كتاب الجنائز
- باب ما جاء في تغميض الميت - رقم (1445) وحسنه الألباني في السلسلة رقم (1092).
الجزء: 1 - الصفحة: 434
وَجُعِلَ عَلَى بَطْنِهِ مِرْآةٌ أَوْ غَيْرُهَا، كَحَدِيْدَةٍ (1) فَإِذَا أَخَذَ فِيْ غَسْلِهِ سَتَرَ عَوْرَتَهُ (2)، ثُمَّ يَعْصُرُ بَطْنَهُ عَصْرًا رَفِيْقًا (3)، ثُمَّ يَلُفُّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يُنَجِّيْهِ (4)، ثُمَّ يُوَضِّئُهُ (5) =بحبل أو خيط ونحو ذلك، وعلل الفقهاء لذلك حتى لا يدخل في الفم شيء، ولدرء تشويه وجه الميت.
(1)
قوله «وَجُعِلَ عَلَى بَطْنِهِ مِرْآةٌ أَوْ غَيْرُهَا، كَحَدِيْدَةٍ»
هذا هو الأمر الثالث مما يسن فعله للميت، وذلك لئلا ينتفخ الميت.
لكن إن احتيج لذلك وتأخر تجهيز الميت لأمر ما فالأولى أن يوضع في الثلاجات المعدة لذلك، وإن كان الأولى والأفضل أن يسرع في تجهيز الميت إكرامًا له.
(2)
قوله «فَإِذَا أَخَذَ فِيْ غَسْلِهِ سَتَرَ عَوْرَتَهُ»
هذا هو الأمر الرابع، أي يجب عند غسل الميت أن تستر عورته، فلا يجوز للغاسل ولا لغيره النظر إليها، وحد العورة - كما ذكرنا في كتاب الصلاة - من الركبة إلى السرة للرجال، والمرأة جميع بدنها عورة.
(3)
قوله «ثُمَّ يَعْصُرُ بَطْنَهُ عَصْرًا رَفِيْقًا»
وذلك لكي يخرج ما كان مهيئًا من الأذى حتى لا يخرج بعد غسله وتكفينه.
(4) قوله «ثُمَّ يَلُفُّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يُنَجِّيْهِ» أي ينجى الميت فيلف على يده خرقة أو يلبس قفازين فيغسل فرج الميت مما خرج منه ثم ينجيه.
(5) قوله «ثُمَّ يُوَضِّئُهُ» استحبابًا لقوله - صلى الله عليه وسلم - للنساء اللواتي كن يغسلن ابنته زينب - رضي الله عنها - «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوْءِ مِنْهَا» 1.
الجزء: 1 - الصفحة: 435
ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ (1)، ثُمَّ شِقَّهُ الأَيْمَنَ، ثُمَّ الأَيْسَرَ (2)، ثُمَّ يَغْسِلُهُ كَذلِكَ مَرَّةً ثَانِيَةً، وَثَالِثَةً (3)، يُمِرُّ فِيْ كُلِّ مَرَّةٍ يَدَهُ (4)، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ، غَسَلَهُ (5)، (1)
قوله «ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ»
أي يستحب وضع السدر في تغسيل الميت، دليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في الذي وقصته ناقته: «اغْسِلُوْهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» (1). (2)
قوله «ثُمَّ شِقَّهُ الأَيْمَنَ، ثُمَّ الأَيْسَرَ»
أي يبدأ المغسل بميامن الميت، فيبدأ بالشق الأيمن، ثم إذا فرغ منه ذهب للأيسر، وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أم عطية السابق: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا»، ولذا بوّب البخاري له بابًا سماه باب يبدأ بميامن الميت.
(3)
قوله «ثُمَّ يَغْسِلُهُ كَذلِكَ مَرَّةً ثَانِيَةً، وَثَالِثَةً»
أي يقوم الغاسل بتغسيله ثلاث مرات وذلك لحديث أم عطية وفيه: «اغْسِلْنَهَا ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذلِكَ» (2). فبدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بالثلاث فدل على استحباب تغسيله ثلاثًا، ولأن ذلك أبلغ في تنظيف الميت.
(4)
قوله «يُمِرُّ فِيْ كُلِّ مَرَّةٍ يَدَهُ»
وذلك لأن في إمرار اليد زيادة في تنظيفه، فمع إمرار اليد يخرج ما بقي في البطن مما يكون مهيّئًا للخروج.
(5)
قوله «فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ، غَسَلَهُ»
أي إذا خرج من الميت شيء فيقوم الغاسل بإزالته فيغسل مكان الأذى وما لوَّثه.23
الجزء: 1 - الصفحة: 436
وَسَدَّهُ بِقُطْنٍ (1)، فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ، فَبِطِيْنٍ حُرٍّ (2)، وَيُعِيْدُ وُضُوْءَهُ (3)، فَإِنْ لَمْ يَنْقَ بِثَلاثٍ، زَادَ إِلَى خَمْسٍ أَوْ إِلَى سَبْعٍ (4)، ثُمَّ يُنَشِّفُهُ بِثَوْبٍ (5)، وَيَجْعَلُ الطِّيْبَ فِيْ مَغَابِنِهِ وَمَوَاضِعِ سُجُوْدِهِ (6). (1)
قوله «وَسَدَّهُ بِقُطْنٍ»
وذلك من أجل أن يتوقف الخارج من بول أو غائط أو دم أو نحوه.
(2)
قوله «فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ، فَبِطِيْنٍ حُرٍّ»
أي إن لم يتوقف الخارج من الميت بعد شده بالقطن فإنه يجعل محله الطين الحر (الخالص) أي الذي ليس مخلوطًا بالرمل وهو طين قوي.
(3)
قوله «وَيُعِيْدُ وُضُوْءَهُ»
لأنه قد خرج منه ما ينقض به الوضوء، فهنا يستحب له إعادته.
(4)
قوله «فَإِنْ لَمْ يَنْقَ بِثَلاثٍ، زَادَ إِلَى خَمْسٍ أَوْ إِلَى سَبْعٍ»
أي إن لم ينق الميت بثلاث غسلات فإنه يزيد حتى ينقى؛ لحديث أم عطية وفيه «اغْسِلْنَهَا ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذلِكَ» وينبغي أن يقطع الغسل على وتر.
(5) قوله «ثُمَّ يُنَشِّفُهُ بِثَوْبٍ» أي بعد تغسيله فإنه ينشف بثوب حتى لا يبلل الكفن.
(6) قوله «وَيَجْعَلُ الطِّيْبَ فِيْ مَغَابِنِهِ وَمَوَاضِعِ سُجُوْدِهِ» أي يستحب أن يجعل الطيب في هذين الموضعين: الأول: مغابنه وهي مجمع الوسخ والروائح الكريهة وهي تحت الإبطين وعند سرته، والثاني: مواضع سجوده وذلك تشريفًا لها، ومواضع السجود كما في الحديث: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ -، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، =
الجزء: 1 - الصفحة: 437
وَإِنْ طَيَّبَهُ كُلَّهُ، كَانَ حَسَنًا (1)، وَيُجَمِّرُ أَكْفَانَهُ (2)، وَإِنْ كَانَ شَارِبُهُ أَوْ أَظْفَارُهُ طَوِيْلَةً أَخَذَ مِنْهُ (3)، وَلا يُسَرِّحُ شَعْرَهُ (4)،
= وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ» (1).
(1) قوله «وَإِنْ طَيَّبَهُ كُلَّهُ، كَانَ حَسَنًا» لكونه أكمل في التطيب وأحسن.
(2) قوله «وَيُجَمِّرُ أَكْفَانَهُ» التجمير هو التبخير أي يستحب تجمير أكفان الميت؛ وذلك لحديث جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا أَجْمَرْتُمُ الْمَيِّتَ فَأَجْمِرُوْهُ ثَلاثًا» (2).
(3)
قوله «وَإِنْ كَانَ شَارِبُهُ أَوْ أَظْفَارُهُ طَوِيْلَةً أَخَذَ مِنْهُ»
وهذا أيضًا قول الشافعي (3)، وخالف الحنفية (4)، والمالكية (5) فقالا: لا يجوز ذلك.
والصواب أنه إن كثر ذلك فإنه يؤخذ منها، فإن كان الشارب طويلاً وكذا أظفاره وشعر إبطيه طويلاً أخذ منه، أما إن كان شاربه عاديًا وكذا أظفاره فإنه لا يؤخذ منه.
أمَّا حلق العانة ونتف الإبط فالأولى تركهما لأنهما شيء خفي وليس بارزًا كالظفر والشارب، وهذا ما رجحه سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز -رحمه الله-.
(4)
قوله «وَلا يُسَرِّحُ شَعْرَهُ»
لئلا يقطع الشعر بالتسريح.45678
الجزء: 1 - الصفحة: 438
وَالْمَرْأَةُ يُضْفَرُ شَعْرُهَا ثَلاثَةَ قُرُوْنٍ، وَيُسْدَلُ مِنْ وَرَاءِهَا (1)، ثُمَّ يُكَفَّنُ فِيْ ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ بِيْضٍ، لَيْسَ فِيْهَا قَمِيْصٌ وَلا عِمَامَةٌ (2)، (1)
قوله «وَالْمَرْأَةُ يُضْفَرُ شَعْرُهَا ثَلاثَةَ قُرُوْنٍ، وَيُسْدَلُ مِنْ وَرَاءِهَا»
هذا هو قول جمهور الفقهاء (1)، أي أن المرأة يستحب تضفير شعرها، وقال الحنفية (2) بل يرسل غير مضفور بين يديها من الجانبين.
والصحيح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء (3) من استحباب تضفير شعر المرأة، وذلك لحديث أم عطية المتقدم، وفيه: «فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلاثَةَ قُرُوْنٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا» (4).
(2)
قوله «ثُمَّ يُكَفَّنُ فِيْ ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ بِيْضٍ، لَيْسَ فِيْهَا قَمِيْصٌ وَلا عِمَامَةٌ»
هذه هي صفة تكفين الميت، فيكفن الرجل في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة، وهذا هو قول الجمهور، دليل ذلك حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كُفِّنَ فِيْ ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيْضٍ سَحُوْلِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيْهِنَّ قَمِيْصٌ وَلا عِمَامَةٌ، أُدْرِجَ فِيْهَا إِدْرَاجًا» 13. وهذا على سبيل الأفضلية، وإلا فلو كفن بشيء يستر جميع بدنه لجاز ذلك كما سيذكره المؤلف.9101112
الجزء: 1 - الصفحة: 439
يُدْرَجُ فِيْهَا إِدْرَاجًا (1)، وَإِنْ كُفِّنَ فِيْ قَمِيْصٍ وَإِزَارٍ وَلِفَافَةٍ، فَلا بَأْسَ (2). وَتُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِيْ خَمْسَةِ أَثْوَابٍ: فِيْ دِرْعٍ وَإِزَارٍ وَمِقْنَعَةٍ وَلِفَافَتَيْنِ (3). (1)
قوله «يُدْرَجُ فِيْهَا إِدْرَاجًا»
لحديث عائشة المتقدم، و
صفة الإدراج
هو أن توضع اللفائف الثلاث على الأرض بعضهن على بعض، ثم يوضع الميت مستلقيًا عليها، ثم يرد الطرف الأيمن للفافة العليا التي تلي جسد الميت على شقه الأيمن واليسرى على شقه الأيسر، وهكذا الثانية والثالثة.
(1)
قوله «وَإِنْ كُفِّنَ فِيْ قَمِيْصٍ وَإِزَارٍ وَلِفَافَةٍ، فَلا بَأْسَ»
الإزار ما يكون في أسفل البدن، والقميص هو ما يكون في أعلى البدن وله أكمام، فإذا كفن الميت بإزار وقميص ولفافة فلا بأس.
(2)
قوله «وَتُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِيْ خَمْسَةِ أَثْوَابٍ: فِيْ دِرْعٍ وَإِزَارٍ وَمِقْنَعَةٍ وَلِفَافَتَيْنِ»
الدرع هو القميص، والمقنعة هي الخمار، أي تكفن المرأة في إزار ثم تلبس قميصًا ثم تخمر بخمار على رأسها ثم تلف بلفافتين، وهذا هو قول الحنفية 14، والشافعية 15، واحتجوا لذلك بأثر فيه ضعف 16، فإذا ثبت الحديث الوارد في ذلك فلا إشكال في العمل به، لكن إن لم يصح رجعنا =
الجزء: 1 - الصفحة: 440
وَأَحَقُّ النَّاسِ بِغَسْلِهِ وَالصَّلاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنِهِ، وَصِيُّهُ فِيْ ذلِكَ (1)، ثُمَّ الأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ، ثُمَّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ، مِنَ الْعَصَبَاتِ (2) =إلى الأصل وهو أن المرأة والرجل يتساويان في الأحكام الشرعية إلا ما دل الدليل عليه، فتكفن المرأة كالرجل أي في ثلاثة أثواب يلف بعضها على بعض.
(1)
قوله «وَأَحَقُّ النَّاسِ بِغَسْلِهِ وَالصَّلاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنِهِ، وَصِيُّهُ فِيْ ذلِكَ»
أي أولى الناس بهذه الأمور الثلاثة _ تغسيله والصلاة عليه ودفنه _ من أوصى به، وهذا عند التنازع فيمن يغسل هذا الميت أو يصلي عليه أو يدفنه، والدليل على ذلك أن أبا بكر - رضي الله عنه - أوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس (1)، وأوصى أنس أن يغسله محمد بن سيرين (2)، ولأن ذلك حق للميت فيقدم وصيه.
(2)
قوله «ثُمَّ الأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ، ثُمَّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ، مِنَ الْعَصَبَاتِ»
أي إن لم يكن هناك وصي فأولى الناس بتجهيز الميت أبوه، ثم جده من قبل الأب، ثم الأقرب فالأقرب من عصابته وهم الأبناء وإن نزلوا، ثم الإخوة وإن نزلوا، ثم الأعمام وإن نزلوا.
وهذا الترتيب إنما نحتاج إليه عند المشاحة، فأما عند عدم المشاحة فإنه يتولى غسله من يتولى غسل عامة الناس.1718
الجزء: 1 - الصفحة: 441
وَأَوْلَى النَّاسِ بِغَسْلِ الْمَرْأَةِ: الأُمُّ، ثُمَّ الْجَدَّةُ، ثُمَّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ مِنْ نِسَائِهَا (1)، إِلاَّ أَنَّ الأَمِيْرَ يُقَدَّمُ فِي الصَّلاةِ عَلَى الأَبِ وَمَنْ بَعْدَهُ (2). وَالصَّلاةُ عَلَيْهِ: يُكَبِّرُ (3)، (1)
قوله «وَأَوْلَى النَّاسِ بِغَسْلِ الْمَرْأَةِ: الأُمُّ، ثُمَّ الْجَدَّةُ، ثُمَّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ مِنْ نِسَائِهَا»
أي الأولى بتغسيل المرأة أمها بعد وصيتها، ثم جدتها، ثم الأقرب فالأقرب أي ابنتها وإن نزلت، ثم أختها من أب أو أم أو الشقيقة، ثم عمتها، ثم خالتها إلى آخره.
ويقال هنا كما قيل في حق الرجل أي هذا كله عند المشاحة، أما عند عدمها فيتولى تغسيل المرأة من يتولى غسل عامة المسلمات.
(2)
قوله «إِلاَّ أَنَّ الأَمِيْرَ يُقَدَّمُ فِي الصَّلاةِ عَلَى الأَبِ وَمَنْ بَعْدَهُ»
لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ» (1)، ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي على الجنائز بحضرة أهل الميت فلم يستأذن منهم، وكذا الخلفاء من بعده كانوا يصلون على الجنائز ولم ينقل عن أحد منهم أنه كان يستأذن أهل الميت.
(3)
قوله «وَالصَّلاةُ عَلَيْهِ: يُكَبِّرُ»
شرع المؤلف هنا في بيان صفة الصلاة على الميت، فقال: «يُكَبِّرُ» وقبل ذلك النية، فيشترط لصحتها النية ثم تكبيرة الافتتاح وهما ركن في الصلاة على الجنازة.
- تنبيه: أما كيفية الصلاة على الميت فيقوم الإمام والمنفرد عند رأس الرجل كما جاءت به السنة 20، ويقوم عند وسط المرأة؛ لحديث سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: «صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا» 21.19
الجزء: 1 - الصفحة: 442
ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ (1)، ثُمَّ يُكَبِّرُ (2) وَيُصَلِّيْ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - (3)، ثُمَّ يُكَبِّرُ (4) وَيَقُوْلُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَميِّتِنَا (5)، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا (6)، وَصَغِيْرِنَا وَكَبِيْرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا (7) (1)
قوله «ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ»
وهي ركن فيها كما مر بنا في كتاب الصلاة، لكن هل يشرع فيها الاستفتاح؟ الصواب أنه لا استفتاح في صلاة الجنازة، وهذا هو المذهب (1)، وهو قول شيخنا (2) -رحمه الله-، فبعد تكبيرة الإحرام يبدأ المصلي بقراءة الفاتحة مباشرة.
وقال الحنفية (3): بل يسن ذلك، لكن الأصح أنه لا يستفتح.
(2)
قوله «ثُمَّ يُكَبِّرُ»
أي التكبيرة الثانية وهي ركن فيها أيضًا.
(3)
قوله «وَيُصَلِّيْ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -»
أي بعد التكبيرة الثانية يقول: اللهم صل على محمد، ويأتي بالصلاة الإبراهيمية.
(4) قوله «ثُمَّ يُكَبِّرُ» أي التكبيرة الثالثة.
(5) قوله «وَيَقُوْلُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَميِّتِنَا» كما ورد في صفة الدعاء للميت، وإن دعا للميت بأي دعاء غيره جاز، وقوله في الدعاء «اللهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَميِّتِنَا» أي يا الله اغفر لحينا وميتنا نحن المسلمين، والمغفرة هي ستر الذنب مع التجاوز عنه.
(6) قوله «وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا» أي من شهد الجنازة منا نحن الذكور، وغائبنا ممن لم يشهدها، فيشمل هنا الذكر والأثنى والصغير والكبير.
(7)
قوله «وَصَغِيْرِنَا وَكَبِيْرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا»
هذا كسابقه.222324
الجزء: 1 - الصفحة: 443
إِنَّكَ تَعْلَمُ مُنْقَلَبَنَا وَمَثْوَانَا (1)، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ (2). اللهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا، فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلامِ وَالسُّنَّةِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا، فَتَوَفَّهُ عَلَيِهِمَا (3). اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ (4)، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ (5)،
(1) قوله «إِنَّكَ تَعْلَمُ مُنْقَلَبَنَا وَمَثْوَانَا» هذا تعليل لما سبق، والمعنى أي دعوناك بهذا الدعاء لأنك تعلم ما ننقلب إليه وما نصير إليه.
(2) قوله «وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ» هذه الزيادة ليست في الحديث، وإنما هي مما ذكره بعض الفقهاء.
(3)
قوله «اللهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا، فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلامِ وَالسُّنَّةِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا، فَتَوَفَّهُ عَلَيِهِمَا»
هذه الصفة التي ذكرها المؤلف لم ترد أيضًا في الحديث الوارد في ذلك، لكن الثابت: «اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلامِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِيمَانِ» 25.
(4) قوله «اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ» هذا دعاء خاص للميت، فبعد أن عمم خصص، وقد جمع بين المغفرة والرحمة، لأن بالمغفرة النجاة من المرهوب وبالرحمة حصول المطلوب.
(5) قوله «وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ» أي عافه مما قد يحصل له في القبر، واعف عنه عما فرط فيه من الواجب.
الجزء: 1 - الصفحة: 444
وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ (1)، وَأَوْسِعْ مَدْخَلَهُ (2)، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ (3)، وَنَقِّهِ مِنَ الذُّنُوْبِ وَالْخَطَايَا (4)، كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ (5)، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ (6)، وَجِوَارًا خَيْرًا مِنْ جِوَارِهِ (7)،
(1) قوله «وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ» أي أكرم ضيافته عندك في القبر والدار الآخرة.
(2) قوله «وَأَوْسِعْ مَدْخَلَهُ» يقال: مُدخله بالضم ومَدخله بالفتح، والفتح أولى وأحسن، فيكون المعنى أوسع مكان دخوله، والمراد به قبره.
(3) قوله «وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ» المراد هنا غسل آثار الذنوب، واختار هذه الثلاث؛ لأن آثار الذنوب محرقة، فناسب أن يسأل الله تعالى بهذه الثلاث.
(4) قوله «وَنَقِّهِ مِنَ الذُّنُوْبِ وَالْخَطَايَا» الذي ورد في الحديث ذكر الخطايا ولم يرد فيه ذكر الذنوب، لكن على اعتبار ذكر الذنوب هنا فيكون المراد بها الصغائر، والخطايا المراد بها الكبائر.
أما عند عدم ذكر الذنوب كما ورد في الحديث فالمراد بالخطايا الصغائر والكبائر.
(5) قوله «كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ» أي نقه نقاءًا تامًا كاملاً كما ينقى الثوب الأبيض مما يدنسه ويشينه.
(6)
قوله «وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ»
أي أبدله دارًا خيرًا من دار دنياه، وهذه الدار هي دار البرزخ ودار الآخرة.
(7)
قوله «وَجِوَارًا خَيْرًا مِنْ جِوَارِهِ»
هذه الزيادة لم ترد في الحديث، والمعنى: اجعل له جوارًا عندك خيرًا من جواره في الدنيا كما قالت امرأة فرعون: [? ? ? ? ? ? ? ] 26، فأعظم الجوار جوار الرب الكريم سبحانه وتعالى.
الجزء: 1 - الصفحة: 445
وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ (1)، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ (2)، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ النَّارِ (3)، وَافْسَحْ لَهُ فِيْ قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيْهِ (4)، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيُسَلِّمُ تَسْلِيْمَةً وَاحِدَةً عَنْ يَمِيْنِهِ (5)، (1)
قوله «وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ»
هذا عام فيدخل فيه الرجل والمرأة.
(2)
قوله «وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ»
أي أسألك لهذا المتوفى أن تدخله الجنة.
(3)
قوله «وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ النَّارِ»
فيطلب المصلي من ربه سبحانه أن ينجي المتوفى من عذاب القبر وعذاب النار، فسؤال الجنة له لا يكفي بل يدعو ربه له إن كان ممن استوجب له عذاب النار أن يخلص منها ولا يعذبه فيها.
(4)
قوله «وَافْسَحْ لَهُ فِيْ قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيْهِ»
أي وسع له في قبره واجعل فيه نورًا له، والفسح هنا ليس فسحًا محسوسًا بل هو غير محسوس؛ لأن أحوال الدنيا لاتقاس بأحوال الآخرة، وهذا من أحوال الآخرة.
(5)
قوله «ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيُسَلِّمُ تَسْلِيْمَةً وَاحِدَةً عَنْ يَمِيْنِهِ»
قوله «تَسْلِيْمَةً وَاحِدَةً» هذا قول المالكية 27، والشافعية 28، وقال الحنفية 29: بل التسليمتان ركن.
والصواب أن التسلمية الثانية ليست بركن، لكن هل تسن؟ الشافعية على أنها سنة، والمذهب أنها لا تسن، وإن جاء بها جاز، وهو الصواب.
- تنبيه: من كان مسبوقًا في صلاة الجنازة في تكبيرة أو اثنتين أو ثلاث تكبيرات فإن كانت الجنازة لم ترفع عن الأرض فإنه يأتي بما فاته على الصفة =
الجزء: 1 - الصفحة: 446
وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيْرَةٍ (1). وَالْوَاجِبُ مِنْ ذلِكَ: التَّكْبِيْرَاتُ (2)، وَالْقِرَاءَةُ (3)، =المذكورة في صلاة الجنازة، أما إذا رفعت الجنازة فإنه يكبر التكبيرات الفائتة متوالية، وإن سلم مع الإمام دون أن يأتي بما فاته من التكبيرات فلا حرج في ذلك.
(1)
قوله «وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيْرَةٍ»
أي يسن أن يرفع المصلي يديه في التكبيرات الأربع، وهذا هو قول الشافعية (1)، ورواية عند الحنفية (2)، والمشهور عند المالكية (3) أنه لا يرفع اليدين إلا في تكبيرة الإحرام.
(2)
قوله «وَالْوَاجِبُ مِنْ ذلِكَ: التَّكْبِيْرَاتُ»
أي التكبيرات حكمها واجبة، والواجب هنا بمعنى الركن، فما ذكره المؤلف هنا هي أركانها، فالتكبيرات الأربع في الجنازة ركن.
لكن الزيادة على الأربع لا بأس به، بل يسن فعل ذلك أحيانًا، فللإمام أن يجعل التكبيرات خمسًا أو ستًا أو سبعًا إلى تسع؛ لأن هذا كله ثابت، ولذا قال شيخنا (4) -رحمه الله-: ينبغي للإمام التنويع في ذلك، فيكبر خمسًا أو ستًا أو سبعًا عملاً بالسنة وإحياء لها.
(3)
قوله «وَالْقِرَاءَةُ»
أي قراءة الفاتحة فهي ركن فيها، لكن هل تشرع الزيادة على الفاتحة؟ الصواب أنه يستحب فعل ذلك أحيانًا لوروده عن الصحابة - رضي الله عنهم -، وهذا هو اختيار سماحة شيخنا ابن باز 34 -رحمه الله-.30313233
الجزء: 1 - الصفحة: 447
وَالصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - (1)، وَأَدْنَى دُعَاءٍ لِلْمَيِّتِ (2)، وَالسَّلامُ (3). =قلت: إن جاء بالزيادة على الفاتحة فلا بأس، وإن اقتصر عليها فلا بأس، فالأمر واسع ولله الحمد، وهذا هو قول شيخنا (1) -رحمه الله-.
(1)
قوله «وَالصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -»
أي هي ركن في الصلاة على الميت، وهذا هو المشهور في المذهب (2)، وهو قول الشافعية (3)، وقال بعض الفقهاء (4) بأنها ليست ركنًا بل هي سنة قياسًا على الصلاة المفروضة، وهذا هو اختيار شيخنا (5) -رحمه الله-، والصحيح أنها ركن.
(2)
قوله «وَأَدْنَى دُعَاءٍ لِلْمَيِّتِ»
أي الدعاء للميت ركن فيها، ويكفي فيه أدنى دعاء له، وذلك لأنه هو المقصود من الصلاة عليه قال: «إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوْا لَهُ الدُّعَاءَ» (6). (3)
قوله «وَالسَّلامُ»
أي من أركانها أيضًا السلام؛ لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وَتَحْرِيْمُهَا التَّكْبِيْرُ وَتَحْلِيْلُهَا التَّسْلِيْمُ» 41، وهذا عام في الصلوات المفروضة وكذا صلاة الجنازة.
لكن هل يسلم تسليمة واحدة أم تسليمتين؟ ذكرنا ذلك سابقًا، وقلنا بأن الأولى الاقتصار على تسليمة واحدة، وهذا عمل الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعين حيث كانوا يقتصرون في الصلاة على الجنازة بتسليمة واحدة، وهو قول جمهور =353637383940
الجزء: 1 - الصفحة: 448
وَمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلاةُ عَلَيْهِ، صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ إِلَى شَهْرٍ (1). =أهل العلم، لكن إن سلم تسليمتين جاز.
(1)
قوله «وَمَنْ فاتَتْهُ الصَّلاةُ عَلَيْهِ، صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ إِلَى شَهْرٍ»
أما الصلاة على القبر بعد دفنه فقد اختلف الفقهاء فيها: فالمالكية 42 يمنعونها، والحنابلة 43 كما بينه المؤلف يجيزونها، وهو قول عند الشافعية 44 وهو الصحيح، وهو اختيار مشايخنا 45. دليل ذلك قصة المرأة التي تقم المسجد، سأل عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه أنها ماتت، فقال: «أَفَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُوْنِي بِهِ دُلُّوْنِيْ عَلَى قَبْرِهَا، فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا» 46.
لكن اختلف من قال بالجواز في المدة التي يجوز فيها الصلاة على الميت في القبر، فقيل: إلى الشهر وهذا هو المذهب 47، وقول عند الشافعية 48، وقيل: يصلى عليه ما لم يبل جسده، وقيل: يصلى عليه أبدًا، وهذا هو اختيار شيخنا 49 -رحمه الله-، لكن اشترط لذلك أن يكون هذا المدفون مات في زمن يكون فيه هذا المصلي أهلاً للصلاة، وهذا هو الراجح.
ورجح بعضهم قول الحنابلة وبعض الشافعية: أن الصلاة على القبر تكون إلى
شهر من دفنه، أما بعده فالأحوط تركه والاكتفاء بالدعاء للميت، وهو قول=
الجزء: 1 - الصفحة: 449
وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ غَائِبًا عَنِ الْبَلَدِ، صُلِّيَ عَلَيْهِ بِالنِّيَّةِ (1). =سماحة شيخنا ابن باز (1) -رحمه الله-.
(1)
قوله «وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ غَائِبًا عَنِ الْبَلَدِ، صُلِّيَ عَلَيْهِ بِالنِّيَّةِ»
هذه يسميها الفقهاء بالصلاة على الغائب، وقد اختلفوا فيها على أقوال:
الأول: أنه يصلى على كل غائب ولو صلى عليه الناس، وهذا هو قول الشافعية 51، والحنابلة 52، واحتجوا لذلك بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي.
الثاني: عدم جواز الصلاة على الغائب، وهو قول الحنفية 53، والمالكية 54.
الثالث: إن كان لم يصل عليه صليت عليه صلاة الغائب، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام 55 وشيخنا محمد العثيمين 56 - رحمهما الله -.
الرابع: أنه إن كان فيه نفع للمسلمين كعالم ينتفع بعلمه، أو حاكم عادل انتفع الناس بحكمه، أو تاجر نفع الناس بماله، أو مجاهد نفع الناس بجهاده، فيصلى عليه شكرًا له وردًّا لجميله وتشجيعًا لغيره حتى وإن صلي عليه في وطنه، وهذا هو قول سماحة شيخنا ابن باز 57 -رحمه الله-.
والذي يترجح عندي الجمع بين قول الشيخين فيصلى على من لم يصل عليه وعلى من كان به نفع للمسلمين.50
الجزء: 1 - الصفحة: 450
وَمَنْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ لِعَدَمِ الْمَاءِ، أَوْ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنَ التَّقَطُّعِ، كَالْمَجْدُوْرِ وَالْمُحْتَرِقِ، أَوْ لِكَوْنِ الْمَرْأَةِ بَيْنَ رِجَالٍ، أَوِ الرَّجُلِ بَيْنَ نِسَاءٍ، فَإِنَّهُ يُيَمَّمُ (1)، إِلاَّ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ غَسْلَ صَاحِبِهِ (2)، (1)
قوله «وَمَنْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ لِعَدَمِ الْمَاءِ، أَوْ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنَ التَّقَطُّعِ، كَالْمَجْدُوْرِ وَالْمُحْتَرِقِ، أَوْ لِكَوْنِ الْمَرْأَةِ بَيْنَ رِجَالٍ، أَوِ الرَّجُلِ بَيْنَ نِسَاءٍ، فَإِنَّهُ يُيَمَّمُ»
هذه جملة في أهل الأعذار الذين لا يمكن تغسيلهم ويكفي التيمم لهم:
الأول: من تعذر غسله لعدم الماء.
الثاني: الخوف عليه من التقطع (كالمجدور) وهو الذي أصيب بداء الجدرى، وكذا (المحترق).
الثالث: كون المرأة بين الرجال أو الرجل بين النساء فهنا أيضًا ييمم ولا يغسل.
فهذه حالات ثلاث عند تعذر الغسل ينوب عنه التيمم، وقال بعض أهل العلم: بل عند تعذر الغسل لا يشرع التيمم؛ لأن الغسل إنما شرع لتنظيف الميت لا من أجل رفع الحدث، وهو اختيار شيخنا محمد العثيمين (1) -رحمه الله-.
والصحيح أنه متى لم يمكن تغسيل الميت لعذر فإن التيمم يقوم مقام الغسل بالماء عند العجز عن ذلك، وهذا هو قول سماحة شيخنا ابن باز (2) -رحمه الله-.
وصفة تيممه هنا هي: أن يضرب من يريد أن ييمم الميت بيديه بالأرض، ثم يمسح بهما وجه الميت ويديه.
(2)
قوله «إِلاَّ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ غَسْلَ صَاحِبِهِ»
فلا بأس بأن يغسل الرجل زوجته والعكس، كما جاءت به السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعائشة =5859
الجزء: 1 - الصفحة: 451
وَكَذلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ مَعَ سَيِّدِهَا (1). وَالشَّهِيْدُ إِذَا مَاتَ فِي الْمَعْرَكَةِ، لَمْ يُغَسَّلْ، وَلَمْ يَصَلَّ عَلَيْهِ (2)، = «لَوْ مِتِّ قَبْلِيْ فَغَسَّلْتُكِ» (1)، وقالت عائشة - رضي الله عنها - «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنَ الأَمْرِ مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلاَّ نِسَاؤُهُ» (2)، ولحديث أبي بكر السابق (3). أمَّا غير الزوجة كالأم والبنت وغيرهن ممن لهم به قرابة فلا يجوز للرجل تغسيلهن.
(1)
قوله «وَكَذلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ مَعَ سَيِّدِهَا»
وهي المملوكة التي يباح له وطؤها إذا ماتت جاز لسيدها أن يغسلها كالزوجة.
- تنبيه: البنت الصغيرة التي دون السبع لا حرج على الرجل في تغسيلها وإن لم يكن من محارمها، وكذا الصبي الصغير الذي دون السبع يجوز للمرأة الأجنبية أن تغسله؛ لأنه ليست لهؤلاء عورة محرمة.
(2)
قوله «وَالشَّهِيْدُ إِذَا مَاتَ فِي الْمَعْرَكَةِ، لَمْ يُغَسَّلْ، وَلَمْ يَصَلَّ عَلَيْهِ»
أما الغسل فقد اتفق الأئمة الأربعة على عدم تغسيل الشهيد في المعركة، واحتجوا لذلك بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدفن شهداء أحد بلا غسل.606162
الجزء: 1 - الصفحة: 452
وَيُنَحَّى عَنْهُ الْحَدِيْدُ وَالْجُلُوْدُ (1)، ثُمَّ يُزَمَّلُ فِيْ ثِيَابِهِ، وَإِنْ كُفِّنَ فِيْ غَيْرِهَا، فَلا بَأْسَ (2). وَالْمُحْرِمُ يُغَسَّلُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ (3)،
=وأما الصلاة عليه فالأئمة الثلاثة وهم المالكية (1)، والشافعية (2)، والحنابلة (3) على أنه لا يصلى على الشهيد، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام (4)، وقال أبو حنيفة (5): بل يصلى عليه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على شهداء أحد بعد ثمان سنين، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على الصحابي الذي استشهد في غزوة خيبر.
والراجح أنه لا يصلى عليه.
- تنبيه: لا يغسل الشهيد وإن كان جنبًا بخلاف من قال بتغسيله إن كان جنبًا.
(1) قوله «وَيُنَحَّى عَنْهُ الْحَدِيْدُ وَالْجُلُوْدُ» أي ينحى عن الشهيد الحديد والجلود التي كان يلبسها.
(2) قوله «ثُمَّ يُزَمَّلُ فِيْ ثِيَابِهِ، وَإِنْ كُفِّنَ فِيْ غَيْرِهَا، فَلا بَأْسَ» أي ثم يكفن الشهيد في ثيابه التي كانت عليه عند قتله، فإن سلب ثيابه التي كان يلبسها فهنا فلا بأس بتكفينه في غيرها، لكن لابد من التكفين.
(3)
قوله «وَالْمُحْرِمُ يُغَسَّلُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ»
اختلف الفقهاء في المحرم، هل يبطل إحرامه بالموت فيصنع به كما يصنع بغير المحرم أم لا يبطل إحرامه بالموت؟ المذهب 68، وهو قول الشافعية 69 أنه لا يبطل بالموت بل يغسل بماء وسدر =6364656667
الجزء: 1 - الصفحة: 453
وَلا يُلْبَسُ مَخِيْطًا، وَلا يُقَرَّبُ طِيْبًا، وَلا يُغَطَّى رَأْسُهُ وَلا رِجْلاهُ، وَلا يُقْطَعُ شَعْرُهُ وَلا ظُفُرُهُ (1). وَيُسْتَحَبُّ دَفْنُ الْمَيِّتِ فِيْ لَحْدٍ (2)، وَيُنْصَبُ عَلَيْهِ اللَّبِنُ نَصْبًا، كَمَا فُعِلَ بِرَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (3)، وَلا يُدْخِلُ الْقَبْرَ آجُرًّا وَلا خَشَبًا، وَلا شَيْئًا مَسَّتْهُ النَّارُ (4).
=ولا يقرب في غسله طيبًا، وهو الصحيح.
لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما- وفيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الرجل الذي وقصته ناقته بعرفة: «اغْسِلُوْهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوْهُ فِيْ ثَوْبَيْنِ وَلا تُحَنِّطُوْهُ وَلا تُخَمِّرُوْا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» (1).
(1)
قوله «وَلا يُلْبَسُ مَخِيْطًا، وَلا يُقَرَّبُ طِيْبًا، وَلا يُغَطَّى رَأْسُهُ وَلا رِجْلاهُ، وَلا يُقْطَعُ شَعْرُهُ وَلا ظُفُرُهُ»
وهذا هو الراجح كما ذكرنا لحديث ابن عباس المتقدم، فكما أنه يحرم عليه فعل ذلك حال إحرامه فهنا يحرم على الغاسل فعل ذلك في الميت بعد موته.
(2)
قوله «وَيُسْتَحَبُّ دَفْنُ الْمَيِّتِ فِيْ لَحْدٍ»
أي الأفضل دفن الميت في لحد، فإن دفن في شق فلا بأس لكنه خلاف الأولى.
(3)
قوله «وَيُنْصَبُ عَلَيْهِ اللَّبِنُ نَصْبًا، كَمَا فُعِلَ بِرَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -»
أي يستحب فعل ذلك؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - حينما وضعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - نصبوا اللبن نصبًا على المنفتح من اللحد حتى يسد جميع اللحد.
(4)
قوله «وَلا يُدْخِلُ الْقَبْرَ آجُرًّا وَلا خَشَبًا، وَلا شَيْئًا مَسَّتْهُ النَّارُ»
أي لا يدخل في قبر الميت هذه المذكورات.
وقوله «آجُرًّا» هو الطين المطبوخ فلا يدخله مع =70
الجزء: 1 - الصفحة: 454
وَيُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمَيِّتِ (1). وَالْبُكَاءُ غَيْرُ مَكْرُوْهٍ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ نَدْبٌ وَلا نِيَاحَةٌ (2). وَلا بَأْسَ بِزِيَارَةِ الْقُبُوْرِ لِلرِّجَالِ (3)، =الميت لكونه مسته النار، وكذا الخشب؛ لأنه مما توقد به النار، وكذلك ما مسته النار كالإسمنت والحديد ونحوه، وعلل أهل العلم الكراهية بأمرين: الأول: أن الصحابة لم يكونوا يدخلون هذه الأشياء في القبر، والثاني: تفاؤلاً أن لا تمس هذا الميت النار.
(1)
قوله «وَيُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمَيِّتِ»
وكذا تسن تعزية كل مصاب بالميت فلا تقتصر التعزية على أهله وأقاربه.
(2)
قوله «وَالْبُكَاءُ غَيْرُ مَكْرُوْهٍ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ نَدْبٌ وَلا نِيَاحَةٌ»
أي يباح البكاء على الميت إذا كان خاليًا من النياحة والندب، فإن قرن بالبكاء نياحة وندب ولطم بالخدود وشق للجيوب فالتحريم فيه ظاهر؛ لورود الأدلة في تحريم ذلك، أما مجرد البكاء وكون العينين تزرفان فهذا مباح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلا بِحُزْنِ الْقَلْبِ وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا _ وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ _» (1). (3)
قوله «وَلا بَأْسَ بِزِيَارَةِ الْقُبُوْرِ لِلرِّجَالِ»
بل يسن زيارتها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنِّيْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُوْرِ فَزُوْرُوْهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الآخِرَةَ» 72. وقوله «لِلرِّجَالِ» علم منه أن النساء لا تسن لهنَّ زيارة القبور، وهل يكره أم=71
الجزء: 1 - الصفحة: 455
وَيَقُوْلُ إِذَا مَرَّ بِهَا أَوْ زَارَهَا (1): سَلامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِيْنَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقُوْنَ، اللهُمَّ لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ، نَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ (2). =يحرم عليهن ذلك؟ روايتان في المذهب (1)، والصحيح أنه يحرم عليهن ذلك، وهذا ظاهر كلام شيخ الإسلام (2)؛ لقول ابن عباس - رضي الله عنهما-: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - زَائِرَاتِ الْقُبُوْرِ وَالْمُتَّخِذِيْنَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ» (3).
(1)
قوله «وَيَقُوْلُ إِذَا مَرَّ بِهَا أَوْ زَارَهَا»
أما زيارتها فلا إشكال في ذلك، لكن المرور له حالتان:
الأولى: أن تكون المقبرة غير مسوَّرة، فهنا قال بعض أهل العلم أنه يسلم على المؤمنين ليحصل له الأجر، ولأن فيه إحسانًا للموتى بالدعاء لهم.
الثانية: كون المقبرة مسورة، فذهب شيخنا (4) إلى أن المار بها لا يسلم، ويرى سماحة شيخنا ابن باز (5) -رحمه الله- أن الأفضل له أن يسلم وهذا هو الصواب، لكن قصد الزيارة لا شك أفضل وأكمل.
74
قوله «سَلامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِيْنَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقُوْنَ، اللهُمَّ لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ، نَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ»
لورود ذلك في أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن دعا بغيره فلا بأس.73757677
الجزء: 1 - الصفحة: 456
وَأَيُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا، وَجَعَلَ ثَوَابَهَا لِلْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ، نَفَعَهُ ذلِكَ (1). (1)
قوله «وَأَيُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا، وَجَعَلَ ثَوَابَهَا لِلْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ، نَفَعَهُ ذلِكَ»
هذا محل خلاف بين الفقهاء، والصواب أن يقال الأعمال ثلاثة أقسام: مالية، وبدنية مالية، وبدنية.
أما الأعمال المالية فبالاتفاق يصل ثوابها إلى الميت، وكذلك الأعمال البدنية المالية مثل الحج عنه، لكن اختلف الفقهاء في العبادات البدنية المحضة مثل الصلاة والصيام وقراءة القرآن، هل يصل ثوابها إليه؟ فالمذهب 78 أن ثوابها يصل إليه، وقال بعض الفقهاء ثوابها لفاعلها.
والصواب أن يقال: ما ورد به الشرع فيجوز إهداء الثواب للميت، مثل: الصدقة، والدعاء، وقضاء الدين، والحج، والعمرة إذا كان من يحج عنه ميتًا أو عاجزًا لكبر سنه أو لمرضه الذي لا يرجى برؤه، أما غير ذلك كالصلاة له وكذا قراءة القرآن وإهداء ثوابها له فهذا محل نظر؛ لأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من الصحابة فعله، فلزم الاقتصار على ما جاءت به النصوص، وهذا هو اختيار سماحة شيخنا ابن باز 79 -رحمه الله-.
قلت: لكن لا ينكر على من فعله فالأمر في ذلك واسع، وقد بسطت هذه المسألة في كتابي (مباحث في العقيدة).
الجزء: 1 - الصفحة: 457
وَبَلُ الغَمَامَةِ في شَرْحِ عُمْدَةِ الفِقْهِ لابْنِ قُدَامَة شرح لعبارة المؤلف مع التمثيل لها والاستدلال وتخريج الأحاديث وذكر أقوال أهل العلم وبيان الراجح في كل مسألة (الطهارة - الصلاة - الجنائز) تأليف الأستاذ الدكتور/ عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة وأصول الدين بجامعة القصيم المملكة العربية السعودية - الزلفي - ص. ب: 188 - الرمز البريدي: 11932 هاتف: 064226000 - فاكس: 064225666 - جوال: 0505123100 موقع منار الإسلام www.m-islam.net البريد الإلكتروني: m-islam 1@hotmail.com الجزء الثاني مدار الوطن للنشر
الجزء: 2 - الصفحة: 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الجزء: 2 - الصفحة: 2
وَبَلُ الغَمَامَةِ في شَرْحِ عُمْدَةِ الفِقْهِ لابْنِ قُدَامَة من بداية كتاب الطهارة إلى نهاية كتاب الجنائز
الجزء: 2 - الصفحة: 3
جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى 1429 هـ - 2008 م مدار الوطن للنشر - الرياض هاتف: 4792042 (5 خطوط) فاكس: 4723941 - ص. ب: 245760 فرع السويدي: هاتف: 4267177 - فاكس: 4267377 منطقة الرياض: 0503269316 المنطقة الغربية: 0504143198 المنطقة الشرقية: 0503193268 المنطقة الشمالية والقصيم: 0504130728 المنطقة الجنوبية: 0504130727 التوزيع الخيري: 0506436804 - 2831453 التسويق والمعارض الخارجية: 0506495625 البريد الإلكتروني: pop@dar-alwatan.com موقعنا على الإنترنت: www.madar-alwatan.com
الجزء: 2 - الصفحة: 4