الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداويصفحات 141-180
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابِ الرَّهْنِ:

صفحات 141-180
عن هذه الطبعة
عَلَم
المرداوي
الكتاب
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
المؤلف
علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الطبعة
الثانية - بدون تاريخ
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْبَنَّا، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: هِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى الْحِلِّ إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ أَكَلَهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا شَكَّ، هَلْ أُكِلَتْ أَمْ لَا؟ أَمَّا إنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ أَكَلَهَا: فَإِنَّهُ يَحْنَثُ، وَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمَ أَكْلِهَا: لَمْ يَحْنَثْ قَوْلًا وَاحِدًا فِيهِمَا.

فَائِدَةٌ: لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى عَدَمِ شَيْءٍ، وَشَكَّ فِي وُجُودِهِ: فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَقَعُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَعَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ.
وَالثَّانِي: يَقَعُ، وَنَقَلَ مُهَنَّا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالشِّيرَازِيُّ، وَالسَّامِرِيُّ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُنُونِهِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ، يَنْوِي وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً طَلُقَتْ وَحْدَهَا) بِلَا خِلَافٍ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ أُخْرِجَتْ الْمُطَلَّقَةُ بِالْقُرْعَةِ) ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةٍ جَمَاعَةٌ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْأَشْهَرُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ، حَتَّى إنَّ الْقَاضِيَ فِي تَعْلِيقِهِ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ، وَجَمَاعَةً: لَا يَذْكُرُونَ خِلَافًا.
انْتَهَى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا،

وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ وَعَنْهُ: يُعَيِّنُهَا الزَّوْجُ، وَذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُفْرَدَاتِ وَغَيْرِهَا، فِي الْعِتْقِ أَيْضًا، وَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَرَّةً فِيهَا فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ.
فَوَائِدُ.
الْأُولَى: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْقُرْعَةِ أَوْ التَّعْيِينِ، عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَلَيْسَ الْوَطْءُ تَعَيُّنِيٌّ لِغَيْرِهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَنَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرُهُمَا، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ وَجْهًا: أَنَّ الْعِتْقَ كَذَلِكَ، كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
الثَّانِيَةُ: لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالتَّعْيِينِ، بَلْ تَبَيَّنَ وُقُوعُهُ بِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: بَلَى.
الثَّالِثَةُ: لَوْ مَاتَ أَقْرَعَ وَارِثُهُ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ بِالطَّلَاقِ، فَحُكْمُهَا فِي الْمِيرَاثِ: حُكْمُ مَا لَوْ عَيَّنَهَا بِالتَّطْلِيقِ عَنْهُمَا، قَالَهُ الشَّارِحُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ مَاتَ أَقْرَعَ وَارِثُهُ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ مَاتَ فَوَارِثُهُ كَهُوَ فِي ذَلِكَ، وَقِيلَ: يَقِفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَصْطَلِحُوا، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السِّتِّينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: تَخْرُجُ الْمُطَلَّقَةُ بِالْقُرْعَةِ وَتَرِثُ الْبَوَاقِيَ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى أَنَّ الْوَرَثَةَ يُقْرِعُونَ بَيْنَهُنَّ، وَالْمُصَنِّفُ يُوَافِقُ عَلَى الْقُرْعَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِهَا فِي الْمَنْسِيَّةِ

الرَّابِعَةُ: إذَا مَاتَتْ إحْدَاهُمَا، ثُمَّ مَاتَ هُوَ قَبْلَ الْبَيَانِ، فَكَذَلِكَ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي، وَالْإِقْرَاعُ إذَا مَاتَتْ وَاحِدَةٌ: مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: هَلْ لِلْوَرَثَةِ الْبَيَانُ مُطْلَقًا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَإِنْ صَحَّ بَيَانُهُمْ فَعَيَّنُوا الْمَيِّتَةَ: قَبِلَ قَوْلِهِمْ، وَإِنْ عَيَّنُوا الْحَيَّةَ: حَلَفُوا أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ طَلَاقَ الْمَيِّتَةِ، الْخَامِسَةُ: إذَا مَاتَتْ الْمَرْأَتَانِ، أَوْ إحْدَاهُمَا: عُيِّنَ الْمُطَلَّقُ لِأَجَلِ الْإِرْثِ، فَإِنْ كَانَ نَوَى الْمُطَلَّقَةَ: حَلَفَ لِوَرَثَةِ الْأُخْرَى: أَنَّهُ لَمْ يَنْوِهَا، وَوَرِثَهَا، أَوْ الْحَيَّةَ، وَلَمْ يَرِثْ الْمَيِّتَةَ، وَإِنْ كَانَ مَا نَوَى إحْدَاهُمَا: أَقْرَعَ عَلَى الصَّحِيحِ، أَوْ يُعَيِّنُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، فَإِنَّ عَيَّنَ الْحَيَّةَ لِلطَّلَاقِ: صَحَّ، وَحَلَفَ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتَةِ: أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا، وَوَرِثَهَا، وَإِنْ عَيَّنَهَا لِلطَّلَاقِ: لَمْ يَرِثْهَا، وَحَلَفَ لِلْحَيَّةِ، وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ لَهُمَا مَا إذَا مَاتَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ.
السَّادِسَةُ: لَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ، أَوْ أَمَتَيْهِ " إحْدَاكُمَا طَالِقٌ أَوْ حُرَّةٌ غَدًا " فَمَاتَتْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْغَدِ: طَلُقَتْ، وَعَتَقَتْ الْبَاقِيَةُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَقِيلَ: لَا تَطْلُقُ وَلَا تُعْتَقُ إلَّا بِقُرْعَةٍ تُصِيبُهَا كَمَوْتِهِمَا، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا وَأُنْسِيَهَا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا) يَعْنِي: أَنَّ الْمَنْسِيَّةَ تُخْرَجُ بِالْقُرْعَةِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَاخْتَارَهُ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ،

قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: هَذَا الْمَشْهُورُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا مَنْصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ: الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْقُرْعَةَ لَا مَدْخَلَ لَهَا هُنَا، وَيَحْرُمَانِ عَلَيْهِ جَمِيعًا.
كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَاخْتَارَهَا الْمُصَنِّفُ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّارِحِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ الْبَاقِي مِنْ نِسَائِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَيَحِلُّ لَهُ وَطْءُ الْبَوَاقِي عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ، فَعَلَى اخْتِيَارِ الْمُصَنِّفِ: يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُنَّ، وَكَذَا عَلَى الْمَذْهَبِ قَبْلَ الْقُرْعَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ غَيْرُ الَّتِي خَرَجَتْ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ رُدَّتْ إلَيْهِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ تَزَوَّجَتْ، أَوْ تَكُونَ) أَيْ الْقُرْعَةُ (بِحُكْمِ حَاكِمٍ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِيهِمَا، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ حَامِدٍ: تَطْلُقُ الْمَرْأَتَانِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رَزِينٍ: أَنَّهَا تُرَدُّ إلَيْهِ مُطْلَقًا، فَإِنَّهُ قَالَ: إنْ ذَكَرَ الْمُطَلِّقُ أَنَّ الْمُعَيَّنَةَ غَيْرُ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ: طَلُقَتْ وَرَجَعَتْ إلَيْهِ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ طَارَ طَائِرٌ فَقَالَ: إنْ كَانَ هَذَا غُرَابًا فَفُلَانَةُ طَالِقٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَفُلَانَةُ طَالِقٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ فَهِيَ كَالْمَنْسِيَّةِ) ، يَعْنِي: فِي الْخِلَافِ وَالْمَذْهَبِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ " إنْ كَانَ غُرَابًا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ " وَقَالَ آخَرُ " إنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ " وَلَمْ يَعْلَمَاهُ: لَمْ تَطْلُقَا، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا الْوَطْءُ، إلَّا مَعَ اعْتِقَادِ أَحَدِهِمَا خَطَأَ الْآخَرِ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا، نَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ " فَلْيَتَّقِيَا الشُّبْهَةَ " قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: فِيهَا وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: يَبْنِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى يَقِينِ نِكَاحِهِ، وَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ مُتَيَقِّنٌ لِحِلِّ زَوْجَتِهِ، شَاكٌّ فِي تَحْرِيمِهَا، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي، وَأَبِي الْخَطَّابِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْقَوَاعِدِ، وَغَيْرِهِمْ: إنْ اعْتَقَدَ أَحَدُهُمَا خَطَأَ الْآخَرِ: فَلَهُ الْوَطْءُ، وَإِنْ شَكَّ وَلَمْ يَدْرِ: كَفَّ حَتْمًا عِنْدَ الْقَاضِي، وَقِيلَ: وَرَعًا عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ، وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ: إمْسَاكُهُ عَنْ تَصَرُّفِهِ فِي الْعَبِيدِ كَوَطْئِهِ، وَلَا حِنْثَ، وَاخْتَارَ أَبُو الْفَرَجِ فِي الْإِيضَاحِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْحَلْوَانِيُّ، وَابْنُهُ فِي التَّبْصِرَةِ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وُقُوعَ الطَّلَاقِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، فَيُقْرَعُ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي الْمَنْصُوصُ، وَقَالَ أَيْضًا: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَ: وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ احْتِمَالًا يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِهِمَا، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَذَكَرَهُ،

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي الْمُعْتِقِ، يَعْنِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: إنْ كَانَ غُرَابًا فَفُلَانَةُ طَالِقٌ، وَإِنْ كَانَ حَمَّامًا فَفُلَانَةُ طَالِقٌ: لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ) ، لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، قُلْتُ: لَوْ قِيلَ: إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَتَمَشَّى عَلَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ وَأَكْلِ التَّمْرَةِ، لَمَا كَانَ بَعِيدًا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: إنْ كَانَ غُرَابًا فَعَبْدِي حُرٌّ، فَقَالَ آخَرُ: إنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَعَبْدِي حُرٌّ، وَلَمْ يَعْلَمَاهُ: لَمْ يَعْتِقْ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: فَالْمَشْهُورُ: أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْ الْعَبْدَيْنِ، فَدَلَّ عَلَى خِلَافٍ، وَالظَّاهِرُ: أَنَّ الْقَوْلَ الْآخَرَ هُوَ الْقَوْلُ بِالْقُرْعَةِ، وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَ: لَوْ كَانَتَا أَمَتَيْنِ فَفِيهِمَا الْوَجْهَانِ، وَقِيَاسُ الْمَنْصُوصِ هُنَا: أَنْ يَكُفَّ كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ وَطْءِ أَمَتِهِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا عَبْدَ الْآخَرِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْأَخِيرَةِ: وَهَذَا أَصَحُّ، وَقَالَهُ فِي الرَّابِعَةَ عَشْرَ، وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَعْتِقُ الَّذِي اشْتَرَاهُ مُطْلَقًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، ذَكَرَاهُ فِي بَابِ الْوَلَاءِ، وَالنِّهَايَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يَعْتِقُ الَّذِي اشْتَرَاهُ إنْ كَانَا تَكَاذَبَا قَبْلَ ذَلِكَ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقِيلَ: إنَّمَا يَعْتِقُ إذَا تَكَاذَبَا، وَإِلَّا يُعْتَقُ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَتَبِعَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.

وَذَكَرَ هَذِهِ وَنَظِيرَتَهَا فِي الطَّلَاقِ، فِي آخِرِ كِتَابِ الْعِتْقِ، فَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي: وَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ حَتَّى يَتَصَادَقَا عَلَى أَمْرٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ وَقَعَتْ الْحُرِّيَّةُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَكَذَلِكَ، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى عَبْدِهِ فَوَلَاؤُهُ لَهُ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَيُتَوَجَّهُ أَنْ يُقَالَ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ قُرِعَ فَالْوَلَاءُ لَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْوَلَدِ الَّذِي يَدَّعِيهِ أَبَوَانِ وَأَوْلَى.
فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مُوسِرَيْنِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا " إنْ كَانَ غُرَابًا فَنَصِيبِي حُرٌّ " وَقَالَ الْآخَرُ " إنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَنَصِيبِي حُرٌّ " عَتَقَ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَيَمِيزُ بِالْقُرْعَةِ، وَالْوَلَاءُ لَهُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ، أَوْ قَالَ: سَلْمَى طَالِقٌ، وَاسْمُ امْرَأَتِهِ سَلْمَى: طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ، فَإِنْ أَرَادَ الْأَجْنَبِيَّةَ لَمْ تَطْلُقْ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ: دُيِّنَ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَهُمَا وَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، إحْدَاهُمَا: لَا يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ إلَّا بِقَرِينَةٍ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ الْوَجِيزُ، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَقَالَ لِحَمَاتِهِ " ابْنَتُك طَالِقٌ " وَقَالَ " أَرَدْت ابْنَتَك الْأُخْرَى الَّتِي لَيْسَتْ بِزَوْجَتِي " فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد فَمَنْ لَهُ امْرَأَتَانِ اسْمُهُمَا وَاحِدٌ، مَاتَتْ إحْدَاهُمَا، فَقَالَ " فُلَانَةُ طَالِقٌ، يَنْوِي الْمَيِّتَةَ " فَقَالَ: الْمَيِّتَةُ تَطْلُقُ؟ ،،

كَأَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ حُكْمًا، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُقْبَلُ مُطْلَقًا وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَفِي الِانْتِصَارِ خِلَافٌ فِي قَوْلِهِ لَهَا وَلِرَجُلٍ " إحْدَاهُمَا طَالِقٌ " هَلْ يَقَعُ بِلَا نِيَّةٍ؟ قَوْلُهُ (وَإِنْ نَادَى امْرَأَتَهُ، فَأَجَابَتْهُ امْرَأَةٌ لَهُ أُخْرَى، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، يَظُنُّهَا الْمُنَادَاةَ: طَلُقَتَا) ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَاخْتَارَهَا ابْنُ حَامِدٍ، قَالَهُ الشَّارِحُ، وَالْأُخْرَى: تَطْلُقُ الَّتِي نَادَاهَا فَقَطْ، نَقَلَهُ مُهَنَّا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَخْتَلِفُ كَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ غَيْرُ الْمُنَادَاةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ وَالْعِشْرِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: هَذَا اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِينَ: أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُمَا تَطْلُقَانِ جَمِيعًا، ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَزَعَمَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: أَنَّ الْمُجِيبَةَ إنَّمَا تَطْلُقُ ظَاهِرًا، قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: عَلِمْت أَنَّهَا غَيْرُهَا، وَأَرَدْت طَلَاقَ الْمُنَادَاةِ: طَلُقَتَا مَعًا، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت طَلَاقَ الثَّانِيَةِ: طَلُقَتْ وَحْدَهَا) ، بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ.

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَإِنْ لَقِيَ أَجْنَبِيَّةً فَظَنَّهَا امْرَأَتَهُ، فَقَالَ: يَا فُلَانَةُ أَنْتِ طَالِقٌ، طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ) ،

أَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَمِّهَا، بَلْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ " أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ، سَوَاءٌ سَمَّاهَا أَوْ لَا، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ لَقِيَ امْرَأَتَهُ، فَظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً عَكَسَ مَسْأَلَةَ الْمُصَنِّفُ فَقَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ " فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ رِوَايَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَالْأُصُولِيَّةِ، وَهُمَا أَصْلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا، وَبَنَاهُمَا أَبُو بَكْرٍ عَلَى أَنَّ الصَّرِيحَ: هَلْ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ أَمْ لَا؟ ، قَالَ الْقَاضِي: إنَّمَا هَذَا عَلَى الْخِلَافِ فِي صُورَةِ الْجَهْلِ بِأَهْلِيَّةِ الْمَحَلِّ، وَلَا يُطْرَدُ مَعَ الْعِلْمِ.
إحْدَاهُمَا: لَا يَقَعُ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: الْعَمَلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالْمُغْنِي، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَقَعُ، جَزَمَ بِهِ فِي تَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ، وَالْمُنَوِّرِ، قَالَ فِي تَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ [دُيِّنَ] وَلَمْ يُقْبَلْ حُكْمًا، كَذَا حُكْمُ الْعِتْقِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: لَا يَقَعُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَنْ قَالَ " يَا غُلَامُ أَنْتَ حُرٌّ " يُعْتَقُ الَّذِي نَوَاهُ، وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ: لَوْ نَسِيَ أَنَّ لَهُ عَبْدًا وَزَوْجَةً، فَبَانَ لَهُ.

[بَابُ الرَّجْعَةِ]

ِ قَوْلُهُ (إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، أَوْ الْعَبْدُ وَاحِدَةً، بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَلَهُ رَجْعَتُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ) ، رَضِيَتْ أَوْ كَرِهَتْ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يُمَكَّنُ مِنْ الرَّجْعَةِ إلَّا مَنْ أَرَادَ إصْلَاحًا وَأَمْسَكَ بِمَعْرُوفٍ، فَلَوْ طَلَّقَ إذًا فَفِي تَحْرِيمِهِ الرِّوَايَاتُ، وَقَالَ: الْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ، وَأَنَّهُ لَوْ أَوْقَعَهُ لَمْ يَقَعْ، كَمَا لَوْ طَلَّقَ الْبَائِنَ، وَمَنْ قَالَ: إنَّ الشَّارِعَ مَلَّكَ الْإِنْسَانَ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ: فَقَدْ تَنَاقَضَ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا " أَنَّهُ لَوْ خَلَا بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا: يَمْلِكُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةَ.
لِأَنَّ الْخَلْوَةَ بِمَنْزِلِهِ الدُّخُولِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا رَجْعَةَ بِالْخَلْوَةِ مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْخُلَاصَةِ.
فَائِدَةٌ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ وَلِيَّ الْمَجْنُونِ يَمْلِكُ عَلَيْهِ الرَّجْعَةَ، وَقِيلَ: لَا يَمْلِكُهَا.

قَوْلُهُ (وَأَلْفَاظُ الرَّجْعَةِ: رَاجَعْتُ امْرَأَتِي، أَوْ رَجَعْتهَا، أَوْ ارْتَجَعْتهَا أَوْ رَدَدْتهَا، أَوْ أَمْسَكْتهَا) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ الْخَمْسَةَ وَنَحْوَهَا صَرِيحٌ فِي الرَّجْعَةِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَلَوْ زَادَ بَعْدَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ " لِلْمَحَبَّةِ " أَوْ " الْإِهَانَةِ " وَلَا نِيَّةَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ،

وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: الصَّرِيحُ مِنْ ذَلِكَ: لَفْظُ " الرَّجْعَةِ " وَهُوَ تَخْرِيجٌ لِلْمُصَنِّفِ، وَاحْتِمَالٌ فِي الرِّعَايَةِ، قَوْلُهُ (فَإِنْ قَالَ: نَكَحْتهَا، أَوْ تَزَوَّجْتهَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ) ، عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ فِي الْإِيضَاحِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالزُّبْدَةِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُبْهِجِ، وَالْإِيضَاحِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: لَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِذَلِكَ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، قَالَهُ فِي الْمُبْهِجِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِذَلِكَ، أَوْمَأَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَاخْتَارَهُ [الْقَاضِي] وَابْنُ حَامِدٍ، وَقَالَ فِي الْمُوجِزِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِذَلِكَ مَعَ نِيَّةٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، قَالَ فِي الْمُنَوِّرِ: فَنَكَحْتهَا وَتَزَوَّجْتهَا كِنَايَةٌ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: هَلْ تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِكِنَايَةٍ، نَحْوَ " أَعَدْتُك " أَوْ " اسْتَدَمْتُكِ؟ " فِيهِ وَجْهَانِ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: يَنْوِي فِي قَوْلِهِ " أَعَدْتُك " أَوْ " اسْتَدَمْتُكِ " فَقَطْ، وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالثَّلَاثِينَ: إنَّ اشْتَرَطْنَا الْإِشْهَادَ فِي الرَّجْعَةِ: لَمْ تَصِحَّ رَجْعَتُهَا بِالْكِنَايَةِ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ،

وَأَطْلَقَ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ وَغَيْرُهُ الْوَجْهَيْنِ، وَالْأَوْلَى مَا ذَكَرْنَا.
انْتَهَى.

قَوْلُهُ (وَهَلْ مِنْ شَرْطِهَا الْإِشْهَادُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَيَأْتِي قَرِيبًا الْخِلَافُ فِي مَحَلِّ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ، إحْدَاهُمَا: لَا يُشْتَرَطُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، مِنْهُمْ الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالثَّانِيَةُ: يُشْتَرَطُ، وَنَصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا، وَعُزِيَتْ إلَى اخْتِيَارِ الْخِرَقِيِّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ بْنِ شَاقِلَا فِي تَعَالِيقِهِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: إنْ أَشْهَدَ وَأَوْصَى الشُّهُودَ بِكِتْمَانِهَا: فَالرَّجْعَةُ بَاطِلَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَأْتِي " إذَا ارْتَجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا وَأَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ (وَالرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ، يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ) ، وَكَذَا اللِّعَانُ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ الْإِيلَاءُ مِنْهَا، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ الْيَمِينِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ،

وَأَخَذَ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ بِتَحْرِيمِ الرَّجْعِيَّةِ: أَنَّ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ حِينِ الرَّجْعَةِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَجِيءُ هَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ: إذَا كَانَ الْمَانِعُ مِنْ جِهَتِهَا لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ بِمُدَّتِهِ، أَمَّا عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ بِالِاحْتِسَابِ: فَلَا يَتَمَشَّى.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " وَالرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ " أَنَّ لَهَا الْقَسْمَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: أَنَّهُ لَا قَسْمَ لَهَا، ذَكَرَهُ فِي الْحَضَانَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ " وَإِذَا أُخِذَ الْوَلَدُ مِنْ الْأُمِّ إذَا تَزَوَّجَتْ ثُمَّ طَلُقَتْ ".

قَوْلُهُ (وَيُبَاحُ) (لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا وَالْخَلْوَةُ وَالسَّفَرُ بِهَا، وَلَهَا أَنْ تَتَشَرَّفَ لَهُ وَتَتَزَيَّنَ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ الْقَاضِي: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ: هَذَا أَظْهَرُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ أَيْضًا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْمُذْهَبُ الْمَشْهُورُ الْمَنْصُوصُ: حِلُّهَا، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: لَيْسَتْ مُبَاحَةً حَتَّى يُرَاجِعَهَا بِالْقَوْلِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، فَعَلَى هَذَا: هَلْ مِنْ شَرْطِهَا الْإِشْهَادُ؟ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ، وَبَنَاهُمَا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ وَاضِحٌ،

أَمَّا إنْ قُلْنَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِالْوَطْءِ: فَكَلَامُ الْمَجْدِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ، رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَعَامَّةُ الْأَصْحَابِ يُطْلِقُونَ الْخِلَافَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي فِي التَّعَلُّقِ، قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَأَلْزَمَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِإِعْلَانِ الرَّجْعَةِ، وَالتَّسْرِيحِ وَالْإِشْهَادِ كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ عِنْدَهُ، لَا عَلَى ابْتِدَاءِ الْفُرْقَةِ.

قَوْلُهُ (وَتَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِوَطْئِهَا، نَوَى الرَّجْعَةَ بِهِ أَوْ لَمْ يَنْوِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِوَطْئِهَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا، قَالَ فِي الْكَافِي: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَعَنْهُ: لَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِذَلِكَ إلَّا مَعَ نِيَّةِ الرَّجْعَةِ، نَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: إذَا نَوَى بِوَطْئِهِ الرَّجْعَةَ كَانَتْ رَجْعَةً، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقِيلَ: لَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِوَطْئِهَا مُطْلَقًا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْحَابَ مُخْتَلِفُونَ فِي حُصُولِ الرَّجْعَةِ بِالْوَطْءِ هَلْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِحِلِّ الرَّجْعِيَّةِ أَمْ مُطْلَقٌ؟ عَلَى طَرِيقَتَيْنِ.

إحْدَاهُمَا وَهِيَ طَرِيقَةُ الْأَكْثَرِينَ، مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْجَامِعِ، وَجَمَاعَةٌ عَدَمُ الْبِنَاءِ.
وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَبِي الْبَرَكَاتِ، وَيَحْتَمِلُهَا كَلَامُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ الْبِنَاءُ، فَإِنْ قُلْنَا الرَّجْعِيَّةُ مُبَاحَةٌ: حَصَلَتْ الرَّجْعَةُ بِالْوَطْءِ، وَإِنْ قُلْنَا غَيْرَ مُبَاحَةٍ: لَمْ تَحْصُلْ، وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَعَلَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى حِلِّ الْوَطْءِ وَعَدَمِهِ، وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالْخَمْسِينَ: وَهَلْ تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِوَطْئِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ مَأْخَذُهُمَا عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ الْخِلَافُ فِي وَطْئِهَا: هَلْ هُوَ مُبَاحٌ أَوْ مُحَرَّمٌ؟ وَالصَّحِيحُ: بِنَاؤُهُ عَلَى اعْتِبَارِ الْإِشْهَادِ لِلرَّجْعِيَّةِ وَعَدَمِهِ، وَهُوَ الْبِنَاءُ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَلَا عِبْرَةَ بِحِلِّ الْوَطْءِ وَلَا عَدَمِهِ، فَلَوْ وَطِئَهَا فِي الْحَيْضِ وَغَيْرِهِ كَانَ رَجْعَةً.
انْتَهَى.
فَعَلَى الْقَوْلِ بِالرَّجْعَةِ: لَا تَحْصُلُ بِوَطْئِهِ، وَأَنَّ وَطْئَهَا غَيْرُ مُبَاحٍ، جَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ لَهَا الْمَهْرَ إذَا أَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ إنْ لَمْ يَرْتَجِعْهَا بَعْدَهُ، وَهُوَ أَحَدُ الْوُجُوهِ، وَقِيلَ: يَجِبُ الْمَهْرُ، سَوَاءٌ ارْتَجَعَهَا أَوْ لَمْ يَرْتَجِعْهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، قَالَ فِي الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ: وَهُوَ ضَعِيفٌ.
انْتَهَى.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَهْرٌ إذَا أَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ، سَوَاءٌ ارْتَجَعَهَا أَوْ لَمْ يَرْتَجِعْهَا، وَسَوَاءٌ قُلْنَا: تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِوَطْئِهَا أَوْ لَمْ تَحْصُلْ، اخْتَارَهُ الشَّارِحُ، وَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَالتَّعْلِيقِ، وَالشَّرِيفُ فِي خِلَافِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالزُّبْدَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَأَطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ، وَأَطْلَقَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ فِي وُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَى الْمُكْرَهِ وَجْهَيْنِ.

قَوْلُهُ (وَلَا تَحْصُلُ بِمُبَاشَرَتِهَا وَالنَّظَرِ إلَى فَرْجِهَا وَالْخَلْوَةِ بِهَا لِشَهْوَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ) ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَالنَّظَرِ، يَعْنِي إذَا قُلْنَا: تَحْصُلُ بِالْوَطْءِ، لَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِذَلِكَ، أَمَّا مُبَاشَرَتُهَا وَالنَّظَرُ إلَى فَرْجِهَا: فَلَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِأَحَدِهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَخَرَّجَهُ ابْنُ حَامِدٍ عَلَى وَجْهَيْنِ مِنْ تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ بِذَلِكَ، قَالَ الْقَاضِي: تُخَرَّجُ رِوَايَةٌ أَنَّهَا تَحْصُلُ بِنَاءً عَلَى تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ، وَخَرَّجَهُ الْمَجْدُ مِنْ نَصِّهِ عَلَى أَنَّ الْخَلْوَةَ تَحْصُلُ بِهَا الرَّجْعَةُ، قَالَ: فَاللَّمْسُ وَنَظَرُ الْفَرْجِ أَوْلَى.
انْتَهَى.
وَأَمَّا الْخَلْوَةُ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَيْضًا: أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَحْصُلُ بِهَا، كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِالْخَلْوَةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ نَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمَا: هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا، وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ مِنْهَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْمُذْهَبِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْخُلَاصَةِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، أَنَّ قَوْلَهُ " نَصَّ عَلَيْهِ " يَشْمَلُ الْخَلْوَةَ،

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ النَّصَّ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَالنَّظَرِ فَقَطْ.
قُلْت: وَحَكَى فِي الرِّعَايَتَيْنِ فِي حُصُولِ الرَّجْعَةِ بِالْخَلْوَةِ رِوَايَتَيْنِ، وَحَكَاهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَجْهَيْنِ.

فَائِدَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: لَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِإِنْكَارِ الطَّلَاقِ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ وَقَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا.
الثَّانِيَةُ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الرَّجْعَةِ بِشَرْطٍ) ، فَلَوْ قَالَ " رَاجَعْتُك إنْ شِئْت " أَوْ " كَمَا طَلَّقْتُك فَقَدْ رَاجَعْتُك " لَمْ يَصِحَّ بِلَا نِزَاعٍ، لَكِنْ لَوْ عَكَسَ، فَقَالَ " كُلَّمَا رَاجَعْتُك فَقَدْ طَلَّقْتُك " صَحَّ وَطَلُقَتْ.

قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ) (الِارْتِجَاعُ فِي الرِّدَّةِ) ، إنْ قُلْنَا تُتَعَجَّلُ الْفُرْقَةُ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ: لَمْ يَصِحَّ الِارْتِجَاعُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ بَانَتْ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا تُتَعَجَّلُ، فَجَزَمَ، الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّ الِارْتِجَاعَ لَا يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: يَصِحُّ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي: إنْ قُلْنَا تُتَعَجَّلُ الْفُرْقَةُ بِالرِّدَّةِ: لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا تُتَعَجَّلُ الْفُرْقَةُ، فَالرَّجْعَةُ مَوْقُوفَةٌ، قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْمُصَنِّفِ فَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيمَا إذَا رَاجَعَهَا بَعْدَ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا.
انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الرَّجْعَةِ فِي الْإِحْرَامِ فِي بَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَلَمَّا تَغْتَسِلْ: فَهَلْ لَهُ رَجَعْتُهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ،

ذَكَرَهُمَا ابْنُ حَامِدٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَذَكَرَهُ فِي الْعِدَّةِ.
إحْدَاهُمَا: لَهُ رَجْعَتُهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: قَالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَغَيْرِهِمَا، قَالَ أَصْحَابُنَا: لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ أَنَصُّهُمَا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَاخْتِيَارُ أَصْحَابِهِ: الْخِرَقِيِّ، وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفِ، وَالشِّيرَازِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَهُ ارْتِجَاعُهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَيْسَ لَهُ رَجْعَتُهَا، بَلْ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِمُجَرَّدِ انْقِطَاعِ الدَّمِ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، قَالَ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الطَّلَاقِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى: أَنَّ لَهُ رَجْعَتَهَا وَلَوْ فَرَطَتْ فِي الْغُسْلِ سِنِينَ، حَتَّى قَالَ بِهِ شَرِيكٌ الْقَاضِي عِشْرِينَ سُنَّةً، وَذَكَرَهَا ابْنُ الْقِيَمِ فِي الْهُدَى إحْدَى الرِّوَايَاتِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَجَمَاعَةٍ، وَيَأْتِي حِكَايَتُهُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَعَنْهُ: يَمْضِي وَقْتُ صَلَاةٍ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَالْقُرْءُ: الْحَيْضُ ".

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي إبَاحَتِهَا لِلْأَزْوَاجِ، وَحِلِّهَا لِزَوْجِهَا بِالرَّجْعَةِ،

أَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ انْقِطَاعِ نَفَقَتِهَا، وَعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهَا، وَانْتِفَاءِ الْمِيرَاثِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ: فَيَحْصُلُ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، قَالَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ، وَذَلِكَ قَصْرًا عَلَى مَوْرِدِ حُكْمِ الصَّحَابَةِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَجَعَلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ مَحَلًّا لِلْخِلَافِ، وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَتْ الْعِدَّةُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ، فَوَضَعَتْ وَلَدًا، وَبَقِيَ مَعَهَا آخَرُ: فَلَهُ رَجْعَتُهَا قَبْلَ وَضْعِهِ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَهَلْ لَهُ رَجْعَتُهَا بَعْدَ وَضْعِ الْجَمِيعِ، وَقَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ النِّفَاسِ؟ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَهُ رَجْعَتُهَا عَلَى رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا، وَتُبَاحُ لِغَيْرِهِ، سَوَاءٌ طَهُرَتْ مِنْ النِّفَاسِ أَوْ لَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
انْتَهَى.
وَجَزَمَ بِهَذَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْعِدَدِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا بَانَتْ، وَلَمْ تَحِلَّ إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، وَتَعُودُ إلَيْهِ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا، سَوَاءٌ رَجَعَتْ بَعْدَ نِكَاحِ زَوْجِ غَيْرِهِ أَوْ قَبْلَهُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: إنْ رَجَعَتْ بَعْدَ نِكَاحِ زَوْجِ غَيْرِهِ: رَجَعَتْ بِطَلَاقٍ ثَلَاثٍ، نَقَلَهَا حَنْبَلٌ، وَتُلَقَّبُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْهَدْمِ، وَهُوَ أَنَّ نِكَاحَ الثَّانِي: هَلْ يَهْدِمُ نِكَاحَ الْأَوَّلِ، أَمْ لَا؟ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ ارْتَجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا وَأَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ مَنْ أَصَابَهَا: رُدَّتْ إلَيْهِ، وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: أَنَّهَا زَوْجَةُ الثَّانِي، إنْ كَانَ أَصَابَهَا، نَقَلَهَا الْخِرَقِيُّ، فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: هَلْ تَضْمَنُ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا الْمَهْرَ، أَمْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ.
أَحَدُهُمَا: تَضْمَنُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ خُرُوجَ الْبِضْعِ مُتَقَوِّمٌ.
وَالثَّانِي: لَا تَضْمَنُ، وَيَأْتِي فِي بَابِ الرَّضَاعِ: أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ خُرُوجَ الْبُضْعِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِرَجْعَتِهَا: لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ، لَكِنْ إنْ صَدَّقَهُ الزَّوْجُ الثَّانِي بَانَتْ مِنْهُ، وَإِنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ: لَمْ يُقْبَلْ تَصْدِيقُهَا، لَكِنْ مَتَى بَانَتْ مِنْهُ عَادَتْ إلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ عَقْدٍ جَدِيدٍ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: إنْ صَدَّقَتْهُ لَمْ يُقْبَلْ، إلَّا أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُمَا.
فَائِدَةٌ: لَا يَلْزَمُهَا مَهْرُ الْأَوَّلِ لَهُ إنْ صَدَّقَتْهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهَا، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: إنْ صَدَّقَتْهُ: لَزِمَهَا لِلثَّانِي مَهْرُهَا أَوْ نِصْفُهُ،

وَهَلْ يُؤْمَرُ بِطَلَاقِهَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
انْتَهَى.
فَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، وَهِيَ فِي نِكَاحِ الثَّانِي فَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ تَبِعَهُ: يَنْبَغِي أَنْ تَرِثَهُ؛ لِإِقْرَارِهِ بِزَوْجِيَّتِهَا وَتَصْدِيقِهَا لَهُ، وَإِنْ مَاتَتْ: لَمْ يَرِثْهَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الثَّانِي بِالْإِرْثِ، وَإِنْ مَاتَ الثَّانِي: لَمْ تَرِثْهُ لِإِنْكَارِهَا صِحَّةَ نِكَاحِهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قُلْت: وَلَا يُمَكَّنُ مَنْ تَزْوِيجِ أُخْتِهَا وَلَا أَرْبَعٍ سِوَاهَا.

قَوْلُهُ (وَإِذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا قُبِلَ قَوْلُهَا إذَا كَانَ مُمْكِنًا إلَّا أَنْ تَدَّعِيَهُ بِالْحَيْضِ فِي شَهْرٍ، فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْوَجِيزِ: إذَا ادَّعَتْهُ الْحُرَّةُ بِالْحَيْضِ فِي أَقَلَّ مِنْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَلَحْظَةٍ: لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَجَزَمَ بِمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا: الشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرِهِمْ.
كَخِلَافِ عَادَةٍ مُنْتَظِمَةٍ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ: قَبُولُ قَوْلِهَا مُطْلَقًا إذَا كَانَ مُمْكِنًا، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْفَرَجِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَالْفُرُوعِ رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا، ذَكَرَهُ فِي الْوَاضِحِ، وَالطَّرِيقُ الْأَقْرَبُ ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ الْعَدَدِ وَأَقَلُّ مَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ: تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.

قَوْلُهُ (وَأَقَلُّ مَا يُمْكِنُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِهِ مِنْ الْأَقْرَاءِ: تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، إذَا قُلْنَا الْأَقْرَاءُ الْحَيْضُ، وَأَقَلُّ الطُّهْرِ: ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَلِلْأَمَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَحْظَةٌ، وَإِنْ قُلْنَا الطُّهْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، وَلِلْأَمَةِ سَبْعَ عَشَرَ وَلَحْظَةٌ، وَإِنْ قُلْنَا: الْقُرْءُ الْأَطْهَارُ، فَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ وَلِلْأَمَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَلَحْظَتَانِ، وَإِنْ قُلْنَا: أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ، وَلِلْأَمَةِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلَحْظَتَانِ) هَكَذَا قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَلَحْظَةً، إنْ قُلْنَا: الْقُرْءُ حَيْضَةٌ وَإِنَّ أَقَلَّهَا يَوْمٌ، وَإِنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَإِنْ قُلْنَا: الْقُرْءُ طُهْرٌ: فَفِي أَقَلِّهِمَا مَرَّتَيْنِ، وَاللَّحْظَةُ الْمَذْكُورَةُ بِقُرْءٍ: لَحْظَةٌ مِنْ حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ فِي وَجْهٍ، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَحْظَتَانِ، وَإِنْ طَلَّقَ فِي سَلْخِ طُهْرٍ وَقُلْنَا: الْقُرْءُ حَيْضَةٌ: فَفِي ثَلَاثِ حِيَضٍ وَطُهْرَيْنِ وَذَلِكَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ فَقَطْ، وَإِنْ قُلْنَا: الْقُرْءُ طُهْرٌ: فَفِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ، وَثَلَاثِ حِيَضٍ، وَلَحْظَةٍ مِنْ حَيْضَةٍ رَابِعَةٍ فِي وَجْهٍ، وَذَلِكَ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، وَإِنْ طَلَّقَ فِي سَلْخِ حَيْضَةٍ وَقُلْنَا: الْقُرْءُ حَيْضَةٌ فَفِي ثَلَاثِ حِيَضٍ، وَثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ، وَذَلِكَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا فَقَطْ، وَإِنْ قُلْنَا: الْقُرْءُ طُهْرٌ: فَفِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ وَحَيْضَتَيْنِ وَلَحْظَةٍ فِي وَجْهٍ مِنْ حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ، وَذَلِكَ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، وَأَقَلُّ عِدَّةِ الْأَمَةِ: أَقَلُّ الْحَيْضِ مَرَّتَيْنِ، وَأَقَلُّ الطُّهْرِ: مَرَّةً وَلَحْظَةً مِنْ طُهْرٍ طَلَّقَهَا فِيهِ بِلَا وَطْءٍ، وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، إنْ قُلْنَا: إنَّ الْقُرْءَ حَيْضَةٌ،

وَإِنْ قُلْنَا: الْقُرْءُ طُهْرٌ، فَأَقَلُّهُمَا وَلَحْظَةٌ مِنْ طُهْرٍ طَلَّقَ فِيهِ بِلَا وَطْءٍ، وَلَحْظَةٌ مِنْ حَيْضَةٍ أُخْرَى فِي وَجْهٍ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.

قَوْلُهُ (وَإِذَا قَالَتْ: انْقَضَتْ عِدَّتِي، فَقَالَ: قَدْ كُنْت رَاجَعْتُك فَأَنْكَرَتْهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) ، بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ، قَوْلُهُ (فَإِنْ سَبَقَ، فَقَالَ: ارْتَجَعْتُك، فَقَالَتْ: قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي قَبْلَ رَجْعَتِك، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ الْقَوْلُ قَوْلُهُ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ، وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: الْقَوْلُ قَوْلُهَا، قَالَ فِي الْوَاضِحِ فِي الدَّعَاوَى: نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ، وَصَاحِبُ الْمُنَوِّرِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: مَا ذَكَرْته أَوَّلًا، فَلَعَلَّهُ اطَّلَعَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ، قَوْلُهُ (وَإِنْ تَدَاعَيَا مَعًا: قُدِّمَ قَوْلُهَا) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ،

وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالنَّظْمِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ [وَالْمُحَرَّرِ] وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ قَوْلُ مَنْ تَقَعُ لَهُ الْقُرْعَةُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ قَوْلُهُ مُطْلَقًا، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا قُلْنَا الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَهُوَ وَاضِحٌ.
فَائِدَةٌ: مَتَى قُلْنَا الْقَوْلُ قَوْلُهَا، فَمَعَ يَمِينِهَا عِنْدَ الْخِرَقِيِّ، وَالْمُصَنِّفِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: لَا يَجِبُ عَلَيْهَا يَمِينٌ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، ذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْحَاوِي، وَكَذَا لَوْ قُلْنَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ نَكَلَتْ لَمْ يُقْضَ عَلَيْهَا بِالنُّكُولِ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ، وَلِلْمُصَنِّفِ احْتِمَالٌ: يُسْتَحْلَفُ الزَّوْجُ إذَا نَكَلَتْ، وَلَهُ الرَّجْعَةُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِرَدِّ الْيَمِينِ.
تَنْبِيهٌ: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ (وَإِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا: لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَيَطَأَ فِي الْقُبُلِ) ، إذَا كَانَ مَعَ انْتِشَارٍ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَأَدْنَى مَا يَكْفِي مِنْ ذَلِكَ: تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ) ، وَلَوْ كَانَ خَصِيًّا أَوْ نَائِمًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ، وَأَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا، أَوْ مَجْنُونًا أَوْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً، وَهُوَ الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي الْخَصِيِّ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُنْزِلُ،

وَقِيلَ: لَا تَحِلُّ بِوَطْءِ نَائِمٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَمَجْنُونٍ، وَقِيلَ: لَا يُحِلُّهَا وَطْءُ مُغْمًى عَلَيْهِ وَمَجْنُونٍ، وَقِيلَ: لَوْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً لَمْ يُحِلَّهَا، فَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ مَعَ الْإِثْمِ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبًا، وَبَقِيَ مِنْ ذَكَرِهِ قَدْرُ الْحَشَفَةِ فَأَوْلَجَهُ) (أَحَلَّهَا) هَذَا بِلَا نِزَاعٍ، وَكَذَا لَوْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الْحَشَفَةِ فَأَوْلَجَ قَدْرَهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهٌ: لَا يُحِلُّهَا إلَّا بِإِيلَاجِ كُلِّ الْبَقِيَّةِ.
قَوْلُهُ (أَوْ) (وَطِئَهَا مُرَاهِقٌ) (أَحَلَّهَا) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقَالَ الْقَاضِي: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ اثْنَيْ عَشْرَ سُنَّةً، وَنَقَلَهُ مُهَنَّا، وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَعَنْهُ: عَشْرُ سِنِينَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَيَأْتِي فِي بَابِ اللِّعَانِ أَقَلُّ سِنٍّ يَحْصُلُ بِهِ الْبُلُوغُ لِلْغُلَامِ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْغُسْلِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ وُطِئَتْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ) (لَمْ تَحِلَّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ) وَكَذَا قَالَ فِي الْمَذْهَبِ.
كَالنِّكَاحِ الْبَاطِلِ، وَفِي الرِّدَّةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يُحِلَّهَا فِي الْمَنْصُوصِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ،

وَقِيلَ: تَحِلُّ، وَهُوَ تَخْرِيجٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ، فَيَجِيءُ عَلَيْهِ إحْلَالُهَا بِنِكَاحِ الْمُحَلَّلِ، وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، الْخُلَاصَةِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ وَطِئَهَا زَوْجٌ فِي حَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ، أَوْ إحْرَامٍ) وَكَذَا فِي صَوْمِ فَرْضٍ (أَحَلَّهَا) ، هَذَا اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يُحِلُّهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَأَطْلَقَ وَجْهَيْنِ فِي الْخُلَاصَةِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ وَطِئَهَا، وَهِيَ مُحَرَّمَةُ الْوَطْءِ لِمَرَضٍ أَوْ ضِيقِ وَقْتِ صَلَاةٍ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ لِقَبْضِ مَهْرٍ وَنَحْوِهِ أَحَلَّهَا؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَا لِمَعْنًى فِيهَا، بَلْ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَالْمُفْرَدَاتِ: مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا نُسَلِّمُ، لِأَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَّلَهُ بِالتَّحْرِيمِ، فَنَطْرُدُهُ، وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ كَالصَّلَاةِ فِي دَارِ غَصْبٍ، وَثَوْبِ حَرِيرٍ، وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالْأَرْبَعِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: لَوْ نَكَحَتْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا زَوْجًا آخَرَ فَخَلَا بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقُلْنَا: يَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالْخَلْوَةِ، وَتَثْبُتُ الرَّجْعَةُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، ثُمَّ وَطِئَهَا فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ فَهَلْ يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، حَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّرْغِيبِ، قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ يُحِلُّهَا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَاشْتَرَاهَا مُطَلِّقُهَا) (لَمْ تَحِلَّ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَحِلَّ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ طَلْقَتَيْنِ: لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، سَوَاءٌ عَتَقَا أَوْ بَقِيَا عَلَى الرِّقِّ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي الْبُلْغَةِ، وَالنَّظْمِ: لَمْ يَمْلِكْ نِكَاحَهَا عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَمْ تَحِلَّ لَهُ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: يَمْلِكُ تَتِمَّةَ الثَّلَاثِ إذَا عَتَقَ بَعْدَ طَلْقَتَيْنِ.
كَكَافِرٍ طَلَّقَ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَكَذَا تَأْتِي هَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي عِتْقِهِمَا مَعًا، فَعَلَيْهَا: يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، وَتَقَدَّمَ مَعْنَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ " بَابِ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ ". فَائِدَةٌ: لَوْ عَلَّقَ الْعَبْدُ طَلَاقًا ثَلَاثًا بِشَرْطٍ، فَوَجَدَ الشَّرْطَ بَعْدَ عِتْقِهِ: لَزِمَتْهُ الثَّلَاثُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَقِيلَ: يَبْقَى لَهُ طَلْقَةٌ.
كَمَا لَوْ عَلَّقَ الثَّلَاثَ بِعِتْقِهِ، عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
تَنْبِيهٌ: هَذِهِ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ، وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ " بَابِ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ " فَبَعْضُ الْأَصْحَابِ يَذْكُرُهَا هُنَا، وَبَعْضُهُمْ يَذْكُرُهَا هُنَاكَ.

قَوْلُهُ (وَإِذَا غَابَ عَنْ مُطَلَّقَتِهِ، فَأَتَتْهُ فَذَكَرَتْ: أَنَّهَا نَكَحَتْ مَنْ أَصَابَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَكَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا: فَلَهُ نِكَاحُهَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا وَإِلَّا فَلَا) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا، إلَّا أَنْ تَكُونَ مَعْرُوفَةً بِالثِّقَةِ وَالدِّيَانَةِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي فِي الْوَطْءِ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي تَنْصِيفِ الْمَهْرِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي إبَاحَتِهَا لِلْأَوَّلِ، لِأَنَّ قَوْلَهَا فِي الْوَطْءِ مَقْبُولٌ، وَلَوْ ادَّعَتْ نِكَاحَ حَاضِرٍ وَإِصَابَتَهُ، فَأَنْكَرَ الْإِصَابَةَ: حَلَّتْ لِلْأَوَّلِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: لَا تَحِلُّ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ بَعْدَمَا مَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا إنْ تَزَوَّجَتْ حَاضِرًا وَفَارَقَهَا، وَادَّعَتْ إصَابَتَهُ، وَهُوَ مُنْكِرُهَا، انْتَهَوْا، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ فِي الْقَاعِدَةِ الْأُولَى: وَهَذَانِ الْفَرْعَانِ مُشْكِلَانِ جِدًّا.
الثَّانِيَةُ: مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ: لَوْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ حَاكِمًا، وَادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا: كَانَ لَهُ تَزْوِيجُهَا إنْ ظَنَّ صِدْقَهَا.
كَمُعَامَلَةِ عَبْدٍ لَمْ يَثْبُتْ عِتْقُهُ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الزَّوْجُ لَا يَعْرِفُ.

[بَابُ الْإِيلَاءِ]

ِ فَائِدَةٌ: الْإِيلَاءُ مُحَرَّمٌ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ يَمِينٌ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي آخِرِ الْبَابِ.
تَنْبِيهٌ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (وَهُوَ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ) ، امْرَأَتُهُ، سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً، مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً، عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً، صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً، وَتُطَالَبُ الصَّغِيرَةُ، وَالْمَجْنُونَةُ، عِنْدَ تَكْلِيفِهِمَا، وَيَأْتِي حُكْمُ الرَّتْقَاءِ وَنَحْوِهَا عِنْدَ الْجُبِّ، وَمِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِ: الْحَلِفُ عَلَى زَوْجَتِهِ، فَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ أَمَتَهُ، أَوْ أَجْنَبِيَّةً مُطْلَقًا، أَوْ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا: لَمْ يَكُنْ مُولِيًا، عَلَى الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَخَرَّجَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَغَيْرُهُ: الصِّحَّةَ مِنْ الظِّهَارِ قَبْلَ النِّكَاحِ، وَخَرَّجَهَا الْمَجْدُ بِشَرْطِ إضَافَتِهِ إلَى النِّكَاحِ كَالطَّلَاقِ فِي رِوَايَةٍ.

قَوْلُهُ (وَيُشْتَرَطُ لَهُ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ) ، بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ، وَتَقَدَّمَ صِحَّةُ إيلَاءِ الرَّجْعِيَّةِ، قَوْلُهُ (فَإِنْ) (تَرَكَهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ) (لَمْ يَكُنْ مُولِيًا، لَكِنْ إنْ) (تَرَكَهُ) (مُضِرًّا بِهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَهَلْ تُضْرَبُ لَهُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَيُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ.
إحْدَاهُمَا: تُضْرَبُ لَهُ مُدَّتُهُ، وَيُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ،

وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ، وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَهَذَا أَوْلَى قَالَ فِي الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي: ضُرِبَتْ لَهُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تُضْرَبُ لَهُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِهِ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
فَائِدَةٌ: وَكَذَا حُكْمُ مَنْ ظَاهَرَ وَلَمْ يُكَفِّرْ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي آخِرَ الْبَابِ وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى أَنَّهُ تُضْرَبُ لَهُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ، ذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي تَزْوِيجِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ مِنْ غَيْرِ مُضَارَّةٍ: أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ الْإِيلَاءِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ وَالْمُفْرَدَاتِ: عِنْدِي إنْ قَصَدَ الْإِضْرَارَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَمَتَى حَصَلَ إضْرَارُهَا بِامْتِنَاعِهِ مِنْ الْوَطْءِ، وَإِنْ كَانَ ذَاهِلًا عَنْ قَصْدِ الْإِضْرَارِ: تُضْرَبُ لَهُ الْمُدَّةُ، وَذَكَرَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: أَنَّهُ إنْ حَصَلَ الضَّرَرُ بِتَرْكِ الْوَطْءِ لِعَجْزِهِ عَنْهُ: كَانَ حُكْمُهُ كَالْعِنِّينِ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي كِتَابِ تَزْوِيجِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ: أَنَّ حُصُولَ الضَّرَرِ بِتَرْكِ الْوَطْءِ مُقْتَضٍ لِلْفَسْخِ بِكُلِّ حَالٍ، سَوَاءٌ كَانَ بِقَصْدٍ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ بِغَيْرِ قَصْدٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَعَ عَجْزِهِ أَوْ قُدْرَتِهِ، وَكَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْعَاجِزِ.
وَأَلْحَقَهُ بِمَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ جَبٌّ أَوْ عُنَّةٌ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ بِلَفْظٍ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ كَلَفْظِهِ الصَّرِيحِ، وَقَوْلِهِ: وَلَا أَدْخَلْت ذَكَرِي فِي فَرْجِك) ، لَمْ يُدَيَّنْ فِيهِ، قَوْلُهُ (وَلِلْبِكْرِ خَاصَّةً: لَا افْتَضَضْتُك: لَمْ يُدَيَّنْ فِيهِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِ: وَتَخْتَصُّ الْبِكْرُ بِلَفْظَيْنِ، وَهُمَا " وَاَللَّهِ لَا افْتَضَضْتُك " وَلَا " أَبْتَنِي بِك " وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَغَيْرِهِمَا: يُشْتَرَطُ فِي هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا عَرَبِيٌّ، فَإِنْ أَتَى بِهِمَا غَيْرُهُ: دُيِّنَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، قُلْت: لَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ لَمْ يَذْكُرْهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك، أَوْ لَا جَامَعْتُك، أَوْ لَا بَاضَعْتُكِ، أَوْ لَا بَاشَرْتُك، أَوْ لَا بَاعَلْتُكِ، أَوْ لَا قَرَبْتُكِ، أَوْ لَا مَسَسْتُكِ، أَوْ لَا أَتَيْتُك، أَوْ لَا اغْتَسَلْت مِنْك: فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْحُكْمِ، وَيُدَيَّنُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ فِي " لَا اغْتَسَلْت مِنْك " أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَهُوَ فِي الْحِيلَةِ فِي الْيَمِينِ، وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ " الْإِبْضَاعُ " الْمَنَافِعُ الْمُبَاحَةُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ، دُونَ عُضْوٍ مَخْصُوصٍ، مِنْ فَرْجٍ مَخْصُوصٍ أَوْ غَيْرِهِ، عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ الْمُتَفَقِّهُ وَ " الْمُبَاضَعَةُ " مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْمُتْعَةِ بِهِ وَالْمُتَفَقِّهَةُ تَقُولُ " مَنَافِعُ الْبُضْعِ ".

قَوْلُهُ (وَسَائِرُ الْأَلْفَاظِ لَا يَكُونُ مُولِيًا فِيهَا إلَّا بِالنِّيَّةِ) . شَمِلَ مَسَائِلَ.

مِنْهَا: مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الْحُكْمِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ كِنَايَةٌ، فَمِنْ الْأَلْفَاظِ الصَّرِيحَةِ فِي الْحُكْمِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ " وَاَللَّهِ لَا غَشِيتُك " فَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي الْحُكْمِ، وَيُدَيَّنُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: هِيَ كِنَايَةٌ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَمِنْهَا: قَوْلُهُ " وَاَللَّهِ لَا أَفْضَيْت إلَيْك " صَرِيحٌ فِي الْحُكْمِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، صَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: هِيَ كِنَايَةٌ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَمِنْهَا: " وَاَللَّهِ لَا لَمَسْتُك " صَرِيحٌ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَيُدَيَّنُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: أَنَّ " الْمُلَامَسَةَ " اسْمٌ لِالْتِقَاءِ الْبَشَرَتَيْنِ، وَفِي الِانْتِصَارِ " لَمَسْتُمْ " ظَاهِرٌ فِي الْجَسِّ بِالْيَدِ، وَ " لَامَسْتُمْ " ظَاهِرٌ فِي الْجِمَاعِ، فَيُحْمَلُ الْأَمْرُ عَلَيْهِمَا، لِأَنَّ الْقَرَائِنَ كَالْآيَتَيْنِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا، وَمِنْهَا: مَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّ قَوْلَهُ " وَاَللَّهِ لَا افْتَرَشْتُكِ " صَرِيحٌ فِي الْحُكْمِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّهُ كِنَايَةٌ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْكِنَايَةِ الَّتِي لَا يَكُونُ مُولِيًا بِهَا إلَّا بِنِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ: فَمِنْهَا قَوْلُهُ " وَاَللَّهِ لَا ضَاجَعْتُك، وَاَللَّهِ لَا دَخَلْت عَلَيْك، وَاَللَّهِ لَا دَخَلْت عَلَيَّ، وَاَللَّهِ لَا قَرُبْت فِرَاشَك، وَاَللَّهِ لَا بِتُّ عِنْدَك " وَنَحْوَهَا.

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى، أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ) ،

وَذَلِكَ لِاخْتِصَاصِ الدَّعْوَى بِهَا، وَاخْتِصَاصِهَا بِاللِّعَانِ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الرِّضَا أَوْ الْغَضَبِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ حَلَفَ بِنَذْرٍ، أَوْ عِتْقٍ، أَوْ طَلَاقٍ: لَمْ يَصِرْ مُولِيًا فِي الظَّاهِرِ عَنْهُ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ، وَالْمَنْصُوصُ، وَالْمُخْتَارُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: لَا يَصِحُّ الْإِيلَاءُ بِذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذِهِ الْمَشْهُورَةُ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: هَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَعَنْهُ يَكُونُ مُولِيًا بِذَلِكَ وَبِتَحْرِيمِ الْمُبَاحِ، وَنَحْوِهِمَا، قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ: وَبِعِتْقٍ وَطَلَاقٍ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَلْزَمَ بِالْيَمِينِ حَقٌّ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَعَنْهُ يَكُونُ مُولِيًا بِحَلْفِهِ بِيَمِينٍ مُكَفَّرَةٍ، كَنَذْرٍ وَظِهَارٍ وَنَحْوِهِمَا، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي، فَعَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْإِيلَاءِ بِالطَّلَاقِ: لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا ثَلَاثًا بِوَطْئِهَا: يُؤْمَرُ بِالطَّلَاقِ، وَيَحْرُمُ الْوَطْءُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ لَا يَحْرُمُ، وَمَتَى أَوْلَجَ، أَوْ تَمَّمَ، أَوْ لَبِثَ: لَحِقَهُ نَسَبُهُ، وَفِي الْمَهْرِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، قَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ: لَا مَهْرَ وَلَا نَسَبَ،

وَجَزَمَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: أَنَّهُ يَجِبُ الْمَهْرُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يَجِبُ، وَجَزَمَ بِهِ التَّرْغِيبِ، وَفِيهِ: وَيُعَزَّرُ جَاهِلٌ.
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِنْ نَزَعَ فَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ، لِأَنَّهُ تَارِكٌ، وَإِنْ نَزَعَ ثُمَّ أَوْلَجَ، فَإِنْ جَهْلًا لِلتَّحْرِيمِ: فَالْمَهْرُ وَالنَّسَبُ، وَلَا حَدَّ: وَالْعَكْسُ بِعَكْسِهِ، وَإِنْ عَلِمَهُ لَزِمَهُ الْمَهْرُ وَالْحَدُّ، وَلَا نَسَبَ، وَإِنْ عَلِمَتْهُ فَالْحَدُّ وَالنَّسَبُ، وَلَا مَهْرَ، وَكَذَا إنْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَهَا الْمَهْرُ بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، وَيُؤَدَّبَانِ، وَقِيلَ: لَا حَدَّ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ طَرْدُهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَتَعْزِيرُ جَاهِلٍ فِي نَظَائِرِهِ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ فِي جَاهِلَيْنِ وَطِئَا أَمَتَهُمَا: يَنْبَغِي أَنْ يُؤَدَّبَا.
فَائِدَةٌ: لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا بِوَطْئِهَا فَفِي إيلَائِهِ الرِّوَايَتَانِ، فَلَوْ وَطِئَهَا وَقَعَ رَجْعِيًّا، وَالرِّوَايَتَانِ فِي قَوْلِهِ " إنْ وَطِئْتُك فَضَرَّتُك طَالِقٌ " فَإِنْ صَحَّ فَأَبَانَ الضَّرَّةَ: انْقَطَعَ، فَإِنْ نَكَحَهَا وَقُلْنَا: تَعُودُ الصِّفَةُ عَادَ الْإِيلَاءُ، وَيُنَدَّدُ عَلَى الْمُدَّةِ، وَالرِّوَايَتَانِ فِي " إنْ وَطِئْت وَاحِدَةً فَالْأُخْرَى طَالِقٌ "، وَمَتَى طَلَّقَ الْحَاكِمُ هُنَا طَلَّقَ عَلَى الْإِبْهَامِ، وَلَا مُطَالَبَةَ، فَإِذَا عُيِّنَتْ بِقُرْعَةٍ: سُمِعَتْ دَعْوَى الْأُخْرَى.

وَقَوْلُهُ (الثَّالِثُ: أَنْ) (يَحْلِفَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) ،

هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَنْصُوصُ الْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ: يَصِحُّ أَيْضًا عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَقَطْ.
قَوْلُهُ (أَوْ) (يُعَلِّقُهُ عَلَى شَرْطٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي أَقَلَّ مِنْهَا) (مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، أَوْ يَخْرُجَ الدَّجَّالُ، أَوْ مَا عِشْت) ، فَيَكُونُ مُولِيًا بِذَلِكَ، لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.
قَوْلُهُ (أَوْ يَقُولُ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك حَتَّى تَحْبَلِي؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْبَلُ إذَا لَمْ يَطَأْهَا) ، فَيَكُونُ مُولِيًا بِذَلِكَ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ، وَقَالَ الْقَاضِي: إذَا قَالَ " حَتَّى تَحْبَلِي " وَهِيَ مِمَّنْ يَحْبَلُ مِثْلُهَا: لَمْ يَكُنْ مُولِيًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: فَإِنْ قَالَ " حَتَّى تَحْبَلِي " وَهِيَ مِمَّنْ يَحْبَلُ مِثْلُهَا فَوَجْهَانِ.
وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَ، أَوْ وَطِئَ وَحَمَلْنَا يَمِينَهُ عَلَى حَبْلٍ جَدِيدٍ صَارَ مُولِيًا، وَإِلَّا فَرِوَايَتَانِ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ: وَإِنْ قَالَ " حَتَّى تَحْبَلِي " وَلَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا، أَوْ وَطِئَهَا وَحَمَلْنَا يَمِينَهُ عَلَى حَبْلٍ مُتَجَدِّدٍ فَهُوَ مُولٍ، وَإِلَّا فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ، قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا، أَوْ وَطِئَ وَنِيَّتُهُ حَبْلٌ مُتَجَدِّدٌ: فَهُوَ مُولٍ،

وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَيَكُونُ مُولِيًا بِحَبَلِ مَوْطُوءَةٍ قَصَدَهُ بِمُتَجَدِّدٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ آلَى مِمَّنْ يُظَاهِرُ مِنْهَا، أَوْ عَكْسُهُ: لَمْ يَصِحَّ مِنْهُمَا فِي رِوَايَةٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ) (قَالَ: إنْ وَطِئْتُك فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك، أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك) (لَمْ يَصِرْ مُولِيًا حَتَّى يُوجَدَ الشَّرْطُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِيرَ مُولِيًا فِي الْحَالِ، وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ صَارَ مُولِيًا بِوُجُودِهِ، وَقِيلَ: تُعْتَبَرُ مَشِيئَتُهَا فِي الْحَالِ، نَحْوُ قَوْلِهِ " وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك إنْ شِئْت، أَوْ دَخَلْت الدَّارَ ".

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً: لَمْ يَصِرْ مُولِيًا حَتَّى يَطَأَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك فِي السَّنَةِ إلَّا يَوْمًا: فَكَذَلِكَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) ، يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُولِيًا حَتَّى يَطَأَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، هَذَا الْمَذْهَبُ، قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ

وَفِي الْآخِرِ يَصِيرُ مُولِيًا فِي الْحَالِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ " وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك سَنَةً بِالتَّنْكِيرِ إلَّا يَوْمًا " لَمْ يَصِرْ مُولِيًا حَتَّى يَطَأَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَقِيلَ: يَصِيرُ مُولِيًا فِي الْحَالِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: لَا يَصِيرُ مُولِيًا هُنَا، وَإِنْ حَكَمْنَا بِأَنَّهُ مُولٍ فِي الَّتِي قَبْلَهَا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ: لَمْ يَصِرْ مُولِيًا) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِيرَ مُولِيًا، وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَصَحَّحَهُ الشَّارِحِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْفُرُوعِ.
فَائِدَةٌ: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ حَلَفَ عَلَى مُدَّةٍ، ثُمَّ قَالَ " إذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك مُدَّةً بِحَيْثُ يَكُونُ مَجْمُوعُ الْمُدَّتَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ " قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك إنْ شِئْت، فَشَاءَتْ: صَارَ مُولِيًا) ، أَنَّهُ سَوَاءٌ شَاءَتْ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: تُعْتَبَرُ مَشِيئَتُهَا فِي الْحَالِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ) (قَالَ: إلَّا أَنْ تَشَائِي، أَوْ إلَّا بِاخْتِيَارِك، أَوْ إلَّا أَنْ تَخْتَارِي) (لَمْ يَصِرْ مُولِيًا) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَغَيْرِهِ، وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إنْ لَمْ تَشَأْ فِي الْمَجْلِسِ: صَارَ مُولِيًا، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ لِنِسَائِهِ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْت وَاحِدَةً مِنْكُنَّ: صَارَ مُولِيًا مِنْهُنَّ) ، فَيَحْنَثَ بِوَطْءِ وَاحِدَةٍ، وَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ، هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: إذَا قَالَ " لَا وَطِئْت وَاحِدَةً مِنْكُنَّ " فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَعُمُّ الْجَمِيعَ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَالْأَصْحَابِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ تُفِيدُ الْعُمُومَ، وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا مِنْ وَاحِدَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ، وَرَدَّهُ فِي الْقَوَاعِدِ، قَالَ: وَحَكَى صَاحِبُ الْمُغْنِي عَنْ الْقَاضِي كَذَلِكَ، وَالْقَاضِي مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ.
انْتَهَى.
وَقِيلَ: يَبْقَى الْإِيلَاءُ لَهُنَّ فِي طَلَبِ الْفَيْئَةِ، وَإِنْ لَمْ يَحْنَثْ بِوَطْئِهِنَّ،

قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ أَصَحُّ، وَقِيلَ: تَتَعَيَّنُ وَاحِدَةٌ بِقُرْعَةٍ.
قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا، فَيَكُونُ مُولِيًا مِنْهَا وَحْدَهَا) وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ، وَإِنْ أَرَادَ وَاحِدَةً مُبْهَمَةً، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تُخْرَجُ بِالْقُرْعَةِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَقِيلَ: يُعَيِّنُ هُوَ وَاحِدَةً.

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْت كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ: كَانَ مُولِيًا مِنْ جَمِيعِهِنَّ، وَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ بِوَطْءِ وَاحِدَةٍ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ الْقَاضِي: لَا تَنْحَلُّ فِي الْبَوَاقِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَقِيلَ: يَبْقَى الْإِيلَاءُ لَهُنَّ فِي طَلَبِ الْفَيْئَةِ، وَإِنْ لَمْ يَحْنَثْ بِوَطْئِهِنَّ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ أَيْضًا: وَهُوَ أَصَحُّ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكُنَّ: فَهِيَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الْآخَرِ: لَا يَصِيرُ مُولِيًا حَتَّى يَطَأَ ثَلَاثًا، فَيَصِيرُ مُولِيًا مِنْ الرَّابِعَةِ) ، صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: أَنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُكْمُ الَّتِي قَبْلَهَا، وَهِيَ قَوْلُهُ " وَاَللَّهِ لَا وَطِئْت كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ " فَيَجِيءُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا عِنْدَهُ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: مُخَالِفٌ لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُولِيًا حَتَّى يَطَأَ ثَلَاثًا، فَيَصِيرُ مُولِيًا مِنْ الرَّابِعَةِ، هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ، بَلْ هُوَ كَالصَّرِيحِ، وَعَلَيْهِ شَرْحُ ابْنِ مُنَجَّا، وَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ أَصْلَ الْوَجْهَيْنِ الرِّوَايَتَانِ فِي فِعْلِ بَعْضِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، فَإِنْ قُلْنَا: يَحْنَثُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ: صَارَ مُولِيًا فِي الْحَالِ، وَانْحَلَّتْ يَمِينُهُ بِوَطْءِ وَاحِدَةٍ كَالْأُولَى، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَحْنَثُ إلَّا بِفِعْلِ الْجَمِيعِ: لَمْ يَصِرْ مُولِيًا حَتَّى يَطَأَ ثَلَاثًا، فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ مُولِيًا مِنْ الرَّابِعَةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِفِعْلِ الْجَمِيعِ يَكُونُ مُولِيًا مِنْهُنَّ فِي الْحَالِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَأَخَّرَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَلَمْ أَرَ مَا شَرَحَ عَلَيْهِ ابْنُ مُنَجَّا، مَعَ أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَلِمَنْ قَالَ لِزَوْجَاتِهِ الْأَرْبَعِ " وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكُنَّ " وَقُلْنَا: لَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ فَأَشْهَرُ الْوَجْهَيْنِ: أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا حَتَّى يَطَأَ ثَلَاثًا، فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ مُولِيًا مِنْ الرَّابِعَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ مُولٍ فِي الْحَالِ مِنْ الْجَمِيعِ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَابْنِ عَقِيلٍ فِي عُمَدِهِ، وَقَالَا: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَذَكَرَ مَأْخَذَ الْخِلَافِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ آلَى مِنْ وَاحِدَةٍ، وَقَالَ لِلْأُخْرَى: شَرَّكْتُكِ مَعَهَا: لَمْ يَصِرْ مُولِيًا مِنْ الثَّانِيَةِ) ،

فصول الكتاب · 4 فصل · 570 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي · 570 صفحة
المقدمة
ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
بَابِ الرَّهْنِ:
ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
جارٍ التحميل