المقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المرداوي
- الكتاب
- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
- المؤلف
- علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)
- الناشر
- دار إحياء التراث العربي
- الطبعة
- الثانية - بدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قَوْلُهُ (وَمَنْ لَزِمَهُ الْغُسْلُ: حَرُمَ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ آيَةٍ فَصَاعِدًا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا بِلَا رَيْبٍ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَعَنْهُ يَجُوزُ قِرَاءَةُ آيَةٍ.
وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ عَنْ أَحْمَدَ: يَجُوزُ قِرَاءَةُ آيَةٍ وَنَحْوِهَا.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَقِيلَ: يَخْرُجُ مِنْ تَصْحِيحِ خُطْبَةِ الْجُنُبِ: جَوَازُ قِرَاءَةِ آيَةٍ، مَعَ اشْتِرَاطِهَا.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي وَاضِحِهِ، فِي مَسْأَلَةِ الْإِعْجَازِ: لَا يَحْصُلُ التَّحَدِّي بِآيَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ.
وَلِهَذَا جَوَّزَ الشَّرْعَ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ تِلَاوَتَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا إعْجَازَ فِيهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا طَالَ.
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: لَوْ قَرَأَ آيَةً لَا تَسْتَقِلُّ بِمَعْنًى أَوْ بِحُكْمٍ، كَقَوْلِهِ ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ [المدثر: 21] أَوْ مَدّهَا مَدَّتَانِ لَمْ يَحْرُمْ، وَإِلَّا حَرُمَ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقِيلَ: لَا تُمْنَعُ الْحَائِضُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مُطْلَقًا.
اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَنَقَلَ الشَّافِعِيُّ كَرَاهَةَ الْقِرَاءَةِ لِلْحَائِضِ وَالْجُنُبِ.
وَعَنْهُ لَا يَقْرَآنِ، وَالْحَائِضُ أَشَدُّ وَيَأْتِي ذَلِكَ أَوَّلَ بَابِ الْحَيْضِ.
قَوْلُهُ (وَفِي بَعْضِ آيَةٍ رِوَايَتَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ، وَالنَّظْمِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ.
وَغَيْرُهُمْ.
إحْدَاهُمَا: الْجَوَازُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَيَحْرُمُ قِرَاءَةُ آيَةٍ عَلَى جُنُبٍ وَنَحْوِهِ.
قَالَ فِي الْإِفَادَاتِ: لَا يَقْرَأُ آيَةً.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَجُوزُ بَعْضُ آيَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَوْ كَرَّرَ، مَا لَمْ يَتَحَيَّلْ عَلَى قِرَاءَةٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
قَالَ فِي الْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ: وَلَهُ قِرَاءَةُ بَعْضِ آيَةٍ تَبَرُّكًا.
قُلْت: الْأَوْلَى الْجَوَازُ، إنْ لَمْ تَكُنْ طَوِيلَةً، كَآيَةِ الدَّيْنِ.
وَالثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
قَالَ فِي الشَّرْحِ: أَظْهَرُهُمَا لَا يَجُوزُ.
وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
فَائِدَةٌ: يَجُوزُ لِلْجُنُبِ قِرَاءَةٌ لَا تُجْزِئُ فِي الصَّلَاةِ لِإِسْرَارِهَا فِي ظَاهِرِ كَلَامِ نِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَهُ تَحْرِيكُ شَفَتَيْهِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْحُرُوفَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: لَهُ تَهَجِّيهِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ: وَلَهُ تَهَجِّيهِ فِي الْأَصَحِّ.
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ فِي بُطْلَانِ صَلَاةٍ بِتَهَجِّيهِ هَذَا الْخِلَافِ.
وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: تَبْطُلُ لِخُرُوجِهِ عَنْ نَظْمِهِ وَإِعْجَازِهِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: لَهُ قِرَاءَةُ الْبَسْمَلَةِ تَبَرُّكًا وَذِكْرًا.
وَقِيلَ: أَوْ تَعَوُّذًا أَوْ اسْتِرْجَاعًا فِي مُصِيبَةٍ، لَا قِرَاءَةَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْوُضُوءِ، وَالْغُسْلِ، وَالتَّيَمُّمِ، وَالصَّيْدِ، وَالذَّبْحِ، وَلَهُ قَوْلُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2] عِنْدَ تَجَدُّدِ نِعْمَةٍ، إذَا لَمْ يُرِدْ الْقِرَاءَةَ.
وَلَهُ التَّفَكُّرُ فِي الْقُرْآنِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَهُ قَوْلُ مَا وَافَقَ قُرْآنًا وَلَمْ يَقْصِدْهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَالذِّكْرُ.
وَعَنْهُ مَا أَحَبَّ أَنْ يُؤَذِّنَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ.
قَالَ الْقَاضِي: فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ.
وَعَلَّلَهُ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ: بِأَنَّهُ كَلَامٌ مَجْمُوعٌ.
انْتَهَى.
وَكَرِهَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لِلْجُنُبِ: الذَّكَرِ، لَا لِلْحَائِضِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ: وَلَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْمُصْحَفِ مِنْ غَيْرِ تِلَاوَةٍ وَيَقْرَأُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، وَهُوَ سَاكِتٌ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُنْسَبُ إلَى قِرَاءَةٍ.
قَوْلُهُ (يَجُوزُ لَهُ الْعُبُورُ فِي الْمَسْجِدِ) يَجُوزُ لِلْجُنُبِ عُبُورُ الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
لِإِطْلَاقِهِمْ إبَاحَةَ الْعُبُورِ لَهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إلَّا لِحَاجَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ تَمِيمٍ.، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَى الْإِبَاحَةِ لِأَجْلِ الْحَاجَةِ،
وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِذَلِكَ.
وَحَمَلَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى ذَلِكَ.
فَائِدَةٌ: كَوْنُ الْمَسْجِدِ طَرِيقًا قَرِيبًا: حَاجَةٌ.
قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ.
وَتَبِعَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ.
وَكَوْنُ الطَّرِيقِ أَخْصَرَ: نَوْعُ حَاجَةٍ.
ذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ، فِي آخِرِ الْوَقْفِ: كَرِهَ أَحْمَدُ اتِّخَاذَهُ طَرِيقًا.
وَمَنَعَ شَيْخُنَا مِنْ اتِّخَاذِهِ طَرِيقًا.
انْتَهَى.
وَأَمَّا مُرُورُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ: فَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي أَوَّلِ بَابِ الْحَيْضِ، وَإِنْ شَمِلَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَيَأْتِي قَرِيبًا إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا.
فَائِدَةٌ: حَيْثُ أَبَحْنَا لِلْكَافِرِ دُخُولَ الْمَسْجِدِ: فَفِي مَنْعِهِ وَهُوَ جُنُبٌ وَجْهَانِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْآدَابِ الْكُبْرَى، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ: ذَكَرَهُ فِي بَابِ مَوَاضِعِ الصَّلَاةِ، وَالْفُرُوعِ.
ذَكَرَهُ فِي بَابِ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ.
قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ مَنْ جَوَّزَ لَهُمْ الدُّخُولَ: الْإِطْلَاقُ.
وَأَكْثَرُهُمْ يَحْصُلُ لَهُ الْجَنَابَةُ.
وَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا قَالَ بِاسْتِفْسَارِهِمْ، وَهُوَ الْأَوْلَى.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي أَحْكَامِ الذِّمَّةِ.
وَبَنَى الْخِلَافَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَلَى مُخَاطَبَتِهِمْ بِالْفُرُوعِ وَعَدَمِهَا.
فَائِدَةٌ: يُمْنَعُ السَّكْرَانُ مِنْ الْعُبُورِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَلِلْقَاضِي فِي الْخِلَافِ جَوَابٌ بِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ.
وَيُمْنَعُ أَيْضًا مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ مِنْ اللُّبْثِ فِيهِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ وَتَتَعَدَّى، كَظَاهِرِ كَلَامِ الْقَاضِي.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَتَيَمَّمُ لَهَا لِعُذْرٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ ضَعِيفٌ.
قُلْت: لَوْ قِيلَ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ، صِيَانَةً لَهُ عَنْ دُخُولِ النَّجَاسَةِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ.
وَيُمْنَعُ أَيْضًا الْمَجْنُونُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: يُكْرَهُ، كَصَغِيرٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيهِ.
وَأَطْلَقَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ مَنْعَ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ.
وَنَقَلَ
مُهَنَّا: يَنْبَغِي أَنْ يُجَنَّبَ الصِّبْيَانَ الْمَسَاجِدَ.
وَقَالَ فِي النَّصِيحَةِ: يُمْنَعُ الصَّغِيرُ مِنْ اللَّعِبِ فِيهِ، لَا لِصَلَاةٍ وَقِرَاءَةٍ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ بَطَّةَ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ اللُّبْثُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ) هَذَا الْمَذْهَبُ فِي غَيْرِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ تَوَضَّأَ.
نَقَلَهَا أَبُو الْفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
قَالَهُ فِي الْفَائِقِ.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ.
وَعَنْهُ يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ.
ذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَةِ.
وَنَقَلَهَا الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَحْمَدَ.
وَقِيلَ: فِي جُلُوسِهِ فِيهِ بِلَا غُسْلٍ وَلَا وُضُوءٍ رِوَايَتَانِ.
وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْكَافِرِ إذَا جَازَ لَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ.
فَوَائِدُ مِنْهَا: لَوْ تَعَذَّرَ الْوُضُوءُ عَلَى الْجُنُبِ، وَاحْتَاجَ إلَى اللُّبْثِ: جَازَ لَهُ مِنْ غَيْرِ تَيَمُّمٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَأَبُو الْمَعَالِي: يَتَيَمَّمُ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي: الْقَوْلُ بِعَدَمِ التَّيَمُّمِ غَيْرُ صَحِيحٍ، قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: وَهُوَ الْأَقْوَى عِنْدِي.
وَأَمَّا لُبْثُهُ فِيهِ لِأَجْلِ الْغُسْلِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَفِيهِ بُعْدٌ، مَعَ اقْتِصَارِهِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا يَتَيَمَّمُ.
وَمِنْهَا: مُصَلَّى الْعِيدِ: مَسْجِدٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.
وَمَنَعَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ الْحَائِضَ مِنْهُ.
وَلَمْ يَمْنَعْهَا فِي النَّصِيحَةِ مِنْهُ.
وَأَمَّا مُصَلَّى الْجَنَائِزِ.
فَلَيْسَ بِمَسْجِدٍ قَوْلًا وَاحِدًا.
وَمِنْهَا: حُكْمُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ: حُكْمُ الْجُنُبِ فِيمَا تَقَرَّرَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَقِيلَ: لَا يُبَاحُ لَهُمَا مَا يُبَاحُ لِلْجُنُبِ
كَمَا قَبْلَ طُهْرِهِمَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْحَيْضِ.
قَوْلُهُ (وَالْأَغْسَالُ الْمُسْتَحَبَّةُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ غُسْلًا: لِلْجُمُعَةِ) يَعْنِي أَحَدُهَا: الْغُسْلُ لِلْجُمُعَةِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ اتِّفَاقًا.
وَأَوْجَبَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ مِنْ عَرَقٍ أَوْ رِيحٍ، يَتَأَذَّى بِهِ النَّاسُ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ أَيْضًا.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الِاسْتِحْبَابِ، أَوْ الْوُجُوبِ حَيْثُ قُلْنَا بِهِ أَنْ يَكُونَ فِي يَوْمِهَا لِحَاضِرِهَا إنْ صَلَّى.
فَائِدَةٌ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يُسْتَحَبُّ لَهَا الِاغْتِسَالُ لِلْجُمُعَةِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ لَهَا.
قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَمَنْ لَا يَكُونُ لَهُ الْحُضُورُ مِنْ النِّسَاءِ يُسَنُّ لَهَا الْغُسْلُ.
قَالَ الشَّارِحُ: فَإِنْ أَتَاهَا مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ: سُنَّ لَهُ الْغُسْلُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ.
وَقِيلَ: لَا يُسْتَحَبُّ لِلصَّبِيِّ وَالْمُسَافِرِ.
وَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ وَقْتُ الْغُسْلِ، وَوَقْتُ فَضِيلَتِهِ، وَهَلْ وَهُوَ آكَدُ الْأَغْسَالِ؟ قَوْلُهُ (وَالْعِيدَيْنِ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقِيلَ: يَجِبُ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الِاسْتِحْبَابِ، أَوْ الْوُجُوبِ: أَنْ يَكُونَ حَاضِرَهُمَا وَيُصَلِّيَ، سَوَاءٌ صَلَّى وَحْدَهُ أَوْ فِي جَمَاعَةٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يُسْتَحَبُّ إلَّا إذَا صَلَّى فِي الْجَمَاعَةِ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَيْسَ لِمَنْ حَضَرَهُ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ.
قَوْلُهُ (وَالِاسْتِسْقَاءُ وَالْكُسُوفُ)
هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، قَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقِيلَ: لَا يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لَهُمَا.
ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ.
فَائِدَةٌ: وَقْتُ مَسْنُونِيَّةِ الْغُسْلِ: مِنْ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ الْعِيدِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي، وَالْآمِدِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَغَيْرُهُمْ.
وَعَنْهُ لَهُ الْغُسْلُ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَتِهِ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: وَالْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ يُصِيبُ السُّنَّةَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَبَعْدَهُ.
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: فِي جَمِيعِ لَيْلَتِهِ، أَوْ بَعْدَ نِصْفِهَا كَالْأَذَانِ.
فَإِنَّهُ أَقْرَبُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَجِيءُ مِنْ قَوْلِهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ يَخْتَصُّ بِالسَّحَرِ كَالْأَذَانِ.
قُلْت: لَوْ قِيلَ: يَكُونُ وَقْتُ الْغُسْلِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْإِدْرَاكِ وَعَدَمِهِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ.
وَوَقْتُ الْغُسْلِ لِلِاسْتِسْقَاءِ: عِنْدَ إرَادَةِ الْخُرُوجِ لِلصَّلَاةِ.
وَالْكُسُوفِ: عِنْدَ وُقُوعِهِ.
وَفِي الْحَجِّ: عِنْدَ إرَادَةِ فِعْلِ النُّسُكِ الَّذِي يُغْتَسَلُ لَهُ قَرِيبًا مِنْهُ.
قَوْلُهُ (وَمِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: اسْتِحْبَابُ الْغُسْلِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ لَا يُسْتَحَبُّ.
وَهُوَ وَجْهٌ ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يَجِبُ وَلَا يُسْتَحَبُّ.
قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ.
وَعَنْهُ يَجِبُ مِنْ الْكَافِرِ.
وَقِيلَ: يَجِبُ مِنْ غُسْلِ الْحَيِّ أَيْضًا.
وَقِيلَ: يَجِبُ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ (وَالْمَجْنُونِ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، إذَا أَفَاقَا مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ) هَذَا الْمَذْهَبُ بِهَذَا الْقَيْدِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَعَنْهُ لَا يَجِبُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ.
وَقِيلَ: يَجِبُ مَعَ وُجُودِ الْبِلَّةِ.
قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَلَا يَجِبُ بِالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ غُسْلٌ، وَإِنْ وَجَدَ بِلَّةً.
إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مَنِيٌّ.
وَعَنْهُ يَجِبُ بِهِمَا.
وَفِيهِ وَجْهٌ يَجِبُ إنْ كَانَ ثَمَّ بِلَّةٌ مُحْتَمَلَةٌ.
وَإِلَّا فَلَا.
وَيَأْتِي كَلَامُهُ
فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا.
قَالَ ابْنُ الْبَنَّا: إنْ قِيلَ: إنَّ الْمَجْنُونَ يُنْزِلُ: وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ قَالَ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ، بَعْدَ كَلَامِ ابْنِ الْبَنَّا: وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى تَرْتِيبِ الْخِلَافِ عَلَى أَنَّ الْمَجْنُونَ يُنْزِلُ أَوْ لَا يُنْزِلُ.
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنْ تَيَقَّنَ الْحُلُمَ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ تَيَقَّنَ وَجَبَ.
وَإِلَّا فَرِوَايَتَانِ.
قُلْت: مَأْخَذُهَا: إمَّا التَّرْتِيبُ عَلَى احْتِمَالِ الْإِنْزَالِ وَعَدَمِهِ، أَوْ النَّظَرُ إلَى أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِنْزَالِ تَارَةً، وَإِلَى الِاحْتِيَاطِ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْإِنْزَالِ تَارَةً أُخْرَى.
قُلْت: التَّحْقِيقُ: أَنْ يُقَالَ: إنْ تَيَقَّنَ الْإِنْزَالَ وَجَبَ الْغُسْلُ، أَوْ عَدَمُهُ فَلَا يَجِبُ، وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ، فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ، وَإِنْ ظَنَّهُ ظَنًّا: فَهَلْ يُلْحَقُ بِمَا إذَا تَيَقَّنَ، أَوْ بِمَا إذَا شَكَّ فِيهِ؟ أَوْ يُخَرَّجُ عَلَى تَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ؟ إذْ الظَّاهِرُ الْإِنْزَالُ.
وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنْ تَحَقَّقَ الْإِنْزَالُ وَجَبَ، وَإِلَّا خَرَجَ عَلَى فِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: هَلْ هُوَ لِلْوُجُوبِ، أَوْ لِلنَّدْبِ؟ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ.
وَهَذَا التَّقْرِيرُ يَقْتَضِي: أَنَّهُ وَاجِبٌ مُطْلَقًا، تَيَقَّنَ الْإِنْزَالَ أَوْ لَا.
وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ عِنْدَهُمْ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِدُونِ تَيَقُّنِ الْإِنْزَالِ.
إطْرَاحًا لِلشَّكِّ، وَاسْتِصْحَابًا لِلْيَقِينِ.
وَحَكَى ذَلِكَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا، وَهُوَ مَعَ احْتِمَالِهِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ عَنْ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ عَجِيبٌ.
انْتَهَى كَلَامُ الطُّوفِيِّ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " إذَا أَفَاقَا مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ " أَنَّهُمَا إذَا احْتَلَمَا مِنْ ذَلِكَ يَجِبُ الْغُسْلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَفِي وُجُوبِ الْغُسْلِ بِالْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ مُطْلَقًا رِوَايَتَانِ.
وَقِيلَ: إنْ أَنْزَلَا وَجَبَ، وَإِلَّا فَلَا.
وَقَالَ فِي الْكُبْرَى: وَفِي الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ مُطْلَقًا.
وَقِيلَ: بِلَا احْتِلَامٍ، رِوَايَتَانِ.
وَقِيلَ: إنْ أَنْزَلَا مَنِيًّا.
وَقِيلَ أَوْ مَا يَحْتَمِلُهُ: وَجَبَ الْغُسْلُ، وَإِلَّا سُنَّ.
وَقَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَفِي الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ بِلَا حُلْمٍ رِوَايَتَانِ.
وَقَالَ
أَبُو الْخَطَّابِ: إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ مِنْهُمَا الْإِنْزَالُ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِمَا.
انْتَهَى.
وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ الرِّعَايَتَيْنِ: أَنَّ لَنَا رِوَايَةً بِعَدَمِ الْوُجُوبِ، وَإِنْ أَنْزَلَ.
وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا صَرَّحَ بِذَلِكَ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا مَعَ تَحَقُّقِ الْإِنْزَالِ.
قَوْلُهُ (وَغُسْلُ الْمُسْتَحَاضَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَعَنْهُ يَجِبُ.
حَكَاهَا فِي التَّبْصِرَةِ وَمَنْ بَعْدَهُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يُسَنُّ غُسْلُهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ.
ثُمَّ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ، ثُمَّ لِكُلِّ صَلَاةِ جَمْعٍ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ.
وَقِيلَ: فِي السَّفَرِ، ثُمَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً مَعَ الْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ.
وَعَنْهُ يَجِبُ غُسْلُهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ.
وَقِيلَ: إذَا جَمَعَتْ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ فَلَا.
انْتَهَى.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَالْغُسْلُ لِلْإِحْرَامِ) دُخُولُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالطَّاهِرِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
قَوْلُهُ (وَدُخُولِ مَكَّةَ، وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَرَمْيِ الْجِمَارِ، وَالطَّوَافِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: عَدَمَ اسْتِحْبَابِ الْغُسْلِ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَطَوَافِ الْوَدَاعِ، وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَرَمْيِ الْجِمَارِ.
وَقَالَ: وَلَوْ قُلْنَا بِاسْتِحْبَابِ الْغُسْلِ لِدُخُولِ مَكَّةَ: كَانَ الْغُسْلُ لِلطَّوَافِ بَعْدَ ذَلِكَ فِيهِ نَوْعُ عَبَثٍ لَا مَعْنَى لَهُ.
فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لِدُخُولِ مَكَّةَ.
وَلَوْ كَانَتْ حَائِضًا، أَوْ نُفَسَاءَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَا يُسْتَحَبُّ لَهَا ذَلِكَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمِثْلُهُ أَغْسَالُ الْحَجِّ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ حَصْرِهِ الْأَغْسَالُ الْمُسْتَحَبَّةُ فِي الثَّلَاثَةَ عَشَرَ الْمُسَمَّاةِ: أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لِغَيْرِ ذَلِكَ.
وَبَقِيَ مَسَائِلُ لَمْ يَذْكُرْهَا.
مِنْهَا: مَا نَقَلَهُ صَالِحٌ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِدُخُولِ الْحَرَمِ.
وَمِنْهَا: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي مَنْسَكِهِ.
أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلسَّعْيِ.
وَمِنْهَا: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيُّ فِي مَنْسَكِهِ عَنْ صَاحِبِ الْإِشَارَةِ، الْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَيَالِيَ مِنًى.
وَمِنْهَا: اسْتِحْبَابُهُ لِدُخُولِ الْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَمِنْهَا: اسْتِحْبَابُهُ لِكُلِّ اجْتِمَاعٍ يُسْتَحَبُّ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَمِنْهَا: مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ بِالسِّنِّ وَالْإِنْبَاتِ.
وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ.
وَمِنْهَا: الْغُسْلُ لِلْحِجَامَةِ، عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
وَصَحَّحَاهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَعَنْهُ لَا يُسْتَحَبُّ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ.
فَوَائِدُ
الْأُولَى: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْغُسْلَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ: آكَدُ الْأَغْسَالِ.
ثُمَّ بَعْدَهُ غُسْلُ الْجُمُعَةِ آكَدُ الْأَغْسَالِ.
وَقِيلَ: غُسْلُ الْجُمُعَةِ آكَدُ مُطْلَقًا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقِيلَ: غُسْلُ الْمَيِّتِ آكَدُ مُطْلَقًا.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ.
وَالثَّانِيَةُ: يَجُوزُ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِمَا يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لَهُ لِلْحَاجَةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَنَقَلَهُ صَالِحٌ فِي الْإِحْرَامِ.
وَقِيلَ: لَا يَتَيَمَّمُ.
وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ
مِنْ الْأَصْحَابِ فِي الْإِحْرَامِ عَلَى مَا يَأْتِي.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ عُبَيْدَانَ.
وَقِيلَ: يَتَيَمَّمُ لِغَيْرِ الْإِحْرَامِ.
وَالثَّالِثَةُ: يَتَيَمَّمُ لِمَا يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لَهُ لِعُذْرٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ لِغَيْرِ عُذْرٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَتَيَمُّمُهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ يَحْتَمِلُ عَدَمَ الْمَاءِ.
قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ فِي رَدِّهِ السَّلَامَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، لِئَلَّا يَفُوتَ الْمَقْصُودُ، وَهُوَ رَدُّهُ عَلَى الْفَوْرِ.
وَجَوَّزَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ: التَّيَمُّمَ لِمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ، فَخَفَّ أَمْرُهَا.
وَتَقَدَّمَ مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ، عِنْدَ قَوْلِهِ " فَإِنْ نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ ".
قَوْلُهُ: فِي صِفَةِ الْغُسْلِ (وَهُوَ ضَرْبَانِ.
كَامِلٌ يَأْتِي فِيهِ بِعَشَرَةِ أَشْيَاءَ: النِّيَّةُ، وَالتَّسْمِيَةُ، وَغَسْلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا قَبْلَ الْغُسْلِ، وَغَسْلُ مَا بِهِ مِنْ أَذًى، وَالْوُضُوءُ) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا كَامِلًا قَبْلَ الْغُسْلِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
وَعَنْهُ الْأَفْضَلُ: أَنْ يُؤَخِّرَ غَسْلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَغْتَسِلَ.
وَعَنْهُ غُسْلُ رِجْلَيْهِ مَعَ الْوُضُوءِ، وَتَأْخِيرُ غَسْلِهِمَا حَتَّى يَغْتَسِلَ سَوَاءً فِي الْأَفْضَلِيَّةِ، وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ.
وَعَنْهُ الْوُضُوءُ بَعْدَ الْغُسْلِ أَفْضَلُ.
وَعَنْهُ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ سَوَاءٌ.
تَنْبِيهٌ: يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ (وَيَحْثِي عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا يَرْوِي بِهَا أُصُولَ الشَّعْرِ) : أَنَّهُ يَرْوِي بِمَجْمُوعِ الْغَرَفَاتِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَغَيْرِهِمْ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْوِيَ بِكُلِّ مَرَّةٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: بِكُلِّ مَرَّةٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَرْوِي رَأْسَهُ.
وَالْأَصَحُّ ثَلَاثًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ.
وَاسْتَحَبَّ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ تَخْلِيلَ أُصُولِ شَعْرِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ قَبْلَ إفَاضَةِ الْمَاءِ.
قَوْلُهُ (وَيُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ ثَلَاثًا) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْإِيضَاحِ، وَالْفُصُولِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: مَرَّةً.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَالْعُمْدَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَجَمَاعَةٍ.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَيَبْدَأُ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ) بِلَا نِزَاعٍ (وَيُدَلِّكُ بَدَنَهُ بِيَدَيْهِ) بِلَا نِزَاعٍ أَيْضًا.
قَالَ الْأَصْحَابُ: يَتَعَاهَدُ مَعَاطِفَ بَدَنِهِ وَسُرَّتَهُ وَتَحْتَ إبِطَيْهِ، وَمَا يَنُوءُ عَنْهُ الْمَاءُ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ.
كَلَامُ أَحْمَدَ قَدْ يَحْتَمِلُ وُجُوبَ الدَّلْكِ.
قَوْلُهُ (وَيَنْتَقِلُ مِنْ مَوْضِعِهِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
قَالَ فِي التَّسْهِيلِ وَغَيْرِهِ: وَغُسْلُ رِجْلَيْهِ نَاحِيَةً، لَا فِي حَمَّامٍ وَنَحْوِهِ.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: ثُمَّ يَنْتَقِلُ عَنْ مَوْضِعِهِ.
وَعَنْهُ: لَا.
وَعَنْهُ: إنْ خَافَ التَّلَوُّثَ.
قَوْلُهُ (فَيَغْسِلُ قَدَمَيْهِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: لَا يُعِيدُ غَسْلَهُمَا إلَّا لِطِينٍ وَنَحْوِهِ، كَالْوُضُوءِ.
تَنْبِيهٌ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ (وَمُجْزَى) وَهُوَ أَنْ يَغْسِلَ مَا بِهِ مِنْ أَذًى يُصِيبُهُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ.
فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ: فَهُوَ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ عَلَى مَا يَأْتِي، وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ.
فَيَكُونُ مُرَادُهُ النَّجَاسَةَ مُطْلَقًا، وَهُوَ أَوْلَى.
وَحَمَلَ ابْنُ عُبَيْدَانَ كَلَامَهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ
أَوْ أَذًى، ثُمَّ قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ عَلَى سَائِرِ بَدَنِهِ، أَوْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْحَدَثِ.
وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَالْمُرَادُ بِهِ مَا عَلَى فَرْجِهِ مِنْ نَجَاسَةٍ أَوْ مَنِيٍّ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَالْمُرَادُ مَا عَلَيْهِ مِنْ نَجَاسَةٍ.
قَالَ: وَهُوَ أَجْوَدُ مِنْ قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ: أَنْ يَغْسِلَ فَرْجَهُ.
انْتَهَى.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مُرَادُهُ النَّجَاسَةُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ النَّجَاسَةَ إذَا كَانَتْ عَلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْبَدَنِ، فَتَارَةً تَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ، وَتَارَةً لَا تَمْنَعُ.
فَإِنْ مَنَعَتْ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْبَدَنِ: فَلَا إشْكَالَ فِي تَوَقُّفِ صِحَّةِ الْغُسْلِ عَلَى زَوَالِهَا، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَمْنَعُ.
فَقَدَّمَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَصَحَّحُوهُ أَنَّ الْحَدَثَ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا مَعَ آخِرِ غَسْلَةٍ طَهُرَ عِنْدَهَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ.
وَقَالَ فِي النَّظْمِ: هُوَ الْأَقْوَى، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْغُسْلَ يَصِحُّ قَبْلَ زَوَالِ النَّجَاسَةِ، كَالطَّاهِرَاتِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ طَائِفَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ.
وَقِيلَ: لَا يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ إلَّا بِغَسْلَةٍ مُفْرَدَةٍ بَعْدَ طَهَارَتِهِ.
ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.
حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ.
فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْغُسْلِ عَلَى الْحُكْمِ بِزَوَالِ النَّجَاسَةِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي الْمُقْنِعِ.
ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ لَفْظُهُ يُوهِمُ زَوَالَ مَا بِهِ مِنْ أَذًى أَوَّلًا.
وَهَذَا الْإِيهَامُ ظَاهِرُ مَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْمُجْزِئِ: يُزِيلُ مَا بِهِ مِنْ أَذًى، ثُمَّ يَنْوِي.
وَتَبِعَا فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَبَا الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ لَكِنَّ لَفْظَهُ فِي ذَلِكَ أَبْيَنُ مِنْ لَفْظِهِمَا، وَأَجْرَى عَلَى الْمَذْهَبِ.
فَإِنَّهُ قَالَ: يَغْسِلُ فَرْجَهُ ثُمَّ يَنْوِي.
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي الْمُجْزِئِ: يَنْوِي بَعْدَ كَمَالِ الِاسْتِنْجَاءِ، وَزَوَالِ نَجَاسَتِهِ إنْ كَانَتْ.
ثُمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُ أَبِي مُحَمَّدٍ وَالسَّامِرِيِّ عَلَى مَا قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ.
وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِذَلِكَ: الِاسْتِنْجَاءُ بِشَرْطِ تَقَدُّمِهِ عَلَى الْغُسْلِ كَالْمَذْهَبِ فِي الْوُضُوءِ.
لَكِنَّ هَذَا قَدْ يَشْكُلُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ، فَإِنَّ مُخْتَارَهُ فِي الْوُضُوءِ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَقْدِيمُ الِاسْتِنْجَاءِ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَيَتَلَخَّصُ لِي: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْغُسْلِ تَقْدِيمُ الِاسْتِنْجَاءِ عَلَيْهِ، إنْ قُلْنَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْوُضُوءِ، وَإِنْ لَمْ نَقُلْ ذَلِكَ وَكَانَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ، أَوْ عَلَيْهِمَا غَيْرَ خَارِجَةٍ مِنْهُمَا يُشْتَرَطُ التَّقْدِيمُ.
ثُمَّ هَلْ يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ مَعَ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ، أَوْ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا مَعَ الْحُكْمِ بِزَوَالِهَا؟ فِيهِ قَوْلَانِ.
انْتَهَى كَلَامُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَذَكَرَ صَاحِبُ الْحَاوِي مَا وَافَقَ عَلَيْهِ الْمَجْدُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ أَنَّ الْحَدَثَ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا مَعَ آخِرِ غَسْلَةٍ طَهُرَ عِنْدَهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمُجْزِئِ غَسْلُ مَا بِهِ مِنْ أَذًى.
فَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ.
فَظَاهِرُهُ التَّنَاقُضُ.
تَنْبِيهٌ: حَكَى أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ الْخِلَافَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَجْهَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، وَحَكَاهُ فِي الْفُرُوعِ رِوَايَتَيْنِ.
قَوْلُهُ (وَيَعُمُّ بَدَنَهُ بِالْغُسْلِ) . فَشَمِلَ الشَّعْرَ وَمَا تَحْتَهُ مِنْ الْبَشَرَةِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْأَصْحَابِ.
قُلْت: وَصَرَّحَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقِيلَ: لَا يَجِبُ غَسْلُ الشَّعْرِ، ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ.
فَظَاهِرُهُ: إدْخَالُ الظُّفْرِ فِي الْخِلَافِ.
وَنَصَرَ فِي الْمُغْنِي: أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ الشَّعْرِ الْمُسْتَرْسِلِ.
وَقَالَ هُوَ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ: وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ، لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَا يَظْهَرُ لِي وَجْهُ احْتِمَالِ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ لِذَلِكَ.
وَقِيلَ: لَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ الْكَثِيفَةِ.
اخْتَارَهُ الدِّينَوَرِيُّ.
فَقَالَ: بَاطِنُ شَعْرِ اللِّحْيَةِ الْكَثِيفَةِ فِي الْجَنَابَةِ كَالْوُضُوءِ.
وَقِيلَ: يَجِبُ غَسْلُ الشَّعْرِ فِي الْحَيْضِ دُونَ الْجَنَابَةِ.
فَوَائِدُ مِنْهَا: لَا يَجِبُ غَسْلُ مَا أَمْكَنَ غَسْلُهُ مِنْ بَاطِنِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ مِنْ جَنَابَةٍ،
وَلَا نَجَاسَةٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الْمَجْدُ: هَذَا أَصَحُّ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفَائِقُ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَجِبُ غَسْلُهُمَا مَعَهَا إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا، لِإِمْكَانِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ كَحَشَفَةِ الْأَقْلَفِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى بَاطِنِ الْفَرْجِ إلَى حَيْثُ يَصِلُ الذَّكَرُ، إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَلَا.
قَالَ: فَعَلَى هَذَا لَا تُفْطِرُ بِإِدْخَالِ الْإِصْبَعِ وَالْمَاءِ إلَيْهِ.
وَقِيلَ: إنْ كَانَ فِي غُسْلِ الْحَيْضِ وَجَبَ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى بَاطِنِ الْفَرْجِ.
وَلَا يَجِبُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا.
وَمِنْهَا: يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مُلْتَقَى الشَّفْرَيْنِ، وَمَا يَظْهَرُ عِنْدَ الْقُعُودِ عَلَى رِجْلَيْهَا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ.
قَالَهُ فِي الْحَاوِي وَغَيْرِهِ.
وَمِنْهَا: يَجِبُ غَسْلُ حَشَفَةِ الْأَقْلَفِ الْمَفْتُوقِ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ.
وَقِيلَ: لَا يَجِبُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَمِنْهَا: يَجِبُ نَقْضُ شَعْرِ رَأْسِ الْمَرْأَةِ لِغُسْلِ الْحَيْضِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ مُخْتَارُ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: لَا يَجِبُ.
وَحَكَاهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ رِوَايَةً.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْمَجْدُ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ.
تَنْبِيهٌ: كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ حَكَى الْخِلَافَ نَصًّا وَوَجْهًا.
وَبَعْضُهُمْ حَكَاهُ وَجْهَيْنِ.
وَحَكَاهُ فِي الْكَافِي، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُمَا: رِوَايَتَيْنِ.
وَتَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ.
وَمِنْهَا.
لَا يَجِبُ نَقْضُ شَعْرِ الرَّأْسِ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ
مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقِيلَ: يَجِبُ.
وَقِيلَ: يَجِبُ إنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ، وَإِلَّا فَلَا.
اخْتَارَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ.
قُلْت: الْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ كَالْحَائِضِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ الْعِلَّةُ الْجَامِعَةُ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَيَعُمُّ بَدَنَهُ بِالْغُسْلِ) بِلَا نِزَاعٍ، لَكِنْ يُكْتَفَى فِي الْإِسْبَاغِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: يُحَرِّكُ خَاتَمَهُ فِي الْغُسْلِ لِيَتَيَقَّنَ وُصُولَ الْمَاءِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ فِي الْغُسْلِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ كَالتَّرْتِيبِ.
وَعَنْهُ تُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ.
حَكَاهَا ابْنُ حَامِدٍ.
وَحَكَاهَا أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ وَجْهًا، وَقَدَّمَهُ فِي الْإِيضَاحِ فِي آخِرِ الْبَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الْمُوَالَاةِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَعَنْهُ تَجِبُ الْبُدَاءَةُ بِالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي الْغُسْلِ.
فَعَلَيْهَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهَا فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ.
فَائِدَةٌ: إذَا فَاتَتْ الْمُوَالَاةُ فِي الْغُسْلِ أَوْ الْوُضُوءِ وَقُلْنَا بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فَلَا بُدَّ لِلْإِتْمَامِ مِنْ نِيَّةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْمُوَالَاةِ فِي الْوُضُوءِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا.
تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: وُجُوبُ غَسْلِ دَاخِلِ الْعَيْنَيْنِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.
وَاخْتَارَهَا صَاحِبُ النِّهَايَةِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: لَا يَجِبُ.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
بَلْ لَا يُسْتَحَبُّ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي الْكَلَامِ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ.
وَالثَّانِي: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هُنَا التَّسْمِيَةَ، وَهُوَ مَاشٍ عَلَى اخْتِيَارِهِ فِي عَدَمِ وُجُوبِهَا فِي الْوُضُوءِ، كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ التَّسْمِيَةِ عَلَى الْغُسْلِ كَهِيَ عَلَى الْوُضُوءِ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا وَاخْتِيَارًا وَقِيلَ: لَا تَجِبُ التَّسْمِيَةُ لِغُسْلِ الذِّمِّيَّةِ مِنْ الْحَيْضِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ:
وَيَحْسُنُ بِنَاءُ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُمْ: هَلْ هُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا؟ .
فَائِدَةٌ: يُسْتَحَبُّ السِّدْرُ فِي غُسْلِ الْحَيْضِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَظَاهِرُ نَقْلِ الْمَيْمُونِيِّ، وَكَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ: وُجُوبُ ذَلِكَ، وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى.
وَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَيْضًا أَنْ تَأْخُذَ مِسْكًا فَتَجْعَلَهُ فِي قُطْنَةٍ أَوْ شَيْءٍ، وَتَجْعَلَهُ فِي فَرْجِهَا بَعْدَ غُسْلِهَا، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَطِينًا لِتَقْطَعَ الرَّائِحَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الطِّينَ.
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمَا: فَإِنْ تَعَذَّرَ الطِّينُ فَبِمَاءٍ طَهُورٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا فِي غُسْلِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ: كَمَيِّتٍ.
قَالَ الْقَاضِي فِي جَامِعِهِ: مَعْنَاهُ يَجِبُ مَرَّةً، وَيُسْتَحَبُّ ثَلَاثًا، وَيَكُونُ السِّدْرُ وَالطِّيبُ كَغُسْلِ الْمَيِّتِ.
وَيُسْتَحَبُّ فِي غُسْلِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ: السِّدْرُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، كَإِزَالَةِ شَعْرِهِ.
وَأَوْجَبَهُ فِي التَّنْبِيهِ وَالْإِرْشَادِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَيَتَوَضَّأُ وَمَهَنَا.
وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الصَّاعَ هُنَا: خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثُ رِطْلٍ، كَصَاعِ الْفِطْرَةِ، وَالْكَفَّارَةِ وَالْفِدْيَةِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَنَقَلَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
وَأَوْمَأَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مُشَيْشٍ: أَنَّهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ فِي الْمَاءِ خَاصَّةً وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ.
وَقَالَ: هُوَ الْأَقْوَى.
وَتَقَدَّمَ قَدْرُ الرِّطْلِ فِي آخِرِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَالْخِلَافُ فِيهِ.
وَالْمُدُّ: رُبُعُ الصَّاعِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ أَسْبَغَ بِدُونِهِمَا أَجْزَأَهُ) هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ.
وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ.
ذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فَمَنْ بَعْدَهُ.
وَقَدْ أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: هَلْ يَكُونُ مَكْرُوهًا بِدُونِهِمَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: يُكْرَهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَالثَّانِي: لَا يُكْرَهُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لِذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ اغْتَسَلَ يَنْوِي الطَّهَارَتَيْنِ أَجْزَأَهُ عَنْهُمَا) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، أَمَّا قَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ بَعْدَهُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَسَوَاءٌ وُجِدَ مِنْهُ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ أَوْ لَا، نَحْوُ أَنْ يَكُونَ قَدْ فَكَّرَ أَوْ نَظَرَ.
فَانْتَقَلَ الْمَنِيُّ.
ذَكَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي آخِرِ الْبَابِ قَبْلَهُ.
وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَّهُ يُجْزِيهِ عَنْهُمَا إذَا أَتَى بِخَصَائِصِ الْوُضُوءِ، مِنْ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ وَمَسْحِ رَأْسِهِ، وَإِلَّا فَلَا، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ.
وَقِيلَ: أَوْ غَسَلَ رَأْسَهُ ثُمَّ رِجْلَيْهِ أَخِيرًا انْتَهَى.
وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ الْجُنُبَ مَعَ الْغُسْلِ وُضُوءٌ بِدُونِ حَدَثٍ يُوجِبُهُ، قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ.
اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَذَكَرَهُ الدِّينَوَرِيُّ وَجْهًا: أَنَّهُ إنْ أَحْدَثَ ثُمَّ أَجْنَبَ فَلَا تَدَاخُلَ.
وَقِيلَ: مَنْ أَحْدَثَ ثُمَّ أَجْنَبَ، أَوْ أَجْنَبَ ثُمَّ أَحْدَثَ: يَكْفِيهِ الْغُسْلُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَيَأْتِي كَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ قَرِيبًا.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلَوْ غَسَلَ بَدَنَهُ نَاوِيًا لَهُمَا، ثُمَّ أَحْدَثَ: غَسَلَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ وَلَا تَرْتِيبَ.
وَقِيلَ: لَوْ زَالَتْ الْجَنَابَةُ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِهِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ لَهُمَا لَمْ يَتَدَاخَلَا، وَإِنْ غَسَلَ بَدَنَهُ إلَّا أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ تَدَاخَلَا وَقِيلَ: لَوْ غَسَلَ الْجُنُبُ كُلَّ بَدَنِهِ إلَّا رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَحْدَثَ وَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ بَقِيَّةَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَجْزَأَهُ.
انْتَهَى.
قَالَ الْقَاضِي، فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَتَابَعَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالْآمِدِيُّ: لَوْ أَجْنَبَ فَغَسَلَ جَمِيعَ بَدَنِهِ إلَّا رِجْلَيْهِ.
ثُمَّ أَحْدَثَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ.
قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْأُصُولِ وُضُوءٌ يُوجِبُ التَّرْتِيبَ فِي ثَلَاثَةِ أَعْضَاءٍ، وَلَا يَجِبُ فِي الرِّجْلَيْنِ: إلَّا هَذَا.
وَعَلَّلَهُ.
فَيُعَايَى بِهَا.
وَقَالَ: إنْ أَجْنَبَ فَغَسَلَ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ، ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ بَقِيَّةَ بَدَنِهِ: غَسَلَ مَا بَقِيَ مِنْ بَدَنِهِ عَنْ الْجَنَابَةِ.
وَغَسَلَ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ عَنْ الْحَدَثِ عَلَى
التَّرْتِيبِ، وَإِنْ غَسَلَ بَدَنَهُ إلَّا أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ.
ثُمَّ أَحْدَثَ غَسَلَ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ مِنْهَا.
وَلَمْ يَجِبْ تَرْتِيبٌ.
انْتَهَى.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ وَأَطْلَقَ.
ارْتَفَعَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ عَكْسُهُ، كَالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ.
وَقِيلَ: يَجِبُ الْوُضُوءُ فَقَطْ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ إذَا نَوَى الطَّهَارَةَ الْكُبْرَى فَقَطْ لَا يُجْزِئُ عَنْ الصُّغْرَى، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَرْتَفِعُ الْأَصْغَرُ أَيْضًا مَعَهُ.
وَقَالَهُ الْأَزَجِيُّ أَيْضًا.
وَحَكَاهُ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ رِوَايَةً.
ذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةَ عَشْرَ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: مِثْلُ نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ: لَوْ نَوَى بِهِ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ، أَوْ أَمْرًا لَا يُبَاحُ إلَّا بِالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ كَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ.
لَا قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ.
وَالثَّانِيَةُ: لَوْ نَوَتْ مَنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا بِغُسْلِهَا حِلَّ الْوَطْءِ صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ.
لِأَنَّهَا إنَّمَا نَوَتْ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَهُوَ الْوَطْءُ ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي.
قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ لِلْجُنُبِ إذَا أَرَادَ النَّوْمَ، أَوْ الْأَكْلَ، أَوْ الْوَطْءَ ثَانِيًا: أَنْ يَغْسِلَ فَرْجَهُ، وَيَتَوَضَّأَ) إذَا أَرَادَ الْجُنُبُ النَّوْمَ: اُسْتُحِبَّ لَهُ غَسْلُ فَرْجِهِ وَوُضُوءُهُ مُطْلَقًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ فَقَطْ.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: هَذَا الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: فِي كَلَامِ أَحْمَدَ مَا ظَاهِرُهُ وُجُوبُهُ.
فَعَلَى الْقَوْلِ بِالِاسْتِحْبَابِ: يُكْرَهُ تَرْكُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: لَا يُكْرَهُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَإِذَا أَرَادَ الْأَكْلَ، وَكَذَا الشُّرْبُ: اُسْتُحِبَّ لَهُ غَسْلُ فَرْجِهِ وَوُضُوءُهُ قَبْلَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ فَقَطْ وَعَنْهُ يَغْسِلُ يَدَهُ وَيَتَمَضْمَضُ فَقَطْ.
وَعَلَى كُلِّ قَوْلٍ: لَا يُكْرَهُ تَرْكُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
وَقِيلَ: يُكْرَهُ.
صَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.
وَإِذَا أَرَادَ مُعَاوَدَةَ الْوَطْءِ اُسْتُحِبَّ لَهُ غَسْلُ فَرْجِهِ وَوُضُوءُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ فَقَطْ.
ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.
وَعَلَيْهَا لَا يُكْرَهُ تَرْكُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا يُكْرَهُ فِي الْمَنْصُوصِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
وَقِيلَ يُكْرَهُ.
وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.
تَنْبِيهٌ: الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ كَالْجُنُبِ، وَقَبْلَ انْقِطَاعِهِ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُمَا الْوُضُوءُ لِأَجْلِ الْأَكْلِ وَالنَّوْمِ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: قُلْت: وَاسْتِحْبَابُ غَسْلِ جَنَابَتِهَا، وَهِيَ حَائِضٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ: يُشْعِرُ بِاسْتِحْبَابِ وُضُوئِهَا لِلنَّوْمِ هُنَا.
فَوَائِدُ مِنْهَا: لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ الْوُضُوءِ: لَمْ يُعِدْهُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، لِتَعْلِيلِهِمْ بِخِفَّةِ الْحَدَثِ، أَوْ بِالنَّشَاطِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَقَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ: أَنَّهُ يُعِيدُهُ، حَتَّى يَبِيتَ عَلَى إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ.
وَقَالَ «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جُنُبٌ» وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ بَعْدَ أَنَّ ذَكَرَ الِاسْتِحْبَابَ فِي الثَّلَاثَةِ وَالْوُضُوءُ هُنَا لَا يَبْطُلُ بِالنَّوْمِ.
وَمِنْهَا: غَسْلُهُ عِنْدَ كُلِّ مَرَّةٍ أَفْضَلُ.
قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا.
وَمِنْهَا: يُكْرَهُ بِنَاءُ الْحَمَّامِ، وَبَيْعُهُ، وَإِجَارَتُهُ.
وَحَرَّمَهُ الْقَاضِي.
وَحَمَلَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَلَى الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ.
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْحَكَمِ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مَنْ بَنَاهُ النِّسَاءُ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: يُكْرَهُ كَسْبُ الْحَمَّامِيِّ: وَفِي نِهَايَةِ الْأَزَجِيِّ: الصَّحِيحُ لَا يُكْرَهُ.
وَلَهُ دُخُولُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا: يُكْرَهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْغُنْيَةِ، وَإِنْ عَلِمَ وُقُوعَهُ فِي مُحَرَّمٍ حَرُمَ.
وَفِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ: لَهُ دُخُولُهُ مَعَ ظَنِّ السَّلَامَةِ غَالِبًا.
وَلِلْمَرْأَةِ دُخُولُهُ لِعُذْرٍ، وَإِلَّا حَرُمَ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَكَرِهَهُ بِدُونِ عُذْرٍ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَقِيلَ يَجُوزُ لِضَرَرٍ يَلْحَقُهَا بِتَرْكِ اغْتِسَالٍ فِيهِ لِنَظَافَةِ بَدَنِهَا.
اخْتَارَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَشَيْخُنَا.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَا يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ دُخُولُهُ، إلَّا مِنْ عِلَّةٍ يُصْلِحُهَا الْحَمَّامُ.
وَاعْتَبَرَ الْقَاضِي وَالْمُصَنِّفُ مَعَ الْعُذْرِ: تَعَذُّرَ غَسْلِهَا فِي بَيْتِهَا.
لِتَعَذُّرِهِ، أَوْ خَوْفِ ضَرَرٍ وَنَحْوِهِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ: لَا يُعْتَبَرُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ.
وَقِيلَ: وَاعْتِيَادُ دُخُولِهَا عُذْرٌ لِلْمَشَقَّةِ.
وَقِيلَ.
لَا تَتَجَرَّدُ.
فَتَدْخُلُهُ بِقَمِيصٍ خَفِيفٍ.
قَالَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى.
وَأَوْمَأَ إلَيْهِ.
وَلَا يُكْرَهُ قُرْبُ الْغُرُوبِ، وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ.
خِلَافًا لِلْمِنْهَاجِ.
لِانْتِشَارِ الشَّيَاطِينِ.
وَتُكْرَهُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَنَقَلَ صَالِحٌ: لَا يُعْجِبُنِي.
وَقِيلَ: لَا تُكْرَهُ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: يُكْرَهُ السَّلَامُ.
وَقِيلَ: لَا.
وَلَا يُكْرَهُ الذِّكْرُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ يُكْرَهُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ وَسَطْحِهِ وَنَحْوِهِ كَبَقِيَّتِهِ.
ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ كَصَلَاةٍ عَلَى مَا يَأْتِي وَيَأْتِي: هَلْ ثَمَنُ الْمَاءِ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ عَلَيْهَا؟ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ.
وَيُكْرَهُ الِاغْتِسَالُ فِي مُسْتَحَمٍّ وَمَاءٍ عُرْيَانًا.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: عَلَيْهَا أَكْثَرُ نُصُوصِهِ.
وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ.
اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ.
وَعَنْهُ لَا يُعْجِبُنِي، إنَّ لِلْمَاءِ سُكَّانًا.
[بَابُ التَّيَمُّمِ]
ِ فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَهُوَ بَدَلٌ) . يَعْنِي لِكُلِّ مَا يَفْعَلُهُ بِالْمَاءِ: مِنْ الصَّلَاةِ، وَالطَّوَافِ، وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ، وَاللُّبْثِ فِي الْمَسْجِدِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَمَسِّ الْمُصْحَفِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ: إنْ احْتَاجَ، وَكَوَطْءِ حَائِضٍ انْقَطَعَ دَمُهَا.
نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَقِيلَ: يَحْرُمُ الْوَطْءُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً.
وَصَحَّحَهَا ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ عَنْهُ.
فَائِدَةٌ: لَا يُكْرَهُ لِعَادِمِ الْمَاءِ وَطْءُ زَوْجَتِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ.
وَعَنْهُ يُكْرَهُ إنْ لَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ.
اخْتَارَهُ الْمَجْدُ.
وَصَحَّحَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْمُذْهَبِ قَوْلُهُ (وَهُوَ بَدَلٌ لَا يَجُوزُ إلَّا بِشَرْطَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: دُخُولُ الْوَقْتِ.
فَلَا يَجُوزُ لِفَرْضٍ قَبْلَ وَقْتِهِ، وَلَا لِنَذْرٍ فِي وَقْتِ النَّهْيِ عَنْهُ) ، هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَفِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ تَخْرِيجٌ بِالْجَوَازِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَلَا يَتَيَمَّمُ لِفَرْضٍ وَلَا لِنَفْلٍ مُعَيَّنٍ قَبْلَ وَقْتِهِمَا، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَخَرَجَ: وَلَا لِنَفْلٍ.
وَقِيلَ: مُطْلَقٌ بِلَا سَبَبِ وَقْتِ نَهْيٍ.
وَقِيلَ: بَلَى.
وَعَنْهُ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِلْفَرْضِ قَبْلَ وَقْتِهِ، فَالنَّفَلُ الْمُعَيَّنُ أَوْلَى.
انْتَهَى.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ أَصَحُّ، تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ: عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ مُبِيحٌ لَا رَافِعٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
فَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ رَافِعٌ: فَيَجُوزُ ذَلِكَ كَمَا فِي كُلِّ وَقْتٍ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ.
قَوْلُهُ (وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ) .
فَائِدَةٌ: النَّذْرُ، وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ: كَالْفَرْضِ، وَالْجِنَازَةِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَالْكُسُوفِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ، وَمَسِّ الْمُصْحَفِ، وَالْقِرَاءَةِ، وَاللُّبْثِ فِي الْمَسْجِدِ: كَالنَّفْلِ قَالَ ذَلِكَ فِي الرِّعَايَةِ.
وَفِي قَوْلِهِ " الْجِنَازَةُ كَالنَّفْلِ " نَظَرٌ، مَعَ قَوْلِهِ " وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ كَالْفَرْضِ " إلَّا أَنْ يُرِيدَ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا ثَانِيًا.
وَيَأْتِي بَيَانُ وَقْتِ ذَلِكَ عَنْهُ.
قَوْلُهُ " وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ ".
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (الثَّانِي: الْعَجْزُ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِعَدَمِهِ) أَنَّ الْعَدَمَ سَوَاءٌ كَانَ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَادِمُ مُطْلَقًا أَوْ مَحْبُوسًا، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقِيلَ: لَا يُبَاحُ التَّيَمُّمُ لِلْعَدَمِ، إلَّا فِي السَّفَرِ.
اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ.
وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ آخِرَ الْبَابِ " مَنْ حُبِسَ فِي الْمِصْرِ " فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ يُعِيدُ.
وَجَزَمَ فِي الْإِفَادَاتِ بِأَنَّ الْعَاصِيَ بِسَفَرِهِ يُعِيدُ.
وَيَأْتِي هُنَاكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
فَائِدَتَانِ:
إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ التَّيَمُّمُ فِي السَّفَرِ الْمُبَاحِ، وَالْمُحَرَّمِ، وَالطَّوِيلِ، وَالْقَصِيرِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الْقَاضِي: وَلَوْ خَرَجَ إلَى ضَيْعَةٍ لَهُ تُقَارِبُ الْبُنْيَانَ وَالْمَنَازِلَ وَلَوْ بِخَمْسِينَ خُطْوَةً: جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ وَالصَّلَاةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ لِلضَّرُورَةِ.
وَقِيلَ: لَا يُبَاحُ التَّيَمُّمُ إلَّا فِي السَّفَرِ الْمُبَاحِ الطَّوِيلِ.
فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ: يُصَلِّي وَيُعِيدُ بِلَا نِزَاعٍ.
وَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يُعِيدُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقِيلَ: يُعِيدُ.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ.
وَيَأْتِي إذَا خَرَجَ إلَى أَرْضِ بَلَدِهِ لِحَاجَةٍ كَالِاحْتِطَابِ وَنَحْوِهِ.
وَالثَّانِيَةُ: لَوْ عَجَزَ الْمَرِيضُ عَنْ الْحَرَكَةِ وَعَمَّنْ يُوَضِّئُهُ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْعَادِمِ، وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ إنْ انْتَظَرَ مَنْ يُوَضِّئُهُ: تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَلَا يُعِيدُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى.
وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ.
وَقِيلَ: يَنْتَظِرُ مَنْ يُوَضِّئُهُ وَلَا يَتَيَمَّمُ؛ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ يَنْتَظِرُ الْمَاءَ قَرِيبًا.
فَأَشْبَهَ الْمُشْتَغِلَ بِالِاسْتِقَاءِ.
قَوْلُهُ (أَوْ لِضَرَرٍ فِي اسْتِعْمَالِهِ مِنْ جُرْحٍ) يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ إذَا حَصَلَ لَهُ ضَرَرٌ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي بَدَنِهِ، أَوْ بَقَاءِ شَيْنٍ، أَوْ نَظَائِرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَيُصَلِّي وَلَا يُعِيدُ.
وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ إلَّا إذَا خَافَ التَّلَفَ.
اخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
قَوْلُهُ (أَوْ بَرْدٍ) يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِخَوْفِ الْبَرْدِ بَعْدَ غَسْلِ مَا يُمْكِنُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَضَرِ أَوْ السَّفَرِ.
وَعَنْهُ لَا يَتَيَمَّمُ لِخَوْفِ الْبَرْدِ فِي الْحَضَرِ وَأَمَّا الْإِعَادَةُ: فَتَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ " مِنْ جُرْحٍ، أَوْ بَرْدٍ شَدِيدٍ، أَوْ مَرَضٍ يُخْشَى زِيَادَتُهُ، أَوْ تَطَاوُلُهُ " وَكَذَا لَوْ خَافَ حُدُوثَ نَزْلَةٍ وَنَحْوِهَا.
قَوْلُهُ (أَوْ عَطَشٍ يَخَافُهُ عَلَى نَفْسِهِ) إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَطَشَ: حَبَسَ الْمَاءَ، وَتَيَمَّمَ بِلَا نِزَاعٍ.
وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا.
قَوْلُهُ (أَوْ رَفِيقِهِ) يَعْنِي الْمُحْتَرَمَ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
إذَا وَجَدَ عَطْشَانًا يَخَافُ تَلَفَهُ لَزِمَهُ سَقْيُهُ وَتَيَمَّمَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: يَجِبُ الدَّفْعُ إلَى الْعَطْشَانِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَالتَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَقَالَ
أَبُو بَكْرٍ فِي مُقْنِعِهِ، وَالْقَاضِي: لَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ، بَلْ يُسْتَحَبُّ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ، هَلْ يَجِبُ حَبْسُ الْمَاءِ لِلْعَطَشِ الْغَيْرِ الْمُتَوَقَّعِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَشَرْحِ الْهِدَايَةِ لِلْمَجْدِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ.
بَلْ يُسْتَحَبُّ.
قَالَ الْمَجْدُ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَقَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجِبُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
وَظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْوَجْهَانِ أَيْضًا فِي خَوْفِهِ عَطَشَ نَفْسِهِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلَوْ خَافَ أَنْ يَعْطَشَ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ أَوْ أَهْلُهُ، أَوْ عَبْدُهُ أَوْ أَمَتُهُ: لَمْ يَجِبْ دَفْعُهُ إلَيْهِ.
وَقِيلَ: بَلَى بِثَمَنِهِ، إنْ وَجَبَ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِ الْعَطْشَانِ، وَإِلَّا فَلَا.
وَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ لِطَهَارَةِ غَيْرِهِ بِحَالٍ.
انْتَهَى.
فَوَائِدُ: مِنْهَا: إذَا وَجَدَ الْخَائِفُ مِنْ الْعَطَشِ مَاءً طَاهِرًا، أَوْ مَاءً نَجِسًا، يَكْفِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا لِشُرْبِهِ: حَبَسَ الطَّاهِرَ لِشُرْبِهِ، وَأَرَاقَ النَّجِسَ إنْ اسْتَغْنَى عَنْ شُرْبِهِ.
فَإِنْ خَافَ، حَبَسَهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَتَوَضَّأُ بِالطَّاهِرِ، وَيَحْبِسُ النَّجِسَ لِشُرْبِهِ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ: يَشْرَبُ الْمَاءَ النَّجِسَ.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ.
وَمِنْهَا: لَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ، ثُمَّ يَجْمَعَهُ وَيَشْرَبَهُ.
فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: إطْلَاقُ كَلَامِهِمْ لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُهُ.
قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ، يَعْنِي بِاللُّزُومِ.
وَمِنْهَا: لَوْ مَاتَ رَبُّ الْمَاءِ: يَمَّمَهُ رَفِيقُهُ الْعَطْشَانُ.
وَغَرِمَ ثَمَنَهُ فِي مَكَانِهِ وَقْتَ إتْلَافِهِ لِوَرَثَتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي النِّهَايَةِ: وَإِنْ غَرِمَهُ
مَكَانَهُ فَبِمِثْلِهِ.
وَقِيلَ: الْمَيِّتُ أَوْلَى بِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْمُقْنِعِ، وَالتَّنْبِيهِ، وَقِيلَ: رَفِيقُهُ أَوْلَى إنْ خَافَ الْمَوْتَ، وَإِلَّا فَالْمَيِّتُ أَوْلَى.
وَيَأْتِي حُكْمُ فَضْلَةِ الْمَاءِ مِنْ الْمَيِّتِ آخِرَ الْبَابِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ خَافَ فَوْتَ رُفْقَةٍ: سَاغَ لَهُ التَّيَمُّمُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: وَلَوْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا بِفَوْتِ الرُّفْقَةِ، لِفَوْتِ الْإِلْفِ وَالْأُنْسِ.
قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ.
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " أَوْ بَهِيمَتِهِ " أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ، وَيَدَعُ الْمَاءَ لِخَوْفِهِ عَلَى بَهِيمَةِ غَيْرِهِ، وَهُوَ وَجْهٌ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِخَوْفِهِ عَلَى بَهِيمَةِ غَيْرِهِ كَبَهِيمَتِهِ.
وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قُلْت: وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ.
فَإِنَّ قَوْلَهُ " أَوْ رَفِيقِهِ أَوْ بَهِيمَتِهِ " يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ فِي " بَهِيمَتِهِ " إلَى " رَفِيقِهِ " فَتَقْدِيرُهُ: أَوْ بَهِيمَةِ رَفِيقِهِ.
فَيَكُونُ كَلَامُهُ مُوَافِقًا لِلْمَذْهَبِ، وَهُوَ أَوْلَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ.
وَالثَّانِي: مُرَادُهُ بِالْبَهِيمَةِ: الْبَهِيمَةُ الْمُحْتَرَمَةُ كَالشَّاةِ، وَالْحِمَارَةِ، وَالسِّنَّوْرِ، وَكَلْبِ الصَّيْدِ، وَنَحْوِهِ، احْتِرَازًا مِنْ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ، وَالْخِنْزِيرِ وَنَحْوِهِمَا.
تَنْبِيهٌ: شَمِلَ قَوْلُهُ (أَوْ خَشْيَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ فِي طَلَبِهِ) لَوْ خَافَتْ امْرَأَةٌ عَلَى نَفْسِهَا فُسَّاقًا فِي طَرِيقِهَا، وَهُوَ صَحِيحٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُمْ: بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ إلَيْهِ.
وَتَتَيَمَّمُ وَتُصَلِّي، وَلَا تُعِيدُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَتَيَمَّمُ.
وَلَا تُعِيدُ، وَجْهًا وَاحِدًا.
قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: تَتَيَمَّمُ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
وَقِيلَ: تُعِيدُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَبْعَدَ مَنْ قَالَهُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَعَنْهُ.
لَا أَدْرِي.
تَنْبِيهَاتٌ
أَحَدُهَا: قَوْلُهُ (أَوْ خَشْيَةً عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ فِي طَلَبِهِ) لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ خَوْفُهُ مُحَقَّقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، فَلَوْ كَانَ خَوْفُهُ جُبْنًا، لَا عَنْ سَبَبٍ يُخَافُ مِنْ مِثْلِهِ: لَمْ تُجْزِهِ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُبَاحَ لَهُ التَّيَمُّمُ وَيُعِيدَ، إذَا كَانَ مِمَّنْ يَشْتَدُّ خَوْفُهُ.
الثَّانِي: لَوْ كَانَ خَوْفُهُ لِسَبَبٍ ظَنَّهُ.
فَتَبَيَّنَ عَدَمُ السَّبَبِ، مِثْلُ مَنْ رَأَى سَوَادًا بِاللَّيْلِ ظَنَّهُ عَدُوًّا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَدُوٍّ بَعْدَ أَنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى، فَفِي الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ.
أَحَدُهُمَا: لَا يُعِيدُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالصَّحِيحُ لَا يُعِيدُ لِكَثْرَةِ الْبَلْوَى بِذَلِكَ فِي الْأَسْفَارِ، بِخِلَافِ صَلَاةِ الْخَوْفِ.
فَإِنَّهَا نَادِرَةٌ فِي نَصِّهَا.
وَهِيَ كَذَلِكَ أَنْدَرُ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَالثَّانِي: يُعِيدُ.
الثَّالِثُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ لِغَيْرِ الْأَعْذَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: إنْ احْتَاجَ الْمَاءُ لِلْعَجْنِ وَالطَّبْخِ وَنَحْوِهَا: تَيَمَّمَ وَتَرَكَهُ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا: أَنَّ الْخَوْفَ عَلَى نَفْسِهِ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إلَى الْأَمْنِ، بَلْ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ فِي غَازٍ بِقُرْبِهِ الْمَاءُ يَخَافُ إنْ ذَهَبَ عَلَى نَفْسِهِ: لَا يَتَيَمَّمُ، وَيُؤَخِّرُ.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ.
قَوْلُهُ (إلَّا بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ) يَعْنِي يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمُ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ يُبَاعُ بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا أَصَحُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالنَّظْمِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ
وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ تَمِيمٍ.
وَعَنْهُ إنْ كَانَ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ لَا تُجْحِفُ بِهِ زِيَادَةً لَزِمَهُ الشِّرَاءُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " إلَّا بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ " أَنَّ الزِّيَادَةَ لَوْ كَانَتْ يَسِيرَةً: يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: يَلْزَمُهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْوَجِيزِ، وَابْنِ تَمِيمٍ.
وَعَنْهُ لَا يَلْزَمُهُ.
ذَكَرَهُمَا أَبُو الْحُسَيْنِ فَمَنْ بَعْدَهُ.
وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ.
وَهُمَا احْتِمَالٌ.
وَأَطْلَقَهُمَا وَجْهَيْنِ فِي الْمُغْنِي، وَقَالَ: أَحْمَدُ تُوقَفُ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: ثَمَنُ الْمِثْلِ مُعْتَبَرٌ بِمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِي شِرَاءِ الْمُسَافِرِ لَهُ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ، أَوْ مِثْلُهَا غَالِبًا عَلَى الصَّحِيحِ.
وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ بِأُجْرَةِ النَّقْلِ، قَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ.
وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي التَّلْخِيصِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الثَّمَنُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي بَلَدِهِ، وَوَجَدَهُ يُبَاعُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَلْزَمْهُ شِرَاؤُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ، وَأَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ قَالَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الظِّهَارِ.
وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: أَوْ بِثَمَنٍ مِثْلِهِ، وَلَوْ فِي ذِمَّتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالْفَائِقِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (أَوْ تَعَذُّرِهِ إلَّا بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ)
قَالَ فِي الْمَطْلَعِ: تَقْدِيرُهُ: يُبَاحُ التَّيَمُّمُ لِلْعَجْزِ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِكَذَا وَكَذَا، أَوْ لِتَعَذُّرِهِ إلَّا بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ.
قَالَ فِي الْمُقْنِعِ.
تَقْدِيرُهُ: يُبَاحُ التَّيَمُّمُ لِلْعَجْزِ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِكَذَا أَوْ كَذَا، لِتَعَذُّرِهِ إلَّا بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ.
فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ مُثْبَتٍ.
وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ.
فَظَاهِرُهُ: أَنَّ تَعَذُّرَهُ فِي كُلِّ صُورَةٍ مُبِيحٌ لِلتَّيَمُّمِ، إلَّا فِي صُورَةِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَهِيَ حُصُولُهُ بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ عَلَى ثَمَنٍ مِثْلِهِ، وَحُصُولُهُ بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ مُبِيحٌ أَيْضًا لِلتَّيَمُّمِ.
وَصُورَةُ الِاسْتِثْنَاءِ مُوَافِقَةٌ لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِي الْحُكْمِ.
قَالَ فِي الْجَوَابِ عَنْ هَذَا: الْإِشْكَالُ فِي اللَّفْظِ.
وَتَصْحِيحُهُ: أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَنْفِيٍّ مَعْنًى.
فَإِنَّ قَوْلَهُ " أَوْ تَعَذُّرِهِ " فِي مَعْنَى قَوْلِهِ " وَبِكَوْنِهِ لَا يَحْصُلُ الْمَاءُ إلَّا بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ " فَيَصِيرُ الِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغًا؛ لِأَنَّ " بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ " مُتَعَلِّقٌ " مَا لَمْ يَحْصُلْ " وَالِاسْتِثْنَاءُ الْمُفَرَّغُ مَا قَبْلَ " إلَّا " وَمَا بَعْدَهُ فِيهِ كَلَامٌ وَاحِدٌ.
فَيَصِيرُ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ: يُبَاحُ التَّيَمُّمُ بِأَشْيَاءَ: مِنْهَا: حُصُولُ الْمَاءِ بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ، أَوْ ثَمَنٍ يُعْجَزُ عَنْ أَدَائِهِ.
ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا تَكَلَّمْت عَلَى إعْرَابِ هَذَا، لِأَنَّ بَعْضَ مَشَايِخِنَا ذَكَرَ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فَاسِدَةٌ.
انْتَهَى.
قُلْت: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِمَا هُوَ أَوْضَحُ مِمَّا قَالَ، بِأَنْ يُقَالَ: اسْتِثْنَاءُ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْمَفْهُومِ.
وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ: فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ، وَلَكِنْ وُجِدَ، وَمَا يُبَاعُ إلَّا بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ، أَوْ بِثَمَنٍ يَعْجِزُ عَنْ أَدَائِهِ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: يَلْزَمُهُ قَبُولُ الْمَاءِ قَرْضًا، وَكَذَا ثَمَنُهُ، وَلِي مَا يُوفِيهِ.
قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَهُوَ الْمُرَادُ.
وَيَلْزَمُهُ قَبُولُهُ هِبَةً مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ قَبُولُهُ إذَا كَانَ عَزِيزًا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَامِدٍ.
وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ مُطْلَقًا.
وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ ثَمَنِ الْمَاءِ هِبَةً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ.
وَلَا يَلْزَمُهُ اقْتِرَاضُ ثَمَنِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ.
الثَّانِيَةُ: حُكْمُ الْحَبْلِ وَالدَّلْوِ: حُكْمُ الْمَاءِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحْكَامِ.
وَيَلْزَمُهُ قَبُولُهُمَا عَارِيَّةً.
قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ بَعْضُ بَدَنِهِ جَرِيحًا تَيَمَّمَ لَهُ.
وَغَسَلَ الْبَاقِي) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَكْفِيهِ التَّيَمُّمُ لِلْجُرْحِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ مَسْحُ الْجُرْحِ بِالْمَاءِ.
وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ.
وَقِيلَ: يَمْسَحُ الْجُرْحَ بِالتُّرَابِ أَيْضًا.
قَالَهُ الْقَاضِي فِي مُقْنِعِهِ.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَقِيلَ: يَمْسَحُ الْجُرْحَ.
وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: وَلَوْ سَافَرَ لِمَعْصِيَةٍ.
فَأَصَابَهُ جُرْحٌ، وَخَافَ التَّلَفَ بِغُسْلِهِ: لَمْ يُبَحْ لَهُ التَّيَمُّمُ.
وَأَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ مَسْحُهُ بِالْمَاءِ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ يَكْفِيهِ التَّيَمُّمُ وَحْدَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ.
وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَاتِ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالشَّرْحِ.
وَقَالَ: هُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ.
وَعَنْهُ يُجْزِيهِ الْمَسْحُ فَقَطْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَوْ كَانَ بِهِ جُرْحٌ وَيَخَافُ مِنْ غَسْلِهِ، فَمَسْحُهُ بِالْمَاءِ: أَوْلَى مِنْ مَسْحِ الْجَبِيرَةِ، وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ التَّيَمُّمِ.
وَنَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ.
وَاخْتَارَهُ هُوَ وَابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْفَائِقِ.
وَقِيلَ: يَتَيَمَّمُ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
وَعَنْهُ يَتَيَمَّمُ أَيْضًا مَعَ الْمَسْحِ.
قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.
وَأَطْلَقَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْفُرُوعِ، وَأَطْلَقَ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةَ فِي التَّلْخِيصِ.
وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَهُ: إذَا كَانَ الْجُرْحُ طَاهِرًا.
أَمَّا إنْ كَانَ نَجِسًا: فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ قَوْلًا وَاحِدًا.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ نَقْلِ ابْنِ هَانِئٍ: مَسْحُ الْبَشَرَةِ لِعُذْرٍ كَجَرِيحٍ.
وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَهُوَ أَوْلَى.
فَوَائِدُ مِنْهَا: لَوْ كَانَ عَلَى الْجُرْحِ عِصَابَةٌ، أَوْ لُصُوقٌ، أَوْ جَبِيرَةٌ كَجَبِيرَةِ الْكَسْرِ:
أَجْزَأَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ وَيَتَيَمَّمُ مَعَهُ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْجَبِيرَةِ فِي آخِرِ بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مُسْتَوْفًى فَلْيُعَاوَدْ.
وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ الْجُرْحُ فِي بَعْضِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ: لَزِمَهُ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ: يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةُ، عِنْدَ أَصْحَابِنَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَمَّا الْجَرِيحُ الْمُتَوَضِّئُ، فَعِنْدَ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ: يَلْزَمُهُ أَنْ لَا يَنْتَقِلَ إلَى مَا بَعْدَهُ، حَتَّى يَتَيَمَّمَ لِلْجُرْحِ، نَظَرًا لِلتَّرْتِيبِ، وَأَنْ يَغْسِلَ الصَّحِيحَ مَعَ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، إنْ اُعْتُبِرَتْ الْمُوَالَاةُ.
وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: هَذَا الْمَشْهُورُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيُرَتِّبُهُ غَيْرُ الْجُنُبِ وَنَحْوِهِ.
وَيُوَالِيهِ عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا، إنْ جَرَحَ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ: لَا يَجِبُ تَرْتِيبٌ وَلَا مُوَالَاةٌ.
اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ.
قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجِبَ هَذَا التَّرْتِيبُ.
وَعَلَّلَهُ وَمَالَ إلَيْهِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُرَتَّبَ.
وَقَالَ أَيْضًا: لَا يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ: الْفَصْلُ بَيْنَ أَنَّهَا فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ تَيَمَّمَ وَوَجْهٌ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُجْعَلُ مَحَلُّ التَّيَمُّمِ فِي مَكَانِ الْعُضْوِ الَّذِي يَتَيَمَّمُ بَدَلًا عَنْهُ.
فَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ فِي وَجْهِهِ، لَزِمَهُ التَّيَمُّمُ.
ثُمَّ يَغْسِلُ صَحِيحَ وَجْهِهِ، ثُمَّ يُكْمِلُ الْوُضُوءَ، وَإِنْ كَانَ الْجُرْحُ فِي عُضْوٍ آخَرَ: لَزِمَهُ غَسْلُ مَا قَبْلَهُ.
ثُمَّ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْوَجْهِ.
وَإِنْ كَانَ فِي وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ: احْتَاجَ فِي كُلِّ عُضْوٍ إلَى تَيَمُّمٍ فِي مَحَلِّ غَسْلِهِ، لِيَحْصُلَ التَّرْتِيبُ.
وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا: يَلْزَمُهُ أَنْ يَغْسِلَ الصَّحِيحَ مَعَ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
وَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ مَعَ وُضُوئِهِ إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ، إنْ اُعْتُبِرَتْ الْمُوَالَاةُ.
صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ الْجُنُبُ جَرِيحًا: فَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ تَيَمَّمَ لِلْجُرْحِ قَبْلَ غَسْلِ الصَّحِيحِ، وَإِنْ شَاءَ غَسَلَ الصَّحِيحَ وَتَيَمَّمَ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي بَعْضَ بَدَنِهِ: لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُهُ.
وَيَتَيَمَّمُ لِلْبَاقِي، إنْ كَانَ جُنُبًا) ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
قَالَ الْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ: لَا خِلَافَ فِيهِ فِي الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: يَلْزَمُهُ فِي الْجَنَابَةِ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَعَنْهُ لَا يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ.
وَيُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ.
حَكَاهَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فَمَنْ بَعْدَهُ.
تَنْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ " لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُهُ لِلْبَاقِي " إشْعَارٌ أَنَّ تَيَمُّمَهُ يَكُونُ بَعْدَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَذْهَبِ: فَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي الْجَنَابَةِ جَازَ.
وَقَالَ هُوَ وَغَيْره: يَسْتَعْمِلُهُ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، وَيَنْوِي بِهِ رَفْعَ الْحَدَثَيْنِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا فَهَلْ يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِمْ.
وَحَكَى الْجُمْهُورُ الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ، كَالْمُصَنَّفِ.
وَفِي النَّوَادِرِ، وَالرِّعَايَةِ: رِوَايَتَيْنِ إحْدَاهُمَا: يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْعُمْدَةِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينِ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا أَشْهَرُ الْوَجْهَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
تَنْبِيهٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ: أَصْلُ الْوَجْهَيْنِ: اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمُوَالَاةِ.
نَقَلَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ الْمَجْدُ: يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ، وَإِنْ قُلْنَا: تَجِبُ الْمُوَالَاةُ، فَهُوَ كَالْجُنُبِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
وَرَدُّوا الْأَوَّلَ بِأُصُولٍ كَثِيرَةٍ.
وَقِيلَ: هَذَا يَنْبَنِي عَلَى جَوَازِ تَفْرِيقِ النِّيَّةِ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، وَاخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
فَهَذِهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ.
وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْأَرْبَعِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ مَسَحَ عَلَى الْخُفِّ ثُمَّ خَلَعَهُ: يُجْزِئُهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ، لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ: لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا غَسْلُ بَاقِي الْأَعْضَاءِ.
فَوَائِدُ
إحْدَاهُمَا: إذَا قُلْنَا: لَا يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ، فَلَا يَلْزَمُهُ إرَاقَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا.
وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ أَوْ الْأَصْغَرِ.
وَحَكَى ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْوَاضِحِ فِي إرَاقَتِهِ قَبْلَ تَيَمُّمِهِ رِوَايَتَيْنِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَهُوَ مُحْدِثٌ، وَالْمَاءُ يَكْفِي أَحَدَهُمَا: غَسَلَ النَّجَاسَةَ وَتَيَمَّمَ لِلْحَدَثِ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
قَالَ الْمَجْدُ: إلَّا أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ فِي مَحَلٍّ يَصِحُّ تَطْهِيرُهُ مِنْ الْحَدَثِ.
فَيَسْتَعْمِلُهُ فِيهِ عَنْهُمَا.
وَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ إلَّا بَعْدَ غَسْلِ النَّجَاسَةِ بِالْمَاءِ، تَحْقِيقًا لِشُرُوطِهِ.
وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي ثَوْبِهِ فَكَذَلِكَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي آخِرِ الْبَابِ.
الثَّالِثَةُ: قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: لَوْ وَجَدَ تُرَابًا لَا يَكْفِيهِ لِلتَّيَمُّمِ، فَقُلْت: يَسْتَعْمِلُهُ مَنْ لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ الْقَلِيلِ، ثُمَّ يُصَلِّي، ثُمَّ يُعِيدُ الصَّلَاةَ إنْ وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ مِنْ مَاءٍ أَوْ تُرَابٍ، وَإِنْ تَيَمَّمَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ وَجَدَ مَاءً طَهُورًا يَكْفِي بَعْضَ بَدَنِهِ: بَطَلَ تَيَمُّمُهُ.
قُلْت: إنْ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ بَطَلَ، وَإِلَّا فَلَا.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ لَزِمَهُ طَلَبُهُ فِي رَحْلِهِ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ) .
هَذَا الْمَذْهَبُ بِشُرُوطِهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَعَنْهُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَأَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ.
قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي لُزُومِ الطَّلَبِ: إذَا احْتَمَلَ وُجُودَ الْمَاءِ وَعَدَمَهُ.
أَمَّا إنْ تَحَقَّقَ عَدَمَ الْمَاءِ: فَلَا يَلْزَمُ الطَّلَبُ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.
مِنْهُمْ: ابْنُ تَمِيمٍ، وَإِنْ ظَنَّ وُجُودَهُ: إمَّا فِي رَحْلِهِ، أَوْ رَأَى خَضِرَةً وَنَحْوَهَا: وَجَبَ الطَّلَبُ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إجْمَاعًا، وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ وُجُودِهِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَعَنْهُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
ذَكَرَهَا فِي التَّبْصِرَةِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ لُزُومُ الطَّلَبِ حَيْثُ قُلْنَا بِهِ لَوْ رَأَى مَا يَشُكُّ مَعَهُ فِي الْمَاءِ: بَطَلَ تَيَمُّمُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ، كَمَا لَوْ كَانَ فِي صَلَاةٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ، خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ بَعْضِهِمْ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ مِنْ رَفِيقِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ.
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ إنْ دَلَّ عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ.
الثَّانِيَةُ: وَقْتُ الطَّلَبِ: بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ.
فَلَا أَثَرَ لِطَلَبِهِ قَبْلَ ذَلِكَ.
وَيَلْزَمُهُ الطَّلَبُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ بِشَرْطِهِ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ " لَزِمَهُ طَلَبُهُ فِي رَحْلِهِ، وَمَا قَرُبَ مِنْهُ " صِفَةُ الطَّلَبِ: أَنْ يُفَتِّشَ فِي رَحْلِهِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ.
وَيَسْأَلَ رُفْقَتَهُ عَنْ مَوَارِدِ مَاءٍ، أَوْ عَنْ مَاءٍ مَعَهُمْ لِيَبِيعُوهُ لَهُ، أَوْ يَبْذُلُوهُ.
كَمَا تَقَدَّمَ.
وَمِنْ صِفَتِهِ: أَنْ يَسْعَى عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، وَأَمَامَهُ وَوَرَاءَهُ، إلَى مَا قَرُبَ مِنْهُ.
مِمَّا عَادَةُ الْقَوَافِلِ السَّعْيُ إلَيْهِ، لِطَلَبِ الْمَاءِ وَالْمَرْعَى، وَإِنْ رَأَى خَضِرَةً، أَوْ شَيْئًا
يَدُلُّ عَلَى الْمَاءِ: قَصَدَهُ فَاسْتَبْرَأَهُ، وَإِنْ رَأَى نَشْزًا، أَوْ حَائِطًا.
قَصَدَهُ، وَاسْتَبَانَ مَا عِنْدَهُ.
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَهُوَ عَادِمٌ لَهُ، وَإِنْ كَانَ سَائِرًا طَلَبُهُ أَمَامَهُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ ظَنَّهُ فَوْقَ جَبَلٍ بِقُرْبِهِ عَلَاهُ، وَإِنْ ظَنَّهُ وَرَاءَهُ فَوَجْهَانِ، مَعَ أَمْنِهِ الْمَذْكُورِ فِيهِمَا قَوْلُهُ (فَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ قَرِيبًا لَزِمَهُ قَصْدُهُ) .
يَعْنِي إذَا دَلَّهُ ثِقَةٌ.
وَهَذَا صَحِيحٌ، لَكِنْ لَوْ خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ لَمْ يَلْزَمْهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِذَلِكَ.
وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ فَائِدَةٌ: الْقَرِيبُ: مَا عُدَّ قَرِيبًا عُرْفًا عَلَى الصَّحِيحِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ رَزِينٍ.
وَقِيلَ: مِيلٌ.
وَقِيلَ: فَرْسَخٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ.
وَقِيلَ: مَا تَتَرَدَّدُ الْقَوَافِلُ إلَيْهِ فِي الْمَرْعَى وَنَحْوِهِ.
قَالَ الْمَجْدُ: وَتَبِعَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَهُوَ أَظْهَرُ.
وَفَسَّرُوهُ بِالْعُرْفِ، وَقِيلَ.
مَا يَلْحَقُهُ الْفَوْتُ.
ذَكَرَ الْأَخِيرِينَ فِي التَّلْخِيصِ، وَذَكَرَ الْأَرْبَعَةَ ابْنُ تَمِيمٍ.
وَقِيلَ.
مَدُّ بَصَرِهِ.
ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " قَرِيبًا " أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَصْدُهُ إذَا كَانَ بَعِيدًا، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.
وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ الْوَقْتِ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ اعْتَبَرَ اشْتِرَاطَ الْقُرْبِ.
قَالَ: وَكَلَامُهُ مَحْمُولٌ عِنْدِي عَلَى الْقُرْبِ.
وَقِيلَ: وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ.
فَوَائِدُ:
إحْدَاهُمَا: لَوْ خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ إلَى أَرْضٍ مِنْ أَعْمَالِهِ لِحَاجَةٍ، كَالْحِرَاثَةِ وَالِاحْتِطَابِ، وَالِاحْتِشَاشِ، وَالصَّيْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ: حَمْلُ الْمَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: لَا يَحْمِلُهُ.
فَعَلَى الْمَنْصُوصِ: يَتَيَمَّمُ إنْ فَاتَتْ حَاجَتُهُ بِرُجُوعِهِ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّيَمُّمِ: لَا يُعِيدُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، يُعِيدُ، لِأَنَّهُ كَالْمُقِيمِ.
وَمَحَلُّ هَذَا: إذَا أَمْكَنَهُ حَمْلُهُ.
أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ حَمْلُهُ، وَلَا الرُّجُوعُ لِلْوُضُوءِ إلَّا بِتَفْوِيتِ حَاجَتِهِ: فَلَهُ التَّيَمُّمُ.
وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: بَلَى.
وَلَوْ كَانَتْ حَاجَتُهُ فِي أَرْضِ قَرْيَةٍ أُخْرَى.
فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَتْ قَرِيبَةً.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ مَرَّ بِمَاءٍ قَبْلَ الْوَقْتِ، أَوْ كَانَ مَعَهُ فَأَرَاقَهُ، ثُمَّ دَخَلَ الْوَقْتُ وَعَدِمَ الْمَاءَ: صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ.
وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَرَّ بِهِ فِي الْوَقْتِ وَأَمْكَنَهُ الْوُضُوءُ.
قَالَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ: وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ، أَوْ كَانَ مَعَهُ فَأَرَاقَهُ فِي الْوَقْتِ، أَوْ بَاعَهُ فِي الْوَقْتِ، أَوْ وَهَبَهُ فِيهِ: جَزَمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ.
وَلَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَأَبُو الْمَعَالِي، وَالْمَجْدُ، وَغَيْرُهُمْ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: أَشْهَرُهَا لَا يَصِحُّ.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَمْ يَصِحَّ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ.
وَذَلِكَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ بِهِ.
فَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ شَرْعًا.
[قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا] . وَقِيلَ: يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَالْهِبَةُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِابْنِ عَقِيلٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ فِيهِمَا.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِبَةِ، وَالتَّلْخِيصِ.
وَيَأْتِي إذَا آثَرَ أَبَوَيْهِ بِالْمَاءِ آخِرَ الْبَابِ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى بَعْدَ إعْدَامِ الْمَاءِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِرَاقَةِ، وَالْمُرُورِ، وَالْبَيْعِ، وَالْهِبَةِ أَوْ وُهِبَ لَهُ مَاءٌ فَلَمْ يَقْبَلْهُ، وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى بَعْدَمَا تَلِفَ.
فَفِي الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْإِرَاقَةِ وَالْهِبَةِ: فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْإِرَاقَةِ، وَالْمُرُورِ: فِي الْفَائِقِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
جَزَمَ فِي الْإِفَادَاتِ بِالْإِعَادَةِ فِي الْإِرَاقَةِ، وَالْهِبَةِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فِي الْمُرُورِ بِهِ وَالْإِرَاقَةِ، وَفِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى فِي الْمُرُورِ بِهِ،
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: فَإِنْ تَيَمَّمَ مَعَ بَقَاءِ الْمَاءِ: لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَصَرُّفِهِ فَهُوَ كَالْإِرَاقَةِ، وَنَصَّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ عَلَى عَدَمِ الْإِعَادَةِ فِي الْكُلِّ.
وَقِيلَ: يُعِيدُ إنْ أَرَاقَهُ.
وَلَا يُعِيدُ إنْ مَرَّ بِهِ.
وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ نَسِيَ الْمَاءَ بِمَوْضِعٍ يُمْكِنُهُ اسْتِعْمَالُهُ وَتَيَمَّمَ، لَمْ يُجْزِهِ) هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْأَثْرَمِ، وَمُهَنَّا، وَصَالِحٍ، وَابْنِ الْقَاسِمِ.
كَمَا لَوْ نَسِيَ الرَّقَبَةَ فَكَفَّرَ بِالصِّيَامِ.
وَعَنْهُ يُجْزِئُ.
ذَكَرَهَا الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ، وَالْمُجَرَّدِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالْآمِدِيُّ، وَالْمَجْدُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَعَنْهُ التَّوَقُّفُ.
حَكَاهَا ابْنُ تَمِيمٍ.
فَائِدَةٌ: الْجَاهِلُ بِهِ كَالنَّاسِي.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: فِيمَا إذَا ظَهَرَ الْمَاءُ بِمَوْضِعٍ يَظْهَرُ بِهِ تَفْرِيطُهُ وَتَقْصِيرُهُ فِي طَلَبِهِ.
بِأَنْ يَجِدَهُ فِي رَحْلِهِ وَهُوَ فِي يَدِهِ، أَوْ بِبِئْرٍ بِقُرْبِهِ أَعْلَامُهَا ظَاهِرَةٌ.
فَأَمَّا إنْ ضَلَّ عَنْ رَحْلِهِ، وَفِيهِ الْمَاءُ، وَقَدْ طَلَبَهُ، أَوْ كَانَتْ الْبِئْرُ أَعْلَامُهَا خَفِيَّةٌ، وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهَا: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ.
وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
وَقِيلَ: يُعِيدُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْبِئْرِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، فِيمَا إذَا ضَلَّ عَنْ رَحْلِهِ.
وَأَمَّا إذَا أُدْرِجَ الْمَاءُ فِي رَحْلِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ، أَوْ ضَلَّ مَوْضِعُ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَ يَعْرِفُهَا.
فَقِيلَ: لَا يُعِيدُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.
فَقَالَ: الصَّحِيحُ الَّذِي نَقْطَعُ بِهِ: أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُفَرِّطًا، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي الثَّانِيَةِ.
وَكَذَلِكَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَقِيلَ: يُعِيدُ، وَاخْتَارَهُ وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ فِي الْأُولَى، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِيهَا.
وَقَدَّمَ ابْنُ رَزِينٍ فِي الثَّانِيَةِ: أَنَّهُ كَالنَّاسِي.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ تَمِيمٍ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الثَّانِيَةِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْأُولَى فِي الرِّعَايَةِ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَاءُ مَعَ عَبْدِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ السَّيِّدُ، وَنَسِيَ الْعَبْدُ أَنْ يُعْلِمَهُ حَتَّى صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ.
فَقِيلَ: لَا يُعِيدُ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيطَ مِنْ غَيْرِهِ.
وَقِيلَ: هُوَ كَنِسْيَانِهِ.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: يُعِيدُ إذَا جَهِلَ الْمَاءَ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ رَزِينٍ.
قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِجَمِيعِ الْأَحْدَاثِ، وَالنَّجَاسَةِ عَلَى جُرْحٍ تَضُرُّهُ إزَالَتُهَا) . يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِجَمِيعِ الْأَحْدَاثِ بِلَا نِزَاعٍ، وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِلنَّجَاسَةِ عَلَى جُرْحٍ تَضُرُّهُ إزَالَتُهَا، وَلِعَدَمِ الْمَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيهِمَا.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لَهَا.
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَفِيهِ وَجْهٌ لَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ لِنَجَاسَةِ الْبَدَنِ مُطْلَقًا، وَنَصَرَهُ شَيْخُنَا، وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا يُشْرَعُ التَّيَمُّمُ لِنَجَاسَةِ الْبَدَنِ لِعَدَمِ الْمَاءِ.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَتَيَمَّمُ لِنَجَاسَةٍ أَصْلًا، بَلْ يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَيَمَّمَ لِلنَّجَاسَةِ لِعَدَمِ الْمَاءِ، وَصَلَّى: فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، إلَّا عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ) . يَعْنِي إذَا كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَنْ تَيَمَّمَ لِلنَّجَاسَةِ عَلَى بَدَنِهِ إعَادَةٌ لِعَدَمِ الْمَاءِ، سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى جُرْحٍ أَوْ غَيْرِهِ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
قَالَ الشَّارِحُ.
قَالَهُ أَصْحَابُنَا.
وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَغَيْرِهَا.
قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ.
قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ.
قَالَ فِي النَّظْمِ: هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: لَا يُعِيدُ عَلَى الْأَظْهَرِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَا إعَادَةَ، نَصَّ عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ،
وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى جُرْحِهِ نَجَاسَةٌ تَضُرُّهُ إزَالَتُهَا.
وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ يَعْنِي: إذَا تَيَمَّمَ لِلنَّجَاسَةِ لِعَدَمِ الْمَاءِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.
وَذَكَرَ فِي الْكَافِي قَوْلَ أَبِي الْخَطَّابِ، ثُمَّ قَالَ: وَقِيلَ: فِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ.
وَعَنْهُ يُعِيدُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
وَعَنْهُ يُعِيدُ فِي الْحَضَرِ.
وَأَطْلَقَ الْإِعَادَةَ مُطْلَقًا، وَعَدَمَهَا مُطْلَقًا فِي الْفَائِقِ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَإِذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ بِبَدَنِهِ نَجَاسَةُ مَاءٍ تَيَمَّمَ لَهَا.
فَإِنْ عَدِمَ التُّرَابَ صَلَّى.
وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ.
فَإِنْ قُلْنَا: يُعِيدُ، فَهَلْ يُعِيدُ إذَا تَيَمَّمَ لَهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ [انْتَهَى، وَالصَّحِيحُ: عَدَمُ الْإِعَادَةِ.
قَالَ الْمَجْدُ: نَصَّ عَلَيْهِ، وَشَهَرَهُ النَّاظِمُ، وَصَحَّحَهُ فِي: تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَبِاِتِّخَاذِ عَدَمِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ] . قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: الْخِلَافُ فِي الْإِعَادَةِ هُنَا فَرْعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ إذَا صَلَّى بِنَجَاسَةٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهَا مِنْ غَيْرِ تَيَمُّمٍ، ذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَتَيَمَّمُ لِنَجَاسَةٍ أَصْلًا، بَلْ يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ.
وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ.
وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ بَعْدَ أَنْ حَكَى الْخِلَافَ فِي الْإِعَادَةِ إذَا تَيَمَّمَ لِلنَّجَاسَةِ لِعَدَمِ الْمَاءِ وَصَلَّى هَذَانِ الْوَجْهَانِ فَرْعٌ عَلَى رِوَايَةِ إيجَابِ الْإِعَادَةِ عَلَى مَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ عَاجِزًا عَنْ إزَالَتِهَا، وَعَنْ التَّيَمُّمِ لَهَا.
فَأَمَّا إذَا قُلْنَا: لَا إعَادَةَ هُنَاكَ، فَلَا إعَادَةَ مَعَ التَّيَمُّمِ وَجْهًا وَاحِدًا.
انْتَهَى.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ (وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِجَمِيعِ الْأَحْدَاثِ، وَالنَّجَاسَةِ عَلَى جُرْحٍ) أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِلنَّجَاسَةِ عَلَى ثَوْبِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: مَتَى قُلْنَا: يُجْزِئُ ذَلِكَ أَسْفَلَ الْخُفِّ وَالْحِذَاءِ مِنْ النَّجَاسَةِ بِالْأَرْضِ: فَقَدْ دَخَلَ الْجَامِدُ فِي غَيْرِ الْبَدَنِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ، وَهُوَ بَعِيدٌ.
قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: أَرَادَ بِذَلِكَ قَوْلَ ابْنِ عَقِيلٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَحَكَى قَوْلَهُ.
انْتَهَى.
وَأَمَّا الْمَكَانُ: فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهُ، قَوْلًا وَاحِدًا.
وَيَأْتِي إذَا كَانَ مُحْدِثًا وَعَلَيْهِ نَجَاسَةٌ: هَلْ يُجْزِئُ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ أَمْ لَا؟ وَهَلْ تَجِبُ النِّيَّةُ لِلتَّيَمُّمِ لِلنَّجَاسَةِ أَمْ لَا؟ قَوْلُهُ (يَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لِمَا تَيَمَّمَ لَهُ مِنْ حَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ) .
فَائِدَةٌ: يَلْزَمُهُ قَبْلَ التَّيَمُّمِ أَنْ يُخَفِّفَ مِنْ النَّجَاسَةِ مَا أَمْكَنَهُ بِمَسْحِهِ، أَوْ حَتَّهُ بِالتُّرَابِ، أَوْ غَيْرِهِ.
قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: يَمْسَحُهَا بِالتُّرَابِ حَتَّى لَا يَبْقَى لَهَا أَثَرٌ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ يَتَيَمَّمْ فِي الْحَضَرِ خَوْفًا مِنْ الْبَرْدِ وَصَلَّى فَفِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ) . يَعْنِي إذَا قُلْنَا: بِجَوَازِ التَّيَمُّمِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْكَافِي، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَغَيْرُهُمْ.
إحْدَاهُمَا: لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْمُغْنِي، وَابْنُ رَزِينٍ.
قَالَ فِي النَّظْمِ: هَذَا أَشْهَرُ الْقَوْلَيْنِ.
قَالَ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: لَمْ يُعِدْ عَلَى الْأَظْهَرِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَالثَّانِيَةُ: عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، كَالْقُدْرَةِ عَلَى تَسْخِينِهِ.
قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: أَعَادَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ خَوْفًا مِنْ الْبَرْدِ فِي السَّفَرِ: أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهِدَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ.
وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.
تَنْبِيهٌ: حَيْثُ قُلْنَا: يُعِيدُ هُنَا.
فَهَلْ الْأُولَى فَرْضُهُ، أَوْ الثَّانِيَةُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
أَحَدُهُمَا: الْأُولَى فَرْضُهُ.
وَالثَّانِي: الثَّانِيَةُ فَرْضُهُ.
قُلْت: هَذَا الْأُولَى، وَإِلَّا لَمَّا كَانَ فِي الْإِعَادَةِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ.
[ثُمَّ وَجَدْته جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ.
وَنَقَلَهُ عَنْ الْقَاضِي] وَيَأْتِي قَرِيبًا إذَا عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ.
وَقُلْنَا: يُعِيدُ، هَلْ الْأُولَى، أَوْ الثَّانِيَةُ فَرْضُهُ؟ . قَوْلُهُ (وَلَوْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، فَيَفْعَلُهَا وُجُوبًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ.
وَعَنْهُ تَحْرُمُ الصَّلَاةُ حِينَئِذٍ فَيَقْضِيهَا.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَزِيدُ عَلَى مَا يُجْزِئُ فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَتَوَجَّهُ لَوْ فَعَلَ مَاشِيًا؛ لِأَنَّهُ لَا تُجْزِيهِ مَعَ الْعَجْزِ، وَلِأَنَّ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَا يُجْزِئُ فِي ظَاهِرِ قَوْلِهِمْ.
قَالَ فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ: لَهُ فِعْلُ ذَلِكَ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ جَزَمَ جَدُّهُ وَجَمَاعَةٌ بِخِلَافِهِ.
قُلْت: قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: يَقْرَأُ الْجُنُبُ فِيهَا مَا يُجْزِئُ فَقَطْ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى أَيْضًا: وَلَا يَتَنَفَّلُ.
ثُمَّ قَالَ: قُلْت: وَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا يُجْزِئُ فِي طُمَأْنِينَةِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ، وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ، وَتَسْبِيحٍ وَتَشَهُّدٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَقِيلَ: وَلَا يَقْرَأُ جُنُبٌ فِي غَيْرِ صَلَاةِ فَرْضٍ شَيْئًا مَعَ عَدَمِهِمَا.
انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ إنْ كَانَ جُنُبًا.
قَوْلُهُ (وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرِهِمْ.