِزَاعٍ.
وَيَأْتِي قَرِيبًا: لَوْ شَرَطَ الْمُرْتَهِنُ جَعْلَهُ رَهْنًا بِالْفِدَاءِ مَعَ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ: هَلْ يَصْلُحُ أَمْ لَا؟ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ فَدَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ: أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا اخْتَارَ فِدَاءَهُ فَفَدَاهُ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ لَا.
فَإِنْ فَدَاهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ: رَجَعَ بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ هَلْ يَفْدِيهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ؟ أَوْ يَفْدِيهِ بِجَمِيعِ الْأَرْشِ؟ فِيهِ الرِّوَايَتَانِ الْمُتَقَدِّمَتَانِ.
وَإِنْ فَدَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَنْوِيَ الرُّجُوعَ أَوْ لَا.
فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الرُّجُوعَ: لَمْ يَرْجِعْ.
وَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ، فَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ذَلِكَ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ.
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ: بِنَاءً عَلَى مَنْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
وَيَأْتِي فِي بَابِ الضَّمَانِ: أَنَّهُ يَرْجِعُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
فَكَذَا هُنَا عِنْدَ هَؤُلَاءِ.
إحْدَاهُمَا: لَا يَرْجِعُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْوَجِيزِ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَالنَّظْمِ.
قُلْت: وَهُوَ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْفِدَاءَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الرَّاهِنِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ اسْتِئْذَانُهُ فَلَا رُجُوعَ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ.
وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ هُنَا.
وَإِنْ رَجَعَ مَنْ أَدَّى حَقًّا وَاجِبًا عَنْ غَيْرِهِ.
اخْتَارَهُ أَبُو الْبَرَكَاتِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَرْجِعُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ عِنْدَ مَنْ بَنَاهُ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
فَوَائِدُ
إحْدَاهَا: لَوْ تَعَذَّرَ اسْتِئْذَانُهُ، فَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ: خَرَجَ عَلَى الْخِلَافِ فِي نَفَقَةِ الْحَيَوَانِ الْمَرْهُونِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ.
وَأَطْلَقَ.
لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الِافْتِدَاءُ هُنَا.
وَكَذَلِكَ لَوْ سَلَّمَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ قِيمَتُهُ لِيَكُونَ رَهْنًا.
وَقَدْ وَافَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى ذَلِكَ.
وَإِنَّمَا خَالَفَ فِيهِ ابْنُ أَبِي مُوسَى.
انْتَهَى.
الثَّانِيَةُ: لَوْ شَرَطَ الْمُرْتَهِنُ كَوْنَهُ رَهْنًا بِفِدَائِهِ، مَعَ دَيْنِهِ الْأَوَّلِ: لَمْ يَصِحَّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: يَصِحُّ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: جَازَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ [وَالْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ، فِي مَقَادِيرِ الدِّيَاتِ] .
الثَّالِثَةُ: لَوْ سَلَّمَهُ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ فَرَدَّهُ، وَقَالَ بِعْهُ وَأَحْضِرْ الثَّمَنَ: لَزِمَ السَّيِّدَ ذَلِكَ.
عَلَى إحْدَى الرِّوَايَاتِ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
وَعَنْهُ لَا يَلْزَمُهُ.
وَقِيلَ: يَبِيعُهُ الْحَاكِمُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
صَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالتَّصْحِيحِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ مِنْ عِنْدِهِ هَذَا إذَا لَمْ يَفْدِهِ الْمُرْتَهِنُ.
وَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ بَابِ مَقَادِيرِ دِيَاتِ النَّفْسِ مُحَرَّرَةً مُسْتَوْفَاةً.
قَوْلُهُ (وَإِنْ جُنِيَ عَلَيْهِ جِنَايَةً مُوجِبَةً لِلْقِصَاصِ، فَلِسَيِّدِهِ الْقِصَاصُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْكَافِي، وَالْفُرُوعِ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَنَظْمِهِمَا.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْخَمْسِينَ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: جَوَازُ الْقِصَاصِ.
وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ الْقِصَاصُ بِغَيْرِ رِضَى الْمُرْتَهِنِ.
وَحَكَاهُ ابْنُ رَزِينٍ رِوَايَةً.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ.
قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
وَقَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: وَلِسَيِّدِهِ الْقَوَدُ فِي الْعَبْدِ بِرِضَى الْمُرْتَهِنِ.
وَإِلَّا جَعَلَ قِيمَةَ أَقَلِّهِمَا قِيمَتَهُ رَهْنًا.
نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَلَا يُقْتَصُّ إلَّا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، أَوْ إعْطَائِهِ قِيمَتَهُ رَهْنًا مَكَانَهُ قَوْلُهُ (فَإِنْ اقْتَصَّ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ أَقَلِّهِمَا قِيمَةً، تُجْعَلُ مَكَانَهُ) . يَعْنِي يَلْزَمُ الضَّمَانُ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ.
وَالْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْأَكْثَرُونَ وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي.
وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْوَجِيزِ.
وَحُكِيَ عَنْ الْقَاضِي.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَحَكَاهُمَا فِي الْكَافِي وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (فَعَلَيْهِ قِيمَةُ أَقَلِّهِمَا قِيمَةً) . هَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: قَالَهُ الْقَاضِي، وَالْأَكْثَرُونَ.
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّى، قَالَ فِي الْمُغْنِي: إنْ اقْتَصَّ أُخِذَتْ مِنْهُ قِيمَتُهُ فَجُعِلَتْ مَكَانَهُ رَهْنًا قَالَ: فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الرَّاهِنِ جَمِيعُ قِيمَةِ الْجَانِي.
قَالَ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ.
انْتَهَى.
قُلْت: الَّذِي وَجَدْنَاهُ فِي الْمُغْنِي فِي الرَّهْنِ عِنْدَ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ " وَإِذَا جُرِحَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ أَوْ قُتِلَ فَالْخَصْمُ فِي ذَلِكَ السَّيِّدُ " أَنَّهُ قَالَ: فَإِذَا اقْتَصَّ أُخِذَتْ مِنْهُ قِيمَةُ أَقَلِّهِمَا قِيمَةً، فَجُعِلَتْ مَكَانَهُ رَهْنًا.
نَصَّ عَلَيْهِ.
هَذَا لَفْظُهُ.
فَلَعَلَّ ابْنَ مُنَجَّى رَأَى مَا قَالَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَكَانِ.
تَنْبِيهَاتٌ
الْأَوَّلُ: مَعْنَى قَوْلِهِ " فَعَلَيْهِ قِيمَةُ أَقَلِّهِمَا قِيمَةً " لَوْ كَانَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ يُسَاوِي عَشَرَةً وَقَاتِلُهُ يُسَاوِي خَمْسَةً، أَوْ عَكْسُهُ: لَمْ يَلْزَمْ الرَّاهِنَ إلَّا خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى
لَمْ يُفَوِّتْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرَ.
وَفِي الثَّانِيَةِ: لَمْ يَكُنْ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ مُتَعَلِّقًا إلَّا بِذَلِكَ الْقَدْرِ.
الثَّانِي: مَحَلُّ الْوُجُوبِ: إذَا قُلْنَا الْوَاجِبُ فِي الْقِصَاصِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ.
فَإِذَا عَيَّنَهُ بِالْقِصَاصِ، فَقَدْ فَوَّتَ الْمَالَ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْكَافِي: أَنَّ الْخِلَافَ عَلَى قَوْلِنَا " مُوجِبُ الْعَمْدِ الْقَوَدُ عَيْنًا " فَأَمَّا إنْ قُلْنَا: مُوجِبُهُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ: وَجَبَ الضَّمَانُ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهُوَ بَعِيدٌ.
وَأَمَّا إذَا قُلْنَا: الْوَاجِبُ الْقِصَاصُ عَيْنًا، فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ قَطْعًا.
وَأَطْلَقَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ هُنَا الْخِلَافَ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَيَتَعَيَّنُ بِنَاؤُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُ شَيْئَيْنِ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَإِنْ عَفَا وَقُلْنَا الْوَاجِبُ أَحَدُ أَمْرَيْنِ أُخِذَتْ مِنْهُ الْقِيمَةُ، وَإِنْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ الْقِصَاصُ، فَلَا قِيمَةَ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
قَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ إنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتُصَّ مِنْهُ، هُوَ أَوْ وَرَثَتُهُ) . وَكَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ.
يَعْنِي حُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَاقْتَصَّ السَّيِّدُ: مِنْ الْخِلَافِ وَالتَّفْصِيلِ عَلَى مَا مَرَّ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَالشَّارِحُ: فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ تَكُونَ مُوجِبَةً لِلْقَوَدِ، أَوْ غَيْرَ مُوجِبَةٍ لَهُ، كَجِنَايَةِ الْخَطَأِ، أَوْ إتْلَافِ الْمَالِ.
فَإِنْ كَانَتْ خَطَأً، أَوْ مُوجِبَةً لِلْمَالِ: فَهَدَرٌ.
وَإِنْ كَانَتْ مُوجِبَةً لِلْقَوَدِ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى النَّفْسِ أَوْ عَلَى مَا دُونَهَا.
فَإِنْ كَانَتْ عَلَى مَا دُونَهَا، بِأَنْ عَفَا عَلَى مَالٍ: سَقَطَ الْقِصَاصُ، وَلَمْ يَجِبْ الْمَالُ.
وَكَذَلِكَ إنْ عَفَا عَلَى غَيْرِ مَالٍ.
وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَصَّ فَلَهُ ذَلِكَ.
فَإِنْ اقْتَصَّ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ تَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ، أَوْ قَضَاءً عَنْ الدَّيْنِ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى النَّفْسِ، فَاقْتَصَّ الْوَرَثَةُ، فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقِيمَةُ؟ يُخَرَّجُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهًا: لَهُمْ ذَلِكَ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
فَإِنْ عَفَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ سَقَطَ الْقِصَاصُ.
وَهَلْ يَثْبُتُ لِغَيْرِ الْعَافِي نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ؟ عَلَى الْوَجْهَيْنِ.
انْتَهَى كَلَامُهُمَا.
قَوْلُهُ (فَإِنْ عَفَا السَّيِّدُ عَلَى مَالٍ، أَوْ كَانَتْ مُوجِبَةً لِلْمَالِ.
فَمَا قَبَضَ مِنْهُ جُعِلَ مَكَانَهُ) . لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.
فَائِدَةٌ:
لَوْ عَفَا السَّيِّدُ عَلَى غَيْرِ مَالٍ أَوْ مُطْلَقًا وَقُلْنَا: الْوَاجِبُ الْقِصَاصُ عَيْنًا كَانَ كَمَا لَوْ اقْتَصَّ.
فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَصَحَّحَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ: أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ هُنَا، مَعَ أَنَّهُ قَطَعَ هُنَاكَ بِالْوُجُوبِ.
كَمَا هُوَ الْمَنْصُوصُ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ عَفَا السَّيِّدُ عَنْ الْمَالِ: صَحَّ فِي حَقِّهِ.
وَلَمْ يَصِحَّ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ.
فَإِذَا انْفَكَّ الرَّهْنُ رُدَّ إلَى الْجَانِي) يَعْنِي إذَا عَفَا السَّيِّدُ عَنْ الْمَالِ الَّذِي وَجَبَ عَلَى الْجَانِي بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ: صَحَّ فِي حَقِّ الرَّاهِنِ.
وَلَمْ يَصِحَّ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْجَانِي الْأَرْشُ، فَيُدْفَعُ إلَى الْمُرْتَهِنِ.
فَإِذَا انْفَكَّ الرَّهْنُ رُدَّ مَا أُخِذَ مِنْ الْجَانِي إلَيْهِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْأَشْهَرُ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالنَّظْمِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَابْنِ رَزِينٍ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَصِحُّ.
وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَعْنِي عَلَى الرَّاهِنِ قِيمَتُهُ تُجْعَلُ رَهْنًا مَكَانَهُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَقَالَ: هُوَ أَصَحُّ فِي النَّظَرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ.
وَأَطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ.
تَنْبِيهٌ:
مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا قُلْنَا الْوَاجِبُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ.
فَأَمَّا إنْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ الْقِصَاصُ عَيْنًا: فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ.
كَمَا تَقَدَّمَ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ اسْتَوْفَى الْمُرْتَهِنُ حَقَّهُ مِنْ الرَّاهِنِ: رُدَّ مَا أُخِذَ مِنْ الْجَانِي، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
وَإِنْ اسْتَوْفَاهُ مِنْ الْأَرْشِ.
فَقِيلَ: يَرْجِعُ الْجَانِي عَلَى الْعَافِي.
وَهُوَ الرَّاهِنُ.
لِأَنَّ مَالَهُ ذَهَبَ فِي قَضَاءِ دَيْنِ الْعَافِي.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ رَزِينٍ قَدَّمَهُ فِي شَرْحِهِ.
وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِي حَقِّ الْجَانِي مَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الضَّمَانِ.
وَإِنَّمَا اسْتَوْفَى بِسَبَبٍ كَانَ مِنْهُ حَالَ مِلْكِهِ لَهُ.
فَأَشْبَهَ مَا لَوْ جَنَى إنْسَانٌ عَلَى عَبْدِهِ، ثُمَّ رَهَنَهُ لِغَيْرِهِ، فَتَلِفَ بِالْجِنَايَةِ السَّابِقَةِ.
وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ أَتْلَفَ الرَّهْنَ مُتْلِفٌ، وَأُخِذَتْ قِيمَتُهُ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْحَادِيَةِ وَالْأَرْبَعِينَ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: أَنَّهَا تَكُونُ رَهْنًا بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ.
وَفَرَّعَ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ الْوَكِيلَ فِي بَيْعِ الْمُتْلَفِ يَمْلِكُ بَيْعَ الْبَدَلِ الْمَأْخُوذِ بِغَيْرِ إذْنٍ جَدِيدٍ.
وَخَالَفَهُ صَاحِبُ الْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، فِي مَسْأَلَةِ إبْدَالِ الْأُضْحِيَّةِ: أَنَّهُ لَا يَصِيرُ رَهْنًا إلَّا بِجَعْلِ الرَّاهِنِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ الْجَارِيَةَ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: لَا حَدَّ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَطِئَهَا بِإِذْنِ الرَّاهِنِ، وَادَّعَى الْجَهَالَةَ، وَكَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ.
فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) بِلَا نِزَاعٍ (وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ) . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.
وَقِيلَ: يَجِبُ الْمَهْرُ لِلْمُكْرَهَةِ.
قَوْلُهُ (وَوَلَدُهُ حُرٌّ لَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ) . يَعْنِي إذَا وَطِئَهَا بِإِذْنِ الرَّاهِنِ، وَهُوَ يَجْهَلُ.
وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ هَذَا الصَّحِيحُ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْكَافِي.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْفُصُولِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا تَسْقُطُ قِيمَةُ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَ الْوَلَدِ وَمَالِكِهِ بِاعْتِقَادِهِ، فَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ كَالْمَغْرُورِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي.
وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ وَطِئَهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ، وَهُوَ يَجْهَلُ التَّحْرِيمَ: فَلَا حَدَّ وَوَلَدُهُ حُرٌّ.
وَعَلَيْهِ الْفِدَاءُ وَالْمَهْرُ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَ عِنْدَهُ رُهُونٌ لَا يَعْلَمُ أَرْبَابَهَا: جَازَ لَهُ بَيْعُهَا، إنْ أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ.
وَيَجُوزُ لَهُ الصَّدَقَةُ بِهَا، بِشَرْطِ ضَمَانِهَا.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَفِي إذْنِ الْحَاكِمِ فِي بَيْعِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَأَخْذِ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهِ، مَعَ عَدَمِهِ: رِوَايَتَانِ، كَشِرَاءِ وَكِيلٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ الشَّرْحِ، وَالْمُغْنِي.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالتِّسْعِينَ: نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى جَوَازِ الصَّدَقَةِ بِهَا فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي الْحَارِثِ.
وَتَأَوَّلَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ: عَلَى أَنَّهُ تَعَذَّرَ إذْنُ الْحَاكِمِ.
وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ.
وَأَقَرُّوا النُّصُوصَ عَلَى ظَاهِرِهَا.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَا يَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِنْ الثَّمَنِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَنْهُ: بَلَى.
وَلَوْ بَاعَهَا الْحَاكِمُ وَوَفَّاهُ: جَازَ.
انْتَهَى.
وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ.
وَيَأْتِي فِي آخِرِ الْغَصْبِ: إذَا بَقِيَتْ فِي يَدِهِ غُصُوبٌ لَا يَعْرِفُ أَرْبَابَهَا، فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَجْرِ: أَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَحَقُّ بِثَمَنِ الرَّهْنِ فِي حَيَاةِ الرَّاهِنِ وَمَوْتِهِ مَعَ الْإِفْلَاسِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
[بَابُ الضَّمَانِ]
ِ فَائِدَةٌ: اخْتَلَفُوا فِي اشْتِقَاقِهِ.
فَقِيلَ: هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ " الِانْضِمَامِ " لِأَنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ تَنْضَمُّ إلَى ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْمُصَنِّفُ هُنَا، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَلَيْسَ هَذَا بِالْجَيِّدِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَرَدَّ بِأَنَّ لَامَ الْكَلِمَةِ فِي " الضَّمِّ " مِيمٌ.
وَفِي " الضَّمَانِ " نُونٌ.
وَشَرْطُ صِحَّةِ الِاشْتِقَاقِ: وُجُودُ حُرُوفِ الْأَصْلِ فِي الْفَرْعِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ مِنْ الِاشْتِقَاقِ الْأَكْبَرِ.
وَهُوَ الْمُشَارَكَةُ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ مَعَ مُلَاحَظَةِ الْمَعْنَى.
انْتَهَى.
وَقِيلَ: مُشْتَقٌّ مِنْ " التَّضَمُّنِ " قَالَهُ الْقَاضِي.
وَصَوَّبَهُ فِي الْمَطْلَعِ.
لِأَنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ تَتَضَمَّنُ الْحَقَّ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَمَعْنَاهُ تَضْمِينُ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الضَّامِنِ.
وَقِيلَ: هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ " الضِّمْنِ " قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ أَرْجَحُ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَاَلَّذِي يَتَلَوَّحُ لِي: أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ " الضِّمْنِ " فَتَصِيرُ ذِمَّةُ الضَّامِنِ فِي ضِمْنِ ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ.
فَهُوَ زِيَادَةٌ وَثِيقَةٌ.
انْتَهَى.
هَذَا الْخِلَافُ فِي الِاشْتِقَاقِ.
وَأَمَّا الْمَعْنَى: فَوَاحِدٌ.
قَوْلُهُ (وَهُوَ ضَمُّ ذِمَّةِ الضَّامِنِ إلَى ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ فِي الْتِزَامِ الْحَقِّ) وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ: هُوَ الْتِزَامُ الرَّشِيدِ مَضْمُونًا فِي يَدِ غَيْرِهِ، أَوْ ذِمَّتِهِ، حَالًا أَوْ مَآلًا.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: هُوَ الْتِزَامُ مَنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ، أَوْ مُفْلِسٍ: مَا وَجَبَ عَلَى غَيْرِهِ مَعَ بَقَائِهِ، وَقَدْ لَا يَبْقَى.
وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: هُوَ الْتِزَامُ الْإِنْسَانِ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنَ الْمَدْيُونِ مَعَ بَقَائِهِ عَلَيْهِ.
وَلَيْسَ بِمَانِعٍ، لِدُخُولِ مَنْ لَا يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ.
وَلَا جَامِعَ، لِخُرُوجِ مَا قَدْ يَجِبُ وَالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ، وَدَيْنِ الْمَيِّتِ إنْ بَرِئَ بِمُجَرَّدِ الضَّمَانِ، عَلَى رِوَايَةٍ تَأْتِي.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَيْسَ شَامِلًا مَا قَدْ يَجِبُ، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: مَعْنَاهُ تَضْمِينُ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الضَّامِنِ، حَتَّى يَصِيرَ مُطَالَبًا بِهِ مَعَ بَقَائِهِ فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ.
فَائِدَةٌ: يَصِحُّ الضَّمَانُ بِلَفْظِ " ضَمِينٌ، وَكَفِيلٌ، وَقَبِيلٌ، وَحَمِيلٌ، وَصَبِيرٌ، وَزَعِيمٌ " أَوْ يَقُولُ " ضَمِنْت دَيْنَك " أَوْ " تَحَمَّلْته " وَنَحْوُ ذَلِكَ.
فَإِنْ قَالَ " أَنَا أُؤَدِّي " أَوْ " أَحْضُرُ " لَمْ يَكُنْ مِنْ أَلْفَاظِ الضَّمَانِ.
وَلَمْ يَصِرْ ضَامِنًا بِهِ وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ الصِّحَّةَ بِالْتِزَامِهِ.
قَالَ: هُوَ وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ فِي مَسَائِلَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: يَصِحُّ بِكُلِّ لَفْظٍ فَهِمَ مِنْهُ الضَّامِنُ عُرْفًا.
مِثْلُ قَوْلِهِ " زَوِّجْهُ وَأَنَا أُؤَدِّي الصَّدَاقَ، أَوْ بِعْهُ وَأَنَا أُعْطِيك الثَّمَنَ، أَوْ اُتْرُكْهُ وَلَا تُطَالِبْهُ وَأَنَا أُعْطِيك " وَنَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا) بِلَا نِزَاعٍ.
وَلَهُ مُطَالَبَتُهُمَا مَعًا أَيْضًا.
ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَغَيْرُهُ.
قَوْلُهُ (فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
بِلَا رَيْبٍ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَمِنْ التَّرِكَةِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُذْهَبِ حَيَاةً وَمَوْتًا.
وَعَنْهُ يَبْرَأُ الْمَدْيُونُ بِمُجَرَّدِ الضَّمَانِ إنْ كَانَ مَيِّتًا مُفْلِسًا.
نَصَّ عَلَيْهِ، عَلَى مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ) . يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ: الْمُفْلِسُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ.
فَإِنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ الْحَجْرِ.
حَيْثُ قَالَ " وَإِنْ تَصَرَّفَ فِي ذِمَّتِهِ بِشِرَاءٍ، أَوْ ضَمَانٍ، أَوْ إقْرَارٍ: صَحَّ " وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَفِي التَّبْصِرَةِ رِوَايَةً: لَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْمُفْلِسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ
الْمُصَنِّفِ هُنَا.
أَوْ يَكُونُ مَفْهُومُ كَلَامِهِ هُنَا مَخْصُوصًا بِمَا صَرَّحَ بِهِ هُنَاكَ.
وَهُوَ أَوْلَى.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَدَمُ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي ذِمَّتِهِ.
تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: وَمَنْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ بِنَفْسِهِ صَحَّ ضَمَانُهُ.
وَمَنْ لَا فَلَا.
وَقِيلَ: يَصِحُّ ضَمَانُ مَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ، وَيَتْبَعُ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ كَالْمُفْلِسِ.
وَصَرَّحُوا بِصِحَّةِ ضَمَانِ الْمُفْلِسِ.
وَيَتْبَعُ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ.
فَيَكُونُ عُمُومُ كَلَامِهِمْ أَوْ لَا مَخْصُوصَ بِغَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِلْمُفْلِسِ.
الثَّانِي: دَخَلَ فِي عُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: صِحَّةُ ضَمَانِ الْمَرِيضِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ.
بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ إنْ مَاتَ فِي مَرَضِهِ حَسَبَ مَا ضَمِنَهُ مِنْ ثُلُثِهِ.
فَائِدَةٌ: فِي صِحَّةِ ضَمَانِ الْمُكَاتَبِ لِغَيْرِهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ جَائِزٍ تَبَرُّعُهُ سِوَى الْمُفْلِسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ: وَمَنْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ بِنَفْسِهِ زَادَ فِي الرِّعَايَةِ: وَتَبَرُّعُهُ بِمَالِهِ صَحَّ ضَمَانُهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ.
قَالَ ابْنُ رَزِينٍ: وَيَتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ.
كَالْقِنِّ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
وَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
وَلَعَلَّهُ الْمَذْهَبُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي.
وَقَدَّمَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ: عَدَمَ الصِّحَّةِ.
إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ.
وَأَطْلَقُوا الْوَجْهَيْنِ إذَا كَانَ بِإِذْنِهِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ: بَرِئَ الضَّامِنُ.
وَإِنْ بَرِئَ الضَّامِنُ، أَوْ أَقَرَّ بِبَرَاءَتِهِ: لَمْ يَبْرَأْ الْمَضْمُونُ عَنْهُ) بِلَا نِزَاعٍ.
وَيَأْتِي بَعْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ اعْتَرَفَ الْمَضْمُونُ لَهُ بِالْقَضَاءِ.
لَوْ قَالَ: بَرِئْت.
إلَى أَوْ أَبْرَأْتُك ". قَوْلُهُ (وَلَوْ ضَمِنَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ عَنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا، فَأَسْلَمَ الْمَضْمُونُ لَهُ أَوْ الْمَضْمُونُ عَنْهُ: بَرِئَ هُوَ وَالضَّامِنُ مَعًا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَنْهُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ الْمَضْمُونُ لَهُ فَلَهُ قِيمَتُهَا.
وَقِيلَ: أَوْ يُوَكِّلَا ذِمِّيًّا يَشْتَرِيهَا.
وَلَوْ أَسْلَمَ ضَامِنُهَا بَرِئَ وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ.
وَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ، وَلَا صَبِيٍّ، وَلَا سَفِيهٍ) . أَمَّا الْمَجْنُونُ: فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ قَوْلًا وَاحِدًا.
وَكَذَا الصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ، وَكَذَا الْمُمَيِّزُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَصَحَّحَهُ فِي الْفَائِقِ، وَغَيْرِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ يَصِحُّ ضَمَانُهُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: خَرَّجَ أَصْحَابُنَا صِحَّةَ ضَمَانِهِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي صِحَّةِ إقْرَارِهِ.
وَيَأْتِي حُكْمُ إقْرَارِهِ فِي بَابِهِ.
وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ، وَقِيلَ: يَصِحُّ، بِنَاءً عَلَى تَصَرُّفَاتِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ فِي الْكَافِي: وَخَرَّجَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا صِحَّةَ ضَمَانِ الصَّبِيِّ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي صِحَّةِ بَيْعِهِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ يَصِحُّ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ ضَمِنَ، وَقَالَ: كَانَ قَبْلَ بُلُوغِي، وَقَالَ خَصْمُهُ: بَلْ بَعْدَهُ.
فَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَضْمُونِ لَهُ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الضَّامِنِ.
قُلْت: وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِمَا إذَا بَاعَ، ثُمَّ ادَّعَى الصِّغَرَ بَعْدَ بُلُوغِهِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْخِيَارِ، عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَجَلٍ أَوْ شَرْطٍ.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ ". وَالْمَذْهَبُ هُنَاكَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ.
فَكَذَا هُنَا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَأَمَّا السَّفِيهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا أَوْلَى.
وَقِيلَ: يَصِحُّ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْقَاضِي، وَأَبِي الْخَطَّابِ.
قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
وَهُوَ وَجْهٌ فِي الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْكَافِي: وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ ضَمَانُ السَّفِيهِ، وَيَتْبَعُ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ.
قَالَ: وَهُوَ بَعِيدٌ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ (وَلَا مِنْ عَبْدٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ
وَيَتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَيُطَالِبُهُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَالْمَنْصُوصُ يَصِحُّ، بَعْدَ أَنْ أَطْلَقَ وَجْهَيْنِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: الصِّحَّةُ أَظْهَرُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ: صَحَّ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
وَحَكَى ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ وَجْهًا بِعَدَمِ الصِّحَّةِ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ ذِمَّةِ سَيِّدِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَقِيلَ: وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ.
إحْدَاهُمَا: يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
ذَكَرَهُ فِي آخِرِ الْحَجْرِ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَقِيَاسُهُ: أَنْ يَتَعَلَّقَ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ.
قَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْمَالَ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: مَنْشَؤُهُمَا أَنَّ دُيُونَ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ: هَلْ تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، أَوْ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ؟ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: الصَّحِيحُ هُنَاكَ التَّعَلُّقُ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ.
وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ.
وَقِيلَ: بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ.
وَقِيلَ: فِيهِ رِوَايَتَانِ كَاسْتِدَانَتِهِ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي آخِرِ الْحَجْرِ.
وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنْ يَكُونَ فِي كَسْبِهِ.
فَإِنْ عَدِمَ فَفِي رَقَبَتِهِ.
فَائِدَةٌ: يَصِحُّ ضَمَانُ الْأَخْرَسِ.
إذَا فُهِمَتْ إشَارَتُهُ، وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ (وَلَا يُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ الضَّامِنِ لَهُمَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يُعْتَبَرُ مَعْرِفَتُهُمَا.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْبَنَّا.
وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهًا آخَرَ: يُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ الْمَضْمُونِ لَهُ، دُونَ مَعْرِفَةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ.
قَوْلُهُ (وَلَا كَوْنُ الْحَقِّ مَعْلُومًا) . يَعْنِي: إذَا كَانَ مَآلُهُ إلَى الْعِلْمِ (وَلَا وَاجِبًا) إذَا كَانَ مَآلُهُ إلَى الْوُجُوبِ.
(فَلَوْ قَالَ: ضَمِنْت لَك مَا عَلَى فُلَانٍ، أَوْ مَا تُدَايِنُهُ بِهِ: صَحَّ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَفِي الْمُغْنِي: احْتِمَالُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ضَمَانُ مَا سَيَجِبُ.
فَعَلَى: الْمَذْهَبِ يَجُوزُ لَهُ إبْطَالُ الضَّمَانِ قَبْلَ وُجُوبِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ: لَهُ إبْطَالُهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ بِهِ فِي الْأَصَحِّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُ.
وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ إبْطَالُهُ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ ضَمَانُ بَعْضِ الدَّيْنِ مُبْهَمًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَصِحُّ، وَيُفَسِّرُهُ.
وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَا تُعْرَفُ الرِّوَايَةُ عَنْ إمَامِنَا.
فَيَمْنَعُ.
وَقَدْ سَلَّمَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ لِجَهَالَتِهِ حَالًا وَمَآلًا.
وَلَوْ ضَمِنَ أَحَدَ هَذَيْنِ الدَّيْنَيْنِ لَمْ يَصِحَّ قَوْلًا وَاحِدًا.
وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - صِحَّةَ ضَمَانِ الْحَارِسِ وَنَحْوِهِ وَتُجَّارِ الْحَرْبِ، مَا يَذْهَبُ مِنْ الْبَلَدِ أَوْ الْبَحْرِ، وَأَنَّ غَايَتَهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ.
وَضَمَانُ الْمَجْهُولِ كَضَمَانِ السُّوقِ.
وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ مَا يَجِبُ عَلَى التُّجَّارِ لِلنَّاسِ مِنْ الدُّيُونِ.
وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، كَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ.
وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -.
الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ: مَا أَعْطَيْت فُلَانًا فَهُوَ عَلَيَّ.
فَهَلْ يَكُونُ ضَامِنًا لِمَا يُعْطِيهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، أَوْ لِمَا أَعْطَاهُ فِي الْمَاضِي، مَا لَمْ تَصْرِفْهُ قَرِينَةٌ عَنْ أَحَدِهِمَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ ذَكَرَهَا فِي الْإِرْشَادِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ.
أَحَدُهُمَا: يَكُونُ لِلْمَاضِي.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُرَادَ الْخِرَقِيِّ.
وَيُرَجِّحُهُ إعْمَالُ الْحَقِيقَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ لِلْمُسْتَقْبَلِ.
وَصَحَّحَهُ شَارِحُ الْمُحَرَّرِ.
وَحَمَلَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَيْهِ.
فَيَكُونُ اخْتِيَارَ الْخِرَقِيِّ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَا أَعْطَيْت فُلَانًا عَلَيَّ وَنَحْوُهُ، وَلَا قَرِينَةَ: قُبِلَ مِنْهُ.
وَقِيلَ: لِلْوَاجِبِ.
انْتَهَى.
وَقَدْ ذَكَرَ النُّحَاةُ الْوَجْهَيْنِ.
وَقَدْ وَرَدَ لِلْمَاضِي فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ [آل عمران: 173] وَوَرَدَ لِلْمُسْتَقْبَلِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: 5] قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قُلْت: قَدْ يَتَوَجَّهُ أَنَّهُ لِلْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ.
فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِأَحَدِهِمَا.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
تَنْبِيهٌ: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ (وَيَصِحُّ ضَمَانُ دَيْنِ الضَّامِنِ) أَيْ الدَّيْنِ الَّذِي ضَمِنَهُ الضَّامِنُ.
فَيَثْبُتُ الْحَقُّ فِي ذِمَمِ الثَّلَاثَةِ.
وَكَذَا يَصِحُّ ضَمَانُ الدَّيْنِ الَّذِي كَفَلَهُ الْكَفِيلُ.
فَيَبْرَأُ الثَّانِي بِإِبْرَاءِ الْأَوَّلِ، وَلَا عَكْسَ.
وَإِنْ قَضَى الدَّيْنَ الضَّامِنُ الْأَوَّلُ، رَجَعَ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ.
وَإِنْ قَضَاهُ الثَّانِي رَجَعَ عَلَى الضَّامِنِ الْأَوَّلِ.
ثُمَّ يَرْجِعُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ، إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ أَذِنَ لِصَاحِبِهِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ فَفِي الرُّجُوعِ رِوَايَتَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ.
قُلْت: الْمَذْهَبُ الرُّجُوعُ.
عَلَى مَا يَأْتِي فِيمَا إذَا قَضَى الضَّامِنُ الدَّيْنَ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: وَلَمْ يَرْجِعْ الْأَوَّلُ عَلَى أَحَدٍ، عَلَى الْأَظْهَرِ.
وَيَأْتِي بَعْضُ مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالضَّامِنِ إذَا تَعَدَّدَ وَغَيْرِهِ فِي الْكَفَالَةِ.
فَلْيُعْلَمْ.
قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ ضَمَانُ دَيْنِ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ وَغَيْرِهِ) . أَيْ غَيْرِ الْمُفْلِسِ.
يَصِحُّ ضَمَانُ دَيْنِ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ بِلَا نِزَاعٍ.
وَيَصِحُّ ضَمَانُ دَيْنِ الْمَيِّتِ غَيْرِ الْمُفْلِسِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ.
قَوْلُهُ (وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) . وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَبْرَأُ بِمُجَرَّدِ الضَّمَانِ.
نَصَّ عَلَيْهَا.
وَتَقَدَّمَتْ.
قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ ضَمَانُ عُهْدَةِ الْمَبِيعِ عَنْ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي، وَعَنْ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ) . بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ.
وَحَكَى النَّاظِمُ وَغَيْرُهُ: فِيهِ خِلَافًا.
فَضَمَانُهُ عَنْ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: أَنْ يَضْمَنَ الثَّمَنَ الْوَاجِبَ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ.
أَوْ إنْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ، أَوْ اسْتَحَقَّ.
وَضَمَانُهُ عَنْ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي: أَنْ يَضْمَنَ عَنْ الْبَائِعِ الثَّمَنَ مَتَى خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا، أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ أَوْ أَرْشِ الْعَيْبِ.
فَضَمَانُ الْعُهْدَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ: هُوَ ضَمَانُ الثَّمَنِ أَوْ بَعْضِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ.
وَأَصْلُ الْعُهْدَةِ: هُوَ الْكِتَابُ الَّذِي تُكْتَبُ فِيهِ الْوَثِيقَةُ لِلْبَيْعِ.
وَيُذْكَرُ فِيهِ الثَّمَنُ.
ثُمَّ عَبَّرَ بِهِ عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي يَضْمَنُهُ.
وَأَلْفَاظُ ضَمَانِ الْعُهْدَةِ " ضَمِنْت عُهْدَتَهُ، أَوْ ثَمَنَهُ، أَوْ دَرَكَهُ " أَوْ يَقُولُ لِلْمُشْتَرِي " ضَمِنْت خَلَاصَك مِنْهُ.
أَوْ مَتَى خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا فَقَدْ ضَمِنْت لَك الثَّمَنَ " وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ، وَالشَّافِي: لَا يَصِحُّ ضَمَانُ الدَّرَكِ.
قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: أَرَادَ أَبُو بَكْرٍ: ضَمَانَ الْعُهْدَةِ.
وَرُدَّ.
فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ: أَنَّ ضَمَانَ الدَّرَكِ لِثَمَنِ الْمَبِيعِ يَصِحُّ.
وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَصِحُّ: ضَمَانُ الدَّرَكِ لِعَيْنِ الْمَبِيعِ.
وَقَدْ بَيَّنَهُ أَبُو بَكْرٍ.
فَقَالَ: إنَّمَا ضَمِنَهُ يُرِيدُ الثَّمَنَ، لَا الْخَلَاصَ.
لِأَنَّهُ إذَا بَاعَ مَا لَا يَمْلِكُ فَهُوَ بَاطِلٌ.
أَوْمَأَ إلَى هَذَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
فَوَائِدُ الْأُولَى: لَوْ بَنَى الْمُشْتَرِي وَنَقَضَهُ الْمُسْتَحِقُّ.
فَالْأَنْقَاضُ لِلْمُشْتَرِي.
وَيَرْجِعُ
بِقِيمَةِ التَّالِفِ عَلَى الْبَائِعِ.
وَهَلْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْعُهْدَةِ فِي حَقِّ ضَامِنِهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْعُهْدَةِ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَالثَّانِي: لَا يَدْخُلُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
فَإِنَّهُمَا مَا ضَمِنَاهُ إلَّا إذَا ضَمِنَ مَا يَحْدُثُ فِي الْمَبِيعِ مِنْ بِنَاءٍ، أَوْ غِرَاسٍ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ خَافَ الْمُشْتَرِي فَسَادَ الْبَيْعِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ، أَوْ كَوْنِ الْعِوَضِ مَعِيبًا، أَوْ شَكَّ فِي كَمَالِ الصَّنْجَةِ، وَجَوْدَةِ جِنْسِ الثَّمَنِ، فَضَمِنَ ذَلِكَ صَرِيحًا: صَحَّ كَضَمَانِ الْعُهْدَةِ.
وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ، فَهَلْ يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ ضَمَانِ الْعُهْدَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ.
الثَّالِثَةُ: يَصِحُّ ضَمَانُ نَقْصِ الصَّنْجَةِ، وَنَحْوِهَا.
وَيَرْجِعُ بِقَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فِي حَقِّ الضَّامِنِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ دَيْنِ الْكِتَابَةِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْكَافِي.
وَقَالَ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ: هَذَا أَصَحُّ.
وَصَحَّحَهُ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ ضَمَانُهُ.
سَوَاءٌ كَانَ الضَّامِنُ حُرًّا أَوْ غَيْرَهُ.
وَحَكَاهَا فِي الْخُلَاصَةِ وَجْهًا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ ضَمَانُهُ إذَا كَانَ حُرًّا، لِسَعَةِ تَصَرُّفِهِ.
قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَتَقَدَّمَ: هَلْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُكَاتَبُ ضَامِنًا، أَوْ لَا؟ وَيَأْتِي فِي بَابِ الْكِتَابَةِ " إذَا ضَمِنَ أَحَدُ الْمُكَاتَبَيْنِ الْآخَرَ، هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ "
قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْأَمَانَاتِ، كَالْوَدِيعَةِ وَنَحْوِهَا) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ يَصِحُّ.
وَحُمِلَ عَلَى التَّعَدِّي، كَتَصْرِيحِهِ بِهِ.
فَإِنَّهُ يَصِحُّ.
بِلَا نِزَاعٍ.
وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ.
قَوْلُهُ (فَأَمَّا الْأَعْيَانُ الْمَضْمُونَةُ كَالْعَوَارِيِّ، وَالْغُصُوبِ، وَالْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ فَيَصِحُّ ضَمَانُهَا) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا.
تَنْبِيهٌ: أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْمَقْبُوضَ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ مِنْ ضَمَانِ الْقَابِضِ، وَأَنَّ ضَمَانَهُ يَصِحُّ.
وَالْأَصْحَابُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - يُنْكِرُونَ مَسْأَلَةَ ضَمَانِ الْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ.
فِي فَصْلِ " مَنْ بَاعَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا " وَيَذْكُرُونَهَا أَيْضًا فِي أَحْكَامِ الْقَبْضِ.
وَيَذْكُرُونَ مَسْأَلَةَ الضَّامِنِ هُنَا، وَمَسْأَلَةُ صِحَّةِ ضَمَانِ الضَّامِنِ لِلْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَى ضَمَانِهِ بِقَبْضِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي ضَمَانِ الْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ نُصُوصٌ.
فَنَقَلَ حَرْبٌ، وَأَبُو طَالِبٍ، وَغَيْرُهُمَا: ضَمَانَ الْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمَالِكِ كَالرَّهْنِ وَمَا يَقْبِضُهُ الْأَجِيرُ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إذَا ضَاعَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَقْطَعْ ثَمَنَهُ، أَوْ قَطَعَ ثَمَنَهُ: لَزِمَهُ.
وَنَقَلَ حَرْبٌ وَغَيْرُهُ فِيمَنْ قَالَ: بِعْنِي هَذَا.
فَقَالَ: خُذْهُ بِمَا شِئْت، فَأَخَذَهُ.
فَمَاتَ بِيَدِهِ قَالَ: هُوَ مِنْ مَالِ بَائِعِهِ.
لِأَنَّهُ مِلْكُهُ حَتَّى يَقْطَعَ ثَمَنَهُ.
وَنَقَلَ ابْنُ مُشَيْشٍ فِيمَنْ قَالَ: بِعْنِيهِ.
فَقَالَ: خُذْهُ بِمَا شِئْت.
فَأَخَذَهُ فَمَاتَ بِيَدِهِ يَضْمَنُهُ رَبُّهُ.
هَذَا بَعْدُ لَمْ يَمْلِكْهُ.
قَالَ فِي الْمَجْدِ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَمَانَةٌ، وَأَنَّهُ يُخَرَّجُ مِثْلُهُ فِي بَيْعِ خِيَارٍ.
عَلَى قَوْلِنَا " لَا يَمْلِكُهُ ". وَقَالَ: تَضْمِينُهُ مَنَافِعَهُ.
كَزِيَادَةٍ، وَأَوْلَى.
انْتَهَى.
فَهَذِهِ نُصُوصُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِي ضَمَانِهِ رِوَايَتَيْنِ.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ: فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ حَكَى فِي ضَمَانِهِ رِوَايَتَيْنِ.
سَوَاءٌ أَخَذَ بِتَقْدِيرِ الثَّمَنِ أَوْ بِدُونِهِ.
وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ.
وَصَحَّحَ الضَّمَانَ.
لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ وَالْعِوَضِ.
فَهُوَ كَمَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ.
انْتَهَى.
قُلْت: ذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِي الْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ ثَلَاثَ صُوَرٍ: الْأُولَى: أَنْ يُسَاوِمَ إنْسَانًا فِي ثَوْبٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَيَقْطَعَ ثَمَنَهُ، ثُمَّ يَقْبِضَهُ لِيُرِيَهُ أَهْلَهُ.
فَإِنْ رَضَوْهُ وَإِلَّا رَدَّهُ.
فَيَتْلَفُ.
فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ: يَضْمَنُ إنْ صَحَّ بَيْعُ الْمُعَاطَاةِ.
وَالْمَذْهَبُ: صِحَّةُ بَيْعِ الْمُعَاطَاةِ.
وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ؛ وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يَضْمَنُهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ إذَا قُلْنَا: إنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ الْبَيْعُ بِذَلِكَ.
وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إيمَاءٌ إلَى ذَلِكَ.
انْتَهَى.
الثَّانِيَةُ: لَوْ سَاوَمَهُ، وَأَخَذَهُ لِيُرِيَهُ أَهْلَهُ، إنْ رَضَوْهُ.
وَإِلَّا رَدَّهُ مِنْ غَيْرِ قَطْعِ ثَمَنِهِ، فَيَتْلَفُ.
فَفِي ضَمَانِهِ رِوَايَتَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ؛ وَالْفَائِقِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
إحْدَاهُمَا: يَضْمَنُهُ الْقَابِضُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ فِي هَذَا الْبَابِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: فَهُوَ مَضْمُونٌ بِغَيْرِ خِلَافٍ.
نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: هُوَ مِنْ ضَمَانِ قَابِضِهِ، كَالْعَارِيَّةِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَضْمَنُهُ.
قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ: هُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمَالِكِ.
كَالرَّهْنِ، وَمَا يَقْبِضُهُ الْأَجِيرُ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ أَخَذَهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ لِيُرِيَهُ أَهْلَهُ.
إنْ رَضَوْهُ اشْتَرَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ، فَتَلِفَ بِلَا تَفْرِيطٍ: لَمْ يَضْمَنْ.
قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: هَذَا أَظْهَرُ عَنْهُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: فَلَا ضَمَانَ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَعَنْهُ يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ.
فَائِدَةٌ: الْمَقْبُوضُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ فِي الْبَيْعِ.
ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ: وَوَلَدُ الْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ: كَهُوَ، لَا وَلَدُ جَانِيَةٍ، وَضَامِنَةٍ، وَشَاهِدَةٍ، وَمُوصًى بِهَا، وَحَقٍّ جَائِزٍ، وَضَمَانِهِ.
وَفِيهِ فِي الِانْتِصَارِ: إنْ أَذِنَ لِأَمَتِهِ فِيهِ سَرَى.
وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: وَلَدُ مُوصًى بِعِتْقِهَا، لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهَا.
وَإِنَّمَا الْمُخَاطَبُ الْمُوصَى إلَيْهِ.
انْتَهَى.
وَفِي ذَلِكَ بَعْضُ مَسَائِلَ مَا أَعْلَمُ صُورَتَهَا.
مِنْهَا: قَوْلُهُ " وَحَقٍّ جَائِزٍ ". قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّمَانِينَ: مِنْهَا: الشَّاهِدَةُ، وَالضَّامِنَةُ، وَالْكَفِيلَةُ، لَا يَتَعَلَّقُ بِأَوْلَادِهِنَّ شَيْءٌ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ: أَنَّ وَلَدَ الضَّامِنَةِ يَتْبَعُهَا، وَيُبَاعُ مَعَهَا كَوَلَدِ الْمَرْهُونَةِ.
وَضَعَّفَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي نَظَرِيَّاتِهِ.
وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ: الْأَمَةُ الْجَانِيَةُ لَا يَتَعَلَّقُ بِأَوْلَادِهَا وَأَكْسَابِهَا شَيْءٌ