الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداويصفحات 123-162
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابِ الرَّهْنِ:

صفحات 123-162
عن هذه الطبعة
عَلَم
المرداوي
الكتاب
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
المؤلف
علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الطبعة
الثانية - بدون تاريخ
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَيَصِحُّ الرَّهْنُ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَيَجُوزُ شَرْطُ الرَّهْنِ وَالضَّمِينُ فِي السَّلَمِ، وَالْقَرْضِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالتَّرْغِيبِ.
وَحَكَى فِي الْفُرُوعِ كَلَامَ صَاحِبِ التَّرْغِيبِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ.

[بَابُ الْقَرْضِ]

ِ فَائِدَتَانِ إحْدَاهَا: يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْقَرْضِ: مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ بِقَدْرٍ مَعْرُوفٍ وَوَصْفِهِ.
وَيَأْتِي قَرْضُ الْمَاءِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُقْرِضُ مِمَّنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ.
وَيَأْتِي: هَلْ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُقْرِضَ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ؟

الثَّانِيَةُ: " الْقَرْضُ " عِبَارَةٌ عَنْ دَفْعِ مَالٍ إلَى الْغَيْرِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ وَيَرُدَّ بَدَلَهُ.
قَالَهُ شَارِحُ الْمُحَرَّرِ.
قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ فِي كُلِّ عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا إلَّا بَنِي آدَمَ وَالْجَوَاهِرَ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا لَا يَصِحُّ فِيهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا) . أَمَّا قَرْضُ بَنِي آدَمَ: فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي صِحَّةِ قَرْضِهِ وَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: لَا يَصِحُّ قَرْضُ آدَمِيٍّ فِي الْأَظْهَرِ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي

وَغَيْرُهُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْوَجِيزِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ مُطْلَقًا.
وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي الْعَبْدِ دُونَ الْأَمَةِ.
وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي الْأَمَةِ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُبَاحَةٍ لِلْمُقْتَرِضِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: يَصِحُّ قَرْضُ الْأَمَةِ لِمَحْرَمِهَا.
وَجَزَمَ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِغَيْرِ مَحْرَمِهَا.
وَأَمَّا قَرْضُ الْجَوَاهِرِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَصِحُّ بَيْعُهُ، وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ: فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي صِحَّتِهِ وَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهِبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَغَيْرِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
فَعَلَيْهِ: يَرُدُّ الْمُقْتَرِضُ الْقِيمَةَ عَلَى مَا يَأْتِي.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: أَصْلُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ: الْقِيمَةُ أَوْ الْمِثْلُ، عَلَى رِوَايَتَيْنِ يَأْتِيَانِ.

فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمِنْ شَأْنِ الْقَرْضِ: أَنْ يُصَادِفَ ذِمَّةً لَا عَلَى مَا يَحْدُثُ.
ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ.

وَفِي الْمُوجَزِ: يَصِحُّ قَرْضُ حَيَوَانٍ، وَثَوْبٍ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلِآحَادِ الْمُسْلِمِينَ.
فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَا يَصِحُّ قَرْضُ جِهَةٍ، كَالْمَسْجِدِ وَالْقَنْطَرَةِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا ذِمَّةَ لَهُ.

تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " وَيَصِحُّ فِي كُلِّ عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا " أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَرْضُ الْمَنَافِعِ.
لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَعْيَانٍ.
قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: لَا يَجُوزُ قَرْضُ الْمَنَافِعِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ حَيْثُ قَالُوا: مَا صَحَّ السَّلَمُ فِيهِ صَحَّ قَرْضُهُ، إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَجُوزُ قَرْضُ الْمَنَافِعِ، مِثْلُ أَنْ يَحْصُدَ مَعَهُ يَوْمًا وَيَحْصُدَ مَعَهُ الْآخَرُ يَوْمًا، أَوْ يُسْكِنَهُ الْآخَرُ دَارًا لِيُسْكِنَهُ الْآخَرُ بَدَلَهَا.

الثَّانِي: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ بِالْقَبْضِ) . أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ الْمُنَجَّى.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمْ.
وَيَمْلِكُهُ الْمُقْتَرِضُ بِقَبْضِهِ.
انْتَهُوا.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُتِمُّ بِقَبُولِهِ، وَيَمْلِكُهُ بِقَبْضِهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتِمُّ بِقَبُولِهِ.
قَالَ جَمَاعَةٌ: وَيَمْلِكُ.
وَقِيلَ: يَثْبُتُ مِلْكُهُ بِقَبْضَةِ كَهِبَةٍ.
وَلَهُ الشِّرَاءُ مِنْ مُقْتَرِضِهِ.
نَقَلَهُ مُهَنَّا.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ: وَيَتِمُّ بِالْقَبُولِ.
وَيَمْلِكُهُ بِقَبْضِهِ.
وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالْأَرْبَعِينَ: الْقَرْضُ، وَالصَّدَقَةُ، وَالزَّكَاةُ وَغَيْرُهَا فِيهِ طَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُجَرَّدِ، وَالْمُبْهِجِ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ.

وَالثَّانِيَةُ: لَا يُمْلَكُ الْمُبْهَمُ بِدُونِ الْقَبْضِ، وَيَمْلِكُ الْعَيْنَ بِالْقَبْضِ.
وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَابْنِ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ، وَالْحَلْوَانِيِّ، وَابْنِهِ، إلَّا أَنَّهُمَا حَكَيَا فِي الْمُعَيَّنِ رِوَايَتَيْنِ.
انْتَهَى.
وَأَمَّا اللُّزُومُ: فَإِنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، فَبِكَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ.
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قُلْت: حُكْمُ الْمَعْدُودِ وَالْمَذْرُوعِ: حُكْمُ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ.
وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ.
وَجَزَمَ فِي التَّلْخِيصِ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا.
وَكَذَا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي بَابِ الْقَبْضِ وَالضَّمَانِ.

قَوْلُهُ (فَلَا يَمْلِكُ الْمُقْرِضُ اسْتِرْجَاعَهُ.
وَلَهُ طَلَبُ بَدَلِهِ) بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ رَدَّهُ الْمُقْرَضُ عَلَيْهِ لَزِمَهُ قَبُولُهُ) . إنْ كَانَ مِثْلِيًّا لَزِمَهُ قَبُولُهُ.
بِلَا نِزَاعٍ.
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مِثْلِيٍّ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ أَيْضًا.
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالنَّظْمِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
لِإِطْلَاقِهِمْ الرَّدَّ.
قَالَ شَارِحُ الْمُحَرَّرِ: وَأَصْحَابُنَا لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ، لِأَنَّ الْقَرْضَ فِيهِ يُوجِبُ رَدَّ الْقِيمَةِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
فَإِذَا رَدَّهُ بِعَيْنِهِ لَمْ يَرُدَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ شَارِحُ الْمُحَرَّرِ: وَلَمْ أَجِدْ مَا قَالَ فِي كِتَابٍ آخَرَ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ لَهُ رَدَّهُ، سَوَاءٌ رَخُصَ السِّعْرُ أَوْ غَلَا.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ إذَا رَخُصَ السِّعْرُ.
قَوْلُهُ (مَا لَمْ يَتَعَيَّبْ، أَوْ يَكُنْ فُلُوسًا، أَوْ مُكَسَّرَةً.
فَيُحَرِّمُهَا السُّلْطَانُ) . فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ لَهُ الْقِيمَةَ أَيْضًا، سَوَاءٌ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى تَرْكِهَا أَوْ لَا.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى تَرْكِهَا فَلَهُ الْقِيمَةُ.
وَإِنْ تَعَامَلُوا بِهَا مَعَ تَحْرِيمِ السُّلْطَانِ لَهَا، لَزِمَهُ أَحَدُهَا.
قَوْلُهُ (فَيَكُونُ لَهُ الْقِيمَةُ وَقْتَ الْقَرْضِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
وَقِيلَ: لَهُ الْقِيمَةُ وَقْتَ تَحْرِيمِهَا.
قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ.
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ: وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَتْ ثَمَنًا.
وَقِيلَ: لَهُ الْقِيمَةُ وَقْتَ الْخُصُومَةِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ " فَيَكُونُ لَهُ الْقِيمَةُ " اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ رِبَا الْفَضْلِ.

فَإِنَّهُ يُعْطِي مِمَّا لَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا.
فَلَوْ أَقْرَضَهُ دَرَاهِمَ مُكَسَّرَةً، فَحَرَّمَهَا السُّلْطَانُ: أَعْطَى قِيمَتَهَا ذَهَبًا.
وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ.
صَرَّحَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ، وَالْمُبْهِجِ.
وَهُوَ وَاضِحٌ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَلَهُ الْقِيمَةُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ.
الثَّانِيَةُ: ذَكَرَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ هُنَا مَسَائِلَ تُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الْقَرْضِ.
فَأَحْبَبْت أَنْ أَذْكُرَهَا هُنَا لِعِظَمِ نَفْعِهَا، وَحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهَا.
فَقَالَ: وَالنَّقْدُ فِي الْمَبِيعِ حَيْثُ عُيِّنَا ... وَبَعْدَ ذَا كَسَادُهُ تَبَيَّنَا نَحْوُ الْفُلُوسِ ثُمَّ لَا يُعَامَلُ ... بِهَا فَمِنْهُ عِنْدَنَا لَا يُقْبَلُ بَلْ قِيمَةُ الْفُلُوسِ يَوْمَ الْعَقْدِ ... وَالْقَرْضُ أَيْضًا هَكَذَا فِي الرَّدِّ وَمِثْلُهُ مَنْ رَامَ عَوْدَ الثَّمَنِ ... بِرَدِّهِ الْمَبِيعَ خُذْ بِالْأَحْسَنِ قَدْ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ ذَا فِي ذِي الصُّوَرْ ... وَالنَّصُّ فِي الْقَرْضِ عِيَانًا قَدْ ظَهَرْ وَالنَّصُّ فِي الْقِيمَةِ فِي بُطْلَانِهَا ... لَا فِي ازْدِيَادِ الْقَدْرِ أَوْ نُقْصَانِهَا بَلْ إنْ غَلَتْ فَالْمِثْلُ فِيهَا أَحْرَى ... كَدَانَقٍ عِشْرِينَ صَارَ عَشْرَا وَالشَّيْخُ فِي زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصِ ... مِثْلًا كَقَرْضٍ فِي الْغَلَا وَالرُّخْصِ وَشَيْخُ الْإِسْلَام فَتَى تَيْمِيَّةِ ... قَالَ قِيَاسُ الْقَرْضِ عَنْ جَلِيَّةِ الطَّرْدُ فِي الدُّيُونِ كَالصَّدَاقِ ... وَعِوَضٌ فِي الْخُلْعِ وَالْإِعْتَاقِ وَالْغَصْبُ وَالصُّلْحُ عَنْ الْقِصَاصِ ... وَنَحْوُ ذَا طُرًّا بِلَا اخْتِصَاصِ قَالَ وَفِيهِ جَاءَ فِي الدَّيْنِ نَصٌّ مُطْلَقُ ... حَرَّرَهُ الْأَثْرَمُ إذْ يُحَقِّقُ وَقَوْلُهُمْ إنَّ الْكَسَادَ نَقْصَا ... فَذَاكَ نَقْصُ النَّوْعِ عَابَتْ رُخْصَا قَالَ وَنَقْصُ النَّوْعِ لَيْسَ يُعْقَلُ ... فِيمَا سِوَى الْقِيمَةِ ذَا لَا يُجْهَلُ وَخَرَّجَ الْقِيمَةَ فِي الْمِثْلِيِّ ... بِنَقْصِ نَوْعٍ لَيْسَ بِالْخَفِيِّ وَاخْتَارَهُ وَقَالَ عَدْلٌ مَاضِي ... خَوْفَ انْتِظَارِ الْعُسْرِ بِالتَّقَاضِي لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَى ذِي الْمَسْأَلَهْ ... نَظَمْتهَا مَبْسُوطَةً مُطَوَّلَهْ

قَوْلُهُ (وَيَجِبُ رَدُّ الْمِثْلِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، وَالْقِيمَةِ فِي الْجَوَاهِرِ وَنَحْوِهَا) . يَجِبُ رَدُّ الْمِثْلِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ بِلَا نِزَاعٍ، لَكِنْ لَوْ أَعْوَزَ الْمِثْلَ فِيهِمَا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ إعْوَازِهِ.
ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَلَوْ اقْتَرَضَ حِنْطَةً، فَلَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ وَقْتَ الطَّلَبِ، فَرَضِيَ بِمِثْلِ كَيْلِهَا شَعِيرًا: جَازَ.
وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ أَكْثَرَ.
وَأَمَّا الْجَوَاهِرُ وَنَحْوُهَا: فَيَجِبُ رَدُّ الْقِيمَةِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ يَوْمَ قَبْضِهِ.
وَقِيلَ: يَجِبُ رَدُّ مِثْلِهِ جِنْسًا وَصِفَةً وَقِيمَةً.
قَوْلُهُ (وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ) . يَعْنِي فِي الْمَذْرُوعِ وَالْمَعْدُودِ، وَالْحَيَوَانِ وَنَحْوِهِ (وَجْهَانِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
أَحَدُهُمَا: يُرَدُّ بِالْقِيمَةِ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَالتَّسْهِيلِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالزُّبْدَةِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجِبُ رَدُّ مِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ بِصِفَاتِهِ، وَإِلَيْهِ مَيْلُهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْعُمْدَةِ.
فَعَلَى الْأَوَّلِ: يَرُدُّ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْقَرْضِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْكَافِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَلَى الثَّانِي: يُعْتَبَرُ مِثْلُهُ فِي الصِّفَاتِ تَقْرِيبًا.
فَإِنْ تَعَذَّرَ الْمِثْلُ: فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّعَذُّرِ.

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ اقْتَرَضَ خُبْزًا أَوْ خَمِيرًا عَدَدًا.
وَرَدَّ عَدَدًا بِلَا قَصْدِ زِيَادَةٍ: جَازَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَعَنْهُ: بَلْ مِثْلُهُ وَزْنًا.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالْفَائِقِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ يَرُدُّ مِثْلَهُ عَدَدًا، مَعَ تَحَرِّي التَّسَاوِي وَالتَّمَاثُلِ، بِلَا وَزْنٍ وَلَا مُوَاطَأَةٍ.
الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ قَرْضُ الْمَاءِ كَيْلًا.
وَيَصِحُّ قَرْضُهُ لِلسَّقْيِ، إذَا قُدِّرَ بِأُنْبُوبَةٍ.
وَنَحْوِهَا.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ.
وَسَأَلَهُ أَبُو الصَّقْرِ عَنْ عَيْنٍ بَيْنَ أَقْوَامٍ لَهُمْ نَوَائِبُ فِي أَيَّامٍ: يَقْتَرِضُ الْمَاءَ مِنْ صَاحِبِ نَوْبَةِ الْخَمِيسِ لِلسَّقْيِ بِهِ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ يَوْمَ السَّبْتِ؟ قَالَ: إذَا كَانَ مَحْدُودًا، يَعْرِفُ كَمْ يَخْرُجُ مِنْهُ، فَلَا بَأْسَ.
وَإِلَّا أَكْرَهَهُ.

قَوْلُهُ (وَيَثْبُتُ الْقَرْضُ فِي الذِّمَّةِ حَالًّا، وَإِنْ أَجَّلَهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى، وَأَخِيهِ الْحُسَيْنِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: صِحَّةَ تَأْجِيلِهِ، وَلُزُومَهُ إلَى أَجَلِهِ، سَوَاءٌ كَانَ قَرْضًا أَوْ غَيْرَهُ.
وَذَكَرَهُ وَجْهًا.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ.
وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ: إنْ كَانَ دَيْنُهُ مِنْ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ: جَازَ تَأْجِيلُهُ إنْ رَضِيَ.

وَخَرَّجَ رِوَايَةً مِنْ تَأْجِيلِ الْعَارِيَّةِ، وَمِنْ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي صِحَّةِ إلْحَاقِ الْأَجَلِ وَالْخِيَارِ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ.
فَائِدَةٌ: وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ دَيْنٍ حَلَّ أَجَلُهُ: لَمْ يَصِرْ مُؤَجَّلًا بِتَأْجِيلِهِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ، فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: يَحْرُمُ التَّأْجِيلُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَطَعَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الْقَرْضُ حَالٌّ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَفِيَ بِوَعْدِهِ.
وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ تَأْجِيلُهُ.
وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ وُجُوبُ أَدَاءِ دُيُونِ الْآدَمِيِّينَ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْجُمْلَةِ

قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ مَا يَجُرُّ نَفْعًا، نَحْوُ أَنْ يُسْكِنَهُ دَارِهِ، أَوْ يَقْضِيَهُ خَيْرًا مِنْهُ، أَوْ فِي بَلَدٍ آخَرَ) . أَمَّا شَرْطُ مَا يَجُرُّ نَفْعًا، أَوْ أَنْ يَقْضِيَهُ خَيْرًا مِنْهُ: فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ.
وَأَمَّا إذَا شَرَطَ أَنْ يَقْضِيَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ: فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَهُوَ الصَّحِيحُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا (وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ هَذَا الشَّرْطِ) وَهُوَ عَائِدٌ إلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَطْ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَالْفَائِقِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى.
وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْجَوَازَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ، وَعَدَمَهُ فِيمَا لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالْفُرُوعِ.
وَعَنْهُ الْكَرَاهَةُ إنْ كَانَ لِبَيْعٍ.
وَعَنْهُ لَا بَأْسَ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ.
فَعَلَى الْأَوَّلِ، فِي فَسَادِ الْعَقْدِ: رِوَايَتَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ،

وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَجَزَمَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ بِالْفَسَادِ.
قُلْت: الْأَوْلَى عَدَمُ الْفَسَادِ.

فَائِدَةٌ: لَوْ أَرَادَ إرْسَالَ نَفَقَةٍ إلَى أَهْلِهِ، فَأَقْرَضَهَا رَجُلًا لِيُوَفِّيَهَا لَهُمْ: جَازَ.
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ.
ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ فَعَلَهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ، أَوْ قَضَى خَيْرًا مِنْهُ) يَعْنِي بِغَيْرِ مُوَاطَأَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ (أَوْ أَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً بَعْدَ الْوَفَاءِ: جَازَ) . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَكَذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ.
وَصَحَّحَهُ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فِي الْفَائِقِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْفَائِقِ فِيمَا إذَا فَعَلَهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْجَمِيعِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ فِيمَا إذَا أَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً بَعْدَ الْوَفَاءِ، أَوْ زَادَهُ.
وَجَزَمَ الْحَلْوَانِيُّ أَنْ يَأْخُذَ أَجْوَدَ مَعَ الْعَادَةِ.

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمُقْتَرِضَ يَزِيدُهُ شَيْئًا عَلَى قَرْضِهِ، فَهُوَ كَشَرْطِهِ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ.
اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَفِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَقَالُوا: لِأَنَّهُ «عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ كَانَ مَعْرُوفًا بِحُسْنِ الْوَفَاءِ» . فَهَلْ يُسَوِّغُ أَنْ يَقُولَ: إنَّ إقْرَاضَهُ مَكْرُوهٌ؟ وَعَلَّلُوهُ بِتَعْلِيلٍ جَيِّدٍ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: إنْ زَادَهُ مَرَّةً فِي الْوَفَاءِ، فَزِيَادَةُ مَرَّةٍ ثَانِيَةٍ مُحَرَّمَةٌ.
ذَكَرَهُ فِي النَّظْمِ.

الثَّانِيَةُ: شَرْطُ النَّقْصِ كَشَرْطِ الزِّيَادَةِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ أَنَّهُ فِيمَا لَا رِبَا فِيهِ.
قُلْت: قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَإِنْ شَرَطَ فِي الْقَرْضِ أَنْ يُوَفِّيَهُ أَنْقَصَ، وَكَانَ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا: لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ: لَمْ يَجُزْ أَيْضًا.
وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يُوَفِّيَهُ أَنْقَصَ، وَهُوَ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا: لَمْ يَجُزْ، وَإِلَّا جَازَ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ.
فَائِدَةٌ: لَوْ أَقْرَضَ غَرِيمَهُ لِيَرْهَنَهُ عَلَى مَا لَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُقْرِضِ: فَفِي صِحَّتِهِ رِوَايَتَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: لَوْ قَالَ صَاحِبُ الْحَقِّ: اعْطِنِي رَهْنًا، وَأُعْطِيك مَالًا تَعْمَلُ فِيهِ وَتَقْضِينِي: جَازَ.
وَكَذَا قَالَ أَيْضًا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَ الْوَفَاءِ لَمْ يَجُزْ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ جَارِيَةً بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْقَرْضِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: يَجُوزُ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " لَمْ يَجُزْ " يَعْنِي لَمْ يَجُزْ أَخْذُهُ مَجَّانًا.
فَأَمَّا إذَا نَوَى احْتِسَابَهُ مِنْ دَيْنِهِ، أَوْ مُكَافَأَتَهُ: جَازَ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ الْغَرِيمُ.
فَلَوْ اسْتَضَافَهُ حُسِبَ لَهُ مَا أَكَلَهُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ.
وَيُتَوَجَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ.
قُلْت: يَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ.
فَإِنْ كَانَ لَهُ عَادَةٌ بِإِطْعَامٍ مِنْ إضَافَةٍ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ وَإِلَّا حُسِبَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ فِي الدَّعَوَاتِ كَغَيْرِهِ.

فَوَائِدُ مِنْهَا: لَوْ أَقْرَضَ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِيُوَفِّيَهُ كُلَّ وَقْتٍ شَيْئًا: جَازَ.
نَقَلَهُ مُهَنَّا، وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يُكْرَهُ، وَاخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ.

وَمِنْهَا: لَوْ أَقْرَضَ فَلَّاحَهُ فِي شِرَاءٍ بَقَرًا وَبَذْرًا بِلَا شَرْطٍ: حُرِّمَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى.
وَجَوَّزَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَإِنْ أَمَرَهُ بِبَذْرِهِ، وَأَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ كَالْمُعْتَادِ فِي فِعْلِ النَّاسِ فَفَاسِدٌ.
لَهُ تَسْمِيَةُ الْمِثْلِ.
وَلَوْ تَلِفَ لَمْ يَضْمَنْهُ.
لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ.
ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

وَمِنْهَا: لَوْ أَقْرَضَ مَنْ عَلَيْهِ بُرٌّ يَشْتَرِيه بِهِ وَيُوَفِّيهِ إيَّاهُ.
فَقَالَ سُفْيَانُ: مَكْرُوهٌ أَمْرٌ بَيِّنٌ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: جَوَّدَ.
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: يُكْرَهُ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: يَجُوزُ.

وَمِنْهَا: لَوْ جَعَلَ لَهُ جُعْلًا عَلَى اقْتِرَاضِهِ لَهُ لِجَاهِهِ: صَحَّ.
لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا بَذَلَهُ مِنْ جَاهِهِ فَقَطْ.
وَلَوْ جَعَلَ لَهُ جُعْلًا عَلَى ضَمَانِهِ لَهُ: لَمْ يَجُزْ.
نَصَّ عَلَيْهِمَا.
لِأَنَّهُ ضَامِنٌ.
فَيَكُونُ قَرْضًا جَرَّ مَنْفَعَةً.
وَمَنَعَ الْأَزَجِيُّ فِي الْأُولَى أَيْضًا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقْرَضَهُ أَثْمَانًا) وَكَذَا لَوْ غَصَبَهُ أَثْمَانًا (فَطَالَبَهُ بِهَا بِبَلَدٍ آخَرَ: لَزِمَتْهُ) . مُرَادُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهَا عَلَى الْمُقْتَرِضِ مُؤْنَةٌ، فَلَوْ أَقْرَضَهُ أَثْمَانًا كَثِيرَةً.
وَلِحَمْلِهَا مُؤْنَةٌ عَلَى الْمُقْتَرِضِ، وَقِيمَتُهَا فِي بَلَدِ الْقَرْضِ أَنْقَصُ: لَمْ يَلْزَمْهُ، بَلْ يَلْزَمُهُ إذَنْ قِيمَتُهُ فِيهِ فَقَطْ.
وَقَوْلِي " وَلِحَمْلِهَا مُؤْنَةٌ " قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَأَطْلَقَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لُزُومَ الرَّدِّ فِي الْأَثْمَانِ.
كَالْمُصَنِّفِ هُنَا.

وَصَرَّحَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: أَنَّ الْأَثْمَانَ لَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهَا.
وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُمْ أَرَادُوا فِي الْغَالِبِ.
وَالتَّحْقِيقُ مَا قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقْرَضَهُ غَيْرُهَا: لَمْ تَلْزَمْهُ.
فَإِنْ طَالَبَهُ بِالْقِيمَةِ لَزِمَهُ أَدَاؤُهَا) . ظَاهِرُهُ: أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَا.
أَمَّا إنْ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ: فَلَا يَلْزَمُهُ.
وَإِنْ كَانَ لَيْسَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَيْضًا.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْأَثْمَانِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
وَكَلَامُهُ جَارٍ عَلَى الْغَالِبِ.
تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْخُلَاصَةِ، وَجَمَاعَةٌ: مَا لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ لَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ بَذْلُهُ، بَلْ قِيمَتُهُ.
وَمَا لَيْسَ لَهُ مُؤْنَةٌ يَلْزَمُهُ.
وَذَكَرَ صَاحِبُ النَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ: لَوْ طَلَبَ الْمُقْرِضُ مِنْ الْمُقْتَرِضِ بَدَلَهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ: لَزِمَهُ، إلَّا إذَا كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ إذَا كَانَ بِبَلَدِ الْمُقْرِضِ أَنْقَصَ قِيمَةً.
فَلَا يَلْزَمُهُ سِوَى قِيمَتِهِ فِيهِ.
قَالَ شَارِحُ الْمُحَرَّرِ: إنْ لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَهُوَ فِي بَلَدِ الْقَرْضِ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ، أَوْ أَعْلَى مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ لَزِمَهُ رَدُّ بَدَلِهِ.
وَإِنْ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ، فَإِنْ كَانَ فِي بَلَدِ الْقَرْضِ أَقَلُّ قِيمَةً: لَمْ يَجِبْ رَدُّ الْبَدَلِ، وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ، وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدِ الْقَرْضِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ، أَوْ أَكْثَرَ أَمْكَنَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ فِي بَلَدِ الْمُطَالَبَةِ مِثْلَهَا وَيَرُدَّهَا عَلَيْهِ.

فَوَائِدُ أَحَدُهَا: أَدَاءُ دُيُونِ الْآدَمِيِّينَ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ.
قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَبِدُونِ الْمُطَالَبَةِ لَا يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَقَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَالسَّامِرِيُّ، وَغَيْرُهُمَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي أَوَّلِ الْفَلَسِ.

قَالَ الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ بْنُ رَجَبٍ: مَحَلُّ هَذَا: إذَا لَمْ يَكُنْ عَيَّنَ لَهُ وَقْتًا لِلْوَفَاءِ.
فَأَمَّا إنْ عَيَّنَ لَهُ وَقْتًا لِلْوَفَاءِ كَيَوْمِ كَذَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ تَأْخِيرُهُ.
لِأَنَّ تَعَيُّنَ الْوَفَاءِ فِيهِ كَالْمُطَالَبَةِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ جَوَازِ التَّأْخِيرِ: إذَا كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ عَالِمًا بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ فِي ذِمَّتِهِ الدَّيْنَ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمْ فَيَجِبُ إعْلَامُهُ.
انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ مِنْ غَيْرِ مُطَالَبَةٍ.
قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي فِي قَسْمِ الزَّوْجَاتِ: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ.
ذَكَرَاهُ مَحَلَّ وِفَاقٍ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ بَذَلَ الْمُقْتَرِضُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فِي بَلَدٍ آخَرَ.
فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ لِحَمْلِهِ عَلَى الْمُقْرِضِ مُؤْنَةٌ، أَوْ لَا.
فَإِنْ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ: لَمْ يَلْزَمْ الْمُقْرِضَ أَخْذُهَا.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ الْبَلَدُ وَالطَّرِيقُ آمِنَانِ.
أَوْ لَا.
فَإِنْ كَانَا آمِنَيْنِ: لَزِمَهُ أَخْذُهُ.
بِلَا نِزَاعٍ.
قُلْت: لَوْ قِيلَ: بِعَدَمِ اللُّزُومِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا.
لِأَنَّهُ قَدْ يَتَجَدَّدُ عَدَمُ الْأَمْنِ، وَإِنْ كَانَا غَيْرَ آمِنَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَخْذُهُ.

الثَّالِثَةُ: لَوْ بَذَلَ الْغَاصِبُ بَدَلَ الْمَغْصُوبِ التَّالِفِ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ بَذْلِ الْمُقْتَرِضِ لِلْمُقْرِضِ فِي بَلَدِهِ.
عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ تَالِفٍ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبْضِهِ مُطْلَقًا.

[بَابُ الرَّهْنِ]

ِ فَوَائِدُ: إحْدَاهَا: " الرَّهْنُ " عِبَارَةٌ عَنْ تَوْثِقَةِ دَيْنٍ بِعَيْنٍ يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْ ثَمَنِهَا إنْ تَعَذَّرَ الْوَفَاءُ مِنْ غَيْرِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: تَوْثِقَةُ دَيْنٍ بِعَيْنٍ أَوْ بِدَيْنٍ عَلَى قَوْلٍ.
الثَّانِيَةُ: " الْمَرْهُونُ " عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ عَيْنٍ جُعِلَتْ وَثِيقَةً بِحَقٍّ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهَا.
الثَّالِثَةُ: لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِدُونِ إيجَابٍ وَقَبُولٍ.
أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِمَا.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ مِنْ عِنْدِهِ وَتَصِحُّ بِالْمُعَاطَاةِ.

الرَّابِعَةُ: لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّهْنِ، وَقَدْرِهِ، وَصِفَتِهِ، وَجِنْسِهِ.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ.

الْخَامِسَةُ: يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ عَلَى كُلِّ دَيْنٍ وَاجِبٍ فِي الْجُمْلَةِ.
وَهُنَا مَسَائِلُ فِيهَا خِلَافٌ.
مِنْهَا: دَيْنُ السَّلَمِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِيهِ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَمِنْهَا: الْأَعْيَانُ الْمَضْمُونَةُ، كَالْغُصُوبِ، وَالْعَوَارِيّ، وَالْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ، أَوْ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ.
وَفِي صِحَّةِ أَخْذِ الرَّهْنِ عَلَيْهَا وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ.
قَالَ فِي الْكَافِي: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قَالَ فِي الْفَائِقِ، قُلْت: وَعَلَيْهِ يَخْرُجُ الرَّهْنُ عَلَى عَوَارِي الْكُتُبِ لِلْوَقْفِ وَنَحْوِهَا وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ بِذَلِكَ.
قَالَ الْقَاضِي: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ.
قُلْت: وَهُوَ أَوْلَى.
وَأَمَّا رَهْنُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ: فَيَصِحُّ بِلَا نِزَاعٍ.

وَمِنْهَا: الدِّيَةُ الَّتِي عَلَى الْعَاقِلَةِ قَبْلَ الْحَوْلِ.
فَفِي صِحَّةِ أَخْذِ الرَّهْنِ عَنْهَا وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ.
وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: يَصِحُّ إنْ صَحَّ الرَّهْنُ بِدَيْنٍ قَبْلَ وُجُوبِهِ.
انْتَهَى.
وَأَمَّا بَعْدَ الْحَوْلِ: فَيَصِحُّ قَوْلًا وَاحِدًا.

وَمِنْهَا: دَيْنُ الْكِتَابَةِ.
وَفِيهِ وَجْهَانِ.
وَفِي الْمُوجَزِ: رِوَايَتَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ الْمُحَرَّرِ، وَالزُّبْدَةِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ بِهِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِهِ، وَالْبُلْغَةِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ، وَالْإِيضَاحِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ.
وَقِيلَ: إنْ جَازَ أَنْ يُعْجَزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسُهُ: لَمْ يَصِحَّ.
وَإِلَّا صَحَّ.

وَمِنْهَا: هَلْ يَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ عَلَى الْجَعْلِ فِي الْجَعَالَةِ قَبْلَ الْعَمَلِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالنَّظْمِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَقَالَا: هَذَا أَوْلَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ احْتِمَالُ الْقَاضِي.
وَأَمَّا بَعْدَ الْعَمَلِ: فَيَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ قَوْلًا وَاحِدًا.

وَمِنْهَا: هَلْ يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ عَلَى عِوَضِ الْمُسَابَقَةِ؟ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، لِأَنَّهَا جَعَالَةٌ.
وَلَمْ يُعْلَمْ إفْضَاؤُهَا إلَى الْوُجُوبِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: فِيهَا وَجْهَانِ.
هَلْ هِيَ إجَارَةٌ، أَوْ جَعَالَةٌ؟ فَإِنْ قُلْنَا: هِيَ إجَارَةٌ.
صَحَّ أَخْذُ الرَّهْنِ بِعِوَضِهَا.
وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُحَلَّلٌ، فَهِيَ جَعَالَةٌ.
وَإِنْ كَانَ فِيهَا مُحَلَّلٌ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهَذَا كُلُّهُ بَعِيدٌ.
ذَكَرُوهُ فِي آخِرِ السَّلَمِ.

السَّادِسَةُ: لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِعُهْدَةِ الْمَبِيعِ، وَلَا بِعِوَضٍ غَيْرِ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ.
كَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ، وَالْإِجَارَةِ الْمُعَيَّنَةِ فِي الْإِجَارَةِ، وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ إذَا كَانَ مَنَافِعَ مُعَيَّنَةً.
مِثْلُ إجَارَةِ الدَّارِ، وَالْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ، وَالْجَمَلِ الْمُعَيَّنِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، أَوْ لِحَمْلِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ إلَى مَكَان مَعْلُومٍ.
فَأَمَّا إنْ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي الذِّمَّةِ.
كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَبِنَاءِ دَارٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ: صَحَّ أَخْذُ الرَّهْنِ عَلَيْهِ.

السَّابِعَةُ: يَصِحُّ عَقْدُ الرَّهْنِ مِنْ كُلِّ مَنْ يَصِحُّ بَيْعُهُ.
قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: وَصَحَّ تَبَرُّعُهُ.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: لِوَلِيٍّ رَهْنُهُ عِنْدَ أَمِينٍ لِمَصْلَحَةٍ كَحَلِّ دَيْنٍ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَصِحُّ مِمَّنْ لَهُ بَيْعُ مَالِهِ وَالتَّبَرُّعُ بِهِ.
فَلَا يَصِحُّ مِنْ سَفِيهٍ وَمُفْلِسٍ وَمُكَاتَبٍ وَعَبْدٍ، وَلَوْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُمْ فِي تِجَارَةٍ وَنَحْوِهِمْ.

قَوْلُهُ (يَجُوزُ عَقْدُهُ مَعَ الْحَقِّ وَبَعْدَهُ) بِلَا نِزَاعٍ (وَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ) . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَجُوزُ قَبْلَهُ.
وَقَالَ: وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ.

فَائِدَةٌ: تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الرَّهْنِ، وَيَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الْأَصْلِ.
وَلَا يَجُوزُ زِيَادَةُ دَيْنِ الرَّهْنِ، لِأَنَّهُ رَهْنُ مَرْهُونٍ.
قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: كَالزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِيهِمَا.
وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَا يَجُوزُ تَقْوِيَةُ الرَّهْنِ بِشَيْءٍ آخَرَ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ.
وَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ فِي الدَّيْنِ عَلَى الرَّهْنِ الْأَوَّلِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
وَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ: أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَوْ فَدَى الرَّهْنَ الْجَانِيَ، وَشَرَطَ جَعْلَهُ رَهْنًا بِالْفِدَاءِ مَعَ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ: هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ فَعَلَى الصِّحَّةِ: يَكُونُ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ رَهْنُ كُلِّ عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا، إلَّا الْمُكَاتَبَ، إذَا قُلْنَا: اسْتِدَامَةُ الْقَبْضِ شَرْطٌ: لَمْ يَجُزْ رَهْنُهُ) . يَصِحُّ رَهْنُ كُلِّ عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا فِي الْجُمْلَةِ.
وَهُنَا مَسَائِلُ فِيهَا خِلَافٌ.
مِنْهَا: الْمُكَاتَبُ، وَيَصِحُّ رَهْنُهُ إذَا قُلْنَا: يَصِحُّ بَيْعُهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ صِحَّةُ رَهْنِهِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ، وَإِنْ قُلْنَا: بِصِحَّةِ بَيْعِهِ، إذَا اشْتَرَطْنَا اسْتِدَامَةَ الْقَبْضِ فِي الرَّهْنِ.
وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا.
وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالنَّظْمِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ: وَيَصِحُّ رَهْنُ الْمُكَاتَبِ إنْ جَازَ بَيْعُهُ، وَلَمْ يَلْزَمْ بَقَاءُ الْقَبْضِ.

فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُمَكَّنُ مِنْ الْكَسْبِ كَمَا قَبْلَ الرَّهْنِ.
وَأَمَّا أَدَاؤُهُ: فَهُوَ رَهْنٌ مَعَهُ.
فَإِنْ عَجَزَ ثَبَتَ الرَّهْنُ فِيهِ وَفِي أَكْسَابِهِ.
وَإِنْ عَتَقَ كَانَ مَا أَدَّاهُ مِنْ نُجُومِهِ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ رَهْنًا.

وَمِنْهَا: الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ، وَيَصِحُّ رَهْنُهَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ.

وَمِنْهَا: مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ.
وَيُبَاعُ وَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ رَهْنًا) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا.
وَفِيهِ وَجْهٌ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي.

قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ رَهْنُ الْمُشَاعِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَخَرَجَ عَدَمُ الصِّحَّةِ.
فَائِدَةٌ يَجُوزُ رَهْنُ حِصَّتِهِ مِنْ مُعَيَّنٍ، مِثْلُ: أَنْ يَكُونَ لَهُ نِصْفُ دَارٍ.
فَيَرْهَنُ نَصِيبَهُ مِنْ بَيْتٍ مِنْهَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْفَائِقِ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ رَهْنُ حِصَّتِهِ مِنْ مُعَيَّنٍ مِنْ شَيْءٍ يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْقَاضِي.
وَجَزَمَ فِي التَّلْخِيصِ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ حَقِّهِ مِنْ بَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ تَنْقَسِمُ.
وَفِيهِ احْتِمَالٌ.
وَإِنْ رَهَنَهُ عِنْدَ شَرِيكِهِ فَاحْتِمَالَانِ، وَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ صَحَّ.
وَقِيلَ: إنْ لَزِمَ الرَّهْنُ بِالْعَقْدِ صَحَّ.
وَإِلَّا فَلَا.
انْتَهَى.
وَالْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ فِي بَيْعِهِ أَيْضًا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.

وَقَطَعَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ اقْتَسَمَا، فَوَقَعَ الْمَرْهُونُ لِغَيْرِ الرَّاهِنِ: فَهَلْ يَلْزَمُ الرَّاهِنَ بَدَلُهُ أَوْ رَهْنُهُ لِشَرِيكِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قُلْت: الصَّوَابُ إلْزَامُهُ بِبَدَلِهِ، أَوْ رَهْنِهِ لِشَرِيكِهِ.
وَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: بِأَنَّ الرَّاهِنَ مَمْنُوعٌ مِنْ الْقِيمَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.
قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا.

فَائِدَةٌ قَوْلُهُ (فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الشَّرِيكُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي كَوْنِهِ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِهِمَا (جَعَلَهُ الْحَاكِمُ فِي يَدِ أَمِينٍ، أَمَانَةً أَوْ بِأُجْرَةٍ) . بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ هَلْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُؤَجِّرَهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: لَهُ إجَارَتُهُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ.
وَغَيْرِهِمْ.
وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ لَهُ.
وَهُوَ الصَّوَابُ.

قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ رَهْنُ الْمَبِيعِ غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا عَلَى ثَمَنِهِ.
فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . إذَا أَرَادَ رَهْنَ الْمَبِيعِ لِلْغَيْرِ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ بَعْدَهُ.
فَإِنْ كَانَ بَعْدَ قَبْضِهِ: جَازَ بِلَا نِزَاعٍ.
وَإِنْ كَانَ قَبْلَ قَبْضِهِ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، وَمَا يَلْحَقُ بِهِمَا، مِنْ الْمَعْدُودِ وَالْمَذْرُوعِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
فَإِنْ كَانَ غَيْرَ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَرْهَنَهُ عَلَى ثَمَنِهِ، أَوْ عَلَى غَيْرِ ثَمَنِهِ.
فَإِنْ رَهَنَهُ عَلَى غَيْرِ ثَمَنِهِ: صَحَّ.
جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ.
وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُصَنِّفُ هُنَا،

وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَالْفَائِقِ، سَوَاءٌ قَبَضَ ثَمَنَهُ أَوْ لَا.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ قَبْلَ نَقْدِ ثَمَنِهِ.
وَإِنْ رَهَنَهُ عَلَى ثَمَنِهِ: فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي صِحَّتِهِ وَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا.
صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَأَمَّا الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ، وَمَا يَلْحَقُ بِهِمَا مِنْ الْمَعْدُودِ وَالْمَذْرُوعِ قَبْلَ قَبْضِهِ: فَذَكَرَ الْقَاضِي جَوَازَ رَهْنِهِ.
وَحَكَاهُ هُوَ وَابْنُ عَقِيلٍ عَنْ الْأَصْحَابِ.
قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالْخَمْسِينَ.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ: يَصِحُّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَجَعَلَهَا كَغَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ؛ وَغَيْرِهِمْ.
لِأَنَّهُمْ أَطْلَقُوا.
وَقَالَ فِي الشَّرْحِ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ رَهْنُهُ.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ فِي أَحْكَامِ الْقَبْضِ.
وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: ذَكَرَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إنْ كَانَ الثَّمَنُ قَدْ قُبِضَ: صَحَّ رَهْنُهُ، وَإِلَّا فَلَا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ وَتَلَفِهِ.
لَكِنَّ مَحَلَّهُمَا عِنْدَهُ: بَعْدَ قَبْضِ ثَمَنِهِ.

تَنْبِيهٌ: اقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ بِنَاءٌ مِنْهُ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُمَا لَيْسَ مِثْلَهُمَا فِي الْحُكْمِ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ.
وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ، وَالْمُصَنِّفُ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ حُكْمَ الْمَعْدُودِ وَالْمَذْرُوعِ: حُكْمُ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: وَأَمَّا كَوْنُ رَهْنِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَجُوزُ، فَمَبْنِيٌّ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا الْمُصَنِّفُ.
وَهِيَ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ: مُخْتَصٌّ بِالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ.
وَتَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ.
هَذِهِ.
وَالثَّانِيَةُ: مُخْتَصٌّ بِالْمَبِيعِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ.
كَقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ.
فَعَلَيْهَا: لَا يَجُوزُ رَهْنُ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
وَيَجُوزُ رَهْنُ مَا عَدَاهُ عَلَى غَيْرِ ثَمَنِهِ.
وَفِي رَهْنِهِ عَلَى ثَمَنِهِ الْخِلَافُ.
وَالثَّالِثَةُ: الْمَنْعُ مُخْتَصٌّ بِالْمَطْعُومِ.
فَعَلَيْهَا: لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ.
وَيَجُوزُ رَهْنُ مَا عَدَاهُ عَلَى غَيْرِ ثَمَنِهِ، وَفِي رَهْنِهِ عَلَى ثَمَنِهِ الْخِلَافُ.
وَالرَّابِعَةُ: الْمَنْعُ يَعُمُّ كُلَّ مَبِيعٍ.
فَعَلَيْهَا: لَا يَجُوزُ رَهْنُ كُلِّ مَبِيعٍ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى غَيْرِ ثَمَنِهِ.
وَفِي رَهْنِهِ عَلَى ثَمَنِهِ الْخِلَافُ.
انْتَهَى.
فَعَلَى الْأَوَّلِ: يَزُولُ الضَّمَانُ بِالرَّهْنِ عَلَى قِيَاسِ مَا إذَا رَهَنَ الْمَغْصُوبَ عِنْدَ غَاصِبِهِ.
قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالثَّلَاثِينَ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ فِي آخِرِ بَابِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ، فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْأَخِيرِ.
وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ شُرُوطِ الْبَيْعِ " لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ رَهْنِهِ عَلَى ثَمَنِهِ ".

قَوْلُهُ (وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ، إلَّا الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ) وَكَذَا الزَّرْعُ الْأَخْضَرُ (فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا) .

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ.
يَعْنِي يَصِحُّ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ وَغَيْرِهِمْ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَغَيْرِهِمَا.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ.
يَعْنِي لَا يَصِحُّ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ رَهَنَهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ: صَحَّ فِي الْأَصَحِّ.
إنْ شَرَطَ الْقَطْعَ لَا التَّرْكَ.
وَكَذَا الْخِلَافُ إنْ أَطْلَقَا.
فَتُبَاعُ إذَنْ عَلَى الْقَطْعِ.
وَيَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا بِدَيْنٍ حَالٍّ.
بِشَرْطِ الْقَطْعِ: صَحَّ.
وَبَاعَ كَذَلِكَ.
انْتَهَى فَائِدَةٌ: لَوْ رَهَنَهُ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ: صَحَّ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِي.
وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الرِّعَايَةِ.

تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: رَهْنُ الْأَمَةِ دُونَ وَلَدِهَا وَعَكْسُهُ.
فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيُبَاعَانِ، حَيْثُ حَرُمَ التَّفْرِيقُ.
جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
فَائِدَةٌ: مَتَى بِيعَا كَانَ مُتَعَلِّقُ الْمُرْتَهِنِ مَا يَخْتَصُّ الْمَرْهُونَ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ.
وَفِي قَدْرِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ.
أَحَدُهَا: أَنْ يُقَالَ: إذَا كَانَتْ الْأُمُّ الْمَرْهُونَةُ، كَمْ قِيمَتُهَا مُفْرَدَةً؟ فَيُقَالُ: مِائَةٌ وَمَعَ الْوَلَدِ مِائَةٌ وَخَمْسِينَ.
فَلَهُ ثُلُثَا الثَّمَنِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُقَوَّمَ الْوَلَدُ أَيْضًا مُفْرَدًا.
فَيُقَالُ: كَمْ قِيمَتُهُ بِدُونِ أُمِّهِ؟ فَيُقَالُ: عِشْرُونَ.
فَيَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ.

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ تُقَوَّمَ الْأُمُّ وَلَهَا وَلَدٌ، وَيُقَوَّمَ الْوَلَدُ وَهُوَ مَعَ أُمِّهِ.
فَإِنَّ التَّفْرِيقَ مُمْتَنِعٌ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَهَذَا الصَّحِيحُ عِنْدِي، إذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ يَعْلَمُ أَنَّ لَهَا وَلَدًا.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ أَوْلَى.

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: جَوَازُ رَهْنِ الْمُصْحَفِ، إذَا قُلْنَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِمُسْلِمٍ.
وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَصِحُّ فِي عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَالْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ: نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، فَإِنَّهُمَا ذَكَرَا حُكْمَ رَهْنِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ.
وَقَدَّمَا عَدَمَ الصِّحَّةِ.
وَقَالَا: وَكَذَا الْمُصْحَفُ إنْ جَازَ بَيْعُهُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ صَحَّحْنَا بَيْعَ مُصْحَفٍ مِنْ مُسْلِمٍ: صَحَّ رَهْنُهُ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ.
فَظَاهِرُهُمْ: أَنَّ لَنَا رِوَايَةً بِعَدَمِ صِحَّةِ رَهْنِهِ وَإِنْ صَحَّحْنَا بَيْعَهُ.
وَأَمَّا رَهْنُهُ عَلَى دَيْنٍ كَافِرًا إذَا كَانَ بِيَدِ مُسْلِمٍ.
فَفِيهِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ.
صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ، وَإِنْ صَحَّحْنَا رَهْنَهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ، وَالْكَافِي وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.

فَوَائِدُ: الْأُولَى: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَأُلْحِقَتْ بِالْمُصْحَفِ كُتُبُ الْحَدِيثِ، يَعْنِي فِي جَوَازِ رَهْنِهَا بِدَيْنِ كَافِرٍ.
قَالَ فِي الْكَافِي: وَإِنْ رَهَنَ الْمُصْحَفَ، أَوْ كُتُبَ الْحَدِيثِ لِكَافِرٍ: لَمْ يَصِحَّ.
انْتَهَى.

الثَّانِيَةُ: فِي جَوَازِ الْقِرَاءَةِ فِي الْمُصْحَفِ لِغَيْرِ رَبِّهِ بِلَا إذْنٍ وَلَا ضَرَرٍ: وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي هَذَا الْبَابِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
فَإِنَّهُمَا قَالَا: وَعَنْهُ يَجُوزُ رَهْنُهُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إذَا رَهَنَ مُصْحَفًا لَا يَقْرَأُ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِهِ.
انْتَهَى.
الثَّانِي: يَجُوزُ.
اخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
وَجَوَّزَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْقِرَاءَةَ لِلْمُرْتَهِنِ.
وَعَنْهُ يُكْرَهُ.
وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يُعْجِبُنِي بِلَا إذْنِهِ.
الثَّالِثَةُ: يَلْزَمُ رَبَّهُ بَذْلُهُ لِحَاجَةٍ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: يَلْزَمُ مُطْلَقًا.
وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ مُطْلَقًا، كَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْفُرُوعِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبَيْعِ.
وَتَقَدَّمَ بَعْضُ أَحْكَامِ الْمُصْحَفِ هُنَاكَ.
وَأَكْثَرُهَا فِي آخِرِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ.

قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ) . هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهَادِي.
وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ إذَا شَرَطَهُ فِي يَدِ عَدْلٍ مُسْلِمٍ.
اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ،

وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقَالَ: اخْتَارَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَيَصِحُّ فِي كُلِّ عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا.
وَكَذَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالْوَجِيزِ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِمَا أَطْلَقْنَاهُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.

فَوَائِدُ إحْدَاهَا: يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ، وَأَنْ يَسْتَعِيرَهُ لِيَرْهَنَهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ فِيهِمَا سَوَاءٌ بَيَّنَ قَدْرَ الدَّيْنِ لَهُمَا أَوْ لَا.
قَالَهُ الْقَاضِي.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُعَيِّنَ الدَّيْنَ.
وَيَجُوزُ لَهُمَا الرُّجُوعُ قَبْلَ إقْبَاضِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، كَمَا قَبْلَ الْعَقْدِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُمَا الرُّجُوعُ.
قَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ فِي الْعَارِيَّةِ قَالَ الْأَصْحَابُ: هُوَ لَازِمٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الرَّاهِنِ، وَالْمَالِكِ.
وَأَمَّا بَعْدَ إقْبَاضِهِ: فَلَا يَجُوزُ لَهُمَا الرُّجُوعُ، وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فِيمَا قَبْلَهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: يَجُوزُ لَهُمَا الرُّجُوعُ أَيْضًا.
فَإِنْ حَلَّ الدَّيْنُ وَبِيعَ: رَجَعَ الْمُعِيرُ أَوْ الْمُؤَجِّرُ بِقِيمَتِهِ، أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا.
وَلَا يَرْجِعُ بِمَا بَاعَهُ بِهِ، سَوَاءٌ زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ نَقَصَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَقِيلَ: يَرْجِعُ بِأَكْثَرِهِمَا.
اخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَالتَّلْخِيصِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ.

قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ بِيعَ بِأَكْثَرَ مِنْهَا: رَجَعَ بِالزِّيَادَةِ فِي الْأَصَحِّ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ وَهُوَ الصَّوَابُ قَطْعًا.
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ تَلِفَ الْمَرْهُونُ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ فَقَطْ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ الْوَجْهُ فِي مُسْتَأْجِرٍ مِنْ مُسْتَعِيرٍ.
الثَّالِثَةُ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَ الْإِنْسَانُ مَالَ نَفْسِهِ عَلَى دَيْنِ غَيْرِهِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَهُ، وَأَوْلَى.
وَهُوَ نَظِيرُ إعَارَتِهِ لِلرَّهْنِ.
انْتَهَى.

قَوْلُهُ (وَلَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ إلَّا بِالْقَبْضِ) . يَعْنِي لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ لِمَنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ.
فَلَوْ اسْتَنَابَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ فِي الْقَبْضِ: لَمْ يَصِحَّ.
قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ.
فَشَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَسْأَلَتَيْنِ.
إحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ مَوْصُوفًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ.
فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ كَمَا يَجُوزُ وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ قَبْلَ الْقَبْضِ جَائِزًا.
وَيَصِحُّ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَابْنِ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَابْنِ عَبْدُوسٍ: أَنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ.
وَأَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ غَيْرُ صَحِيحٍ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ.
وَحَمَلَ الْمُصَنِّفُ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَالْقَاضِي كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَى الْأَوَّلِ.

الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ مُعَيَّنًا، كَالْعَبْدِ وَالدَّارِ وَنَحْوِهِمَا.
فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ كَغَيْرِ الْمُتَعَيَّنِ.
قَالَ فِي الْكَافِي، وَابْنُ مُنَجَّى، وَغَيْرُهُمَا: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى.
وَنَصَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَغَيْرُهُمَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ الْمَذْهَبُ.
وَعَنْهُ: أَنَّ الْقَبْضَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْمُتَعَيَّنِ.
فَيَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
فَعَلَيْهِمَا: مَتَى امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ تَقْبِيضِهِ: أُجْبِرَ عَلَيْهِ كَالْبَيْعِ.
وَإِنْ رَدَّهُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِعَارِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا، ثُمَّ طَلَبَهُ: أُجْبِرَ الرَّاهِنُ عَلَى رَدِّهِ.
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ إلَّا مَقْبُوضًا، سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ لَا.
ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالْأَرْبَعِينَ: وَصَرَّحَ أَبُو بَكْرٍ بِأَنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الرَّهْنِ.
وَأَنَّهُ يَبْطُلُ بِزَوَالِهِ.
وَكَذَلِكَ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَغَيْرُهُمَا.
انْتَهَى.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَغَيْرِهِ.

فَائِدَةٌ: صِفَةُ قَبْضِ الرَّهْنِ: كَقَبْضِ الْمَبِيعِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

[لَكِنْ لَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ عَارِيَّةٌ، أَوْ وَدِيعَةٌ، أَوْ غَصْبٌ، أَوْ نَحْوُهُ: صَحَّ الرَّهْنُ.
وَالْمُذْهَبِ: لُزُومُ الرَّهْنِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى أَمْرٍ زَائِدٍ.
وَالْيَدُ

ثَابِتَةٌ.
وَالْقَبْضُ حَاصِلٌ.
وَإِنَّمَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ، لَا غَيْرُ.
وَهَذَا عَلَى الْأَكْثَرِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: لَا يَصِيرُ رَهْنًا حَتَّى تَمْضِيَ مُدَّةٌ يَتَأَتَّى قَبْضُهُ فِيهَا.
فَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا فَبِمُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ نَقْلُهُ فِيهَا.
وَإِنْ كَانَ مَكِيلًا فَبِمُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ اكْتِيَالُهُ فِيهَا.
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْقُولٍ فَبِمُضِيِّ مُدَّةِ التَّخْلِيَةِ.
وَإِنْ كَانَ غَائِبًا عَنْ الْمُرْتَهِنِ: لَمْ يَصِرْ مَقْبُوضًا حَتَّى يُوَافِيَهُ هُوَ أَوْ وَكِيلَهُ، ثُمَّ تَمْضِي مُدَّةٌ يُمْكِنُ قَبْضُهُ فِيهَا.
لِأَنَّ الْعَقْدَ يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبْضِ.
وَالْقَبْضُ إنَّمَا يَحْصُلُ بِفِعْلِهِ أَوْ بِإِمْكَانِهِ.
وَيَكْفِي ذَلِكَ.
وَلَا يَحْتَاجُ إلَى وُجُودِ حَقِيقَةِ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ حَقِيقَةً.
فَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَتَأَتَّى قَبْضُهُ فِيهَا، فَهُوَ كَتَلَفِ الرَّهْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
وَكَذَا الْهِبَةُ، عَلَى الْخِلَافِ وَالْمُذْهَبُ، عَلَى مَا يَأْتِي] . قَوْلُهُ (فَإِنْ أَخْرَجَهُ الْمُرْتَهِنُ بِاخْتِيَارِهِ إلَى الرَّاهِنِ: زَالَ لُزُومُهُ) . ظَاهِرُهُ: سَوَاءٌ أَخَذَهُ الرَّاهِنُ بِإِذْنِهِ نِيَابَةً أَوْ لَا.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ.
وَذَكَرَ فِي الِانْتِصَارِ احْتِمَالًا: أَنَّهُ لَا يَزُولُ لُزُومُهُ إذَا أَخَذَهُ الرَّاهِنُ مِنْهُ بِإِذْنِهِ نِيَابَةً

فَائِدَةٌ: لَوْ أَجَّرَهُ أَوْ أَعَارَهُ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ.
فَلُزُومُهُ بَاقٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمَجْدِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا.
قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: هُوَ الْمَذْهَبُ كَالْمُرْتَهِنِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ.
وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
وَعَنْهُ: يَزُولُ لُزُومُهُ.
نَصَرَهُ الْقَاضِي.
وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخِلَافِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَضْمُونًا بِحَالٍ.
انْتَهَى.

فَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ الْمُرْتَهِنُ عَادَ اللُّزُومُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ.
وَلَوْ سَكَّنَهُ بِأُجْرَتِهِ بِلَا إذْنٍ فَلَا رَهْنَ.
نَصَّ عَلَيْهِمَا.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إنْ أَكْرَاهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ، أَوْ لَهُ، فَإِذَا رَجَعَ صَارَ رَهْنًا.
وَالْكِرَاءُ لِلرَّاهِنِ.
وَقِيلَ: إنْ أَعَارَهُ لِلْمُرْتَهِنِ، لَمْ يَزُلْ اللُّزُومُ.
وَإِلَّا زَالَ.
وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِي الْمُذْهَبِ قَوْلُ: إنْ أَجَّرَ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ لَمْ يَزُلْ اللُّزُومُ.
وَإِنْ أَجَّرَ الرَّاهِنُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ زَالَ اللُّزُومُ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ: إنْ زَادَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ عَلَى أَجَلِ الدَّيْنِ: لَمْ يَصِحَّ بِحَالٍّ.

فَائِدَةٌ: لَوْ رَهَنَهُ شَيْئًا.
ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ، فَهَلْ يَصِيرُ عَارِيَّةً حَالَةَ الِانْتِفَاعِ بِهِ.
أَمْ لَا؟ قَالَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي نَظَرِيَّاتِهِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُمْ: يَصِيرُ مَضْمُونًا بِالِانْتِفَاعِ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ احْتِمَالًا: أَنَّهُ يَصِيرُ مَضْمُونًا بِمُجَرَّدِ الْقَبْضِ إذَا قَبَضَهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ.
فَإِنْ اخْتَلَفَا تَعَطَّلَ الرَّهْنُ.
عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ: لَا يَتَعَطَّلُ.
وَيُجْبَرُ مَنْ أَبَى مِنْهُمَا الْإِيجَارَ.
انْتَهَى.
قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ الرَّاهِنُ يَتَعَطَّلُ الْإِيجَارُ، وَإِنْ امْتَنَعَ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَتَعَطَّلْ.

قَوْلُهُ (وَاسْتِدَامَتُهُ شَرْطٌ فِي اللُّزُومِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
يَعْنِي حَيْثُ قُلْنَا: لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ.
وَعَنْهُ: أَنَّ اسْتِدَامَتَهُ فِي الْمُتَعَيَّنِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ.
وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ.

فَائِدَةٌ: لَوْ رَهَنَهُ مَا هُوَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ.
وَمَضْمُونٍ عَلَيْهِ كَالْغُصُوبِ، وَالْعَوَارِيّ، وَالْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ.
حَيْثُ قُلْنَا: يَضْمَنُ، وَالْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ صَحَّ الرَّهْنُ وَزَالَ الضَّمَانُ.
كَمَا لَوْ كَانَ غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ.
كَالْوَدِيعَةِ وَنَحْوِهَا.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لُزُومُ الرَّهْنِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ.
وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
قُلْت: وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَهِيَ شَبِيهَةُ الْهِبَةِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَإِنْ رَهَنَهُ مَا فِي يَدِهِ وَلَوْ غَصْبًا.
فَكَهِبَتِهِ إيَّاهُ.
وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: لَا يَصِيرُ رَهْنًا حَتَّى تَمْضِيَ مُدَّةٌ يَتَأَتَّى قَبْضُهُ فِيهَا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ.
فَعَلَى الثَّانِي: إنْ كَانَ مَنْقُولًا: فَبِمُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ نَقْلُهُ فِيهَا.
وَإِنْ كَانَ مَكِيلًا، أَوْ مَوْزُونًا: فَبِمُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ اكْتِيَالُهُ وَاتِّزَانُهُ فِيهَا.
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْقُولٍ فَبِمُضِيِّ مُدَّةِ التَّخْلِيَةِ.
وَإِنْ كَانَ غَائِبًا: لَمْ يَصِرْ مَقْبُوضًا حَتَّى يُوَافِيَهُ بِهِ هُوَ أَوْ وَكِيلَهُ، ثُمَّ تَمْضِي مُدَّةٌ يُمْكِنُ قَبْضُهُ فِيهَا.
فَهُوَ كَتَلَفِ الرَّهْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
ثُمَّ هَلْ يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ الرَّاهِنِ فِي قَبْضِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَإِنْ رَهَنَهُ مَا فِي يَدِهِ، وَلَوْ غَصْبًا.
فَكَهِبَتِهِ إيَّاهُ.
وَيَزُولُ ضَمَانُهُ.
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَلَا يَصِحُّ الْقَبْضُ إلَّا بِإِذْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الْهِبَةِ.
عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِ الْهِبَةِ.

قَوْلُهُ (وَتَصَرُّفُ الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ لَا يَصِحُّ، إلَّا بِالْعِتْقِ.
فَإِنَّهُ يَنْفُذُ وَتُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَتُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ) . إذَا تَصَرَّفَ الرَّاهِنُ فِي الرَّهْنِ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالْعِتْقِ، أَوْ بِغَيْرِهِ.
فَإِنْ كَانَ بِالْعِتْقِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَنْفُذُ.
وَسَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُعْسِرِ.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
وَالْمُخْتَارُ مِنْ الرِّوَايَاتِ لِلْأَكْثَرِينَ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَنْفُذَ عِتْقُ الْمُعْسِرِ.
ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ تَخْرِيجًا.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقَدَّمَهُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُقْنِعِ كَذَلِكَ اخْتَارَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ.
قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ فِي النَّظَرِ.
وَهِيَ طَرِيقَةُ بَعْضِ الْأَصْحَابِ، إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا اسْتَسْعَى الْعَبْدَ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ تُجْعَلُ رَهْنًا.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ عِتْقُ الْمُوسِرِ أَيْضًا.
وَذَكَرَهُ فِي الْمُبْهِجِ، وَغَيْرُهُ رِوَايَةٌ.
وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَعَنْهُ لَا يَنْفُذُ عِتْقُ الْمُوسِرِ بِغَيْرِهِ.
وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا.
يَعْنِي بِهِ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي الْمُوسِرِ: يُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَتُهُ رَهْنًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَخَيَّرَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ بَيْنَ الرُّجُوعِ بِقِيمَتِهِ وَبَيْنَ أَخْذِ عَبْدٍ مِثْلِهِ.
وَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي الْمُعْسِرِ: مَتَى أَيْسَرَ بِقِيمَتِهِ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ: أُخِذَتْ، وَجُعِلَتْ رَهْنًا.
وَأَمَّا بَعْدَ الْحُلُولِ: فَلَا فَائِدَةَ فِي أَخْذِهَا رَهْنًا.
بَلْ يُؤْمَرُ بِالْوَفَاءِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: حَيْثُ قُلْنَا: يَأْخُذُ الْقِيمَةَ.
فَإِنَّهَا تَكُونُ وَقْتَ الْعِتْقِ.
وَحَيْثُ قُلْنَا: لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ.
فَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ بَعْدَ زَوَالِ الرَّهْنِ.
وَفِي الرِّعَايَةِ: احْتِمَالٌ بِالنُّفُوذِ.
الثَّانِيَةُ: يَحْرُمُ عَلَى الرَّاهِنِ عِتْقُهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعَنْهُ لَا يَحْرُمُ.
وَيَأْتِي إذَا أَقَرَّ بِعِتْقِهِ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا، فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَرِيبًا.
وَإِنْ كَانَ تَصَرُّفُ الرَّاهِنِ بِغَيْرِ الْعِتْقِ: لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ مُطْلَقًا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَهُوَ أَصَحُّ.
وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ وَقْفُهُ.
وَقَالَ الْقَاضِي، وَجَمَاعَةٌ: يَصِحُّ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ.
وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ وَطْئِهَا، وَمَهْرُهَا رَهْنٌ مَعَهَا.
وَقَالَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَذَكَرَهُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: يَصِحُّ بَيْعُ الرَّاهِنِ لِلرَّهْنِ وَيَلْزَمُهُ.
وَيَقِفُ لُزُومُهُ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ.
كَبَيْعِ الْخِيَارِ.
وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ حُكْمُ إخْرَاجِهَا مِنْ الْمَرْهُونِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ وَطِئَ الْجَارِيَةَ فَأَوْلَدَهَا: خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَعَامَّةُ الْأَصْحَابِ يَجْزِمُونَ بِذَلِكَ، بِخِلَافِ الْعِتْقِ.
لِأَنَّ الْفِعْلَ أَوْلَى مِنْ الْقَوْلِ.
بِدَلِيلِ نُفُوذِ إيلَادِ الْمَجْنُونِ دُونَ عِتْقِهِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّلْخِيصِ: إجْرَاءُ الْخِلَافِ فِيهِ.
فَإِنَّهُ قَالَ: وَالِاسْتِيلَادُ مُرَتَّبٌ عَلَى الْعِتْقِ، وَأَوْلَى بِالنُّفُوذِ، لِأَنَّهُ فِعْلٌ.
انْتَهَى.
فَائِدَةٌ: لِلرَّاهِنِ الْوَطْءُ بِشَرْطٍ.
ذَكَرَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَالْمُنْتَخَبِ.
نَقَلَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي الْكِتَابَةِ.
قَوْلُهُ (وَأُخِذَتْ مِنْهُ قِيمَتُهَا، فَجُعِلَتْ رَهْنًا) . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالُوا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَتَأَخَّرُ الضَّمَانُ حَتَّى تَضَعَ.
فَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ أَحْبَلَهَا.
قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّمَانِينَ.

فَائِدَةٌ: لَهُ غَرْسُ الْأَرْضِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فِي أَصَحِّ الِاحْتِمَالَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.

وَلَا يُمْنَعُ مِنْ سَقْيِ شَجَرٍ، وَتَلْقِيحٍ وَإِنْزَاءِ فَحْلٍ عَلَى إنَاثٍ مَرْهُونَةٍ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَطَعَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ.
وَقَدَّمَهُ فِي التَّبْصِرَةِ، وَالْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: يُمْنَعُ.
وَلَا يُمْنَعُ مِنْ مُدَاوَاةٍ وَفَصْدٍ وَنَحْوِهِ، بَلْ مِنْ قَطْعِ سِلْعَةٍ فِيهَا خَطَرٌ.
وَيُمْنَعُ مِنْ خِتَانِهِ إلَّا مَعَ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ يَبْرَأُ قَبْلَ حَلِّهِ.
وَلِلْمُرْتَهِنِ مُدَاوَاةُ مَا فِيهِ لِلْمَصْلَحَةِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لَهُ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ، أَوْ هِبَتِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَفَعَلَ: صَحَّ.
وَبَطَلَ الرَّهْنُ) . بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ، إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ، بِشَرْطِ أَنْ يَجْعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا.
فَهَذَا الشَّرْطُ صَحِيحٌ.
وَيَصِيرُ رَهْنًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: صَحَّ وَصَارَ ثَمَنُهُ رَهْنًا فِي الْأَصَحِّ.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ صِحَّةَ الشَّرْطِ، وَذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَأَنَّ الثَّوَابَ فِي الْهِبَةِ كَذَلِكَ.
انْتَهَى.
وَقِيلَ: يَبْطُلُ الرَّهْنُ.

فَوَائِدُ الْأُولَى: يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ الرُّجُوعُ فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ أَذِنَ فِيهِ بِلَا نِزَاعٍ.
فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ رَجَعَ قَبْلَ الْبَيْعِ، فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ قَوْلُهُ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي.
وَالثَّانِي: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ ثَبَتَ رُجُوعُهُ، وَتَصَرَّفَ الرَّاهِنُ جَاهِلًا رُجُوعَهُ، فَهَلْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ؟

عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْكَافِي.
وَقَالَا: بِنَاءً عَلَى تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ بَعْدَ عَزْلِهِ قَبْلَ عِلْمِهِ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ هُنَاكَ: أَنَّهُ يَنْعَزِلُ، كَمَا يَأْتِي.
فَكَذَا هُنَا.
وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ هُنَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ أَيْضًا.

الثَّالِثَةُ: لَوْ بَاعَهُ الرَّاهِنُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ أَنْ حَلَّ الدَّيْنُ صَحَّ الْبَيْعُ.
وَصَارَ ثَمَنُهُ رَهْنًا، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَأْخُذُ الدَّيْنَ مِنْهُ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: صَحَّ، وَصَارَ رَهْنًا فِي الْأَصَحِّ.
وَقِيلَ: لَا يَبْقَى ثَمَنُهُ رَهْنًا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ حَالٍّ.
وَلَمْ يَشْتَرِطْ جَعْلَ ثَمَنِهِ رَهْنًا مَكَانَهُ، بَلْ فِيهِ الْأَمْرَانِ.
فَهَلْ يَبْقَى ثَمَنُهُ رَهْنًا، أَوْ يَبْطُلُ الرَّهْنُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
أَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْبُلْغَةِ.
أَحَدُهُمَا: يَبْقَى ثَمَنُهُ رَهْنًا.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
وَالثَّانِي: يَبْطُلُ الرَّهْنُ.
اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ.
وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا.
وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ.
قُلْت: وَهُوَ الْمَذْهَبُ.

قَوْلُهُ (أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يَجْعَلَ دَيْنَهُ مِنْ ثَمَنِهِ) . إذَا بَاعَهُ بِإِذْنِهِ بِشَرْطِ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَيْنَهُ الْمُؤَجَّلَ مِنْ ثَمَنِهِ: صَحَّ الْبَيْعُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ الْقَاضِي.
وَابْنُ عَقِيلٍ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ.
وَالرَّهْنُ بِحَالِهِ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ،

وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَعَزَاهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ إلَى الْقَاضِي فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ.
قَالَ: وَنَصَرَهُ.
قَالَ: وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي.
قَالَ شَارِحُ الْمُحَرَّرِ: وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنْ الْأَصْحَابِ وَافَقَ الْمُصَنِّفَ عَلَى مَا حَكَاهُ هُنَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكُلُّ شَرْطٍ لَمْ يَقْتَضِهِ الْعَقْدُ: فَهُوَ فَاسِدٌ.
وَفِي الْعَقْدِ رِوَايَتَا الْبَيْعِ.
انْتَهَى.
وَأَمَّا شَرْطُ التَّعْجِيلِ: فَيَلْغُو قَوْلًا وَاحِدًا.
قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ: يَصِحُّ الشَّرْطُ.
وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: هَلْ يَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالنَّظْمِ.
أَحَدُهُمَا: يَكُونُ رَهْنًا.
قُلْت: وَهُوَ أَوْلَى.
ثُمَّ وَجَدْته صَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
وَقَالَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ يَعْنِي بِهِ الْمَجْدَ يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَيَلْغُو شَرْطُ التَّعْجِيلِ، لَكِنَّهُ يُفِيدُ بَقَاءَ كَوْنِهِ رَهْنًا.
وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ أَبِي الْخَطَّابِ.
انْتَهَى.
وَالثَّانِي: لَا يَكُونُ رَهْنًا.
قَالَ شَارِحُ الْمُحَرَّرِ: الْوَجْهَانِ هُنَا كَالْوَجْهَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ.
انْتَهَى.
فَيَكُونُ الصَّحِيحُ لَا يَكُونُ رَهْنًا.

قَوْلُهُ (وَنَمَاءُ الرَّهْنِ وَكَسْبُهُ مِنْ الرَّهْنِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَفِي الصُّوفِ وَاللَّبَنِ وَوَرَقِ الشَّجَرِ الْمَقْصُودِ وَجْهٌ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُصُولِ: أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الرَّهْنِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهُوَ جَيِّدٌ.

وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَالْمُخْتَارُ عَدَمُ تَبَعِيَّةِ كَسْبِ الرَّهْنِ وَنَمَائِهِ.
وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ.
انْتَهَى.
وَكَوْنُ الْكَسْبِ مِنْ الرَّهْنِ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.

قَوْلُهُ (وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ مِنْ الرَّهْنِ) . سَوَاءٌ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً.
لَكِنْ إنْ كَانَتْ عَمْدًا، فَهَلْ لِسَيِّدِهِ الْقِصَاصُ أَمْ لَا؟ وَإِذَا قَبَضَ، فَهَلْ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ أَمْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؟ يَأْتِي ذَلِكَ كُلُّهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ الْبَابِ.

فَوَائِدُ أَحَدُهَا: قَوْلُهُ (وَمُؤْنَتُهُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَكَفَنُهُ إنْ مَاتَ، وَأُجْرَةُ مَخْزَنِهِ إنْ كَانَ مَخْزُونًا) . بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ إنْ تَعَذَّرَ الْأَخْذُ مِنْ الرَّاهِنِ بِيعَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ.
فَإِنْ خِيفَ اسْتِغْرَاقُهُ بِيعَ كُلُّهُ.

الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ: وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَلَوْ قَبْلَ الْعَقْدِ.
نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ كَبَعْدِ الْوَفَاءِ وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: إذَا ضَاعَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ: لَزِمَهُ.
وَظَاهِرُهُ: لُزُومُ الضَّمَانِ مُطْلَقًا.
وَتَأَوَّلَهُ الْقَاضِي عَلَى التَّعَدِّي.
وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَأَبَى ذَلِكَ ابْنُ عَقِيلٍ، جَرْيًا عَلَى الظَّاهِرِ.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَإِنْ تَعَدَّى فِيهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْوَدِيعَةِ، عَلَى مَا يَأْتِي.
لَكِنْ فِي بَقَاءِ الرَّهْنِيَّةِ، وَجْهَانِ.
لِأَنَّهَا لَا تَجْمَعُ أَمَانَةً وَاسْتِيثَاقًا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: بَقَاءُ الرَّهْنِيَّةِ.

وَهُوَ الصَّوَابُ.
ثُمَّ وَجَدْته قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: لَوْ تَعَدَّى الْمُرْتَهِنُ فِيهِ زَالَ ائْتِمَانُهُ، وَبَقِيَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ.
وَلَمْ تَبْطُلْ تَوْثِقَتُهُ.
وَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ فِي نَظَرِيَّاتِهِ احْتِمَالًا يُبْطِلَانِ الرَّهْنَ.
وَفِيهِ بُعْدٌ.
لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ.
وَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الرَّاهِنِ.
انْتَهَى.
الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ (وَإِنْ تَلِفَ بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) . بِلَا نِزَاعٍ وَكَذَا لَوْ تَلِفَ عِنْدَ الْعَدْلِ.
وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ.
وَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ بِحَادِثٍ ظَاهِرٍ، وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالْحَادِثِ: قَبْلَ قَوْلِهِ فِيهِ أَيْضًا.

الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ (وَلَا يَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ) . بِلَا نِزَاعٍ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
كَدَفْعِ عَبْدٍ يَبِيعُهُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ، فَيَتْلَفُ.
وَكَحَبْسِ عَيْنٍ مَوْجُودَةٍ بَعْدَ الْفَسْخِ عَلَى الْأُجْرَةِ فَتَتْلَفُ.
فَلَا يَسْقُطُ مَا عَلَيْهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ.
بِخِلَافِ حَبْسِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ الْمُتَمَيِّزَ عَلَى ثَمَنِهِ.
فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ.
عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ.
وَالرَّهْنُ لَيْسَ بِعِوَضِ الدَّيْنِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ فَبَاقِيهِ رَهْنٌ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ) . بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ.
لَكِنْ لَوْ رَهَنَ شَيْئَيْنِ بِحَقٍّ، فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا.
فَالْآخَرُ رَهْنٌ بِجَمِيعِ الْحَقِّ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ.
بَلْ يُقَسِّطُهُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: سَوَاءٌ اتَّحَدَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ، أَوْ تَعَدَّدَ أَحَدُهُمَا.

قَوْلُهُ (وَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْ الرَّهْنِ حَتَّى يَقْضِيَ جَمِيعَ الدَّيْنِ) . بِلَا نِزَاعٍ.
حَتَّى لَوْ قَضَى أَحَدُ الْوَارِثِينَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ دَيْنٍ بِرَهْنٍ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ رَهَنَهُ عِنْدَ رَجُلَيْنِ فَوَفَّى أَحَدُهُمَا: انْفَكَّ فِي نَصِيبِهِ) .

هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: لَا يَنْفَكُّ.
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيمَنْ رَهَنَ عَبْدَهُ عِنْدَ رَجُلَيْنِ، فَوَفَّى أَحَدُهُمَا يَبْقَى جَمِيعُهُ رَهْنًا عِنْدَ الْآخَرِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَكَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّاهِنِ مُقَاسَمَةُ الْمُرْتَهِنِ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ، لَا بِمَعْنَى أَنَّ الْعَيْنَ كُلَّهَا تَكُونُ رَهْنًا.
إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ رَهَنَ نِصْفَ الْعَبْدِ عِنْدَ رَجُلٍ، فَصَارَ جَمِيعُهُ رَهْنًا.
انْتَهَى.
وَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا وَهِيَ: مَا إذَا رَهَنَ جُزْءًا مُشَاعًا.
وَكَانَ فِي الْمُقَاسَمَةِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُنْقِصُ قِيمَةَ الثَّانِي.
فَإِنَّهُ يَمْنَعُ الرَّاهِنَ مِنْ قِسْمَتِهِ.
وَيُقِرُّ جَمِيعَهُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ، الْبَعْضُ رَهْنٌ، وَالْبَعْضُ أَمَانَةٌ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ رَهَنَهُ رَجُلَانِ شَيْئًا، فَوَفَّاهُ أَحَدُهُمَا: انْفَكَّ فِي نَصِيبِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ أَيْضًا.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: لَا يَنْفَكُّ.
وَنَقَلَهُ مُهَنَّا.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ: إذَا رَهَنَ اثْنَانِ عَيْنَيْنِ، أَوْ عَيْنًا لَهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً عَلَى دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِمَا، مِثْلُ أَنْ يَرْهَنَاهُ دَارًا لَهُمَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ لَهُ عَلَيْهِمَا.
نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا إذَا قَضَى مَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَقْضِ الْآخَرُ: أَنَّ الدَّارَ رَهْنٌ عَلَى مَا بَقِيَ.
وَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّهُ جَعَلَ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ رَهْنًا بِجَمِيعِ الْحَقِّ، تَوْزِيعًا لِلْمُفْرَدِ عَلَى الْجُمْلَةِ.
لَا عَلَى الْمُفْرَدِ.
وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى، وَأَبُو الْخَطَّابِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ.

قَالَ الْقَاضِي: هَذَا بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ: إنَّ عَقْدَ الِاثْنَيْنِ مَعَ الْوَاحِدِ فِي حُكْمِ الصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ.
أَمَّا إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ: إنَّهَا فِي حُكْمِ عَقْدَيْنِ: كَانَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مَرْهُونًا بِنِصْفِ الدَّيْنِ.
انْتَهَى.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَضَى بَعْضَ دَيْنِهِ، أَوْ أُبْرِئَ مِنْهُ.
وَبِبَعْضِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ: كَانَ عَمَّا نَوَاهُ، الدَّافِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْقِسْمَيْنِ.
وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي النِّيَّةِ بِلَا نِزَاعٍ.
فَإِنْ أَطْلَقَ، وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا: صَرَفَهُ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
وَغَيْرِهِمْ.
وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَقِيلَ: يُوَزِّعُ بَيْنَهُمَا بِالْحِصَصِ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُحَرَّرِ.

قَوْلُهُ (وَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ، وَامْتَنَعَ مِنْ وَفَائِهِ.
فَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ أَذِنَ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ لِلْعَدْلِ فِي بَيْعِهِ: بَاعَهُ وَوَفَّى الدَّيْنَ) . بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ لَوْ بَاعَهُ الْعَدْلُ.
اشْتَرَطَ إذْنَ الْمُرْتَهِنِ.
وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ إذْنِ الرَّاهِنِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: بَلَى.
فَائِدَةٌ: يَجُوزُ إذْنُ الْعَدْلِ، أَوْ الْمُرْتَهِنِ: بِبَيْعِ قِيمَةِ الرَّهْنِ، كَأَصْلِهِ بِالْإِذْنِ الْأَوَّلِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُمْ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ إلَّا بِإِذْنٍ مُتَجَدِّدٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَإِلَّا رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ) . يَعْنِي إذَا امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ وَفَاءِ الدَّيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ أَذِنَ فِي بَيْعِهِ، أَوْ كَانَ أَذِنَ فِيهِ ثُمَّ عَزَلَهُ وَقُلْنَا: يَصِحُّ عَزْلُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
فَإِنَّ الْأَمْرَ يُرْفَعُ إلَى الْحَاكِمِ.
فَيُجْبِرُهُ عَلَى وَفَاءِ دَيْنِهِ، أَوْ بَيْعِ الرَّهْنِ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.

فصول الكتاب · 4 فصل · 570 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي · 570 صفحة
المقدمة
ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
بَابِ الرَّهْنِ:
ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
جارٍ التحميل