بَابِ الرَّهْنِ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المرداوي
- الكتاب
- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
- المؤلف
- علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
- الناشر
- دار إحياء التراث العربي
- الطبعة
- الثانية - بدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفَضِّلَ أَحَدًا مِنْ وَلَدِهِ فِي طَعَامٍ وَلَا غَيْرِهِ.
كَأَنْ يُقَالَ " يَعْدِلُ بَيْنَهُمْ فِي الْقُبَلِ ". قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَخَلَ فِيهِ نَظَرُ وَقْفٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ فِي الذِّمَّةِ.
تَنْبِيهَاتٌ: الْأَوَّلُ: يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ " فِي عَطِيَّةِ الْأَوْلَادِ " دُخُولَ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ.
يُقَوِّيهِ قَوْلُهُ " الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ " فَقَدْ يَكُونُ فِي وَلَدِ الْوَلَدِ مَنْ يَرِثُ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مَخْصُوصٌ بِأَوْلَادِهِ لِصُلْبِهِ.
وَهُوَ وَجْهٌ.
وَذَكَرَ الْحَارِثِيُّ: لَا وَلَدُ بَنِيهِ وَبَنَاتِهِ.
الثَّانِي: قُوَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: تُعْطِي أَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ.
وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ.
وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الْوَاضِحِ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ.
وَلَا يَأْبَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَارِثِيُّ.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقَالَ: هُوَ الْمَذْهَبُ.
الثَّالِثُ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " وَالْمَشْرُوعُ فِي عَطِيَّةِ الْأَوْلَادِ " أَنَّ الْأَقَارِبَ الْوَارِثِينَ غَيْرُ الْأَوْلَادِ: لَيْسَ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ.
وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ.
قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَهُوَ أَصَحُّ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ.
فَإِنَّهُ قَالَ: يَجِبُ التَّعْدِيلُ فِي عَطِيَّةِ أَوْلَادِهِ بِقَدْرِ إرْثِهِمْ مِنْهُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: هُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْمُتَقَدِّمُونَ، كَالْخِرَقِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ سَهْوٌ.
انْتَهَى.
وَالصَّحِيحُ: أَنَّ حُكْمَ الْأَقَارِبِ الْوُرَّاثِ فِي الْعَطِيَّةِ كَالْأَوْلَادِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ.
وَقَالَ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
وَأَمَّا الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ: فَلَا يَدْخُلَانِ فِي لَفْظِ الْأَوْلَادِ وَالْأَقَارِبِ.
بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْأَصْحَابِ.
فَهُمْ خَارِجُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ.
صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهَا.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْبَاقِينَ.
الرَّابِعُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: مَشْرُوعِيَّةُ التَّسْوِيَةِ فِي الْإِعْطَاءِ.
سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَسَوَاءٌ كَانُوا كُلُّهُمْ فُقَرَاءَ أَوْ بَعْضُهُمْ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ الشَّيْءِ التَّافِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: يُعْفَى عَنْ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ.
وَعَنْهُ: يَجِبُ التَّسْوِيَةُ أَيْضًا فِيهِ، إذَا تَسَاوَوْا فِي الْفَقْرِ أَوْ الْغِنَى.
قَوْلُهُ (فَإِنْ خَصَّ بَعْضَهُمْ، أَوْ فَضَّلَهُ: فَعَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بِالرُّجُوعِ، أَوْ إعْطَاءِ الْآخَرِ حَتَّى يَسْتَوُوا) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ.
انْتَهَى.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ إيرَادِ الْكِتَابِ، وَنَصَرَهُ.
وَتَحْرِيمُ فِعْلِ ذَلِكَ فِي الْأَوْلَادِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَقَارِبِ: مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَقِيلَ: إنْ أَعْطَاهُ لِمَعْنًى فِيهِ مِنْ حَاجَةٍ، أَوْ زَمَانَةٍ، أَوْ عَمًى، أَوْ كَثْرَةِ عَائِلَةٍ، أَوْ لِاشْتِغَالِهِ بِالْعِلْمِ وَنَحْوِهِ.
أَوْ مَنَعَ بَعْضَ وَلَدِهِ لِفِسْقِهِ، أَوْ بِدْعَتِهِ، أَوْ لِكَوْنِهِ يَعْصِي اللَّهَ بِمَا يَأْخُذُهُ وَنَحْوِهِ جَازَ التَّخْصِيصُ.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
إلَّا أَنْ تَكُونَ النُّسْخَةُ مَغْلُوطَةً.
وَقَطَعَ بِهِ النَّاظِمُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ.
وَقَالَ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ.
قُلْت: قَدْ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.
فَإِنَّهُ قَالَ فِي تَخْصِيصِ بَعْضِهِمْ بِالْوَقْفِ: لَا بَأْسَ إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ.
وَأَكْرَهُهُ إذَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْأَثَرَةِ، وَالْعَطِيَّةُ، فِي مَعْنَى الْوَقْفِ.
قُلْت: وَهَذَا قَوِيٌّ جِدًّا.
قَوْلُهُ (فَعَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بِالرُّجُوعِ أَوْ إعْطَاءِ الْآخَرِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
أَعْنِي أَنَّ التَّسْوِيَةَ: إمَّا بِالرُّجُوعِ، وَإِمَّا بِالْإِعْطَاءِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْأَشْهَرُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَلَمْ يَذْكُرْ الْإِمَامُ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةٍ إلَّا " الرُّجُوعَ " فَقَطْ.
وَقَالَهُ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ، وَالْأَظْهَرُ: أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَيْسَ قَوْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، إنَّمَا هُوَ اخْتِلَافُ حَالَيْنِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " أَوْ إعْطَاءُ الْآخَرِ " وَلَوْ كَانَ إعْطَاؤُهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْفَائِقِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ: الْجَوَازُ.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَعَنْهُ: لَا يُعْطَى فِي مَرَضِهِ.
وَهُوَ قَوْلٌ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ: لَا يَصِحُّ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ، وَيُوسُفَ بْنِ مُوسَى، وَالْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ، وَعَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْهَيْثَمِ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ.
وَنَقَل الْمَيْمُونِيُّ وَغَيْرُهُ: لَا يَنْفُذُ.
وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ وَغَيْرُهُ: يُؤْمَرُ بِرَدِّهِ.
فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِإِذْنِ الْبَاقِي.
ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ لِلْأَبِ تَمَلُّكُهُ بِلَا حِيلَةٍ.
قَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَتَابَعَهُ فِي الْفُرُوعِ وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئًا.
قَوْلُهُ (فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ) (ثَبَتَ لِلْمُعْطَى) .
هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ الْخَلَّالُ، وَصَاحِبُهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْخِرَقِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: لَمْ يَرْجِعْ الْبَاقُونَ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْحَارِثِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَعَنْهُ: لَا يَثْبُتُ.
وَلِلْبَاقِينَ الرُّجُوعُ.
اخْتَارَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ، وَصَاحِبُهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُكْبَرِيَّانِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَأَمَّا الْوَلَدُ الْمُفَضَّلُ: فَيَنْبَغِي لَهُ الرَّدُّ بَعْدَ الْمَوْتِ قَوْلًا وَاحِدًا.
قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: يُسْتَحَبُّ لِلْمُعْطَى أَنْ يُسَاوِيَ أَخَاهُ فِي عَطِيَّتِهِ.
وَحُكِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بُطْلَانُ الْعَطِيَّةِ.
وَاخْتَارَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَذَكَرَ: أَنَّ بَعْضَهُمْ نَقَلَهُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الصِّحَّةِ رِوَايَتَيْنِ.
[فَوَائِدُ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ]
فَوَائِدُ: إحْدَاهَا: قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: حُكْمُ مَا إذَا وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ: حُكْمُ مَوْتِهِ قَبْلَ التَّعْدِيلِ الْمَذْكُورِ بِالْإِعْطَاءِ أَوْ الرُّجُوعِ.
وَاخْتَارَ الْحَارِثِيُّ هُنَا عَدَمَ الْوُجُوبِ.
وَقَالَ: إنْ حَدَثَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا رُجُوعَ لِلْحَادِثِ عَلَى إخْوَتِهِ.
وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ أَيْضًا.
وَفِي الْمُغْنِي: تُسْتَحَبُّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ.
الثَّانِيَةُ: مَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ: إذَا فَعَلَهُ فِي غَيْرِ مَرَضِ الْمَوْتِ.
فَأَمَّا إنْ فَعَلَهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ: فَإِنَّهُمْ يَرْجِعُونَ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: فَلَهُمْ الرُّجُوعُ فِيهِ.
الثَّالِثَةُ: لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى التَّخْصِيصِ، لَا تَحَمُّلًا وَلَا أَدَاءً.
قَالَهُ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: إنْ عَلِمَ الشُّهُودُ جَوْرَهُ وَكَذِبَهُ: لَمْ يَتَحَمَّلُوا الشَّهَادَةَ.
وَإِنْ تَحَمَّلُوهَا ثُمَّ عَلِمُوا: لَمْ يُؤَدُّوهَا فِي حَيَاتِهِ، وَلَا بَعْدَ مَوْتِهِ.
وَلَا إثْمَ عَلَيْهِمْ بِعَدَمِ الْأَدَاءِ.
وَكَذَا إنْ جَهِلُوا أَنَّ لَهُ وَلَدًا آخَرَ.
ثُمَّ عَلِمُوهُ.
قُلْت: بَلَى.
إنْ قُلْنَا: قَدْ ثَبَتَ الْمَوْهُوبُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ.
وَإِلَّا فَلَا.
انْتَهَى قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْعِلْمُ بِالتَّفْضِيلِ أَوْ التَّخْصِيصِ يَمْنَعُ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ وَأَدَاءَهَا مُطْلَقًا.
حَكَاهُ الْأَصْحَابُ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ.
الرَّابِعَةُ: لَا يُكْرَهُ لِلْحَيِّ قَسْمُ مَالِهِ بَيْنَ أَوْلَادِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ: نَقَلَهُ الْأَكْثَرُ.
وَعَنْهُ: يُكْرَهُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: يُكْرَهُ أَنْ يَقْسِمَ أَحَدٌ مَالَهُ فِي حَيَاتِهِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ إذَا أَمْكَنَ أَنْ يُولَدَ لَهُ.
وَقَطَعَ بِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا الْحَارِثِيُّ.
وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: لَا يُعْجِبُنِي فَلَوْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ سَوَّى بَيْنَهُمْ نَدْبًا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ.
وَقِيلَ: وُجُوبًا.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَعْجَبُ إلَيَّ أَنْ يُسَوَّى بَيْنَهُمْ.
وَاقْتَصَرَ عَلَى كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
قُلْت: يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمْ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ سَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الْوَقْفِ، أَوْ وَقَفَ ثُلُثَهُ فِي مَرَضِهِ عَلَى بَعْضِهِمْ) (جَازَ.
نَصَّ عَلَيْهِ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُنَا مَسْأَلَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: إذَا سَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الْوَقْفِ: جَازَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: الْمَذْهَبُ الْجَوَازُ.
قَالَ الْقَاضِي: لَا بَأْسَ بِهِ.
وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: لَا بَأْسَ.
قِيلَ: فَإِنْ فَضَّلَ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي عَلَى وَجْهِ الْأَثَرَةِ.
إلَّا لِعِيَالٍ بِقَدْرِهِمْ.
وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: لَا يَجُوزُ وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالْحَارِثِيُّ.
وَقِيلَ: إنْ قُلْنَا إنَّهُ مِلْكُ مَنْ وُقِفَ عَلَيْهِ: بَطَلَ.
وَإِلَّا صَحَّ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُسْتَحَبُّ التَّسْوِيَةُ أَيْضًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَقَالَ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَقِيلَ: الْمُسْتَحَبُّ الْقِسْمَةُ عَلَى حَسَبِ الْمِيرَاثِ، كَالْعَطِيَّةِ
اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَقَالَا: مَا قَالَهُ الْقَاضِي لَا أَصْلَ لَهُ.
وَهُوَ مُلْغًى بِالْمِيرَاثِ وَالْعَطِيَّةِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا وَقَفَ ثُلُثَهُ فِي مَرَضِهِ عَلَى بَعْضِهِمْ.
وَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِوَقْفِ ثُلُثِهِ عَلَى بَعْضِهِمْ: جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَشْهَرُ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا، وَالْحَارِثِيُّ فِي شَرْحِهِمَا: هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ، وَأَنَصُّهُمَا.
وَاخْتِيَارُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَغَيْرِهِ.
وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ.
انْتَهَى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَنَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ.
وَهُوَ مِنْهَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَغَيْرِهِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْمُحَرَّرِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ.
فَاخْتَارَ عَدَمَ الْجَوَازِ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ
قَالَ الْقَاضِي فِيهَا وَجَدْته مُعَلَّقًا عَنْهُ بِقَلَمِ الزَّرْكَشِيّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَعَنْهُ كَهِبَةٍ.
فَيَصِحُّ بِالْإِجَازَةِ.
وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ بِالْإِجَازَةِ، إنْ قُلْنَا: إنَّ الْإِجَازَةَ ابْتِدَاءُ هِبَةٍ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: إنْ وَقَفَ الثُّلُثَ فِي مَرَضِهِ عَلَى وَارِثٍ، أَوْ أَوْصَى أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ: صَحَّ، وَلَزِمَ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ.
وَعَنْهُ: إنْ أُجِيزَ صَحَّ.
وَإِلَّا بَطَلَ كَالزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ.
تَمَّ قَالَ: قُلْت: إنْ قُلْنَا " هُوَ لِلَّهِ " صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا.
وَقِيلَ: يَجُوزُ لِدَيْنٍ، أَوْ عِلْمٍ، أَوْ حَاجَةٍ.
انْتَهَى.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ سَوَّى بَيْنَ ابْنِهِ وَابْنَتِهِ فِي دَارٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا فَرْدًا.
فَثُلُثُهَا بَيْنَهُمَا وَقْفٌ بِالسَّوِيَّةِ، وَثُلُثَاهَا مِيرَاثٌ.
وَإِنْ رَدَّ ابْنُهُ وَحْدَهُ: فَلَهُ ثُلُثَا الثُّلُثَيْنِ إرْثًا.
وَلِبِنْتِهِ ثُلُثُهُمَا وَقْفًا.
وَإِنْ رَدَّتْ ابْنَتُهُ وَحْدَهَا: فَلَهَا ثُلُثُ الثُّلُثَيْنِ إرْثًا.
وَلِابْنِهِ نِصْفُهُمَا وَقْفًا، وَسُدُسُهُمَا إرْثًا.
لِرَدِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ.
ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَكَذَا لَهُ إنْ رَدَّ هُوَ الْوَقْفَ إلَى قَدْرِ الثُّلُثِ.
وَلِلْبِنْتِ ثُلُثُهُمَا وَقْفًا وَقِيلَ: لَهَا رُبُعُهُمَا وَقْفًا، وَنِصْفُ سُدُسِهِمَا إرْثًا.
وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ سَهْوٌ.
وَرَدَّهُ شَارِحُهُ.
وَهُوَ كَمَا قَالَ.
وَقِيلَ: نِصْفُ الدَّارِ وَقْفٌ عَلَيْهِ، وَرُبُعُهَا وَقْفٌ عَلَيْهَا، وَالْبَاقِي إرْثٌ لَهُمَا أَثْلَاثًا.
انْتَهَى.
وَعَلَى الثَّانِيَةِ: عَمَلُك فِي الدَّارِ كَثُلُثَيْهَا عَلَى الثَّالِثَةِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ وَقَفَ عَلَى أَجْنَبِيٍّ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ: لَمْ يَصِحَّ وَقْفُ الزَّائِدِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمُذَهَّبِ.
جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ.
قُلْت: قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَإِنْ وَقَفَ ثُلُثَهُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ: صَحَّ.
وَفِيمَا زَادَ وَجْهَانِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ، إلَّا الْأَبَ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ.
وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَعَنْهُ: لَهُ الرُّجُوعُ، إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ، أَوْ رَغْبَةٌ.
نَحْوُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْوَلَدُ أَوْ يُفْلِسَ.
وَكَذَا لَوْ فَعَلَ الْوَلَدُ مَا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ مُؤَبَّدًا أَوْ مُؤَقَّتًا.
وَجَزَمَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي الْوَجِيزِ.
وَاخْتَارَهُ الشَّارِحُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَقَالَ: يَرْجِعُ فِيمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ، أَوْ الرَّغْبَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ.
وَأَطْلَقَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةَ: فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ.
وَقِيلَ: إنْ وَهَبَ وَلَدَيْهِ شَيْئًا، فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ نَصِيبَهُ: فَفِي رُجُوعِهِ فِي الْكُلِّ وَجْهَانِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَيْسَ لِلْأَبِ الْكَافِرِ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَطِيَّتِهِ، إذَا كَانَ وَهَبَهُ فِي حَالِ الْكُفْرِ، وَأَسْلَمَ الْوَلَدُ.
فَأَمَّا إذَا وَهَبَهُ حَالَ إسْلَامِ الْوَلَدِ، فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: الْجَوَازُ.
وَلَا يُقَرُّ فِي يَدِهِ.
وَفِيهِ نَظَرٌ.
انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ: تَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَرْجِعُ فِيمَا وَهَبَ لِابْنِهِ.
وَلَا يَرْجِعُ فِيمَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى.
وَقَدْ صَرَّحَ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمَا: بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ.
انْتَهَى.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (أَوْ يُفْلِسَ) . وَكَذَا قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالصَّوَابُ أَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ كَمَا فِي الرَّهْنِ، وَنَحْوِهِ.
وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمُغْنِي، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرُهُمَا.
انْتَهَى.
وَعَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمَرْأَةِ تَهَبُ زَوْجَهَا مَهْرَهَا إنْ كَانَ سَأَلَهَا ذَلِكَ رَدَّهُ إلَيْهَا، رَضِيَتْ أَوْ كَرِهَتْ.
لِأَنَّهَا لَا تَهَبُ إلَّا مَخَافَةَ غَضَبِهِ أَوْ إضْرَارِهِ بِهَا بِأَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَتَرْجِعُ الْمَرْأَةُ فِيمَا وَهَبَتْ لِزَوْجِهَا بِمَسْأَلَتِهِ.
عَلَى الْأَصَحِّ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، فِي الْقَاعِدَةِ الْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ.
فَالْمُصَنِّفُ قَدَّمَ هُنَا عَدَمَ رُجُوعِهَا إذَا سَأَلَهَا.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَأَبُو الْخَطَّابِ.
وَاخْتَارَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَفُصُولِ ابْنِ عَقِيلٍ.
قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ الرُّجُوعِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ ضَرَرٌ، مِنْ طَلَاقٍ وَغَيْرِهِ، وَإِلَّا فَلَهَا الرُّجُوعُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ إذَا وَهَبَتْهُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ مِنْهُ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَغَيْرِهِ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الْوَجْهَيْنِ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُمَا.
وَقِيلَ: لَهَا الرُّجُوعُ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. أَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقِيلَ: إنْ وَهَبَتْهُ لِدَفْعِ ضَرَرٍ فَلَمْ يَنْدَفِعْ، أَوْ عِوَضٍ، أَوْ شَرْطٍ، فَلَمْ يَحْصُلْ: رَجَعَتْ وَإِلَّا فَلَا.
[فَوَائِدُ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تُبَرِّئِينِي]
فَوَائِدُ إحْدَاهَا: ذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا " أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تُبَرِّئِينِي " فَأَبْرَأَتْهُ صَحَّ.
وَهَلْ تَرْجِعُ؟ فِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ.
ثَالِثُهَا: تَرْجِعُ إنْ طَلَّقَهَا، وَإِلَّا فَلَا.
انْتَهَى.
قُلْت: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَاخِلَةٌ فِي الْأَحْكَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَلَكِنْ هُنَا آكَدُ فِي الرُّجُوعِ.
الثَّانِيَةُ: يَحْصُلُ رُجُوعُ الْأَبِ بِقَوْلِهِ، عَلِمَ الْوَلَدُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يَجُوزُ عِتْقُهَا حَتَّى يَرْجِعَ فِيهَا.
أَوْ يَرُدَّهَا إلَيْهِ.
فَإِذَا قَبَضَهَا أَعْتَقَهَا حِينَئِذٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ قَبْضِهِ، وَأَنَّهُ يَكْفِي.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: فِي قَبْضِهِ مَعَ قَرِينَةٍ وَجْهَانِ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ أَسْقَطَ الْأَبُ حَقَّهُ مِنْ الرُّجُوعِ، فَفِي سُقُوطِهِ احْتِمَالَانِ فِي الِانْتِصَارِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ أَظْهَرُهُمَا: لَا يَسْقُطُ.
لِثُبُوتِهِ لَهُ بِالشَّرْعِ كَإِسْقَاطِ الْوَلِيِّ حَقَّهُ مِنْ وِلَايَةِ النِّكَاحِ.
وَقَدْ يَتَرَجَّحُ سُقُوطُهُ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ مُجَرَّدُ حَقِّهِ، بِخِلَافِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ.
فَإِنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِلْمَرْأَةِ.
فَلِهَذَا يَأْثَمُ بِعَضْلِهِ.
وَهَذَا أَوْجَهُ.
انْتَهَى.
وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْحَضَانَةِ.
الرَّابِعَةُ: تَصَرُّفُ الْأَبِ لَيْسَ بِرُجُوعٍ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَخَرَّجَ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ فِي كِتَابِ حُكْمِ الْوَالِدَيْنِ فِي مَالِ وَلَدِهِمَا رِوَايَةً أُخْرَى: أَنَّ الْعِتْقَ مِنْ الْأَبِ صَحِيحٌ.
وَيَكُونُ رُجُوعًا.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا: لَا يَكُونُ وَطْؤُهُ رُجُوعًا.
وَهَلْ يَكُونُ بَيْعُهُ وَعِتْقُهُ وَنَحْوُهَا رُجُوعًا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَعَلَيْهِمَا لَا يَنْفُذُ.
لِأَنَّهُ لَمْ يُلَاقِ الْمِلْكَ.
وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ بِنُفُوذِهِ.
لِاقْتِرَانِ الْمِلْكِ.
قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالْخَمْسِينَ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي: الْأَخْذُ الْمُجَرَّدُ إنْ قَصَدَ بِهِ رُجُوعًا فَرُجُوعٌ، وَإِلَّا فَلَا.
مَعَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ.
وَيُدَيَّنُ فِي قَصْدِهِ.
وَإِنْ اقْتَرَنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرُّجُوعِ فَوَجْهَانِ.
أَظْهَرُهُمَا: أَنَّهُ رُجُوعٌ.
اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
الْخَامِسَةُ: حُكْمُ الصَّدَقَةِ حُكْمُ الْهِبَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَغَيْرُهُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ.
وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ: لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي الصَّدَقَةِ بِحَالٍ.
وَقَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَقَالَ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَلْ هُوَ كَالصَّرِيحِ أَنَّ الْأُمَّ لَيْسَ لَهَا الرُّجُوعُ إذَا وَهَبَتْ وَلَدَهَا.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: هِيَ كَالْأَبِ فِي ذَلِكَ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ، وَالْإِيضَاحِ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْقَاضِي يَعْقُوبُ، وَالْحَارِثِيُّ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.
وَقَالَهُ فِي الْإِفْصَاحِ، وَالْوَاضِحِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
أَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
[السَّادِسُ: لَوْ ادَّعَى اثْنَانِ مَوْلُودًا فَوَهَبَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا رُجُوعَ لِانْتِفَاءِ ثُبُوتِ الدَّعْوَى، وَإِنْ ثَبَتَ اللِّحَاقُ بِأَحَدِهِمَا: ثَبَتَ الرُّجُوعُ] . وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا: أَنَّ الْجَدَّ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِ وَلَدِهِ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: هُوَ كَالْأَبِ.
أَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ نَقَصَتْ الْعَيْنُ، أَوْ زَادَتْ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً) (لَمْ يُمْنَعْ الرُّجُوعُ) . إذَا نَقَصَتْ الْعَيْنُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ الرُّجُوعِ بِلَا نِزَاعٍ وَكَذَا إذَا زَادَتْ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.
وَفِي الْمُوجَزِ رِوَايَةٌ: أَنَّهَا تُمْنَعُ.
تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: لَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ وَلَدَ أَمَةٍ لَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ: مُنِعَ الرُّجُوعُ، إلَّا أَنْ نَقُولَ: الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ لِلْأَبِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ، وَغَيْرُهُمْ.
قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا.
وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْجِهَادِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَالزِّيَادَةُ لِلِابْنِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا لِلْأَبِ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَاسْتَثْنَوْا وَلَدَ الْأَمَةِ.
فَإِنَّهَا لِلْوَلَدِ عِنْدَهُمْ بِلَا نِزَاعٍ.
أَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهَا فِي الْحَجْرِ وَاللُّقَطَةِ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ تَمْنَعُ الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ الرُّجُوعَ) (؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْقَوَاعِدِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ: وَفِي مَنْعِ الْمُتَّصِلَةِ صُورَةً وَمَعْنًى: رِوَايَتَانِ.
زَادَ فِي الْكُبْرَى: كَسِمَنٍ وَكِبَرٍ وَحَبَلٍ، وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ.
إحْدَاهُمَا: تَمْنَعُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْحَادِيَةِ وَالثَّمَانِينَ بَعْدَ إطْلَاقِ الرِّوَايَتَيْنِ وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تَمْنَعُ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ.
وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابِهِ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ: وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقَالَ: وَيُشَارِكُ بِالْمُتَّصِلَةِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ الرُّجُوعِ: لَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ لِلزِّيَادَةِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ اخْتَلَفَ الْأَبُ وَوَلَدُهُ فِي حُدُوثِ زِيَادَةٍ فِي الْمَوْهُوبِ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: قَوْلُ الْوَلَدِ.
أَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَهُ الْمُتَّهَبُ.
ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ بِفَسْخٍ، أَوْ إقَالَةٍ.
فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ) (؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَكَذَا لَوْ رَجَعَ إلَيْهِ بِفَلَسِ الْمُشْتَرِي.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْمُصَنِّفِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَالْحَارِثِيُّ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَرْجِعُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَهَذَا فِي الْإِقَالَةِ: إذَا قُلْنَا: هِيَ فَسْخٌ.
أَمَّا إذَا قُلْنَا: هِيَ بَيْعٌ، فَقَالَ فِي فَوَائِدِ الْقَوَاعِدِ: يَمْتَنِعُ رُجُوعُ الْأَبِ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي فَوَائِدِ الْإِقَالَةِ، وَهَلْ هِيَ فَسْخٌ أَوْ بَيْعٌ؟ وَقِيلَ: إنْ رَجَعَ بِخِيَارٍ رَجَعَ، وَإِلَّا فَلَا.
وَأَطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ رَجَعَ إلَيْهِ بِبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ) (لَمْ يَمْلِكْ الرُّجُوعَ) بِلَا نِزَاعٍ.
وَكَذَا لَوْ رَجَعَ إلَيْهِ بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَهَبَهُ الْمُتَّهَبُ لِابْنِهِ: لَمْ يَمْلِكْ أَبُوهُ الرُّجُوعَ، إلَّا أَنْ يَرْجِعَ هُوَ) . إذَا وَهَبَهُ الْمُتَّهَبُ لِابْنِهِ، وَلَمْ يَرْجِعْ هُوَ: لَمْ يَمْلِكْ الْجَدُّ الرُّجُوعَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَالشَّارِحُ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ.
وَفِيهِ احْتِمَالٌ: لَهُ الرُّجُوعُ، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَهُوَ بَعِيدٌ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ.
وَأَبُو الْخَطَّابِ وَهِمَ.
انْتَهَى.
أَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَإِنْ رَجَعَ مَلَكَ الْوَاهِبُ الْأَوَّلُ الرُّجُوعَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْحَارِثِيِّ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَمْلِكَ الرُّجُوعَ.
أَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَاتَبَهُ: لَمْ يَمْلِكْ الرُّجُوعَ، إلَّا أَنْ يَفْسَخَ الْكِتَابَةَ) . هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ.
أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ بَيْعِهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ.
قَالَهُ الشَّارِحُ.
وَقَدْ صَرَّحَ قَبْلَ ذَلِكَ بِجَوَازِ الرُّجُوعِ فِي الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ.
فَكَذَا هُنَا.
لَكِنَّ.
الْمُسْتَأْجِرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَنَافِعِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ، وَالْكِتَابَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى حُكْمِهَا إذَا رَجَعَ أَيْضًا.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَإِنْ كَاتَبَهُ وَمَنَعَ بَيْعَ الْمُكَاتَبِ، وَزَالَتْ بِفَسْخٍ أَوْ عَجْزٍ رَجَعَ، وَإِلَّا فَلَا.
كَمَا لَوْ بَاعَهُ.
وَمَا أَخَذَهُ الِابْنُ مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ أَبُوهُ، بَلْ يَأْخُذُ مَا يُؤَدِّيهِ وَقْتَ رُجُوعِهِ وَبَعْدَهُ.
فَإِنْ عَجَزَ عَادَ إلَيْهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَشَرْطُ الرُّجُوعِ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ حَقٌّ يَمْنَعُ تَصَرُّفَ الِابْنِ.
كَالرَّهْنِ، وَحَجْرِ الْفَلَسِ وَالْكِتَابَةِ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ.
فَائِدَةٌ: لَا يَمْنَعُ التَّدْبِيرُ الرُّجُوعَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: يَمْنَعُ.
وَهَذَا الْحَكَمُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ بَيْعِهِ.
فَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِمَنْعِ الْبَيْعِ: فَإِنَّ الرُّجُوعَ يَمْتَنِعُ كَالِاسْتِيلَاءِ.
قَالَهُ الشَّارِحُ، وَغَيْرُهُ
فَائِدَةٌ: إجَارَةُ الْوَلَدِ لَهُ، وَتَزْوِيجُهُ، وَالْوَصِيَّةُ بِهِ، وَالْهِبَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالْمُزَارَعَةُ، وَالْمُضَارَبَةُ، وَالشَّرِكَةُ، وَتَعْلِيقُ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ: لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ.
وَكَذَا وَطْءُ الْوَلَدِ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ.
وَكَذَا إبَاقُ الْعَبْدِ وَرِدَّةُ الْوَلَدِ لَا يَمْنَعُ، إنْ قِيلَ بِبَقَاءِ الْمِلْكِ.
وَإِنْ قِيلَ: مُرَاعًى.
فَكَذَلِكَ الرُّجُوعُ.
وَإِنْ قِيلَ: بِجَوَازِهِ مُنِعَتْ.
قَوْلُهُ (وَلِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِشَرْطِهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ ابْنُ عَقِيلٍ.
ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِعْفَافِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَيْسَ لِلْأَبِ الْكَافِرِ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الْمُسْلِمِ، لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ.
قُلْت: وَهَذَا عَيْنُ الصَّوَابِ.
وَقَالَ أَيْضًا: وَالْأَشْبَهُ أَنَّ الْأَبَ الْمُسْلِمَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الْكَافِرِ شَيْئًا.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يُسْتَثْنَى مِمَّا لِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ سُرِّيَّةٌ لِلِابْنِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ فَإِنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالزَّوْجَةِ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ.
وَيَأْتِي كَلَامُهُ أَيْضًا قَرِيبًا " إذَا تَمَلَّكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَوْ مَرَضِ مَوْتِ الِابْنِ " قَوْلُهُ (مَعَ الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا) . يَعْنِي: مَعَ حَاجَةِ الْأَبِ وَعَدَمِهَا.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يَتَمَلَّكُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ إلَّا مَا احْتَاجَ إلَيْهِ.
وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ عَنْ الْأَبِ: يَأْكُلُ مِنْ مَالِ ابْنِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنْ يُفْسِدَهُ.
فَلَهُ الْقُوتُ فَقَطْ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ الْأُمَّ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهَا، كَالْأَبِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقِيلَ: لَهَا ذَلِكَ كَالْأَبِ.
قَوْلُهُ (إذَا لَمْ تَتَعَلَّقْ حَاجَةُ الِابْنِ بِهِ)
يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ أَخْذِ الْأَبِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ: أَنْ لَا يَضُرَّ الْأَخْذُ بِهِ، كَمَا إذَا تَعَلَّقَتْ حَاجَتُهُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ.
وَعَنْهُ: لَهُ الْأَخْذُ مَا لَمْ يُجْحِفْ بِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحُ، وَتَذْكِرَةُ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَنَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: وَلِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ مَعَ غِنَاهُ وَحَاجَتِهِ، بِشَرْطَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يُجْحِفَ بِالِابْنِ، وَلَا يَأْخُذَ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ حَاجَتُهُ.
الثَّانِي: أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ أَحَدِ وَلَدَيْهِ، وَيُعْطِيَهُ الْآخَرَ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ.
انْتَهَى.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِ الْأَبِ مَا يَخْلُفُ تَرِكَةً.
لِأَنَّهُ بِمَرَضِهِ قَدْ انْعَقَدَ السَّبَبُ الْقَاطِعُ لِتَمَلُّكِهِ.
فَهُوَ كَمَا لَوْ تَمَلَّكَ فِي مَرَضِ مَوْتِ الِابْنِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ أَيْضًا: لَوْ أَخَذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ شَيْئًا، ثُمَّ انْفَسَخَ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهِ، بِحَيْثُ وَجَبَ رَدُّهُ إلَى الَّذِي كَانَ مَالِكَهُ مِثْلَ أَنْ يَأْخُذَ الْأَبُ صَدَاقَ ابْنَتِهِ، ثُمَّ يُطَلِّقُ الزَّوْجُ أَوْ يَأْخُذُ الزَّوْجُ ثَمَنَ السِّلْعَةِ الَّتِي بَاعَهَا الْوَلَدُ، ثُمَّ يَرُدُّ السِّلْعَةَ بِعَيْبٍ، أَوْ يَأْخُذُ الْبَيْعَ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْوَلَدُ.
ثُمَّ يُفْلِسُ بِالثَّمَنِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَالْأَقْوَى فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ: أَنَّ لِلْمَالِكِ الْأَوَّلِ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَبِ.
انْتَهَى.
وَعَنْهُ: لِلْأَبِ تَمَلُّكُهُ كُلِّهِ، بِظَاهِرِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» . قَوْلُهُ (وَإِنْ تَصَرَّفَ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ بِبَيْعٍ، أَوْ عِتْقٍ، أَوْ إبْرَاءٍ مِنْ دَيْنٍ: لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ) .
هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ.
عَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: هَذَا الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: يَصِحُّ.
وَخَرَّجَ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ رِوَايَةً بِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ بِالْعِتْقِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ: بَيْعُ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ، وَعِتْقُهُ وَصَدَقَتُهُ، وَوَطْءُ إمَائِهِ مَا لَمْ يَكُنْ الِابْنُ قَدْ وَطِئَ جَائِزٌ.
وَيَحُوزُ لَهُ بَيْعُ عَبِيدِهِ وَإِمَائِهِ وَعِتْقُهُمْ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَقْدَحُ فِي أَهْلِيَّتِهِ لِأَجْلِ الْأَذَى.
لَا سِيَّمَا بِالْحَبْسِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُوجَزِ: لَا يَمْلِكُ إحْضَارَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ.
فَإِنْ أَحْضَرَهُ.
فَادَّعَى، فَأَقَرَّ، أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ: لَمْ يُحْبَسْ.
فَائِدَةٌ:
يَحْصُلُ تَمَلُّكُهُ بِالْقَبْضِ.
نَصَّ عَلَيْهِ، مَعَ الْقَوْلِ أَوْ النِّيَّةِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ: أَوْ قَرِينَةٌ.
وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ: فِي تَصَرُّفِهِ فِي غَيْرِ مَكِيلٍ، أَوْ مَوْزُونٍ: رِوَايَتَانِ.
بِنَاءً عَلَى حُصُولِ مِلْكِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ، فَأَحْبَلَهَا: صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) . إنْ كَانَ الِابْنُ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا: صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِأَبِيهِ، إذَا أَحْبَلَهَا.
بِلَا نِزَاعٍ.
وَإِنْ كَانَ الِابْنُ يَطَؤُهَا، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ أَيْضًا، إذَا أَحْبَلَهَا.
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي.
وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِيمَا قَطَعَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَبِ، إذَا كَانَ الِابْنُ يَطَؤُهَا.
نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ كَانَ ابْنُهُ يَطَؤُهَا: لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ فِي الْمَنْصُوصِ.
تَنْبِيهٌ: هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الِابْنُ قَدْ اسْتَوْلَدَهَا.
فَإِنْ كَانَ الِابْنُ قَدْ اسْتَوْلَدَهَا: لَمْ يَنْتَقِلْ الْمِلْكُ فِيهَا بِاسْتِيلَادِهِ كَمَا لَا يَنْتَقِلُ بِالْعُقُودِ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُنُونِهِ: أَنَّهَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً لَهُمَا جَمِيعًا كَمَا لَوْ وَطِئَ الشَّرِيكَانِ أَمَتَهُمَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ، وَأَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِهِمَا.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالْخَمْسِينَ.
قَوْلُهُ (وَوَلَدُهُ حُرٌّ.
لَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ.
قَوْلُهُ (وَلَا مَهْرٌ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ الْأَبَ لَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ جَارِيَةِ ابْنِهِ إذَا أَحْبَلَهَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقَدْ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ هُنَا: لَا يَثْبُتُ لِلْوَلَدِ فِي ذِمَّةِ أَبِيهِ شَيْءٌ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ.
وَهَذَا مِنْهُ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ تَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا.
قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَلَا حَدٌّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: يُحَدُّ.
قَالَ جَمَاعَةٌ: مَا لَمْ يَنْوِ تَمَلُّكَهَا.
مِنْهُمْ ابْنُ حَمْدَانَ، فِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ هَذَا: إذَا كَانَ الِابْنُ لَمْ يَطَأْهَا.
فَأَمَّا إنْ كَانَ الِابْنُ يَطَؤُهَا: فَفِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ.
قُلْت: ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَفِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا، وَفِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ يَطَؤُهَا، أَوْ لَا.
وَقَطَعَ بِالْإِطْلَاقِ هُنَاكَ الْجُمْهُورُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ هُنَا: وَلَا فَرْقَ فِي انْتِفَاءِ الْحَدِّ بَيْنَ كَوْنِ الِابْنِ وَطِئَهَا، أَوْ لَا.
ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالسَّامِرِيُّ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ.
انْتَهَى.
قُلْت: الْأَوْلَى وُجُوبُ الْحَدِّ.
قَوْلُهُ (وَفِي التَّعْزِيرِ وَجْهَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ.
أَحَدُهُمَا: يُعَزَّرُ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا أَوْلَى.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُعَزَّرُ فِي الْأَصَحِّ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالنَّظْمِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، فِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُعَزَّرُ.
وَقِيلَ: يُعَزَّرُ، وَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ.
قَوْلُهُ (وَلَيْسَ لِلِابْنِ مُطَالَبَةُ أَبِيهِ بِدَيْنٍ، وَلَا قِيمَةِ مُتْلَفٍ، وَلَا أَرْشِ جِنَايَةٍ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ) .
هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: قُلْت: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِمَا لَهُ فِي ذِمَّتِهِ، مَعَ حَاجَتِهِ إلَيْهِ، وَغِنَى وَالِدِهِ عَنْهُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَلَا يُطَالِبُ أَبَاهُ بِمَا ثَبَتَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ فِي الْأَصَحِّ، بِقَرْضٍ وَإِرْثٍ، وَبَيْعٍ، وَجِنَايَةٍ، وَإِتْلَافٍ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ ذَلِكَ يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِهِ.
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
وَالْمَذْهَبُ مِنْهُمَا قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِي.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْأَصَحُّ.
وَبِهِ جَزَمَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ الْبَنَّا.
وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ يَقُولُ يَثْبُتُ الدَّيْنُ، وَانْتِفَاءُ الْمُطَالَبَةِ.
مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ.
انْتَهَى.
وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ.
وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ: إذَا أَوْلَدَ أَمَةَ ابْنِهِ: أَنَّهُ تَثْبُتُ قِيمَتُهَا فِي ذِمَّتِهِ.
ذَكَرَهُ فِي بَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْأَبِ شَيْءٌ لِوَلَدِهِ.
وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَتَأَوَّلَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ النَّصَّ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ قَوْلُهُ " إذَا مَاتَ الْأَبُ بَطَلَ دَيْنُ الِابْنِ " وَقَوْلُهُ فِيمَنْ أَخَذَ مِنْ مَهْرِ ابْنَتِهِ شَيْئًا فَأَنْفَقَهُ " لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ " وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أَنَّ أَخْذَهُ لَهُ وَإِنْفَاقَهُ إيَّاهُ: دَلِيلٌ عَلَى قَصْدِ التَّمَلُّكِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: مَحَلُّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُتْلَفِ.
أَمَّا الْمُتْلَفُ: فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ بِلَا إشْكَالٍ.
وَلَمْ يَحْكِ الْقَاضِي فِي رُءُوسِ مَسَائِلِهِ فِيهِ خِلَافًا.
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ.
فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: هَلْ يَمْلِكُ الْأَبُ إبْرَاءَ نَفْسِهِ مِنْ الدَّيْنِ؟ قَالَ الْقَاضِي: فِيهِ نَظَرٌ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَمْلِكُ الْأَبُ إسْقَاطَ دَيْنِ الِابْنِ عَنْ نَفْسِهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَذَكَرَ غَيْرُ الْقَاضِي: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ كَإِبْرَائِهِ غَرِيمَ الِابْنِ وَقَبْضِهِ مِنْهُ.
انْتَهَى.
وَيَأْتِي قَرِيبًا فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ: هَلْ يَسْقُطُ الدَّيْنُ بِمَوْتِ الْأَبِ؟ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا: أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ الَّذِي بَاعَهُ أَوْ أَقْرَضَهُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ: أَنَّ لَهُ أَخْذَهُ، إنْ لَمْ يَكُنْ انْتَقَدَ ثَمَنَهُ.
وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَقَدَّمَ فِي الْمُغْنِي كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَبَ إذَا مَاتَ يَرْجِعُ الِابْنُ فِي تَرِكَتِهِ بِدَيْنِهِ.
لِأَنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْ الْأَبِ.
وَإِنَّمَا تَأَخَّرَتْ الْمُطَالَبَةُ بِهِ.
انْتَهَى.
قُلْت: هَذَا فِي الدَّيْنِ.
فَفِي الْعَيْنِ بِطَرِيقٍ أَوْلَى.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُبْهِجِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ قَالَ فِي الْمُبْهِجِ، وَالْحَارِثِيُّ: وَكَذَا لَوْ وَجَدَ بَعْضَهُ.
فَوَائِدُ: الْأُولَى: لَيْسَ لِوَرَثَةِ الِابْنِ مُطَالَبَةُ أَبِيهِ بِمَا لِلِابْنِ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ.
كَالِابْنِ نَفْسِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْحَارِثِيُّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: لَهُمْ الْمُطَالَبَةُ وَإِنْ مَنَعْنَا الِابْنَ مِنْهَا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ فِيمَنْ قَتَلَ ابْنَهُ إنْ قُلْنَا: الدِّيَةُ لِلْوَارِثِ، طَالَبَهُ، وَإِلَّا فَلَا الثَّانِيَةُ: لَوْ أَقَرَّ الْأَبُ بِقَبْضِ دَيْنِ ابْنِهِ، فَأَنْكَرَ الِابْنُ: رَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ.
وَيَرْجِعُ الْغَرِيمُ عَلَى الْأَبِ.
نَقَلَهُ مُهَنَّا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُهُ لَا يَرْجِعُ مَعَ إقْرَارِهِ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ قَضَى الْأَبُ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ لِابْنِهِ فِي مَرَضِهِ، أَوْ أَوْصَى لَهُ بِقَضَائِهِ كَانَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَإِنْ لَمْ يَقْضِهِ وَلَمْ يُوصِ بِهِ: لَمْ يَسْقُطْ بِمَوْتِهِ، عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
اخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي.
وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّهُ يَسْقُطُ كَحَبْسِهِ بِهِ فِي الْأُجْرَةِ، فَلَا يَثْبُتُ كَجِنَايَةٍ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ.
وَقِيلَ: مَا أَخَذَهُ لِيَمْلِكَهُ يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ، وَمَا لَا فَلَا.
وَتَقَدَّمَ إذَا وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ الَّذِي بَاعَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ.
وَتَقَدَّمَ: هَلْ يَثْبُتُ لَهُ فِي ذِمَّةِ أَبِيهِ دَيْنٌ أَمْ لَا.؟ . الرَّابِعَةُ: لِلِابْنِ مُطَالَبَةُ أَبِيهِ بِنَفَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
قَالَ فِي الْوَجِيزِ: لَهُ مُطَالَبَةٌ بِهَا، وَحَبْسُهُ عَلَيْهَا.
وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ عُمُومِ كَلَامِ مَنْ أَطْلَقَ.
وَيُعَايَى بِهَا.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ: لِلِابْنِ مُطَالَبَةُ أَبِيهِ بِعَيْنٍ لَهُ فِي يَدِهِ.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
الْخَامِسَةُ: هَلْ لِوَلَدِ وَلَدِهِ مُطَالَبَتُهُ بِمَا لَهُ فِي ذِمَّتِهِ؟ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قُلْت: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ فَهَدَرٌ.
انْتَهَى.
قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ: أَنَّ لَهُ مُطَالَبَتَهُ.
قَوْلُهُ (وَالْهَدِيَّةُ، وَالصَّدَقَةُ نَوْعَانِ مِنْ الْهِبَةِ) . يَعْنِي: فِي الْأَحْكَامِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَالْهَدِيَّةُ وَالصَّدَقَةُ، نَوْعَانِ مِنْ الْهِبَةِ.
يَكْفِي الْفِعْلُ فِيهِمَا إيجَابًا وَقَبُولًا.
عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: هُمَا نَوْعَا هِبَةٍ.
وَقِيلَ: يَكْفِي الْفِعْلُ قَبُولًا.
وَقِيلَ: وَإِيجَابًا.
وَقَالَ فِي الْكُبْرَى: وَيَكْفِي الْفِعْلُ فِيهِمَا قَبُولًا.
فِي الْأَصَحِّ كَالْقَبْضِ.
وَقِيلَ: وَإِيجَابًا.
كَالدَّفْعِ.
وَقَالَا: وَيَصِحُّ قَبْضُهُمَا بِلَا إذْنٍ، وَلَا مُضِيِّ مُدَّةِ إمْكَانِهِ.
وَلَا يَرْجِعُ فِيهِمَا أَحَدٌ.
وَقِيلَ: إلَّا الْأَبَ.
وَقِيلَ: بَلْ يَرْجِعُ فِي الصَّدَقَةِ فَقَطْ عَلَى وَلَدِهِ الرَّشِيدِ، إنْ كَانَ قَبَضَهَا، وَعَلَى الصَّغِيرِ فِيمَا لَهُ بِيَدِهِ مِنْهَا.
انْتَهَى.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ، وَالْمَرُّوذِيُّ: لَا رُجُوعَ فِي الصَّدَقَةِ.
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَغَيْرِهِمَا: لَا يُعْتَبَرُ فِي الْهَدِيَّةِ قَبُولٌ لِلْعُرْفِ.
بِخِلَافِ الْهِبَةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَلَا رُجُوعَ فِيهِمَا لِأَحَدٍ، سِوَى أَبٍ.
فَوَائِدُ: إحْدَاهَا: وِعَاءُ الْهَدِيَّةِ كَالْهَدِيَّةِ مَعَ الْعُرْفِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ رَدَّهُ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: لَا يَدْخُلُ الْوِعَاءُ إلَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ، كَقَوْصَرَّةِ التَّمْرِ وَنَحْوِهَا.
الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: إنْ قَصَدَ بِفِعْلِهِ ثَوَابَ الْآخِرَةِ فَقَطْ فَهُوَ صَدَقَةٌ.
وَقِيلَ: مَعَ حَاجَةِ الْمُتَّهَبِ.
وَإِنْ قَصَدَ بِفِعْلِهِ إكْرَامًا وَتَوَدُّدًا وَتَحَبُّبًا وَمُكَافَأَةً فَهُوَ هَدِيَّةٌ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَمِنْ هُنَا اُخْتُصَّتْ بِالْمَنْقُولَاتِ، لِأَنَّهَا تُحْمَلُ إلَيْهِ.
فَلَا يُقَالُ: أَهْدَى أَرْضًا، وَلَا دَارًا.
انْتَهَى.
وَغَيْرُهُمَا: هِبَةٌ، وَعَطِيَّةٌ، وَنِحْلَةٌ.
وَقِيلَ: الْكُلُّ عَطِيَّةٌ، وَالْكُلُّ مَنْدُوبٌ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: الْهِبَةُ، وَالصَّدَقَةُ، وَالنِّحْلَةُ، وَالْهَدِيَّةُ، وَالْعَطِيَّةُ: مَعَانِيهَا مُتَقَارِبَةٌ.
وَاسْمُ " الْعَطِيَّةِ " شَامِلٌ لِجَمِيعِهَا.
وَكَذَلِكَ " الْهِبَةُ ". وَ " الصَّدَقَةُ " وَ " الْهَدِيَّةُ " مُتَغَايِرَانِ.
فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْكُلُ مِنْ الْهَدِيَّةِ دُونَ الصَّدَقَةِ.
فَالظَّاهِرُ: أَنَّ مَنْ أَعْطَى شَيْئًا يَتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُحْتَاجِ: فَهُوَ صَدَقَةٌ.
وَمَنْ دَفَعَ إلَى إنْسَانٍ شَيْئًا لِلتَّقَرُّبِ إلَيْهِ وَالْمَحَبَّةِ لَهُ: فَهُوَ هَدِيَّةٌ.
وَجَمِيعُ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، مَحْثُوثٌ عَلَيْهِ.
انْتَهَى.
الثَّالِثَةُ: لَوْ أُعْطِيَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ، وَلَا اسْتِشْرَافٍ، وَكَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ.
فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، لِلْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجِبُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ.
قَالُوا فِي الْحَجِّ: لَا يَكُونُ مُسْتَطِيعًا بِبَذْلِ غَيْرِهِ لَهُ.
وَفِي الصَّلَاةِ: لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ السُّتْرَةِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ الْخَلَّالُ فِي جَامِعِهِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا الْحَارِثِيُّ.
قَوْلُهُ (أَمَّا الْمَرِيضُ غَيْرَ مَرَضِ الْمَوْتِ، أَوْ مَرَضًا غَيْرَ مَخُوفٍ.
فَعَطَايَاهُ كَعَطَايَا الصَّحِيحِ، سَوَاءٌ.
تَصِحُّ فِي جَمِيعِ مَالِهِ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَلَوْ مَاتَ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ فِي التَّيَمُّمِ حُكْمُهُ حُكْمُ مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ لَمْ يَكُنْ مَرَضُهُ مَخُوفًا حَالَ التَّبَرُّعِ، ثُمَّ صَارَ مَخُوفًا: فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
حَكَاهُ السَّامِرِيُّ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ.
اعْتِبَارًا بِحَالِ الْعَطِيَّةِ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ (وَمَا قَالَ عَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الطِّبِّ: إنَّهُ مَخُوفٌ.
فَعَطَايَاهُ كَالْوَصِيَّةِ) أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ عَدْلٌ وَاحِدٌ مُطْلَقًا.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: يُقْبَلُ وَاحِدٌ عِنْدَ الْعَدَمِ.
وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ.
وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ: الْمَخُوفُ عُرْفًا، أَوْ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ.
قَوْلُهُ (فَعَطَايَاهُ كَالْوَصِيَّةِ، فِي أَنَّهَا لَا تَجُوزُ لِوَارِثٍ.
وَلَا تَجُوزُ لِأَجْنَبِيٍّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ، إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ، مِثْلَ الْهِبَةِ وَالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالْمُحَابَاةِ) . يَعْنِي إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ.
أَمَّا إذَا عُوفِيَ: فَهَذِهِ الْعَطَايَا كَعَطَايَا الصَّحِيحِ.
تَنْبِيهٌ: تَمْثِيلُهُ بِالْعِتْقِ مَعَ غَيْرِهِ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالْحَلْوَانِيُّ مِنْ مُفْلِسٍ رِوَايَةً هُنَا بِنَفَاذِ عِتْقِهِ مِنْ كُلِّ الْمَالِ.
فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ عَلَّقَ صَحِيحٌ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى شَرْطٍ، فَوُجِدَ الشَّرْطُ فِي مَرَضِهِ.
فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنْ يَكُونَ مِنْ الثُّلُثِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَغَيْرُهُمَا.
وَقِيلَ: يَكُونُ مِنْ كُلِّ الْمَالِ.
وَحَكَاهُمَا الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ رِوَايَتَيْنِ.
ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ.
وَمَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا لَمْ تَكُنْ الصِّفَةُ وَاقِعَةً بِاخْتِيَارِ الْمُعَلِّقِ.
فَإِنْ كَانَتْ مِنْ فِعْلِهِ: فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ بِغَيْرِ خِلَافٍ.
الثَّانِيَةُ: الْمُحَابَاةُ لِغَيْرِ وَارِثٍ: مِنْ الثُّلُثِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
لَكِنْ لَوْ حَابَاهُ فِي الْكِتَابَةِ: جَازَ.
وَكَانَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ.
وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ.
مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ، وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ، وَالْمَجْدُ.
وَهُوَ أَصَحُّ.
انْتَهَى.
وَقِيلَ: مِنْ الثُّلُثِ.
اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَالْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالسَّامِرِيُّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَاخْتَلَفَ فِيهَا كَلَامُ أَبِي الْخَطَّابِ.
وَكَذَا حُكْمُ وَصِيَّتِهِ بِكِتَابَتِهِ.
وَإِطْلَاقُهَا يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ بِقِيمَتِهِ.
قَوْلُهُ (فَأَمَّا الْأَمْرَاضُ الْمُمْتَدَّةُ كَالسُّلِّ، وَالْجُذَامِ، وَالْفَالِجِ فِي دَوَامِهِ.
فَإِنْ صَارَ صَاحِبُهُ صَاحِبَ فِرَاشٍ، فَهِيَ مَخُوفَةٌ) بِلَا نِزَاعٍ.
(وَإِلَّا فَلَا)
يَعْنِي وَإِنْ لَمْ يَصِرْ صَاحِبُهَا صَاحِبَ فِرَاشٍ، فَعَطَايَاهُ كَعَطَايَا الصَّحِيحِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَصَحَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي: فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّ عَطِيَّتَهُ مِنْ الثُّلُثِ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ.
عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
قَوْلُهُ (وَمَنْ كَانَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ عِنْدَ الْتِحَامِ الْحَرْبِ، وَفِي لُجَّةِ الْبَحْرِ عِنْدَ هَيَجَانِهِ، أَوْ وَقَعَ الطَّاعُونُ فِي بَلَدِهِ، أَوْ قُدِّمَ لِيُقْتَصَّ مِنْهُ وَالْحَامِلُ عِنْدَ الْمَخَاضِ: فَهُوَ كَالْمَرِيضِ) يَعْنِي الْمَرِيضَ الْمَرَضَ الْمَخُوفَ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ فِي الْجُمْلَةِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَطَايَا هَؤُلَاءِ مِنْ الْمَالِ كُلِّهِ.
وَذَكَرَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مِنْ غَيْرِ صِيغَةِ تَمْرِيضٍ.
وَقَالَ الشَّارِحُ، وَغَيْرُهُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الطَّاعُونَ إذَا وَقَعَ بِبَلَدِهِ: أَنَّهُ لَيْسَ بِمَخُوفٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَرِيضٍ، وَإِنَّمَا يَخَافُ الْمَرَضَ.
وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: إنْ كَانَ الْغَالِبُ مِنْ الْوَلِيِّ الِاقْتِصَاصَ: فَمَخُوفٌ.
وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ مِنْهُ الْعَفْوُ: فَغَيْرُ مَخُوفٍ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَمَنْ كَانَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ عِنْدَ الْتِحَامِ الْحَرْبِ) . قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ: إذَا الْتَحَمَ الْحَرْبُ وَاخْتَلَطَتْ الطَّائِفَتَانِ لِلْقِتَالِ.
وَكَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُكَافِئَةً لِلْأُخْرَى أَوْ مَقْهُورَةً فَأَمَّا الْقَاهِرَةُ مِنْهُمَا بَعْدَ ظُهُورِهَا: فَلَيْسَتْ خَائِفَةً.
قَوْلُهُ (قَالَ الْخِرَقِيُّ: وَكَذَلِكَ الْحَامِلُ إذَا صَارَ لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ) . وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ، وَقَالَ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
انْتَهَى.
وَالْمُذْهَبُ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ.
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ " وَقَالَ الْخِرَقِيُّ " بِالْوَاوِ لَكَانَ أَوْلَى.
وَعَنْهُ: إذَا أَثْقَلَتْ الْحَامِلُ: كَانَ مَخُوفًا، وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَعِنْدَ ثِقَلِ الْحَمْلِ، وَعِنْدَ الطَّلْقِ.
قَوْلُهُ (وَالْحَامِلُ عِنْدَ الْمَخَاضِ) . يَعْنِي: حَتَّى تَنْجُوَ مِنْ نِفَاسِهَا، بِلَا نِزَاعٍ.
قِيلَ: سَوَاءٌ كَانَ بِهَا أَلَمٌ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ أَوْ لَا.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ.
وَقِيلَ: إنَّمَا يَكُونُ مَخُوفًا فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ إذَا كَانَ بِهَا أَلَمٌ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا أَشْهَرُ.
قَالَ فِي الْكَافِي: وَلَوْ وَضَعَتْ، وَبَقِيَتْ مَعَهَا الْمَشِيمَةُ، أَوْ حَصَلَ مَرَضٌ، أَوْ ضَرَبَانٌ، فَمَخُوفٌ، وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: الْأَقْوَى: أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَجَعٌ فَغَيْرُ مَخُوفٍ.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ.
فَوَائِدُ: مِنْهَا: حُكْمُ السِّقْطِ حُكْمُ الْوَلَدِ التَّامِّ،.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ وَلَدَتْ صَغِيرًا، أَوْ بَقِيَ مَرَضٌ، أَوْ وَجَعٌ وَضَرَبَانٌ شَدِيدٌ، أَوْ رَأَتْ دَمًا كَثِيرًا، أَوْ مَاتَ الْوَلَدُ مَعَهَا، أَوْ قُتِلَ وَقِيلَ: أَوْ أَسْقَطَتْ وَلَدًا تَامًّا فَهُوَ مَخُوفٌ.
انْتَهَى.
وَإِنْ وَضَعَتْ مُضْغَةً: فَعَطَايَاهَا كَعَطَايَا الصَّحِيحِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: فَعَطَايَاهَا كَعَطَايَا الصَّحِيحِ.
إلَّا مَعَ أَلَمٍ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ عَطَايَاهَا كَعَطَايَا الصَّحِيحِ وَقِيلَ: أَوْ وَضَعَتْ مُضْغَةً، أَوْ عَلَقَةً، مَعَ أَلَمٍ أَوْ مَرَضٍ.
وَقِيلَ: لَا حُكْمَ لَهُمَا بِلَا أَلَمٍ وَلَا مَرَضٍ.
وَمِنْهَا: حُكْمُ مَنْ حُبِسَ لِلْقَتْلِ: حُكْمُ مَنْ قُدِّمَ لِيُقْتَصَّ مِنْهُ.
وَمِنْهَا: الْأَسِيرُ.
فَإِنْ كَانَ عَادَتُهُمْ الْقَتْلَ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ قُدِّمَ لِيُقْتَصَّ مِنْهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَنْهُ: عَطَايَاهُ مِنْ كُلِّ الْمَالِ.
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادَتُهُمْ الْقَتْلَ: فَعَطَايَاهُ مِنْ كُلِّ الْمَالِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: مِنْ الثُّلُثِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَتَأَوَّلَهَا الْقَاضِي عَلَى مَنْ عَادَتُهُمْ الْقَتْلُ.
وَمِنْهَا: لَوْ جُرِحَ جُرْحًا مُوحِيًا: فَهُوَ كَالْمَرِيضِ مَعَ ثَبَاتِ عَقْلِهِ وَفَهْمِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: إنْ فَسَدَ عَقْلُهُ وَقِيلَ: أَوْ لَا لَمْ تَصِحَّ وَصِيَّتُهُ.
وَمِنْهَا: حُكْمُ مَنْ ذُبِحَ أَوْ أُبِينَتْ حَشْوَتُهُ وَهِيَ أَمْعَاؤُهُ لَا خَرْقُهَا وَقَطْعُهَا فَقَطْ.
ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: حُكْمُ الْمَيِّتِ.
ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ فِي الْحَرَكَةِ فِي الطِّفْلِ، وَفِي الْجِنَايَةِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: لَا حُكْمَ لِعَطِيَّتِهِ وَلَا لِكَلَامِهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُرَادُهُ أَنَّهُ كَمَيِّتٍ.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا فِي فَتَاوِيهِ: إنْ خَرَجَتْ حَشْوَتُهُ وَلَمْ تُبَنْ، ثُمَّ مَاتَ وَلَدُهُ: وَرِثَهُ.
وَإِنْ أُبِينَتْ، فَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ يَرِثُهُ.
لِأَنَّ الْمَوْتَ زَهُوقُ النَّفْسِ وَخُرُوجُ الرُّوحِ.
وَلَمْ يُوجَدْ.
وَلِأَنَّ الطِّفْلَ يَرِثُ وَيُورَثُ بِمُجَرَّدِ اسْتِهْلَالِهِ.
وَإِنْ كَانَ لَا يَدُلُّ عَلَى حَيَاةٍ أَثْبَتَ مِنْ حَيَاةِ هَذَا.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ هَذَا مِنْ الشَّيْخِ: أَنَّ مَنْ ذُبِحَ لَيْسَ كَمَيِّتٍ، مَعَ بَقَاءِ رُوحِهِ.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَمَنْ ذُبِحَ أَوْ أُبِينَتْ حَشْوَتُهُ: فَقَوْلُهُ لَغْوٌ.
وَإِنْ خَرَجَتْ حَشْوَتُهُ، أَوْ اشْتَدَّ مَرَضُهُ وَعَقْلُهُ ثَابِتٌ كَعُمَرَ، وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - صَحَّ تَصَرُّفُهُ وَتَبَرُّعُهُ وَوَصِيَّتُهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ عَجَزَ الثُّلُثُ عَنْ التَّبَرُّعَاتِ الْمُنْجَزَةِ: بُدِئَ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: يُقَدَّمُ الْعِتْقُ.
وَعَنْهُ يُقْسَمُ بَيْنَ الْكُلِّ بِالْحِصَصِ كَالْوَصَايَا.
وَهُوَ وَجْهٌ فِي الْمُحَرَّرِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقَوْلُهُ (فَإِنْ تَسَاوَتْ: قُسِمَ بَيْنَ الْجَمِيعِ بِالْحِصَصِ) . إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عِتْقٌ، وَوَقَعَتْ دَفْعَةً وَاحِدَةً: قُسِمَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ بِلَا نِزَاعٍ.
وَإِنْ كَانَ فِيهَا عِتْقٌ: فَكَذَلِكَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقَالَ الْحَارِثِيُّ فِي الْعِتْقِ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ.
فَيُكْمَلُ الْعِتْقُ فِي بَعْضِهِمْ كَمَا فِي حَالِ الْوَصِيَّةِ.
وَعَنْهُ يُقَدَّمُ الْعِتْقُ.
قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالشَّرْحِ.
قَوْلُهُ (وَأَمَّا مُعَارَضَةُ الْمَرِيضِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ: فَتَصِحُّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَتْ مَعَ وَارِثٍ) .
إنْ كَانَتْ الْمُعَاوَضَةُ فِي الْمَرَضِ مَعَ غَيْرِ الْوَارِثِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ: صَحَّتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِلَا نِزَاعٍ.
وَإِنْ كَانَتْ مَعَ وَارِثٍ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَكَذَلِكَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْحَارِثِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَصِحَّ لِوَارِثٍ.
لِأَنَّهُ خَصَّهُ بِعَيْنِ الْمَالِ.
وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ فِي الْوَصِيَّةِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَنْهُ تَصِحُّ مَعَ وَارِثٍ بِإِجَازَةٍ.
وَاخْتَارَهُ فِي الِانْتِصَارِ، فِي مَسْأَلَةِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ لِوَارِثٍ بِمَالٍ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَضَى بَعْضُ الْغُرَمَاءِ دَيْنَهُ وَتَرِكَتُهُ تَفِي بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ صَحَّ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَنَصُّهُ يَصِحُّ مُطْلَقًا.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ الْبَنَّا: لَا يَصِحُّ إلَّا قَضَاؤُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ إذَا ضَاقَ مَالُهُ.
ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ حَابَى وَارِثَهُ، فَقَالَ الْقَاضِي: يَبْطُلُ فِي قَدْرِ مَا حَابَاهُ، وَيَصِحُّ فِيمَا عَدَاهُ) . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَارِثِيِّ.
وَقَالَ: وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ مُطْلَقًا.
اخْتَارَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
وَعَنْهُ: يَدْفَعُ قِيمَةَ بَاقِيهِ، أَوْ يَفْسَخُ الْبَيْعَ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَيَأْتِي فِي بَابِ الْوَصَايَا أَنَّ الْأَشْهَرَ لِلْأَصْحَابِ: انْتِفَاءُ النُّفُوذِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ.
فَقَيَّدَ مَا قَالَ هُنَا مِنْ الْبُطْلَانِ بِعَدَمِ الْإِجَازَةِ.
انْتَهَى.
وَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ فَصْلِ " وَتُفَارِقُ الْعَطِيَّةُ الْوَصِيَّةَ " حُكْمُ مَا إذَا حَابَى أَجْنَبِيًّا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَ الْمَرِيضُ أَجْنَبِيًّا، وَحَابَاهُ وَكَانَ شَفِيعُهُ وَارِثًا فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ.
لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ لِغَيْرِهِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: أَخَذَ شَفِيعُهُ الْوَارِثُ بِالشُّفْعَةِ فِي الْأَصَحِّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالْمُغْنِي، وَالْحَارِثِيِّ، وَقَالَ: هَذَا الْأَشْهَرُ.
وَقِيلَ: لَا يَمْلِكُ الْوَارِثُ الشُّفْعَةَ هُنَا.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ، وَالْمُغْنِي: فِي الشُّفْعَةِ وَجْهٌ لَا شُفْعَةَ لَهُ.
قَوْلُهُ (وَيُعْتَبَرُ الثُّلُثُ عِنْدَ الْمَوْتِ.
فَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ ثُمَّ مَلَكَ مَالًا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ: تَبَيَّنَّا أَنَّهُ عَتَقَ كُلُّهُ، وَإِنْ صَارَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهُ: لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: فِي اعْتِبَارِ الثُّلُثِ فِي الْوَصِيَّةِ بِحَالِ الْوَصِيَّةِ: خِلَافٌ.
فَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْعَطِيَّةِ.
عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَأَوْلَى.
قَالَ: وَهَذَا الْوَجْهُ أَظْهَرُ.
قَالَ: وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ أَوْرَدَ رِوَايَةً، أَوْ وَجْهًا: يَعْتِقُ ثُلُثُ الْعَبْدِ فِيمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ الْعَبْدَ.
[فَائِدَةٌ وَتُفَارِقُ الْعَطِيَّةُ الْوَصِيَّةَ فِي أَرْبَعَةِ]
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَتُفَارِقُ الْعَطِيَّةُ الْوَصِيَّةَ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ مِنْهَا.
وَالْوَصَايَا يُسَوَّى بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمُتَأَخِّرِ مِنْهَا) . هَذَا صَحِيحٌ.
لَكِنْ لَوْ اجْتَمَعَتْ الْعَطِيَّةُ وَالْوَصِيَّةُ، وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُمَا، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْعَطِيَّةَ تُقَدَّمُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: التَّسَاوِي.
قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
لَكِنْ صَحَّحَ الْأَوَّلَ، كَمَا تَقَدَّمَ.
وَعَنْهُ: يُقَدَّمُ الْعِتْقُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ فَقَطْ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ: قُدِّمَتْ.
وَأُخْرِجَتْ الْعَطِيَّةُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي.
فَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ، فَقَالَ الْوَرَثَةُ: أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ.
وَقَالَ الْعَبْدُ: بَلْ فِي صِحَّتِهِ: صُدِّقَ الْوَرَثَةُ.
انْتَهَى.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَ مَرِيضٌ قَفِيزًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ بِقَفِيزٍ يُسَاوِي عَشْرَةً.
فَأَسْقِطْ قِيمَةَ الرَّدِيءِ مِنْ قِيمَةِ الْجَيِّدِ.
ثُمَّ اُنْسُبْ الثُّلُثَ إلَى الْبَاقِي.
وَهُوَ عَشْرَةٌ مِنْ عِشْرِينَ، تَجِدْهُ نِصْفَهَا.
فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الْجَيِّدِ بِنِصْفِ الرَّدِيءِ، وَيَبْطُلُ فِيمَا بَقِيَ) وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
وَإِنْ شِئْت فِي عَمَلِهَا أَيْضًا.
فَانْسُبْ ثُلُثَ الْأَكْثَرِ مِنْ الْمُحَابَاةِ.
فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهِمَا بِالنِّسْبَةِ وَهُوَ هُنَا نِصْفُ الْجَيِّدِ بِنِصْفِ الرَّدِيءِ.
وَإِنْ شِئْت فَاضْرِبْ مَا حَابَاهُ فِي ثَلَاثَةٍ: يَبْلُغْ سِتِّينَ.
ثُمَّ اُنْسُبْ قِيمَةَ الْجَيِّدِ إلَيْهِ.
فَهُوَ نِصْفُهَا.
فَيَصِحُّ بَيْعُ نِصْفِ الْجَيِّدِ بِنِصْفِ الرَّدِيءِ.
وَإِنْ شِئْت فَقُلْ: قَدْرُ الْمُحَابَاةِ الثُّلُثَانِ، وَمَخْرَجُهُمَا ثَلَاثَةٌ.
فَخُذْ لِلْمُشْتَرِي سَهْمَيْنِ مِنْهُ.
وَلِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةً.
ثُمَّ اُنْسُبْ الْمُخْرَجَ إلَى الْكُلِّ بِالنِّصْفِ.
فَيَصِحُّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِنِصْفِ الْآخَرِ
وَبِالْجَبْرِ: يَصِحُّ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الْأَعْلَى بِشَيْءٍ مِنْ الْأَدْنَى قِيمَتُهُ ثُلُثُ شَيْءٍ مِنْ الْأَعْلَى.
فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ بِثُلُثَيْ شَيْءٍ مِنْهُ.
فَأَلْقِهَا مِنْهُ، فَيَبْقَى قَفِيزٌ إلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ يَعْدِلُ مِثْلَيْ الْمُحَابَاةِ مِنْهُ، وَهُوَ شَيْءٌ وَثُلُثُ شَيْءٍ.
فَإِذَا جَبَرْت وَقَابَلْت عَدْلَ شَيْئَيْنِ، فَالشَّيْءُ نِصْفُ قَفِيزٍ.
وَإِنَّمَا فُعِلَ هَذَا لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى رِبَا الْفَضْلِ فَلَوْ كَانَ لَا يَحْصُلُ فِي ذَلِكَ رِبًا.
مِثْلُ مَا لَوْ بَاعَهُ عَبْدًا يُسَاوِي ثَلَاثِينَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ بِعَشْرَةٍ.
وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ.
فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: صِحَّةُ بَيْعِ ثُلُثِهِ بِالْعَشَرَةِ، وَالثُّلُثَانِ كَالْهِبَةِ.
فَيَرُدُّ الْأَجْنَبِيُّ نِصْفَهُمَا.
وَهُوَ عَشْرَةٌ.
وَيَأْخُذُ عَشْرَةً بِالْمُحَابَاةِ لِنِسْبَتِهَا مِنْ قِيمَتِهِ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَمَنْ وَافَقَهُ.
وَعَنْهُ: يَصِحُّ فِي نِصْفِهِ بِنِصْفِ ثَمَنِهِ، كَالْأُولَى.
لِنِسْبَةِ الثُّلُثِ مِنْ الْمُحَابَاةِ.
فَصَحَّ بِقَدْرِ النِّسْبَةِ.
وَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي سِوَى الْخِيَارِ.
اخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ.
وَلَك عَمَلُهَا بِالْجَبْرِ، فَتَقُولُ: يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ بِثُلُثِ شَيْءٍ.
فَيَبْقَى الْعَبْدُ إلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ، يَعْدِلُهُ شَيْئًا وَثُلُثًا.
فَاجْبُرْ وَقَابِلْ، يَبْقَى عَبْدٌ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ.
فَالشَّيْءُ نِصْفُهُ.
فَيَصِحُّ بَيْعُ نِصْفِ الْعَبْدِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ.
لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ تَدُورُ بِأَنَّ مَا نَفَذَ الْبَيْعُ فِيهِ خَارِجٌ مِنْ التَّرِكَةِ.
وَمَا قَابَلَهُ مِنْ الثَّمَنِ دَاخِلٌ فِيهَا.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا يَنْفُذُ فِيهِ الْبَيْعُ يَزِيدُ بِقَدْرِ زِيَادَةِ التَّرِكَةِ.
وَيَنْقُصُ بِقَدْرِ نُقْصَانِهَا، وَتَزِيدُ التَّرِكَةُ بِقَدْرِ زِيَادَةِ الْمُقَابِلِ الدَّاخِلِ.
وَيَزِيدُ الْمُقَابِلُ بِقَدْرِ زِيَادَةِ الْمَبِيعِ.
وَذَلِكَ دَوْرٌ.
وَعَنْهُ: يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَيَدْفَعُ بَقِيَّةَ قِيمَتِهِ عَشْرَةً، أَوْ يَفْسَخُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَأَطْلَقَهُنَّ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ كَانَتْ الْمُحَابَاةُ مَعَ وَارِثٍ: صَحَّ الْبَيْعُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي ثُلُثِهِ وَلَا مُحَابَاةَ.
وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ: يَدْفَعُ بَقِيَّةَ قِيمَتِهِ عِشْرِينَ، أَوْ يَفْسَخُ.
وَإِذَا أَفْضَى إلَى إقَالَةٍ بِزِيَادَةٍ، أَوْ رِبَا فَضْلٍ: تَعَيَّنَتْ الرِّوَايَةُ الْوُسْطَى كَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرْت أَوَّلًا، أَوْ نَحْوِهَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَصْدَقَ امْرَأَةً عَشْرَةً لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا.
وَصَدَاقُ مِثْلِهَا خَمْسَةٌ.
فَمَاتَتْ قَبْلَهُ.
ثُمَّ مَاتَ: فَلَهَا بِالصَّدَاقِ خَمْسَةٌ وَشَيْءٌ بِالْمُحَابَاةِ.
رَجَعَ إلَيْهِ نِصْفُ ذَلِكَ بِمَوْتِهَا.
صَارَ لَهُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، اُجْبُرْهَا بِنِصْفِ شَيْءٍ، وَقَابِلْ يَخْرُجْ الشَّيْءُ ثَلَاثَةً.
فَلِوَرَثَتِهِ سِتَّةٌ.
وَلِوَرَثَتِهَا أَرْبَعَةٌ) . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
وَقَوْلُهُ (وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهَا: وَرِثَتْهُ وَسَقَطَتْ الْمُحَابَاةُ.
نَصَّ عَلَيْهِ) . وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.