الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداويصفحات 257-296
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،

صفحات 257-296
عن هذه الطبعة
عَلَم
المرداوي
الكتاب
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
المؤلف
علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الطبعة
الثانية - بدون تاريخ
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيُمْكِنُ جَعْلُهُمَا مَذْهَبًا لِلْأَمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِالتَّخْرِيجِ دُونَ النَّقْلِ، لِعَدَمِ أَخْذِهِمَا مِنْ نَصِّهِ.
52 - وَإِنْ جَهِلْنَا مُسْتَنَدَهُمَا: فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا قَوْلًا مُخَرَّجًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَلَا مَذْهَبًا لَهُ بِحَالٍ.
53 - فَمَنْ قَالَ مِنْ الْأَصْحَابِ هُنَا " هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ " أَرَادَ نَصَّهُ.
54 - وَمَنْ قَالَ " فِيهَا رِوَايَتَانِ " فَإِحْدَاهُمَا بِنَصٍّ، وَالْأُخْرَى بِإِيمَاءٍ، أَوْ تَخْرِيجٍ مِنْ نَصٍّ آخَرَ لَهُ، أَوْ نَصٍّ جَهِلَهُ مُنْكِرُهُ.
55 - وَمَنْ قَالَ " فِيهَا وَجْهَانِ " أَرَادَ: عَدَمَ نَصِّهِ عَلَيْهِمَا، سَوَاءٌ جَهِلَ مُسْتَنَدَهُ أَوْ عَلِمَهُ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مَذْهَبًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَلَا يُعْمَلُ إلَّا بِأَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَأَرْجَحِهِمَا، سَوَاءٌ وَقَعَا مَعًا أَوْ لَا، مِنْ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَسَوَاءٌ عُلِمَ التَّارِيخُ، أَوْ جُهِلَ.
56 - وَأَمَّا " الْقَوْلَانِ " هُنَا: فَقَدْ يَكُونُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَصَّ عَلَيْهِمَا، كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي الشَّافِي، أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا وَأَوْمَأَ إلَى الْآخَرِ، وَقَدْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا وَجْهًا، أَوْ تَخْرِيجًا، أَوْ احْتِمَالًا بِخِلَافِهِ.
57 - وَأَمَّا الِاحْتِمَالُ الَّذِي لِلْأَصْحَابِ: فَقَدْ يَكُونُ لِدَلِيلٍ مَرْجُوحٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا خَالَفَهُ، أَوْ دَلِيلٍ مُسَاوٍ لَهُ، وَقَدْ يَخْتَارُ هَذَا الِاحْتِمَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ، فَيَبْقَى وَجْهًا بِهِ.
58 - وَأَمَّا التَّخْرِيجُ: فَهُوَ نَقْلُ حُكْمِ مَسْأَلَةٍ إلَى مَا يُشْبِهُهَا، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِيهِ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْخُطْبَةِ.

فَصْلٌ صَاحِبُ هَذِهِ الْأَوْجُهِ وَالِاحْتِمَالَاتِ وَالتَّخَارِيجِ: لَا يَكُونُ إلَّا مُجْتَهِدًا، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ يَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: مُجْتَهِدٍ مُطْلَقٍ، وَمُجْتَهِدٍ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ، أَوْ فِي مَذْهَبِ إمَامِ غَيْرِهِ، وَمُجْتَهِدٍ فِي نَوْعٍ مِنْ الْعِلْمِ، وَمُجْتَهِدٍ فِي مَسْأَلَةٍ أَوْ مَسَائِلَ، ذَكَرَهَا فِي " آدَابِ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي " فَقَالَ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ " الْمُجْتَهِدُ الْمُطْلَقُ " وَهُوَ الَّذِي اجْتَمَعَتْ فِيهِ شُرُوطُ الِاجْتِهَادِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ " كِتَابِ الْقَضَاءِ " عَلَى مَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ إذَا اسْتَقَلَّ بِإِدْرَاكِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ، وَأَحْكَامِ الْحَوَادِثِ مِنْهَا، وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَذْهَبِ أَحَدٍ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ أَكْثَرَ الْفِقْهِ، قَدَّمَهُ فِي " آدَابِ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي "، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ: مَنْ حَصَّلَ أُصُولَهُ وَفُرُوعَهُ فَمُجْتَهِدٌ، وَتَقَدَّمَ هَذَا وَغَيْرُهُ فِي آخِرِ " كِتَابِ الْقَضَاءِ "، قَالَ فِي آدَابِ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي: وَمِنْ زَمَنٍ طَوِيلٍ عُدِمَ الْمُجْتَهِدُ الْمُطْلَقُ

مَعَ أَنَّهُ الْآنَ أَيْسَرُ مِنْهُ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَالْفِقْهَ قَدْ دُوِّنَا، وَكَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالِاجْتِهَادِ مِنْ الْآيَاتِ، وَالْآثَارِ، وَأُصُولِ الْفِقْهِ، وَالْعَرَبِيَّةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، لَكِنْ الْهِمَمُ قَاصِرَةٌ، وَالرَّغَبَاتُ فَاتِرَةٌ، وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، قَدْ أَهْمَلُوهُ وَمَلُّوهُ، وَلَمْ يَعْقِلُوهُ لِيَفْعَلُوهُ.
انْتَهَى.
قُلْت: قَدْ أَلْحَقَ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَصْحَابِ هَذَا الْقِسْمِ: الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَتَصَرُّفَاتُهُ فِي فَتَاوِيهِ وَتَصَانِيفِهِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَقِيلَ: الْمُفْتِي مَنْ تَمَكَّنَ مِنْ مَعْرِفَةِ أَحْكَامِ الْوَقَائِعِ عَلَى يُسْرٍ، مِنْ غَيْرِ تَعَلُّمٍ آخَرَ.

الْقِسْمُ الثَّانِي " مُجْتَهِدٌ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ، أَوْ إمَامٍ غَيْرِهِ "، وَأَحْوَالُهُ أَرْبَعَةٌ: الْحَالَةُ الْأُولَى: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُقَلِّدٍ لِإِمَامِهِ فِي الْحُكْمِ وَالدَّلِيلِ، لَكِنْ سَلَكَ

طَرِيقَهُ فِي الِاجْتِهَادِ وَالْفَتْوَى، وَدَعَا إلَى مَذْهَبِهِ، وَقَرَأَ كَثِيرًا مِنْهُ عَلَى أَهْلِهِ فَوَجَدَهُ صَوَابًا وَأَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ، وَأَشَدُّ مُوَافَقَةً فِيهِ وَفِي طَرِيقِهِ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي " آدَابِ الْمُفْتِي " وَقَدْ ادَّعَى هَذَا مِنَّا ابْنُ أَبِي مُوسَى، فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الَّذِي لَهُ، وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى، وَغَيْرُهُمَا عَنْ الشَّافِعِيَّةِ خَلْقٌ كَثِيرٌ، قُلْت: وَمِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ: كَالْمُصَنِّفِ، وَالْمَجْدِ، وَغَيْرِهِمَا، وَفَتْوَى الْمُجْتَهِدِ الْمَذْكُورِ، كَفَتْوَى الْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ فِي الْعَمَلِ بِهَا، وَالِاعْتِدَادِ بِهَا فِي الْإِجْمَاعِ وَالْخِلَافِ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ، مُسْتَقِلًّا بِتَقْرِيرِهِ بِالدَّلِيلِ، لَكِنْ لَا يَتَعَدَّى أُصُولَهُ وَقَوَاعِدَهُ، مَعَ إتْقَانِهِ لِلْفِقْهِ وَأُصُولِهِ، وَأَدِلَّةِ مَسَائِلِ الْفِقْهِ، عَالِمًا بِالْقِيَاسِ وَنَحْوِهِ، تَامَّ الرِّيَاضَةِ، قَادِرًا عَلَى التَّخْرِيجِ وَالِاسْتِنْبَاطِ، وَإِلْحَاقِ الْفُرُوعِ بِالْأُصُولِ وَالْقَوَاعِدِ الَّتِي لِإِمَامِهِ، وَقِيلَ: لَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا مَعْرِفَةُ عِلْمِ الْحَدِيثِ، وَاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ لِكَوْنِهِ يَتَّخِذُ نُصُوصَ إمَامِهِ أُصُولًا يَسْتَنْبِطُ مِنْهَا الْأَحْكَامَ، كَنُصُوصِ الشَّارِعِ، وَقَدْ يَرَى حُكْمًا ذَكَرَهُ إمَامُهُ بِدَلِيلٍ، فَيَكْتَفِي بِذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ عَنْ مُعَارِضٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ،

وَهَذَا شَأْنُ أَهْلِ الْأَوْجُهِ وَالطُّرُقِ فِي الْمَذَاهِبِ، وَهُوَ حَالُ أَكْثَرِ عُلَمَاءِ الطَّوَائِفِ الْآنَ، فَمَنْ عَلِمَ يَقِينًا هَذَا، فَقَدْ قَلَّدَ إمَامَهُ دُونَهُ؛ لِأَنَّ مُعَوَّلَهُ عَلَى صِحَّةِ إضَافَةِ مَا يَقُولُ إلَى إمَامِهِ؛ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ بِتَصْحِيحِ نِسْبَتِهِ إلَى الشَّارِعِ بِلَا وَاسِطَةِ إمَامِهِ، وَالظَّاهِرُ: مَعْرِفَتُهُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ حَدِيثٍ، وَلُغَةٍ، وَنَحْوٍ، وَقِيلَ: إنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ لَا يَتَأَدَّى بِهِ؛ لِأَنَّ فِي تَقْلِيدِهِ نَقْصًا وَخَلَلًا فِي الْمَقْصُودِ، وَقِيلَ: يَتَأَدَّى بِهِ فِي الْفَتْوَى، لَا فِي إحْيَاءِ الْعُلُومِ الَّتِي تُسْتَمَدُّ مِنْهَا الْفَتْوَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَامَ فِي فَتْوَاهُ مَقَامَ إمَامٍ مُطْلَقٍ، فَهُوَ يُؤَدِّي عَنْهُ مَا كَانَ يَتَأَدَّى بِهِ الْفَرْضُ حِينَ كَانَ حَيًّا قَائِمًا بِالْفَرْضِ مِنْهَا، وَهَذَا عَلَى الصَّحِيحِ فِي جَوَازِ تَقْلِيدِ الْمَيِّتِ، ثُمَّ قَدْ يُوجَدُ مِنْ الْمُجْتَهِدِ الْمُقَيَّدِ اسْتِقْلَالٌ بِالِاجْتِهَادِ وَالْفَتْوَى فِي مَسْأَلَةٍ خَاصَّةٍ، أَوْ بَابٍ خَاصٍّ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ فِيمَا لَمْ يَجِدْهُ مِنْ أَحْكَامِ الْوَقَائِعِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ عَنْ إمَامِهِ، لِمَا يُخَرِّجُهُ عَلَى مَذْهَبِهِ، وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ، وَهُوَ أَصَحُّ.
فَالْمُجْتَهِدُ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَثَلًا: إذَا أَحَاطَ بِقَوَاعِدِ مَذْهَبِهِ، وَتَدَرَّبَ فِي مَقَايِيسِهِ وَتَصَرُّفَاتِهِ: يَنْزِلُ مِنْ الْإِلْحَاقِ بِمَنْصُوصَاتِهِ وَقَوَاعِدِ مَذْهَبِهِ مَنْزِلَةَ الْمُجْتَهِدِ الْمُسْتَقِلِّ فِي إلْحَاقِهِ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ الشَّارِعُ بِمَا نَصَّ عَلَيْهِ، وَهَذَا أَقْدَرُ عَلَى ذَا مِنْ ذَاكَ عَلَى ذَاكَ، فَإِنَّهُ يَجِدُ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ قَوَاعِدَ مُمَهَّدَةً، وَضَوَابِطَ مُهَذَّبَةً، مَا لَا يَجِدُهُ الْمُسْتَقِلُّ فِي أُصُولِ الشَّارِعِ وَنُصُوصِهِ،

وَقَدْ سُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَمَّنْ يُفْتِي بِالْحَدِيثِ: هَلْ لَهُ ذَلِكَ، إذَا حَفِظَ أَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ؟ فَقَالَ: أَرْجُو، فَقِيلَ لِأَبِي إِسْحَاقَ بْنِ شَاقِلَا: فَأَنْتَ تُفْتِي، وَلَسْت تَحْفَظُ هَذَا الْقَدْرَ؟ فَقَالَ: لَكِنِّي أُفْتِي بِقَوْلِ مَنْ يَحْفَظُ أَلْفَ أَلْفِ حَدِيثٍ، يَعْنِي الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَفْتَى فِيمَا يُفْتِي بِهِ مِنْ تَخْرِيجِهِ هَذَا مُقَلِّدٌ لِإِمَامِهِ، لَا لَهُ، وَقِيلَ: مَا يُخَرِّجُهُ أَصْحَابُ الْإِمَامِ عَلَى مَذْهَبِهِ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَنْسُبُوهُ إلَيْهِ، وَأَنَّهُ مَذْهَبُهُ؟ فِيهِ لَنَا وَلِغَيْرِنَا خِلَافٌ، وَتَفْصِيلٌ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمُجْتَهِدَ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ: هُوَ الَّذِي يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّفْرِيعِ عَلَى أَقْوَالِهِ، كَمَا يَتَمَكَّنُ الْمُجْتَهِدُ الْمُطْلَقُ مِنْ التَّفْرِيعِ عَلَى كُلِّ مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ، وَدَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالِاسْتِنْبَاطُ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْمُجْتَهِدِ: أَنْ يُفْتِيَ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ فِي كُلِّ مَا يُفْتِي بِهِ، بِحَيْثُ يَحْكُمُ فِيمَا يَدْرِي، وَيَدْرِي: أَنَّهُ يَدْرِي، بَلْ يَجْتَهِدُ الْمُجْتَهِدُ فِي الْقِبْلَةِ، وَيَجْتَهِدُ الْعَامِّيُّ فِيمَنْ يُقَلِّدُهُ وَيَتْبَعُهُ، فَهَذِهِ صِفَةُ الْمُجْتَهِدِينَ أَرْبَابِ الْأَوْجُهِ وَالتَّخَارِيجِ وَالطُّرُقِ،

وَقَدْ تَقَدَّمَ صِفَةُ تَخْرِيجِ هَذَا الْمُجْتَهِدِ وَأَنَّهُ: تَارَةً يَكُونُ مِنْ نَصِّهِ، وَتَارَةً يَكُونُ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَقْسَامِ الْمُجْتَهِدِ مُحَرَّرًا.
الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ لَا يَبْلُغَ بِهِ رُتْبَةَ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ وَالطُّرُقِ، غَيْرَ أَنَّهُ فَقِيهُ النَّفْسِ، حَافِظٌ لِمَذْهَبِ إمَامِهِ، عَارِفٌ بِأَدِلَّتِهِ، قَائِمٌ بِتَقْرِيرِهِ، وَنُصْرَتِهِ، يُصَوِّرُ، وَيُحَرِّرُ، وَيُمَهِّدُ، وَيُقَوِّي، وَيُزَيِّفُ، وَيُرَجِّحُ، لَكِنَّهُ قَصَرَ عَنْ دَرَجَةِ أُولَئِكَ إمَّا لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْلُغْ فِي حِفْظِ الْمَذْهَبِ مَبْلَغَهُمْ وَإِمَّا لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُتَبَحِّرٍ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَنَحْوِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِثْلُهُ فِي ضِمْنِ مَا يَحْفَظُهُ مِنْ الْفِقْهِ وَيَعْرِفُهُ مِنْ أَدِلَّتِهِ عَنْ أَطْرَافٍ مِنْ قَوَاعِدِ أُصُولِ الْفِقْهِ وَنَحْوِهِ، وَإِمَّا لِكَوْنِهِ مُقَصِّرًا فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعُلُومِ الَّتِي هِيَ أَدَوَاتُ الِاجْتِهَادِ الْحَاصِلِ لِأَصْحَابِ الْوُجُوهِ وَالطُّرُقِ، وَهَذِهِ صِفَةُ كَثِيرٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ الَّذِينَ رَتَّبُوا الْمَذَاهِبَ، وَحَرَّرُوهَا، وَصَنَّفُوا فِيهَا تَصَانِيفَ، بِمَا يَشْتَغِلُ بِهِ النَّاسُ الْيَوْمَ غَالِبًا، وَلَمْ يُلْحِقُوا مَنْ يُخَرِّجُ الْوُجُوهَ، وَيُمَهِّدُ الطُّرُقَ فِي الْمَذَاهِبِ، وَأَمَّا فَتَاوِيهِمْ: فَقَدْ كَانُوا يَسْتَنْبِطُونَ فِيهَا اسْتِنْبَاطَ أُولَئِكَ أَوْ نَحْوَهُ وَيَقِيسُونَ غَيْرَ الْمَنْقُولِ وَالْمَسْطُورِ عَلَى الْمَنْقُولِ وَالْمَسْطُورِ نَحْوَ قِيَاسِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ فِي رُجُوعِ الْبَائِعِ إلَى عَيْنِ مَالِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الثَّمَنِ، وَلَا تَبْلُغُ فَتَاوِيهِمْ فَتَاوَى أَصْحَابِ الْوُجُوهِ، وَرُبَّمَا تَطَرَّقَ بَعْضُهُمْ إلَى تَخْرِيجِ قَوْلٍ، وَاسْتِنْبَاطِ وَجْهٍ، أَوْ احْتِمَالٍ، وَفَتَاوِيهِمْ مَقْبُولَةٌ.
الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَقُومَ بِحِفْظِ الْمَذْهَبِ، وَنَقْلِهِ وَفَهْمِهِ، فَهَذَا يُعْتَمَدُ نَقْلُهُ وَفَتْوَاهُ بِهِ فِيمَا يَحْكِيهِ مِنْ مَسْطُورَاتِ مَذْهَبِهِ: مِنْ مَنْصُوصَاتِ

إمَامِهِ، أَوْ تَفْرِيعَاتِ أَصْحَابِهِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي مَذْهَبِهِ، وَتَخْرِيجَاتِهِمْ، وَأَمَّا مَا لَا يَجِدُهُ مَنْقُولًا فِي مَذْهَبِهِ: فَإِنْ وَجَدَ فِي الْمَنْقُولِ مَا هَذَا مَعْنَاهُ، بِحَيْثُ يُدْرِكُ مِنْ غَيْرِ فَضْلِ فِكْرٍ وَتَأَمُّلٍ أَنَّهُ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْأَمَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَبْدِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي إعْتَاقِ الشَّرِيكِ: جَازَ لَهُ إلْحَاقُهُ بِهِ وَالْفَتْوَى بِهِ، وَكَذَلِكَ مَا يَعْلَمُ انْدِرَاجَهُ تَحْتَ ضَابِطٍ، وَمَنْقُولٍ مُمَهَّدٍ مُحَرَّرٍ فِي الْمَذْهَبِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ: فَعَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْفُتْيَا فِيهِ، وَمِثْلُ هَذَا يَقَعُ نَادِرًا فِي حَقِّ مِثْلِ هَذَا الْمَذْكُورِ، إذْ يَبْعُدُ أَنْ تَقَعَ [وَاقِعَةٌ] حَادِثَةٌ لَمْ يُنَصَّ عَلَى حُكْمِهَا فِي الْمَذْهَبِ، وَلَا هِيَ فِي مَعْنَى بَعْضِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ، وَلَا مُنْدَرِجَةٌ تَحْتَ شَيْءٍ مِنْ قَوَاعِدِ وَضَوَابِطِ الْمَذْهَبِ الْمُحَرَّرِ فِيهِ، ثُمَّ إنَّ هَذَا الْفَقِيهَ: لَا يَكُونُ إلَّا فَقِيهَ النَّفْسِ؛ لِأَنَّ تَصْوِيرَ الْمَسَائِلِ عَلَى وَجْهِهَا، وَنَقْلَ أَحْكَامِهَا بَعْدَهُ: لَا يَقُومُ بِهِ إلَّا فَقِيهُ النَّفْسِ، وَيَكْفِي اسْتِحْضَارُهُ أَكْثَرَ الْمَذْهَبِ، مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى مُطَالَعَةِ بَقِيَّتِهِ قَرِيبًا.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ " الْمُجْتَهِدُ فِي نَوْعٍ مِنْ الْعِلْمِ "، فَمَنْ عَرَفَ الْقِيَاسَ وَشُرُوطَهُ: فَلَهُ أَنْ يُفْتِيَ فِي مَسَائِلَ مِنْهُ قِيَاسِيَّةٍ، لَا تَتَعَلَّقُ بِالْحَدِيثِ، وَمَنْ عَرَفَ الْفَرَائِضَ: فَلَهُ أَنْ يُفْتِيَ فِيهَا، وَإِنْ جَهِلَ أَحَادِيثَ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْفَرَائِضِ، دُونَ غَيْرِهَا، وَقِيلَ: بِالْمَنْعِ فِيهِمَا، وَهُوَ بَعِيدٌ، ذَكَرَهُ فِي آدَابِ الْمُفْتِي.

الْقِسْمُ الرَّابِعُ " الْمُجْتَهِدُ فِي مَسَائِلَ، أَوْ مَسْأَلَةٍ "، وَلَيْسَ لَهُ الْفَتْوَى فِي غَيْرِهَا، وَأَمَّا فِيهَا، فَالْأَظْهَرُ: جَوَازُهُ، وَيَحْتَمِلُ الْمَنْعَ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْقُصُورِ وَالتَّقْصِيرِ، قَالَهُ فِي آدَابِ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي، قُلْت: الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ: يَتَجَزَّأُ الِاجْتِهَادُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَمَدِيُّ، خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِثْلَهُ، وَذَكَرَ أَيْضًا: قَوْلًا يَتَجَزَّأُ فِي بَابٍ، لَا مَسْأَلَةٍ.
انْتَهَى.
وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ " كِتَابِ الْقَضَاءِ "، فَهَذِهِ أَقْسَامُ الْمُجْتَهِدِ، ذَكَرَهَا ابْنُ حَمْدَانَ فِي آدَابِ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي

فَصْلٌ قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي آدَابِ الْمُفْتِي: قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ " الْمَذْهَبُ كَذَا " قَدْ يَكُونُ بِنَصِّ الْإِمَامِ، أَوْ " بِإِيمَائِهِ، أَوْ بِتَخْرِيجِهِمْ ذَلِكَ وَاسْتِنْبَاطِهِمْ إيَّاهُ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ تَعْلِيلِهِ، وَقَوْلُهُمْ " عَلَى الْأَصَحِّ " أَوْ " الصَّحِيحِ " أَوْ " الظَّاهِرِ " أَوْ " الْأَظْهَرِ " أَوْ " الْمَشْهُورِ " أَوْ " الْأَشْهَرِ " أَوْ " الْأَقْوَى " أَوْ " الْأَقْيَسِ " فَقَدْ يَكُونُ عَنْ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أَوْ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ " الْأَصَحُّ " عَنْ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أَوْ الْأَصْحَابِ: قَدْ يَكُونُ شُهْرَةً، وَقَدْ يَكُونُ نَقْلًا، وَقَدْ يَكُونُ دَلِيلًا، أَوْ عِنْدَ الْقَائِلِ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي " الْأَشْهَرِ " وَ " الْأَظْهَرِ " وَ " الْأَوْلَى " وَ " الْأَقْيَسِ " وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُمْ " وَقِيلَ " فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ رِوَايَةً بِالْإِيمَاءِ، أَوْ وَجْهًا، أَوْ تَخْرِيجًا، أَوْ احْتِمَالًا، ثُمَّ " الرِّوَايَةُ " قَدْ تَكُونُ نَصًّا، أَوْ إيمَاءً، أَوْ تَخْرِيجًا مِنْ الْأَصْحَابِ، وَاخْتِلَافُ الْأَصْحَابِ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ كَثِيرٌ، لَا طَائِلَ فِيهِ، وَ " الْأَوْجَهُ " تُؤْخَذُ غَالِبًا مِنْ نَصِّ لَفْظِ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَسَائِلِهِ الْمُتَشَابِهَةِ، وَإِيمَائِهِ، وَتَعْلِيلِهِ.
انْتَهَى.
قُلْت: قَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي مَأْخَذِ الْأَوْجَهِ، وَتَقَدَّمَ أَكْثَرُ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ فِي الْخُطْبَةِ.

تَنْبِيهٌ عَقَدَ ابْنُ حَمْدَانَ بَابًا فِي " آدَابِ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي " لِمَعْرِفَةِ عُيُوبِ التَّآلِيفِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، لِيَعْلَمَ الْمُفْتِي كَيْفَ يَتَصَرَّفُ فِي الْمَنْقُولِ، وَمَا مُرَادُ قَائِلِهِ وَمُؤَلِّفِهِ فَيَصِحُّ

نَقْلُهُ لِلْمَذْهَبِ، وَعَزْوُهُ إلَى الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أَوْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، فَأَحْبَبْت أَنْ أَذْكُرَهُ هُنَا لِأَنَّ كِتَابَنَا هَذَا مُشْتَمِلٌ عَلَى مَا قَالَهُ، فَقَالَ: اعْلَمْ أَنَّ أَعْظَمَ الْمَحَاذِيرِ فِي التَّأْلِيفِ النَّقْلِيِّ: إهْمَالُ نَقْلِ الْأَلْفَاظِ بِأَعْيَانِهَا، وَالِاكْتِفَاءُ بِنَقْلِ الْمَعَانِي، مَعَ قُصُورِ التَّأَمُّلِ عَنْ اسْتِيعَابِ مُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ الْأَوَّلِ بِلَفْظِهِ، وَرُبَّمَا كَانَتْ بَقِيَّةُ الْأَسْبَابِ مُفَرَّعَةً عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ بِحُصُولِ مُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ بِكَلَامِهِ، أَوْ الْكَاتِبِ بِكِتَابَتِهِ مَعَ ثِقَةِ الرَّاوِي: يَتَوَقَّفُ عَلَى انْتِفَاءِ الْإِضْمَارِ وَالتَّخْصِيصِ، وَالنَّسْخِ، وَالتَّقْدِيمِ، وَالتَّأْخِيرِ، وَالِاشْتِرَاكِ، وَالتَّجَوُّزِ، وَالتَّقْدِيرِ، وَالنَّقْلِ، وَالْمُعَارِضِ الْعَقْلِيِّ، فَكُلُّ نَقْلٍ لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ حُصُولُ بَعْضِ الْأَسْبَابِ، وَلَا نَقْطَعُ بِانْتِفَائِهَا نَحْنُ وَلَا النَّاقِلُ وَلَا نَظُنُّ عَدَمَهَا، وَلَا قَرِينَةَ تَنْفِيهَا، وَلَا نَجْزِمُ فِيهِ بِمُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ، بَلْ رُبَّمَا ظَنَنَّاهُ، أَوْ تَوَهَّمْنَاهُ، وَلَوْ نَقَلَ لَفْظَهُ بِعَيْنِهِ، وَقَرَائِنِهِ، وَتَارِيخِهِ، وَأَسْبَابِهِ: لَانْتَقَى هَذَا الْمَحْذُورُ أَوْ أَكْثَرُهُ، وَهَذَا مِنْ حَيْثُ الْإِجْمَالُ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الظَّنُّ بِنَقْلِ الْمُتَحَرِّي فَيُعْذَرُ تَارَةً لِدَعْوَى الْحَاجَةِ إلَى التَّصَرُّفِ لِأَسْبَابٍ ظَاهِرَةٍ وَيَكْفِي ذَلِكَ فِي الْأُمُورِ الظَّنِّيَّةِ، وَأَكْثَرُ الْمَسَائِلِ الْفُرُوعِيَّةِ، وَأَمَّا التَّفْصِيلُ: فَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ التَّظَاهُرُ بِمَذَاهِبِ الْأَئِمَّةِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وَرَضِيَ عَنْهُمْ، وَالتَّنَاصُرُ لَهَا مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ، وَصَارَ لِكُلِّ مَذْهَبٍ مِنْهَا أَحْزَابٌ وَأَنْصَارٌ، وَصَارَ دَأْبُ كُلِّ فَرِيقٍ نَصْرَ قَوْلِ صَاحِبِهِمْ، وَقَدْ لَا يَكُونُ أَحَدُهُمْ قَدْ اطَّلَعَ عَلَى مَأْخَذِ إمَامِهِ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ، فَتَارَةً يُثْبِتُهُ بِمَا أَثْبَتَهُ بِهِ إمَامُهُ، وَلَا يَعْلَمُ بِالْمُوَافَقَةِ، وَتَارَةً يُثْبِتُهُ بِغَيْرِهِ، وَلَا يَشْعُرُ بِالْمُخَالَفَةِ.
وَمَحْذُورُ ذَلِكَ: مَا يَسْتَجِيزُهُ فَاعِلُ ذَلِكَ مِنْ تَخْرِيجِ أَقَاوِيلِ إمَامِهِ مِنْ مَسْأَلَةٍ

إلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى، وَالتَّفْرِيعُ عَلَى مَا اعْتَقَدَهُ مَذْهَبًا لَهُ بِهَذَا التَّعْلِيلِ، وَهُوَ لِهَذَا الْحُكْمِ غَيْرُ دَلِيلٍ، وَنِسْبَةُ الْقَوْلَيْنِ إلَيْهِ بِتَخْرِيجِهِ، وَرُبَّمَا حَمَلَ كَلَامَ الْإِمَامِ فِيمَا خَالَفَ نَظِيرَهُ عَلَى مَا يُوَافِقُهُ، اسْتِمْرَارًا لِقَاعِدَةِ تَعْلِيلِهِ وَسَعْيًا فِي تَصْحِيحِ تَأْوِيلِهِ، وَصَارَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَنْقُلُ عَنْ الْإِمَامِ مَا سَمِعَهُ، أَوْ بَلَغَهُ عَنْهُ، مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سَبَبٍ وَلَا تَارِيخٍ، فَإِنَّ الْعِلْمَ بِذَلِكَ قَرِينَةٌ فِي إفَادَةِ مُرَادِهِ مِنْ ذَلِكَ اللَّفْظِ، كَمَا سَبَقَ، فَيَكْثُرُ لِذَلِكَ الْخَبْطُ؛ لِأَنَّ الْآتِيَ بَعْدَهُ يَجِدُ عَنْ الْإِمَامِ اخْتِلَافَ أَقْوَالٍ، وَاخْتِلَالَ أَحْوَالٍ، فَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ نِسْبَةُ أَحَدِهِمَا إلَيْهِ، عَلَى أَنَّهُ مَذْهَبٌ لَهُ، يَجِبُ عَلَى مُقَلِّدِهِ الْمَصِيرُ إلَيْهِ، دُونَ بَقِيَّةِ أَقَاوِيلِهِ، إنْ كَانَ النَّاظِرُ مُجْتَهِدًا.
وَأَمَّا إنْ كَانَ مُقَلِّدًا: فَغَرَضُهُ مَعْرِفَةُ مَذْهَبِ إمَامِهِ بِالنَّقْلِ عَنْهُ، وَلَا يَحْصُلُ غَرَضُهُ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْسِنُ الْجَمْعَ، وَلَا يَعْلَمُ التَّارِيخَ، لِعَدَمِ ذِكْرِهِ، وَلَا التَّرْجِيحَ عِنْدَ التَّعَارُضِ بَيْنَهُمَا لِتَعَذُّرِهِ مِنْهُ، وَهَذَا الْمَحْذُورُ إنَّمَا لَزِمَ مِنْ الْإِخْلَالِ بِمَا ذَكَرْنَا، فَيَكُونُ مَحْذُورًا، وَلَقَدْ اسْتَمَرَّ كَثِيرٌ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ، وَالْحَاكِينَ عَلَى قَوْلِهِمْ " مَذْهَبُ فُلَانٍ كَذَا " وَ " مَذْهَبُ فُلَانٍ كَذَا "، فَإِنْ أَرَادُوا بِذَلِكَ: أَنَّهُ نُقِلَ عَنْهُ فَقَطْ، فَلِمَ يُفْتُونَ بِهِ فِي وَقْتٍ مَا، عَلَى أَنَّهُ مَذْهَبُ الْإِمَامِ؟ وَإِنْ أَرَادُوا: أَنَّهُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَهُ، وَيَمْتَنِعُ الْمَصِيرُ إلَى غَيْرِهِ لِلْمُقَلَّدِ، فَلَا يَخْلُو حِينَئِذٍ: إمَّا أَنْ يَكُونَ التَّارِيخُ مَعْلُومًا، أَوْ مَجْهُولًا،

فَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا، فَلَا يَخْلُوا: إمَّا أَنْ يَكُونَ مَذْهَبَ إمَامِهِ: أَنَّ الْقَوْلَ الْأَخِيرَ يَنْسَخُ الْأَوَّلَ إذَا تَنَاقَضَا، كَالْأَخْبَارِ، أَوْ لَيْسَ مَذْهَبُهُ كَذَلِكَ، بَلْ يَرَى عَدَمَ نَسْخِ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي، أَوْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ مَذْهَبُهُ اعْتِقَادَ النَّسْخِ: فَالْأَخِيرُ مَذْهَبُهُ، فَلَا تَجُوزُ الْفَتْوَى بِالْأَوَّلِ لِلْمُقَلِّدِ، وَلَا التَّخْرِيجُ مِنْهُ، وَلَا النَّقْضُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُهُ: أَنَّهُ لَا يُنْسَخُ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي عِنْدَ التَّنَافِي، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ يَرَى جَوَازَ الْأَخْذِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ الْمُقَلِّدُ إذَا أَفْتَاهُ الْمُفْتِي، أَوْ يَكُونُ مَذْهَبُهُ الْوَقْفَ، أَوْ شَيْئًا آخَرَ، فَإِنْ كَانَ مَذْهَبُهُ الْقَوْلَ بِالتَّخْيِيرِ: كَانَ الْحُكْمُ وَاحِدًا لَا يَتَعَدَّدُ، وَهُوَ خِلَافُ الْفَرْضِ.
وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَرَى الْوَقْفَ: تَعَطَّلَ الْحُكْمُ حِينَئِذٍ، وَلَا يَكُونُ لَهُ فِيهَا قَوْلٌ يُعْمَلُ عَلَيْهِ سِوَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْعَمَلِ بِشَيْءٍ مِنْ أَقْوَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ إمَامِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ: فَهُوَ لَا يَعْرِفُ حُكْمَ إمَامِهِ فِيهَا، فَيَكُونُ شَبِيهًا بِالْقَوْلِ بِالْوَقْفِ فِي أَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْعَمَلِ بِشَيْءٍ مِنْهَا، هَذَا كُلُّهُ إنْ عَلِمَ التَّارِيخَ، وَأَمَّا إنْ جَهِلَ: فَإِمَّا أَنْ يُمْكِنَ الْجَمْعُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ، بِاخْتِلَافِ حَالَيْنِ أَوْ مَحَلَّيْنِ، أَوْ لَا يُمْكِنُ، فَإِنْ أَمْكَنَ: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُ إمَامِهِ جَوَازَ الْجَمْعِ حِينَئِذٍ كَمَا فِي الْآثَارِ وَوُجُوبَهُ، أَوْ التَّخْيِيرَ، أَوْ الْوَقْفَ، أَوْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ، أَوْ الثَّانِي: فَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ إلَّا قَوْلٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مَا اجْتَمَعَ مِنْهُمَا، فَلَا يَحِلُّ حِينَئِذٍ الْفُتْيَا بِأَحَدِهِمَا عَلَى ظَاهِرِهِ، عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ،

وَإِنْ كَانَ الثَّالِثُ: فَمَذْهَبُهُ أَحَدُهُمَا بِلَا تَرْجِيحٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ، سِيَّمَا مَعَ تَعَذُّرِ تَعَادُلِ الْأَمَارَاتِ، وَإِنْ كَانَ الرَّابِعُ، أَوْ الْخَامِسُ: فَلَا عَمَلَ إذًا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ مَعَ الْجَهْلِ بِالتَّارِيخِ: فَإِمَّا أَنْ يَعْتَقِدَ نَسْخَ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي أَوْ لَا يَعْتَقِدُ، فَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ: وَجَبَ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْأَخْذِ بِأَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ أَيَّهُمَا هُوَ الْمَنْسُوخُ عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ النَّسْخَ: فَإِمَّا التَّخْيِيرُ.
وَإِمَّا الْوَقْفُ، أَوْ غَيْرُهُمَا، وَالْحُكْمُ فِي الْكُلِّ سَبَقَ، وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ: فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى اسْتِحْضَارِ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ نُصُوصِ إمَامِهِ عِنْدَ حِكَايَةِ بَعْضِهَا مَذْهَبًا لَهُ، ثُمَّ لَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ إمَامُهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ تَجْدِيدِ الِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ أَوْ لَا، فَإِنْ اعْتَقَدَهُ: وَجَبَ عَلَيْهِ تَجْدِيدُهُ فِي كُلِّ حِينٍ أَرَادَ حِكَايَةَ مَذْهَبِهِ، وَهَذَا يَتَعَذَّرُ فِي مَقْدِرَةِ الْبَشَرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَدْعِي الْإِحَاطَةَ بِمَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ عَلَى جِهَتِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ يُسْأَلُ، وَمَنْ لَمْ يُصَنِّفْ كُتُبًا فِي الْمَذْهَبِ، بَلْ أَخَذَ أَكْثَرَ مَذْهَبِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَفَتَاوِيهِ، كَيْفَ يُمْكِنُ حَصْرُ ذَلِكَ عَنْهُ؟ هَذَا بَعِيدٌ عَادَةً،

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْهَبُ إمَامِهِ وُجُوبَ تَجْدِيدِ الِاجْتِهَادِ عِنْدَ نِسْبَةِ بَعْضِهَا إلَيْهِ مَذْهَبًا لَهُ: يَنْظُرُ، فَإِنْ قِيلَ: رُبَّمَا لَا يَكُونُ مَذْهَبُ أَحَدٍ الْقَوْلُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَضْلًا عَنْ الْإِمَامِ، قُلْنَا: نَحْنُ لَمْ نَجْزِمْ بِحُكْمٍ فِيهَا، بَلْ رَدَّدْنَاهُ، وَقُلْنَا: إنْ كَانَ كَذَا: لَزِمَ مِنْهُ كَذَا، وَيَكْفِي فِي إيقَافِ إقْدَامِ هَؤُلَاءِ تَكْلِيفُهُمْ نَقْلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَنْ الْإِمَامِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَكَثِيرٌ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ قَدْ ذَهَبَ إلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ.
وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَيَانِهِ، وَإِنَّمَا يُقَابِلُونَ هَذَا التَّحْقِيقَ بِكَثْرَةِ نَقْلِ الرِّوَايَاتِ، وَالْأَوْجُهِ، وَالِاحْتِمَالَاتِ، وَالتَّهَجُّمِ عَلَى التَّخْرِيجِ وَالتَّفْرِيعِ، حَتَّى لَقَدْ صَارَ هَذَا عِنْدَهُمْ عَادَةً وَفَضِيلَةً، فَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةٍ، فَالْتَزَمُوا لِلْحَمِيَّةِ نَقْلَ مَا لَا يَجُوزُ نَقْلُهُ، لِمَا عَلِمْته آنِفًا، ثُمَّ لَقَدْ عَمَّ أَكْثَرَهُمْ بَلْ كُلَّهُمْ نَقْلُ أَقَاوِيلَ يَجِبُ الْإِعْرَاضُ عَنْهَا فِي نَظَرِهِمْ، بِنَاءً عَلَى كَوْنِهِ قَوْلًا ثَالِثًا وَهُوَ بَاطِلٌ عِنْدَهُمْ، أَوْ لِأَنَّهَا مُرْسَلَةٌ فِي سَنَدِهَا عَنْ قَائِلِهَا، وَخَرَّجُوا مَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلٍ ثَالِثٍ، بِنَاءً عَلَى مَا يَظْهَرُ لَهُمْ مِنْ الدَّلِيلِ، فَمَا هَؤُلَاءِ بِمُقَلِّدِينَ حِينَئِذٍ، وَقَدْ يَحْكِي أَحَدُهُمْ فِي كِتَابِهِ أَشْيَاءَ، يَتَوَهَّمُ الْمُسْتَرْشِدُ: أَنَّهَا إمَّا مَأْخُوذَةٌ مِنْ نُصُوصِ الْإِمَامِ، أَوْ مِمَّا اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى نِسْبَتِهَا إلَى الْإِمَامِ مَذْهَبًا لَهُ، وَلَا يَذْكُرُ الْحَاكِي لَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا أَنَّهُ اخْتِيَارٌ لَهُ، وَلَعَلَّهُ يَكُونُ قَدْ اسْتَنْبَطَهُ أَوْ رَآهُ وَجْهًا لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ أَوْ احْتِمَالًا، فَهَذَا أَشْبَهَ التَّدْلِيسَ، فَإِنْ قَصَدَهُ فَشِبْهُ الْمَيْنِ، وَإِنْ وَقَعَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا، فَهُوَ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْبَلَادَةِ وَالشَّيْنِ.
كَمَا قِيلَ:

فَإِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِي فَتِلْكَ مُصِيبَةٌ ... وَإِنْ كُنْتَ تَدْرِي فَالْمُصِيبَةُ أَعْظَمُ وَقَدْ يَحْكُونَ فِي كُتُبِهِمْ مَا لَا يَعْتَقِدُونَ صِحَّتَهُ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ الْعَمَلُ بِهِ، وَيُرْهِقُهُمْ إلَى ذَلِكَ: تَكْثِيرُ الْأَقَاوِيلِ؛ لِأَنَّ مَنْ يَحْكِي عَنْ الْإِمَامِ أَقْوَالًا مُتَنَاقِضَةً، أَوْ يُخَرِّجُ خِلَافَ الْمَنْقُولِ عَنْ الْإِمَامِ، فَإِنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا عَلَى وَجْهِ الْجَمْعِ، بَلْ إمَّا التَّخْيِيرُ، أَوْ الْوَقْفُ، أَوْ الْبَدَلُ، أَوْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى وَجْهٍ يَلْزَمُ عَنْهُ قَوْلٌ وَاحِدٌ بِاعْتِبَارِ حَالَيْنِ، أَوْ مَحَلَّيْنِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ: حُكْمُهُ خِلَافُ هَذِهِ الْحِكَايَةِ عِنْدَ تَعَرِّيهَا عَنْ قَرِينَةٍ مُفِيدَةٍ لِذَلِكَ، وَالْغَرَضُ كَذَلِكَ، وَقَدْ يَشْرَحُ أَحَدُهُمْ كِتَابًا، وَيَجْعَلُ مَا يَقُولُهُ صَاحِبُ الْكِتَابِ الْمَشْرُوحِ رِوَايَةً، أَوْ وَجْهًا، أَوْ اخْتِيَارًا لِصَاحِبِ الْكِتَابِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْكِتَابِ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ أَنَّهُ ظَاهِرٌ الْمَذْهَبِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبَيِّنَ سَبَبَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا إجْمَالٌ، أَوْ إهْمَالٌ، وَقَدْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ " الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ " أَوْ " ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَذَا " وَلَا يَقُولُ " وَعِنْدِي " وَيَقُولُ غَيْرُهُ خِلَافَ ذَلِكَ، فَلِمَنْ يُقَلِّدُ الْعَامِّيُّ إذًا؟ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَعْمَلُ بِمَا يَرَى، فَالتَّقْيِيدُ إذًا لَيْسَ لِلْإِمَامِ، بَلْ لِلْأَصْحَابِ فِي أَنَّ هَذَا مَذْهَبُ الْإِمَامِ، ثُمَّ إنَّ أَكْثَرَ الْمُصَنِّفِينَ وَالْحَاكِينَ قَدْ يَفْهَمُونَ مَعْنًى، وَيُعَبِّرُونَ عَنْهُ بِلَفْظٍ يَتَوَهَّمُونَ أَنَّهُ وَافٍ بِالْغَرَضِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِذَا نَظَرَ أَحَدٌ فِيهِ وَفِي قَوْلِ مَنْ أَتَى بِلَفْظٍ وَافٍ بِالْغَرَضِ رُبَّمَا يَتَوَهَّمُ أَنَّهَا مَسْأَلَةُ خِلَافٍ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ يَفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ مَنْ يَثِقُ بِهِ مَعْنًى قَدْ يَكُونُ عَلَى وَفْقِ مُرَادِ الْمُصَنِّفِ لِلَّفْظِ، وَقَدْ لَا يَكُونُ، فَيُحْصَرُ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي لَفْظٍ وَجِيزٍ.

فَبِالضَّرُورَةِ يَصِيرُ مَفْهُومُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي اللَّفْظَيْنِ مِنْ جِهَةِ التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ غَيْرَ مَفْهُومٍ لِلْآخَرِ، وَقَدْ يَذْكُرُ أَحَدُهُمْ فِي مَسْأَلَةٍ إجْمَاعًا، بِنَاءً عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ بِقَوْلٍ يُخَالِفُ مَا يَعْلَمُهُ، وَمَنْ يَتَتَبَّعُ حِكَايَةَ الْإِجْمَاعَاتِ مِمَّنْ يَحْكِيهَا، وَطَالَبَهُ بِمُسْتَنَدَاتِهَا: عَلِمَ صِحَّةَ مَا ادَّعَيْنَاهُ، وَرُبَّمَا أَتَى بَعْضُ النَّاسِ بِلَفْظٍ يُشْبِهُ قَوْلَ مَنْ قَبْلَهُ، وَلَمْ يَكُنْ أَخَذَهُ مِنْهُ، فَيَظُنُّ: أَنَّهُ قَدْ أَخَذَهُ مِنْهُ، فَيَحْمِلُ كَلَامَهُ عَلَى مَحْمَلِ كَلَامِ مَنْ قَبْلَهُ، فَإِنْ رُئِيَ مُغَايِرًا لَهُ: نُسِبَ إلَى السَّهْوِ أَوْ الْجَهْلِ، أَوْ تَعَمُّدِ الْكَذِبِ، إنْ كَانَ، أَوْ يَكُونُ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ، أَوْ أَتَى بِلَفْظٍ يُغَايِرُ مَدْلُولَ كَلَامِ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ، فَيَظُنُّ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ، فَيَحْمِلُ كَلَامَهُ عَلَى غَيْرِ مَحْمَلِ كَلَامِ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ، فَيَجْعَلُ الْخِلَافَ فِيمَا لَا خِلَافَ فِيهِ، أَوْ الْوِفَاقَ فِيمَا فِيهِ خِلَافٌ، وَقَدْ يَقْصِدُ أَحَدُهُمْ حِكَايَةَ مَعْنَى أَلْفَاظِ الْغَيْرِ، وَرُبَّمَا كَانُوا مِمَّنْ لَا يَرَى جَوَازَ نَقْلِ الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ، وَقَدْ يَكُونُ فَاعِلُ ذَلِكَ مِمَّنْ يُعَلِّلُ الْمَنْعَ فِي صُورَةِ الْفَرْضِ بِمَا يُفْضِي إلَيْهِ مِنْ التَّحْرِيفِ غَالِبًا، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي أَلْفَاظِ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ، فَمَنْ عَرَفَ حَقِيقَةَ هَذِهِ الْأَسْبَابِ: رُبَّمَا رَأَى تَرْكَ التَّصْنِيفِ أَوْلَى، إنْ لَمْ يَحْتَرِزْ عَنْهَا، لِمَا يَلْزَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَحَاذِيرِ وَغَيْرِهَا غَالِبًا، فَإِنْ قِيلَ: يَرُدُّ هَذَا فِعْلُ الْقُدَمَاءِ وَإِلَى الْآنَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى الْجَوَازِ، وَإِلَّا امْتَنَعَ عَلَى الْأَئِمَّةِ تَرْكُ الْإِنْكَارِ إذَنْ، ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: 104] وَنَحْوُهَا مِنْ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
قُلْت: الْأَوَّلُونَ لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئًا مِمَّا عَنَيْنَاهُ،

فَإِنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَأْلِيفٌ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، وَفِعْلُهُمْ غَيْرُ مُلْزِمٍ لِمَنْ لَا يَعْتَقِدُهُ حُجَّةً، بَلْ لَا يَكُونُ مُلْزِمًا لِبَعْضِ الْعَوَامّ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى أَنَّ الْعَامِّيَّ مَلْزُومٌ بِالْتِزَامِهِ مَذْهَبَ إمَامٍ مُعَيَّنٍ، فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِيَحْفَظُوا الشَّرِيعَةَ مِنْ الْإِغْفَالِ وَالْإِهْمَالِ، قُلْنَا: قَدْ كَانَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا فِي حِفْظِهَا أَنْ يُدَوِّنُوا الْوَقَائِعَ وَالْأَلْفَاظَ النَّبَوِيَّةَ وَفَتَاوَى الصَّحَابَةِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى جِهَاتِهَا وَصِفَاتِهَا، مَعَ ذِكْرِ أَسْبَابِهَا كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقًا حَتَّى يَسْهُلَ عَلَى الْمُجْتَهِدِ مَعْرِفَةُ مُرَادِ كُلِّ إنْسَانٍ بِحَسَبِهِ، فَيُقَلِّدُهُ عَلَى بَيَانٍ وَإِيضَاحٍ،

وَإِنَّمَا عَنَيْنَا مَا وَقَعَ فِي التَّآلِيفِ مِنْ هَذِهِ الْمَحَاذِيرِ، لَا مُطْلَقَ التَّأْلِيفِ، وَكَيْفَ يُعَابُ مُطْلَقًا؟ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابَةِ» فَلَمَّا لَمْ يُمَيِّزُوا فِي الْغَالِبِ مَا نَقَلُوهُ مِمَّا خَرَّجُوهُ، وَلَا مَا عَلَّلُوهُ مِمَّا أَهْمَلُوهُ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا عِبْنَاهُ وَبَيْنَ مَا صَنَّفْنَاهُ، وَأَكْثَرُ هَذِهِ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ يُمْكِنُ أَنْ أَذْكُرَهَا مِنْ ذِكْرِ الْمَذْهَبِ مَسْأَلَةً مَسْأَلَةً، لَكِنَّهُ يَطُولُ هُنَا، وَإِذَا عَلِمْت عَقْدَ اعْتِذَارِنَا، وَخِيَرَةَ اخْتِيَارِنَا، فَنَقُولُ: الْأَحْكَامُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنْ مَذْهَبِنَا وَغَيْرِهِ مِنْ اللَّفْظِ: أَقْسَامٌ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِعَيْنِهِ، أَوْ إيمَائِهِ، أَوْ تَعْلِيلِهِ، أَوْ سِيَاقِ كَلَامِهِ وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ مُسْتَنْبَطًا مِنْ لَفْظِهِ: إمَّا اجْتِهَادًا مِنْ الْأَصْحَابِ، أَوْ بَعْضِهِمْ، وَمِنْهَا: مَا قِيلَ " إنَّهُ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ". وَمِنْهَا: مَا قِيلَ " إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ " وَمِنْهَا مَا قِيلَ " إنَّهُ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ "، وَمِنْهَا: مَا قِيلَ " نَصَّ عَلَيْهِ " يَعْنِي الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ لَفْظُهُ، وَمِنْهَا: مَا قِيلَ " إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ " وَلَمْ يُعَيِّنْ قَائِلُهُ لَفْظَ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمِنْهَا: مَا قِيلَ " وَيَحْتَمِلُ كَذَا " وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ كَلَامَ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أَوْ غَيْرَهُ، وَمِنْهَا: مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَحْكَامِ سَرْدًا، وَلَمْ يُوصَفْ بِشَيْءٍ أَصْلًا، فَيَظُنُّ سَامِعُهُ: أَنَّهُ مَذْهَبُ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَرُبَّمَا كَانَ بَعْضُ الْأَقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا،

وَمِنْهَا: مَا قِيلَ " إنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ "، وَمِنْهَا: مَا قِيلَ " إنَّهُ تَوَقَّفَ فِيهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَهُ فِيهِ "، وَمِنْهَا: مَا قَالَ فِيهِ بَعْضُهُمْ " اخْتِيَارِيٌّ " وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ أَصْلًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوْ غَيْرِهِ، وَمِنْهَا: مَا قِيلَ " إنَّهُ خَرَجَ عَلَى رِوَايَةِ كَذَا " أَوْ " عَلَى قَوْلِ كَذَا " وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيهِ، وَلَا تَعْلِيلَهُ، وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ مَذْهَبًا لِغَيْرِ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَمْ يُعَيَّنْ رَبُّهُ، وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ، لَكِنْ الْقَوْلُ بِهِ لَا يَكُونُ خَرْقًا لِإِجْمَاعِهِمْ، وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَصِحُّ تَخْرِيجُهُ عَلَى وَفْقِ مَذَاهِبِهِمْ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ.
انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ حَمْدَانَ.
وَفِي بَعْضِهِ شَيْءٌ وَقَعَ هُوَ فِيهِ فِي تَصَانِيفِهِ، وَلَعَلَّهُ بَعْدَ تَصْنِيفِ هَذَا الْكِتَابِ، وَوَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ حِكَايَةُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْأَخِيرَةِ فِي كُتُبِهِمْ، وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْظَمُ فَائِدَةً فِي الْخُطْبَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى مُصْطَلَحِ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِهِ هَذَا، مَعَ أَنِّي لَمْ أَطَّلِعْ عَلَى كِتَابِهِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.

[فَصْلٌ مَنْ نَقَلَ الْفِقْهَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ]

فَصْلٌ فِي ذِكْرِ مَنْ نَقَلَ الْفِقْهَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ أَصْحَابِهِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ إلَى مَنْ بَعْدَهُ إلَى أَنْ وَصَلَتْ إلَيْنَا، فَمِنْهُمْ الْمُقِلُّ عَنْهُ، وَمِنْهُمْ الْمُكْثِرُ، وَهُمْ كَثِيرُونَ جِدًّا، وَلَكِنْ نَذْكُرُ مِنْهُمْ جُمْلَةً صَالِحَةً يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَقَدْ عَلَّمْت عَلَى كُلِّ مَنْ رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ بِالْأَحْمَرِ عَلَى مُصْطَلَحِ " الْكَاشِفِ " لِلذَّهَبِيِّ، فَمِنْهُمْ: 1 - إبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، كَانَ إمَامًا فِي جَمِيعِ الْعُلُومِ، مُتْقِنًا مُصَنِّفًا مُحْتَسِبًا، عَابِدًا زَاهِدًا، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً جِدًّا حِسَانًا جِيَادًا.
2 - إبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ، كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَنْبَسِطُ إلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ، وَيُفْطِرُ عِنْدَهُ، وَنَقَلَ عَنْهُ مَسَائِلَ كَثِيرَةً.
3 - إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ بْنُ مُصْعَبٍ الطَّرَسُوسِيُّ، كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُعَظِّمُهُ، وَيَرْفَعُ قَدْرَهُ وَيَنْبَسِطُ إلَيْهِ، وَرُبَّمَا تَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ الْجَوَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَيُجِيبُ هُوَ، فَيَقُولُ لَهُ: جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا يَا أَبَا إِسْحَاقَ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، رَوَى عَنْهُ الْأَثْرَمُ، وَحَرْبٌ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الشُّيُوخِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَرَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً فِي أَرْبَعَةِ أَجْزَاءَ.

إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ الدِّينَوَرِيُّ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَشْيَاءَ.
5 - إبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ الصَّائِغُ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَشْيَاءَ كَثِيرَةً.
6 - إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَشْيَاءَ.
7 - إبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَغَوِيّ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ.
8 - د ت س إبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَبُو إِسْحَاقَ الْجُوزَجَانِيُّ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً.
9 - إبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ النَّيْسَابُورِيُّ كَانَ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْعُبَّادِ، وَكَانَ وَرِعًا صَالِحًا، صَبُورًا عَلَى الْفَقْرِ، وَاخْتَفَى فِي بَيْتِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَيَّامَ الْوَاثِقِ بِاَللَّهِ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مَسَائِلَ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ وَلَدِهِ إِسْحَاقَ.
10 - م د ت ق أَحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الدَّوْرَقِيُّ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ جَمَّةً، وَيَأْتِي ذِكْرُ أَخِيهِ يَعْقُوبَ.
11 - أَحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْكُوفِيُّ، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ.
12 - أَحْمَدُ بْنُ أَضْرَمَ بْنِ خُزَيْمَةَ الْمُزَنِيّ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. 13 - أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدَةَ،

نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً، وَكَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُكْرِمُهُ، وَكَانَ جَلِيلَ الْقَدْرِ، وَرِعًا، وَتُوُفِّيَ قَبْلَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى.
14 - أَحْمَدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَشْيَاءَ.
15 - أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَكِيعِيُّ، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ.
16 - خ م أَحْمَدُ بْنُ حَسَنٍ التِّرْمِذِيُّ، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ.
17 - أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمِشْكَاتِيُّ، أَبُو طَالِبٍ، كَانَ فَقِيرًا صَالِحًا، خِصِّيصًا بِصُحْبَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً، وَكَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُكْرِمُهُ وَيُعَظِّمُهُ وَيُقَدِّمُهُ.
18 - أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَاسْمُ أَبِي خَيْثَمَةَ: زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَشْيَاءَ.
19 - خ م د س ت أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَشْيَاءَ كَثِيرَةً.
20 - أَحْمَدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ حِسَانًا.
21 - خ د أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ، وَكَانَ مِنْ الْحُفَّاظِ الْكِبَارِ.

د أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، أَبُو مَسْعُودٍ الضَّبِّيُّ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ.
23 - أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ.
24 - أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، كَانَ وَرَعًا صَالِحًا، خِصِّيصًا بِخِدْمَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَكَانَ يَأْنَسُ بِهِ وَيَنْبَسِطُ إلَيْهِ، وَيَبْعَثُهُ فِي حَوَائِجِهِ، وَكَانَ يَقُولُ " كُلُّ مَا قُلْت فَهُوَ عَلَى لِسَانِي، وَأَنَا قُلْته "، وَكَانَ يُكْرِمُهُ، وَيَأْكُلُ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى إغْمَاضَهُ لَمَّا مَاتَ، وَغَسَّلَهُ، رَوَى عَنْهُ مَسَائِلَ كَثِيرَةً جِدًّا، وَهُوَ الْمُقَدَّمُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِفَضْلِهِ وَوَرَعِهِ.
25 - س أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الطَّائِيُّ الْأَثْرَمُ، كَانَ جَلِيلَ الْقَدْرِ، وَيُقَالُ: إنَّ أَحَدَ أَبَوَيْهِ كَانَ جِنِّيًّا نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً جِدًّا، وَصَنَّفَهَا، وَرَتَّبَهَا أَبْوَابًا.
26 - أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ أَبُو الْحَارِثِ، كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُكْرِمُهُ وَيُجِلُّهُ، وَيُقَدِّمُهُ، وَكَانَ عِنْدَهُ بِمَوْضِعٍ جَلِيلٍ، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً جِدًّا بِضْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا، وَجَوَّدَ الرِّوَايَةَ عَنْهُ

27 - أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَحَّالُ، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً.
28 - أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْمَرْوَزِيِّ، أَبُو الْحَارِثِ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَشْيَاءَ كَثِيرَةً.
29 - أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَدَقَةَ، أَبُو بَكْرٍ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً.
30 - أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ وَاصِلٍ الْمُقْرِي رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً.
31 - أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَرَائِيُّ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَشْيَاءَ.
32 - أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيّ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ.
33 - ق أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَشْيَاءَ.
34 - ع - أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَغَوِيّ، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ.
35 - أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ بْنُ حَيَّانَ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَشْيَاءَ.
36 - أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، أَبُو حَامِدٍ الْخَفَّافُ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ حِسَانًا.
37 - أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، جَالَسَ الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَاسْتَفَادَ مِنْهُ، وَنَقَلَ عَنْهُ.
38 - أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى ثَعْلَبٌ،

يُقَالُ: مَا يَرِدُ الْقِيَامَةَ أَعْلَمُ بِالنَّحْوِ مِنْهُ، وَكَانَ صَدُوقًا دَيِّنًا، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعْضَ شَيْءٍ.
39 - أَحْمَدُ بْن يَحْيَى الْحَلْوَانِيُّ، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مَسَائِلَ.
40 - أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مَسَائِلَ كَثِيرَةً حِسَانًا.
41 - إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ النَّيْسَابُورِيُّ، كَانَ خَادِمًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَرَوَى عَنْهُ مَسَائِلَ كَثِيرَةً فِي سِتَّةِ أَجْزَاءَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ وَالِدِهِ.
42 - إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيّ قَرَابَةُ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً، وَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ.
43 - د إِسْحَاقُ بْنُ الْجَرَّاحِ، كَانَ جَلِيلَ الْقَدْرِ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَشْيَاءَ كَثِيرَةً.
44 - إِسْحَاقُ بْنُ حَنْبَلِ بْنِ هِلَالٍ، عَمُّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، كَانَ مُلَازِمًا لَهُ، وَرَوَى عَنْهُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً، وَيَأْتِي ذِكْرُ وَلَدِهِ حَنْبَلٍ.
45 - إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَيْمُونٍ نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ حِسَانًا

46 - خ م ت س ق إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ الْمَرُّوذِيُّ الْإِمَامُ، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً، وَهُوَ مِمَّنْ دَوَّنَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مَسَائِلَ الْفِقْهِ.
47 - إسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الشَّالَنْجِيُّ، أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ الْخَلَّالُ: رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً، مَا أَحْسِبُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَوَى عَنْهُ أَحْسَنَ مِمَّا رَوَى، وَلَا أَشْبَعَ وَلَا أَكْثَرَ مَسَائِلَ.
48 - إسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ، أَبُو النَّضْرِ الْعِجْلِيّ، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً.
49 - أَيُّوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ كَانَ جَلِيلًا عَظِيمَ الْقَدْرِ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً صَالِحَةً، فِيهَا شَيْءٌ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ غَيْرُهُ.
50 - بِشْرُ بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ، كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُكْرِمُهُ، وَنَقَلَ عَنْهُ مَسَائِلَ كَثِيرَةً صَالِحَةً.
51 - بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُكْرِمُهُ وَيُقَدِّمُهُ، وَنَقَلَ عَنْهُ مَسَائِلَ كَثِيرَةً.
52 - بَدْرُ بْنُ أَبِي بَدْرٍ، أَبُو بَكْرٍ الْمَغَازِلِيُّ، وَاسْمُهُ: أَحْمَدُ، كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُكْرِمُهُ وَيُقَدِّمُهُ، وَيَقُولُ " مَنْ مِثْلُ بَدْرٍ؟ قَدْ مَلَكَ لِسَانَهُ "، وَكَانَ صَبُورًا عَلَى الْفَقْرِ وَالزُّهْدِ،

نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَشْيَاءَ كَثِيرَةً.
53 - جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ النَّسَائِيّ، كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُجِلُّهُ، وَيُكْرِمُهُ وَيُقَدِّمُهُ، وَيَعْرِفُ لَهُ حَقَّهُ، وَيَأْنَسُ بِهِ، وَنَقَلَ عَنْهُ مَسَائِلَ صَالِحَةً.
54 - جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ الصَّائِغُ، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً.
55 - حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَنْبَلٍ، ابْنُ عَمِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قَالَ الْخَلَّالُ: جَاءَ حَنْبَلٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِمَسَائِلَ أَجَادَ فِيهَا الرِّوَايَةَ، وَأَغْرَبَ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِذَا نَظَرْتَ إلَى مَسَائِلِهِ شَبَّهْتَهَا فِي حُسْنِهَا وَإِشْبَاعِهَا وَجَوْدَتِهَا بِمَسَائِلِ الْأَثْرَمِ.
انْتَهَى.
وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ وَالِدِهِ.
56 - حَرْبُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَفٍ الْحَنْظَلِيُّ الْكَرْمَانِيُّ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً.
57 - الْحَسَنُ بْنُ ثَوَابٍ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً كِبَارًا، وَكَانَ لَهُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أُنْسٌ شَدِيدٌ.
58 - الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ كَانَ صَدِيقًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَنَقَلَ عَنْهُ أَشْيَاءَ.
59 - خ د ت الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُكْرِمُهُ، وَيُقَدِّمُهُ، وَيَأْنَسُ بِهِ، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مَسَائِلَ حِسَانًا

60 - الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْإِسْكَافِيُّ كَانَ جَلِيلَ الْقَدْرِ، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ صَالِحَةً حِسَانًا كِبَارًا.
61 - الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً.
62 - الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْمَاطِيُّ الْبَغْدَادِيُّ نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ صَالِحَةً.
63 - الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَبُو عَلِيٍّ الْخِرَقِيُّ رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعْضَ مَسَائِلَ.
64 - حُبَيْشُ بْنُ سِنْدِيٍّ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَانَ جَلِيلَ الْقَدْرِ جِدًّا، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ جُزْأَيْنِ، مَسَائِلَ مُشَبَّعَةً حِسَانًا جِدًّا.
65 - خَطَّابُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَطَرٍ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، مَسَائِلَ حِسَانًا صَالِحَةً، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ أَخِيهِ مُحَمَّدٍ.
66 - خ د ت س زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ زِيَادٍ، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ.
67 - زِيَادُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ صَالِحَةً، وَكَانَ مُقَدَّمًا فِي زَمَانِهِ، وَكَانَ وَرِعًا صَالِحًا.
68 - زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى النَّاقِدُ، كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، يَقُول " هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ "،

نَقَلَ عَنْهُ مَسَائِلَ كَثِيرَةً.
69 - سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَبُو دَاوُد السِّجِسْتَانِيُّ، صَاحِبُ السُّنَنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً.
70 - سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، كَانَ رَفِيعَ الْقَدْرِ، وَكَانَ قَرِيبًا مِنْ مُهَنَّا، وَإِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ قَيِّمَةً.
71 - سِنْدِيٌّ، أَبُو بَكْرٍ الْخَوَاتِيمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ، سَمِعَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَنَقَلَ عَنْهُ مَسَائِلَ صَالِحَةً، قَالَ الْخَلَّالُ: هُوَ مِنْ نَحْوِ أَبِي الْحَارِثِ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ.
72 - صَالِحُ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ نَقَلَ عَنْ أَبِيهِ مَسَائِلَ كَثِيرَةً.
73 - طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَانَ جَلِيلًا عَظِيمَ الْقَدْرِ، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ صَالِحَةً.
74 - س عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ مَسَائِلَ كَثِيرَةً جِدًّا حِسَانًا.
75 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعْضَ مَسَائِلَ.
76 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، الْمَعْرُوفُ بِفَوْزَانِ كَانَ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُجِلُّهُ، وَيَأْنَسُ بِهِ، وَيَسْتَقْرِضُ مِنْهُ، وَنَقَلَ عَنْهُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً.

77 - عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَبُو الْقَاسِمِ، ابْنُ بِنْتِ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، بَغَوِيُّ الْأَصْلِ، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً صَالِحَةً.
78 - عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، كَانَ جَلِيلَ الْقَدْرِ كَبِيرًا، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كِبَارًا جِدًّا.
79 - خ م س عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ السَّرَخْسِيُّ، قَالَ الْخَلَّالُ: نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ حِسَانًا، لَمْ يَرْوِهَا عَنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، وَهُوَ أَرْفَعُ قَدْرًا مِنْ عَامَّةِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ.
80 - م ت س ط ق عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيّ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً.
81 - عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ الْمَرْوَزِيِّ كَانَ جَلِيلَ الْقَدْرِ، عَالِمًا بِالْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَنَقَلَ عَنْهُ مَسَائِلَ كِبَارًا لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهَا أَحَدٌ.
82 - د ت ق عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَيُقَالُ: ابْنُ الْحَكَمِ الْوَرَّاقُ، الْإِمَامُ، جَمَعَ بَيْنَ التَّقْوَى وَالْعِلْمِ، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَشْيَاءَ.
83 - د عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ صَفْوَانَ، أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ الْإِمَامُ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً مُشَبَّعَةً.
84 - عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَبُو الْفَضْلِ الْمُتَطَبِّبُ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ حِسَانًا

85 - عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَيْمُونِيُّ كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُكْرِمُهُ، وَرَوَى عَنْهُ مَسَائِلَ كَثِيرَةً جِدًّا، سِتَّةَ عَشَرَ جُزْءًا، وَجُزْأَيْنِ كَبِيرَيْنِ.
86 - عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ زِيَادِ بْنِ الْقَطَّانِ، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ حِسَانًا، مُشَبَّعَةً فِي جُزْأَيْنِ.
87 - ع عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعْضَ مَسَائِلَ.
88 - عَبْدُوسُ بْنُ مَالِكٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ كَانَ لَهُ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَأُنْسٌ شَدِيدٌ، وَكَانَ يُقَدِّمُهُ، وَنَقَلَ عَنْهُ مَسَائِلَ جَيِّدَةً.
89 - عِصْمَةُ بْنُ عِصْمَةَ، كَانَ صَالِحًا، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً حِسَانًا، وَصَحِبَهُ.
90 - عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ كَانَ صَدِيقًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَنَقَلَ عَنْهُ بَعْضَ مَسَائِلَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ.
91 - س عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ بْنُ جَرِيرٍ النَّسَوِيُّ كَانَ يُنَاظِرُ الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مُنَاظَرَةً شَافِيَةً، نَقَلَ عَنْهُ مَسَائِلَ كَثِيرَةً فِي جُزْأَيْنِ.
92 - عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْأَنْمَاطِيُّ نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَشْيَاءَ.
93 - عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِنْتِ مُعَاوِيَةَ رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ.
94 - عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصْرِيُّ

نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَشْيَاءَ.
95 - عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الطَّيَالِسِيُّ نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ صَالِحَةً.
96 - الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ كَانَ يُصَلِّي بِالْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَكَانَ يَعْرِفُ قَدْرَهُ، وَيُقَدِّمُهُ، وَرَوَى عَنْهُ مَسَائِلَ كَثِيرَةً.
97 - الْفَرَجُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَرْزَاطِيُّ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَشْيَاءَ كَثِيرَةً.
98 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمُتَطَبِّبُ الْكَحَّالُ الْبَغْدَادِيُّ نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً حِسَانًا، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِهِ، وَكَانَ يُكْرِمُهُ وَيُقَدِّمُهُ.
99 - مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَطَرٍ، أَخُو خَطَّابِ بْنِ بِشْرٍ نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً.
100 - مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنُ مُشَيْشٍ كَانَ جَارًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَصَاحِبَهُ، وَكَانَ يُقَدِّمُهُ، وَنَقَلَ عَنْهُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً.
101 - مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَبِي مُوسَى، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَزْءَ مَسَائِلَ كِبَارٍ جِدًّا.
102 - خ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ، أَبُو بَكْرٍ، مَاتَ قَبْلَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً، قَالَ الْخَلَّالُ، لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَشَدَّ فَهْمًا مِنْهُ فِيمَا سُئِلَ بِمُنَاظَرَةٍ أَوْ احْتِجَاجٍ، وَمَعْرِفَةٍ وَحِفْظٍ،

وَكَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ يُسِرُّ إلَيْهِ، وَكَانَ خَاصًّا بِهِ، وَكَانَ ابْنَ عَمِّ أَبِي طَالِبٍ، وَبِهِ وَصَلَ أَبُو طَالِبٍ إلَى أَحْمَدَ.
103 - مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ بَكْرٍ الْمُقْرِي، كَانَ عَالِمًا بِالْقُرْآنِ وَأَسْبَابِهِ، وَكَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُصَلِّي خَلْفَهُ شَهْرَ رَمَضَانَ وَغَيْرَهُ وَنَقَلَ عَنْهُ مَسَائِلَ كَثِيرَةً.
104 - مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَبُو جَعْفَرٍ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ حِسَانًا جِيَادًا.
105 - خ د ت س مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَعْرُوفُ بِصَاعِقَةَ، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ حِسَانًا، وَسُمِّيَ صَاعِقَةَ، قِيلَ: لِجَوْدَةِ حِفْظِهِ، وَقِيلَ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ إنَّمَا لُقِّبَ بِذَلِكَ: لِأَنَّهُ كَانَ كُلَّمَا قَدِمَ بَلْدَةً لِلِقَاءِ شَيْخٍ إذَا بِهِ قَدْ مَاتَ بِالْقُرْبِ.
106 - د س مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُد الْمِصِّيصِيُّ، أَخُو إِسْحَاقَ، كَانَ مِنْ خَوَاصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَكَانَ يُكْرِمُهُ، نَقَلَ عَنْهُ مَسَائِلَ كَثِيرَةً عَلَى نَحْوِ مَسَائِلِ الْأَثْرَمِ، وَلَكِنْ لَمْ يُدْخِلْ فِيهَا حَدِيثًا.
107 - د س ق مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ بْنِ الْمُنْذِرِ، أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ مُشَبَّعَةً.
108 - مُحَمَّدُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْبَغَوِيّ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ.
109 - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيُّ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ حِسَانًا.
110 - ت س مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنُ يُوسُفَ التِّرْمِذِيُّ،

نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ صَالِحَةً حِسَانًا.
111 - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ بْنِ بُدَيْنَا، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ.
112 - خ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْبُوشَنْجِيُّ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَشْيَاءَ كَثِيرَةً.
113 - مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ الْخَلَّالُ: كَانَ جَلِيلَ الْقَدْرِ، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ صَالِحَةً حِسَانًا.
114 - مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الطَّرَسُوسِيُّ، أَبُو بَكْرٍ الْمُسْتَمْلِي، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ حِسَانًا.
115 - مُحَمَّدُ بْنُ مَاهَانَ، كَانَ جَلِيلَ الْقَدْرِ، لَهُ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ حِسَانٌ، نَقَلَهَا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
116 - مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ، كَانَ جَلِيلَ الْقَدْرِ، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جُزْءًا فِيهِ مَسَائِلُ حِسَانٌ.
117 - مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَمَّالُ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَشْيَاءَ.
118 - مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَمَّالُ، أَبُو عِمْرَانَ، كَانَ جَارًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، نَقَلَ عَنْهُ مَسَائِلَ، وَرَوَى عَنْهُ

119 - مُوسَى بْنُ عِيسَى الْجَصَّاصُ، كَانَ وَرِعًا، مُتَحَلِّيًا، زَاهِدًا، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً، وَكَانَ لَا يُحَدِّثُ إلَّا بِمَسَائِلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، أَوْ بِشَيْءٍ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ فِي الزُّهْدِ.
120 - مُثَنَّى بْنُ جَامِعٍ الْأَنْبَارِيُّ، كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، وَكَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، يَعْرِفُ قَدْرَهُ وَحَقَّهُ، وَنَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً جِدًّا.
121 - مُهَنَّا بْنُ يَحْيَى الشَّامِيُّ، كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ يُكْرِمُهُ، وَيَعْرِفُ لَهُ قَدْرَهُ وَحَقَّ الصُّحْبَةِ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِهِ، وَكَانَ يَسْأَلُ الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَتَّى يُضْجِرَهُ، وَهُوَ يَحْتَمِلُهُ، وَنَقَلَ عَنْهُ مَسَائِلَ كَثِيرَةً جِدًّا.
122 - س مَيْمُونُ بْنُ الْأَصْبَغِ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ حِسَانًا.
123 - هَارُونُ الْمُسْتَمْلِي، الْمَعْرُوفُ بِمُكْحُلَةٍ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً.
124 - م 4 هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوَانَ، الْمَعْرُوفُ بِالْحَمَّالِ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً حِسَانًا جِدًّا فِي جَزْءٍ كَبِيرٍ.
125 - يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ بُخْتَانَ، كَانَ جَارَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَصَدِيقَهُ، وَنَقَلَ عَنْهُ مَسَائِلَ كَثِيرَةً

126 - ع يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الدَّوْرَقِيُّ، الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُ أَخِيهِ أَحْمَدَ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَشْيَاءَ، 127 يَعْقُوبُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً.
128 - ق يَحْيَى بْنُ يَزْدَادَ، الْمُكَنَّى بِأَبِي الصَّقْرِ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسَائِلَ كَثِيرَةً حِسَانًا فِي جَزْءٍ.
129 - يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا الْمَرُّوذِيُّ، نَقَلَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَسَائِلَ حِسَانًا.
130 - يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْعَطَّارُ الْحَرْبِيُّ، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أَشْيَاءَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ ثَنَاءً حَسَنًا.
131 - خ د ت ق يُوسُفُ بْنُ مُوسَى بْنُ رَاشِدٍ، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَشْيَاءَ، وَهَذَا آخِرُ مَا قَصَدْنَا ذِكْرَهُ مِنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مِمَّنْ نَقَلَ الْفِقْهَ عَنْهُ مِمَّا لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ طَالِبُ الْعِلْمِ، وَهُمْ نَيِّفٌ عَلَى ثَلَاثِينَ وَمِائَةِ نَفْسٍ، وَمَنْ نَقَلَ عَنْهُ الْفِقْهَ وَغَيْرَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ جِدًّا، ذَكَرَهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي زَادِ الْمُسَافِرِ، وَالْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ أَبِي يَعْلَى فِي الطَّبَقَاتِ، وَقَدْ زَادُوا فِيهَا عَلَى الْخَمْسِمِائَةِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بَعْضَهُمْ فِي مَنَاقِبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرُهُمْ، فَإِنَّ مَنْ طَالَعَ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْأَصْحَابِ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ النَّاقِلِينَ عَنْهُ،

فَإِنَّ بَعْضَهُمْ تَارَةً يَذْكُرُهُمْ بِكُنَاهُمْ، وَبَعْضُهُمْ يَذْكُرُهُمْ بِأَلْقَابِهِمْ، وَبَعْضُهُمْ يَذْكُرُهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ، وَهُمْ أَيْضًا مُتَفَاوِتُونَ فِي الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي النَّقْلِ عَنْهُ، وَالضَّبْطِ وَالْحِفْظِ وَقَدْ نَبَّهْنَا عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ اسْمِ كُلِّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِمْ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَغَالِبُ مَا ذَكَرْت مِنْ ذَلِكَ مِنْ لَفْظِ أَبِي بَكْرٍ الْخَلَّالِ.
فَمِنْ الْمُكْثِرِينَ عَنْهُ: 1 - إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ.
2 - وَابْنُ هَانِئٍ.
3 - وَوَلَدُهُ.
4 - وَأَبُو طَالِبٍ.
5 - وَالْمَرُّوذِيُّ.
6 - وَالْأَثْرَمُ.
7 - وَأَبُو الْحَارِثِ.
8 - وَالْكَوْسَجُ.
9 - وَالشَّالَنْجِيُّ.
10 - وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَحَّالُ.
11 - وَأَبُو النَّضْرِ.
12 - وَبِشْرُ بْنُ مُوسَى.
13 - وَخَطَّابُ بْنُ بِشْرٍ.
14 - وَبَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ.
15 - وَحَرْبٌ الْكَرْمَانِيُّ.

وَالْحَسَنُ بْنُ ثَوَابٍ.
17 - وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ.
18 - وَأَبُو دَاوُد صَاحِبُ السُّنَنِ.
19 - وَسِنْدِيٌّ الْخَوَاتِيمِيُّ.
20 - وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ.
21 - وَصَالِحُ بْنُ الْإِمَامِ.
22 - وَفَوْزَانُ.
23 - وَالْمَيْمُونِيُّ.
24 - وَالْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ.
25 - وَابْنُ مُشَيْشٍ.
26 - وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ.
27 - وَالْبُرْزَاطِيُّ.
28 - وَالْبُوشَنْجِيُّ.
29 - وَمُثَنَّى بْنُ جَامِعٍ.
30 - وَمُهَنَّا بْنُ يَحْيَى الشَّامِيُّ.
31 - وَهَارُونُ الْحَمَّالُ.
32 - وَابْنُ بُخْتَانَ.
33 - وَأَبُو الصَّقْرِ.
34 - وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَهَذَا آخِرُ مَا قَصَدْنَا جَمْعَهُ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ عَلَى ذَلِكَ، فَمَا كَانَ مِنْهُ صَحِيحًا صَوَابًا: فَذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَتَوْفِيقِهِ لَنَا وَمَا كَانَ مِنْهُ عَلَى غَيْرِ الصَّوَابِ: فَذَلِكَ مِنِّي وَمِنْ الشَّيْطَانِ،

فَإِنَّ جَامِعَهُ مُعْتَرِفٌ بِالْعَجْزِ وَالتَّقْصِيرِ، وَبِضَاعَتُهُ فِي الْعِلْمِ مُزْجَاةٌ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ سَلَكَ فِي هَذَا الْكِتَابِ طَرِيقًا لَمْ يَرَ أَحَدًا مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ الْأَصْحَابِ سَلَكَهَا، فَإِنَّ الْمُؤَلِّفَ إذَا صَنَّفَ كِتَابًا قَدْ سُبِقَ إلَى مِثْلِهِ: يَسْهُلُ عَلَيْهِ تَعَاطِي مَا يُشَابِهُهُ، وَيَزِيدُهُ فَوَائِدَ وَقُيُودًا، وَيُنَقِّحُهُ وَيُهَذِّبُهُ، بِخِلَافِ مَنْ صَنَّفَ فِي شَيْءٍ لَمْ يُسْبَقْ إلَى التَّصْنِيفِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَالْمَطْلُوبُ مِمَّنْ طَالَعَ هَذَا الْكِتَابَ، أَوْ نَظَرَ فِيهِ، أَوْ اسْتَفَادَ مِنْهُ: دَعْوَةٌ لِمُؤَلِّفِهِ بِالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ، فَإِنَّهُ قَدْ كَفَاهُ الْمُؤْنَةَ وَالطَّلَبَ وَالتَّعَبَ فِي جَمِيعِ نُقُولَاتٍ وَمَسَائِلَ، لَعَلَّهَا لَمْ تَجْتَمِعْ فِي كِتَابٍ سِوَاهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْ أَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْ هَذِهِ النُّسْخَةِ الْمُبَارَكَةِ: فِي الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى مِنْ شُهُورِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ، وَكَتَبَهُ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى: حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْمِرْدَاوِيُّ الْمَقْدِسِيُّ الْحَنْبَلِيُّ السَّعْدِيُّ، عَفَا اللَّهُ عَنْهُ بِمَنِّهِ وَكَرْمِهِ، بِصَالِحِيَّةِ دِمَشْقَ الْمَحْرُوسَةِ، مِنْ نُسْخَةِ شَيْخِنَا الْمُصَنِّفِ، أَبْقَاهُ اللَّهُ تَعَالَى آمِينَ.

فصول الكتاب · 4 فصل · 570 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي · 570 صفحة
المقدمة
ِ كِتَابِ الصَّلَاةِ:
بَابِ الرَّهْنِ:
ِ " بَابِ الذَّكَاةِ "،
جارٍ التحميل