وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامةصفحات 83-122

ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلاثًا (1)، وَيُدْخِلُهُمَا فِي الْغَسْلِ (2)،  =أو خفيفة لقول عائشة - رضي الله عنها- في صفة غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - «... حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ» (1). أما أدلة تخليل اللحية فمنها ما رواه أبو داود وغيره عن أنس - رضي الله عنه -: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ وَقَالَ: هَكَذَا أَمَرَنِيْ رَبِّيْ عَزَّ وَجَلَّ» (2).

  • تنبيه: في صفة تخليل اللحية: لتخليلها صفتان هما: الأولى: أن يأخذ كفًا من ماء ويجعله تحتها حتى تتخلل به.
    الثانية: أن يأخذ كفًا من ماء ويخللها بأصابعه كالمشط أفاد ذلك شيخنا (3) -رحمه الله-.
    ومعنى التخليل تفريق شعر اللحية وإسالة الماء بينه.

(1)

قوله «ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلاثًا»

هذا من فروض الوضوء، قال تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (4)، وقوله: «ثَلاثًا» هذا سنة ولكن كما ذكرنا الواجب مرة واحدة والزيادة عليها سنة.
(2)

وقوله «وَيُدْخِلُهُمَا فِي الْغَسْلِ»

أي يدخل المرفقين في الغسل؛ لأنهما من جملة محل الفرض المأمور بغسله.

  • تنبيهان: أولاً: في حالات مقطوع اليد:1234

..................................  =الحالة الأولى: إن كان القطع دون المرفقين غسل ما بقي منه إلى الحد المأمور بغسله وهو المرفقين لأن العجز عن بعض الواجب لا يسقط فعل ما يقدر عليه قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ 1. الحالة الثانية: إن كان القطع فوق المرفقين فهنا يسقط عنه الغسل لسقوط المحل المأمور بغسله.
الحالة الثالثة: أن كان القطع من مفصل المرفق غسل رأس العضد على الصحيح من المذهب 2. ثانيًا: هل يستحب الزيادة على الفرض في غسل المرفقين كأن يغسل العضدين مثلاً؟ قولان لأهل العلم؛ الأول: استحباب مجاوزة محل الفرض في الوضوء، وهذا ما عليه الشافعية 3 والحنابلة 4؛ لحديث أبي هريرة وفيه «فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» 5. القول الثاني: أنه لا يشرع ولا يستحب مجاوزة محل الفرض، وهذا هو مذهب مالك 6 وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد 7 واختارها شيخ =

ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَعَ الأُذُنَيْنِ، يَبْدَأُ بِيَدَيِّهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ، ثُمَّ يُمِرُّهُمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إِلَى مُقَدَّمِهِ (1).  =الإسلام (1)، وبه قال الشيخ عبد الرحمن السعدي (2)، وشيخنا (3)، وهو الصحيح؛ وذلك لأن الذين وصفوا وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكروا إلا أنه يغسل اليدين إلى المرفقين وكذا الرجلين إلى الكعبين.
أما دليلهم فهو موقوف على أبي هريرة، وفعل أبي هريرة مبني على اجتهاده فقد يصيب وقد يخطئ، فالمرء غير معصوم إلا الأنبياء والمرسلين فيما يبلغونه عن الله تعالى.

(1)

قوله «ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَعَ الأُذُنَيْنِ، يَبْدَأُ بِيَدِهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ، ثُمَّ يُمِرُّهُمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إِلَى مُقَدَّمِهِ»

هذه هي صفة مسح الرأس التي هي فرض من فرائض الوضوء، قال تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾.
وليست هذه الصفة واجبة فعلى أي صفة مسح أجزأ، دليل هذه الصفة ما رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن زيد في وصفه لوضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه «... ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ... » (4).

تنبيهات

: أولاً: في قوله «ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَعَ الأُذُنَيْنِ» فالأذنان من الرأس لقوله - صلى الله عليه وسلم - =1234

..................................  = «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» (1) وهو منصوص على مسحهما؛ لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾.

ثانيًا: هل يؤخذ ماء جديد للأذنين؟

لا خلاف في المذهب (2) بأنه يجزئ مسحهما بماء الرأس للأدلة التي ذكرناها من كون الأذنين من الرأس، لكن اختلفت الرواية في المذهب (3) هل الأفضل أن يأخذ ماءً جديدًا للأذنين أم الأفضل مسحهما بماء الرأس؟ والصحيح عندي أن الأفضل عدم أخذ ماء جديد للأذنين لأن الذين وصفوا وضوءه - صلى الله عليه وسلم - ذكروا أنه مسح رأسه وأذنيه بماء واحد، وهذا ما اختاره شيخ الإسلام (4) -رحمه الله-.

ثالثًا: السنة عدم تكرار مسح الرأس أكثر من مرة،

هذا هو الصحيح من المذهب 5؛ لأنه لم يثبت عن النبي فعله وذلك من خلال الذين وصفوا وضوءه بل جاء في بعض ألفاظ الحديث «كَانَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً» 6 فلا يستحب الزيادة على المرة، وهذا اختيار شيخ الإسلام 7 -رحمه الله-.1234

ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلاثًا (1)، وَيُدْخِلُهُمَا فِيْ الْغَسْلِ (2)، وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَهُمَا (3)،  =رابعًا: الصحيح في المذهب (1) عدم استحباب مسح العنق؛ لأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه حديث صحيح، وهذا اختيار شيخ الإسلام (2) -رحمه الله-.

(1)

قوله «ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلاثًا»

هذا أيضًا فرض من فرائض الوضوء، دليله قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (3)، ولم يخالف أحد في هذا الفرض إلا الروافض؛ فهم يخالفون أهل السنة في غسل الرجلين في أمور ثلاثة: 1 - أنهم يرون المسح على الرجلين دون الغسل.
2 - أنهم يرون أن المسح على العظم الناتاء في ظهر القدم، وهذا هو تعريف الكعب عندهم.
3 - أنهم لا يرون المسح على الخفين بل يرون تحريمه.

(2)

قوله «وَيُدْخِلُهُمَا فِيْ الْغَسْلِ»

الضمير يعود على الكعبين؛ وهما العظمان الناتئان اللذان بأسفل الساق من جانب القدم.
(3)

قوله «وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَهُمَا»

يعني أصابع الرجلين وهذا ليس بواجب بل هو سنة دليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - للقيط بن صبرة «أَسْبِغِ الْوُضُوْءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ» 4 وإن كانت الأدلة التي جاءت بتخليل الأصابع لا تخلو من مقال، لكن ما دام =123

ثُمَّ يَرْفَعُ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ (1)، فَيَقُوْلُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ (2). وَالْوَاجِبُ مِنْ ذلِكَ النِّيَّةُ (3)،  =أن هناك من صحح هذه الأدلة فالقول بسنيتها أقرب، وهو أحد القولين في المذهب (1).

(1)

قوله «ثُمَّ يَرْفَعُ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ»

أي يسن فعل ذلك هذا إذا صح الحديث فيها وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوْءَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ» (2)، وهذه الزيادة يعنى «ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ» زيادة حكم عليها كثير من أهل العلم بالنكارة، فالذي أراه أنه لا يشرع فعلها.
(2)

قوله «فَيَقُوْلُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ» هذا أيضًا من سنن الوضوء، وقد ورد في ذلك حديث عند مسلم: أن من قال هذه الكلمات «فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» (3).

وهناك زيادة أخرى لم يذكرها المؤلف وهي صحيحة وهي قول «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِيْ مِنَ التَّوَّابِيْنَ وَاجْعَلْنِيْ مِنَ الْمُتَطَهِّرِيْنَ» (4).

(3)

قوله «وَالْوَاجِبُ مِنْ ذلِكَ النِّيَّةُ»

وقد سبق الكلام عليها.1234

وَالْغَسْلُ مَرَّةً مَرَّةً (1)، مَا خَلا الْكَفَّيْنِ (2)، وَمَسْحُ الرَّأْسِ كُلِّهِ (3).  (1)

قوله «وَالْغَسْلُ مَرَّةً مَرَّةً»

وقد تكلمنا أيضًا عن ذلك فيما سبق، وقلنا: بأنه جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه غسل أعضاءه مرة ومرتين وثلاثًا، وأيضًا عنه: أنه خالف بين أعضاء الوضوء فغسل بعضها مرة والأخرى مرتين وثلاثًا، وقلنا: بأن هذا كله سنة، لكن الواجب هو غسل جميع الأعضاء مرة مرة، والزيادة على ذلك سنة.
(2)

قوله «مَا خَلا الْكَفَّيْنِ»

لأن غسلهما سنة، إلا إذا كان قائمًا من نوم ليل، فهنا يكون غسلهما واجبًا كما ذكرناه سابقًا.
(3)

قوله «وَمَسْحُ الرَّأْسِ كُلِّهِ»

هذا هو الصحيح والمشهور من المذهب 1، وفي رواية في المذهب 2 أنه يجزئ مسح أكثره.
والصحيح أنه لا يجزئ مسح بعض الرأس، وهو اختيار شيخ الإسلام 3، وبه قال شيخنا 4 -رحمه الله-، ولذا من مسح بناصيته دون بقية رأسه فإنه لا يجزئه؛ لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ 5 والباء ليست للتبعيض كما زعم البعض.

  • تنبيه: إن غسل الرأس دون أن يمسحه هل يجزئه؟ قولان: والذي عليه المذهب 6 أنه يجزئه بشرط أن يمر يده على رأسه وإلا فلا.
    والذي قاله شيخنا 7 في هذه المسألة أن المسح أفضل من الغسل؛ لوروده في=

وَتَرْتِيْبُ الْوُضُوْءِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا (1)،  =القرآن، لكن إجزاء الغسل مطلقًا عن المسح فيه نظر، أما مع إمرار اليد على الرأس فالأمر في هذا أقرب.

(1)

قوله «وَتَرْتِيْبُ الْوُضُوْءِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا»

هذا أيضًا من الواجبات التي يجب مراعاتها في الوضوء، وهذا ظاهر المذهب 1، وهو الصحيح، وبه قال الشافعي 2 وشيخ الإسلام 3 وشيخنا محمد 4 -رحمه الله-.
وذهب الحنفية 5 والمالكية 6 وهو رواية عن أحمد 7 إلى القول بسنية الترتيب.
دليل من قال بالوجوب أن الله تعالى ذكر الوضوء في قرآنه مرتبًا وأدخل ممسوحًا (وهو الرأس) بين مغسولات (وهي الوجه والمرافق والرجلان)، والعرب لا تفعل ذلك إلا لفائدة، والفائدة هنا هي للترتيب.
ومن الأدلة أيضًا أن الذين ذكروا صفة وضوئه - صلى الله عليه وسلم - ذكروه مرتبًا وفق ما جاءت به نصوص القرآن بل لم يأت عن بعضهم أنه خالف في مرة فغسل الوجه بعد المرفقين أو قدم الرجلين قبل غسل الوجه ونحوه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ» 8.

وَأَنْ لا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَنْشَفَ الَّذِيْ قَبْلَهُ (1).  -

تنبيه: هل يسقط الترتيب بالجهل والنسيان

؟ في رواية في المذهب (1) القول بسقوطه؛ لأنهما عذر.
وقال آخرون: بأنه يسقط جهلاً ولا يسقط نسيانًا.
والصواب أن الوضوء لا يسقط جهلاً ولا نسيانًا؛ لأنه عبادة واحدة، فكما أن الصلاة إذا اختلف الترتيب فيها فسجد قبل أن يركع نسياناً، فإنها لا تجزئه، فكذلك الوضوء، وهو قول شيخنا -رحمه الله-.
(1)

قوله «وَأَنْ لا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَنْشَفَ الَّذِيْ قَبْلَهُ»:

هذا الحكم يعبر عنه الفقهاء بالموالاة وهي واجبة في ظاهر المذهب 2، وبها قال المالكية 3، وهو اختيار شيخ الإسلام 4، وبه قال شيخنا 5 -رحمه الله-.
وذهب الحنفية 6 والشافعية 7 وبعض الحنابلة 8 إلى القول بسنية الموالاة، وعللوا ذلك؛ بأن الله تعالى أمر بغسل الأعضاء وهو حاصل بالموالاة وعدمها.
والصحيح القول الأول لأنها عبادة واحدة لا يمكن تجزئتها بل جاءت نصوص السنة تدل على ذلك فلم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يفصل بين أعضائه في الوضوء بل لما «رَأَى رَجُلاً يُصَلِّيْ وَفِيْ ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُعِيْدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلاةَ» 9.1

وَالْمَسْنُوْنُ التَّسْمِيَةُ (1)، وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ (2)، وَالْمُبَالَغَةُ فيِ الْمَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ، إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ صَائِمًا (3)،  -

تنبيهات

: أولاً: قول المؤلف -رحمه الله- «وَأَنْ لا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَنْشَفَ الَّذِيْ قَبْلَهُ» هذا بشرط أن يكون في زمن معتدل خال من الريح أو شدة الحر والبرد.
ثانيًا: في رواية لأحمد (1) أن الموالاة حدها يكون بطول الفصل عرفًا لا بنشاف الأعضاء أي لا بد أن يكون الوضوء متقاربًا وهذا المرجع فيه إلى العرف، لكن العرف قد لا ينضبط في هذه الحالة ولذا كان الأقرب القول بنشاف الأعضاء وهو قول شيخنا (2) -رحمه الله-.
ثالثًا: إذا فاتت الموالاة لأمر يتعلق بالطهارة مثل أن يكون على يديه حائل يمنع من وصول الماء كبوية مثلاً فينشغل بإزالتها في أثناء وضوئه فتنشف الأعضاء فهنا لا يضره.
هذه جملة من سنن الوضوء:

(1)

قوله «وَالْمَسْنُوْنُ التَّسْمِيَةُ»

وقد سبق ذكر الخلاف فيها.
(2)

قوله «وَغَسْلُ الكَفَّيْنِ»

هذا من السنن، وقد ذكرنا أيضًا أن هذا خاص بمن لم يقم من نوم ليل.
(3)

قوله «وَالْمُبَالَغَةُ فيِ الْمَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ، إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ صَائِمًا»

وهي سنة على الصحيح من المذهب 3.12 = (175)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/ 36) رقم (161).

وَتَخْلِيْلُ اللِّحْيَةِ وَالأَصَابِعِ (1)، وَمَسْحُ الأُذُنَيْنِ (2). وَغَسْلُ الْمَيَامِنِ قَبْلَ الْمَيَاسِرِ (3)، وَالْغَسْلُ ثَلاثًا ثَلاثًا (4). وَتُكْرَهُ الزِّيادَةُ عَلَيْهَا (5)،  =وفيه قول آخر أنها واجبة - أي المبالغة فيها -. والصحيح سنيتها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - للقيط بن صبرة «... وَبَالِغْ فِي الاِسْتِنْشَاقِ إِلاَّ أَنْ تَكُوْنَ صَائِمًا» (1).

(1)

قوله «وَتَخْلِيْلُ اللِّحْيَةِ وَالأَصَابِعِ»

سبق بيان ذلك.
(2)

قوله «وَمَسْحُ الأُذُنَيْنِ»

أي أنه سنة، والصحيح وجوب مسحهما؛ لأنهما من الرأس كما ذكرنا ذلك.
(3)

قوله «وَغَسْلُ الْمَيَامِنِ قَبْلَ الْمَيَاسِرِ»

يعنى: يبدأ باليمنى قبل اليسرى في غسله لأعضاء وضوئه، وهما اليدان والرجلان، وهذا لقول عائشة - رضي الله عنها- «كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُوْرِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ» (2) وهذا من باب إكرام اليمنى، فإن قدم اليسرى على اليمنى في غسل الأعضاء فإنه يجزئه، لكنه خالف السنة.
(4)

قوله «وَالْغَسْلُ ثَلاثًا ثَلاثًا»

سبق بيان ذلك.
(5)

قوله «وَتُكْرَهُ الزِّيادَةُ عَلَيْهَا»

أي يكره الزيادة على الثلاث؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن الوضوء، فأراه ثلاثًا ثلاثًا ثم قال: «هَكَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ =12

وَالإِسْرَافُ فِي الْمَاءِ (1). وَيُسَنُّ السِّوَاكُ عِنْدَ تَغَيُّرِ الْفَمِ (2)،  =فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ» (1)، فالزيادة عن الثلاث غير مشروعة بل مكروهة.

(1)

قوله «وَالإِسْرَافُ فِي الْمَاءِ»

أي يكره الإسراف في الماء، وإن كان الحديث الذي يحتج به فيه ضعف أعني حديث سعد - رضي الله عنه - وفيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - له: «مَا هَذَا السَّرَفُ؟ فَقَالَ: أَفِي الْوُضُوْءِ إِسْرَافٌ؟ قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ» (2)، ولكن القواعد العامة في شريعتنا تدل على عدم الإسراف، لاسيما أن الله تعالى نهى عنه وبيَّن أنه لا يحب أهله، قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (3)، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إِنَّهُ سَيَكُونُ فِيْ هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُوْنَ فِي الطَّهُوْرِ وَالدُّعَاءِ» (4). (2)

قوله «وَيُسَنُّ السِّوَاكُ عِنْدَ تَغَيُّرِ الْفَمِ»

أي تتأكد سنية السواك عند تغير الفم، دليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» 5، وفي هذا الحديث فائدتان عظيمتان: الأولى: دنيوية وهي كونه مطهرة للفم.1234

وَعِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ (2)، وَعِنْدَ الصَّلاةِ (3)؛ لِقَوْلِ رَسُوِلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - «لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِيْ لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ» وَيُسْتَحَبُّ فِيْ سَائِرِ الأَوْقَاتِ إلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ (4).  = الثانية: فائدة أخروية أنه مرضاة للرب، فبهذا الفعل البسيط يحصل الإنسان على أجر عظيم.
(1) قوله «وَعِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ» هذا مما يتأكد له السواك حديث حذيفة قال: «كَانَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَشُوْصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ» (1). (2) قوله «وَعِنْدَ الصَّلاةِ» ذكر المؤلف دليل ذلك وهو حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِيْ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ».

(3)

قوله «وَيُسْتَحَبُّ فِيْ سَائِرِ الأَوْقَاتِ إِلاَّ لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ»

هذا هو المذهب 2، أي لا يستحب للصائم بعد الزوال؛ وذلك بدليلين: الأول: بدليل النهي عن التسوك بعد الزوال للصائم، فعن عليّ مرفوعًا «إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوْا بِالْغَدَاةِ وَلا تَسْتَاكُوْا بِالْعَشِيِّ» 3. الثاني: بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - «.. لَخُلُوْفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ... » 4.1 أخرجه البخاري في كتاب الجمعة - باب السواك يوم الجمعة - رقم (838)، ومسلم في كتاب الطهارة - باب السواك - رقم (252).

..................................  =وفي رواية أخرى في المذهب 1 أنه مسنون قبل الزوال وبعده، واختار هذه الرواية شيخ الإسلام 2، وهو قول الحنفية 3، والمالكية 4، واختارها شيخنا 5، وهو الصحيح.
دليل ذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وحديث عائشة - رضي الله عنهما- السابقين، فلم يستثن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقتًا دون وقت.
وأيضًا حديث عامر بن ربيعة - صلى الله عليه وسلم - حيث قال «رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَا لا أُحْصِيْ يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صَائِمٌ» 6 والحديث حسنه الترمذي وضعفه بعض أهل العلم.
أما الإجابة على أدلة من قال بكراهية التسوك بعد الزوال، فنقول: بأن الحديث الأول ضعيف لا تقوم به الحجة، وحديث «.. لَخُلُوْفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ... » لا يدل على كراهية التسوك بعد الزوال وإنما هو من باب الإخبار بمحبة الله تعالى لخلوف فم الصائم، ولذا جاء عند الطبراني عن عبد الرحمن بن غنم قال: سَأَلْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ: أَتَسَوَّكُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَيَّ النَّهَارِأَتَسَوَّكُ؟ قَالَ: أَيَّ النَّهَارِشِئْتَ، إِنْ شِئْتَ غُدْوَةً، وَإِنْ شِئْتَ عَشِيَّةً، قُلْتُ: فَإِنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَهُ= = فضل الصيام - رقم (1151) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

..................................  =عَشِيَّةً، قَالَ: وَلِمَ؟ قُلْتُ: يَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَخُلُوْفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيْحِ الْمِسْكِ»، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، لَقَدْ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالسِّوَاكِ حِينَ أَمَرَهُمْ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لا بُدَّ أَنْ يَكُوْنَ بِفَمِ الصَّائِمِ خُلُوْفٌ وَإِنِ اسْتَاكَ وَمَا كَانَ بِالَّذِيْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يُنْتِنُوْا أَفْوَاهَهُمْ عَمْدًا، مَا فِيْ ذَلِكَ مَنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ، بَلْ فِيْهِ شَرٌّ... » (1).

تنبيهان

:

أولاً: الصحيح أنه يحصل من السنية بقدر ما حصل من الإنقاء

فتحصل السنية إذا تسوك الإنسان بخرقة أو إصبع ونحوه بخلاف من قال باشتراط العود للسواك.
ثانيًا: هل يستاك باليد اليمنى أم اليد اليسرى؟ على أقوال عند أهل العلم، والذي أراه أن الأمر واسع لعدم ثبوت نص واضح في المسألة.1

بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ (1). يَجُوْزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِنَ الْجَوَارِبِ الصَّفِيْقَةِ الَّتِيْ تَثْبُتُ فِي الْقَدَمَيْنِ (2)،  الشرح:

(1)

قوله «بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ»

مناسبة ذكر

باب المسح على الخفين

بعد باب الوضوء؛ أنه لما كان المسح بدل عن الغسل الذي هو الأصل ناسب أن يأتي به هنا.
والمسح على الخفين دلت على مشروعيته أحاديث كثيرة، قال الحسن البصري (1) -رحمه الله-: «حدثني سبعون من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مسح على خفيه»، وقال الإمام أحمد (2): «ليس في نفسي من المسح شيء فيه سبعون حديثاً عن النبي - صلى الله عليه وسلم -».

(2)

قوله «يَجُوْزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَما أَشْبَهَهُمَا مِنَ الْجَوَارِبِ الصَّفِيْقَةِ الَّتِيْ تَثْبُتُ فِي الْقَدَمَيْنِ»

دل على جوازه الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ 3، فقوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ جاءت فيه قراءتان صحيحتان: إحداهما: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصب عطفًا على ﴿وُجُوهَكُمْ﴾ فتكون الرجلان مغسولتين؛ لأن حكمهما هنا حكم الوجه.12

..................................  =الثانية: ﴿وَأَرْجُلِكُمْ﴾ بالجرّ عطفًا على ﴿رُؤُوْسِكُمْ﴾ فتكون الرجلان ممسوحتين؛ لأن حكم الرأس المسح، والذي بيّن ذلك السنة، فقد جاءت بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كانت رجلاه مكشوفتين غسلهما، وإن كانتا مستورتين مسح عليهما.
وأما دلالة السنة على ذلك فكثيرة، منها حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قوله توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأهويت لأنزع خفيه، فقال: «دَعْهُمَا فَإِنِّيْ أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» (1). وأما الإجماع فقد نقل ابن المنذر الإجماع على جوازه واتفق أهل السنة على مشروعيته (2).

- تنبيه: في شروط المسح على الخفين على المذهب (3) مع بيان الراجح

في ذلك: 1 - أن يكون الخف طاهرًا، فإن كان نجسًا فلا يجوز المسح عليه، دليل ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ذات يوم بأصحابه وعليه نعلان فخلعهما في أثناء صلاته، فجاء إليه جبريل فأخبره أن به أذى أو قذرًا فخلعهما - صلى الله عليه وسلم -. وجه الدلالة أنه لا يجوز الصلاة فيما فيه النجاسة، ولأن النجس إذا مسح عليه بالماء تلوث الماسح بالنجاسة، فلا يصح المسح عليه إذًا.
2 - أن يكون مباحًا، فإن كان محرمًا لكسبه كأن يكون مغصوبًا أو مسروقًا، =123

..................................  =ومحرمًا لعينه كأن يكون الخف من جلد محرم مثلاً، أو تكون الجوارب من حرير هذا بالنسبة للرجل، أو يكون في الجوارب صور، فهنا لا يصح المسح عليها، وذلك لأن المسح على الخفين رخصة لا تستباح بالمعصية، هذا هو الصحيح في المذهب، وفي رواية أخرى يصح مع التحريم.
3 - كون الممسوح عليه ساترًا للمفروض: أي للمفروض غسله من الرجل، أي لا يتبين شيء من الرجل، فإن كان في الخف أو الجورب ونحوه خرق فإنه لا يجوز المسح عليه، وهذا هو المشهور من المذهب، وذلك لأن القدم إذا بدا بعضها كان الظاهر منها حكمه الغسل، والجمع بين الغسل والمسح لا يجوز، فتعين الغسل للجميع.
وفي رواية في المذهب بجواز المسح على المخرق الذي يمكن متابعة المشي به، ولا دليل على اشتراط عدم الخرق للجورب ونحوه، ولأنه مادام اسم الخف أو الجورب باقيًا، فإنه يجوز المسح عليه، وهذا هو الصحيح، وهو قول شيخ الإسلام 1، وشيخنا 2 - رحمهما الله -. 4 - إمكان المشي بهما عرفًا، أي يكون الخف مما يمكن الانتفاع به عرفًا كأن يكون من جلد أو قماش ونحوه مما جرت العادة المشي به، أما إن كان مما لا يمكن المشي به كالزجاج والخشب ونحوه مما لا يصح أن يكون خفًّا أو جوربًا فلا يصح المسح عليه.

..................................  5 - أن لا يصف البشرة، هذا هو المذهب وبه قال سماحة شيخنا عبد العزيز ابن باز 1 -رحمه الله-.
والصححيح أنه لا يشترط أن يكون الجورب صفيقًا لا تبدو من ورائه البشرة فليس في السنة ما يدل على اشتراط ستر الرجل في الخف أو الجورب وما شابهه وهو اختيار شيخ الإسلام 2 وشيخنا 3 - رحمهما الله -. 6 - ثبوتها بنفسها أو بنعلين إلى خلعهما، فلو ثبت بشده فلا يجوز المسح عليه هذا هو المذهب.
والصحيح أنه لا يشترط هذا الشرط لعدم ورود الدليل، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام 4 وهو قول شيخنا 5 -رحمه الله-.
7 - أن يكون لبس الخفين أو الجوربين بعد كمال الطهارة، فلو غسل أحد القدمين ثم أدخلها في الخف أو الجورب ثم غسل الأخرى ثم أدخلها في الخف أو الجورب فلا يصح بل لا بد من كمال الطهارة ثم اللبس، هذا هو المذهب، وهو الصحيح، لأنه الأولى والأحوط؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فَإِنِّيْ أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» وهذا قول الشيخين 6، وقال شيخ الإسلام 7 بعدم اشتراط هذا الشرط.

وَالْجَرَامِيْقِ الَّتِيْ تُجَاوِزُ الْكَعْبَيْنِ (1) فِي الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى (2)، يَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيْمِ وَثَلاثًا لِلْمُسَافِرِ (3)،  (1) قوله «وَالْجَرَامِيْقِ الَّتِيْ تُجَاوِزُ الْكَعْبَيْنِ» الجرموق بضم الجيم هو نوع من الخفاف يلبس فوق الخفين في البلاد الباردة.
(2) قوله «فِي الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى» أما في الكبرى فلا يجوز المسح بدليل حديث صفوان بن عسال - رضي الله عنه - قال: «كَانَ - صلى الله عليه وسلم - يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا أَوْ مُسَافِرِينَ أَنْ لا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيْهِنَّ إِلاَّ مِنْ جَنَابَةٍ لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ» (1).

(3)

قوله «يَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيْمِ وَثَلاثًا لِلْمُسَافِرِ»

هذه هي المدة التي يجوز فيها المسح، وباشتراط المدة للمسح قال أبو حنيفة 2، والشافعي 3، وأكثر أهل العلم، وذهب مالك 4 إلى عدم الاشتراط، أما شيخ الإسلام 5 فيرى عدم توقيت مدة للمسح في حق المسافر الذي يشق اشتغاله بالخلع واللبس كالبريد المجهز في مصلحة المسلمين والصحيح اشتراط المدة، وهو قول جمهور أهل العلم وبه قال الشيخان 6، دليل ذلك حديث عليٍّ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيْمِ» 7، وكذا حديث صفوان =1

مِنَ الْحَدَثِ إِلَى مِثْلِهِ (1)؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - «يَمْسَحُ الْمُسَافِرُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيْهِنَّ، وَالْمُقِيْمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً».
وَمَتَى مَسَحَ ثُمَّ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ، أَوْ خَلَعَ قَبْلَهَا، بَطَلَتْ طَهَارَتُهُ (2).  = ابن عسال السابق.

(1)

قوله "مِنَ الْحَدَثِ إِلَى مِثْلِهِ"

هذا هو المشهور من الروايتين وهو المذهب (1)، وفي الرواية الأخرى (2) من حين المسح بعد الحدث، وهذا هو الصحيح، وبه قال الشيخان (3)، دليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «يمسح المقيم» «ويمسح المسافر» ولا يمكن أن يصدق عليه أنه ماسح إلا بفعل المسح.
(2)

قوله «وَمَتَى مَسَحَ ثُمَّ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ، أَوْ خَلَعَ قَبْلَهَا، بَطَلَتْ طَهَارَتُهُ»

هذه هي بعض مبطلات المسح على المذهب وهي: أولاً: انقضاء المدة، فالصحيح من المذهب 4 أنه بانقضاء المدة المعتبرة في المسح تبطل الطهارة، دليل ذلك مفهوم أحاديث التوقيت، وهذا هو الراجح.
وقيل بأن الطهارة لا تبطل بانقضاء المدة، وهو قول شيخ الإسلام 5، وبه قال شيخنا محمد االعثيمين 6 -رحمه الله-؛ وذلك لأن الطهارة وجدت بمقتضى دليل شرعي ولا دليل على بطلانها.123

وَمَنْ مَسَحَ مُسَافِرًا ثُمَّ أَقَامَ (1)، أَوْ مُقِيْمًا ثُمَّ سَافَرَ، أَتمَّ مَسْحَ مُقِيْمٍ (2).  ثانيًا: خلع الممسوح عليه قبل انقضاء المدة، هذا هو المذهب (1) وهو الصحيح، وقيل: أنه إذا خلعه وهو على طهارة ثم لبسه لا تبطل الطهارة بذلك، وهو اختيار شيخ الإسلام (2)، وبه قال شيخنا (3) -رحمه الله-.

(1)

قوله «وَمَنْ مَسَحَ مُسَافِرًا ثُمَّ أَقَامَ»

أتم مسح مقيم إن بقي من المدة شيء، وإن انتهت المدة خلع، وذلك لانقطاع السفر، ولأن المسح ثلاثة أيام لمن كان مسافرًا.
(2)

قوله «أَوْ مُقِيْمًا ثُمَّ سَافَرَ، أَتمَّ مَسْحَ مُقِيْمٍ»

هذا هو المذهب 4؛ وذلك تغليبًا لجانب الحظر احتياطًا.
وفي رواية للإمام أحمد 5، وهي التي رجع إليها الإمام، واختارها الخلال أنه يتم مسح مسافر؛ لأنه وجد السبب الذي يستبيح هذه المدة قبل أن تنتهي مدة الإقامة، وهذا مذهب أبي حنيفة 6، وهو قول شيخنا 7 -رحمه الله-.
والصحيح المذهب، أي أنه يتم مسح مقيم عملاً بالأحوط، والعمل بالأحوط في العبادات أولى.123

وَيَجُوْزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ (1) إِذَا كَانَتْ ذاتَ ذُؤَابَةٍ (2)، سَاتِرَةً لِجَمِيْعِ الرَّأْسِ إِلاَّ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ (3)،  (1)

قوله «وَيَجُوْزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ»

بخلاف من قال بعدم الجواز كالحنفية (1) فإنهم يقولون: لا يجوز المسح على العمامة لأنه لا يلحقه المشقة بنزعها، وكذا قال المالكية (2) إلا إذا كان في نزعها ضرر عليه.
وأما الشافعية (3) فقالوا: لا يجوز المسلح على العمامة لأداء فرض مسح الرأس في الوضوء بل لابد من مسح شيء من الشعر، فإن كان عليه عمامة فلابد من مسح ناصية الرأس، واستحب أن يتم المسح على العمامة.
والصواب في ذلك هو المذهب.
دليل الجواز حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ» (4)، وعن عمرو بن أمية الضمري قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ» (5).

(2)

قوله «إِذَا كَانَتْ ذاتَ ذُؤَابَةٍ»

أو محنكة وهي التي يدار منها مرة أو مرتين تحت الحنك، هذا هو المذهب 6. والصحيح أنه لا يشترط كون العمامة ذات ذؤابة أو محنكة، والنصوص الواردة في ذلك جاءت «ومسح على عمامته»، ولم =12345

..................................  = يذكر فيها قيود أخرى، وليس هناك أدلة على كونها محنكة أو ذات ذؤابة وهذا هو اختيار شيخ الإسلام (1) -رحمه الله-.

(1)

قوله «سَاتِرَةً لِجَمِيْعِ الرَّأْسِ إِلاَّ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ»

وذلك كالأذنين، وكمقدم الرأس وجوانب الرأس، فهذه يعفى عنها لمشقة التحرز منها، لكن

هل يجب مسح مقدم الرأس إذا كان لابسًا للعمامة؟

الصحيح أنه لا يجب مسح مقدم الرأس وجوانبه، وهو اختيار شيخ الإسلام (2) -رحمه الله-.

تنبيهات

: أولاً: اشترط بعض الفقهاء للعمامة شروطًا منها: 1 - أن تكون العمامة لرجل، فالعمامة لبسها من خصائص الرجال، والمرأة منهية عن التشبه بالرجال، فلا تمسح عليها، أما إذا احتاجت إليها ليرد ونحوه، فقيل بجواز المسح عليها.
2 - كون العمامة مباحة لا محرمة كمغصوب أو حرير، أو أن تكون مشتملة على محرم، كأن يكون عليها صور ونحوه وفي جواز المسح روايتان 3. 3 - أن تكون ذات ذؤابة أو محنكة وقد تكلمنا على هذا الشرط سابقًا، وقلنا: إنه لا يشترط كونها ذات ذؤابة أو محنكة.
4 - أن تكون ساترة لما لم تجز العادة بكشفه.
5 - أن تكون طاهرة العين.12

وَمِنْ شَرْطِ الْمَسْحِ عَلَى جَمِيْعِ ذلِكَ، أَنْ يَلْبَسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ (1).  ثانيًا: يكون المسح لأكثر العمامة وإن مسح الكل فلا حرج ويستحب إذا كانت الناصية بادية أن يمسحها مع العمامة.
ثالثًا: هل يشترط للعمامة توقيت كالخف؟ قولان: الأول أنه يشترط لها قياسًا على الخف.
الثاني أنه لا يشترط، وبه قال ابن حزم (1)، وذهب إليه الشوكاني (2)، وهو قول شيخنا (3) -رحمه الله-، لكنه قال: لو سلكنا سبيل الاحتياط فلم تلبسها إلا على طهارة وفي المدة المحددة للخفين لكان حسنًا.
قلت: وهذا عندي أحوط.

رابعًا: هل يشترط لبسها على طهارة؟

قولان: والصحيح أنه لا يشترط لبسها على طهارة وهو قول شيخنا -رحمه الله-.

(1)

قوله «وَمِنْ شَرْطِ الْمَسْحِ عَلَى جَمِيْعِ ذلِكَ، أَنْ يَلْبَسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ»

أما اشتراط الطهارة لجواز المسح على الخفين فهذا لابد منه.
لكن اشتراط طهارة كاملة بمعنى أنه يفرغ من الوضوء كاملاً ثم يلبس الخف أو الجورب، فهنا يجوز المسح.
أما إذا فرغ من الرجل اليمنى ثم لبس الخف أو الجورب ثم لما انتهى من اليسرى لبسها فالمشهور من المذهب 4 عدم الجواز؛ لأنه لا يصدق عليه كونه أدخلهما طاهرتين كما في حديث المغيرة بن شعبة وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «دَعْهُمَا =123

وَيَجُوْزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيْرَةِ (1)،  =فَإِنِّيْ أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» (1)، وذهب شيخ الإسلام (2) إلى أنه يجوز إذا غسل اليمنى أن يلبس الخف ثم يغسل اليسرى ويلبس الخف.
والذي يظهر أن الأولى والأحوط ألا يلبس المتوضئ الخف والجورب إلا بعد كما الطهارة لمفهوم حديث المغيرة بن شعبة المتقدم، وهذا هو اختيار الشيخين (3). أما العمامة فقد سبق بيان عدم اشتراط لبسها على طهارة.

(1)

قوله «وَيَجُوْزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيْرَةِ»

الجبيرة في الأصل هي ما يجبر به الكسر، أما في عرف الفقهاء فهي: ما يوضع على موضع الطهارة لحاجة، مثل الجبس الذي يكون على الكسر، أو اللزقة التي تكون على الجرح، أو ما يسمى بلزقة الظهر التي توضع على الألم الموجود فيه، فهذه يجوز المسح عليها، وتكون الطهارة بالمسح عليها كاملة، فمتى نزع الجبيرة أو اللزقة وما شابه ذلك، فإن طهارته تبقى ولا تنتقض.
لكن لما كانت الأحاديث الواردة فيها ضعيفة، اختلف أهل العلم في المسح عليها، فالمؤلف قال: يجوز، ومن أهل العلم من قال: بأنه يسقط تطهير محل الجبيرة؛ لأنه عاجز عن تطهيره، ومنهم من قال بل يتيمم لها ولا يمسح.

وأقرب الأقوال في ذلك أنه يمسح عليها، لكن

هل يتيمم مع المسح؟

قولان 4؛ الصواب أنه يغنيه المسح عن التيمم فلا حاجة إلى التيمم.

  • تنبيه: الجرح الموجود في أعضاء الطهارة لا يخلو من أربعة أمور:123

إِذَا لَمْ يَتَعَدَّ بِشَدِّهَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ (1) إِلىَ أَنْ يَحُلَّهَا (2)،  الأول: أن يكون الجرح مكشوفًا ولا يضره الغسل فهنا يجب غسله إذا كان في محل الغسل.
الثاني: أن يكون الجرح مكشوفًا ويضره الغسل دون المسح فهنا يجب مسحه.
الثالث: أن يكون مكشوفًا ويضره الأمران الغسل والمسح فهنا يتيمم له بخلاف من قال أنه لا يتيمم.
الرابع: أن يكون مستورًا وهو محتاج إلى ما يستره به فهنا يمسح على الساتر ويغنيه عن الغسل ولا يتيمم.
(1) قوله «إِذَا لَمْ يَتَعَدَّ بِشَدِّهَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ» وذلك لأن الجبيرة جاءت لحاجة، فتقدر بقدرها، والحاجة هي الكسر، وكل ما قرب منه مما يحتاج إليه في شدها، فإن كان هناك زائد فيها ولا حاجة له وجب نزعه لكي يتمكن من غسل ما تحته.
(2) قوله «إِلىَ أَنْ يَحُلَّهَا» فمتى برئ الكسر أو الجرح فهنا يجب إزالة الجبيرة ونحوها؛ لأن السبب الذي كان من أجله يمسح عليها زال.

  • تنبيه: الفروق التي تخالف فيها الجبيرة الخف: هناك فروق بين المسح على الجبيرة والمسح على الخفين، ومن هذه الفروق: أولاً: يشترط في الخف لبسه على طهارة بخلاف الجبيرة فعلى الصحيح أنه لا يشترط لبسها على طهارة، والمذهب في هذا الشرط على قولين، الصحيح عدم الاشتراط.
    ثانيًا: أن المدة في المسح على الخف معينة، بخلاف الجبيرة فإنه يمسح عليها ما دامت هناك حاجة لوجودها.

وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِيْ ذلِكَ سَوَاءٌ (1)، إِلاَّ أَنَّ الْمَرْأَةَ لا تَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ (2).  ثالثًا: أن الجبيرة يمسح عليها في الحدثين الأكبر والأصغر، بخلاف الخف فإنه يمسح عليه في الحدث الأصغر فقط.
رابعًا: أن الجبيرة لا تختص بعضو معين بخلاف الخف فإنه يختص بالرجل.
خامسًا: أنه يجب المسح على الجبيرة كلها بخلاف الخف.
سادسًا: المسح على الجبيرة عزيمة والمسح على الخف رخصة.

(1)

قوله «وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِيْ ذلِكَ سَوَاءٌ»

فهم سواء في المسح على الخف والجورب وغيره وكذا الجبيرة ونحوها.
(2)

قوله «إِلاَّ أَنَّ الْمَرْأَةَ لا تَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ»

لما ذكرناه، لكن هل يجوز لها أن تمسح على خمارها؟ قولان: الصحيح أنه يجوز لها أن تمسح على خمارها، إذا كان هناك داع لذلك، كبرودة الجو، ومشقة نزعه، فالتسامح في هذا لا بأس به، وإلا فالأولى أن لا تمسح، ولم ترد نصوص صريحة في هذا الباب.

ذكر بعض التنبيهات الخاصة بهذا الباب

:

أولاً: إذا كان الرأس ملبدًا

بحناء أو غيره فيجوز المسح عليها لثبوته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا يدل على أن في طهارة المسح شيئًا من التسهيل.
ثانيًا: الصحيح جواز المسح على اللفافة إذا كانت على القدم لأن صاحبها يعذر أكثر من الخف، وهذا رأي شيخ الإسلام 1 وهو ترجيح شيخنا 2، والمذهب 3 يرى عدم المسح.

..................................  ثالثًا: من كان يلبس شرابًا (جوربًا) وعليه نعال وأراد أن يمسح على النعال، فلا حرج في ذلك بشرط أن تبقى النعال حتى تتم المدة، فإن خلعها بعد المسح فقد انتهى المسح في حقه، إلا أن يتوضأ أولاً ويغسل رجليه.
رابعًا: لا يجوز المسح على الخفين إذا كانت الطهارة طهارة تيمم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فَإِنِّيْ أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» (1). وبناء على ذلك لو أن رجلاً ليس عنده ماء أو كان مريضًا لا يستطيع استعمال الماء في الوضوء فإنه يلبس الخفين ولو على غير طهارة وتبقيان عليه بلا مدة محدودة حتى يجد الماء أو يشفى من مرضه وذلك لأن الرِّجل لا علاقة لها بطهارة التيمم.
خامسًا: لا بأس أن يدخل الإنسان يده من تحت الجورب ولا يبطل المسح بذلك.

سادسًا: من خلع جوربه وهو على وضوء وأراد أن يعيد لبسه

فإن كان هذا الوضوء هو الأول أي لم ينتقض وضوؤه بعد لبسه فلا حرج عليه أن يعيد لبسه ويمسح عليه.
أما إن كان الوضوء وضوءًا مسح فيه على جوربه فإنه لا يجوز له إذا خلعه أن يلبسه ويمسح عليه لأنه لا بد أن يكون قد لبسها على طهارة بالماء وهذه طهارة بالمسح.

سابعًا: من شك في ابتداء المسح

فإنه يبني على اليقين فمثلاً لو شك هل مسح لصلاة الظهر أم صلاة العصر فإنه يجعل المدة لصلاة العصر لأن الأصل عدم المسح.1

..................................  ثامنًا: لا تشترط النية عند الوضوء لجواز المسح على الخفين وغيرهما لأن هذا العمل علق الحكم فيه على مجرد وجوده فلا يحتاج إلى النية.
تاسعًا: في كيفية المسح على الخفين وهي أن يضع الماسح يديه على مقدم الخف أو الجورب ثم يجرها إلى الأعلى حتى يجاوز بها الكعبين وله أن يبدأ بالرجل اليمنى فإذا انتهى رجع إلى اليسرى وله أن يمسح كلتيهما معًا والأمر في ذلك واسع ولله الحمد.

عاشرًا: من لبس جوربًا فوق جورب

أو لبس خفًّا على خف فهنا حالتان: الحالة الأولى: أن يلبسهما على طهارة من وضوء فهنا لا إشكال في جواز المسح على الأعلى، فإن خلع الأعلى بعد المسح عليه فإنه لا يتوضأ حتى يخلع الثاني ويغسل الرجلين؛ لأنه خلع الممسوح عليه فإذا خلعه بطل المسح.
الحالة الثانية: أن يلبس الجورب الآخر بعد المسح على الجورب الأول فلا بأس بذلك لكن لا يمسح على الأعلى: لأن الحكم يتعلق بالممسوح عليه وتكون المدة تكون من بداية المسح على الأول، وهذا هو المذهب (1) خلافًا لرأي الشيخين (2).

الحادي عشر: إذا كانت إحدى الرجلين مكشوفة

والأخرى عليها خف فإن الواجب أن يخلع الخف أو الجورب الآخر عند الوضوء ثم يغسل رجليه لأن المسح يكون على الخفين أو الجوربين جميعًا، اللهم إلا إذا كانت الرجل المستورة بها وجع فهنا يمسح لعلة المرض.12

..................................

الثاني عشر: الأفضل لمن كان لابسًا للخف أو الجورب

ونحوه أن يمسح عليها أما خلع الملبوس وغسل الرجلين فهذا خلاف السنة، اللهم إلا إذا كان الخلع لغرض صحيح كالحاجة إلى تنظيف الرجل.

بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوْءِ

(1) وَهِيَ سَبْعَةٌ (2): الْخَارِجُ مِنَ السَّبِيْلَيْنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ (3)،  الشرح: (1) قوله «بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوْءِ» نواقض الوضوء أي مبطلاته ومفسداته، وهي قسمان: أحدهما: أحداث تنقض الوضوء بنفسها وذلك كالغائط والبول والمذي والفساء والضراط ودم الاستحاضة.
الثاني: أسباب وهي ما كان مظنة لخروج الحدث وذلك كالنوم واللمس.
وأما من حيث الحكم فهي نوعان: مجمع عليها ومختلف فيها كما سيذكره المؤلف.
(2) قوله «وَهِيَ سَبْعَةٌ» هذا على سبيل الاستقراء والتتبع على المذهب وإلا قد تكون أقل أو أكثر كما سنوضح ذلك إن شاء الله.

(3)

قوله «الْخَارِجُ مِنَ السَّبِيْلَيْنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ»

سواء كان معتاداً أو غير معتاد، فالمعتاد كالغائط والبول فهذا ينتقض بغير خلاف، قال الله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ 1، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تُقْبَلُ صَلاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ 2. أما غير المعتاد كالدود والحصاة ودم المستحاضة وسلس البول، فهذه أيضًا ينقض الوضوء بها.

وَالْخَارِجُ النَّجِسُ مِنْ غَيْرِهِمَا (1)، إِذَا فَحُشَ (2). وَزَوَالُ الْعَقْلِ إِلاَّ النَّوْمَ الْيَسِيْرَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا (3)  (1)

قوله «وَالْخَارِجُ النَّجِسُ مِنْ غَيْرِهِمَا»

أي من غير السبيلين، وهذا الخارج إما أن يكون بولاً، أو غائطًا، فهذا ناقض للوضوء، سواء قل أو كثر، أو خرج من بقية البدن غير السبيلين، وذلك كمن تجرى له عملية جراحية يوضع له أسترة مثلاً ليخرج من خلالها البول أو الغائط، وقد قال بعض العلماء: إن المخرج إن كان من فوق المعدة فالخارج كالقيء إن كان كثيرًا نقض وإلا فلا، وإن كان المخرج تحت المعدة فالخارج ينقض بكل حال.
و

إذا كان الخارج غير البول والغائط

، كالدم والقيء وماء الجروح، فهذه على المذهب (1) نجاسة، فإن كانت كثيرة فإنها ناقضة للوضوء.
والصحيح أنها غير ناقضة، وهي إحدى الروايتين في المذهب (2).

(2)

قوله «إِذا فَحُشَ»

أي كثر، واختلفت الروايات في المذهب (3) في قدر الفاحش: فقيل قدر الفاحش شبرًا في شبر، وقيل قدر الكف، وقيل قدر ما يرفعه الإنسان بأصابعه الخمس، وقيل قدر الدرهم، وقيل بل يرجع ذلك إلى العرف والصحيح أن المعتبر ما اعتبره أوساط الناس قلة وكثرة، وهذا رواية في المذهب، وهو اختيار شيخنا (4) -رحمه الله-.

(3)

قوله «وَزَوَالُ الْعَقْلِ إِلاَّ النَّوْمَ الْيَسِيْرَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا»

زوال العقل نوعان

: زوال بالكلية كالجنون، وزوال تغطية لمدة معينة، وذلك كالنوم والإغماء=1234

..................................  =والسكر وما شابهه، فإن زال عقله بجنون أو إغماء أو سكر، فيسيره وكثيره ناقض، وقد نقل ابن قدامة الإجماع (1) على ذلك، وعليه استئناف الطهارة.

أما النوم فقد اتفق الفقهاء على أنه ناقض في الجملة لا بالجملة، ولذا اختلفوا في الأمور التي يكون فيها النوم ناقضًا: فالمذهب (2) على أن

النائم له ثلاث حالات

: الحالة الأولى: أن يكون نومه مضطجعًا، فينتقض وضوؤه سواء كان النوم كثيرا أو قليلا، وهو قول الحنفية 3 والمالكية 4 والشافعية 5. الحالة الثانية: أن يكون نومه قعودًا، فإن كان كثيرًا ينقض، رواية واحدة في المذهب 6، وقال المالكية 7، والشافعية 8 لا ينقض وإن كثر إن كان متمكنًا من الأرض.
أما إن كان النوم يسيرًا فقد اختلفت الرواية في المذهب: فقيل لا ينقض، وقيل ينقض بكل حال، وهذه الرواية ظاهر المذهب.
الحالة الثالثة: أن يكون نومه عن قيام أو ركوع أو سجود، وهنا أيضا اختلفت الرواية في المذهب 9: فقيل ينقض لانفتاح محل الحدث، والرواية=12

وَلَمْسُ الذَّكَرِ بِيَدِهِ (1)،  =الأخرى لا ينقض إلا إذا كثر، والرواية الثالثة التفريق بين كونه راكعًا أو ساجدًا أو قائمًا، فإن كان نومه عن قيام أو ركوع فلا ينقض؛ لأنه لا يستثقل معه النوم بخلاف إن كان ساجدًا.
وهذه حاصل الاختلاف في هذه المسألة، وهناك أقوال أخرى وتفريعات لها في المذاهب.
والراجح في هذه المسألة أن من نام نومًا مستغرقًا فيه بحيث أنه لو انتقض وضوؤه لم يحس ولا يشعر بنفسه، فقد انتقض وضوؤه وإن كان نام نومًا غير مستغرق فيه كنعاس ونحوه بحيث يشعر لو انتقض وضوؤه أحس بنفسه لكون نومه يسيرًا ويغلب على ظنه أنه لم يحدث فلا وضوء عليه سواء كان مضطجعًا أو قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا وهذا هو اختيار شيخ الإسلام (1) والشيخين (2) - رحمهم الله-.

(1)

قوله «وَلَمْسُ الذَّكَرِ بِيَدِهِ»

هذا هو الصحيح في المذهب 3، وبه قال مالك 4 والشافعي 5، وهو قول سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز 6 -رحمه الله-.
وذهب أبو حنيفة 7 إلى القول بعدم نقض الوضوء من مس الذكر، وهو إحدى الروايتين عن أحمد 8؛ لحديث قيس بن طلق عن أبيه طلق بن حبيب قال: =12

وَلَمْسُ امْرَأَةٍ لِشَهْوَةٍ (1)،  = قال رجل: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا تَرَى فِيْ مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: «هَلْ هُوَ إِلاَّ بَضْعَةٌ مِنْهُ» (1). أما دليل المذهب فهو حديث بسرة بنت صفوان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» (2)، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى ذَكَرِهِ لَيْسَ دُونَهُ سِتْرٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ» (3). وذهب شيخ الإسلام (4) إلى القول بأن الوضوء من مس الذكر مستحب مطلقًا سواء كان بشهوة أو بغيرها وهو اختيار شيخنا.
والذي يظهر لي - والله أعلم - أن مس الذكر إن كان بشهوة فالقول بالوضوء أولى جمعًا بين الأدلة واستعمالاً لكلا الدليلين، فحديث طلق يحمل على مسه بلا شهوة، وحديث بسرة يحمل على مسه بشهوة.

(1)

قوله «وَلَمْسُ امْرَأَةٍ لِشَهْوَةٍ»

هذا هو المشهور من المذهب 5، وهو قول مالك 6. وفي رواية أخرى عن الإمام أحمد 7 أنه ينقض مطلقًا؛ لعموم قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ 8.1234

وَالرِّدَّةُ عَنِ الإِسْلامِ (1)، وَأَكْلُ لَحْمِ الْجَزُوْرِ (2)؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قِيْلَ لَهُ: أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُوْمِ الإِبِلِ؟ قالَ: «نَعَمْ، تَوَضَّؤُوْا مِنْهَا»، قِيْلَ: أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُوْمِ الْغَنَمِ؟ قالَ: «إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلا تَتَوَضَّأْ»  = وذهب شيخ الإسلام (1) إلى القول بأنه لا ينقض مطلقًا، وهو قول الشيخين (2) حيث قالا: "إن مس المرأة لا ينقض الوضوء، إلا إذا خرج منه شيء"، وهو الصحيح عندي؛ لأنه هو الذي يقوم عليه الدليل، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قبل بعض نسائه ولم يتوضأ، ولأن الأصل سلامة الطهارة وبراءة الذمة، فلا يجب الوضوء إلا بدليل سليم لا معارض له، ولأن النساء موجودات في البيوت وتعم البلوى بهن، ولو كان مسهن ناقضًا للوضوء لبينه الله تعالى.
أما قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ فالمراد به الجماع، كما قال بذلك حبر الأمة ابن عباس - رضي الله عنه -، لكن إن توضأ استحبابًا لا وجوبًا فهذا أحسن.

(1)

قوله «وَالرِّدَّةُ عَنِ الإِسْلامِ»

وهذا هو المذهب (3)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (4) وبهذا قال شيخ الإسلام (5) -رحمه الله-، وهو الراجح.
(2)

قوله «وَأَكْلُ لَحْمِ الْجَزُوْرِ»

وهذا من مفردات الإمام أحمد 6، وبه قال=12345 أخرجه مسلم في كتاب الحيض - باب الوضوء من لحوم الإبل - رقم (360) من حديث جابر بن سمرة - رضي الله عنه -.

..................................  =شيخ الإسلام 1 والنووي 2 والشوكاني 3 وكذا الشيخان 4، دليل ذلك ما استدل به المؤلف من حديث جابر - رضي الله عنه - 5، وكذا حديث البراء وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم - «تَوَضَّؤُوْا مِنْ لُحُوْمِ الإِبِلِ» 6 والأمر هنا للوجوب.
وذهب جمهور أهل العلم 7 إلى القول بعدم وجوب الوضوء من أكل لحوم الإبل والأدلة على خلاف ما ذهبوا إليه.

  • تنبيه: هل يدخل الكرش والكبد والشحم والكلية وما هو دون اللحم المعروف في وجوب الوضوء منه؟ قولان لأهل العلم: الأول: أنه لا فرق بين هذه الأجزاء وبين اللحم، وهو قول في المذهب 8، وبه قال الشيخ محمد العثيمين 9 وابن سعدي 10 - رحمهما الله -. وهناك قول آخر في المذهب: أنه لا ينقض بغير اللحم الذي هو الهبر فالكرش والكبد ونحوه لا ينتقض به، وهذا هو المشهور من المذهب 11، وبه قال =

وَمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ، وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ، أَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ، وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ، فَهُوَ عَلَى مَا تَيَقَّنَ مِنْهُمَا (1).  =سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز (1) -رحمه الله-.
والصحيح عندي القول بأن أكل هذه الأعضاء (وألحق بالكرش والكبد اللسان والأذنين) ناقض للوضوء؛ لأنها تدخل في مسمى اللحم، ولأنه ليس في شريعتنا حيوان تتبعض أجزاؤه حلاً وحرمة، وطهارة ونجاسة، ونحو ذلك، لكون أجزاء الإبل كلها واحدة.

(1)

قوله «وَمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ، وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ، أَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ، وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ، فَهُوَ عَلَى ما تَيَقَّنَ مِنْهُمَا»

هذه قاعدة مهمة جدًّا وهي أن اليقين لا يزول بالشك، فالأصل عدم النقض، ومن تيقن الحدث وشك في الطهارة فالأصل أنه محدث لأنه هو المتيقن، دليل هذه القاعدة الهامة حديث عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - قال: شكي إلى النبي الرجل يجد شيئًا في بطنه ويشكل عليه هل خرج منه شيء أم لا؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيْحًا» 2.1

بَابُ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

(1). وَالْمُوْجِبُ لَهُ: خُرُوْجُ الْمَنِيِّ (2)، وَهُوَ: الْمَاءُ الدَّافِقُ (3)،  الشرح:

(1)

قوله «بَابُ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ»

اقتصر المؤلف -رحمه الله- هنا على ذكر بعض موجبات الغسل، وهي: الجنابة، وإلا فموجباته أيضًا: الحيض، والنفاس، والإسلام على الصحيح من أقوال أهل العلم، وكذلك الموت.

تنبيه: جميع موجبات الغسل لا توجب إلا الغسل

دون الوضوء لعدم الدليل على إيجاب الوضوء.
(2)

قوله «وَالْمُوْجِبُ لَهُ: خُرُوْجُ الْمَنِيِّ»

لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (1) ولحديث أم سليم - رضي الله عنها- قالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِيْ مِنَ الْحَقِّ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ» (2). (3)

قوله «وَهُوَ: الْمَاءُ الدَّافِقُ»

هذا شرط في المني الخارج الذي يوجب الغسل وهو كونه دفقاً أي بشدة، دليل ذلك قوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ 3. لكن هل يشترط حصول اللذة في خروجه؟ قولان لأهل العلم: المشهور من المذهب 4 أنه لا بد من حصول الشهوة بخروجه، =12

جارٍ التحميل