وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامةصفحات 324-332

فَإِنْ مَاتَ الْمَكْتُوْبُ إِلَيْهِ، أَوْ عُزِلَ، فَوَصَلَ إِلى غَيْرِهِ، عَمِلَ بِهِ، وَإِنْ مَاتَ الكَاتِبُ، أَوْ عُزِلَ بَعْدَ حُكْمِهِ، جَازَ قَبُوْلُ كِتَابِهِ (1)،  =إياهما مختوماً.

الثاني: أن يكتب القاضي من موضع ولايته

، فإن كتب القاضي من غير عمله كتاباً لم يسغ قبوله؛ لأنه لا يسوغ له في غير ولايته حكم فهو كالعامي.

الشرط الثالث: أن يصل الكتاب إلى المكتوب إليه في موضع

ولايته، فإن وصل في غير موضع ولايته لم يكن له قبوله حتى يصل إلى موضع ولايته لما سبق.
(1)

قوله «فَإِنْ مَاتَ الْمَكْتُوْبُ إِلَيْهِ، أَوْ عُزِلَ، فَوَصَلَ إِلى غَيْرِهِ، عَمِلَ بِهِ، وَإِنْ مَاتَ الكَاتِبُ، أَوْ عُزِلَ بَعْدَ حُكْمِهِ، جَازَ قَبُوْلُ كِتَابِهِ»:

جملة ذلك أنه لا يخلو من أن تتغير حال القاضي الكاتب، أو المكتوب إليه، أو حالهما معا.
فإن تغيرت حال الكاتب بموت أو عزل بعد أن كتب الكتاب وأشهد على نفسه لم يقدح في كتابه، وكان على من وصله الكتاب قبوله والعمل به سواء تغيرت حاله قبل خروج الكتاب من بلده أو بعده لأن المعول في الكتاب على الشاهدين اللذين يشهدان على الحاكم وهما حيّان فيجب أن ينقل كتابه كما لو لم يمت، ولأن كتابه إن كان فيما حكم به فحكمه لا يبطل بموته وعزله، وإن كان فيما ثبت عنده بشهادة فهو أصل واللذان شهدا عليه فرع ولا تبطل شهادة الفرع بموت شاهدي الأصل.

وَيُقْبَلُ كِتَابُ القَاضِيْ فِيْ كُلِّ حَقٍّ، إِلاَّ الحُدُوْدَ وَالقِصَاص (1)،  (1)

قوله «وَيُقْبَلُ كِتَابُ القَاضِيْ فِيْ كُلِّ حَقٍّ، إِلاَّ الحُدُوْدَ وَالقِصَاصَ»:

أي إن كتاب القاضي إلى القاضي لا يقبل في الحدود كحد الزنا، أو السرقة، وكذلك في القصاص إلا في حق الآدمي، كالقرض، والبيع، والإجارة، والطلاق، والنكاح، ونحو ذلك.
قال الوزير: «اتفقوا على أن كتاب القاضي إلى القاضي من مصر إلى مصر في الحقوق التي هي المال، أو ما كان المقصود منه المال جائز مقبول» 1. أما في حدود الله تعالى كحد الزنا والشرب ونحوهما، فلا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي، لأن حقوق الله تعالى مبنية على الستر والدرء بالشبهات، والإسقاط بالرجوع عن الإقرار بها والشهادة على الشهادة لا تخلو من الشبهة، وهذا هو المذهب 2. والقول الثانِي: أن كتاب القاضي إلى القاضي يقبل حتى في حدود الله تعالى، وهو قول مالك، وهو قول الشافعية، ورواية عن أحمد في القصاص 3، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية 4، وشيخنا 5 -رحمه الله-، وذلك لأن هذا الرجل الذي فعل ما يقتضي الحكم عليه هو الذي فضح نفسه، وإقامة الحد عليه أمام الناس فيه نشر لجريمته، وهذا هو الصواب.

بابُ القِسْمَةِ

(1)  (1)

قوله «بابُ القِسْمَةِ»:

القِسمة: بكسر القاف، اسم يطلق على التفريق، من قَسَمَ يقسم قَسْمَاً: إذا فرز الشيء أجزاء، وتطلق القسمة على النصيب أيضاً، ويقال: القِسْم بالكسر، والمراد هنا: تمييز الحقوق وإفراز الأنصباء.

ذكر بعض الفوائد

:

  • الفائدة الأولى: هذا الباب له تعلّق بموضوعات كثيرة كالأضحية والفرائض والشركة والوصايا، لكن ذكروه في أبواب «القضاء»، لأن القاضي لا يستغني عن القاسم، للحاجة إلى قسمة المشتركات، بل إن القاسم كالحاكم، فَحَسُنَ الكلام على مسائل القسمة مع الأقضية.

الفائدة الثانية: الأصل في مشروعية القسمة

الكتاب، والسنة، والإجماع، والمعنى: فدلالة الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ 1، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾ 2 الآية.
وأما السنة: فحديث جابر -رضي الله عنه- قال: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتْ الحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلا شُفْعَةَ» 3. وأما الإجماع: فقد أجمع المسلمون في الجملة على جواز القسمة.
=

وَهِيَ نَوْعَانِ: قِسْمَةُ إِجْبَارٍ، وَهِيَ: قِسْمَةُ مَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، وَلا رَدِّ عِوَضٍ إِذَا طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيْكَيْنِ قَسْمَهُ، فَأَبَى الآخَرُ، أَجْبَرَهُ الحَاكِمُ عَلَيْهِ إِذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِلْكُهُمَا بِبَيِّنَةٍ (1)،  =وأما المعنى: فلأن الحاجة داعية إليها؛ إذ لا سبيل إلى إعطاء ذوي الحقوق حقوقهم من الشيء المشترك إلا بالقسمة.

(1)

قوله «وَهِيَ نَوْعَانِ: قِسْمَةُ إِجْبَارٍ، وَهِيَ: قِسْمَةُ مَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، وَلا رَدِّ عِوَضٍ إِذَا طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيْكَيْنِ قَسْمَهُ، فَأَبَى الآخَرُ، أَجْبَرَهُ الحَاكِمُ عَلَيْهِ إِذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِلْكُهُمَا بِبَيِّنَةٍ»:

هذا هو النوع الأول من

أنواع القسمة

، وهي قسمة الإجبار، وهي ما لا ضرر في قسمته على أحد الشركاء ولا رد عوض في قسمته من أحد الشركاء على الآخر، كالأرض الواسعة، والدار الكبيرة، والدكاكين الواسعة، والسيارات الجديدة من جنس واحد، والمكيل والموزون من جنس واحد، كالأرز، والقهوة، والهيل، والسكر ونحو ذلك، وسميت بذلك لأنها لا تتوقف على رضا الشركاء، بل يُجبر من امتنع، وضابطها كل قسمة ليس فيها ضرر ولا رد عوض.
ويشترط لإجبار الممتنع من هذه القسمة ثلاثة شروط:

1 -

أن يثبت عند الحاكم ملك الشركاء.

2 -

أن يثبت أن لا ضرر.

3 -

وأن يثبت إمكان تعديل السهام في العين المقسومة من غير شيء يجعل فيها،

لأنها تصير بيعا والبيع لا يجبر عليه أحد المتبايعين.
مثال ذلك: أرض قيمتها مائة فيها شجرة وبئر يساوي مائتين، فإذا=

فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ، لَمْ يُجْبِرِ الْمُمْتَنِعَ عَلَيْهِ (1)، وَإِنْ طَلَبَاهَا فِيْ هَذِهِ الحَالِ، قُسِمَتْ بَيْنَهُمَا، وَأَثْبَتَ فِيْ القَضِيَّةِ أَنَّ قَسْمَهُ كَانَ عَنْ إِقْرَارِهِمَا، لا بِبَيِّنَةٍ (2)  =جعلت الأرض سهماً كانت الثلث فيحتاج أن يجعل معها خمسون يردها عليه من لم تخرج له البئر أو الشجرة ليكونا نصفين متساويين، فهذه فيها بيع.
فإذا اجتمعت الشروط الثلاثة أجبر الممتنع من القسمة عليها لأنها تتضمن إزالة ضرر الشركة عنهما وحصول النفع لهما لأن نصيب كل واحد منهما إذا تميز كان له أن يتصرف فيه بحسب اختياره ويتمكن من إحداث الغراس والبناء فيه والإجارة والعارية، ولا يمكنه ذلك مع الاشتراك فوجب أن لا يجبر الآخر عليه لقوله -صلى الله عليه وسلم- «لا ضرر ولا ضرار»، ولأنها تمكن كل واحد من التصرف في نصيبه والانتفاع به بإحداث الغراس والبناء مما لا يتمكن منه مع بقاء الشركة.

(1)

قوله «فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ، لَمْ يُجْبِرِ الْمُمْتَنِعَ عَلَيْهِ»:

أي فإن أقر الشريكان ملكيتهما لهذا المال، وأنهما شريكان فيه فإنه لا يجبر الممتنع من هذين الشريكين على القسم عليه لأنه لم يوجد شرط الإجبار، ولأن في الإجبار على القسمة حكماً على الممتنع منهما، ولا يصح هذا الحكم إلا إذا كان تحقق من ملكية خصمه لهذا المال.
(2)

قوله «وَإِنْ طَلَبَاهَا فِيْ هَذِهِ الحَالِ، قُسِمَتْ بَيْنَهُمَا، وَأَثْبَتَ فِيْ القَضِيَّةِ أَنَّ قَسْمَهُ كَانَ عَنْ إِقْرَارِهِمَا، لا بِبَيِّنَةٍ»:

أي وإن طلب الشريكان معاً القسمة في حال ثبوت ملكيتهما لهذا المال بإقرار كل من الشريكين لصاحبه =

قِسْمَةُ التَّرَاضِيْ (1)،  =لا عن بينة قسمت بينهما، وأثبت أن القسمة كانت عن إقرار لا عن بينة وذلك لئلا يحتج بهذا الحكم على ملكيتهما لهذا المال، بل هو مجرد قسمة بينهما.
(1) قوله «قِسْمَةُ التَّرَاضِيْ»: هذا هو النوع الثاني من القسمة، وهو قسمة التراضي: وهي التي لا بد أن يتفق عليها جميع الشركاء، ولا تجوز بدون رضاهم، وهي التي لا تمكن إلا بحصول ضرر، ولو على بعض الشركاء، أو برد عوض من أحد الشركاء على الآخر، وتكون في الدور الصغار والدكاكين الضيقة والأرض المختلفة أجزاؤها بسبب بناء أو شجر في بعضها أو كون بعضها يتعلق به رغبة تخضه دون البعض الآخر.
فهذا النوع من المشترك لا يجوز قسمته إلا باتفاق الشركاء وتراضيهم؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا ضرر ولا ضرار»، فهو يدل بعمومه على عدم جواز قسم ما لا ينقسم إلا بضرر إلا بالتراضي.
وهذه القسمة تأخذ حكم البيع، برد ما فيه عيب، ويدخلها خيار المجلس والشرط ونحوه، ولا يجبر من امتنع من قبولها من الشركاء.
لكن متى طلب أحد الشركاء بيع هذا المشترك؛ أجبر الممتنع، فإن أبى باعه الحاكم عليهما، وقسم الثمن بينهما على قدر حصصهما.

و

ضابط الضرر الذي يمنع هذه القسمة

هو نقص القيمة بالقسمة، سواء انتفعوا به مقسوماً أم لا؛ فلا يعتبر ضرر كونهما لا ينتفعان به مقسوماً.

وَهِيَ قِسْمَةُ مَا فِيْهِ ضَرَرٌ؛ بِأَنْ لا يَنْتَفِعَ أَحَدُهُمَا بِنَصِيْبِهِ فِيْمَا هُوَ لَهُ، أَوْ لا يُمْكِنُ تَعْدِيْلُهُ، إِلاَّ بِرَدِّ عِوَضٍ مِنْ أَحَدِهِمَا، فَلا إِجْبَارَ فِيْهَا (1)،  (1)

قوله «وَهِيَ قِسْمَةُ مَا فِيْهِ ضَرَرٌ؛ بِأَنْ لا يَنْتَفِعَ أَحَدُهُمَا بِنَصِيْبِهِ فِيْمَا هُوَ لَهُ، أَوْ لا يُمْكِنُ تَعْدِيْلُهُ، إِلاَّ بِرَدِّ عِوَضٍ مِنْ أَحَدِهِمَا، فَلا إِجْبَارَ فِيْهَا»:

هذا هو الضابط لما قسمته قسمة تراضٍ، فكل مشترك بين شخصين فأكثر لا ينقسم إلا بضرر أو برد عوض فإنه لا ينفذ إلا برضا الشركاء كلهم؛ لأنه إذا كان فيها ضرر فلا يمكن أن يضار أحد إلا إذا رضي بالضرر على نفسه، وهو عاقل بالغ رشيد، ولأنها إذا احتاجت إلى رد عوض صارت بمنزلة البيع، لأن فيها عوضاً ومعوضاً، والبيع لا بد فيه من التراضي.
واختلف الفقهاء في الضرر المانع من القسمة، قيل: بأن الضرر المانع من القسمة هو الذي ينقص القيمة، وهذا أحد القولين في تفسير الضرر المانع من القسمة.
والقول الثانِي: أن الضرر هو ألا ينتفع أحد منهم بنصيبه، لأن ذلك ضرر شديد يفضي إلى إضاعة المال، فيكون منهياً عنه، بخلاف نقصان القيمة، فإن اعتباره يؤدي إلى بطلان القسمة غالباً، فوجب أن لا يعتبر، فلو كان لشخصين أرض قيمتها ستة آلاف، لأحدهما سدس، وللآخر خمسة أسداس، ومساحتها «أربعة وعشرون» متراً، فإننا إذا قسمناها لم تنقص القيمة، لكن صاحب السدس لا ينتفع بسدسه، وهو أربعة أمتار فعلى المعنى الأول هي قسمة إجبار - كما سبق - وعلى الثانِي قسمة تراض، لما تقدم، وقوله: «إِلاَّ بِرَدِّ عِوَضٍ مِنْ أَحَدِهِمَا»، مثال: رد العوض: أرض=

وَالقِسْمَةُ إِفْرَازُ حَقٍّ لا يَسْتَحِقُّ بِهَا شُفْعَةٌ، وَلا يَثْبُتُ فِيْهَا خِيَارٌ (1)، وَتَجُوْزُ فِيْ المَكِيْلِ وَزْنًا، وَفِيْ الْمَوْزُوْنِ كَيْلاً، وَفِيْ الثِّمَارِ خَرْصًا (2)، وَتَجُوْزُ قِسْمَةُ الوَقْفِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيْهَا رَدُّ عِوَضٍ (3)،  =بين شريكين فيها جبال أو مرتفعات ولا يُمكن تعديلها بالسهام ولا بالمناصفة المتساوية، فنجعلها قسمين، وما فيه جبال - مثلاً - يضاف إليه عوض من المال ليساوي الكامل.
وتسمى القسمة إذا كان فيها رد عوض قسمة تعديل، لأن الحصص فيها لا تستقيم متساوية إلا بأن يجعل مع بعضها عوضاً.

(1)

قوله «وَالقِسْمَةُ إِفْرَازُ حَقٍّ لا يَسْتَحِقُّ بِهَا شُفْعَةٌ، وَلا يَثْبُتُ فِيْهَا خِيَارٌ»:

أي إن هذه القسمة وهي قسمة الإجبار إفراز لحق أحد الشريكين من الآخر، لا بيع، لأنها تخالفه في الأحكام والأسباب، ولذا لم يشترط فيها التراضي، وليس فيها خيار مجلس.
(2)

قوله «وَتَجُوْزُ فِيْ المَكِيْلِ وَزْنًا، وَفِيْ الْمَوْزُوْنِ كَيْلاً، وَفِيْ الثِّمَارِ خَرْصًا»:

أي: وتجوز قسمة التراض في المكيل وزناً، وفي الموزون كيلاً، وفي الثمار خرصاً لأنها ليست بيعاً، ولأنها إفراز حق فإن ذلك كله جائز.
وأما إن قلنا إنها بيع لم يجز فيها شيء من ذلك على ما مر في كتاب البيع.

(3)

قوله «وَتَجُوْزُ قِسْمَةُ الوَقْفِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيْهَا رَدُّ عِوَضٍ»:

أي وتصح قسمة الوقف إذا لم يكن فيها رد عوض، فإن كان فيها رد لم تجز قسمة الوقف لأنه لا يجوز بيع شيء منه.

فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ طِلْقًا، وَبَعْضُهُ وَقْفًا، وَفِيْهَا رَدُّ عِوَضٍ مِنْ صَاحِبِ الطِّلْقِ لَمْ يَجُزْ (1)، وَإِذَا عُدِّلَتِ الأَجْزَاءُ، أُقرِعَ عَلَيْهَا، فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ عَلى شَيْءٍ، صَارَ لَهُ، وَلَزِمَ بِذلِكَ (2). وَيَجِبُ أَنْ قَاسِمَ الحَاكِمِ عَدْلاً، وَكَذلِكَ كَاتِبُهُ (3).  (1)

قوله «فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ طِلْقًا، وَبَعْضُهُ وَقْفًا، وَفِيْهَا رَدُّ عِوَضٍ مِنْ صَاحِبِ الطِّلْقِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ مِنْ رَبِّ الوَقْفِ، جَازَ»:

أي إن كان بعض العقار طلقاً، وبعضه وقفاً والرد من صاحب الطلق لم يجز لأنه يشتري بعض الوقف، وإن كان من أهل الوقف جاز لأنهم يشترون بعض الطلق وذلك جائز.
(2)

قوله «وَإِذَا عُدِّلَتِ الأَجْزَاءُ، أُقرِعَ عَلَيْهَا، فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ عَلى شَيْءٍ، صَارَ لَهُ، وَلَزِمَ بِذلِكَ»:

أي إذا اجتهد من يتولى القسمة بين الشركاء في أن تكون الأنصبة متعادلة، أُقرع عليها لأن العمل بالقرعة مشروع في كل مسألة لا يوجد فيها مرجح فإذا عدلت السهام أقرع بينهم وكيف ما أقرع جاز.
(3)

قوله «وَيَجِبُ أَنْ قَاسِمَ الحَاكِمِ عَدْلاً، وَكَذلِكَ كَاتِبُهُ»:

هذا شرط القاسم، وهو أن يكون عدلاً، لِيُقبل قوله في القسمة، وأن يكون عارفاً بالقسمة كذلك، ليحصل منه المقصود، لأنه إذا لم يعرف ذلك لم يكن تعيينه للسهام مقبولاً.

جارٍ التحميل