ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المرداوي
- الكتاب
- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
- المؤلف
- علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
- الناشر
- دار إحياء التراث العربي
- الطبعة
- الثانية - بدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَغَيْرُهُ فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ: أَنَّهُ حُكْمٌ.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: يَجُوزُ أَنْ يَخْتَصَّ الْوَاحِدُ بِرُؤْيَةٍ كَالْبَعْضِ.
الرَّابِعَةُ: لَوْ رُفِعَ إلَيْهِ حُكْمٌ فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ: لَا يَلْزَمُهُ نَقْضُهُ لِيُنْفِذَهُ: لَزِمَهُ تَنْفِيذُهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَزِمَهُ فِي الْأَصَحِّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: لَزِمَهُ ذَلِكَ.
قُلْت: مَعَ عَدَمِ نَصِّ مُعَارَضَةٍ.
وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ.
وَقِيلَ: يَحْرُمُ تَنْفِيذُهُ إنْ لَمْ يَرَهُ.
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ كَانَ نَفْسُ الْحُكْمِ مُخْتَلَفًا فِيهِ، كَحُكْمِهِ بِعِلْمِهِ، وَنُكُولِهِ، وَشَاهِدٍ وَيَمِينٍ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: فَإِنْ كَانَ الْمُخْتَلِفُ فِيهِ نَفْسُ الْحُكْمِ: لَمْ يَلْزَمْهُ تَنْفِيذُهُ، إلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِهِ حَاكِمٌ آخَرُ قَبْلَهُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: الْحُكْمُ بِالنُّكُولِ وَالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ هُوَ الْمَذْهَبُ.
فَكَيْفَ لَا يَلْزَمُهُ تَنْفِيذُهُ عَلَى قَوْلِ الْمُحَرَّرِ؟ إذْ لَوْ كَانَ أَصْلُ الدَّعْوَى عِنْدَهُ: لَزِمَهُ الْحُكْمُ بِهَا.
وَإِنَّمَا يَتَوَجَّهُ ذَلِكَ وَهُوَ عَدَمُ لُزُومِ التَّنْفِيذِ لِحُكْمٍ مُخْتَلِفٍ فِيهِ إذَا كَانَ الْحَاكِمُ الَّذِي رَفَعَ إلَيْهِ الْحُكْمَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ لَا يَرَى صِحَّةَ الْحُكْمِ كَالْحُكْمِ بِعِلْمِهِ.
لِأَنَّ التَّنْفِيذَ يَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ بِصِحَّةِ الْحُكْمِ الْمُنَفَّذِ.
إذَا كَانَ لَا يَرَى صِحَّتَهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ.
انْتَهَى وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إذَا صَادَفَ حُكْمَهُ مُخْتَلَفًا فِيهِ لَمْ يَعْلَمْهُ وَلَمْ يَحْكُمْ فِيهِ: جَازَ نَقْضُهُ.
الْخَامِسَةُ: قَالَ شَارِحُ الْمُحَرَّرِ هُنَا: نَفْسُ الْحُكْمِ فِي شَيْءٍ لَا يَكُونُ حُكْمًا بِصِحَّةِ الْحُكْمِ فِيهِ، لَكِنْ لَوْ نَفَذَهُ حَاكِمٌ آخَرُ: لَزِمَهُ إنْفَاذُهُ.
لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ صَارَ مَحْكُومًا بِهِ، فَلَزِمَ تَنْفِيذُهُ كَغَيْرِهِ.
قَالَ شَيْخُنَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ قُنْدُسٍ الْبَعْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَدْ فُهِمَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ: أَنَّ التَّنْفِيذَ حُكْمٌ.
لِأَنَّهُ قَالَ " لَوْ نَفَّذَهُ حَاكِمٌ آخَرُ لَزِمَهُ تَنْفِيذُهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ صَارَ مَحْكُومًا بِهِ.
وَإِنَّمَا صَارَ مَحْكُومًا بِهِ بِالتَّنْفِيذِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ، وَإِنَّمَا نَفَّذَهُ " فَجَعَلَ التَّنْفِيذَ حُكْمًا.
وَكَذَلِكَ فَسَّرَ التَّنْفِيذَ بِالْحُكْمِ فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ الْكَبِيرِ.
فَإِنَّهُ قَالَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: فَهَلْ يُنَفِّذُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
إحْدَاهُمَا: يُنَفِّذُهُ.
وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ حُكْمُ حَاكِمٍ لَمْ يَعْلَمْهُ.
فَلَمْ يَجُزْ إنْفَاذُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَحْكُمُ بِهِ.
فَفَسَّرَ رِوَايَةَ التَّنْفِيذِ بِالْحُكْمِ.
لَكِنْ قَالَ فِي مَسْأَلَةِ: مَا إذَا ادَّعَى أَنَّ الْحَاكِمَ حَكَمَ لَهُ بِحَقٍّ، فَذَكَرَ الْحَاكِمُ حُكْمَهُ: أَمْضَاهُ.
وَأَلْزَمَ خَصْمَهُ بِمَا حَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ.
وَلَيْسَ هَذَا حُكْمًا بِالْعِلْمِ وَإِنَّمَا هُوَ إمْضَاءٌ لِحُكْمِهِ السَّابِقِ.
فَصَرَّحَ: أَنَّهُ لَيْسَ حُكْمًا، مَعَ أَنَّ رِوَايَةَ التَّنْفِيذِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي فَسَّرَهَا بِالْحُكْمِ: إنَّمَا هِيَ إمْضَاءٌ لِحُكْمِهِ الَّذِي وَجَدَهُ فِي قِمْطَرِهِ فَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
وَقَدْ ذَكَرُوا فِي السِّجِلِّ: أَنَّهُ لِإِنْفَاذِ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ وَالْحُكْمِ بِهِ.
وَإِنَّمَا يُكْتَبُ.
" وَأَنَّ الْقَاضِيَ أَمْضَاهُ وَحَكَمَ بِهِ عَلَى مَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي مِثْلِهِ.
وَنَفَّذَهُ، وَأَشْهَدَ الْقَاضِي فُلَانٌ عَلَى إنْفَاذِهِ وَحُكْمِهِ وَإِمْضَائِهِ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ الشُّهُودِ ". فَذَكَرُوا الْإِنْفَاذَ وَالْحُكْمَ وَالْإِمْضَاءَ.
وَذَكَرُوا أَنَّهُ يُكْتَبُ عَلَى كُلِّ نُسْخَةٍ مِنْ النُّسْخَتَيْنِ: أَنَّهَا حُجَّةٌ فِيمَا أَنْفَذَهُ فِيهَا.
فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِنْفَاذَ حُكْمٌ.
لِأَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِهِ عَنْ الْحُكْمِ وَالْإِمْضَاءِ، وَالْمُرَادُ: الْكُلُّ.
انْتَهَى كَلَامُ شَيْخِنَا.
وَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: لَمْ يَتَعَرَّضْ الْأَصْحَابُ لِلتَّنْفِيذِ: هَلْ هُوَ حُكْمٌ أَمْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ.
لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْمَحْكُومِ بِهِ تَحْصِيلٌ لِلْحَاصِلِ.
وَهُوَ مُحَالٌ.
وَإِنَّمَا هُوَ عَمَلٌ بِالْحُكْمِ وَإِمْضَاءٌ لَهُ.
كَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ، وَإِجَازَةٌ لَهُ.
فَكَأَنَّهُ يُجِيزُ هَذَا الْمَحْكُومَ بِهِ بِعَيْنِهِ لِحُرْمَةِ الْحُكْمِ.
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَحْكُومُ بِهِ مِنْ جِنْسٍ غَيْرِ جَائِزٍ عِنْدَهُ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لِأَنَّ التَّنْفِيذَ يَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ بِصِحَّةِ الْحُكْمِ الْمُنَفَّذِ.
انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ " هَلْ الثُّبُوتُ حُكْمٌ أَمْ لَا؟ "
السَّادِسَةُ: لَوْ رَفَعَ إلَيْهِ خَصْمَانِ عَقْدًا فَاسِدًا عِنْدَهُ فَقَطْ، وَأَقَرَّا بِأَنَّ نَافِذَ الْحُكْمِ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ: فَلَهُ إلْزَامُهُمَا ذَلِكَ وَرَدُّهُ، وَالْحُكْمُ بِمَذْهَبِهِ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَدْ يُقَالُ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ كَالْبَيِّنَةِ.
ثُمَّ ذَكَرَ: أَنَّهُ كَالْبَيِّنَةِ إنْ عَيَّنَا الْحَاكِمَ.
السَّابِعَةُ: لَوْ قَلَّدَ فِي صِحَّةِ نِكَاحٍ: لَمْ يُفَارِقْ بِتَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ، كَحُكْمٍ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: بَلَى، كَمُجْتَهِدٍ نَكَحَ ثُمَّ رَأَى بُطْلَانَهُ.
فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ.
وَقِيلَ: مَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمٌ.
وَلَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُهُ بِتَغَيُّرِهِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
الثَّامِنَةُ: لَوْ بَانَ خَطَؤُهُ فِي إتْلَافٍ بِمُخَالَفَةِ دَلِيلٍ قَاطِعٍ: ضَمِنَ، لَا مُسْتَفْتِيه.
وَفِي تَضْمِينِ مُفْتٍ لَيْسَ أَهْلًا: وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
وَاخْتَارَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي كِتَابِهِ " أَدَبِ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي " أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي " إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ " فِي الْجُزْءِ الْأَخِيرِ: وَلَمْ أَعْرِفْ هَذَا الْقَوْلَ لِأَحَدٍ قَبْلَ ابْنِ حَمْدَانَ.
ثُمَّ قَالَ: قُلْت خَطَأُ الْمُفْتِي خَطَأُ الْحَاكِمِ أَوْ الشَّاهِدِ.
التَّاسِعَةُ: لَوْ بَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ كُفْرُ الشُّهُودِ، أَوْ فِسْقُهُمْ: لَزِمَهُ نَقْضُهُ.
وَيَرْجِعُ بِالْمَالِ، أَوْ بَدَلَهُ، وَبَدَلَ قَوَدٍ مُسْتَوْفِي عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ.
وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ لِلَّهِ بِإِتْلَافٍ حِسِّيٍّ، أَوْ بِمَا سَرَى إلَيْهِ: ضَمِنَهُ مُزَكُّونَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ الْقَاضِي، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ: يَضْمَنُهُ الْحَاكِمُ.
لِعَدَمِ مُزَكٍّ وَفِسْقِهِ.
وَقِيلَ: يَضْمَنُ أَيَّهمَا شَاءَ.
وَإِقْرَارٌ عَلَى مُزَكٍّ.
وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: يَضْمَنُهُ الشُّهُودُ.
وَذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ نَقْضُ حُكْمِهِ بِفِسْقِهِمَا إلَّا بِثُبُوتِهِ بِبَيِّنَةٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ حُكْمٌ يَعْلَمُهُ فِي عَدَالَتِهِمَا، أَوْ بِظَاهِرِ عَدَالَةِ الْإِسْلَامِ.
وَيُمْنَعُ ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَإِنْ جَازَ فِي الثَّانِيَةِ: احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ فَإِنْ وَافَقَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ عَلَى مَا ذُكِرَ: رَدَّ مَالًا أَخَذَهُ وَنَقَضَ الْحُكْمَ بِنَفْسِهِ دُونَ الْحَاكِمِ.
وَإِنْ خَالَفَهُ فِيهِ: غَرِمَ الْحَاكِمُ.
وَأَجَابَ أَبُو الْخَطَّابِ: إذَا بَانَ لَهُ فِسْقُهُمَا وَقْتَ الشَّهَادَةِ، وَأَنَّهُمَا كَانَا كَاذِبَيْنِ: نُقِضَ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ تَنْفِيذُهُ.
وَأَجَابَ أَبُو الْوَفَاءِ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ الْحُكْمِ.
وَعَنْهُ: لَا يُنْقَضُ لِفِسْقِهِمْ.
وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: أَنَّهُ الْأَظْهَرُ.
فَلَا ضَمَانَ.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: يَضْمَنُ الشُّهُودُ.
انْتَهَى.
وَإِنْ بَانُوا عَبِيدًا، أَوْ وَالِدًا، أَوْ وَلَدًا، أَوْ عَدُوًّا.
فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ الَّذِي حَكَمَ بِهِ يَرَى الْحُكْمَ بِهِ: لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ.
وَإِنْ كَانَ لَا يَرَى الْحُكْمَ بِهِ: نَقَضَهُ وَلَا يَنْفُذُ.
لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَعْتَقِدُ بُطْلَانَهُ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ: إذَا حَكَمَ بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ، ثُمَّ ارْتَابَ فِي شَهَادَتِهِ: لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي حُكْمِهِ.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: تَحَرَّرَ فِيمَا إذَا كَانَ لَا يَرَى الْحُكْمَ بِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: لُزُومُ النَّقْضِ، وَجَوَازُهُ، وَعَدَمُ جَوَازِ نَقْضِهِ، كَمَا هُوَ مُقْتَضَى مَا فِي الْإِرْشَادِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: مَنْ حَكَمَ بِقَوَدٍ، أَوْ حَدٍّ بِبَيِّنَةٍ، ثُمَّ بَانُوا عَبِيدًا: فَلَهُ نَقْضُهُ إذَا كَانَ لَا يَرَى قَبُولَهُمْ فِيهِ.
قَالَ: وَكَذَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ صَادِقٌ، مَا حَكَمَ فِيهِ وَجَهْلُهُ.
وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الْإِرْشَادِ: أَنَّهُ إذَا حَكَمَ فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ بِمَا لَا يَرَاهُ مَعَ عِلْمِهِ: لَا يُنْقَضُ.
فَعَلَى الْأَوَّلِ: إنْ شَكَّ فِي رَأْيِ الْحَاكِمِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ " إذَا شَكَّ هَلْ عَلِمَ الْحَاكِمُ بِالْمُعَارِضِ، كَمَنْ حَكَمَ بِبَيِّنَةِ خَارِجٍ، وَجَهِلَ عِلْمَهُ بِبَيِّنَةِ دَاخِلٍ: لَمْ يُنْقَضْ؟ ".
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ وَمِمَّا ذَكَرُوا فِي نَقْضِ حُكْمِ الْحَاكِمِ: أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي نَقْضِ حُكْمِ الْحَاكِمِ عِلْمُ الْحَاكِمِ بِالْخِلَافِ، خِلَافًا لِمَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِنْ قَالَ: عَلِمْت وَقْتَ الْحُكْمِ أَنَّهُمَا فَسَقَةٌ، أَوْ زُورٌ، وَأَكْرَهَنِي السُّلْطَانُ عَلَى الْحُكْمِ بِهِمَا، فَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: إنْ أَضَافَ فِسْقَهُمَا إلَى عِلْمِهِ: لَمْ يَجُزْ لَهُ نَقْضُهُ.
وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى غَيْرِ عِلْمِهِ: افْتَقَرَ إلَى بَيِّنَةٍ بِالْإِكْرَاهِ.
وَيُحْتَمَلُ: لَا.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَأَبُو الْوَفَاءِ: إنْ قَالَ " كُنْت عَالِمًا بِفِسْقِهِمَا " يُقْبَلُ قَوْلُهُ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا وَجَدْته.
[بَابُ حُكْمِ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي]
قَوْلُهُ (يُقْبَلُ كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي فِي الْمَالِ، وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ: كَالْقَرْضِ، وَالْغَصْبِ، وَالْبَيْعِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالرَّهْنِ، وَالصُّلْحِ، وَالْوَصِيَّةِ لَهُ، وَالْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ) بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَلَا يُقْبَلُ فِي حَدِّ اللَّهِ تَعَالَى) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعُوا بِهِ.
وَذَكَرُوا فِي الرِّعَايَةِ رِوَايَةً: يُقْبَلُ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ يُقْبَلُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِثْلُ: الْقِصَاصِ، وَالنِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْخُلْعِ، وَالْعِتْقِ، وَالنَّسَبِ، وَالْكِتَابَةِ، وَالتَّوْكِيلِ، وَالْوَصِيَّةِ إلَيْهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ.
وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
نَقَلَ جَمَاعَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يُقْبَلُ حَتَّى فِي قَوَدٍ.
وَنَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَغَيْرِهَا.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ مُخْتَارُ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ الْقَاضِي.
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْمُذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي الْقِصَاصِ.
قَالَ فِي الْعُمْدَةِ: وَيُقْبَلُ فِي كُلِّ حَقٍّ، إلَّا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا يُقْبَلُ فِي النِّكَاحِ وَنَحْوِهِ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ.
وَعَنْهُ: مَا يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهِ، إلَّا فِي الدِّمَاءِ وَالْحُدُودِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ: وَعَنْهُ: لَا يُقْبَلُ فِيمَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا رَجُلَانِ.
فَائِدَةٌ:
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ذَكَرُوا: أَنَّ كِتَابَ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي: حُكْمُهُ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ.
لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ.
وَذَكَرُوا فِيمَا إذَا تَغَيَّرَتْ حَالُهُ أَنَّهُ أَصْلٌ.
وَمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ فَرْعٌ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَغَيْرُهُ.
فَلَا يَجُوزُ نَقْضُ الْحُكْمِ بِإِنْكَارِ الْقَاضِي الْكَاتِبِ.
وَلَا يَقْدَحُ فِي عَدَالَةِ الْبَيِّنَةِ.
بَلْ يَمْنَعُ إنْكَارُهُ الْحُكْمَ كَمَا يَمْنَعُ رُجُوعُ شُهُودِ الْأَصْلِ الْحُكْمَ.
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ فَرْعٌ لِمَنْ شَهِدَ عِنْدَهُ.
وَهُوَ أَصْلٌ لِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ.
وَدَلَّ ذَلِكَ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شُهُودُ فَرْعٍ فَرْعًا لِأَصْلٍ.
يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ فِي التَّعْلِيلِ: إنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ.
وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي فَرْعِ الْفَرْعِ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ كِتَابُ الْقَاضِي فِيمَا حَكَمَ بِهِ لِيُنَفِّذَهُ فِي الْمَسَافَةِ الْقَرِيبَةِ، وَمَسَافَةِ الْقَصْرِ) . وَلَوْ كَانَ بِبَلَدٍ وَاحِدٍ، بِلَا نِزَاعٍ.
وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَفِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَيْضًا
وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا: هَلْ التَّنْفِيذُ حُكْمٌ، أَمْ لَا؟ قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ لِيَحْكُمَ بِهِ فِي الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ، دُونَ الْقَرِيبَةِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ: فَوْقَ يَوْمٍ.
وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ.
وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقَالَ: خَرَّجْته فِي الْمَذْهَبِ، وَأَقَلُّ مِنْ يَوْمٍ: كَخَبَرٍ.
انْتَهَى.
يَعْنِي: إذَا أَخْبَرَ حَاكِمٌ الْآخِرَ بِحُكْمِهِ: يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ.
فَلَوْلَا أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ كَالْخَبَرِ لَمَا اكْتَفَى فِيهِ بِخَبَرِهِ، وَلَمَا جَازَ لِلْحَاكِمِ الْآخِرِ الْعَمَلُ بِهِ حَتَّى يَشْهَدَ بِهِ شَاهِدَانِ.
قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ.
قَالَ الْقَاضِي: وَيَكُونُ فِي كِتَابِهِ " شَهِدَا عِنْدِي بِكَذَا " وَلَا يَكْتُبُ " ثَبَتَ عِنْدِي " لِأَنَّهُ حَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا، كَبَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ.
وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ.
لِأَنَّهُ خَبَرٌ بِالثُّبُوتِ.
كَشُهُودِ الْفَرْعِ.
لِأَنَّ الْحُكْمَ أَمْرٌ وَنَهْيٌ يَتَضَمَّنُ إلْزَامًا.
انْتَهَى.
فَعَلَيْهِ: لَا يَمْتَنِعُ كِتَابَتُهُ " ثَبَتَ عِنْدِي ". قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ لَوْ أَثْبَتَ حَاكِمٌ مَالِكِيٌّ وَقْفًا لَا يَرَاهُ كَوَقْفِ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ.
فَإِنَّهُ حُكْمٌ، لِلْخِلَافِ فِي الْعَمَلِ بِالْخَطِّ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فَلِحَاكِمٍ حَنْبَلِيٍّ يَرَى صِحَّةَ الْحُكْمِ أَنْ يُنَفِّذَهُ فِي مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ.
وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ الْمَالِكِيُّ، بَلْ قَالَ " ثَبَتَ كَذَا " فَكَذَلِكَ.
لِأَنَّ الثُّبُوتَ عِنْدَ الْمَالِكِيِّ حُكْمٌ.
ثُمَّ إنْ رَأَى الْحَنْبَلِيُّ الثُّبُوتَ حُكْمًا: نَفَّذَهُ، وَإِلَّا فَالْخِلَافُ فِي قُرْبِ الْمَسَافَةِ وَلُزُومُ الْحَنْبَلِيِّ تَنْفِيذُهُ: يَنْبَنِي عَلَى لُزُومِ تَنْفِيذِ الْحُكْمِ الْمُخْتَلِفِ فِيهِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَحُكْمُ الْمَالِكِيِّ مَعَ عِلْمِهِ بِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي الْخَطِّ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ مُخْتَلَفًا فِيهِ.
وَلِهَذَا لَا يُنَفِّذُهُ الْحَنَفِيَّةُ حَتَّى يُنَفِّذَهُ حَاكِمٌ.
وَلِلْحَنْبَلِيِّ الْحَكَمُ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ مَعَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ.
وَمَعَ قُرْبِهَا: الْخِلَافُ لِأَنَّهُ نَقَلَ إلَيْهِ ثُبُوتَهُ مُجَرَّدًا.
قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ.
وَقَالَ: وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ ثَبَتَ عِنْدَ حَنْبَلِيٍّ وَقْفٌ عَلَى النَّفْسِ، وَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ، وَنَقَلَ الثُّبُوتَ إلَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ: فَلَهُ الْحُكْمُ وَبُطْلَانُ الْوَقْفِ.
وَأَمْثِلَتُهُ كَثِيرَةٌ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ، وَلَمْ يُعَدِّلْهَا، وَجَعَلَهَا إلَى آخَرَ: جَازَ، مَعَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ أَنْ يَكْتُبَ إلَى قَاضٍ مُعَيَّنٍ، وَإِلَى مَنْ يَصِلُ إلَيْهِ كِتَابِي هَذَا مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَحُكَّامِهِمْ) . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَتَعْيِينُ الْقَاضِي الْكَاتِبَ: كَشُهُودِ الْأَصْلِ.
وَقَدْ يُخْبِرُ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ.
قَالَ الْأَصْحَابُ فِي شُهُودِ الْأَصْلِ: يُعْتَبَرُ تَعْيِينُهُمْ لَهُمْ.
قَالَ الْقَاضِي: حَتَّى لَوْ قَالَ تَابِعِيَّانِ " أَشْهَدَنَا صَحَابِيَّانِ " لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُعَيِّنَاهُمَا قَوْلُهُ (فَإِذَا وَصَلَا إلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ: دَفَعَا إلَيْهِ الْكِتَابَ، وَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا كِتَابُ فُلَانٍ إلَيْك، كَتَبَهُ مِنْ عَمَلِهِ، وَأَشْهَدَنَا عَلَيْهِ " وَالِاحْتِيَاطُ: أَنْ يَشْهَدَا بِمَا فِيهِ) . فَيَقُولَانِ " وَأَشْهَدَنَا عَلَيْهِ " قَالَهُ الْخِرَقِيُّ وَجَمَاعَةٌ.
وَاعْتَبَرَ الْخِرَقِيُّ أَيْضًا، وَجَمَاعَةٌ: قَوْلَهُمَا " قُرِئَ عَلَيْنَا " وَقَوْلَ الْكَاتِبِ " اشْهَدَا عَلَيَّ " وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ: أَنَّهُمَا إذَا وَصَلَا، قَالَا " نَشْهَدُ أَنَّهُ كِتَابُ فُلَانٍ إلَيْك كَتَبَهُ بِعَمَلِهِ " مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الَّذِي يَنْبَغِي قَبُولُ شَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ " أَنَّ هَذَا كِتَابُ فُلَانٍ إلَيْك، كَتَبَهُ مِنْ عَمَلِهِ " إذَا جَهِلَا مَا فِيهِ.
قَوْلًا وَاحِدًا.
لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ.
انْتَهَى.
وَفِي كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ " كَتَبَهُ بِحَضْرَتِنَا، وَقَالَ لَنَا: اشْهَدَا عَلَيَّ أَنِّي كَتَبْته فِي عَمَلِي بِمَا ثَبَتَ عِنْدِي.
وَحَكَمْت بِهِ مِنْ كَذَا وَكَذَا " فَيَشْهَدَانِ بِذَلِكَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَكْفِي أَنْ يَقُولَ " هَذَا كِتَابِي إلَى فُلَانٍ " مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ " اشْهَدَا عَلَيَّ " انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كِتَابُهُ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ، أَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ: كَخَبَرِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
فَائِدَةٌ: قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْقَاضِي فِيمَا أَثْبَتَهُ وَحَكَمَ بِهِ الشَّاهِدَانِ اللَّذَانِ شَهِدَا عِنْدَهُ بِالْحَقِّ الْمَحْكُومِ بِهِ؟ لَمْ أَجِدْ لِأَصْحَابِنَا فِيهَا نَصًّا.
وَمُقْتَضَى قَاعِدَةِ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ.
لِأَنَّهَا لَا تَتَضَمَّنُ الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ بِقَبُولِهِ شَهَادَتَهُمَا، وَإِثْبَاتِهِ بِهَا الْحَقَّ، وَالْحُكْمَ.
فَالثُّبُوتُ وَالْحُكْمُ مَبْنِيَّانِ عَلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِمَا.
وَشَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ بِقَبُولِهِ شَهَادَتَهُمَا نَفْعٌ لَهُمَا، فَلَا يَجُوزُ قَبُولُهَا.
وَإِذَا بَطَلَتْ بَعْضُ الشَّهَادَةِ: بَطَلَتْ.
لِأَنَّهَا لَا تَتَجَزَّأُ.
وَفِي رَوْضَةِ الشَّافِعِيَّةِ عَنْ أَبِي طَاهِرٍ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدَانِ بِحُكْمِ الْقَاضِي هُمَا اللَّذَانِ شَهِدَا عِنْدَهُ وَحَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا.
لِأَنَّهُمَا الْآنَ يَشْهَدَانِ عَلَى فِعْلِ الْقَاضِي قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: وَعَلَى هَذَا تَفَقَّهْتُ، وَأَدْرَكَتْ الْقُضَاةَ.
انْتَهَى.
وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى الْحُكْمِ بِمَا يُحْتَمَلُ قَبُولُهُ عَلَى مَا فِيهِ.
وَأَمَّا عَلَى الثُّبُوتِ: فَهَذَا فِي غَايَةِ الْبُعْدِ.
وَقَدْ أَفْتَى بِالْمَنْعِ قَاضِي الْقُضَاةِ بَدْرُ الدِّينِ الْعَيْنِيِّ الْحَنَفِيِّ، وَقَاضِي الْقُضَاةِ الْبِسَاطِيُّ الْمَالِكِيُّ.
انْتَهَى.
وَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَتَبَ كِتَابًا، وَأَدْرَجَهُ وَخَتَمَهُ، وَقَالَ " هَذَا كِتَابِي إلَى فُلَانٍ اشْهَدَا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ " لَمْ يَصِحَّ) . (لِأَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ: فِيمَنْ كَتَبَ وَصِيَّةً وَخَتَمَهَا.
ثُمَّ أَشْهَدَ عَلَى مَا فِيهَا: فَلَا.
حَتَّى يُعْلَمَ مَا فِيهَا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ.
وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَيَتَخَرَّجُ الْجَوَازُ بِقَوْلِهِ " إذَا وُجِدَتْ وَصِيَّةُ الرَّجُلِ مَكْتُوبَةً عِنْدَ رَأْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ أَشْهَدَ أَوْ أَعْلَمَ بِهَا أَحَدًا عِنْدَ مَوْتِهِ، وَعُرِفَ خَطُّهُ وَكَانَ مَشْهُورًا: فَإِنَّهُ يُنَفَّذُ مَا فِيهَا "
وَهَذَا رِوَايَةٌ مُخَرَّجَةٌ.
خَرَّجَهَا الْأَصْحَابُ وَاخْتَارَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الْمُخَرَّجَةَ فِي الْوَصِيَّةِ: الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ.
عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَوَّلِ " كِتَابِ الْوَصَايَا ". وَعَلَى هَذَا: إذَا عَرَفَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ: أَنَّهُ خَطُّ الْقَاضِي الْكَاتِبِ وَخَتْمُهُ: جَازَ قَبُولُهُ.
عَلَى الصَّحِيحِ، عَلَى هَذَا التَّخْرِيجِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ.
وَقِيلَ: لَا يَقْبَلُهُ ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: ظَاهِرُ هَذَا: أَنَّ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ الْكِتَابِ أَنْ يَعْرِفَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ أَنَّهُ خَطُّ الْقَاضِي الْكَاتِبِ وَخَتْمُهُ.
وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَأَشْكَلُ مِنْهُ: حِكَايَةُ ابْنِ حَمْدَانَ قَوْلًا بِالْمَنْعِ.
فَإِنَّهُ إذَنْ تَذْهَبُ فَائِدَةُ الرِّوَايَةِ.
وَاَلَّذِي يَنْبَغِي عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: أَنْ لَا يَشْتَرِطَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْبَرَكَاتِ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ فِي الْمُغْنِي.
نَعَمْ.
إذَا قِيلَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ، فَهَلْ يَكْتَفِي بِالْخَطِّ الْمُجَرَّدِ مِنْ غَيْرِ شَهَادَةٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
حَكَاهُمَا أَبُو الْبَرَكَاتِ.
وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ حَمْدَانَ وَغَيْرِهِ.
انْتَهَى.
وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: مَنْ عُرِفَ خَطُّهُ بِإِقْرَارٍ، أَوْ إنْشَاءٍ، أَوْ عَقْدٍ أَوْ شَهَادَةٍ: عُمِلَ بِهِ كَمَيِّتٍ.
فَإِنْ حَضَرَ، وَأَنْكَرَ مَضْمُونَهُ: فَكَاعْتِرَافِهِ بِالصَّوْتِ، وَإِنْكَارِ مَضْمُونِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، فِي كِتَابٍ أَصْدَرَهُ إلَى السُّلْطَانِ فِي مَسْأَلَةِ الزِّيَارَةِ: وَقَدْ تَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْحَاكِمِ: هَلْ يَحْتَاجُ إلَى شَاهِدَيْنِ عَلَى لَفْظِهِ، أَمْ إلَى وَاحِدٍ؟ أَمْ يَكْتَفِي بِالْكِتَابِ الْمَخْتُومِ؟ أَمْ يَقْبَلُ الْكِتَابَ بِلَا خَتْمٍ وَلَا شَاهِدٍ؟ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ مَعْرُوفَةٍ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَغَيْرِهِ.
نَقَلَهُ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ فِي تَعْلِيقَتِهِ.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْلًا فِي الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَحْكُمُ بِخَطِّ شَاهِدٍ مَيِّتٍ.
وَقَالَ: الْخَطُّ كَاللَّفْظِ، إذَا عُرِفَ أَنَّهُ خَطُّهُ.
وَقَالَ: إنَّهُ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ.
وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّ هَذَا خَطَّهُ، كَمَا يَعْرِفُ أَنَّ هَذَا صَوْتَهُ.
وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى الشَّخْصِ إذَا عَرَفَ صَوْتَهُ مَعَ إمْكَانِ الِاشْتِبَاهِ وَجَوَّزَ الْجُمْهُورُ كَالْإِمَامِ مَالِكٍ، وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى الشَّهَادَةَ عَلَى الصَّوْتِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ.
وَالشَّهَادَةُ عَلَى الْخَطِّ: أَضْعَفُ.
لَكِنْ جَوَازُهُ قَوِيٌّ، أَقْوَى مِنْ مَنْعِهِ.
انْتَهَى.
فَوَائِدُ الْأُولَى: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَوْ كَتَبَ شَاهِدَانِ إلَى شَاهِدَيْنِ مِنْ بَلَدِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ بِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عِنْدَهُ عَنْهُمَا: لَمْ يَجُزْ.
لِأَنَّ الشَّاهِدَ إنَّمَا يَصِحُّ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى غَيْرِهِ إذَا سَمِعَ مِنْهُ لَفْظَ الشَّهَادَةِ، وَقَالَ " اشْهَدْ عَلَيَّ ". فَأَمَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِخَطِّهِ: فَلَا.
لِأَنَّ الْخُطُوطَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا الْعِلَلُ.
فَإِنْ قَامَ بِخَطِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ شَاهِدَانِ: سَاغَ لَهُ الْحُكْمُ بِهِ.
الثَّانِيَةُ: يُقْبَلُ كِتَابُ الْقَاضِي فِي الْحَيَوَانِ بِالصِّفَةِ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُقْبَلُ كِتَابُهُ فِي حَيَوَانٍ فِي الْأَصَحِّ.
وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ كَتَبَ الْقَاضِي كِتَابًا فِي عَبْدٍ، أَوْ حَيَوَانٍ بِالصِّفَةِ، وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ مُشَارِكٌ فِي صِفَتِهِ: سَلَّمَ إلَى الْمُدَّعِي.
فَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَبْدٍ وَأَمَةٍ: سَلَّمَ إلَيْهِ مَخْتُومًا.
وَإِنْ كَانَ عَبْدًا، أَوْ أَمَةً: سَلَّمَ إلَيْهِ مَخْتُومَ الْعِتْقِ بِخَيْطٍ لَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِهِ، وَأُخِذَ مِنْهُ كَفِيلٌ، لِيَأْتِيَ بِهِ إلَى الْحَاكِمِ الْكَاتِبِ، لِيَشْهَدَ الشُّهُودُ عِنْدَهُ عَلَى عَيْنِهِ، دُونَ حَلِيَّتِهِ.
وَيَقْضِي لَهُ بِهِ.
وَيَكْتُبُ لَهُ بِذَلِكَ كِتَابًا آخَرَ إلَى مَنْ أَنْفَذَ الْعَيْنَ الْمُدَّعَاةَ إلَيْهِ، لِيَبْرَأَ كَفِيلُهُ.
وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى جَارِيَةً: سُلِّمَتْ إلَى أَمِينٍ يُوَصِّلُهَا.
وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مَا ادَّعَاهُ: لَزِمَهُ رَدُّهُ وَمُؤْنَتُهُ مُنْذُ تَسَلَّمَهُ.
فَهُوَ فِيهِ كَالْغَاصِبِ سَوَاءٌ، فِي ضَمَانِهِ وَضَمَانِ نَقْصِهِ وَمَنْفَعَتِهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَكَمَغْصُوبٍ.
لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِلَا حَقٍّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَا يُرَدُّ نَفْعُهُ
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِهَذَا فِي الشُّهُودِ عَلَيْهِ.
فَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ.
فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا بَيِّنَةَ: أَوْلَى.
انْتَهَى.
وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: يَحْكُمُ الْقَاضِي الْكَاتِبُ بِالْعَيْنِ الْغَائِبَةِ بِالصِّفَةِ الْمُعْتَبَرَةِ إذَا ثَبَتَتْ هَذِهِ الصُّفَّةُ التَّامَّةُ.
فَإِذَا وَصَلَ الْكِتَابُ إلَى الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ: سَلَّمَهَا إلَى الْمُدَّعِي.
وَلَا يُنْفِذُهَا إلَى الْكَاتِبِ لِتَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى عَيْنِهَا.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَتَكْفِي الدَّعْوَى بِالْقِيمَةِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ، عَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا صِفَتُهُ كَذَا، وَلَمْ يَذْكُرْ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ: لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ.
بَلْ يَكْتُبُ إلَى قَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، كَمَا قُلْنَا فِي الْمُدَّعَى بِهِ، لِيَشْهَدَ عَلَى عَيْنِهِ.
وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَلْ يَحْضُرُ لِيَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى عَيْنِهِ كَمَا فِي الْمَشْهُودِ بِهِ؟ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: إنْ كَتَبَ بِثُبُوتٍ، أَوْ إقْرَارٍ بِدَيْنٍ: جَازَ، وَحَكَمَ بِهِ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ، وَأَخَذَ بِهِ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ.
وَكَذَا عَيْنًا، كَعَقَارٍ مَحْدُودٍ، أَوْ عَيْنٍ مَشْهُورَةٍ لَا تَشْتَبِهُ.
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ: فَالْوَجْهَانِ.
وَقَالَهُ الشَّارِحُ أَيْضًا.
الثَّالِثَةُ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ ذِكْرُ الْجَدِّ فِي النَّسَبِ بِلَا حَاجَةٍ.
قَالَ فِي الْمُنْتَقَى، فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ: فِيهِ أَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ إذَا عُرِفَ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ: أَغْنَى عَنْ ذِكْرِ الْجَدِّ.
وَكَذَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيَكْتُبُ فِي الْكِتَابِ اسْمَ الْخَصْمَيْنِ وَاسْمَ أَبَوَيْهِمَا وَجَدَّيْهِمَا وَحِلْيَتَهُمَا.
قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: وَلَوْ لَمْ يُعْرَفْ بِذِكْرِ جَدِّهِ: ذَكَرَ مَنْ يُعْرَفُ بِهِ، أَوْ ذَكَرَ لَهُ مِنْ الصِّفَاتِ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ عَمَّنْ يُشَارِكُهُ فِي اسْمِ جَدِّهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَغَيَّرَتْ حَالُ الْقَاضِي الْكَاتِبِ بِعَزْلٍ أَوْ مَوْتٍ: لَمْ يُقْدَحْ فِي كِتَابِهِ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَنَصَرَاهُ وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْمُحَرَّرِ.
وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: حُكْمُهُ كَمَا لَوْ فَسَقَ.
فَيَقْدَحُ خَاصَّةً فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ لِيَحْكُمَ بِهِ.
فَأَمَّا مَا حَكَمَ بِهِ: فَلَا يَقْدَحُ فِيهِ.
قَوْلًا وَاحِدًا، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا حَكَمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ " اُكْتُبْ لِي إلَى الْكَاتِبِ: أَنَّك حَكَمْت عَلَيَّ حَتَّى لَا يَحْكُمَ عَلَيَّ ثَانِيًا " لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ.
وَلَكِنَّهُ يَكْتُبُ لَهُ مَحْضَرًا بِالْقِصَّةِ) . فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِمَا جَرَى: لِئَلَّا يَحْكُمَ عَلَيْهِ الْكَاتِبُ.
قَوْلُهُ (وَكُلُّ، مَنْ ثَبَتَ لَهُ عِنْدَ حَاكِمٍ حَقٌّ، أَوْ ثَبَتَتْ بَرَاءَتُهُ.
مِثْلُ: إنْ أَنْكَرَ وَحَلَّفَهُ الْحَاكِمُ.
فَسَأَلَ الْحَاكِمَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَحْضَرًا بِمَا جَرَى، لِيُثْبِتَ حَقَّهُ، أَوْ بَرَاءَتَهُ: لَزِمَهُ إجَابَتُهُ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ.
وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَإِنْ قَالَ " اشْهَدْ لِي عَلَيْك بِمَا جَرَى لِي عِنْدَك فِي ذَلِكَ وَفِي غَيْرِهِ: مِنْ حَقٍّ، وَإِقْرَارٍ، وَإِنْكَارٍ، وَنُكُولٍ وَيَمِينٍ، وَرَدِّهَا، وَإِبْرَاءٍ، وَوَفَاءٍ، وَثُبُوتٍ، وَحُكْمٍ، وَتَنْفِيذٍ، وَجَرْحٍ، وَتَعْدِيلٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ " أَوْ " اُحْكُمْ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَكَ " لَزِمَهُ.
انْتَهَى.
وَقِيلَ: إنْ ثَبَتَ حَقُّهُ بِبَيِّنَةٍ: لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ سَأَلَهُ مَعَ الْإِشْهَادِ كِتَابَةَ مَا جَرَى، وَأَتَاهُ بِوَرَقَةٍ إمَّا مِنْ عِنْدِهِ، أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَزِمَهُ ذَلِكَ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَزِمَهُ ذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ.
وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَلْزَمُهُ إنْ تَضَرَّرَ بِتَرْكِهِ.
الثَّانِيَةُ: مَا تَضَمَّنَ الْحُكْمَ بِبَيِّنَةٍ يُسَمَّى سِجِلًّا وَغَيْرُهُ يُسَمَّى مَحْضَرًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَأَمَّا السِّجِلُّ: فَهُوَ لِإِنْفَاذِ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ وَالْحُكْمِ بِهِ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّرْغِيبِ: الْمَحْضَرُ شَرْحُ ثُبُوتِ الْحَقِّ عِنْدَهُ لَا الْحُكْمُ بِثُبُوتِهِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي: وَمَا تَضَمَّنَ الْحُكْمَ بِبَيِّنَةٍ: سِجِلٌّ.
وَقِيلَ: هُوَ إنْفَاذُ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ وَالْحُكْمُ بِهِ وَمَا سِوَاهُ: مَحْضَرٌ.
وَهُوَ شَرْحُ ثُبُوتِ الْحَقِّ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِدُونِ حُكْمٍ.
قَوْلُهُ فِي صِفَةِ الْمَحْضَرِ (فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ) . هَذَا إذَا ثَبَتَ الْحَقُّ بِغَيْرِ إقْرَارٍ.
فَأَمَّا إنْ ثَبَتَ الْحَقُّ بِالْإِقْرَارِ: لَمْ يَذْكُرْ " فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ ". وَقَوْلُهُ فِي صِفَةِ السِّجِلِّ (بِمَحْضَرٍ مِنْ خَصْمَيْنِ) يَفْتَقِرُ الْأَمْرُ إلَى حُضُورِهِمَا.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَطَعُوا بِهِ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الثُّبُوتُ الْمُجَرَّدُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى حُضُورِهِمَا بَلْ إلَى دَعْوَاهُمَا لَكِنْ قَدْ تَكُونُ الْبَاءُ بَاءَ السَّبَبِ، لَا الظَّرْفِ كَالْأُولَى.
وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ: هَلْ تَفْتَقِرُ إلَى حُضُورِ الْخَصْمَيْنِ؟ . فَأَمَّا التَّزْكِيَةُ: فَلَا.
قَالَ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا حُكْمَ فِيهِ بِإِقْرَارٍ وَلَا نُكُولٍ وَلَا رَدٍّ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
[بَابُ الْقِسْمَة]
قَوْلُهُ (وَقِسْمَةُ الْأَمْلَاكِ جَائِزَةٌ، وَهِيَ نَوْعَانِ: قِسْمَةُ تَرَاضٍ.
وَهِيَ مَا فِيهَا ضَرَرٌ، أَوْ رَدُّ عِوَضٍ مِنْ أَحَدِهِمَا: كَالدُّورِ الصِّغَارِ، وَالْحَمَّامِ، وَالْعَضَائِدِ الْمُتَلَاصِقَةِ اللَّاتِي لَا يُمْكِنُ قِسْمَةُ كُلِّ عَيْنٍ مُفْرَدَةٍ مِنْهَا، وَالْأَرْضُ الَّتِي فِي بَعْضِهَا بِئْرٌ، أَوْ بِنَاءٌ، وَنَحْوُهُ وَلَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ بِالْأَجْزَاءِ وَالتَّعْدِيلِ إذَا رَضُوا بِقِسْمَتِهَا أَعْيَانًا بِالْقِيمَةِ: جَازَ) بِلَا نِزَاعٍ.
وَقَوْلُهُ (وَهَذِهِ جَارِيَةٌ مَجْرَى الْبَيْعِ، لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا الْمُمْتَنِعُ مِنْهَا، وَلَا يَجُوزُ فِيهَا إلَّا مَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ) . فَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا " أَنَا آخُذُ الْأَدْنَى.
وَيَبْقَى لِي فِي الْأَعْلَى تَتِمَّةُ حِصَّتِي " فَلَا إجْبَارَ.
قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إذَا كَانَ بَيْنَهُمْ مَوَاضِعُ مُخْتَلِفَةٌ، إذَا أَخَذَ أَحَدُهُمْ مِنْ كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْهَا حَقَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ: جُمِعَ لَهُ حَقُّهُ مِنْ كُلِّ مَكَان، وَأَخَذَهُ.
فَإِذَا كَانَ لَهُ سَهْمٌ يَسِيرٌ لَا يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا بِإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَى شُرَكَائِهِ وَافْتِيَاتِهِ عَلَيْهِمْ: مُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ.
وَأُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَصَاحِبُ الْمُبْهِجِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي: الْبَيْعُ مَا فِيهِ رَدُّ عِوَضٍ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رَدُّ عِوَضٍ: فَهِيَ إفْرَازُ النَّصِيبَيْنِ، وَتَمْيِيزُ الْحَقَّيْنِ.
وَلَيْسَتْ بَيْعًا.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
فَائِدَةٌ: مَنْ دَعَا شَرِيكَهُ إلَى الْبَيْعِ فِي قِسْمَةِ التَّرَاضِي: أُجْبِرَ.
فَإِنْ أَبَى بِيعَ عَلَيْهِمَا وَقُسِّمَ الثَّمَنُ.
نَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ، وَحَنْبَلٌ.
وَذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ.
وَذَكَرَهُ فِي الْإِرْشَادِ وَالْفُصُولِ، وَالْإِيضَاحِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ وَالسَّبْعِينَ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَلَامُ الشَّيْخِ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ وَالْمَجْدَ: يَقْتَضِي الْمَنْعَ.
وَكَذَا حُكْمُ الْإِجَارَةِ، وَلَوْ فِي وَقْفٍ.
ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْوَقْفِ.
قَوْلُهُ (وَالضَّرَرُ الْمَانِعُ مِنْ الْقِسْمَةِ) . يَعْنِي: قِسْمَةَ الْإِجْبَارِ.
(هُوَ نَقْصُ الْقِيمَةِ بِالتَّسْوِيَةِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ) . يَعْنِي: فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ.
وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
(أَوْ لَا يَنْتَفِعَانِ بِهِ مَقْسُومًا فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ) . وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. اخْتَارَهَا الْمُصَنِّفُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيِّ.
وَقَالَ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ اعْتِبَارُ النَّفْعِ وَعَدَمُ نَقْصِ قِيمَتِهِ، وَلَوْ انْتَفَعَ بِهِ.
وَيُقَدَّمُ التَّنْبِيهُ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ فِي " بَابِ الشُّفْعَةِ ".
قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ الضَّرَرُ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخِرِ كَرَجُلَيْنِ لِأَحَدِهِمَا الثُّلُثَانِ، وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ.
يَنْتَفِعُ صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ بِقَسْمِهَا، وَيَتَضَرَّرُ الْآخَرُ فَطَلَبَ مَنْ لَا يَتَضَرَّرُ الْقَسْمَ: لَمْ يُجْبَرْ الْآخَرُ عَلَيْهِ.
وَإِنْ طَلَبَهُ الْآخَرُ: أُجْبِرَ الْأَوَّلُ) . هَذَا اخْتِيَارُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
مِنْهُمْ: أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَنَصَرَاهُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّيْخَيْنِ.
وَقَالَ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إنْ طَلَبَهُ الْأَوَّلُ: أُجْبِرَ الْآخَرُ.
وَإِنْ طَلَبَهُ الْمَضْرُورُ: لَمْ يُجْبَرْ الْآخَرُ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِيهِ بُعْدٌ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِي.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا إجْبَارَ عَلَى الْمُمْتَنِعِ مِنْ الْقِسْمَةِ مِنْهُمَا.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَحَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَقَالُوا: هُوَ الْمَذْهَبُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ.
وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ حَنْبَلٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عُبَيْدٌ، أَوْ بَهَائِمُ، أَوْ ثِيَابٌ وَنَحْوُهَا.
فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قَسْمَهَا أَعْيَانَا بِالْقِيمَةِ: لَمْ يُجْبَرْ الْآخَرُ) . هَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ.
وَإِلَيْهِ مَيْلُ أَبِي الْخَطَّابِ.
وَهُوَ احْتِمَالٌ لَهُ فِي الْهِدَايَةِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يُجْبَرُ.
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ سَوَاءٌ تَسَاوَتْ الْقِيمَةُ أَمْ لَا.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالْمَذْهَبُ: إنْ تَسَاوَتْ الْقِيمَةُ أُجْبِرَ، وَإِلَّا فَلَا.
نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ فِي الْمَنْصُوصِ إنْ تَسَاوَتْ الْقِيمَةُ.
وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْقَاضِي وَمَنْ تَابَعَهُ.
تَنْبِيهٌ:
مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذْ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ.
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: إذَا كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ.
فَائِدَةٌ:
الْآجُرُّ وَاللَّبِنُ الْمُتَسَاوِي الْقَوَالِبِ: مِنْ قِسْمَةِ الْأَجْزَاءِ.
وَالْمُتَفَاوِتُ: مِنْ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ: لَمْ يُجْبَرْ الْمُمْتَنِعُ مِنْ قَسْمِهِ فَإِنْ اسْتُهْدِمَ) . يَعْنِي: حَتَّى بَقِيَ عَرْصَةً.
(لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَسْمِ عَرْصَتِهِ) هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ مِنْهُمَا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَقَالَ أَصْحَابُنَا: إنْ طَلَبَ قِسْمَتَهَا طُولًا، بِحَيْثُ يَكُونُ لَهُ نِصْفُ الطُّولِ فِي كَمَالِ الْعَرْضِ: أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ.
وَإِنْ طَلَبَ قِسْمَتَهَا عَرْضًا، وَكَانَتْ تَسَعُ حَائِطَيْنِ: أُجْبِرَ، وَإِلَّا فَلَا وَنَسَبَهُ فِي الْفُرُوعِ إلَى الْقَاضِي فَقَطْ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
قَالَ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ: وَلَا إجْبَارَ فِي حَائِطٍ، إلَّا أَنْ يَتَّسِعَ لِحَائِطَيْنِ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْحَائِطِ: لَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِهَا بِحَالٍ.
وَقَالَ فِي الْعَرْصَةِ: كَقَوْلِ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَهُ فِي الْمُذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا إجْبَارَ فِي الْحَائِطِ وَالْعَرْصَةِ، إلَّا فِي قِسْمَةِ الْعَرْصَةِ طُولًا فِي كَمَالِ الْعَرْضِ خَاصَّةً.
وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: حَيْثُ قُلْنَا بِجَوَازِ الْقِسْمَةِ فِي هَذَا، فَقِيلَ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا يَلِيه
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ قَالَ فِي الْمُغْنِي، الشَّرْحُ: وَإِنْ حَصَلَ لَهُ مَا يُمْكِنُ بِنَاءُ حَائِطِهِ فِيهِ: أُجْبِرَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُجْبَرَ.
لِأَنَّهُ لَا تَدْخُلُهُ الْقُرْعَةُ، خَوْفًا مِنْ أَنْ يَحْصُلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَلِي مِلْكَ الْآخِرِ.
انْتَهَيَا وَقِيلَ: بِالْقُرْعَةِ.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دَارٌ لَهَا عُلْوٌ وَسُفْلٌ.
فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قَسْمَهَا.
لِأَحَدِهِمَا الْعُلْوُ، وَلِلْآخَرِ السُّفْلُ: لَمْ يُجْبَرْ الْمُمْتَنِعُ مِنْ قَسْمِهَا) بِلَا نِزَاعٍ وَكَذَا لَوْ طَلَبَ قِسْمَةَ السُّفْلِ دُونَ الْعُلْوِ، أَوْ الْعَكْسَ، أَوْ قِسْمَةَ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ.
وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهَا مَعًا، وَلَا ضَرَرَ: وَجَبَ.
وَعُدِّلَ بِالْقِيمَةِ.
لَا ذِرَاعُ سُفْلٍ بِذِرَاعَيْ عُلْوٍ.
وَلَا ذِرَاعٌ بِذِرَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَنَافِعُ: لَمْ يُجْبَرْ الْمُمْتَنِعُ مِنْ قَسْمِهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ.
وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ وَالسَّبْعِينَ: هَذَا الْمَشْهُورُ.
وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ فِي الْمَذْهَبِ سَوَاءٌ.
وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْمُهَايَأَةِ وَالْقِسْمَةِ، بِأَنَّ الْقِسْمَةَ: إفْرَازُ أَحَدِ الْمِلْكَيْنِ مِنْ الْآخَرِ.
وَالْمُهَايَأَةُ: مُعَاوَضَةٌ حَيْثُ كَانَتْ اسْتِيفَاءً لِلْمَنْفَعَةِ مِنْ مِثْلِهَا فِي زَمَنٍ آخَرَ.
وَفِيهَا تَأْخِيرُ أَحَدِهِمَا عَنْ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْأَعْيَانِ.
وَعَنْهُ: يُجْبَرُ.
وَاخْتَارَ فِي الْمُحَرَّرِ: يُجْبَرُ فِي الْقِسْمَةِ بِالْمَكَانِ، إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ.
وَلَا يُجْبَرُ بِقِسْمَةِ الزَّمَانِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى قَسْمِهَا كَذَلِكَ، أَوْ عَلَى قَسْمِ الْمَنَافِعِ بِالْمُهَايَأَةِ: جَازَ) . إذَا اقْتَسَمَا الْمَنَافِعَ بِالزَّمَانِ، أَوْ الْمَكَانِ: صَحَّ.
وَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالتَّرْغِيبِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ.
وَاخْتَارَ فِي الْمُحَرَّرِ: لُزُومَهُ إنْ تَعَاقَدَا مُدَّةً مَعْلُومَةً.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَذَكَرَ ابْنُ الْبَنَّا فِي الْخِصَالِ: أَنَّ الشُّرَكَاءَ إذَا اخْتَلَفُوا فِي مَنَافِعِ دَارٍ بَيْنَهُمَا، أَنَّ الْحَاكِمَ يُجْبِرُهُمْ عَلَى قَسْمِهَا بِالْمُهَايَأَةِ، أَوْ يُؤَجِّرُهَا عَلَيْهِمْ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقِيلَ: لَازِمًا بِالْمَكَانِ مُطْلَقًا.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ اسْتِيفَاءِ نَوْبَتِهِ: فَلَهُ ذَلِكَ.
وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ: غَرِمَ مَا انْفَرَدَ بِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا تَنْفَسِخُ حَتَّى يَنْقَضِيَ الدُّورُ، وَيَسْتَوْفِي كُلُّ وَاحِدٍ حَقَّهُ.
انْتَهَى.
وَلَوْ اسْتَوْفَى أَحَدُهُمَا نَوْبَتَهُ، ثُمَّ تَلِفَتْ الْمَنَافِعُ فِي مُدَّةِ الْآخَرِ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ
الْقَبْضِ: فَأَفْتَى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِأَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ بِبَدَلِ حِصَّتِهِ مِنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ مَا لَمْ يَكُنْ رَضِيَ بِمَنْفَعَتِهِ فِي الزَّمَنِ الْمُتَأَخِّرِ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ انْتَقَلَتْ كَانْتِقَالِ مِلْكِ وَقْفٍ فَهَلْ تَنْتَقِلُ مَقْسُومَةً، أَمْ لَا؟ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فِيهِ نَظَرٌ.
فَإِنْ كَانَتْ إلَى مُدَّةٍ: لَزِمَتْ الْوَرَثَةَ وَالْمُشْتَرِيَ.
قَالَ ذَلِكَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقَالَ أَيْضًا: مَعْنَى الْقِسْمَةِ هُنَا قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى الْبَيْعِ.
وَقَدْ يُقَالُ: يَجُوزُ التَّبْدِيلُ كَالْحَبِيسِ وَالْهَدْيِ.
وَقَالَ أَيْضًا: صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الْوَقْفَ إنَّمَا تَجُوزُ قِسْمَتُهُ إذَا كَانَ عَلَى جِهَتَيْنِ فَأَمَّا الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ: فَلَا تُقْسَمُ عَيْنُهُ قِسْمَةً لَازِمَةً اتِّفَاقًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ.
لَكِنْ تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ وَهِيَ قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ.
وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مُنَاقَلَةِ الْمَنَافِعِ وَبَيْنَ تَرْكِهَا عَلَى الْمُهَايَأَةِ، بِلَا مُنَاقَلَةٍ.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالظَّاهِرُ: أَنَّ مَا ذَكَرَ شَيْخُنَا عَنْ الْأَصْحَابِ وَجْهٌ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا فَرْقَ.
وَهُوَ أَظْهَرُ.
وَفِي الْمُبْهِجِ: لُزُومُهَا إذَا اقْتَسَمُوهَا بِأَنْفُسِهِمْ.
قَالَ: وَكَذَا إنْ تَهَايَئُوا.
وَنَقَلَ أَبُو الصَّقْرِ، فِيمَنْ وَقَفَ ثُلُثَ قَرْيَتِهِ، فَأَرَادَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بَيْعَ نَصِيبِهِ، كَيْفَ بِيعَ؟ قَالَ: يُفْرِزُ الثُّلُثَ مِمَّا لِلْوَرَثَةِ، فَإِنْ شَاءُوا بَاعُوا أَوْ تَرَكُوا
الثَّانِيَةُ: نَفَقَةُ الْحَيَوَانِ: مُدَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ.
وَإِنْ نَقَصَ الْحَادِثُ عَنْ الْعَادَةِ، فَلِلْآخَرِ الْفَسْخُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ ذَاتُ زَرْعٍ.
فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قَسْمَهَا دُونَ الزَّرْعِ الْمَيِّتِ: قُسِمَتْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: قُسِمَتْ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي: وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَجِبَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ طَلَبَ قَسْمَهَا مَعَ الزَّرْعِ: لَمْ يُجْبَرْ الْآخَرُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِير، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي: يُجْبَرُ، سَوَاءٌ اشْتَدَّ حَبُّهُ، أَوْ كَانَ قَصِيلًا.
لِأَنَّ الزَّرْعَ كَالشَّجَرِ فِي الْأَرْضِ، وَالْقِسْمَةُ إفْرَازُ حَقٍّ، وَلَيْسَتْ بَيْعًا.
وَإِنْ قُلْنَا: هِيَ بَيْعٌ، لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ اشْتَدَّ الْحَبُّ.
لِتَضَمُّنِهِ بَيْعَ السُّنْبُلِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ.
وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ إذَا اشْتَدَّ الْحَبُّ.
لِأَنَّ السَّنَابِلَ هُنَا دَخَلَتْ تَبَعًا لِلْأَرْضِ.
وَلَيْسَتْ الْمَقْصُودَةُ.
فَأَشْبَهَ النَّخْلَةَ الْمُثْمِرَةَ بِمِثْلِهَا.
قَوْلُهُ (فَإِنْ تَرَاضَوْا عَلَيْهِ وَالزَّرْعُ قَصِيلٌ، أَوْ قَطِينٌ: جَازَ وَإِنْ كَانَ بَذْرًا، أَوْ سَنَابِلَ قَدْ اشْتَدَّ حَبُّهَا.
فَهَلْ يَجُوزُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْمُذْهَبِ
أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَمْ يَجُزْ.
فِي الْأَصَحِّ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ مَعَ تَرَاضِيهِمَا.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَجُوزُ فِي السَّنَابِلِ.
وَلَا يَجُوزُ فِي الْبَذْرِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي فِي السَّنَابِلِ.
وَقَدَّمَ فِي الْبَذْرِ: لَا يَجُوزُ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: مَأْخَذُ الْخِلَافِ: هَلْ هِيَ إفْرَازٌ، أَوْ بَيْعٌ؟
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ أَوْ قَنَاةٌ، أَوْ عَيْنٌ يَنْبُعُ مَاؤُهَا: فَالْمَاءُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَاهُ عِنْدَ اسْتِخْرَاجِ ذَلِكَ.
فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى قَسْمِهِ بِالْمُهَايَأَةِ) بِزَمَنٍ (جَازَ.
وَإِنْ أَرَادَا: قَسْمَ ذَلِكَ بِنَصْبِ خَشَبَةٍ، أَوْ حَجَرٍ غَبَن فِي مَصْدَمِ الْمَاءِ.
فِيهِ ثُقْبَانِ عَلَى قَدْرِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: جَازَ) بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ.
وَتَقَدَّمَ هَذَا وَغَيْرُهُ، فِي " بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ " فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَسْقِيَ بِنَصِيبِهِ أَرْضًا لَيْسَ لَهَا رَسْمُ شِرْبٍ مِنْ هَذَا النَّهْرِ: جَازَ)
هَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجُوزَ.
وَهُوَ وَجْهٌ اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَيَجِيءُ عَلَى أَصْلِنَا: أَنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ.
وَيَنْتَفِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ.
وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ، إذَا قُلْنَا: لَا يُمْلَكُ الْمَاءُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْتَفِعَ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي " كِتَابِ الْبَيْعِ ". وَذَكَرْنَا مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ.
وَتَقَدَّمَ أَيْضًا هَذَا فِي " بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ ". وَفُرُوعٍ أُخْرَى كَثِيرَةٍ.
فَلْيُعَاوَدْ
قَوْلُهُ (النَّوْعُ الثَّانِي: قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ.
وَهِيَ مَا لَا ضَرَرَ فِيهَا، وَلَا رَدُّ عِوَضٍ كَالْأَرْضِ الْوَاسِعَةِ، وَالْقُرَى، وَالْبَسَاتِينِ، وَالدُّورِ الْكِبَارِ، وَالدَّكَاكِينِ الْوَاسِعَةِ وَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ كَالدِّبْسِ وَخَلِّ التَّمْرِ، أَوْ لَمْ تَمَسَّهُ.
كَخَلِّ الْعِنَبِ، وَالْأَدْهَانِ، وَالْأَلْبَانِ وَنَحْوِهَا) بِلَا نِزَاعٍ.
وَقَوْلُهُ (فَإِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا قَسْمَهُ، وَأَبَى الْآخَرُ: أُجْبِرَ عَلَيْهِ) بِلَا نِزَاعٍ.
وَكَذَا يُجْبَرُ وَلِيُّ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلْقِسْمَةِ.
لَكِنْ مَعَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ: هَلْ يَقْسِمُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
ذَكَرَهُمَا فِي التَّرْغِيبِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا مُطْلَقَيْنِ فِي الْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: يَقْسِمُهُ الْحَاكِمُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْوَلِيِّ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَيَقْسِمُ الْحَاكِمُ عَلَى الْغَائِبِ فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ.
وَكَذَا فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيَقْسِمُ الْحَاكِمُ عَلَى الْغَائِبِ فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ.
وَقِيلَ: إنْ كَانَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ: جَازَ، وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ: وَوَلِيُّ الْمَوْلَى عَلَيْهِ فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ: كَهُوَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ يَقْسِمُهُ مَعَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ.
وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ: فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرَكُ مِثْلِيًّا فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ وَهُوَ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ فَهَلْ يَجُوزُ لِلشَّرِيكِ أَخْذُ قَدْرِ حَقِّهِ بِدُونِ إذْنِ الْحَاكِمِ، إذَا امْتَنَعَ الْآخَرُ أَوْ غَابَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: الْجَوَازُ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ.
وَالثَّانِي: الْمَنْعُ.
وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي.
لِأَنَّ الْقِسْمَةَ مُخْتَلَفٌ فِي كَوْنِهَا بَيْعًا، وَإِذْنُ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ النِّزَاعَ، وَالثَّانِي لَا يَقْسِمُهُ.
فَائِدَةٌ:
قَالَ جَمَاعَةٌ عَنْ قَسْمِ الْإِجْبَارِ يَقْسِمُ الْحَاكِمُ إنْ ثَبَتَ مِلْكُهَا عِنْدَهُ.
مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ.
وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ.
وَقَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بِخَطِّهِ مُلْحَقًا.
وَلَمْ يَذْكُرْهُ آخَرُونَ.
مِنْهُمْ: أَبُو الْخَطَّابِ، وَصَاحِبُ الْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، كَبَيْعِ مَرْهُونٍ، وَعَبْدٍ جَانٍ.
وَقَالَ: كَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي بَيْعِ مَا لَا يُقْسَمُ وَقُسِمَ ثَمَنُهُ: عَامٌّ فِيمَا ثَبَتَ أَنَّهُ مِلْكُهُمَا، وَمَا لَمْ يَثْبُتْ، كَجَمِيعِ الْأَمْوَالِ الَّتِي تُبَاعُ.
قَالَ: وَمِثْلُ ذَلِكَ: لَوْ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا خَلِيَّةٌ لَا وَلِيَّ لَهَا: هَلْ يُزَوِّجُهَا بِلَا بَيِّنَةٍ؟ وَنَقَلَ حَرْبٌ فِيمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِسَهْمٍ مِنْ ضَيْعَةٍ بِيَدِ قَوْمٍ فَهَرَبُوا مِنْهُ يُقْسَمُ عَلَيْهِمْ، وَيَدْفَعُ إلَيْهِ حَقَّهُ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ مِلْكُ الْغَائِبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ أَنَّهُ يَجُوزُ ثُبُوتُهُ، وَأَنَّهُ أَوْلَى.
وَهُوَ مُوَافِقٌ لَمَا يَأْتِي فِي الدَّعْوَى.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَيَقْسِمُ حَاكِمٌ عَلَى غَائِبٍ قِسْمَةَ إجْبَارٍ.
وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ: بَلْ مَعَ وَكِيلِهِ فِيهَا الْحَاضِرِ.
وَاخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ فِي عَقَارٍ بِيَدِ غَائِبٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي قَرْيَةٍ مُشَاعَةٍ، قَسَمَهَا فَلَّاحُوهَا هَلْ
يَصِحُّ؟ قَالَ: إذَا تهايئوها، وَزَرَعَ كُلٌّ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ: فَالزَّرْعُ لَهُ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ نَصِيبُهُ، إلَّا أَنَّ مَنْ تَرَكَ نَصِيبَ مَالِكِهِ: فَلَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ الْفَضْلَةِ أَوْ مُقَاسَمَتُهَا.
قَوْلُهُ (وَهَذِهِ الْقِسْمَةُ إفْرَازُ حَقِّ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ.
فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وَلَيْسَتْ بَيْعًا) وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، كَمَا قَالَ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ الْمُخْتَارُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ.
وَحَكَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَعَ فِي تَعَالِيقِ أَبِي حَفْصٍ الْعُكْبَرِيِّ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ بَطَّةَ: أَنَّهُ مَنَعَ قِسْمَةَ الثِّمَارِ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الرِّبَا خَرْصًا.
وَأَخَذَ مِنْ هَذَا: أَنَّهَا عِنْدَهُ بَيْعٌ.
انْتَهَى.
وَحَكَى الْآمِدِيُّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ.
قَالَ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ: الَّذِي تَحَرَّرَ عِنْدِي فِيمَا فِيهِ رَدٌّ: أَنَّهُ بَيْعٌ فِيمَا يُقَابِلُ الرَّدَّ، وَإِفْرَازٌ فِي الْبَاقِي.
لِأَنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا فِي قِسْمَةِ الْمُطْلَقِ عَنْ الْوَقْفِ: إذَا كَانَ فِيهَا رَدٌّ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِ الْوَقْفِ: جَازَ.
لِأَنَّهُ يَشْتَرِي بِهِ الطَّلْقَ وَإِنْ كَانَ مِنْ صَاحِبِ الطَّلْقِ: لَمْ يَجُزْ.
انْتَهَى وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ
ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْضَهَا هُنَا، وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ.
[فَوَائِدَ قَسْمُ الْوَقْفِ]
ذَكَرُوا فَوَائِدَ أُخَرَ.
فَمِنْهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ قَسْمُ الْوَقْفِ عَلَى الْمَذْهَبِ.
أَعْنِي: بِلَا رَدِّ عِوَضٍ.
وَعَلَى الثَّانِي: لَا يَجُوزُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: هَلْ يَجُوزُ قِسْمَتُهُ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَإِفْرَازِ الطَّلْقِ مِنْ الْوَقْفِ.
وَهُوَ الْمَجْزُومُ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ.
قُلْت: وَفِي غَيْرِهِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قِسْمَتُهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، عَلَى الْأَصَحِّ وَهِيَ طَرِيقَةُ صَاحِبِ التَّرْغِيبِ.
وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ: فَهُوَ مُخْتَصٌّ بِمَا إذَا كَانَ وَقْفًا عَلَى جِهَتَيْنِ، لَا عَلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ.
صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
نَقَلَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. انْتَهَى.
قُلْت: تَقَدَّمَ لَفْظُهُ قِيلَ ذَلِكَ فِي الْفَائِدَةِ الْأُولَى، عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى قَسْمِهَا كَذَلِكَ " فَلْيُرَاجَعْ.
وَكَلَامُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ هُنَاكَ أَيْضًا.
وَمِنْهَا: إذَا كَانَ نِصْفُ الْعَقَارِ طَلْقًا، وَنِصْفُهُ وَقْفًا: جَازَتْ قِسْمَتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ لَكِنْ بِلَا رَدٍّ مِنْ رَبِّ الطَّلْقِ.
وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ عَلَيْهِمَا: إنْ كَانَ الرَّدُّ مِنْ رَبِّ الْوَقْفِ لِرَبِّ الطَّلْقِ: جَازَتْ قِسْمَتُهُ بِالرِّضَى فِي الْأَصَحِّ.
انْتَهَى
وَإِنْ قُلْنَا: هِيَ بَيْعٌ: لَمْ يَجُزْ.
وَمِنْهَا: جَوَازُ قِسْمَةِ الثِّمَارِ خَرْصًا، وَقِسْمَةُ مَا يُكَالُ وَزْنًا، وَمَا يُوزَنُ كَيْلًا، وَتَفَرُّقِهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فِيهِمَا، عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ، فِي جَوَازِ الْقِسْمَةِ بِالْخَرْصِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يَجُوزُ فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا.
وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَكَذَلِكَ لَوْ تَقَاسَمُوا عَلَى الشَّجَرِ قَبْلَ صَلَاحِهِ، بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ.
انْتَهَى.
وَإِنْ قُلْنَا: هِيَ بَيْعٌ لَمْ يَصِحَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
وَمِنْهَا: إذَا حَلَفَ لَا يَبِيعُ، فَقَاسَمَ: لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَيَحْنَثُ إنْ قُلْنَا: هِيَ بَيْعٌ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَقَدْ يُقَالُ: الْأَيْمَانُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعُرْفِ.
وَلَا تُسَمَّى الْقِسْمَةُ بَيْعًا فِي الْعُرْفِ.
فَلَا يَحْنَثُ بِهَا وَلَا بِالْحَوَالَةِ وَالْإِقَالَةِ وَإِنْ قِيلَ هِيَ بُيُوعٌ.
وَمِنْهَا: مَا قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ: لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ.
فَاشْتَرَى زَيْدٌ وَعَمْرٌو طَعَامًا مَشَاعًا وَقُلْنَا: يَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِنْهُ فَتَقَاسَمَاهُ، ثُمَّ أَكَلَ الْحَالِفُ مِنْ نَصِيبِ عَمْرٍو.
فَذَكَرَ الْآمِدِيُّ: أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ.
لِأَنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازُ حَقٍّ لَا بَيْعٌ.
وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَحْنَثُ إذَا قُلْنَا: هِيَ بَيْعٌ.
وَقَالَ الْقَاضِي: الْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَحْنَثُ مُطْلَقًا.
لِأَنَّ الْقِسْمَةَ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ زَيْدٌ اشْتَرَاهُ.
وَيَحْنَثُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا بِأَكْلِ مَا أَشْتَرَاهُ زَيْدٌ، وَلَوْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ.
وَفِي الْمُغْنِي احْتِمَالٌ: لَا يَحْنَثُ هُنَا.
وَعَلَيْهِ يَتَخَرَّجُ: أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إذَا قُلْنَا: الْقِسْمَةُ بَيْعٌ
وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَاشِيَةٌ مُشْتَرَكَةٌ، فَاقْتَسَمَاهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ، وَاسْتَدَامَا الْمِقْطَعَ الْأَوْصَافِ.
فَإِنْ قُلْنَا: الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ: لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ بِغَيْرِ خِلَافٍ.
وَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ: خَرَجَ عَلَى بَيْعِ الْمَاشِيَةِ بِجِنْسِهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ: هَلْ يَقْطَعُهُ أَمْ لَا؟ وَمِنْهَا: إذَا تَقَاسَمَا وَصَرَّحَا بِالتَّرَاضِي، وَاقْتَصَرَا عَلَى ذَلِكَ.
إنْ قُلْنَا: إفْرَازٌ صَحَّتْ.
وَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ فَوَجْهَانِ فِي التَّرْغِيبِ.
وَكَأَنَّ مَأْخَذَهُمَا الْخِلَافُ فِي اشْتِرَاطِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهَا تَصِحُّ بِلَفْظِ الْقِسْمَةِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ.
وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا تَصِحَّ مِنْ الرِّوَايَةِ الَّتِي حَكَاهَا فِي التَّلْخِيصِ بِاشْتِرَاطِ لَفْظِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ.
وَمِنْهَا: قِسْمَةُ الْمَرْهُونِ كُلِّهِ أَوْ نِصْفِهِ مُشَاعًا.
إنْ قُلْنَا: هِيَ إفْرَازٌ: صَحَّتْ وَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ: لَمْ تَصِحَّ.
وَلَوْ اسْتَقَرَّ بِهَا الْمُرْتَهِنُ، بِأَنْ رَهَنَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ حَقٍّ مُعَيَّنٍ مِنْ دَارٍ ثُمَّ اقْتَسَمَا فَحَصَلَ الْبَيْتُ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ.
فَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي: لَا يُمْنَعُ مِنْهُ.
عَلَى الْقَوْلِ بِالْإِقْرَارِ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُغْنِي: يُمْنَعُ مِنْهُ.
وَمِنْهَا: ثُبُوتُ الْخِيَارِ.
وَفِيهِ طَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا: بِنَاؤُهُ عَلَى الْخِلَافِ.
فَإِنْ قُلْنَا: إفْرَازٌ: لَمْ يَثْبُتْ فِيهَا خِيَارٌ.
وَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ: ثَبَتَ.
وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْفُصُولِ، وَالتَّلْخِيصِ.
وَفِيهِ مَا يُوهِمُ اخْتِصَاصَ الْخِلَافِ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ.
فَأَمَّا خِيَارُ الشَّرْطِ: فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ، عَلَى الْوَجْهَيْنِ.
قَالَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ.
وَمِنْهَا: ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ بِالْقِسْمَةِ.
وَفِيهِ طَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا: بِنَاؤُهُ عَلَى الْخِلَافِ.
إنْ قُلْنَا: إفْرَازٌ: لَمْ يَثْبُتْ، وَإِلَّا ثَبَتَ.
وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي " بَابِ الرِّبَا "
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: لَا يُوجِبُ الشُّفْعَةَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ.
قَالَهُ الْقَاضِي، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ.
وَقَدَّمَهَا فِي الْفُرُوعِ.
لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لَثَبَتَ لِلْآخَرِ عَلَيْهِ.
فَيَتَنَافَيَانِ.
قُلْت: وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الصَّوَابُ.
وَمِنْهَا: قِسْمَةُ الْمُتَشَارِكَيْنِ فِي الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيِّ اللَّحْمَ.
فَإِنْ قُلْنَا: إفْرَازُ حَقٍّ: جَازَ.
وَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ: لَمْ يَجُزْ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ.
قُلْت: لَوْ قِيلَ بِالْجَوَازِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، لَكَانَ أَوْلَى.
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّهُ مُرَادُهُمْ.
وَمِنْهَا: لَوْ ظَهَرَ فِي الْقِسْمَةِ غَبْنٌ فَاحِشٌ.
فَإِنْ قُلْنَا: هِيَ إفْرَازٌ: لَمْ تَصِحَّ.
لِتَبَيُّنِ فَسَادِ الْإِفْرَازِ.
وَإِنْ قُلْنَا: هِيَ بَيْعٌ: صَحَّتْ.
وَثَبَتَ خِيَارُ الْغَبْنِ.
ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْبُلْغَةِ.
وَمِنْهَا: إذَا مَاتَ رَجُلٌ وَزَوْجَتُهُ حَامِلٌ وَقُلْنَا: لَهَا السُّكْنَى فَأَرَادَ الْوَرَثَةُ قِسْمَةَ الْمَسْكَنِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ إضْرَارٍ بِهَا، بِأَنْ يُعَلِّمُوا الْحُدُودَ بِخَطٍّ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْضٍ وَلَا بِنَاءٍ.
فَقَالَ فِي الْمُغْنِي: يَجُوزُ ذَلِكَ.
وَلَمْ يَبْنِهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْقِسْمَةِ.
مَعَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَسْكَنِ فِي هَذِهِ الْحَالِ.
لِجَهَالَةِ مُدَّةِ الْحَمْلِ الْمُسْتَثْنَاةِ فِيهِ حُكْمًا.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا يُغْتَفَرُ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: مَتَى قُلْنَا الْقِسْمَةُ بَيْعٌ، وَأَنَّ بَيْعَ هَذَا الْمَسْكَنِ يَصِحُّ: لَمْ تَصِحَّ الْقِسْمَةُ.
قَالَهُ فِي الْفَوَائِدِ.
وَمِنْهَا: قِسْمَةُ الدَّيْنِ فِي ذِمَمِ الْغُرَمَاءِ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي أَوَائِلِ " كِتَابِ الشَّرِكَةِ " فِي أَثْنَاءِ شَرِكَةِ الْعَنَانَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ تَقَاسَمَا الدَّيْنَ فِي الذِّمَّةِ ". وَمِنْهَا: قَبْضُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ الْمِثْلِيِّ مَعَ غَيْبَةِ الْآخَرِ أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْإِذْنِ بِدُونِ إذْنِ حَاكِمٍ.
وَفِيهِ وَجْهَانِ.
وَهُمَا عَلَى قَوْلِنَا: هِيَ إفْرَازٌ.
وَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ: لَمْ يَجُزْ وَجْهًا وَاحِدًا.
فَأَمَّا غَيْرُ الْمِثْلِيِّ: فَلَا يُقْسَمُ إلَّا مَعَ الشَّرِيكِ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ.
وَمِنْهَا: لَوْ اقْتَسَمَا أَرْضًا، أَوْ دَارَيْنِ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ، أَوْ إحْدَى الدَّارَيْنِ بَعْدَ الْبِنَاءِ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ الْبَابِ.
وَمِنْهَا: لَوْ اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ الْعَقَارَ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ وَصِيَّةٌ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ الْبَابِ.
وَمِنْهَا: لَوْ اقْتَسَمَا دَارًا، فَحَصَلَ الطَّرِيقُ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا.
وَلَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ مَنْفَذٌ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ الْبَابِ.
قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ لِلشُّرَكَاءِ أَنْ يَنْصِبُوا قَاسِمًا يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ.
وَأَنْ يَسْأَلُوا الْحَاكِمَ نَصْبَ قَاسِمٍ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ) بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَمِنْ شَرْطِ مَنْ يُنْصَبُ: أَنْ يَكُونَ عَدْلًا عَارِفًا بِالْقِسْمَةِ) . وَكَذَا يُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالزَّرْكَشِيُّ: يَعْرِفُ الْحِسَابَ.
لِأَنَّهُ كَالْخَطِّ لِلْكَاتِبِ وَقَالَ فِي الْكَافِي، وَالتَّرْغِيبِ: تُشْتَرَطُ عَدَالَةُ قَاسِمِهِمْ، لِلُّزُومِ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: تُشْتَرَطُ عَدَالَةُ قَاسِمِهِمْ وَمَعْرِفَتُهُ، لِلُّزُومِ.
وَقِيلَ: إنْ نَصَبُوا غَيْرَ عَدْلٍ صَحَّ.
قَوْلُهُ (فَمَتَى عُدِّلَتْ السِّهَامُ وَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ: لَزِمَتْ الْقِسْمَةُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
نَصَّ عَلَيْهِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَلْزَمَ فِيمَا فِيهِ رَدٌّ بِخُرُوجِ الْقُرْعَةِ، حَتَّى يَرْضَيَا بِذَلِكَ.
وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ.
وَقِيلَ: لَا تَلْزَمُ فِيمَا فِيهِ رَدُّ حَقٍّ، أَوْ ضَرَرٌ، إلَّا بِالرِّضَا بَعْدَهَا.
وَقِيلَ: لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالرِّضَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالْكَافِي: لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالرِّضَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ.
إنْ اقْتَسَمَا بِأَنْفُسِهِمَا.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلِلشُّرَكَاءِ الْقِسْمَةُ بِأَنْفُسِهِمْ.
وَلَا تَلْزَمُ بِدُونِ رِضَاهُمْ.
وَيُقَاسِمُ عَالِمٌ بِهَا يَنْصِبُونَهُ.
فَإِنْ كَانَ عَدْلًا: لَزِمَتْ قِسْمَتُهُ بِدُونِ رِضَاهُمْ، وَإِلَّا فَلَا، أَوْ بِعَدْلٍ عَارِفٍ بِالْقِسْمَةِ يَنْصِبُهُ حَاكِمٌ بِطَلَبِهِمْ.
وَتَلْزَمُ قِسْمَتُهُ.
وَإِنْ كَانَ عَبْدًا.
وَمَعَ الرَّدِّ فِيهَا وَجْهَانِ.
انْتَهَى.
فَائِدَةٌ:
لَوْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ: لَزِمَ بِرِضَاهُمَا وَتَفَرُّقِهِمَا.
ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ فِي الْقِسْمَةِ تَقْوِيمٌ: لَمْ يَجُزْ أَقَلُّ مِنْ قَاسِمَيْنِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: يُجْزِي قَاسِمٌ وَاحِدٌ كَمَا لَوْ خَلَتْ مِنْ تَقْوِيمٍ.