بَابِ الرَّهْنِ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المرداوي
- الكتاب
- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
- المؤلف
- علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
- الناشر
- دار إحياء التراث العربي
- الطبعة
- الثانية - بدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
مَاضِيهَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: هُوَ قَوْلُ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ.
اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اخْتَلَفَا عَقِبَ قَبْضِ الْعَيْنِ، وَقَبْلَ انْتِفَاعِ الْقَابِضِ.
يَعْنِي: الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَعِنْدِي أَنَّ كَلَامَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ.
وَعَلَّلَهُ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْإِعَارَةِ.
وَهَلْ يَتَعَرَّضُ لِإِثْبَاتِ الْإِجَارَةِ؟ قَالَ الْحَارِثِيُّ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَكْثَرِينَ: التَّعَرُّضُ.
وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَا يَتَعَرَّضُ لِإِثْبَاتِ الْإِجَارَةِ، وَلَا لِلْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ.
وَقَطَعَ بِهِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ.
فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ: يَجِبُ أَقَلُّ الْأَجْرَيْنِ مِنْ الْمُسَمَّى، أَوْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ أَوْ الْمُدَّعَى إنْ زَادَ عَلَيْهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْمُحَرَّرِ.
أَحَدُهُمَا: لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَسْتَحِقُّ الْمُدَّعِي إنْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ.
وَقِيلَ: لَهُ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى، وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ.
اخْتَارَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
وَأَطْلَقَهُنَّ الْحَارِثِيُّ.
وَقِيلَ: يَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى مُطْلَقًا.
فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ ادَّعَى بَعْدَ زَرْعِ الْأَرْضِ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ.
وَقَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: بَلْ إجَارَةٌ.
ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قُلْت: وَكَذَا جَمِيعُ مَا يَصْلُحُ لِلْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ، إذَا اخْتَلَفَا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ.
الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَعَرْتُك.
قَالَ: بَلْ أَجَّرْتنِي، وَالْبَهِيمَةُ تَالِفَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ) . بِلَا نِزَاعٍ.
وَكَذَا مِثْلُهَا فِي الْحُكْمِ لَوْ قَالَ: أَعَرْتنِي.
قَالَ: بَلْ أَوْدَعْتُك.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ.
وَيَضْمَنُ مَا انْتَفَعَ مِنْهَا.
وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي رَدِّهَا.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَعَرْتنِي، أَوْ أَجَّرْتنِي.
قَالَ: بَلْ غَصَبْتنِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ) . فِي أَنَّهُ مَا أَجَّرَ وَلَا أَعَارَ بِلَا نِزَاعٍ.
ثُمَّ هُنَا صُورَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: أَنْ يَقُولَ: أَعَرْتنِي.
فَيَقُولُ الْمَالِكُ: بَلْ غَصَبْتنِي.
فَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ عَقِيبَ الْعَقْدِ، وَالدَّابَّةُ بَاقِيَةٌ: أَخَذَهَا الْمَالِكُ، وَلَا مَعْنَى لِلِاخْتِلَافِ.
وَكَذَا إنْ كَانَتْ تَالِفَةً.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَيَحْلِفُ.
عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ.
فَيَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
لِأَنَّ الْقَوْلَ
قَوْلُ الْمَالِكِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَصَحَّحُوهُ.
وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ أَجَّرْتنِي.
قَالَ: بَلْ غَصَبْتنِي.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَصَحَّحُوهُ.
وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ.
تَنْبِيهَانِ: أَحَدُهُمَا: ثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَعَ التَّلَفِ.
فَتَجِبُ الْقِيمَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَعَلَى الثَّانِي: لَا شَيْءَ عَلَى الرَّاكِبِ.
وَيَحْلِفُ وَيَبْرَأُ.
وَمَعَ عَدَمِ التَّلَفِ يَرْجِعُ بِالْعَيْنِ فِي الْحَالِ مَعَ الْيَمِينِ بِلَا نِزَاعٍ.
وَلَا يَأْتِي الْوَجْهُ الْآخَرُ هُنَا.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَأَمَّا الْأُجْرَةُ: فَمُتَّفِقَانِ عَلَيْهَا.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَتَفَاوَتَ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ.
فَإِنْ كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ أَقَلَّ أَخَذَهُ الْمَالِكُ.
وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَوَيَا، وَيَحْلِفُ.
عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ كَانَ الْأَجْرُ أَكْثَرَ حَلَفَ وَلَا بُدَّ وَجْهًا وَاحِدًا.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
الثَّانِي: قَوْلُهُ (وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ) فِيهِ تَجَوُّزٌ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَلَيْسَ بِالْحَسَنِ.
وَكَانَ الْأَجْوَدُ أَنْ يَقُولَ: الْقَابِضُ أَوْ الرَّاكِبُ وَنَحْوُهُ.
إذْ قَبُولُ الْقَوْلِ يُنَافِي كَوْنَهُ غَاصِبًا.
انْتَهَى.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ الْمَالِكُ: أَعَرْتُك.
قَالَ: بَلْ أَوْدَعْتنِي.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ، وَيَسْتَحِقُّ قِيمَةَ الْعَيْنِ إنْ كَانَتْ تَالِفَةً.
وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ: أَوْدَعْتُك.
قَالَ: بَلْ أَعَرْتنِي.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ أَيْضًا.
وَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ مَا انْتَفَعَ بِهَا.
فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: غَصَبْتنِي.
ذَكَرَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ.
[كِتَابُ الْغَصْبِ]
ِ قَوْلُهُ (وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ قَهْرًا بِغَيْرِ حَقٍّ) .
وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَلَيْسَ بِجَامِعٍ.
لِعَدَمِ دُخُولِ غَصْبِ الْكَلْبِ، وَخَمْرِ الذِّمِّيِّ، وَالْمَنَافِعِ، وَالْحُقُوقِ، وَالِاخْتِصَاصِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَحُقُوقُ الْوِلَايَاتِ، كَمَنْصِبِ الْإِمَارَةِ، وَالْقَضَاءِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الِاسْتِيلَاءُ يَسْتَدْعِي الْقَهْرَ وَالْغَلَبَةَ.
فَإِذَنْ قَوْلُهُ " قَهْرًا " زِيَادَةٌ فِي الْحَدِّ.
وَلِهَذَا أَسْقَطَهُ فِي الْمُغْنِي.
انْتَهَى.
قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ " الِاسْتِيلَاءَ " يَشْمَلُ الْقَهْرَ وَالْغَلَبَةَ وَغَيْرَهُمَا.
فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الِاسْتِيلَاءِ لَوَرَدَ عَلَيْهِ الْمَسْرُوقُ، وَالْمُنْتَهَبُ، وَالْمُخْتَلَسُ.
فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى غَصْبًا.
وَيُقَالُ: اسْتَوْلَى عَلَيْهِ.
وَقَالَ فِي الْمَطْلَعِ: فَلَوْ قَالَ " الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ " لَصَحَّ لَفْظًا وَعَمَّ مَعْنًى.
انْتَهَى وَقَوْلُهُ " لَصَحَّ لَفْظًا " لِكَوْنِ الْمُصَنِّفِ أَدْخَلَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ عَلَى " غَيْرُ ". قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ عَدَمُ دُخُولِهِمَا عَلَيْهَا.
قُلْت: قَدْ حَكَى النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: أَنَّهُمْ جَوَّزُوا دُخُولَهُمَا عَلَى " غَيْرُ ". وَمِمَّنْ أَدْخَلَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ عَلَى " غَيْرُ " مِنْ الْأَصْحَابِ: مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَارِثِيُّ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: هُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ قَهْرًا ظُلْمًا.
وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ تَبَعًا لِلْحَارِثِيِّ هُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ قَهْرًا ظُلْمًا.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا أَسَدُّ الْحُدُودِ.
قُلْت: فَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَدِّ صَاحِبِ الْمَطْلَعِ وَأَمْنَعُ.
فَإِنَّهُ يَرِدُ عَلَى حَدِّ صَاحِبِ الْمَطْلَعِ: لَوْ اسْتَوْلَى عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ ظُلْمٍ وَلَا قَهْرٍ: أَنَّهُ يُسَمَّى غَصْبًا.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ ذَلِكَ مَعَ بَقِيَّةِ حَدِّ الْمُصَنِّفِ.
وَهُوَ الظَّاهِرُ.
وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ: هُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ ظُلْمًا وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا أُخِذَ مِنْ غَيْرِ قَهْرٍ.
وَقَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: هُوَ اسْتِيلَاءُ غَيْرِ حَرْبِيٍّ عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ قَهْرًا بِغَيْرِ حَقٍّ قُلْت: هُوَ أَصَحُّ الْحُدُودِ وَأَسْلَمُهَا.
وَيَرِدُ عَلَى حَدِّ غَيْرِهِ: اسْتِيلَاءُ الْحَرْبِيِّ.
فَإِنَّهُ اسْتِيلَاءٌ عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ قَهْرًا بِغَيْرِ حَقٍّ.
وَلَيْسَ بِغَصْبٍ.
عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: هُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ ظُلْمًا.
وَتَابَعَهُ فِي الْفَائِقِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ.
وَمَعْنَاهُ فِي الْكَافِي، وَالْعُمْدَةِ، وَالْمُغْنِي.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَوْلُهُ " عَلَى مَالِ الْغَيْرِ ظُلْمًا " يَدْخُلُ فِيهِ مَالُ الْمُسْلِمِ، وَالْمُعَاهَدِ.
وَهُوَ الْمَالُ الْمَعْصُومُ.
وَيَخْرُجُ مِنْهُ اسْتِيلَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ.
فَإِنَّهُ لَيْسَ بِظُلْمٍ.
وَيَدْخُلُ فِيهِ اسْتِيلَاءُ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى مَالِ الْمُسْلِمِينَ.
وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْغَصْبِ الْمَذْكُورِ حُكْمُهُ.
هَذَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ.
إذْ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ، وَلَا بِالتَّلَفِ.
وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي وُجُوبِ رَدِّ عَيْنِهِ إذَا قَدَرْنَا عَلَى أَخْذِهِ.
وَأَمَّا أَمْوَالُ أَهْلِ الْبَغْيِ، وَأَهْلِ الْعَدْلِ: فَقَدْ لَا يَرِدُ.
لِأَنَّهُ هُنَاكَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى عَيْنِهَا.
وَمَتَى أَتْلَفَ بَعْدَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى عَيْنِهَا ضُمِنَتْ.
وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي ضَمَانِهَا بِالْإِتْلَافِ وَقْتَ الْحَرْبِ.
وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا أَخَذَهُ الْمُلُوكُ وَالْقُطَّاعُ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ مِنْ الْمُكُوسِ وَغَيْرِهَا.
فَأَمَّا اسْتِيلَاءُ أَهْلِ الْحَرْبِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ: فَيَدْخُلُ فِيهِ.
وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ.
لِأَنَّهُ ظُلْمٌ.
فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ قَتْلُ النُّفُوسِ، وَأَخْذُ الْأَمْوَالِ إلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ.
لَكِنْ يُقَالُ: لَمَّا كَانَ الْمَأْخُوذُ مُبَاحًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْنَا لَمْ يَصِرْ ظُلْمًا فِي حَقِّنَا، وَلَا فِي حَقِّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ.
فَأَمَّا مَا أُخِذَ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالنُّفُوسِ، أَوْ أُتْلِفَ مِنْهُمَا فِي حَالِ الْجَاهِلِيَّةِ: فَقَدْ أُقِرَّ قَرَارُهُ.
لِأَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا.
لِأَنَّ الْإِسْلَامَ عَفَا عَنْهُ.
فَهُوَ عَفْوٌ بِشَرْطِ الْإِسْلَامِ.
وَكَذَا بِشَرْطِ الْأَمَانِ.
فَلَوْ تَحَاكَمَ إلَيْنَا مُسْتَأْمَنَانِ حَكَمْنَا بِالِاسْتِقْرَارِ.
انْتَهَى.
قُلْت: وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.
وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَيْضًا الْمَسْرُوقُ، وَالْمُخْتَلَسُ، وَنَحْوُهُمَا.
قَوْلُهُ (وَيَضْمَنُ الْعَقَارَ بِالْغَصْبِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
حَتَّى إنَّ الْقَاضِيَ وَأَكْثَرَ أَصْحَابِهِ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ خِلَافًا.
وَعَنْهُ: مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَقَارَ لَا يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ.
نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ.
فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: يَحْصُلُ الْغَصْبُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ قَهْرًا ظُلْمًا، كَمَا تَقَدَّمَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ فِي غَصْبِ مَا يُنْقَلُ نَقَلَهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ فِيهِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ.
فَقَالَ: إلَّا فِي رُكُوبِهِ دَابَّةً، وَجُلُوسِهِ عَلَى فِرَاشٍ.
فَإِنَّهُ غَاصِبٌ.
وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الرِّعَايَةِ وَقَالَ: وَمَنْ رَكِبَ دَابَّتَهُ، أَوْ جَلَسَ عَلَى فِرَاشِهِ، أَوْ سَرِيرِهِ قَهْرًا: فَهُوَ غَاصِبٌ.
الثَّالِثَةُ: قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْحَادِيَةِ وَالتِّسْعِينَ: مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ: مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ.
وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُمَا.
وَفَرَّعُوا عَلَيْهِ صِحَّةَ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ الْمَغْصُوبَةِ.
وَأَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَضْمَنُ مَهْرَهَا وَلَوْ حَبَسَهَا عَنْ النِّكَاحِ حَتَّى فَاتَ بِالْكِبَرِ.
وَخَالَفَ ابْنُ الْمُنَى.
وَجَزَمَ فِي تَعْلِيقِهِ بِضَمَانِ مَهْرِ الْأَمَةِ بِتَفْوِيتِ النِّكَاحِ.
وَذَكَرَ فِي الْحُرَّةِ تَرَدُّدًا، لِامْتِنَاعِ ثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ غَصَبَ كَلْبًا فِيهِ نَفْعٌ، أَوْ خَمْرَ ذِمِّيٍّ: لَزِمَهُ رَدُّهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَذَكَرَ فِي الِانْتِصَارِ: لَا تُرَدُّ الْخَمْرُ.
وَتَلْزَمُ إرَاقَتُهَا إنْ حُدَّ، وَإِلَّا لَزِمَهُ تَرْكُهُ.
وَعَلَيْهِمَا يَخْرُجُ تَعْذِيرُ مُرِيقِهِ.
وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: لَوْ غَصَبَ مُسْلِمٌ خَمْرَ ذِمِّيٍّ: انْبَنَى وُجُوبُ رَدِّهَا عَلَى مِلْكِهَا لَهُمْ.
وَفِيهِ رِوَايَتَانِ.
حَكَاهُمَا الْقَاضِي يَعْقُوبُ وَغَيْرُهُ.
إحْدَاهُمَا: يَمْلِكُونَهَا.
فَيَجِبُ الرَّدُّ.
وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا.
وَالثَّانِيَةُ: لَا يَمْلِكُونَهَا.
فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الرَّدِّ.
وَقَدْ يُقَالُ: لَا يَجِبُ.
وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى إرَاقَتِهَا إذَا أَظْهَرَهَا.
وَلَوْ أَتْلَفَهَا لَمْ يَضْمَنْهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ.
وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ وَجْهًا بِضَمَانِ قِيمَتِهَا.
إذَا قُلْنَا: إنَّهَا مَالٌ لَهُمْ.
وَأَبَاهُ الْأَكْثَرُونَ.
وَحُكِيَ لَنَا قَوْلٌ: يَضْمَنُهَا الذِّمِّيُّ لِلذِّمِّيِّ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ: تُرَدُّ الْخَمْرُ الْمُحْتَرَمَةُ، وَيُرَدُّ مَا تَخَلَّلَ بِيَدِهِ إلَّا مَا أُرِيقَ فَجَمَعَهُ آخَرُ فَتَخَلَّلَ.
لِزَوَالِ يَدِهِ هُنَا.
وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ: أَنَّ الصَّحِيحَ: أَنَّ لَنَا خَمْرًا مُحْتَرَمَةً.
وَهِيَ خَمْرَةُ الْخَلَّالِ.
وَيَأْتِي فِي حَدِّ الْمُسْكِرِ: هَلْ يُحَدُّ الذِّمِّيُّ بِشُرْبِهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
تَنْبِيهَانِ: أَحَدُهُمَا: مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ مَسْتُورَةً.
فَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ مَسْتُورَةً فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهَا.
قَوْلًا وَاحِدًا.
الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ خَمْرَ مُسْلِمٍ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
لَكِنْ لَوْ تَخَلَّلَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَجَبَ رَدُّهَا.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْأَصْحَابُ.
لِأَنَّ يَدَ الْأَوَّلِ لَمْ تَزُلْ عَنْهَا بِالْغَصْبِ.
فَكَأَنَّهَا تَخَلَّلَتْ فِي يَدِهِ.
قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالثَّمَانِينَ.
وَقَالَ: وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْأَصْحَابِ فِي زَوَالِ الْمِلْكِ بِمُجَرَّدِ التَّخْمِيرِ.
فَأَطْلَقَ الْأَكْثَرُونَ الزَّوَالَ.
مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ: أَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَزُلْ.
مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُغْنِي فِي كِتَابِ الْحَجِّ.
وَفِي كَلَامِ الْقَاضِي مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ.
وَبِكُلِّ حَالٍ لَوْ عَادَ خَلًّا عَادَ الْمِلْكُ الْأَوَّلُ بِحُقُوقِهِ مِنْ ثُبُوتِ الرَّهِينَةِ وَغَيْرِهَا.
حَتَّى لَوْ خَلَّفَ خَمْرًا وَدَيْنًا فَتَخَلَّلَتْ: قَضَى مِنْهُ دَيْنَهُ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، فِي الرَّهْنِ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَتْلَفَهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ قِيمَتُهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
عَنْهُ: يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْخَمْرِ.
وَخَرَّجَ يَضْمَنُهَا الذِّمِّيُّ بِمِثْلِهَا.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: عَنْهُ يَرُدُّ قِيمَتَهَا.
وَقِيلَ: ذِمِّيٌّ.
وَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ: يَضْمَنُ الْكَلْبَ.
وَيَأْتِي قَرِيبًا إذَا صَادَ بِالْكَلْبِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْجَوَارِحِ: هَلْ يَرُدُّ الصَّيْدَ، وَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ أَيْضًا أَمْ لَا؟ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الضَّمَانِ " إذَا أَسْلَمَ الْمَضْمُونُ لَهُ، أَوْ الْمَضْمُونُ عَنْهُ.
هَلْ يَسْقُطُ الدَّيْنُ إذَا كَانَ خَمْرًا؟ ".
قَوْلُهُ (وَإِنْ غَصَبَ جِلْدَ الْمَيْتَةِ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى طَهَارَتِهِ بِالدَّبْغِ وَعَدَمِهَا.
فَإِنْ قُلْنَا: يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ: وَجَبَ رَدُّهُ.
وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ: لَمْ يَجِبْ رَدُّهُ.
وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَذْهَبَ: لَا يَطْهُرُ بِدَبْغِهِ.
فَلَا يَجِبُ رَدُّهُ هُنَا.
هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَابْنِ مُنَجَّا وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فِي الْكَافِي، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمَا.
وَقِيلَ: لَا يَجِبُ رَدُّهُ.
وَلَوْ قُلْنَا: يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي رَدِّ جِلْدِ مَيْتَةٍ وَجْهَانِ.
وَقِيلَ: وَلَوْ طَهُرَ.
فَظَاهِرُهُ: أَنَّ الْمُقَدَّمَ عِنْدَهُ: أَنَّ الْخِلَافَ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الطَّهَارَةِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ دَبَغَهُ، وَقُلْنَا بِطَهَارَتِهِ.
لَزِمَهُ رَدُّهُ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ، لِصَيْرُورَتِهِ مَالًا بِفِعْلِهِ، بِخِلَافِ الْخَمْرِ الْمُتَخَلَّلَةِ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَفِي هَذَا الْفَرْقِ بَحْثٌ.
وَأَطْلَقَ فِي الْفُرُوعِ فِي لُزُومِ رَدِّهِ إذَا دَبَغَهُ الْغَاصِبُ وَجْهَيْنِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ دَبَغَهُ، فَفِي رَدِّهِ الْوَجْهَانِ الْمَبْنِيَّانِ.
وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَطْهُرُ لَمْ يَجِبْ رَدُّهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: يَجِبُ رَدُّهُ إذَا قُلْنَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الْيَابِسَاتِ.
وَكَذَلِكَ قَبْلَ الدَّبْغِ.
وَجَزَمَ بِهِ الْحَارِثِيُّ فِي شَرْحِهِ.
وَظَاهِرُ الْفُرُوعِ: إطْلَاقُ الْخِلَافِ، كَمَا تَقَدَّمَ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَأَوْجُهٌ: الرَّدُّ، وَعَدَمُهُ.
وَالثَّالِثُ: إنْ قُلْنَا: يَطْهُرُ بِدَبْغِهِ، أَوْ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي يَابِسٍ: رَدَّهُ، وَإِلَّا فَلَا.
وَإِنْ أَتْلَفَهُ فَهَدَرٌ.
وَإِنْ دَبَغَهُ وَقُلْنَا: يَطْهُرُ رَدَّهُ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ اسْتَوْلَى عَلَى حُرٍّ: لَمْ يَضْمَنْهُ بِذَلِكَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَلَا يُضْمَنُ حُرٌّ بِغَصْبِهِ فِي الْأَصَحِّ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ.
لِأَنَّ الْيَدَ لَا يَثْبُتُ حُكْمُهَا عَلَى الْحُرِّ.
وَفِي التَّلْخِيصِ وَجْهٌ بِثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ.
وَبَنَى عَلَى هَذَا: هَلْ لِمُسْتَأْجِرِ الْحُرِّ إيجَارُهُ مِنْ آخَرَ؟ إنْ قِيلَ: بِعَدَمِ الثُّبُوتِ امْتَنَعَ الْإِيجَارُ.
وَإِنَّمَا هُوَ يُسَلِّمُ نَفْسَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَمْتَنِعُ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ غَصَبَ دَابَّةً عَلَيْهَا مَالِكُهَا وَمَتَاعُهُ: لَمْ يَضْمَنْ ذَلِكَ الْغَاصِبُ قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ الْكَبِيرِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالتِّسْعِينَ.
قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا.
فَفِيهِ وَجْهَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ وَالْحَارِثِيُّ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَضْمَنُهُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَضْمَنُهُ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقَدَّمَ فِي النَّظْمِ: أَنَّ الصَّغِيرَ لَوْ لُدِغَ أَوْ صُعِقَ: وُجُوبُ الدِّيَةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا تَجِبُ كَمَا لَوْ مَرِضَ.
عَلَى الصَّحِيحِ.
وَيَأْتِي هَذَا فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الدِّيَاتِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: هَلْ يَضْمَنُ ثِيَابَهُ وَحِلْيَتَهُ؟ عَلَى الْوَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُهَا.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْفَائِقِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ أَصَحُّ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَضْمَنُهَا.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْوَجِيزِ.
فَائِدَةٌ: وَكَذَا الْحُكْمُ وَالْخِلَافُ فِي أُجْرَتِهِ مُدَّةَ حَبْسِهِ، عَلَى مَا يَأْتِي، وَإِيجَارُ الْمُسْتَأْجِرِ لَهُ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَجَزَمَ فِي الْوَجِيزِ هُنَا بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ اسْتَعْمَلَ الْحَرَّ كَرْهًا فَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعُوا بِهِ.
وَلَوْ مَنَعَهُ الْعَمَلَ مِنْ غَيْرِ حَبْسٍ، وَلَوْ عَبْدًا.
لَمْ يَلْزَمْهُ أُجْرَتُهُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ بَلَى فِيهِمَا.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَهُوَ فِي الْعَبْدِ آكَدُ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: فِي مَنْفَعَةِ حُرٍّ وَجْهَانِ.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: لَا يَلْزَمُهُ بِإِمْسَاكِهِ.
لِأَنَّ الْحُرَّ فِي يَدِ نَفْسِهِ، وَمَنَافِعُهُ تَلِفَتْ مَعَهُ.
كَمَا لَا يَضْمَنُ نَفْسَهُ وَثَوْبَهُ الَّذِي عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ.
وَكَذَا قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَا يَضْمَنُهُ إذَا أَمْسَكَهُ.
لِأَنَّ الْحُرَّ فِي يَدِ نَفْسِهِ، وَمَنَافِعُهُ تَلِفَتْ مَعَهُ.
كَمَا لَا يَضْمَنُ نَفْسَهُ وَثَوْبَهُ الَّذِي عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ.
فَإِنَّ يَدَ الْغَاصِبِ ثَابِتَةٌ عَلَيْهِ، وَمَنْفَعَتُهُ بِمَنْزِلَتِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ حَبَسَهُ مُدَّةً، فَهَلْ يَلْزَمُهُ أُجْرَتُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَهُمَا احْتِمَالَانِ فِي الْهِدَايَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِيهَا، وَفِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ.
صَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْأَصَحُّ.
وَعَلَيْهِ دَلَّ نَصُّهُ.
وَتَقَدَّمَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا مَا يُسْتَأْنَسُ بِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ خَلَطَهُ بِمَا يَتَمَيَّزُ مِنْهُ: لَزِمَهُ تَخْلِيصُهُ إنْ أَمْكَنَ) : وَكَذَا إنْ أَمْكَنَ تَخْلِيصُ بَعْضِهِ.
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَخْلِيصُهُ مِنْهُ فَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الْبَابِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ زَرَعَ الْأَرْضَ، وَرَدَّهَا بَعْدَ أَخْذِ الزَّرْعِ: فَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا) .
هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَنَقَلَ حَرْبٌ: حُكْمُهَا حُكْمُ الزَّرْعِ الَّذِي لَمْ يُحْصَدْ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: قُلْت: وَجَنَحَ ابْنُ عَقِيلٍ إلَى مُسَاوَاةِ الْحُكْمَيْنِ.
وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْفَائِقِ فِي غَيْرِ الْفَائِقِ.
وَرَدَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالسَّبْعِينَ: وَوَهَمَ أَبُو حَفْصٍ نَاقِلُهَا عَلَى أَنَّ مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ رَجَّحَهَا، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الزَّرْعَ نَبَتَ عَلَى مِلْكِ مَالِكِ الْأَرْضِ ابْتِدَاءً.
وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ: خِلَافُهُ.
انْتَهَى.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ.
قَالَ، عَنْهُ: يَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ رَبِّ الْأَرْضِ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي يَعْقُوبُ.
وَمَنَعَ فِي تَعْلِيقِهِ مِنْ كَوْنِهِ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ.
وَقَالَ: لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا قَبْلَ الْحَصَادِ وَبَعْدَهُ.
عَلَى مَا نَقَلَهُ حَرْبٌ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَكَذَا أَوْرَدَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ الْكَبِيرِ، فِيمَا أَظُنُّ أَوْ أَجْزِمُ وَأَوْرَدَهُ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ الصَّيْرَفِيِّ فِي كِتَابِ نَوَادِرِ الْمُذْهَبِ انْتَهَى.
قَالَ فِي الْفَائِقِ، وَقَالَ الْقَاضِي يَعْقُوبُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا قَبْلَ الْحَصَادِ وَبَعْدَهُ.
فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَبَنَاهُ عَلَى أَنَّ زَرْعَ الْغَاصِبِ: هَلْ يَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِ الْبَذْرِ، أَوْ صَاحِبِ الْأَرْضِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَالْحُدُوثُ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِ الْأَرْضِ هُوَ الْمُخْتَارُ.
انْتَهَى.
وَقَالَ أَيْضًا: وَهَلْ الْقِيَاسُ كَوْنُ الزَّرْعِ لِرَبِّ الْبَذْرِ، أَوْ لِرَبِّ الْأَرْضِ؟ الْمَنْصُوصُ: الْأَوَّلُ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الثَّانِي.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا.
يَنْبَنِي هَذَا عَلَى الْمَدْفُوعِ.
إنْ كَانَ النَّفَقَةُ: فَلِرَبِّ الْأَرْضِ مُطْلَقًا.
وَالْمَنْصُوصُ: التَّفْرِقَةُ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: عَلَى الْغَاصِبِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: لِلْغَاصِبِ نَفَقَةُ الزَّرْعِ.
وَأَمَّا مُؤْنَةُ الْحَصَادِ: فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَجِبَ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْأَقْوَى.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَرَدَّهَا بَعْدَ أَخْذِ الزَّرْعِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ أَعْنِي: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَصَدَهُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قِيلَ: أَوْ اُسْتُحْصِدَ قَبْلَهُ وَلَمْ يَحْصُدْ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَدْرَكَهَا رَبُّهَا، وَالزَّرْعُ قَائِمٌ: خُيِّرَ بَيْنَ تَرْكِهِ إلَى الْحَصَادِ بِأُجْرَتِهِ، وَبَيْنَ أَخْذِهِ بِعِوَضِهِ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: تَوَاتَرَ النَّصُّ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّ الزَّرْعَ لِلْمَالِكِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ قَوْلُ الْقَاضِي، وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ، وَالشَّيْخَيْنِ.
انْتَهَى.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: هُوَ قَوْلُ الْقَاضِي، وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَلَاهُمْ، وَالْمُصَنِّفِ فِي سَائِرِ كُتُبِهِ.
وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ قَالَ نَاظِمُهَا:
بِالِاحْتِرَامِ اُحْكُمْ لِزَرْعِ الْغَاصِبِ ... وَلَيْسَ كَالْبَانِي أَوْ كَالنَّاصِبِ
إنْ شَاءَ رَبُّ الْأَرْضِ تَرْكَ الزَّرْعِ ... بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَوَجْهٌ مَرْعِي
أَوْ مِلْكَهُ إنْ شَاءَ بِالْإِنْفَاقِ ... أَوْ قِيمَةً لِلزَّرْعِ بِالْوِفَاقِ
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الزَّرْعُ لِلْغَاصِبِ، وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ.
وَهَذَا الِاحْتِمَالُ لِأَبِي الْخَطَّابِ وَقِيلَ: لَهُ قَلْعُهُ إنْ ضَمِنَهُ.
وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُ: إنَّ الزَّرْعَ لِرَبِّ الْأَرْضِ كَالْوَلَدِ.
فَإِنَّهُ لِسَيِّدِ الْأُمِّ، لَكِنْ الْمَنِيُّ، لَا قِيمَةَ لَهُ، بِخِلَافِ الْبَذْرِ.
ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا الْقَوْلُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي عَامَّةِ نُصُوصِهِ، وَالْخِرَقِيِّ، وَالشِّيرَازِيِّ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى فِيمَا أَظُنُّ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.
وَكَذَا قَالَ الْحَارِثِيُّ: ظَاهِرُ كَلَامِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْأَصْحَابِ كَالْخِرَقِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ وَابْنِ أَبِي مُوسَى عَدَمُ التَّخْيِيرِ.
فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمْ قَالَ: الزَّرْعُ لِمَالِكِ الْأَرْضِ، وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ.
وَهَذَا بِعَيْنِهِ: هُوَ الْمُتَوَاتِرُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ عَنْهُ تَخْيِيرًا.
وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَعَلَّلَهُ.
انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فِيمَنْ زَرَعَ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ وَالْعَادَةُ بِأَنَّ مَنْ زَرَعَ فِيهَا لَهُ نَصِيبٌ مَعْلُومٌ، وَلِرَبِّهَا نَصِيبٌ: قَسَمَ مَا زَرَعَهُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ كَذَلِكَ.
قَالَ: وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ أَنْ يَزْرَعَ مَعَهُ أَوْ يُهَايِئَهُ فِيهَا فَأَبَى.
فَلِلْأَوَّلِ الزَّرْعُ فِي قَدْرِ حَقِّهِ بِلَا أُجْرَةٍ، كَدَارٍ بَيْنَهُمَا فِيهَا بَيْتَانِ سَكَنَ أَحَدَهُمَا عِنْدَ امْتِنَاعِهِ مِمَّا يَلْزَمُهُ.
انْتَهَى.
قُلْت: وَهَذَا الصَّوَابُ.
وَلَا يَسَعُ النَّاسَ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ ذَلِكَ قِيمَتُهُ، أَوْ نَفَقَتُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَهُمَا وَجْهَانِ فِي نُسْخَةٍ مَقْرُوءَةٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ.
وَفِي نُسْخَةٍ رِوَايَتَانِ، وَعَلَيْهَا شَرْحُ الشَّارِحِ، وَابْنُ مُنَجَّا.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: حَكَاهُمَا مُتَأَخِّرُو الْأَصْحَابِ وَالْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ رِوَايَتَيْنِ.
وَأَوْرَدَهُمَا هُنَا وَجْهَيْنِ.
قَالَ: وَالصَّوَابُ أَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ.
قَالَ هُوَ وَالشَّارِحُ: وَالْمَنْقُولُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيِّ.
إحْدَاهُمَا: يَأْخُذُهُ بِنَفَقَتِهِ.
وَهِيَ مَا أَنْفَقَ مِنْ الْبَذْرِ وَمُؤْنَةِ الزَّرْعِ، مِنْ الْحَرْثِ
وَالسَّقْيِ وَغَيْرِهِمَا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَالشِّيرَازِيِّ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ، وَابْنُ عَقِيلٍ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ مُتَقَدِّمُو الْأَصْحَابِ كَالْخِرَقِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ ثُمَّ ابْنِ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي فِي كِتَابَيْ الْمُجَرَّدِ وَرُءُوسِ الْمَسَائِلِ، وَابْنِ عَقِيلٍ.
لِصَرِيحِ الْأَخْبَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِيهِ.
انْتَهَى.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ، وَالْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ زَرْعًا الْآنَ.
صَحَّحَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
قُلْت: وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: أَصْلُهُمَا هَلْ يَضْمَنُ وَلَدَ الْمَغْرُورِ بِمِثْلِهِ، أَوْ قِيمَتِهِ؟ عَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: يَأْخُذُهُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ.
نَقَلَهَا مُهَنَّا.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي كِتَابِ التَّمَامِ عَنْ أَخِيهِ أَبِي الْقَاسِمِ رِوَايَةً بِالتَّخْيِيرِ.
وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ إيرَادِ الْقَاضِي يَعْقُوبَ فِي التَّعْلِيقِ.
وَذَكَرَ نَصَّ مُهَنَّا.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَخَرَّجَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْقَاضِي رِوَايَةً بِالْخِيَرَةِ.
فَكَأَنَّهُ مَا اطَّلَعَ عَلَى كَلَامِ الْحَارِثِيِّ.
أَوْ أَنَّ لِأَبِي الْقَاسِمِ تَخْرِيجَ رِوَايَةٍ.
ثُمَّ اطَّلَعَ، فَوَافَقَ التَّخْرِيجَ لَهَا.
فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَاحْتِمَالِ أَبِي الْخَطَّابِ: لِرَبِّ الْأَرْضِ أُجْرَتُهَا إلَى حِينِ تَسْلِيمِ الزَّرْعِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَالْحَارِثِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ.
وَنَقَلَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ.
وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَعْنِي إذَا أَوْجَبْنَا رَدَّ النَّفَقَةِ فَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: يَرُدُّ
مِثْلَ الْبَذْرِ.
وَبِهِ قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ.
لِأَنَّ الْبَذْرَ مِثْلِيٌّ وَنَصَرَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: يَجِبُ ثَمَنُ الْبَذْرِ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْحَارِثِيُّ: عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالنَّفَقَةِ عَنْ عِوَضِ الزَّرْعِ.
وَكَذَلِكَ عَبَّرَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالسَّامِرِيُّ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَلَيْسَ بِالْجَيِّدِ.
لِوَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُعَاوَضَةَ تَسْتَلْزِمُ مِلْكَ الْمُعَوَّضِ.
وَدُخُولُ الزَّرْعِ فِي مِلْكِ الْغَاصِبِ بَاطِلٌ بِالنَّصِّ.
كَمَا تَقَدَّمَ.
فَبَطَلَ كَوْنُهَا عِوَضًا عَنْهُ.
الثَّانِي: الْأَصْلُ فِي الْمُعَاوَضَةِ: تَفَاوُتُهُمَا وَتَبَاعُدُهُمَا.
فَدَلَّ عَلَى انْتِفَاءِ الْمُعَاوَضَةِ.
وَالصَّوَابُ: أَنَّهَا عِوَضُ الْبَذْرِ وَلَوَاحِقِهِ.
انْتَهَى.
فَائِدَةٌ: يُزَكِّيهِ رَبُّ الْأَرْضِ، إنْ أَخَذَهُ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ.
وَإِنْ أَخَذَهُ بَعْدَ الْوُجُوبِ: فَفِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ.
قُلْت: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُزَكِّيهِ، بَلْ تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْغَاصِبِ.
لِأَنَّهُ مَلَكَهُ إلَى حِينِ أَخْذِهِ.
عَلَى الصَّحِيحِ، كَمَا تَقَدَّمَ.
وَعَلَى مُقْتَضَى النُّصُوصِ وَاخْتِيَارِ الْخِرَقِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى، وَالْحَارِثِيِّ، وَغَيْرِهِمْ: يُزَكِّيهِ رَبُّ الْأَرْضِ.
لِأَنَّهُمْ حَكَمُوا أَنَّ الزَّرْعَ مِنْ أَصْلِهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ.
وَعَلَى هَذَا يَكُونُ هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ غَرَسَهَا، أَوْ بَنَى فِيهَا: أُخِذَ بِقَلْعِ غَرْسِهِ وَبِنَائِهِ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ، وَأَرْشِ نَقْصِهَا وَأُجْرَتِهَا) . وَهَذَا مَقْطُوعٌ بِهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ.
إلَّا أَنَّ صَاحِبَ الرِّعَايَةِ قَالَ: لَزِمَهُ الْقَلْعُ فِي الْأَصَحِّ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالسَّبْعِينَ: وَالْمَشْهُورُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لِلْمَالِكِ قَلْعُهُ مَجَّانًا، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
عَنْهُ: لَا يُقْلَعُ، بَلْ يَتَمَلَّكُهُ بِالْقِيمَةِ.
وَعَلَيْهَا: لَا يَقْلَعُ إلَّا مَضْمُونًا كَغَرْسِ الْمُسْتَعِيرِ.
كَذَلِكَ حَكَاهُمَا الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ.
تَنْبِيهٌ:
شَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ: مَا لَوْ كَانَ الْغَارِسُ أَوْ الْبَانِي أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ.
وَهُوَ كَذَلِكَ، حَتَّى وَلَوْ لَمْ يَغْصِبْهُ، لَكِنْ غَرَسَ أَوْ بَنَى مِنْ غَيْرِ إذْنٍ.
وَهُوَ صَحِيحٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ غَرَسَ نَخْلًا فِي أَرْضِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ مُشَاعًا؟ قَالَ: إنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ قَلَعَ نَخْلَهُ.
وَيَأْتِي هَذَا أَيْضًا فِي الشُّفْعَةِ.
فَوَائِدُ: مِنْهَا: لَوْ زَرَعَ فِيهَا شَجَرًا بِنَوَاهُ.
فَالْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ: أَنَّهُ لَهُ، كَمَا فِي الْغِرَاسِ.
وَيَحْتَمِلُ كَوْنَهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ.
لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ أَخْبَارِ الزَّرْعِ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَمِنْهَا: لَوْ أَثْمَرَ مَا غَرَسَ الْغَاصِبُ، فَقَالَ فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْفُصُولِ، وَصَاحِبِ الْمُسْتَوْعِبِ، وَنَوَادِرِ الْمُذْهَبِ: الثَّمَرُ لِمَالِكِ الْأَرْضِ، كَالزَّرْعِ.
إنْ أَدْرَكَهُ أَخَذَهُ وَرَدَّ النَّفَقَةَ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلْغَاصِبِ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَنَصُّهُ فِيمَنْ غَرَسَ أَرْضًا: الثَّمَرَةُ لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ.
وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَابْنُ رَزِينٍ: لَوْ أَثْمَرَ مَا غَرَسَهُ الْغَاصِبُ، فَإِنْ أَدْرَكَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ بَعْدَ الْجَذَاذِ: فَلِلْغَاصِبِ.
وَكَذَلِكَ قَبْلَهُ.
عَنْهُ: لِمَالِكِ الْأَرْضِ، وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ.
انْتَهَوْا.
قَالَ ابْنُ رَزِينٍ عَنْ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لِلْغَاصِبِ بِكُلِّ حَالٍ.
وَحَكَاهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ، اعْتِبَارًا بِأَصْلِهِ.
قَالَ: وَالْقِيَاسُ عَلَى الزَّرْعِ ضَعِيفٌ.
وَاخْتَارَ الْحَارِثِيُّ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَمِنْهَا: لَوْ جَصَّصَ الدَّارَ وَزَوَّقَهَا، فَحُكْمُهَا كَالْبِنَاءِ.
قَالَهُ فِي الْكَافِي.
وَلَوْ وَهَبَ ذَلِكَ لِمَالِكِهَا، فَفِي إجْبَارِهِ عَلَى قَبُولِهِ وَجْهَانِ كَالصَّبْغِ فِي الثَّوْبِ، عَلَى مَا يَأْتِي.
وَمِنْهَا: لَوْ غَصَبَ أَرْضًا، فَبَنَاهَا دَارًا بِتُرَابٍ مِنْهَا وَآلَاتٍ مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ: فَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا مَبْنِيَّةً.
وَإِنْ كَانَتْ آلَاتُهَا مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ: فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ دُونَ بِنَائِهَا.
لِأَنَّهُ إنَّمَا غَصَبَ الْأَرْضَ، وَالْبِنَاءُ لَهُ.
فَلَمْ يَلْزَمْهُ أُجْرَةُ مَالِهِ.
فَلَوْ أَجَّرَهَا فَالْأُجْرَةُ لَهُمَا بِقَدْرِ قِيمَتِهِمَا.
نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيمَنْ بَنَى فِيهَا وَيُؤَجِّرُهَا الْغَلَّةَ عَلَى النَّصِيبِ.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ أَيْضًا: وَيَكُونُ شَرِيكًا بِزِيَادَةِ بِنَاءٍ.
وَمِنْهَا: لَوْ طَلَبَ أَخْذَ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ بِقِيمَتِهِ، وَأَبَى مَالِكُهُ إلَّا الْقَلْعَ: فَلَهُ ذَلِكَ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ.
وَفِي الْبِنَاءِ تَخْرِيجٌ: إذَا بَذَلَ صَاحِبُ الْأَرْضِ لِصَاحِبِ الْقِيمَةِ: أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي النَّقْضِ غَرَضٌ صَحِيحٌ.
وَهُوَ لِلْمُصَنِّفِ.
وَالْمَذْهَبِ: الْأَوَّلُ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً فِيهِ: لَا يَلْزَمُهُ.
وَيُعْطِيهِ قِيمَتَهُ.
وَنَقَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ.
وَرَوَى الْخَلَّالُ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مَرْفُوعًا «لَهُ مَا نَقَصَ» . قَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: هَذَا مَنَعَنَا مِنْ الْقِيَاسِ.
وَنَقَلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِيهَا: لِرَبِّ الْأَرْضِ أَخْذُهُ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ.
وَزَادَ: وَتَرَكَهُ بِأُجْرَةٍ.
انْتَهَى.
وَمِنْهَا: إذَا اتَّفَقَا عَلَى الْقِيمَةِ: فَالْوَاجِبُ قِيمَةُ الْغِرَاسِ مَقْلُوعًا.
حَكَاهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَغَيْرُهُ.
وَإِنْ وَهَبَهُمَا الْغَاصِبُ لِرَبِّ الْأَرْضِ، لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ كُلْفَةَ الْقَلْعِ: فَقَبِلَهُ جَازَ.
وَإِنْ أَبَى إلَّا الْقَلْعَ وَكَانَ فِي قَلْعِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَبُولِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْقَلْعِ غَرَضٌ صَحِيحٌ، فَفِي إجْبَارِهِ عَلَى الْقَوْلِ: احْتِمَالَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَالْحَارِثِيِّ وَالْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ وَهَبَهَا لِرَبِّ الْأَرْضِ: لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَبُولُ، إنْ أَرَادَ الْقَلْعَ، وَإِلَّا احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
انْتَهَى.
قُلْت: الْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ.
وَمِنْهَا: لَوْ غَصَبَ أَرْضًا وَغِرَاسًا مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ، فَغَرْسُهُ فِيهَا: فَالْكُلُّ لِمَالِكِ الْأَرْضِ.
فَإِنْ طَالَبَهُ رَبُّ الْأَرْضِ بِقَلْعِهِ وَلَهُ فِي قَلْعِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ أُجْبِرَ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَنَقْصُهَا وَنَقْصُ الْغِرَاسِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَلْعِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ: لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْحَارِثِيِّ وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: يُجْبَرُ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمُصَنِّفِ.
وَإِنْ أَرَادَ الْغَاصِبُ قَلْعَهُ ابْتِدَاءً: فَلَهُ مَنْعُهُ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَيَلْزَمُهُ أُجْرَتُهُ مَبْنِيًّا، كَمَا تَقَدَّمَ.
فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ غَرَسَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْحَالِ.
فَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ: لِلْمَالِكِ قَلْعُهُ مَجَّانًا.
وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالنَّقْصِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: الْحُكْمُ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَالَهُ أَصْحَابُنَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالسَّبْعِينَ: الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَتَمَلَّكُهُ بِالْقِيمَةِ، وَلَا بِقَلْعٍ مَجَّانًا.
نَقَلَهُ حَرْبٌ، وَيَعْقُوبُ بْنُ بُخْتَانَ.
قَالَ: وَلَا يَثْبُتُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - سِوَاهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
انْتَهَى.
وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فِي الْبَابِ فِي قَوْلِهِ " وَإِنْ اشْتَرَى أَرْضًا فَغَرَسَهَا، وَبَنَى فِيهَا، فَخَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً ".
الثَّانِيَةُ: الرَّطْبَةُ وَنَحْوُهَا: هَلْ هِيَ كَالزَّرْعِ فِي الْأَحْكَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ، أَوْ كَالْغِرَاسِ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَقَوَاعِدِ ابْنِ رَجَبٍ، وَالزَّرْكَشِيِّ.
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَالزَّرْعِ.
قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَقَالَ: لِأَنَّهُ زَرْعٌ لَيْسَ لَهُ فَرْعٌ قَوِيٌّ.
فَأَشْبَهَ الْحِنْطَةَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
قُلْت: وَكَذَا غَيْرُهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ كَالْغِرَاسِ.
قَالَ النَّاظِمُ: وَكَالْغَرْسِ فِي الْأَقْوَى: الْمُكَرَّرِ جَزُّهُ.
وَيَأْتِي قَرِيبًا " لَوْ حَفَرَ فِي الْأَرْضِ بِئْرًا ".
قَوْلُهُ (وَإِنْ غَصَبَهُ لَوْحًا فَرَقَعَ بِهِ سَفِينَةً: لَمْ يُقْلَعْ حَتَّى تُرْسِيَ) . يَعْنِي: إذَا كَانَ يَخَافُ مِنْ قَلْعِهِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: يُقْلَعُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَيَوَانٌ مُحْتَرَمٌ، أَوْ مَالٌ لِلْغَيْرِ.
جَزَمَ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَمُطْلَقُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى يَقْتَضِيهِ.
فَإِنَّهُ قَالَ: مَنْ اغْتَصَبَ سَاجَةً فَبَنَى عَلَيْهَا حَائِطًا، أَوْ جَعَلَهَا فِي سَفِينَةٍ: قُلِعَتْ مِنْ الْحَائِطِ أَوْ السَّفِينَةِ.
وَإِنْ اسْتُهْدِمَا بِالْقَلْعِ.
انْتَهَى فَائِدَةٌ: حَيْثُ يَتَأَخَّرُ الْقَلْعُ، فَلِلْمَالِكِ الْقِيمَةُ.
ثُمَّ إذَا أَمْكَنَ الرَّدُّ أَخَذَهُ مَعَ
الْأَرْشِ إنْ نَقَصَ، وَاسْتَرَدَّ الْغَاصِبُ الْقِيمَةَ كَمَا لَوْ أَبَقَ الْمَغْصُوبُ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
قُلْت: وَقَدْ شَمَلَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي.
حَيْثُ قَالَ " وَإِنْ غَصَبَ عَبْدًا فَأَبْقَ، أَوْ فَرَسًا فَشَرَدَ، أَوْ شَيْئًا تَعَذَّرَ رَدُّهُ مَعَ بَقَائِهِ: ضَمِنَ قِيمَتَهُ ". وَلَوْ قِيلَ: بِأَنَّهُ تَتَعَيَّنُ لَهُ الْأُجْرَةُ إلَى أَنْ يُقْلَعَ: لَكَانَ مُتَّجَهًا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ غَصَبَ خَيْطًا، فَخَاطَ بِهِ جُرْحَ حَيَوَانٍ، وَخِيفَ عَلَيْهِ مِنْ قَلْعِهِ: فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَيَوَانُ مَأْكُولًا لِلْغَاصِبِ.
فَهَلْ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ، وَيَذْبَحُ الْحَيَوَانَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . إذَا غَصَبَ خَيْطًا وَخَاطَ بِهِ جُرْحَ حَيَوَانٍ.
فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى الْحَيَوَانِ بِقَلْعِهِ أَوْ لَا.
فَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ بِقَلْعِهِ: قَلَعَ.
وَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ مَأْكُولًا أَوْ لَا.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا، أَوْ لَا.
فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَالْمُرْتَدِّ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَنَحْوِهَا فَلَهُ قَلْعُهُ مِنْهُ بِلَا نِزَاعٍ.
وَإِنْ كَانَ مُحْتَرَمًا، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ آدَمِيًّا، أَوْ غَيْرَهُ.
فَإِنْ كَانَ آدَمِيًّا: لَمْ يُقْلَعْ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ إذَا خِيفَ عَلَيْهِ الضَّرَرُ.
وَتُؤْخَذُ قِيمَتُهُ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْحَارِثِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقِيلَ: لَا تُؤْخَذُ قِيمَتُهُ إلَّا إذَا خِيفَ تَلَفُهُ.
وَيُقْلَعُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ الْمُحْتَرَمَةِ.
فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ خَوْفِ التَّلَفِ.
عَلَى الصَّحِيحِ.
وَفِيهِ احْتِمَالٌ.
وَهَذَا الْقَوْلُ.
ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْفَائِقِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
لِأَنَّهُمْ قَيَّدُوهُ بِالتَّلَفِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ.
وَإِنْ كَانَ مَأْكُولًا، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْغَاصِبِ أَوْ لَا.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْغَاصِبِ: لَمْ يُقْلَعْ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَغَيْرِهِمْ.
وَإِنْ كَانَ لِلْغَاصِبِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ فَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَابْنِ مُنَجَّا.
أَحَدُهُمَا: يُذْبَحُ.
وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُذْبَحُ، وَتُرَدُّ قِيمَتُهُ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ: إنْ كَانَ مُعَدًّا لِلْأَكْلِ كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَالدَّجَاجِ، وَنَحْوِهِ ذُبِحَ وَرَدَّهُ، وَإِلَّا فَلَا.
وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمُصَنِّفِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ حَسَنٌ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ مَاتَ الْحَيَوَانُ: لَزِمَهُ رَدُّهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ آدَمِيًّا) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ رَدُّهُ بِمَوْتِ الْآدَمِيِّ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: الْحَيَوَانُ أَكْثَرُ حُرْمَةً مِنْ بَقِيَّةِ الْمَالِ.
وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ مَنْعُ مَائِهِ مِنْهُ.
وَلَوْ قَتَلَهُ دَفْعًا عَنْ مَالِهِ: قُتِلَ، لَا عَنْ نَفْسِهِ.
فَوَائِدُ: الْأُولَى: لَوْ غَصَبَ جَوْهَرَةً فَابْتَلَعَتْهَا بَهِيمَةٌ.
فَقَالَ الْأَصْحَابُ: حُكْمُهَا حُكْمُ الْخَيْطِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ؛ وَالْحَارِثِيُّ.
وَقَالَ: إنْ كَانَتْ مَأْكُولَةً: ذُبِحَتْ عَلَى الْأَشْهَرِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْجَوْهَرَةَ مَتَى كَانَتْ أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْ
الْحَيَوَانِ: ذَبَحَ الْحَيَوَانَ، وَرُدَّتْ إلَى مَالِكِهَا.
وَضَمَانُ الْحَيَوَانِ عَلَى الْغَاصِبِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ آدَمِيًّا
الثَّانِيَةُ: لَوْ ابْتَلَعَتْ شَاةُ رَجُلٍ جَوْهَرَةَ آخَرَ غَيْرَ مَغْصُوبَةٍ، وَتَوَقَّفَ الْإِخْرَاجُ عَلَى الذَّبْحِ: ذُبِحَتْ، بِقَيْدِ كَوْنِ الذَّبْحِ أَقَلَّ ضَرَرًا.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَمَنْ تَابَعَهُمَا قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَاخْتِيَارُ الْأَصْحَابِ: عَدَمُ الْقَيْدِ.
وَعَلَى مَالِكِ الْجَوْهَرَةِ ضَمَانُ نَقْصِ الذَّبْحِ، إلَّا أَنْ يُفَرِّطَ مَالِكُ الشَّاةِ بِكَوْنِ يَدِهِ عَلَيْهَا.
فَلَا شَيْءَ لَهُ، لِتَفْرِيطِهِ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ أَدْخَلَتْ الشَّاةُ رَأْسَهَا فِي قُمْقُمٍ وَنَحْوِهِ، وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهُ إلَّا بِذَبْحِهَا أَوْ كَسْرِهِ.
فَهُنَا حَالَتَانِ: إحْدَاهُمَا: أَنْ تَكُونَ مَأْكُولَةً.
فَلِلْأَصْحَابِ فِيهَا طَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ.
مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ إنْ كَانَ لَا بِتَفْرِيطٍ مِنْ أَحَدٍ: كُسِرَ الْقِدْرُ، وَوَجَبَ الْأَرْشُ عَلَى مَالِكِ الْبَهِيمَةِ.
وَإِنْ كَانَ بِتَفْرِيطِ مَالِكِهَا، بِأَنْ أَدْخَلَ رَأْسَهَا بِيَدِهِ، أَوْ كَانَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا وَنَحْوُهُ: ذُبِحَتْ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ وَحَكَى غَيْرُ وَاحِدٍ وَجْهًا بِعَدَمِ الذَّبْحِ.
فَيَجِبُ الْكَسْرُ وَالضَّمَانُ.
وَإِنْ كَانَتْ بِتَفْرِيطِ مَالِكِ الْقِدْرِ، بِأَنْ أَدْخَلَهُ بِيَدِهِ، أَوْ أَلْقَاهَا فِي الطَّرِيقِ: كُسِرَتْ وَلَا أَرْشَ.
قَالَ ذَلِكَ الْحَارِثِيُّ.
الطَّرِيقُ الثَّانِي وَهُوَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ اعْتِبَارُ أَقَلِّ الضَّرَرَيْنِ.
إنْ كَانَ الْكَسْرُ هُوَ الْأَقَلَّ تَعَيَّنَ، وَإِلَّا ذُبِحَ، وَالْعَكْسُ كَذَلِكَ.
ثُمَّ التَّفْرِيطُ مِنْ أَيِّهِمَا حَصَلَ: كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ.
وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: فَالضَّمَانُ عَلَى مَالِكِ الْبَهِيمَةِ.
إنْ كُسِرَ الْقِدْرُ، وَإِنْ ذُبِحَتْ الْبَهِيمَةُ: فَالضَّمَانُ عَلَى صَاحِبِ الْقِدْرِ.
وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى تَرْكِ الْحَالِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ: لَمْ يَجُزْ.
وَلَوْ قَالَ مَنْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ: أَنَا أُتْلِفُ مَالِي وَلَا أَغْرَمُ شَيْئًا لِلْآخَرِ: كَانَ لَهُ ذَلِكَ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ، فَتُكْسَرُ الْقِدْرُ.
وَلَا تُقْتَلُ الْبَهِيمَةُ بِحَالٍ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَعَلَى هَذَا: لَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْقَتْلِ: لَمْ يُمَكَّنَا.
وَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَأْكُولِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ: أَنَّهُ يُقْتَلُ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ مَالِكِهَا، أَوْ الْقَتْلُ أَقَلَّ ضَرَرًا.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَظَاهِرُ الْحَارِثِيِّ: الْإِطْلَاقُ.
الرَّابِعَةُ: لَوْ سَقَطَ دِينَارٌ أَوْ دِرْهَمٌ، أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ، فِي مِحْبَرَةِ الْغَيْرِ، وَعَسِرَ إخْرَاجُهُ.
فَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ مَالِكِ الْمِحْبَرَةِ: كُسِرَتْ مَجَّانًا مُطْلَقًا.
وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ مَالِكِ الدِّينَارِ.
فَقَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: يُخَيَّرُ بَيْنَ تَرْكِهِ فِيهَا وَبَيْنَ كَسْرِهَا.
وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا.
وَعَلَى هَذَا: لَوْ بَذَلَ مَالِكُ الْمِحْبَرَةِ لِمَالِكِ الدِّينَارِ مِثْلَ دِينَارِهِ.
فَقِيلَ: يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ.
اخْتَارَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ فِيهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالْفُرُوعِ.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ فِي إجْبَارِ مَالِكِ الْمِحْبَرَةِ عَلَى الْكَسْرِ ابْتِدَاءً: وَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يُجْبَرُ.
قَالَا: وَعَلَيْهِ نَقْضُ الْمِحْبَرَةِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَيَجِبُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ: أَنْ يُقَالَ بِوُجُوبِ بَذْلِ الدِّينَارِ.
انْتَهَى
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُجْبَرُ.
وَعَلَى مَالِكِ الدِّينَارِ ضَمَانُ الْقِيمَةِ.
وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ حَاصِلُ مَا قَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ التَّرْكِ وَالْكَسْرِ.
وَكَيْفَمَا كَانَ لَوْ بَادَرَ وَكَسَرَ عُدْوَانًا: لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا.
وَجْهًا وَاحِدًا.
وَإِنْ كَانَ السُّقُوطُ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ، بِأَنْ سَقَطَ مِنْ مَكَان، أَوْ أَلْقَاهُ طَائِرٌ، أَوْ هِرٌّ: وَجَبَ الْكَسْرُ.
وَعَلَى رَبِّ الدِّينَارِ الْأَرْشُ.
فَإِنْ كَانَتْ الْمِحْبَرَةُ ثَمِينَةً، وَامْتَنَعَ رَبُّ الدِّينَارِ مِنْ ضَمَانِهَا فِي مُقَابَلَةِ الدِّينَارِ، فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: قِيَاسُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا أَنْ يُقَالَ لَهُ: إنْ شِئْت أَنْ تَأْخُذَ فَاغْرَمْ، وَإِلَّا فَاتْرُكْ، وَلَا شَيْءَ لَك.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْأَقْرَبُ إنْ شَاءَ اللَّهُ سُقُوطُ حَقِّهِ مِنْ الْكَسْرِ هُنَا.
وَيَصْطَلِحَانِ عَلَيْهِ.
وَلَوْ غَصَبَ الدِّينَارَ وَأَلْقَاهُ فِي مِحْبَرَةِ آخَرَ، أَوْ سَقَطَ فِيهَا بِغَيْرِ فِعْلِهِ: فَالْكَسْرُ مُتَعَيِّنٌ.
وَعَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُهَا، إلَّا أَنْ يَزِيدَ ضَرَرُ الْكَسْرِ عَلَى التَّبْقِيَةِ فَيَسْقُطَ.
وَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ الدِّينَارِ.
ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ.
وَتَابَعَهُمَا الْحَارِثِيُّ.
الْخَامِسَةُ: لَوْ حَصَلَ مُهْرٌ أَوْ فَصِيلٌ فِي دَارِهِ لِآخَرَ، وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ بِدُونِ نَقْضِ الْبَابِ: وَجَبَ النَّقْضُ.
ثُمَّ إنْ كَانَ عَنْ تَفْرِيطِ مَالِكِ الدَّارِ، بِأَنْ غَصَبَهُ وَأَدْخَلَهُ: فَلَا كَلَامَ.
وَإِنْ كَانَ لَا عَنْ تَفْرِيطٍ مِنْ أَحَدٍ: فَضَمَانُ النَّقْضِ عَلَى مَالِكِ الْحَيَوَانِ.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ احْتِمَالًا بِاعْتِبَارِ أَقَلِّ الضَّرَرَيْنِ.
فَإِنْ كَانَ النَّقْضُ أَقَلَّ: فَكَمَا قُلْنَا.
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ: ذُبِحَ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا أَوْلَى.
وَعَلَى هَذَا: إنْ كَانَ الْحَيَوَانُ غَيْرَ مَأْكُولٍ: تَعَيَّنَ النَّقْضُ.
وَإِنْ كَانَ عَنْ تَفْرِيطِ مَالِكِ الْحَيَوَانِ: لَمْ يُنْقَضْ وَذُبِحَ، وَإِنْ زَادَ ضَرَرُهُ.
حَكَاهُ فِي الْمُغْنِي.
وَذَكَرَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ: وُجُوبَ النَّقْضِ وَغُرْمَ الْأَرْشِ.
وَكَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ نَحْوُهُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَقَالَ: الْأَوَّلُ الصَّحِيحُ.
وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ خَشَبَةً، فَأَدْخَلَهَا الدَّارَ: فَهِيَ كَمَسْأَلَةِ الْفَصِيلِ يُنْقَضُ الْبَابُ لِإِخْرَاجِهَا.
السَّادِسَةُ: لَوْ بَاعَ دَارًا وَفِيهَا مَا يَعْسُرُ إخْرَاجُهُ.
فَقَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُمْ: يُنْقَضُ الْبَابُ، وَعَلَيْهِ ضَمَانُ النَّقْضِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: يُعْتَبَرُ أَقَلُّ الضَّرَرَيْنِ.
إنْ زَادَ بَقَاؤُهُ فِي الدَّارِ، أَوْ تَفْكِيكُهُ إنْ كَانَ مُرَكَّبًا، أَوْ ذَبَحَهُ إنْ كَانَ حَيَوَانًا عَلَى النَّقْضِ: نُقِضَ مَعَ الْأَرْشِ.
وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ: فَلَا نَقْضَ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ.
قَالَ: وَيَصْطَلِحَانِ إمَّا بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ مُشْتَرِي الدَّارِ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَلَوْ غَصَبَ جَارِحًا.
فَصَادَ بِهِ.
أَوْ شَبَكَةً، أَوْ شَرَكًا فَأَمْسَكَ شَيْئًا، أَوْ فَرَسًا فَصَادَ عَلَيْهِ، أَوْ غَنِمَ: فَهُوَ لِمَالِكِهِ) إذَا غَصَبَ جَارِحًا فَصَادَ بِهِ، أَوْ فَرَسًا فَصَادَ عَلَيْهِ.
فَالصَّيْدُ لِلْمَالِكِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: فَلِرَبِّهِ فِي الْأَظْهَرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الصَّيْدِ فِي الْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ فِي غَيْرِ الْكَلْبِ.
وَقِيلَ: هُوَ لِلْغَاصِبِ.
وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ قَوِيٌّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ فِي صَيْدِ الْكَلْبِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ فِي الْكَلْبِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَتَوَجَّهُ فِيمَا إذَا غَصَبَ فَرَسًا، وَكَسَبَ عَلَيْهِ مَالًا أَنْ يَجْعَلَ الْكَسْبَ بَيْنَ الْغَاصِبِ وَمَالِكِ الدَّابَّةِ عَلَى قَدْرِ نَفْعِهِمَا بِأَنْ تُقَوَّمَ مَنْفَعَةُ الرَّاكِبِ وَمَنْفَعَةُ الْفَرَسِ.
ثُمَّ يُقْسَمُ الصَّيْدُ بَيْنَهُمَا.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: هَلْ يَلْزَمُ الْغَاصِبَ أُجْرَةُ مُدَّةِ اصْطِيَادِهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ.
قَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَقَالَ: هُوَ الصَّحِيحُ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَلَا أُجْرَةَ لِرَبِّهِ مُدَّةَ اصْطِيَادِهِ فِي الْأَظْهَرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ.
وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ فِي صَيْدِ الْعَبْدِ، عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا.
وَأَمَّا سَهْمُ الْفَرَسِ الْمَغْصُوبَةِ: فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا فِي بَابِ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ فِي قَوْلِهِ " وَمَنْ غَصَبَ فَرَسًا فَقَاتَلَ عَلَيْهِ، فَسَهْمُهُ لِمَالِكِهِ " وَذَكَرْنَا الْخِلَافَ فِيهِ هُنَاكَ.
فَأَمَّا إذَا غَصَبَ شَبَكَةً، أَوْ شَرَكًا فَصَادَ بِهِ.
فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ لِمَالِكِهِ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ لِلْغَاصِبِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ صَيْدَ الْكَلْبِ، وَالْقَوْسِ وَقِيلَ: وَكَذَا أُحْبُولَةٌ.
وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ.
قَالُوا: عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ: رِبْحُ الدَّرَاهِمِ لِمَالِكِهَا.
فَائِدَةٌ: صَيْدُ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ وَسَائِرُ أَكْسَابِهِ: لِلسَّيِّدِ.
بِلَا نِزَاعٍ.
وَفِي لُزُومِ أُجْرَتِهِ مُدَّةَ اصْطِيَادِهِ وَعَمَلِهِ: الْوَجْهَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ فِي الْجَارِحَةِ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَلَا تَدْخُلُ أُجْرَتُهُ تَحْتَهُ، إذَا قُلْنَا بِضَمَانِ الْمَنَافِعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَقَصَرَهُ، أَوْ غَزْلًا فَنَسَجَهُ، أَوْ فِضَّةً، أَوْ حَدِيدًا فَضَرَبَهُ إبَرًا أَوْ أَوَانِي.
أَوْ خَشَبًا فَنَجَرَهُ بَابًا وَنَحْوَهُ، أَوْ شَاةً فَذَبَحَهَا وَشَوَاهَا: رَدَّ ذَلِكَ بِزِيَادَتِهِ وَأَرْشِ نَقْصِهِ.
وَلَا شَيْءَ لَهُ) . وَكَذَا لَوْ غَصَبَ طِينًا، فَضَرَبَهُ لَبِنًا، أَوْ جَعَلَهُ فَخَّارًا، أَوْ حَبًّا فَطَحَنَهُ، وَنَحْوَ ذَلِكَ.
ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: مَا يُغَيِّرُ الْمَغْصُوبَ عَنْ صِفَتِهِ، وَيَنْقُلُهُ إلَى اسْمٍ آخَرَ، كَمَا مَثَّلَ وَنَحْوِهِ.
فَفِي هَذَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ قَالَ الْحَارِثِيُّ: اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَالْأَكْثَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ مِنْهُمْ: الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ شِهَابٍ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ.
قَالَ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: هَذَا الصَّحِيحُ عِنْدِي.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
عَنْهُ: يَكُونُ شَرِيكًا بِالزِّيَادَةِ.
اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَهُ فِي الْفَائِقِ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: إنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِذَلِكَ، فَالْغَاصِبُ شَرِيكُ الْمَالِكِ بِالزِّيَادَةِ.
انْتَهَى.
وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ.
وَقَالَ: رَجَّحَهُ الْأَكْثَرُ فِي الْخِلَافِ.
انْتَهَى.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالْقَاضِي يَعْقُوبُ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَكْرُوسٍ.
وَقِيلَ: لِلْغَاصِبِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ فَقَطْ، إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِثْلَهَا فَصَاعِدًا.
أَوْمَأَ إلَيْهِ ابْنُ أَبِي مُوسَى.
ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي التَّلْخِيصِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: قَالَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالشِّيرَازِيُّ.
فَعَلَى هَذَا: إنْ عَمِلَ وَلَمْ يَسْتَأْجِرْ، فَلَا شَيْءَ لَهُ قَالَهُ الشِّيرَازِيُّ فِي الْمُبْهِجِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَمْلِكُهُ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ قَبْلَ تَغْيِيرِهِ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ نَقَلَهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ، إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ، وَالشَّارِحَ قَالَا: هُوَ قَوْلٌ قَدِيمٌ رَجَعَ عَنْهُ.
فَإِنَّ مُحَمَّدًا مَاتَ قَبْلَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِنَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً.
قُلْت: مَوْتُهُ قَبْلَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِعِشْرِينَ سَنَةً لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى رُجُوعِهِ، وَإِلَّا فَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.
ثُمَّ وَجَدْت الْحَارِثِيَّ قَالَ نَحْوَهُ.
فَقَالَ: وَلَيْسَ يَلْزَمُ مِنْ تَقَدُّمِ الْوَفَاةِ الرُّجُوعُ.
إذْ مِنْ الْجَائِزِ تَقَدُّمُ سَمَاعِ مَنْ تَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُ.
وَكَانَ يَجِبُ عَلَى مَا قَالَ إلْغَاءُ مَا خَالَفَ أَبُو بَكْرٍ فِيهِ لِرِوَايَةِ مَنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ.
وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ.
انْتَهَى.
عَنْهُ: يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْقِيمَةِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
تَنْبِيهٌ: أَدْخَلَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يُغَيِّرُ الْمَغْصُوبَ عَنْ صِفَتِهِ: قَصْرَ الثَّوْبِ، وَذَبْحَ الشَّاةِ وَشَيَّهَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: أَنَّهُ كَالنَّوْعِ الْأَوَّلِ.
قُلْت: مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَقَدْ أَدْرَجَ هُوَ وَغَيْرُهُ فِي هَذَا الْأَصْلِ قِصَارَةَ الثَّوْبِ.
وَلَيْسَ بِالْمُخْتَارِ.
لِانْتِفَاءِ سَلْبِ الِاسْمِ وَالْمَعْنَى.
تَنْبِيهٌ ثَانٍ: أَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ ذَبْحَ الْغَاصِبِ لِلْحَيَوَانِ الْمَغْصُوبِ لَا يُحَرِّمُ أَكْلَهُ.
وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ عِنْدَ تَصَرُّفَاتِ الْغَاصِبِ الْحُكْمِيَّةِ، وَفِي بَابِ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ.
فَائِدَةٌ: مَا صُورَةُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: يَنْقَسِمُ إلَى مُمْكِنِ الرَّدِّ إلَى
الْحَالَةِ الْأُولَى كَالْحُلِيِّ، وَالْأَوَانِي، وَالدَّرَاهِمِ فَيُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَى الْإِعَادَةِ.
قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ.
وَإِلَى غَيْرِ مُمْكِنٍ كَالْأَبْوَابِ، وَالْفَخَّارِ، وَنَحْوِهِمَا فَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ إفْسَادُهُ.
وَلَا لِلْمَالِكِ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ، فِيمَا عَدَا الْأَبْوَابِ وَنَحْوِهَا.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، فِي الْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةِ مِنْ التُّرَابِ: لِلْمَالِكِ رَدُّهَا وَمُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِ التُّرَابِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ غَصَبَ أَرْضًا، فَحَفَرَ فِيهَا بِئْرًا وَوَضَعَ تُرَابَهَا فِي أَرْضِ مَالِكِهَا: لَمْ يَمْلِكْ طَمَّهَا إذَا أَبْرَأَهُ الْمَالِكُ مِنْ ضَمَانِ مَا يَتْلَفُ بِهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . إذَا حَفَرَ بِئْرًا، أَوْ شَقَّ نَهْرًا وَنَحْوَهُ فِي أَرْضٍ غَصَبَهَا.
فَطَالَبَهُ الْمَالِكُ بِطَمِّهَا: لَزِمَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ لِغَرَضٍ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَإِنْ أَرَادَ الْغَاصِبُ طَمَّهَا ابْتِدَاءً، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، أَوْ لَا.
فَإِنْ كَانَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَإِسْقَاطِ ضَمَانِ مَا يَقَعُ فِيهَا.
أَوْ يَكُونُ قَدْ نَقَلَ تُرَابَهَا إلَى مِلْكِهِ، أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ، أَوْ إلَى طَرِيقٍ يَحْتَاجُ إلَى تَفْرِيغِهِ فَلَهُ طَمُّهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَارِثِيِّ، وَالْخُلَاصَةِ.
وَقِيلَ: لَا يَمْلِكُ طَمَّهَا إلَّا بِإِذْنِهِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ.
عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ كَلَامِهِمَا.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي ذَلِكَ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ.
مِثْلُ: أَنْ يَكُونَ قَدْ وَضَعَ التُّرَابَ فِي أَرْضِ مَالِكِهَا، أَوْ فِي مَوَاتٍ، أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ ضَمَانِ مَا يَتْلَفُ بِهَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: أَوْ مَنَعَهُ مِنْهُ.
فَهَلْ يَمْلِكُ طَمَّهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَارِثِيِّ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَمْلِكُ طَمَّهَا.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
نَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَمْلِكُهُ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ: وَإِنْ غَصَبَ دَارًا فَحَفَرَ فِيهَا بِئْرًا، ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا مَالِكُهَا، فَأَرَادَ الْغَاصِبُ طَمَّ الْبِئْرِ: لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ رِضَى الْمَالِكِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذَا أَبْرَأَهُ الْمَالِكُ مِنْ ضَمَانِ مَا يَتْلَفُ فِيهَا.
انْتَهَيَا.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُذْهَبِ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَأَصْلُ اخْتِلَافِ الْقَاضِي، وَأَبِي الْخَطَّابِ: هَلْ الرِّضَى الطَّارِئُ كَالْمُقَارِنِ لِلْحَفْرِ، أَمْ لَا؟ وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ كَالْمُقَارِنِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ: وَإِنْ حَفَرَ فِيهَا بِئْرًا أَوْ نَحْوَهَا.
فَلَهُ طَمُّهَا مُطْلَقًا.
وَإِنْ سَخِطَ رَبُّهَا، فَأَوْجُهٌ: النَّفْيُ، وَالْإِثْبَاتُ.
وَالثَّالِثُ: إنْ أَبْرَأَهُ مِنْ ضَمَانِ مَا يَتْلَفُ بِهَا، وَصَحَّ فِي وَجْهٍ: فَلَا.
زَادَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَجْهًا رَابِعًا: وَهُوَ إنْ كَانَ غَرَضُهُ فِيهِ صَحِيحًا كَدَفْعِ ضَرَرٍ، وَخَطَرٍ وَنَحْوِهِمَا وَإِلَّا فَلَا.
وَخَامِسًا: وَهُوَ إنْ تَرَكَ تُرَابَهَا فِي أَرْضِ غَيْرِ رَبِّهَا: فَلَا.
وَقِيلَ: بَلَى، مَعَ غَرَضٍ صَحِيحٍ.
انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ وَالصَّحِيحُ مِنْهُ.
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا: فِي الْقَوْلِ الْمَحْكِيِّ عَنْ الْقَاضِي.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: إذَا كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ غَيْرِ كِتَابِ الْمُجَرَّدِ: فَنَعَمْ.
وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُجَرَّدِ: فَكَلَامُهُ فِيهِ مُوَافِقٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ.
فَإِنَّهُ قَالَ وَذَكَرَ كَلَامَهُ.
قُلْت: النَّاقِلُ عَنْ الْقَاضِي تِلْمِيذُهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ.
وَهُوَ أَعْلَمُ بِكَلَامِهِ مِنْ غَيْرِهِ.
وَلِلْقَاضِي فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ الْقَوْلَانِ وَالثَّلَاثَةُ.
وَكُتُبُهُ كَثِيرَةٌ.
الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ وَجَمَاعَةٍ: أَنَّهُ إذَا أَبْرَأَهُ الْمَالِكُ مِنْ ضَمَانِ مَا يَتْلَفُ بِهَا: أَنَّهُ يَصِحُّ، وَيَبْرَأُ.
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ لَمَّا ذَكَرَ كَلَامَهُ الْمُتَقَدِّمَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ.
وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا كَلَامُهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ فِي ذَلِكَ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى: الْخِلَافُ فِي صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ.
وَفِيهِ وَجْهَانِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ غَصَبَ حَبًّا فَزَرَعَهُ، أَوْ بَيْضًا فَصَارَ فِرَاخًا، أَوْ نَوًى فَصَارَ غِرَاسًا) . قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: أَوْ غُصْنًا فَصَارَ شَجَرَةً: رَدَّهُ.
وَلَا شَيْءَ لَهُ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَيَتَخَرَّجُ فِيهَا مِثْلُ الَّذِي قَبْلَهَا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَمْلِكَهُ الْغَاصِبُ.
فَعَلَى هَذَا: يَتَخَرَّجُ لَنَا: أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا بِالزِّيَادَةِ كَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.
انْتَهَى وَذَلِكَ: لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ تَغْيِيرِ الْعَيْنِ وَتَبَدُّلِ اسْمِهَا.
فَائِدَةٌ: ذَكَرَ فِي الْكَافِي مِنْ صُوَرِ الِاسْتِحَالَةِ: الزَّرْعُ يَصِيرُ حَبًّا.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الزَّرْعَ إنْ كَانَ قَدْ سَنْبَلَ حَالَةَ الْغَصْبِ: فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ يَصِيرَانِ تَمْرًا وَزَبِيبًا وَلَيْسَا مِنْ الْمُسْتَحِيلِ بِالِاتِّفَاقِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَنْبَلَ: فَهُوَ فِي مَعْنَى إثْمَارِ الشَّجَرِ.
فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْمُتَوَلِّدِ، لَا الْمُسْتَحِيلِ لِوُجُودِ الذَّاتِ عَيْنًا.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ نَقَصَ: لَزِمَهُ ضَمَانُ نَقْصِهِ بِقِيمَتِهِ، رَقِيقًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ)
قَالَ الْأَصْحَابُ: وَلَوْ بِنَبَاتِ لِحْيَةِ أَمْرَدَ، وَقَطْعِ ذَنَبِ حِمَارٍ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْمَجْدُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالشَّرْحِ، وَالْحَارِثِيِّ وَقَالَ: عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ.
(وَعَنْهُ: أَنَّ الرَّقِيقَ يُضْمَنُ بِمَا يُضْمَنُ بِهِ فِي الْإِتْلَافِ) . فَيَجِبُ فِي يَدِهِ: نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَفِي مُوضِحَتِهِ: نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ.
وَعَلَى هَذَا فَقِسْ.
فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ مِمَّا لَا يُقَدَّرُ فِيهِ، كَنَقْصِهِ لِلْكِبَرِ أَوْ الْمَرَضِ، أَوْ شَجَّهُ دُونَ الْمُوضِحَةِ: فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مَعَ الرَّدِّ فَقَطْ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَقْوَى.
(وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْهُمَا) وَانْفَرَدَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا التَّخْرِيجِ هُنَا.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
عَنْهُ فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ مِنْ الْخَيْلِ، وَالْبِغَالِ، وَالْحَمِيرِ رُبُعُ قِيمَتِهَا.
نَصَرَهَا الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. فَقَالَ الْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ: الْخِلَافُ فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ مِنْ الْخَيْلِ، وَالْبِغَالِ، وَالْحَمِيرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَنُصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى ذَلِكَ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَخَصَّ فِي الرَّوْضَةِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِعَيْنِ الْفَرَسِ.
وَجَعَلَ فِي عَيْنِ غَيْرِهَا مَا نَقَصَ.
وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ إنَّمَا قَالَ فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ.
انْتَهَى.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَصَرَ الْخِلَافَ عَلَى عَيْنِ الْفَرَسِ، دُونَ
الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ.
وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ الْكَبِيرِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ، وَالْقَاضِي يَعْقُوبَ، وَأَبِي الْمَوَاهِبِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ الْعُكْبَرِيِّ فِي آخَرِينَ.
وَاخْتَارَ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ الْقَوْلَ بِالْمُقَدَّرِ.
. قَالَ: وَنَصُّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ يَقْتَضِي الْعُمُومَ.
فَإِنَّ لَفْظَ " الدَّابَّةِ " يَشْمَلُ الْبَغْلَ، وَالْفَرَسَ، وَالْحِمَارَ.
وَكَذَلِكَ صِيغَةُ الدَّلِيلِ الْمُتَمَسَّكِ بِهِ.
فَالتَّخْصِيصُ خِلَافُ الْأَصْلِ، مَعَ أَنَّا نَجِدُ فِي الْفَرَسِ خَصَائِصَ تُنَاسِبُ اخْتِصَاصَ الْحُكْمِ بِهِ، لَكِنْ مَا أَخَذْنَا فِيهِ غَيْرَ الْقِيَاسِ.
وَلَا يُمْكِنُ إعْمَالُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمُنَاسَبَةِ.
انْتَهَى.
قُلْت: وَمِمَّنْ خَصَّ الرِّوَايَةَ بِعَيْنِ الْفَرَسِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ: الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِمْ.
فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، فِي الْعَيْنَيْنِ: مَا نَقَصَ، كَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: كَذَلِكَ قَالَ الْأَصْحَابُ.
لَا أَعْلَمُهُمْ اخْتَلَفُوا فِيهِ.
قَالَ: وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: نِصْفُ الْقِيمَةِ، اعْتِبَارًا بِالرُّبُعِ فِي إحْدَاهُمَا.
قَالَ: وَهُوَ أَظْهَرُ.
انْتَهَى.
وَيَأْتِي: إذَا شَقَّ ثَوْبًا، أَوْ أَتْلَفَ عَصًا، أَوْ قَصْعَةً، أَوْ كَسَرَ خَلْخَالًا وَنَحْوَهُ فِي ضَمَانِ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ، وَالْخِلَافُ فِيهِ.
وَيَأْتِي وَقْتُ لُزُومِ قِيمَتِهِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ السَّادِسِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
تَنْبِيهٌ: دَخَلَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَإِنْ تَلِفَ لَزِمَهُ ضَمَانُ نَقْصِهِ بِقِيمَتِهِ " لَوْ جَنَى عَلَى حَيَوَانٍ حَامِلٍ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا مَيِّتًا.
وَهُوَ كَذَلِكَ.
فَيَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا نَقَصَ مِنْ أُمِّهِ بِالْجِنَايَةِ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّمَانِينَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَجِبُ ضَمَانُ جَنِينِ الْبَهَائِمِ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ كَجَنِينِ الْأَمَةِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَقِيَاسُهُ جَنِينُ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ.
وَالْمَشْهُورُ: أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِمَا نَقَصَ أُمَّهُ أَيْضًا.
وَيَأْتِي فِي مَقَادِيرِ الدِّيَاتِ.
قَالَ: وَلَوْ أَلْقَتْ الْبَهِيمَةُ بِالْجِنَايَةِ جَنِينًا حَيًّا ثُمَّ مَاتَ: فَفِيهِ احْتِمَالَانِ.
ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الرَّهْنِ.
أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُ قِيمَةَ الْوَلَدِ حَيًّا لَا غَيْرُ.
وَالثَّانِي: عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ، أَوْ مَا نَقَصَتْ الْأُمُّ.
انْتَهَى.
قُلْت: الثَّانِي هُوَ الصَّوَابُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ غَصَبَهُ وَجَنَى عَلَيْهِ: ضَمِنَهُ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ) . وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمُقَدَّرِ مِنْ الْقِيمَةِ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
قَالَ الشَّارِحُ: إذَا جَنَى الْغَاصِبُ عَلَى الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ جِنَايَةً مُقَدَّرَةً: الدِّيَةُ.
فَعَلَى قَوْلِنَا ضَمَانُ الْغَصْبِ ضَمَانُ الْجِنَايَةِ: يَكُونُ الْوَاجِبُ أَرْشَ الْجِنَايَةِ.
كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ غَصْبٍ.
وَإِنْ قُلْنَا: ضَمَانُ الْغَصْبِ غَيْرُ ضَمَانِ الْجِنَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ: مِنْ أَرْشِ النَّقْصِ، أَوْ دِيَةِ ذَلِكَ الْعُضْوِ.
وَجَزَمَ بِأَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِأَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَضْمَنُهُ بِأَكْثَرِهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ.
عَنْهُ: أَنَّهُ يَضْمَنُ بِمَا نَقَصَ.
ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ بَابِ مَقَادِيرِ الدِّيَاتِ.
اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ، وَابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا.
ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ.
لَكِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْجَانِي الْغَاصِبَ أَوْ غَيْرَهُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وُجُوبُ أَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ: مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمُقَدَّرِ.
لِاجْتِمَاعِ السَّبَبَيْنِ بِالْيَدِ وَالْجِنَايَةِ.
مِثَالُهُ: لَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَلْفًا، فَنَقَصَتْ بِالْقَطْعِ أَرْبَعَمِائَةٍ: فَالْوَاجِبُ خَمْسُمِائَةٍ.
وَلَوْ نَقَصَ سِتَّمِائَةٍ: كَانَ هُوَ الْوَاجِبَ.
وَعَلَى الْقَوْلِ بِمَا نَقَصَ: فَكَذَلِكَ فِي السِّتِّمِائَةِ.
لِأَنَّهُ عَلَى وَفْقِ الْمُوجَبِ.
وَفِيمَا قَبْلَهُ أَرْبَعُمِائَةٍ.
لِأَنَّهُ مَا نَقَصَ.
فَائِدَةٌ: لَوْ غَصَبَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ.
فَزَادَتْ الْقِيمَةُ إلَى أَلْفَيْنِ، ثُمَّ قَطَعَ يَدَهُ فَنَقَصَ أَلْفًا: فَيَجِبُ أَلْفٌ عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ.
وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ.
وَإِنْ نَقَصَ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ: فَالْوَاجِبُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ، عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ أَيْضًا.
أَمَّا بِتَقْدِيرِ الْقَوْلِ بِمَا نَقَصَ: فَظَاهِرٌ.
وَبِتَقْدِيرِ الْقَوْلِ بِالْمُقَدَّرِ: يَكُونُ الْوَاجِبُ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ.
فَإِذَا اسْتَوَيَا كَانَ أَوْلَى.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَإِنْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ ضَمَانُ الْجِنَايَةِ يَعْنِي: الْمُقَدَّرَ فَعَلَيْهِ أَلْفٌ فَقَطْ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا مُشْكِلٌ جِدًّا.
لِإِفْضَائِهِ إلَى إلْغَاءِ أَثَرِ الْيَدِ مَعَ وُجُودِهَا.
انْتَهَى وَإِنْ نَقَصَ خَمْسُمِائَةٍ، فَقَالَ الْحَارِثِيُّ: فَعَلَى رِوَايَةِ الْمُقَدَّرِ: عَلَيْهِ أَلْفٌ.
وَعَلَى رِوَايَةِ مَا نَقَصَ: عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ فَقَطْ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ.
تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ: تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى الْعَبْدِ إذَا جَنَى عَلَيْهِ الْغَاصِبُ، أَوْ جَنَى عَلَيْهِ فِي حَالِ غَصْبِهِ.
وَبَقِيَ قِسْمٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ مَا إذَا جَنَى عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ غَصْبٍ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ مَقَادِيرِ الدِّيَاتِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ.
الثَّانِي: قَوْلُهُ (وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ غَيْرُ الْغَاصِبِ، فَلَهُ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ.
وَيَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى الْجَانِي بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ.
وَلَهُ تَضْمِينُ الْجَانِي أَرْشَ الْجِنَايَةِ، وَتَضْمِينُ الْغَاصِبِ مَا بَقِيَ مِنْ النَّقْصِ) . هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمُقَدَّرِ.
أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِمَا نَقَصَ: فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا.
وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْجَانِي لِمُبَاشَرَتِهِ.
قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَهُوَ وَاضِحٌ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ غَصَبَ عَبْدًا فَخَصَاهُ: لَزِمَهُ رَدُّهُ وَرَدُّ قِيمَتِهِ) . وَكَذَا لَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ، أَوْ رِجْلَيْهِ، أَوْ لِسَانَهُ، أَوْ مَا تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً مِنْ الْحُرِّ.
فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ وَرَدُّ قِيمَتِهِ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: فِيهِ مَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ الْخِلَافِ.
غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الْقَوْلُ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ.
لِاسْتِغْرَاقِ الْقِيمَةِ فِي الْمُقَدَّرِ، وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ الْقِيمَةُ بِالْخِصَاءِ.
فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْمُقَدَّرِ: يَرُدُّهُ وَمَعَهُ قِيمَتُهُ.
وَعَلَى الْقَوْلِ بِمَا نَقَصَ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ نَقَصَتْ الْعَيْنُ) أَيْ: قِيمَةُ الْعَيْنِ (لِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ: لَمْ يَضْمَنْ.
نَصَّ عَلَيْهِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ، حَتَّى إنَّ الْقَاضِيَ قَالَ: لَمْ أَجِدْ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - رِوَايَةً بِالضَّمَانِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ عَنْهُ: يَضْمَنُ.
اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَهُ فِي الْفَائِقِ، وَرَدَّهُ الْحَارِثِيُّ.
وَقِيلَ: يَضْمَنُ نَقْصَهُ مَعَ تَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ إذَا تَلِفَ.
وَإِلَّا فَلَا.
وَقَالَ الْحَارِثِيُّ بَعْدَ أَنْ حَكَى الرِّوَايَتَيْنِ: وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَتَّصِلْ التَّلَفُ بِالزِّيَادَةِ.
فَإِنْ اتَّصَلَ، بِأَنْ غَصَبَ مَا قِيمَتُهُ مِائَةٌ، فَارْتَفَعَ السِّعْرُ إلَى مِائَتَيْنِ، وَتَلِفَتْ الْعَيْنُ: ضَمِنَ الْمِائَتَيْنِ.
وَجْهًا وَاحِدًا.
إذْ الضَّمَانُ مُعْتَبَرٌ بِيَوْمِ التَّلَفِ.
وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا: فَالْوَاجِبُ الْمِثْلُ بِلَا خِلَافٍ.
وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَوْ غَصَبَ شَيْئًا يُسَاوِي خَمْسَةً، فَعَادَتْ قِيمَتُهُ إلَى دِرْهَمٍ، ثُمَّ تَلِفَ: لَزِمَهُ خَمْسَةٌ.
وَهَذَا عَلَى اعْتِبَارِ الضَّمَانِ بِحَالَةِ الْغَصْبِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ.
وَلَيْسَ بِالْمَذْهَبِ.
وَإِنَّمَا اسْتَرْسَلَ إلَيْهِ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الْمُخَالِفِينَ.
وَلَوْ تَلِفَ نِصْفُ الْعَيْنِ بَعْدَ الْعَوْدِ إلَى دِرْهَمٍ.
فَرَجَعَ الْبَاقِي إلَى نِصْفِ دِرْهَمٍ: رَدَّ الْبَاقِيَ وَمَعَهُ قِيمَةُ التَّالِفِ نِصْفُ دِرْهَمٍ.
وَفِي التَّلْخِيصِ: يَرُدُّ دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفًا.
وَلَيْسَ بِالْمَذْهَبِ، كَمَا قُلْنَا.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَإِنَّمَا أَوْرَدْته تَنْبِيهًا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ لِمَرَضٍ، ثُمَّ عَادَتْ بِبُرْئِهِ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَارِثِيِّ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ: وَنَصُّهُ يَضْمَنُ.
وَحَكَى الْحَارِثِيُّ وَجْهًا لِلشَّافِعِيَّةِ بِالضَّمَانِ.
قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي قَوِيٌّ بَلْ أَقْوَى.
وَرَدَّ أَدِلَّةَ الْأَصْحَابِ.
وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْفُرُوعِ مِنْ النَّصِّ.
فَهَذَا يُقَوِّي قَوْلَهُ.
وَرُبَّمَا كَانَ الْمَذْهَبَ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ اسْتَرَدَّهُ الْمَالِكُ مَعِيبًا مَعَ الْأَرْشِ.
ثُمَّ زَالَ الْعَيْبُ فِي يَدِ مَالِكِهِ.
فَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: لَا يَجِبُ رَدُّ الْأَرْشِ.
لِاسْتِقْرَارِهِ بِأَخْذِ الْعَيْنِ نَاقِصَةً.
وَكَذَا لَوْ أَخَذَ الْمَغْصُوبَ بِغَيْرِ أَرْشٍ، ثُمَّ زَالَ فِي يَدِهِ: لَمْ يَسْقُطْ الْأَرْشُ كَذَلِكَ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَمَا يُذْكَرُ مِنْ الِاسْتِقْرَارِ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ.
قَالَ: وَالصَّوَابُ إنْ شَاءَ اللَّهُ الْوُجُوبُ بِقَدْرِ النَّقْصِ الْحَادِثِ فِي الْمُدَّةِ.
وَيَجِبُ رَدُّ مَا زَادَ إنْ كَانَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ زَادَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى مِثْلُ إنْ تَعَلَّمَ صَنْعَةً فَعَادَتْ الْقِيمَةُ: ضَمِنَ النَّقْصَ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْحَارِثِيِّ، وَالْفَائِقِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ لِسِمَنٍ، أَوْ نَحْوِهِ ثُمَّ نَقَصَتْ: ضَمِنَ الزِّيَادَةَ) . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ: ضَمِنَ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَنَصَرَاهُ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْحَارِثِيِّ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَهُ الْخِرَقِيُّ، وَغَيْرُهُ.
عَنْهُ: إذَا رَدَّهُ بِعَيْنِهِ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى.
وَهُمَا وَجْهَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْفَائِقِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ عَادَ مِثْلَ الزِّيَادَةِ الْأُولَى مِنْ جِنْسِهَا) . مِثْلُ: إنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً.
فَزَادَتْ إلَى أَلْفٍ لِسِمَنٍ وَنَحْوِهِ.
ثُمَّ هَزَلَتْ فَعَادَتْ إلَى مِائَةٍ، ثُمَّ سَمِنَتْ فَزَادَتْ إلَى أَلْفٍ (لَمْ يَضْمَنْهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) وَهُمَا احْتِمَالَانِ لِلْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَضْمَنُهَا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ لِنَصِّهِ فِي الْخَلْخَالِ يُكْسَرُ؟ قَالَ: يُصْلِحُهُ أَحَبُّ إلَيَّ.
وَهُوَ أَحَدُ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا أَقْيَسُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.