وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامةصفحات 417-433

وَيَلْبَسَ ثَوْبَيْنِ نَظِيْفَيْنِ (1)، وَيَتَطَيَّبَ (2)، وَيُبَكِّرَ إِلَيْهَا (3)،  =بوقت الذهاب، لكن الصواب أن وقته يمتد من طلوع الفجر إلى صلاة الجمعة، وأن المستحب أن يتصل بالذهاب.

(1)

قوله «وَيَلْبَسَ ثَوْبَيْنِ نَظِيْفَيْنِ»

أي يسن أن يلبس ثوبين نظيفين من أحسن ثيابه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعد أحسن ثيابه للوفود والجمعة، فقد روى البخاري ومسلم: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ» (1)، فلم يلبسها - صلى الله عليه وسلم - لكونها من الحرير، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ أَوْ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدْتُمْ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ» (2). (2)

قوله «وَيَتَطَيَّبَ»

أي يسن أن يتطيب، وهذا كما في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - المتقدم، وفيه قوله «أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيْبِ بَيْتِهِ».
(3)

قوله «وَيُبَكِّرَ إِلَيْهَا»

أي يسن التبكير لصلاة الجمعة؛ وذلك له فضل عظيم كما في حديث أوس بن أوس الثقفي مرفوعًا: «مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا» 3.12

فَإِنْ جَاءَ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، لَمْ يَجْلِسْ، حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ يُوْجِزُ فِيْهِمَا (1)،  =وجاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» (1).

(1)

قوله «فَإِنْ جَاءَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ يُوْجِزُ فِيْهِمَا»

و

هاتان الركعتان هما تحية المسجد

، فلا يجوز للإنسان إذا دخل المسجد أن يجلس دون أن يصلي ركعتين، دليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - حينما دخل رجل المسجد فجلس والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال: «أَصَلَّيْتَ» قَالَ: لا، قَالَ: «قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ» 2، وفي رواية «وَتَجَوَّزْ فِيْهِمَا» 3، وأيضًا عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» 4.1 =الجمعة - باب فضل غسل يوم الجمعة - رقم (1364)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/ 70) رقم (333).

وَلا يَجُوْزُ الكَلامُ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، إِلاَّ لِلإِمَامِ أَوْ مَنْ كَلَّمَهُ (1)  (1)

قوله «وَلا يَجُوْزُ الكَلامُ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، إِلاَّ لِلإِمَامِ أَوْ مَنْ كَلَّمَهُ»

أي يحرم الكلام إذا كان الإمام يخطب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ» (1)، لكن يستثنى من ذلك الإمام؛ لحديث سليك الغطفاني المتقدم، وقوله «أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ» (2)، وكذلك الرجل الذي جاء والرسول - صلى الله عليه وسلم - يخطب فطلب منه أن يستسقي للمسلمين.
لكن

من كان لا يسمع الخطبة لبعده، هل يجوز له الكلام؟

اختلف الفقهاء في ذلك؛ فالحنفية 3 والمالكية 4 قالوا: لا يجوز، وقال الشافعية 5، والحنابلة 6 بجواز الكلام حال الخطبة لمن لم يسمعها.
والصواب منع الكلام مطلقًا؛ لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ» فلم يشترط السماع وعدمه، ثم لو تكلم هذا وهذا لأصبح فيه نوع تشويش على الناس ممن يستمعون.

  • ذكر بعض التنبيهات المتعلقة بصلاة الجمعة: أولاً: من دخل المسجد يوم الجمعة والمؤذن يؤذن، هل ينتظر إلى انتهاء الأذان أم يشرع في صلاة تحية المسجد؟ الجواب: بل يشرع في تحية المسجد؛ لأن الإنصات إلى الخطبة واجب وإجابة المؤذن سنة على الصحيح، وهذا رأي=12

..................................  =شيخنا (1)، ويرى شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز أنه يتابع المؤذن ثم يصلي تحية المسجد.
قلت: والأمر يختلف حسب المؤذن والإمام، فإن كان الداخل يتمكن من الصلاة بعد الأذان وقبل الخطبة فالأولى متابعة المؤذن، ثم صلاة تحية المسجد، وإلا صلى حال دخوله ولو لم يتابع المؤذن.
ثانيًا: من عطس يوم الجمعة فإنه يحمد الله خفية، فإن جهر بذلك فسمعه أحد فلا يجوز له أن يشمته.
ثالثًا: ليس للجمعة لها سنة قبلية، بل يكفي ركعتان، وأما البعدية فقيل ست، وقيل أربع، وقيل اثنتان، والصواب أنه إن صلاها في البيت فركعتان، وإن صلاها في المسجد فأربع أو ست.
رابعًا: لا حرج أن يشرب الخطيب الماء عند الحاجة.

خامسًا: ليس من السنة الالتفات

في الخطبة ولا تحريك اليد عند الانفعال.

سادسًا: هل يجوز أن يتولى الخطبتين اثنان،

وهل يجوز أن يتولى الخطبة الواحدة اثنان؟ نقول: أما إن كان بغير عذر فلا يجوز، وإن كان لعذر فلا حرج، لكن إن طرأ للخطيب عذر ناب عنه غيره، والأولى أن يبدأ الخطبة التي بدأها الأول من جديد، أما التي أكملها الأول فلا يعيدها.1

بَابُ صَلاةِ الْعِيْدَيْنِ

(1). وَهِيَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ (2)،  الشرح:

(1)

قوله «بَابُ صَلاةُ الْعِيْدَيْنِ»

هذا من باب إضافة الشيء إلى سببه ووقته.
(2)

قوله «وَهِيَ فَرْضٌ عَلَى الكِفَايَةِ»

هذا هو المذهب 1، والدليل على ذلك قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ 2، ولمداومة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها، وكذا أصحابه - رضوان الله عليهم -، ولأنها أيضًا من أعلام الدين الظاهرة.
وذهب المالكية 3، والشافعية 4 إلى أنها سنة مؤكدة، واحتجوا لذلك بحديث الأعرابيّ حين سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام فذكر له الصلوات الخمس، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لا، إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ» 5، وقال الحنفية 6: بل هي فرض عين؛ وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب عليها دون تركها مرة واحدة، ولأنه أيضًا أمر النساء بحضورها حتى لم يستثن الحيَّض، بل أمرهن أن يشهدنها ويعتزلن المصلى، واختار هذا القول شيخ الإسلام 7، وشيخنا محمد العثيمين 8 - رحمهما الله -. والصحيح أنها فرض كفاية كما هو المذهب، وهذا هو اختيار اللجنة =

إِذَا قَامَ بِهَا أَرْبَعُوْنَ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ (1)، سَقَطَتْ عَنْ سَائِرِهِمْ (2)، وَوَقْتُهَا: مِنِ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إِلَى الزَّوَالِ (3). وَالسُّنَّةُ فِعْلُهَا فِي الْمُصَلَّى، وَتَعْجِيْلُ الأَضْحَى، وَتَأْخِيْرُ الْفِطْرِ (4)،  =الدائمة (1)، وسماحة شيخنا ابن باز (2) -رحمه الله-.

(1)

قوله «إِذَا قَامَ بِهَا أَرْبَعُوْنَ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ»

هذا هو المذهب (3)، فاشترط لها العدد كصلاة الجمعة.
والراجح أن العدد المعتبر للجمعة والعيدين ثلاثة، فإن لم يوجد إلا رجل أو رجلان فإنهما لا يقيمان العيد، أما الثلاثة فيقيمونها.

(2)

قوله «سَقَطَتْ عَنْ سَائِرِهِمْ»

هذا هو فرض الكفاية: إذا قام به البعض سقط عن الباقين، فلو أقام العيدين ثلاثة من الرجال دون بقية البلد سقط الإثم عن الباقين.
(3)

قوله «وَوَقْتُهَا: مِنِ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إِلَى الزَّوَالِ»

أي وقت صلاة العيدين من ارتفاع الشمس قيد رمح بعد طلوعها إلى الزوال، وقد حدد بالتوقيت بما يعادل ربع ساعة تقريبًا - أي بعد طلوع الشمس بربع ساعة -، دليل ذلك فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه من بعده وهو القائل: «صَلُّوْا كَمَا رَأَيْتُمُوْنِيْ أُصَلِّيْ» (4). (4)

قوله «وَالسُّنَّةُ فِعْلُهَا فِي الْمُصَلَّى، وَتَعْجِيْلُ الأَضْحَى، وَتَأْخِيْرُ الْفِطْرِ»

هذه جملة من السنن ذكرها المؤلف لصلاة العيد: =1234

وَالإِفْطَارُ فِي الْفِطْرِ خَاصَّةً، قَبْلَ الصَّلاةِ (1).  =أولاً: فعلها في المصلى، أي يسن فعلها في الصحراء خارج البلد في مكان بحيث لا يشق على الناس الخروج إليه، ودليل ذلك فعله - صلى الله عليه وسلم - حيث صلاها في المصلى مع كون مسجده - صلى الله عليه وسلم - موجودًا ومعلوم فضل الصلاة فيه، ومع ذلك صلاها في المصلى.
ثانيًا: تعجيل الأضحى وتأخير الفطر، أي تعجيل صلاة الأضحى يعني تقديمها، وعكسه الفطر فالسنة تأخيرها، وعلل الفقهاء لذلك بأن الناس في الفطر يحتاجون إلى امتداد الوقت ليتسع لهم إخراج صدقة الفطر، وذلك لأن أفضل وقت لإخراج صدقة الفطر يوم العيد قبل الصلاة كما في صحيح البخاري من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - «وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوْجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاةِ» (1). أمَّا عيد الأضحى فالمشروع المبادرة بالأضحية، ولا يكون ذلك إلا بتعجيل الصلاة أي بعد طلوع الشمس قيد رمح، فتصلى مباشرة لكي يتسنى لهم تعجيل الذبح.

(1)

قوله «وَالإِفْطَارُ فِي الْفِطْرِ خَاصَّةً، قَبْلَ الصَّلاةِ»

أي يسن أن يأكل قبل خروجه إلى المصلى للعيد، دليل ذلك فعله - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح البخاري من حديث أنس حيث قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لا يَغْدُوْ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ» 2.1

وَيُسَنُّ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَيَتَنَظَّفَ وَيَتَطَيَّبَ (1)، فَإِذَا حَلَّتِ الصَّلاةُ، تَقَدَّمَ الإِمَامُ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ بِلا أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ (2)،  (1)

قوله «وَيُسَنُّ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَيَتَنَظَّفَ وَيَتَطَيَّبَ»

أي يسن أن يغتسل لصلاة العيد ويتنظف لها، ويكون تنظفه في لباسه وهيئته، فيلبس أحسن الثياب، ويقلم أظفاره، ويخفف شاربه ونحو ذلك مما يكون فيه نظيفًا، ويضاف إلى ذلك التطيب، وكل ذلك عنوان للسرور والفرح.
(2)

قوله «فَإِذَا حَلَّتِ الصَّلاةُ، تَقَدَّمَ الإِمَامُ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ بِلا أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ»

أي إذا كان وقت الصلاة - وهو كما ذكرنا بعد ارتفاع الشمس قيد رمح - تقدم الإمام فصلى بالمأمومين ركعتين بلا أذان ولا إقامة، دليل ذلك ما رواه مسلم عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه -: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْعِيدَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلا مَرَّتَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ» 1. أما عن حكم الصلاة قبلها وبعدها فالمذهب 2 أنه لا يشرع لها شيء من ذلك، فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا» 3. لكن هل يصلى للمصلى تحيته كالمسجد؟ يرى شيخنا 4 -رحمه الله- أن المصلى تشرع له تحيته كالمسجد، ويرى سماحة شيخنا ابن باز 5 -رحمه الله- أن المصلى المعد لصلاة العيدين ليست له تحية؛ لأنه ليس له حكم المساجد من كل =

يُكَبِّرُ فِي الأُوْلَى سَبْعًا بِتَكْبِيْرَةِ الإِحْرَامِ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيْرَةِ الْقِيَامِ (1)، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيْرَةٍ (2)،  =الوجوه، وسيأتي شيء من التفصيل في هذه المسألة قريبًا إن شاء الله - وبيان الراجح فيها.

(1)

قوله «يُكَبِّرُ فِي الأُوْلَى سَبْعًا بِتَكْبِيْرَةِ الإِحْرَامِ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيْرَةِ الْقِيَامِ»

أي يكبر بعد تكبيرة الإحرام والاستفتاح وقبل التعوذ والقراءة سبعًا، وفي الثانية قبل القراءة خمسًا سوى تكبيرة القيام، وهذا قول المالكية (1)، والشافعية (2)، وقال أبوحنيفة (3) يكبر ثلاثًا في الأولى وثلاثًا في الثانية بعد تكبيرة الإحرام وتكبيرة الانتقال.
والذي نراه أن الصحابة - رضوان الله عليهم - جاءت عنهم آثار تدل على تنوعهم في التكبيرات، فمنهم من كبر سبعًا وستًّا، وجاء عن بعضهم أنه كبر أربعًا أربعًا، وبعضهم كبّر تسعًا، وجاء عن بعضهم أنه قال: «من شاء كبر سبعًا ومن شاء كبر تسعًا»، وكل ما جاء عنهم يجوز الإتيان به.
لكن الأفضل عندنا القول الأول وهو أن يكبر سبعًا في الأولى وخمسًا في الثانية: لحديث عائشة مرفوعًا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ وَالأَضْحَى فِي الأُوْلَى سَبْعَ تَكْبِيْرَاتٍ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا» (4).

(1)

قوله «وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيْرَةٍ»

أما تكبيرة الإحرام فلا خلاف بين الفقهاء في سنية رفع اليدين عندها، أما التكبيرات الزوائد ففيه خلاف بين أهل العلم.1234

وَيَحْمَدُ اللهِ تَعَالَى، وَيُصَلِّيْ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيْرَتَيْنِ (1)، ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُوْرَةً (2)،  =والصواب أنه يشرع رفع اليدين فيها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيْرِ» (1)، ولثبوته عن بعض الصحابة كعمر، وكذا جاء عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان يرفعهما في صلاة الجنازة، ولما كان الأصل رفع اليدين ولم يأت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافه كان العمل برفع اليدين هو السنة.

(1)

قوله «وَيَحْمَدُ اللهِ تَعَالَى، وَيُصَلِّيْ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيْرَتَيْنِ»

هذا هو المذهب (2)، وبه قال الشافعي (3)، واختاره شيخ الإسلام (4)، وقال الحنفية (5)، والمالكية (6) يوالي بين التكبير بدون ذكر، واختار هذا القول شيخنا محمد العثيمين (7) -رحمه الله-.
والصحيح مشروعية هذا الذكر بين التكبيرات الزوائد، وهذا هو اختيار اللجنة الدائمة (8).

(2)

قوله «ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُوْرَةً»

أما الفاتحة فلأنها لا تصح الصلاة بدونها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» 9. أما السورة التي بعدها فيسن الإتياب بها وهما سورتا الأعلى والغاشية لما جاء في صحيح مسلم =12345678

يَجْهَرُ فِيْهِمَا بِالْقِرَاءَةِ (1)، فَإِذَا سَلَّمَ خَطَبَ بِهِمْ خُطْبَتَيْنِ (2). فَإِنَ كَانَ فِطْرًا، حَضَّهُمْ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَبَيّنَ لَهُمْ حُكْمَهَا، وَإِنْ كَانَ أَضْحَى، بَيَّنَ لَهُمْ حُكْمَ الأُضْحِيَّةِ (3).  =عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ فِي الْعِيْدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيْثُ الْغَاشِيَةِ» (1)، أو يقرأ سورة «ق» و «القمر» كما جاء في حديث أبي واقد الليثي - رضي الله عنه -... قال «كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِـ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيْدِ وَاقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ» (2).

(1)

قوله «يَجْهَرُ فِيْهِمَا بِالْقِرَاءَةِ»

وهذا لثبوته عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يجهر في العيدين بالقراءة كما في حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه - المتقدم.
(2)

قوله «فَإِذَا سَلَّمَ خَطَبَ بِهِمْ خُطْبَتَيْنِ»

هذا هو السنة كما ذكرنا ذلك سابقًا، فيسن للإمام إذا انتهى من صلاته أن يخطب بالحضور خطبتين، والمستحب في الخطبة أن يبدأ بحمد الله والثناء عليه، وقال بعضهم بل يبدأها بالتكبير لكنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أما التكبير في ثنايا الخطبة فهذا مشروع، والأمر في ذلك واسع.
(3)

قوله «فَإِنَ كَانَ فِطْرًا، حَضَّهُمْ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَبَيّّنَ لَهُمْ حُكْمَهَا، وَإِنْ كَانَ أَضْحَى، بَيَّنَ لَهُمْ حُكْمَ الأُضْحِيَّةِ»

وذلك لأن لكل مقام مقالاً، فلما كان لهذين العيدين أحكام متعلقة بهما كان الأنسب أن يبين الخطيب ما يلائم ذلك، فيبين صدقة الفطر في عيد الفطر وأنها واجبة قبل الصلاة، ومن لم يؤدها قبل الصلاة فتلزمه أيضًا بعد الصلاة ولا تسقط عنه لكنها صدقة من =12

وَالتَّكْبِيْرَاتُ الزَّوَائِدُ، وَالْخُطْبَتَانِ سُنَّةٌ (1)، وَلا يَتَنَفَّلُ قَبْلَ صَلاةِ الْعَيْدِ، وَلا بَعْدَهَا فِيْ مَوْضِعِهَا (2)،  =الصدقات، ويبين أيضًا الصفات التي يخرج منها صدقة الفطر، وهكذا يبين للناس كل ما يختص بها من أحكام.
وأما الأضحى فيبين للناس حكم الأضحية، وأجرها، وثوابها، وفضلها، وكذا الأحكام المتعلقة بالأضحية.

(1)

قوله «وَالتَّكْبِيْرَاتُ الزَّوَائِدُ، وَالْخُطْبَتَانِ سُنَّةٌ»

أي إن تركها صحت صلاته لكنه خلاف الأولى.
أما دليل سنية الخطبتين فهو حديث عبد الله بن السائب - رضي الله عنه - قال: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْعِيدَ فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قَالَ: «إِنَّا نَخْطُبُ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ» (1). (2)

قوله «وَلا يَتَنَفَّلُ قَبْلَ صَلاةِ الْعَيْدِ، وَلا بَعْدَهَا فِيْ مَوْضِعِهَا»

وقد ذكرنا طرفًا من ذلك أعني تحية المسجد في المصلى وأنها لا تشرع وبه قال سماحة شيخنا ابن باز؛ لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما-: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ يَوْمَ أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا» 2. وقال بعض أهل العلم: هذا الحديث ليس دليلاً على كراهة الصلاة في حق المأموم لأن فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا اللائق في حق الإمام لاشتغاله بالصلاة والخطبة.
وأيضًا احتج لذلك بما جاء عن الصحابة أنهم كانوا يصلون قبل صلاة العيد وبعدها كما ذكر ذلك الهيثمي في مجمع الزوائد عن أنس بن مالك والحسن أنهما =1

وَمَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ قَبْلَ سَلامِهِ، أَتَمَّهَا عَلَى صِفَتِهَا (1)، وَمَنْ فَاتَتْهُ فَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ (2)،  = كانا يصليان قبل العيد قبل أن يخرج الإمام، وابن مسعود كان يصلي بعدها أربع ركعات وكان لا يصلي قبلها، وذكر أيضًا البيهقي جملة من الآثار عن الصحابة في الصلاة قبل العيد وبعدها.
قلت: فإن صحت هذه الآثار عن الصحابة - رضي الله عنهم - قلنا بمشروعية الصلاة قبل العيد وبعدها كما هو المذهب عند الشافعي (1)، وإن لم تصح كان العمل بالمذهب أولى.
لكن إن قلنا بجواز التنفل قبلها لصحة الآثار فلا يجوز أن يتنفل في وقت النهي كما مر بنا فيتنبه لذلك.

(1)

قوله «وَمَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ قَبْلَ سَلامِهِ، أَتَمَّهَا عَلَى صِفَتِهَا»

أي الصفة المذكورة سابقًا، لكن إن أدرك مع الإمام ركعة هذا نقول محل خلاف بين الفقهاء: فمن كان يرى أن ما يقضيه المأموم هو آخر صلاته كبر خمسًا، وإن كان ما يقضيه المأموم أول صلاته كبر في الذي يقضيه سبعًا، والراجح أن أول ما يدركه المسبوق مع إمامه يكون أول صلاته.
(2)

قوله «وَمَنْ فَاتَتْهُ فَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ»

اختلف الفقهاء في قضاء صلاة العيدين لمن فاتته: فالحنفية 2، والمالكية 3 على أن من فاتته صلاة العيد لا يقضيها، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام 4، وشيخنا محمد العثيمين 5 - رحمهما الله -. لكن إن أحب أن يقضيها هل يسن له ذلك؟ نقول: الجمهور على أنه من أحب أن=1

فَإِنْ أَحَبَّ، صَلاَّهَا تَطَوُّعًا، إِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعًا، وَإِنْ شَاءَ صَلاَّهَا عَلَى صِفَتِهَا (1). وَيُسْتَحَبُّ التَّكْبِيْرُ فِيْ لَيْلَتَيِ الْعِيْدَيْنِ (2)،  = يقضيها قضاها.
وقال شيخ الإسلام (1)، وهو قول شيخنا (2) -رحمه الله-: بل لايسن أن يقضيها أي لا يستحب له ذلك؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأنها صلاة ذات اجتماع معين فلا يشرع إلا على هذا الوجه.
والذي يظهر أنه إن أحب أن يقضيها فلا مانع من ذلك، وهذا هو قول اللجنة الدائمة (3)، لكن عدم القضاء أفضل.

(1)

قوله «فَإِنْ أَحَبَّ، صَلاَّهَا تَطَوُّعًا، إِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعًا، وَإِنْ شَاءَ صَلاَّهَا عَلَى صِفَتِهَا»

أي هو مخير في ذلك، فله أن يصليها ركعتين أو أربعاً بدون التكبيرات الزوائد، وإن شاء صلاها على صفتها المشروعة، وقال بعض أهل العلم لا يشرع قضاء صلاة العيد على صفتها لعدم ورود ذلك.
والذي يظهر أن الأمر في ذلك واسع.
(2)

قوله «وَيُسْتَحَبُّ التَّكْبِيْرُ فِيْ لَيْلَتَيِ الْعِيْدَيْنِ»

أي ليلتي عيد الفطر وعيد الأضحى، دليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ 4. ففي الفطر يسن التكبير من غروب شمس آخر يوم من رمضان إلى أن يكبر الإمام للصلاة، أما عيد الأضحى فيسن التكبير لغير الحاج من صلاة فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، أما الحاج فيكبر من صلاة=123

وَيُكَبِّرُ فِيْ الأَضْحَى عَقِيْبَ الْفَرَائِضِ فِيْ الْجَمَاعَةِ (1)، مِنْ صَلاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ (2)، إِلاَّ الْمُحْرِمَ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ (3)،  =ظهر يوم النحر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وهذا هو التكبير المقيد، أما التكبير المطلق فيبدأ من دخول شهر ذي الحجة إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر.

(1)

قوله «وَيُكَبِّرُ فِي الأَضْحَى عَقِيْبَ الْفَرَائِضِ فِي الْجَمَاعَةِ»

وهذا هو التكبير المقيد، فالمقيد هو المختص بالفرائض أي الصلوات الخمس وكذا الجمعة، لكن اشترط المؤلف هنا أن التكبير لا يشرع إلا إذا كانت الصلاة المؤداة جماعة، وكذا لا يسن التكبير عقيب النوافل.
لكن الصواب أن الأمر في ذلك واسع، فإن أتى بالتكبير عقيب الفريضة أو النافلة فلا بأس به، وكذا المرأة إذا صلَّت في بيتها فيشرع لها التكبير.

(2)

قوله «مِنْ صَلاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ»

هذا هو وقت التكبير المقيد، فيبدأ من صلاة فجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق وهذا لغير المحرم كما ذكرنا.
(3)

قوله «إِلاَّ الْمُحْرِمَ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ»

وذلك لأن المحرم مشغول بالتلبية، فالفقهاء يقولون بأن المحرم إذا سلم من الصلاة ولم يتحلل التحلل الأول فإنه يسن له التلبية عقيب الصلاة، ولما كان الحاج يتحلل التحلل الأول ضحى يوم النحر، شرع له التكبير من ظهر يوم النحر، وأما انتهاؤه فهو ينتهي بصلاة عصر آخر أيام التشريق.

وَصِفَةُ التَّكْبِيْرِ شَفْعًا: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، وَللهِ الْحَمْدُ (4).  (1)

قوله «وَصِفَةُ التَّكْبِيْرِ شَفْعًا: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، وَللهِ الْحَمْدُ»

وإن جعله وترًا فقال: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لاإله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد).
أو جعله وترًا في الأولى وشفعًا في الثانية فقال: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد)، فلا بأس فالأمر في ذلك واسع.

ذكر بعض التنبيهات

: أولاً: لا بأس بالتهنئة بالعيد كأن يقول المسلم لأخيه المسلم: تقبل الله منا ومنك، أو عيد مبارك، فقد ورد عن الصحابة مثل ذلك، وقد سألت شيخينا عن ذلك فقالا: لا حرج في ذلك فله اصل في السنة.
ثانياً: التعريف عشية عرفة وهو أن يجتمع الناس آخر النهار في المساجد للذكر والدعاء تشبهًا بأهل عرفة هذا لا يشرع بل هو بدعة لم يثبت عن أحد من الصحابة فعله.
ثالثاً: لا يشرع التكبير للعيدين في جماعة لا عقب الصلوات ولا في الطرقات بل هو بدعة.
رابعاً: إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد سقطت الجمعة عمن صلى العيد، لكن ينبغي للإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء شهودها ومن لم يشهد العيد، لكن تجب صلاة الظهر عمن تخلف عن الجمعة لحضوره العيد.
والأولى بكل حال أن يصلى العيد والجمعة طلبًا للفضيلة وتحصيلاً لأجرهما.
خامساً: يستحب لمن خرج لصلاة العيد أن يخرج ماشيًا، وعليه السكينة =

..................................  =والوقار، وأن يخالف الطريق فيذهب من طريق ويرجع من طريق، وعللوا لذلك بعلل منها ليتعرض لسلام الملائكة ويشهد له الطريق، وقيل: ليقضى حاجة من في الطريقين، وقيل: ليغيظ المنافقين، وقيل: ليظهر عزة المسلمين وقوتهم وكثرتهم.

سادساً: هل يحسن إحضار التمر عند أبواب المساجد

كما يفعل بعض الشباب؟ نقول: الأولى عدم إحضار ذلك، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - أفطر في بيته، لكن من جلس في المسجد يريد حصول الأجر المترتب على الجلوس فيه حتى تشرق الشمس ثم يصلي ركعتين ويذهب بعدها إلى المصلى لصلاة العيد فمثل هذا لو أحضر بعض التمر معه ليفطر قبل الذهاب إلى المصلى لكان حسنًا، وكذا من كان في المسجد النبوي والمسجد الحرام وغيرهما، ولن يخرج إلا بعد صلاة العيد فله أن يأخذ التمرات معه ويتناولها في المسجد، وبهذا تتحقق السنة.

كِتَابُ الْجَنَائِزِ (1). وإذا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ (2)، غُمِّضَتْ عَيْنَاهُ، وَشُدَّ لَحْيَاهُ (3)،  الشرح:

(1)

قوله «كِتَابُ الْجَنَائِزِ»

الجنائز جمع جنازة، وتأتي بفتح الجيم وكسرها، فيقال: جَنازة بالفتح وجِنازة بالكسر، لكن هل هناك فرق بينهما؟ قيل: إنهما بمعنى واحد، وقيل: بالفتح اسم للميت وبالكسر اسم للنعش الذي يحمل عليه الميت.
ولقد أكرم الله الإنسان حيًّا وميِّتًا، ففي الحياة بأن أحسن خلقه، وسخر له ما حوله في الكون، وفضله على سائر المخلوقات، وأسجد له الملائكة، وأكرمه بعد موته فأمر بتغسيله وتنظيفه وتكفينه والصلاة عليه ودفنه.

(2)

قوله «وَإِذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ»

يتيقن موته بعلامات منها: انخساف صدغه، وغياب سواد عينيه، وميل أنفه، وانفصال كفيه، واسترخاء رجليه، وامتداد جلده، وتغير رائحته.
فهذه جملة مما يعرف أو يتيقن بها الموت.
فإذا تيقن موته فيسن أو يجب هنا أمور منها:

(3)

قوله «غُمِّضَتْ عَيْنَاهُ، وَشُدَّ لَحْيَاهُ»:

أولاً: تغميض العينين، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكُمْ فَأَغْمِضُوا الْبَصَرَ فَإِنَّ الْبَصَرَ يَتْبَعُ الرُّوْحَ، وَقُوْلُوْا خَيْرًا فَإِنَّهُ يُؤَمَّنُ عَلَى مَا قَالَ أَهْلُ الْمَيِّتِ» 1. ثانيًا: شد لحييه، واللحيان هما العظمان اللذان هما محل الأسنان، فيشدان=

جارٍ التحميل