وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامةصفحات 190-229

وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَعْطَيْتَهُ سَهْمَهُ مِنْ أَصْلِ مَسْأَلَتِهِ، وَقَسَمْتَ بَاقِيْ مَسْأَلَتِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ أَهْلِ الرَّدّ (1)،  (1)

قوله «وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَعْطَيْتَهُ سَهْمَهُ مِنْ أَصْلِ مَسْأَلَتِهِ، وَقَسَمْتَ بَاقِيْ مَسْأَلَتِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ أَهْلِ الرَّدّ»:

هذا هو القسم الثاني وهو أن يكون مع أهل الرد زوج أو زوجة وهو إما نصف أو ربع أو ثمن والمخرج اثنان أو أربعة أو ثمانية وما يبقى بعد أحد الزوجين فهو لأهل الرد، فإن كان شخصاً واحداً أخذه فرضاً ورداً كما لو هلك هالك عن بنت وزوج، فمسألة الزوجية من أربعة للزوج الربع واحد، والباقي للبنت فرضاً ورداً، وإن كان الموجود من أهل الرد بعد أخذ الزوجين نصيبه صنفاً واحداً فالباقي لهم على عدد رؤوسهم، فإن انقسم فلا أشكال وإن لم ينقسم فإن وافق رؤوس أهل الرد فخذ الوفق وأضربه في مسألة أحد الزوجين، وإن باين الباقي الرؤوس فخذ الرؤوس وأضربها في أصل مسألة أحد الزوجين.
وهذه أمثلة توضح ما ذكرناه: لو ماتت عن زوجها وثلاث بنات، فمسألة الزوجية من أربعة، للزوج الربع واحد، ومسألة الرد من ثلاثة، والباقي بعد الرد منقسم عليها فتصح المسألة من أربعة، ولو كانت البنات أربعاً باينت مسألة الرد الفاضل بعد فرض الزوج فنضرب مسألة الزوجية في مسألة الرد تبلغ ستة عشر، للزوج من مسألة الزوجية واحد مضروب في مسألة الرد أربعة بأربعة ولكل بنت من مسألة الرد واحد مضروب في الفاضل بعد فرض الزوجية ثلاثة بثلاثة، ولو كانت البنات ستاً لكانت مسألتهن من ستة وهي توافق الفاضل بعد فرض الزوجية بالثلث فنردها إلى ثلثها اثنين ونضربه في مسألة الزوجية أربعة تبلغ=

..................................  =ثمانية ومنه تصح، للزوج من مسألة الزوجية واحد مضروب في وفق مسألة الرد اثنين باثنين ولكل واحد من البنات واحد مضروب في وفق الفاضل بعد فرض الزوجية واحد بواحد، وإن كان الموجود من أهل الرد بعد أخذ أحد الزوجيين نصيبه أصنافاً متعددة، فاجعل لهم مسألة خاصة من عدد سهامهم ثم تقسم عليهم، وإن احتجت إلى تصحيح عمل به ثم ينظر بينهما وبين الباقي بعد نصيب أحد الزوجين، فإن انقسم الباقي على مسألة الرد صحت مما صححت منه مسألة أحد الزوجين وإن لم تنقسم، فإن وافقت فأضرب الوفق في أحد مسألة الزوجين.

بابُ تَصْحِيْحِ المَسَائِلِ

(1) إِذا انْكَسَرَ سَهْمُ فَرِيْقٍ عَلَيْهِمْ، ضَرَبْتَ عَدَدَهُمْ، أَوْ وَفْقَهُ إِنْ وَافَقَ سِهَامَهُمْ فِيْ أَصْلِ مَسْأَلَتِهِمْ (2)،  (1)

قوله «بابُ تَصْحِيْحِ المَسَائِلِ»:

بعد أن فرغ المؤلف من بيان أصول المسائل شرع في بيان تصحيحها، ومعنى تصحيح المسائل أن يحصل عدد إذا قسم على الورثة على قدر إرثهم خرج نصيب كل سهم صحيحاً بلا كسر بحيث لا يحصل هذا الفرض من عدد دونه.
ويتوقف تصحيح المسائل على أمرين: الأول: معرفة أصل المسألة، وقد تقدم.
الثاني: معرفة جزء السهم.

(2)

قوله «إِذا انْكَسَرَ سَهْمُ فَرِيْقٍ عَلَيْهِمْ، ضَرَبْتَ عَدَدَهُمْ، أَوْ وَفْقَهُ إِنْ وَافَقَ سِهَامَهُمْ فِيْ أَصْلِ مَسْأَلَتِهِمْ»:

هذا في المباينة والانكسار وله طريقان: الأول: أن يكون على فريق واحد فطريق العمل هنا أن ننظر إلى رؤوس الفريق وسهامه من المسألة فلا يخلو من حالتين هما التباين والتوافق, فإن باينت سهامه رؤوسه صارت رؤوسه هي جزء السهم فتضرب في أصل المسألة, أو في عولها إن كانت عائلة، فما بلغ فمنه تصح المسألة, فمن له شيء أخذه مضروباً في جزء السهم.
مثال ذلك: هلك هالك عن زوجتين وابن: الجواب: فالمسألة من ثمانية للزوجتين الثمن واحد، والباقي للابن وسهم الزوجتين لا ينقسم عليهما وبينهما تباين، فتضرب رؤوسهما في أصل المسألة ثمانية تبلغ ستة عشر ومنه تصح، للزوجتين الثمن واحد في أثنين باثنين لكل واحدة واحد، والباقي للابن سبعة في أثنين بأربعة عشر.

..................................  الطريق الثاني: أن يكون الانكسار على أكثر من فريق وهنا يكون لنا نظران: النظر الأول: بين الرؤوس والسهام، فإما أن تتباين أو تتوافق فإن باينت أثبتنا عدد الرؤوس، وإن وافقت أثبتنا وفقها.
مثال ذلك: هلك هالك عن زوج وخمس أخوة لأم وثلاث جدات: فيكون أصل المسألة من «ستة» للزوج النصف ثلاثة، وللأخوة لأم الثلث، وللجدات السدس واحد، غير أن سهم الإخوة لأم لا ينقسم وكذلك سهم الجدات فننظر إلى سهام الإخوة لأم والجدات فنجد بينهما تباين أي بين «الخمس والثلاث»، فنضرب أحدهما بالأخر فما خرج فهو جزء السهم «خمسة عشر»، فيضرب في أصل المسألة فيكون تسعين فيكون للزوج خمس وأربعون، وللإخوة لأم ثلاثون، والباقي هي خمسة عشر للجدات.
مثال الموافقة: هلك هالك عن أربع أخوات شقائق وعم، فيكون للأخوات الثلثان والباقي للعم، فيكون أصل المسألة من ثلاثة اثنان للأخوات والباقي واحد للعم غير أن الاثنين لا تنقسم عليهن، فننظر بين رؤوس الفريق وهي أربعة وسهامه وهي اثنان فنجد أن بينهما توافقاً فكلاهما يقبل القسمة على أثنين، فيكون وفق هذه المسألة اثنين فنضرب أصل المسألة في جزء السهم وهو اثنان فتصبح من ستة، للأشقاء اثنان في اثنين أربعة لكل واحد سهم وللعم الباقي وهو واحد مضروب في أثنين فيكون أثنين.
النظر الثاني: أن يكون بين ما أثبتنا من الرؤوس فإما أن يكون بينهما مماثلة أو مداخلة أو موافقة أو مباينة، فالمماثلة تساوي العددين كثلاثة وثلاثة والمداخلة أن يكون أحد العددين منقسماً على الأخر بلا كسر كثلاثة وستة=

..................................  =والموافقة أن يتفق العددان بجزء من الأخر ولا ينقسم أحدهما على الأخر إلا بكسر كأربعة وستة والمباينة، أن لا يتفق العددان في جزء من الأجزاء كثلاثة وأربعة.
أولاً: المماثلة: فإن كان بين المثبت من الرؤوس مماثلة فإننا نكتفي بأحدهما.
مثال ذلك: أن يهلك عن أربع زوجات وأربعة أبناء، فالمسألة من ثمانية للزوجات الثمن واحد، لا ينقسم ويباين فتثبت رؤوسهن والأبناء الباقي سبعة لا ينقسم ويباين، ثم تنظر بين رؤوس الأبناء ورؤوس الزوجات، فنجد بينهما مماثلة، فنكتفي بأحدهما ويكون جزء السهم، نضربه في أصل المسألة فيكون أثنين وثلاثين ومنه تصح، للزوجات واحد في أربعة بأربعة لكل واحدة واحد، وللأبناء سبعة مضروباً في أربعة ثمانية وعشرين، لكل واحد سبعة.
ثانياً المداخلة: ويقال لها أيضاً التناسب وهي كما سبق أن يكون أحد العددين منقسماً على الأخر بلا كسر، مثال ذلك: هلك هالك عن أختين لأم، وثمانية أعمام.
فيكون للأخوات الثلث وللأعمام الباقي، وتكون المسألة من ثلاثة للأختين واحد وللأعمام اثنان وكلاهما يعني الواحد والاثنان لا ينقسمان، ثم ننظر بين رؤوس الأعمام والأختين فنجد أن بينهما تداخلاً «أي تناسباً»، تنقسم عدد رؤوس الأعمام على عدد رؤوس الأخوات فيكون الناتج أربعة، نضربه في أصل المسألة ثلاثة، فيكون الناتج اثني عشر، فيكون للأخوات أربعة لكل واحدة منهن اثنان وللأعمام الباقي ثمانية لكل عم واحد.

أوْ وَفْقَهُ إِنْ وَافَقَ سِهَامَهُمْ فِيْ أَصْلِ مَسْأَلَتِهِمْ (1) وَعَوْلِهَا إِنْ عَالَتْ، أَوْ نَقْصِهَا إِنْ نَقَصَتْ، ثُمَّ يَصِيْرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ أَوْ وَفْقُهُ (2)،  ثالثاً الموافقة: مثالها أن يموت عن أربع زوجات وستة أبناء فالمسألة من ثمانية للزوجات الثمن واحد، وللأبناء الباقي سبعة وكلاهما لا ينقسمان ويباينان, فننظر إلى رؤوسهم فنجد أن بينهما موافقة بالنصف فنضرب نصف أحدهما في الأخر يبلغ أثنى عشر وهو جزء السهم، فنضربه في أصل المسألة ثمانية تبلغ ستة وتسعين ومنه تصح المسألة، للزوجات أثنى عشر لكل واحدة ثلاثة أسهم، وللأبناء الباقي وهو أربع وثمانون لكل واحد منهم أربعة عشر.
فهذه هي النسب الأربع التي سيذكرها المؤلف -رحمه الله-.

(1)

قوله «أوْ وَفْقَهُ إِنْ وَافَقَ سِهَامَهُمْ فِيْ أَصْلِ مَسْأَلَتِهِمْ»:

سبق بيان معنى الوافقة مع ذكر الأمثلة على ذلك، وهي أن يتفق العددان بجزء من الأجزاء ولا ينقسم أحدهما على الأخر إلا بكسر كالأربعة والستة فقد اتفقا في جزء وهو النصف.
(2)

قوله «وَعَوْلِهَا إِنْ عَالَتْ، أَوْ نَقْصِهَا إِنْ نَقَصَتْ، ثُمَّ يَصِيْرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ أَوْ وَفْقُهُ»:

قد سبق تعريف العول، مثال ما ذكره المؤلف.
هلك هالك عن زوج وأم وخمس بنات فيكون أصل المسألة من أثنى عشر وتعول إلى ثلاثة عشر للزوج الربع ثلاثة وللأم السدس اثنان وللبنات الثلثان ثمانية، لا تنقسم على عددهم ولا توافق فنضرب خمسة في ثلاثة عشر يخرج عندنا خمسة وستون، للزوج ثلاثة في خمسة بخمسة عشر, وللأم اثنان في خمسة بعشرة وللبنات ثمانية في خمسة بأربعين لكل واحدة ثمانية.

وَإِنِ انْكَسَرَ عَلى فَرِيْقَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَكَانَتْ مُتَمَاثِلَةً، أَجْزَأَكَ أَحَدُهَا (1)، وَإِنْ كَانَتْ مُتَنَاسِبَةً، أَجْزَأَكَ أَكْثَرُهَا (2)،  (1)

قوله «وَإِنِ انْكَسَرَ عَلى فَرِيْقَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَكَانَتْ مُتَمَاثِلَةً، أَجْزَأَكَ أَحَدُهَا»:

هذه هي الحالة الثانية من الانكسار التي سبق بيانها وهي أن يكون الانكسار على فريقين فأكثر، بأن يكون في المسألة سهمان فأكثر لا تنقسم على أصحابها، وقوله «أجزاك أحدهما»: أي أكتف بأحد العددين، ويسمى المثبت من أحد المتماثلين السهم، يضرب في أصل المسألة، فما بلغ فمنه تصح، وعند القسمة يضرب سهم كل وارث من المسألة بجزء السهم، فإن كان واحداً أخذه، وإن كانوا جماعة قسم عليهم، وقد ذكرنا مثالاً على ذلك في المماثلة، ومن الأمثلة أيضاً.
هلك هالك عن أربع زوجات وأربعة أعمام: فأصل المسألة من أربعة، للزوجات الربع واحد، والباقي للأعمام ثلاثة لا ينقسم، وبين الأعمام والزوجات تماثل في الأربعة تضربه في أصل المسألة تصير ستة عشر للزوجات الربع أربعة والباقي اثنا عشر للأعمام لكل واحد ثلاثة.

(2)

قوله «وَإِنْ كَانَتْ مُتَنَاسِبَةً، أَجْزَأَكَ أَكْثَرُهَا»:

هذه هي إحدى النسب التي سبق ذكرها، وهي التناسب، وتسمى أيضاً بالمداخلة التي سبق تعريفها وهي أن يكون أحد العددين منقسماً على الآخر بلا كسر كثلاثة وستة، وأربعة وثمانية، وقد ذكرنا الأمثلة على التناسب، ومن ذلك أيضاً.
هلك هالك عن أخوين لأم وثمانية أخوة لأب، فيكون أصل المسألة من ثلاثة, للأخوين لأم الثلث واحد، وللأخوة لأب الباقي اثنان يوافق=

وَإِنْ تَبَايَنَتْ ضَرَبْتَ بَعْضَهَا فِيْ بَعْضٍ (1)، وَإِنْ تَوَافَقَتْ، ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي الآخَرِ، ثُمَّ وَافَقْتَ بَيْنَ مَا بَلَغَ وَبَيْنَ الثَّالِثِ وَضَرَبْتَهُ أَوْ وَفْقَهُ فِيْ الثَّالِثِ، ثُمَّ ضَرَبْتَهُ فِيْ المَسْأَلَةِ، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ المَسْأَلَةِ مَضْرُوْبٌ فِي العَدَدِ الَّذِيْ ضَرَبْتَهُ فِي المَسْأَلَةِ (2)،  =رؤوسهما بالنصف فتثبت وفقهم أربعة، وبينه وبين رؤوس الأخوين لأم مداخلة، فيكتفى بالأكبر أربعة ونضربه في أصل المسألة ثلاثة تبلغ أثنى عشر، للأخوين لأم أربعة لكل واحد اثنان وللأخوة لأب ثمانية لكل واحد ما لوفق جماعته من أصلها وهو الواحد.

(1)

قوله «وَإِنْ تَبَايَنَتْ ضَرَبْتَ بَعْضَهَا فِيْ بَعْضٍ»:

هذه أيضاً إحدى النسب الأربع التي مر ذكرها وهي التباين، وهي ألاَّ يتفق العددان في جزء من الأجزاء كثلاثة وأربعة فهنا نضرب أحدهما بالأخر، ونثبت الحاصل ثم نضربه في أصل المسألة فما بلغ فمنه تصح، وقد سبق بيان المثال على ذلك ومن الأمثلة أيضاً.
هلكت هالكة عن زوج وخمسة بنين، فالمسألة من أربعة للزوج الربع واحد وللأبناء الباقي ثلاثة والثلاثة لا تنقسم على البنين فإن رؤوسهم خمسة وسهامهم ثلاثة، فيكون عدد الرؤوس هو جزء السهم، فنضربه في أصل المسألة أربعة فتصبح من عشرين للزوج واحد مضروباً في خمسة وللأبناء خمسة عشر لكل ابن ثلاثة أسهم.

(1)

قوله «وَإِنْ تَوَافَقَتْ، ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي الآخَرِ، ثُمَّ وَافَقْتَ بَيْنَ مَا بَلَغَ وَبَيْنَ الثَّالِثِ وَضَرَبْتَهُ أَوْ وَفْقَهُ فِيْ الثَّالِثِ، ثُمَّ ضَرَبْتَهُ فِيْ المَسْأَلَةِ، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ المَسْأَلَةِ مَضْرُوْبٌ فِي العَدَدِ الَّذِيْ ضَرَبْتَهُ فِي المَسْأَلَةِ»:

هذه هي النسبة الرابعة، وهي التوافق، وقد سبق تعريف الموافقة، وهي كما ذكرنا أن يتفق العددان بجزء من الأجزاء ولا ينقسم أحدهما على الأخر إلا بكسر =

..................................  =كأربعة وستة فقد اتفقا في جزء وهو النصف، ولا تنقسم الستة على الأربعة إلا بكسر، فنضرب وفق أحدهما بالأخر ثم نضرب الحاصل في أصل المسألة، فما بلغ فمنه تصح, وقد سبق ذكر المثال على الموافقة, ومن الأمثلة أيضاً.
هلك هالك عن أربع جدات وستة أخوة, فأصل المسألة من ستة: للجدات السدس واحد، وللأخوة الباقي خمسة لا ينقسم ولا يباين، وبين الجدات والإخوة توافق في النصف فنضرب كامل أحدهما في نصف الأخر فيكون اثني عشر وهو جزء السهم نضربه في أصل المسألة يصير أثنين وسبعين، للجدات واحد في اثني عشر باثني عشر، لكل واحدة ثلاثة، وللإخوة خمسة في اثني عشر بستين، لكل واحد عشر.

بابُ المُنَاسَخَاتِ

(1)  (1)

قوله «بابُ المُنَاسَخَاتِ»:

النسخ في اللغة.
يطلق على معان منها النقل، والإزالة، والتغيير.
يقال نسخت الشمس الظل، أي إزالته، ونسخت الرياح الديار، غيرتها، ونسخت الكتاب نقلت ما فيه.
ومعنى المناسخات في الاصطلاح: هي أن يموت شخص فلا تقسم تركته حتى يموت ورثته أو بعضهم، وقد سميت بهذا الاسم لسببين: الأول: أن الأيدي تناسخت المال وتناقلته.
الثاني: أن المسألة الثانية نسخت حكم الأولى وغيرته.

  • فائدة: للمناسخات ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن ينحصر ورثة الميت الثاني في بقية ورثة الميت الأول، ولا يختلف إرثهم منه

: بمعنى أن نسبة أنصبائهم إلى بعضها لا تختلف بإرثهم من الثاني.
مثال ذلك: هلك شخص عن عشرة إخوة أشقاء، فلم تقسم التركة حتى مات خمسة منهم واحدا بعد واحد عن الباقين.
فتكون المسألة من عدد رؤوس الباقين لكل واحد واحد.
مثال آخر: مات ميت عن خمسة أولاد، ثم مات أحد الأبناء عن بقية أخوته، ولا وارث له سواهم، فإن التركة تقسم في هذه الحالة على الباقين، ويعتبر الابن الميت كأنه من الأصل غير موجود، وتوزع التركة بين الأبناء الأربعة.
وكذا لو مات ميت عن ثلاث أخوات شقيقات، ثم ماتت واحدة منهن عن أختيها، دون أن يكون لها وارث غيرهما، فالحكم فيها كالتي قبلها.

..................................  مثال آخر: مات ميت عن عشرة إخوة أشقاء أو لأب، فلم تقسم التركة حتى ماتوا واحداً بعد واحد ولم يبق سوى ذكر وأنثى، فاجعل الموتى بعد الأول كالعدم، وكأن الأول مات عن ذكر وأنثى، وتكون المسألة من ثلاثة، للأخ اثنان وللأخت واحد.
مثال آخر: أبوان وزوجة وابنان وبنتان منها، ماتت بنت ثم ماتت الزوجة ثم مات الابن، ثم مات الأب، ثم ماتت الأم فانحصر ميراث الجميع بين الابن والبنت الباقيين أثلاثًا، ولا تحتاج إلى عمل مسائل.

الحالة الثانية: إذا كان ورثة كل ميت لا يرثون غيره

: بمعنى أن ورثة الميت الأول لا يرثون من الميت الثاني وورثة الميت الثاني لا يرثون من الميت الأول.
ففي هذه الحالة نصحح مسألة الميت الأول ونعرف سهم كل وارث منها، ثم نصحح مسألة من مات بعده ونقسم سهامه من المسألة الأولى على مسألته، فإما أن تنقسم أو تباين أو توافق.
فإن انقسمت صحت مما صحت منه الأولى وكانت الأولى هي الجامعة.
وإن باينت سهامه مسألته فأثبت المسألة.
وإن وافقتها فأثبت وفقها، ثم انظر بين المثبت من المسائل بالنسب الأربع وحصِّل أقل عدد ينقسم عليها كما سبق في النظر بين السهام والرؤوس، ثم اضرب الحاصل في مسألة الميت الأول فما بلغ فهو الجامعة ومنه تصح.
وعند القسمة من له شيء من الأولى فاضربه فيما ضربتها به، فإن كان صاحبه حياً أخذه، وإن كان ميتاً فاقسمه على مسألته، فما حصل فهو جزء سهمها يضرب به نصيب كل واحد من ورثته.

..................................  =ثم بعد ذلك اجمع ما حصل من أسهم الجامعة، فإن طابق ما صحت منه فالعمل صحيح، وإن زاد أو نقص فالعمل غير صحيح فأعده.
مثال الانقسام: إذا هالك رجل عن زوجة وثلاثة بنين، ثم مات أحدهم عن ثلاثة أبناء وبنت، والثاني عن ابنين وثلاث بنات فمسألة الأول من ثمانية وتصح من أربعة وعشرين.
للزوجة الثمن ثلاثة ولكل ابن سبعة.
ومسألة الميت الثاني من سبعة.
ومسألة الميت الثالث من سبعة، وسهام كل ميت منقسمة على مسألته فتصح المسألتان مما صحت منه الأولى وهو أربعة وعشرون.
ومثال المباينة: إذا هلك هالك عن زوجة وابنين ثم مات أحدهما عن ثلاثة أبناء، والثاني عن أربعة أبناء.
فمسألة الميت الأول من ثمانية وتصح من ستة عشر، للزوجة اثنان ولكل ابن سبعة.
ومسألة الميت الثاني من ثلاثة.
ومسألة الميت الثالث من أربعة، وسهام كل ميت تباين مسألته فنثبت كامل المسألتين ثلاثة وأربعة وبينهما تباين، فنضرب إحداهما بالأخرى يحصل اثنا عشر وهو جزء السهم، نضربه فيما صحت منه مسألة الميت الأول ستة عشر يبلغ مائة واثنين وتسعين وهي الجامعة.
فللزوجة من المسألة الأولى اثنان في اثني عشر بأربعة وعشرين، ولكل ابن منها سبعة في اثني عشر بأربعة وثمانين.
فاقسم نصيب الابن الأول على مسألته ثلاثة يحصل ثمانية وعشرون، وهو جزء سهم مسألته يضرب به سهم كل واحد من ورثته فيكون لكل ابن ثمانية وعشرون، واقسم نصيب الابن الثاني من المسألة الأولى أربعة وثمانين على مسألته أربعة يحصل واحد وعشرون، وهو جزء سهم مسألته يضرب به نصيب كل واحد من ورثته فيكون لكل ابن واحد وعشرون.

..................................  ومثال الموافقة: إذا هلكت امرأة عن زوج وأربعة بنين، ثم مات أحد الأبناء عن ابنين وابنتين ومات الثاني عن ثلاثة أبناء وثلاث بنات.
فمسألة الميت الأول من أربعة وتصح من ستة عشر.
للزوج أربعة ولكل ابن ثلاثة.
ومسألة الميت الثاني من ستة والثالث من تسعة، وكل مسألة بينها وبين سهام المورث فيها موافقة بالثلث، فنرد الستة إلى ثلثها اثنين والتسعة إلى ثلثها ثلاثة، ثم ننظر بين الاثنين والثلاثة نجدهما متباينين نضرب أحدهما في الآخر يحصل ستة، نضربها في مسألة الميت الأول ستة عشر تبلغ ستة وتسعين وهي الجامعة، فللزوج من المسألة الأولى أربعة في ستة بأربعة وعشرين، ولكل واحد من الابنين الحيين ثلاثة في ستة بثمانية عشر، وللميت الثاني من الأولى ثلاثة في ستة بثمانية عشر، فاقسمها على مسألته ستة يخرج ثلاثة وهو جزء سهم مسألته، فاضرب به نصيب كل واحد من ورثته فيكون لكل ابن ستة ولكل بنت ثلاثة.
وللميت الثالث من المسألة الأولى ثلاثة في ستة بثمانية عشر، فاقسمها على مسألته تسعة فيكون الحاصل اثنين وهو جزء سهمها، فأعط كل واحد من ورثته نصيبه من مسألته مضروباً في جزء السهم فيكون لكل ابن أربعة ولكل بنت اثنان.

فائدة في عمل الشباك

: اعلم أن عمل المناسخات من أصعب مسائل علم الفرائض وأحوجها إلى معرفة تامة بعلم حسابها، ومما يسهله طريقة الشباك التي وضعها الفرضيون لهذا الغرض ونحن نذكر هنا بعض الأمثلة التي تسهل علينا كيفية التعامل مع حل المناسخات.

..................................  مثالها: هلك هالك عن ثلاثة أبناء، وقبل قسمة التركة مات الأكبر عن أربعة أبناء، والأوسط عن ثلاثة أبناء، والأصغر عن ابنين، فما نصيب كل وارث؟ الحل:

6... 4... 3... 12 36... 2... 3... 4... 3 ت... 1... ابن ت... 1... ابن ت... 1... ابن 3... 1... ابن 3... 1... ابن 3... 1... ابن 3... 1... ابن 4... 1... ابن 4... 1... ابن 4... 1... ابن 6... 1... ابن 6... 1... ابن

..................................  مثال آخر: هالك عن زوجة وثلاثة أخوة لأب وقبل قسمة التركة مات الأخ الأول عن ابنين والثاني عن زوجة وثلاثة أبناء وبنت والثالث عن زوجتين وابنين فما نصيب كل وارث، الحل:

1... 2... 2... 8... 16 64... 16... 8... 8... 2... 4 16... 1... زوجة ت... 1... أخ لأب ت... 1... أخب ت... 1... أخب 8... 1... ابن 8... 1... ابن 2... 1... زوجة 4... 2... ابن 4... 2... ابن 4... 2... ابن 2... 1... بنت 1... 1... 1... زوجة... 2 1... 1... زوجة 7... 7... 7... ابن... 2 7... 7... ابن

..................................

الحالة الثالثة: إذا كان ورثة الميت الثاني بقية ورثة الأول لكن اختلف إرثهم

: «بمعنى أن نسبة أنصبائهم تختلف بإرثهم من الثاني» أو ورث معهم غيرهم.
وهذه لها ثلاث صور: إحداها: أن يكون ورثة الميت الثاني هم بقية ورثة الميت الأول مع الاختلاف.
الثانية: أن يكون ورثة الثاني من ورثة الأول وغيرهم.
الثالثة: أن يكون ورثة الميت الثاني من غير ورثة الأول.
وفي هذه الحال في جميع صورها نصحح مسألة الميت الأول ونعرف سهم كل وارث منها ثم نصحح مسألة الميت الثاني ونقسم سهامه من الأولى عليها، فإن انقسمت صحت الثانية مما صحت منه الأولى، وإن لم تنقسم فإن وافقت سهامه مسألته رددتها إلى وفقها وإن باينت سهامه مسألته فأثبت المسألة ثم اضرب الوفق عند التوافق أو الكل عند التباين في مسألة الميت الأول فما بلغ فمنه تصح ويسمى «الجامعة».
وعند القسمة من له شيء من المسألة الأولى فأعطه إياه من الجامعة فيما إذا كانت سهام الثاني منقسمة على مسألته وإن لم تكن منقسمة فاضربه فيما ضربت به المسألة الأولى ومن له شيء من الثانية أخذه مضروباً في الخارج من قسمة سهام مورثه على مسألته إذا كانت منقسمة وإلا أخذه مضروباً في جميع سهام مورثه عند التباين أو وفقها عند التوافق ومن كان وارثاً من المسألتين جمعت نصيبه من المسألة الأولى إلى نصيبه من المسألة الثانية ثم اجمع أسهم الورثة من الجامعة فإن طابقها فصحيح وإن زاد أو نقص فالعمل غير صحيح فأعده.

..................................  =فإن مات ميت ثالث عملت له مسألة أخرى بعد عمل جامعة لمن قبله وهكذا كلما تعدد الأموات عملت لكل واحد مسألة مستقلة وجامعة.
وبهذا يتبين أن الفرق بين هذه الحالة وبين الحالة الثانية أن هذه لا بد فيها لكل ميت من مسألة مستقلة وجامعة.
أما الحال الثانية فيجمع الأموات كلهم في جامعة واحدة، والله أعلم، وإليك أمثلة لهذه الحال لكل صورة مثال: فمثال الصورة الأولى: أن يهلك هالك عن زوجة وابنتين منها وابن من غيرها ثم تموت إحدى البنتين عمن بقي ثم الثانية عمن بقي فالمسألة الأولى من ثمانية وتصح من اثنين وثلاثين.
للزوجة أربعة وللابن أربعة عشر ولكل بنت سبعة ومسألة البنت الأولى وهي الميت الثاني من ستة لأن ورثتها أم وأخت شقيقة وأخ من الأب للأم السدس واحد وللأخت النصف ثلاثة والباقي اثنان للأخ لأب وسهامها من الأولى سبعة وهي مباينة لمسألتها فاضرب مسألتها ستة في ما صحت منه الأولى اثنين وثلاثين تبلغ مائة واثنين وتسعين وهي الجامعة فللزوجة من المسألة الأولى أربعة مضروبة في المسألة الثانية ستة بأربعة وعشرين.
ومن المسألة الثانية واحد مضروب في سهام المورث سبعة بسبعة الجميع واحد وثلاثون وللابن من المسألة الأولى أربعة عشر مضروبة في المسألة الثانية ستة بأربعة وثمانين ومن المسألة الثانية اثنان مضروبان في سهام المورث سبعة بأربعة عشر الجميع ثمانية وتسعون وللبنت الباقية من المسألة الأولى سبعة مضروبة في المسألة الثانية ستة باثنين وأربعين ولها من الثانية ثلاثة مضروبة في سهام مورثها سبعة بواحد وعشرين الجميع ثلاثة وستون.
انتهى عمل مسألة الميت الثاني وجامعته.

..................................  =أما مسألة الميت الثالث وهي البنت الثانية فمن ثلاثة لأن ورثتها أم وأخ لأب للأم الثلث واحد والباقي للأخ لأب وسهامها ثلاثة وستون منقسمة على مسألتها وجزء سهمها واحد وعشرون، فللأم منها واحد في واحد وعشرين بواحد وعشرين أضفها إلى نصيبها من الجامعة وهو واحد وثلاثون فيكون المجموع اثنين وخمسين وللأخ منها اثنان في واحد وعشرين باثنين وأربعين أضفها إلى نصيبه من الجامعة وهو ثمانية وتسعون فيكون المجموع مائة وأربعين.
ومثال الصورة الثانية: إذا هلك هالك عن ثلاثة أبناء ثم مات أحدهم عن بنت ومن بقي ومات الثاني عن زوجة وبنت ومن بقي فمسألة الميت الأول تصح من ثلاثة لكل ابن واحد ومسألة الثاني تصح من أربعة للبنت اثنان ولكل أخ واحد وهي مباينة لسهامه فنضربها في المسألة الأولى ثلاثة تبلغ اثنتي عشر وهي الجامعة لكل ابن من المسألة الأولى واحد مضروب في المسألة الثانية أربعة بأربعة ومن المسألة الثانية واحد مضروب في سهام مورثه واحد بواحد الجميع خمسة فنصيب الابنين من الجامعة عشرة وللبنت من المسألة الثانية اثنان مضروبان في سهام مورثها واحد باثنين.
ومسألة الميت الثالث من ثمانية للزوجة الثمن واحد وللبنت النصف أربعة والباقي ثلاثة للأخ وهذه المسألة مباينة لسهام الميت من الجامعة فنضربها في الجامعة اثني عشر تبلغ ستة وتسعين ومنه تصح.
للابن الحي من الجامعة الأولى خمسة مضروبة في مسألة الميت الثالث ثمانية بأربعين وله من المسألة الثالثة ثلاثة مضروبة في سهام مورثه خمسة بخمسة عشر ومجموع ما له من=

..................................  = الجامعة وهذه المسألة خمسة وخمسون ولبنت الميت الثاني من الجامعة الأولى اثنان مضروبان في مسألة الميت الثالث ثمانية بستة عشر ولزوجة الميت الثالث من مسألته واحد مضروب في سهامه من الجامعة خمسة بخمسة ولبنته أربعة مضروبة في سهامه من الجامعة خمسة بعشرين.
ومثال الصورة الثالثة: إذا هلك هالك عن ابنين ثم مات أحدهما عن ثلاثة أبناء ثم مات أحد الأبناء عن ابنين فمسألة الميت الأول من اثنين لكل ابن واحد ومسألة الميت الثاني من ثلاثة لكل ابن واحد وهي تباين سهام مورثهم من المسألة الأولى فاضربها في الأولى اثنين تبلغ ستة وهي الجامعة للابن من المسألة الأولى واحد مضروب في المسألة الثانية ثلاثة بثلاثة ولكل ابن في الثانية واحد مضروب في سهام مورثه واحد بواحد.
ومسألة الميت الثالث من اثنين لكل ابن واحد وهي تباين سهام مورثهما فنضربها في الجامعة الأولى ستة تبلغ اثني عشر ومنه تصح لابن الميت الأول من الجامعة الأولى ثلاثة مضروبة في مسألة الميت الثالث اثنين بستة ولكل ابن من أبناء الميت الثاني من الجامعة واحد مضروب في مسألة الميت الثالث اثنين باثنين ولكل ابن من ابني الميت الثالث واحد من مسألته مضروب في سهامه من الجامعة واحد بواحد.
وهذه أمثلة توضح ما سبق بيانه وذلك باتباع طريقة عمل الشباك: أولاً: مثال للانقسام: هلك هالك عن زوجة وأم وابن، وقبل قسمة التركة ماتت أمه عن زوج، ومن يرثها من هؤلاء، الحل:

..................................  1 24... 4... 24 3... 3... زوجة ت... 4... أم 20... 3... ابن بن... 17... ابن 1... 1... زوج مثال آخر: هلك هالك عن زوجة وبنت منها وأم وشقيق، وقبل قسمة التركة ماتت البنت عن ابن ومن يرثها في المسألة الأولى، فما نصيب كل وارث؟ الحل: 2 24... 6... 24 5... 1... أم... 3... زوجة ت... 12... بنت 4... 4... أم 5... 5... شقيق 10... 5... ابن

..................................

ثانياً: إذا كان بين السهام والمسألة التوافق:

مثاله: هلك هالك عن زوجة وبنت منها وشقيقة، وقبل قسمة التركة توفيت البنت عن زوج وابن ومن يرثها في المسألة الأولى: الحل:

1... 3 24... 12... 8 5... 2... أم... 1... زوجة ت... 4... بنت 9... 3... شقيقة 3... 3... زوج 7... 7... ابن مثال آخر: هلكت هالكة عن زوج وابن وبنت منه.
وأم.
ثم مات الابن قبل قسمة التركة عن زوجة وابن والمذكورين: الحل: 7... 1... 12... 3 242... 24... 36... 12 136... 4... أب... 9... 3... زوج 100... 4... جدة... 6... 2... أم ت... 14... 7... ابن... 3 84... 7... بنت 21... 3... زوجة 91... 13... ابن

..................................  إذا كان بين السهام والمسألة التباين: مثاله: هلكت هالكة وتركت زوجاً وابناً وبنتاً منه، ثم ماتت البنت قبل قسمة التركة وتركت زوجاً وابناً ومن يرثها من الأولى: الحل:

1... 12 48... 12... 4 14... 2... أب... 1... زوج 24... 2... ابن ت... 1... بنت 3... 3... زوج 7... 7... ابن مثال آخر: هلك هالك وترك زوجة وبنتاً منها وأخاً لأب.
وقبل قسمة التركة ماتت الزوجة عن زوج وعم وهؤلاء: الحل: 1... 4 32... 4... 8 ت... 1... زوجة 18... 2... بنت... 4... بنت 12... 3... أخت 1... 1... زوج 1... 1... عم

..................................  مثال: هلك هالك عن زوجة وبنت منها وأم وشقيقة، وقبل قسمة التركة توفيت الزوجة عن زوج وابن وهؤلاء, وتوفيت الشقيقة عن زوج وابن وهؤلاء: الحل:

4... 3... 3... 3 24... 4... 96... 12... 288 زوجة... 3... ت أم... 4... 16... أم... 2... 58 بنت... 12... بنت... 1... 51... 153 شقيقة... 5... 30... ت زوج... 1... 3... 9 ابن... 2... 6... 18 زوج... 3... 15 ابن... 7... 35

إِذَا لَمْ تُقْسَمْ تَرِكَةُ المَيِّتِ حَتَّى مَاتَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ، وَكَانَ وَرَثَةُ الثَّانِيْ يَرِثُوْنَهُ عَلى حَسْبِ مِيْرَاثِهِمْ مِنَ الأَوَّلِ، قَسَمْتَ التَّرِكَةَ عَلى وَرَثَةِ الثَّانِيْ وَأَجْزَأَكَ (1)، وَإِنِ اخْتَلَفَ مِيْرَاثُهُمْ، صَحَّحْتَ مَسْأَلَةَ الثَّانِيْ، وَقَسَمْتَ عَلَيْهَا سِهَامَهُ مِنَ الأُوْلى، فَإِنِ انْقَسَمَ، صَحَّتِ المَسْأَلَتَانِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الأُوْلى (2)،  (1)

قوله «إِذَا لَمْ تُقْسَمْ تَرِكَةُ المَيِّتِ حَتَّى مَاتَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ، وَكَانَ وَرَثَةُ الثَّانِيْ يَرِثُوْنَهُ عَلى حَسْبِ مِيْرَاثِهِمْ مِنَ الأَوَّلِ، قَسَمْتَ التَّرِكَةَ عَلى وَرَثَةِ الثَّانِيْ وَأَجْزَأَكَ»:

هذه هي الحالة الأُولى من المناسخات، وهي أن يكون ورثة الميت الثاني هم بقية ورثة الميت الأول، وإرثهم من الثاني كإرثهم من الأول فتقسم التركة على من بقي من الورثة كأن الميت مات عنهم.
وقد سبق بيان ذلك مفصلا وقلنا إِذَا كان ورثة الثاني هم ورثة الأول فيُكْتفى بقسمة التركة بين الورثة الموجودِين، باعتبارِ أَن المتوفى الثاني لم يكن حيا حين وفاة المتوفى الأول، ولا داعي لقسمة التركة بين ورثة الأول، ثم ورثة الثاني؛ لأنهم لم يتغيروا، وإن لم تنقسم ضربت الثانية أو وفقها في الأولى ثم كل من له شيء من الأولى أخذه مضروبا في الثانية أو وفقها ومن له شيء في الثانية أخذه مضروبا في سهام مورثه أو وفقها، فلو مات شخص عن بنين وبنات من زوجة واحدة، ثم مات أَحدهم قبل قسمة التركة، ولا وارث له سوى إِخوته الباقين، فيكتفي بقسمة واحدة بينهم للذكر مثل حظ الأْنثيين.

(2)

قوله «وَإِنِ اخْتَلَفَ مِيْرَاثُهُمْ، صَحَّحْتَ مَسْأَلَةَ الثَّانِيْ، وَقَسَمْتَ عَلَيْهَا سِهَامَهُ مِنَ الأُوْلى، فَإِنِ انْقَسَمَ، صَحَّتِ المَسْأَلَتَانِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الأُوْلى»:

هذه هي الحالة الثانية من المناسخات، وقد سبق بيانها مفصلا، وهذا مثال أخر يزيدها وضوحاً.

وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ، ضَرَبْتَ الثَّانِيَةَ، أَوْ وَفْقَهَا فِي الأُوْلى، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الأُوْلى مَضْرُوْبٌ فِيْ الثَّانِيَةِ أَوْ وَفْقَهَا، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِيْ الثَّانِيَةِ مَضْرُوْبٌ فِيْ سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِيْ أَوْ وَفْقَهَا (1)،  =هلك هالك عن أُم وعم ثم مات العم عن بنت وابن عم: فمسألة الميت الأول من ثلاثة: للأم الثلث واحد، وللعم الباقي اثنان.
ومسألة الميت الثاني من اثنين: للبنت النصف واحد، ولابن العم الباقي واحد، فتصح مسألة الميت الثاني مما صحت منه مسألة الميت الأول لأن نصيبه من الميت الأول منقسم على ورثته وإن لم ينقسم ميراث الميت الثاني من الميت الأول على ورثته فإننا نضرب ما صحت منه المسألة الثانية التي للميت الثاني إن حصل بينها وبين مسألة الميت الأول تباين أو نضرب وفقها إن حصل توافق بينهما في الأولى ثم كل من له شيء من الأولى أخذه مضروبا في الثانية في حال المباينة أو مضروباً في وفقها في حال الموافقة ومن له شيء من الأولى أخذه مضروبا في الثانية أو وفقها ومن له شيء في الثانية أخذه مضروبا في سهام الميت الثاني أو مضروباً في وفقها في حال الموافقة هذه هي طريقة القسمة وقد ذكرنا أمثلة لذلك كله.

(1)

قوله «وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ، ضَرَبْتَ الثَّانِيَةَ، أَوْ وَفْقَهَا فِي الأُوْلى، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الأُوْلى مَضْرُوْبٌ فِيْ الثَّانِيَةِ أَوْ وَفْقَهَا، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِيْ الثَّانِيَةِ مَضْرُوْبٌ فِيْ سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِيْ أَوْ وَفْقَهَا»:

أي وإن لم ينقسم ميراث الميت الثاني من الميت الأول على ورثته فإننا نضرب ما صحت منه المسألة الثانية التي للميت الثاني إن حصل بينها وبين مسألة الميت الأول تباين أو ضربت وفقها إن حصل توافق بينهما في الأولى ثم كل من له شيء من الأولى أخذه=

ثُمَّ تَفْعَلُ فِيْمَا زَادَ مِنَ المَسَائِلِ كَذلِكَ (1)،  =مضروبا في الثانية في حال المباينة أو مضروباً في وفقها في حال الموافقة ومن له شيء من الأولى أخذه مضروبا في الثانية أو وفقها ومن له شيء في الثانية أخذه مضروبا في سهام الميت الثاني أو مضروباً في وفقها في حال الموافقة هذه هي طريقة القسمة وقد ذكرنا أمثلة لذلك كله.

(1)

قوله «ثُمَّ تَفْعَلُ فِيْمَا زَادَ مِنَ المَسَائِلِ كَذلِكَ»:

أي ثم تفعل في الميت الثالث وكذا الرابع والخامس ومن يليهم قلوا أو كثروا كما عملت في الميت الثاني مع الأول فتصحح الجامعة للأوليين وتعرف سهام الميت الثالث منها، وتقسمها على مسألته فإما أن تنقسم أو توافق أو تباين كما مر بيانه فيما سبق.

بابُ مَوَانِعِ المِيْرَاثِ

(1) وَهِيَ ثَلاثَةٌ: أَحَدُهَا: اخْتِلافُ الدِّيْنِ، فَلا يَرِثُ أَهْلُ مِلَّةٍ أَهْلَ مِلَّةٍ أُخْراى؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلا الكَافِرُ المُسْلِمَ» (2)،  (1)

قوله «بابُ مَوَانِعِ المِيْرَاثِ»:

المانع في اللغة: الحائل بين الشيئين.
وفي الاصطلاح هو ما يلزم من وجوده العدم, والمراد بموانع الإرث ما يكون عند حصوله سبب يمنع من حصول الإرث.

  • فائدة: تنقسم موانع الإرث إلى قسمين: الأول: ما يمنع من الجانبين وهو اختلاف الدين والرق, فلا يرث المخالف في الدين لمن خالفه، ولا يرثه من خالفه، ولا يرث الرقيق ولا يورث كما سيأتي بيان ذلك قريباً.
    الثاني: ما يمنع من جانب واحد وهو القتل، فالقاتل لا يرث من المقتول، والمقتول يرث من القاتل إذا مات القاتل قبله.
    وموانع الإرث المتفق عليها ثلاثة كما سيذكر ذلك المؤلف.

(2)

قوله «وَهِيَ ثَلاثَةٌ: أَحَدُهَا: اخْتِلافُ الدِّيْنِ، فَلا يَرِثُ أَهْلُ مِلَّةٍ أَهْلَ مِلَّةٍ أُخْراى؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلا الكَافِرُ المُسْلِمَ».

هذا هو أول موانع الإرث, وهو اختلاف الدين وهو أن يكون أحدهما - يعنى الوارث والموروث - على ملة والثاني على ملة أخرى مثل أن يكون أحدهما مسلماً والثاني كافراً، أو أحدهما يهودياً والأخر نصرانياً أو لا دين له, ونحو ذلك فلا توارث بينهما لانقطاع الصلة بينهما شرعاً فقد قال الله تعالى لنوح عليه الصلاة والسلام {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ =

وَالْمُرْتَدُّ لا يَرِثُ أَحَدًا (1)،  =الْجَاهِلِينَ} (1), وعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضْيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» (2).

  • فائدة: استثنى بعض أهل العلم من ذلك مسألتين: الأولى: الإرث بالولاء فلا يمنعه اختلاف الدين بل يرث المولى من له عليه ولاء وإن كان مخالفاً له في دينه لحديث عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ» (3). والصحيح ما ذهب إليه أكثر أهل العلم أن اختلاف الدين مانع من التوارث مطلقاً أي سواء كان التوارث بالقرابة أو بالولاء أو النكاح أما حديث جابر فهو ضعيف لا تقوم به الحجة في هذا الباب.
    الثانية: إذا أسلم الكافر قبل قسمة التركة فيرث من قريبه المسلم ترغيباً له في الإسلام، وهذا قول الإمام أحمد.
    والصحيح: أن الكافر لا يرث المسلم حتى لو أسلم قيل قسمة التركة, لأن المواريث قد وجبت لأهلها بموت المورث.

(1)

قوله «وَالْمُرْتَدُّ لا يَرِثُ أَحَدًا»:

المرتد لغة: الراجع، قال تعالى ﴿وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ﴾ 4, أما في الاصطلاح: فهو الذي يكفر بعد إسلامه طوعاً بنطق أو اعتقاد أو شك أو فعل، فمن ارتد بعد إسلامه بهذا الوصف فإنه =123

وَإِنْ مَاتَ فَمَالُهُ فَيْءٌ (1). الثَّانِيْ: الرِّقُّ، فَلا يَرِثُ العَبْدُ أَحَدًا، وَلا لَهُ مَالٌ يُوْرَثُ (2)  =لا يرث أحداً لا أباه ولا أمه ولا أبنه لأنه مرتد مخالف وليس على دين, ولا يرث كافراً، لأنه يخالفه في حكم الدين، لأنه لا يقر على كفره، فلم يثبت له حكم الدين الذي أنتقل إليه، ولهذا لا تحل ذبيحتهم ولا نسائهم.
وإن انتقلوا إلى دين أهل الكتاب ولو أرتد متوارثان، فمات أحدهما، لم يرثه الأخر، فإنه المرتد لا يرث ولا يورث، وهو مذهب الحنفية (1)، ورواية في مذهب الإمام أحمد (2). وذهب شيخ الإسلام (3) إلى أن المرتد يورث، واستدل لذلك بأن الصحابة رضي الله عنهم في أيام الردة يورثون أهل المرتدين من أموال المرتد.
والصواب: أن المرتد لا يرث ولا يورث لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم- «لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» (4)، وهذا هو اختيار شيخنا -رحمه الله- (5)، وهو قول جمهور الفقهاء.

(1)

قوله «وَإِنْ مَاتَ، فَمَالُهُ فَيْءٌ»:

يعني يكون ماله لبيت مال المسلمين، يصرف في المصالح العامة كبناء المساجد، وبناء المدارس، وإعطاء الفقراء ونحو ذلك.
(2)

قوله «الثَّانِيْ: الرِّقُّ، فَلا يَرِثُ العَبْدُ أَحَدًا، وَلا لَهُ مَالٌ يُوْرَثُ»:

هذا هو الصنف الثاني ممن لا يرثون ولا يورثون وهو العبد، ويعرف أهل العلم الرق بأنه عجز حكمي يقوم بالإنسان سببه الكفر, يعني: أن السبب الأصلي هو أنه كافر، ولما استولى عليه المسلمون اشتروه، وأصبح مملوكاً أي عاجزاً عجزاً=12345

وَمَنْ كَانَ بَعْضُهُ حُرًّا، وَرِثَ وَوُرِثَ (1).  = حكمياً لا عجزاً حسياً، ومعنى العجز الحكمي أنه لا يملك لنفسه شيئاً، فلا يستطيع أن يسافر إلا بإذن سيده، ولا يبيع ولا يشتري إلا بإذن سيده ولا يتزوج إلا بإذن سيده، وكذلك لا يملك شيئاً إلا بإذن سيده، فهو مولى عليه مملوكً، وهذا هو معنى العجز الحكمي، ولما كان العبد بهذه المنزلة فإنه لا يرث لأنه لا مال له في الحقيقة، فلو كان لهذا الرقيق أخوان حران فمات أحدهما فإن المال كله للحر ولا يرث أخاه الرقيق، لأنه إذا أخذ شيئاً من المال أخذه السيد، والسيد أجنبي.
وقوله «وَلا لَهُ مَالٌ يُوْرَثُ» لأنه لا يملك ولأنه لا مال له فيورث كما سبق لقوله -صلى الله عليه وسلم- «وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» (1).

فائدة: الأسير عند الكفار هل يرث؟

نقول: إذا علمت حياته فإنه يرث، لأن الكفار لا يملكون الأحرار بالقهر، فهو باق على حريته، فيرث كالمطلق.
(1)

قوله «وَمَنْ كَانَ بَعْضُهُ حُرًّا، وَرِثَ وَوُرِثَ»:

أي المبعض، وهو من بعضه رقيق وبعضه حر يرث ويورث بجزئه الحر ويحجب على مقدار ما فيه من الحرية، ولا يرث ولا يورث بالقدر الباقي فيه من الرق: اختلف الفقهاء في توريث المبعض: فذهب ابن عباس رضي الله عنهما وبه قال الظاهرية 2، وهذا المذهب عند الحنابلة 3، ووجه عند الشافعية 4، وهو ما ذهب إليه المؤلف أنه يرث ويورث على قدر ما فيه من الحرية والرق.1

الثَّالِثُ: القَتْلُ، فَلا يَرِثُ القَاتِلُ المَقْتُوْلَ بِغَيْرِ حَقٍّ (1)،  القول الثاني: أنه لا يرث ولا يورث بل يكون ما ملكه لسيده كما لو كان رقيقاً وهذا هو قول الحنفية (1)، والمالكية (2)، والشافعية (3) في المذهب عندهم, وهو اختيار شيخنا -رحمه الله- (4). والصحيح: هو القول الأول، فالمبعض يرث على قدر ما فيه من حرية ورق، لأن الحكم يدور مع علته لكن ما كسبه أو ورثه بجزئه الحر فليس لمالك باقيه منه شيء وإنما يكون لورثة المبعض.
فلو خلف بنتاً نصفها حر، وأما وأباً حرين، فللبنت نصف ميراثها وهو الربع وللأم مع حريتها ورق البنت الثلث والسدس مع حرية البنت، فقد حجبتها بحريتها عن السدس فبنصف حريتها تحجبها عن نصفه ويبقى لها الربع لو كانت حرة فلها بنصف حريتها نصفه وهو الثمن والباقي للأب.
مثال أخر: ابن نصفه حر، وأُم حرة، وعم حر، فلو كان الابن كامل الحرية كان للأم السدس من ستة، وله الباقي، وهو نصف وثلث، وهو خمسة، وبتبعيضه له نصف ماله لو كان حراً، وهو ربع وسدس «2.5 =ربع + سدس»، وللأم «ربع= 1.5 وهو سدس ونصف سدس»، وذلك ربع المال، والباقي وهو ثلث المال للعم تعصيباً.

(1)

قوله «الثَّالِثُ: القَتْلُ، فَلا يَرِثُ القَاتِلُ المَقْتُوْلَ بِغَيْرِ حَقٍّ»:

هذا هو المانع الثالث من موانع الإرث وهو القتل، والقتل الذي يمنع الإرث هو ما أوجب=1234

..................................  =قصاصاً أو دية أو كفارة، فإذا قتل الأخ أخاه عمداً وكان له أخوة آخرون فإنه لاحظ له في ميراثه، بل ميراثه لإخوانه الآخرين دون القاتل.
ويتحقق في القاتل أمور منها: القتل قصاصاً إن كان عمداً أو الدية والكفارة إن كان قد قتله خطأ، أما الأب فإن قتل ابنه فلا قصاص لأن الأب لا يُقتل بإبنه ولكن عليه الدية, فيدفع الدية لأولاده ولأمه وذلك لأنهم ورثته، ولا يرث الأب لأنه قاتل مع بقاء سبب الإرث وهو القرابة.

و

هل جميع القتل يسقط الميراث؟

على خلاف بين أهل العلم, فذهب الشافعية 1 إلى أن القتل مطلقاً يمنع من الميراث سواء كان بحق أو بغير حق، حتى من له مدخل في القتل من شهادة أو حكم أو نحوها لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم-، ولأن توريث القاتل يفضي إلى تكثير القتل، لأن الوارث ربما استعجل موت مورثه، ليأخذ ماله.
وذهب الحنفية 2 إلى أن القتل المانع من الميراث هو القتل بغير حق وهو المضمون بقصاص أو كفارة، وهو القتل مباشرة من مكلف، وإذا كان القاتل غير مكلف فلا يمنع من الميراث، وكذلك القتل بحق كالدفاع عن النفس أو القصاص لا يمنع الميراث، لأن الحرمان إنما شرع عقوبة على القتل المحظور والقتل بحق غير محظور.
أما المالكية 3 فذهبوا إلى أن القتل المانع من الميراث هو القتل العمد, وأما قتل الخطأ فيرث من المال دون الدية وحجتهم أن منع القاتل من الميراث عقوبة، =

..................................  =والمخطئ لا عقوبة عليه كما لا قود عليه.
أما الحنابلة فقد ذكر المؤلف مذهبهم وهو أن القتل المانع من الميراث هو القتل بحق، أما القتل بغير حق فيرث، والقتل بحق هو المضمون بقصاص أو دية أو كفارة سواء كان القاتل مكلفاً أو غير مكلف كالصبي والمجنون، وسواء كان القتل بمباشرة أو بالتسبب وذلك لعموم الأخبار، أما القتل بحق فقد خرج لأنه مأذون فيه.
أما الأدلة التي استدل بها على أن القاتل لا يرث فمنها ما رواه مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب: أن رجلا من بنى مدلج يدعى قتادة كانت له أم ولد وكان له منها ابنان فتزوج عليها امرأة من العرب فقالت لا أرضى عنك حتى ترعى على أم ولدك فأمرها أن ترعى عليها فأبى ابناها ذلك فتناول قتادة أحد ابنيه بالسيف فمات فقدم سراقة بن مالك بن جعشم على عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فذكر ذلك له فقال له: اعدد لي بقديد وهى أرض بنى مدلج عشرين ومائة من الإبل فلما قدم عمر -رضي الله عنه- أخذ ثلاثين جذعة وثلاثين حقة وأربعين خلفة ثم قال: أين أخ المقتول؟ سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ» 1. والراجح عندي: هو ما ذهب إليه المالكية، وهو اختيار شيخنا 2 -رحمه الله-، وهو أن القتل المانع من الميراث هو القتل العمد.
أما القتل الخطأ فلا يمنع من الميراث.

وَإِنْ قَتَلَهُ بِحَقٍّ كَالقَتْلِ حَدًّا (1)، أَوْ قِصَاصًا (2)، أَوْ قَتْلِ العَادِلِ البَاغِيَ، لَمْ يُمْنَعْ مِيْرَاثُهُ (3).  =وهل يرث من الدية التي سيبذلها؟ نقول لا يرث، لأن الدية غرم عليه.

(1)

قوله «وَإِنْ قَتَلَهُ بِحَقٍّ كَالقَتْلِ حَدًّا»:

كأن يكون على المقتول حد كحد الزنى وقد أحصن فإنه يرجم حتى الموت، وقد شارك القاتل في الرجم فإن ذلك لا يمنع من الميراث.
(2)

قوله «أَوْ قِصَاصًا»:

كأن يقتل أحد الأخوين أباه فيقوم غير القاتل بقتل أخيه القاتل لأبيه قصاصاً فهنا يكون ميراث الابن من الأب والابن القاتل.
(3)

قوله «أَوْ قَتْلِ العَادِلِ البَاغِيَ، لَمْ يُمْنَعْ مِيْرَاثُهُ»:

نقول ذهب الحنفية 1، والمالكية 2، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة 3 إلى أن العادل إذا قتل قريبه الباغي ورثه؛ لأنه قتل بحق، فلم يمنع الميراث كالقصاص، ولأن قتل الباغي واجب، ولا إثم على القاتل بقتله، ولا يجب الضمان عليه فكذا لا يحرم من الإرث.
وذهب الشافعية 4، وهو قول عند الحنابلة 5 إلى أنه لا يرث لعموم حديث «لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ.» 6.

..................................  =والصحيح أنه يرث في هذه المسائل كلها لأنه قتل بحق فهو فعل مأذون له فيه فلم يمنع معه من الإرث، ولأن عدم التوريث معه ذريعة لترك الكثير من الأحكام الواجبة من إقامة الحدود ومن الجهاد في سبيل الله في قتل البغاة أو إدلاء المسلم بشهادة الحق.
وهل يرث الباغي العادل؟ أي إذا قتل من بغى قريبه العادل فهل يرثه؟ نقول على قولين: الأول أنه يرثه لأنه فعل مأذون فيه شرعا فلم يمنع الميراث أشبه ما لو أطعمه باختياره فأفضى إلى تلفه، ولأنه حق في زعم الباغي، فإن البغاة يرون إباحة دم كل من ارتكب معصية صغيرة كانت أو كبيرة.
وقال أبو حنيفة 1: إن قال: قتلته وأنا على حق في رأيي حين قتلته، وأنا الآن على حق ورث منه، وإن قال: كنت على باطل في قتلي له لم يرث منه.
الثاني وهو الصواب أنه لا يرثه، وهو رواية في مذهب أحمد 2 اختارها شيخنا -رحمه الله- 3، لأن قتله إياه ليس بحق.

بَابُ مَسَائِلَ شَتَّى

(1) إِذَا مَاتَ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ (2)،  (1)

قوله «مَسَائِلَ شَتَّى»:

يعني مسائل متفرقة، فإنها مسائل من أبواب متفرقة، يقال شتى وشتان، قال تعالى ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ (1)، يعني متفرقة، وقال تعالى ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ (2). قال الشاعر: شتى وقاسيت فيها اللِّين والفظعا... قد عشت في الناس أطواراً على طرق والمؤلف -رحمه الله- في هذا الباب سيذكر مسائل متفرقة في المواريث كميراث الحمل، وكذا المفقود، وحكم من طلق في مرض الموت وغير ذلك.

(2)

قوله «إِذَا مَاتَ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ»:

الحمل بفتح الحاء ما في بطن الحبلى فيقال امرأة حامل وحاملة إذا كانت حبلى.
والمراد بالحمل في علم الفرائض: ولد المرأة المتوفى عنه في بطنها، وهو يرث، أو يحجب في جميع التقادير أو بعضها، ويشترط لميراث الحمل شرطان: الأول: تحقق وجوده في الرحم حين موت المورث ولو نطفة، فإن لم يعلم وجوده فإنه لا يرث، ويتحقق هذا الشرط بأمور هي: 1 - أن يولد حياً حياة مستقرة لأقل من ستة أشهر من حين موت المورث.
2 - أن يولد لأكثر مدة الحمل وهي أربع سنين فأقل من حين موت المورث، بشرط أن لا توطأ أمه، ولا تكون فراشاً لمن يطأ من حين موت المورث إلى وضع الحمل، وهنا يوقف ميراث اثنين ذكرين إن كان ميراثهما أكثر وإلا فميراث أنثيين وتعطى للحمل.12

وَقَفْتَ لَهُ مِيْرَاثَ ذَكَرَيْنِ إِنْ كَانَ مِيْرَاثُهُمَا أَكْثَرَ، وَإِلاَّ مِيْرَاثَ أُنْثَيَيْنِ، فَتُعْطِيْ كُلَّ وَارِثٍ اليَقِيْنَ، وَتَقِفُ البَاقِيَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ (1). وَإْنَ كَانَ فِيْ الوَرَثَةِ مَفْقُوْدٌ لا يُعْلَمُ خَبَرُهُ (2)،  الشرط الثاني: أن يولد حياً حياة مستقرة، ويتحقق ذلك بالصراخ والبكاء والعطاس، والرضاع، والحركة الكثير، والتنفس الكثير، وغير ذلك.

(1)

قوله «وَقَفْتَ لَهُ مِيْرَاثَ ذَكَرَيْنِ إِنْ كَانَ مِيْرَاثُهُمَا أَكْثَرَ، وَإِلاَّ مِيْرَاثَ أُنْثَيَيْنِ، فَتُعْطِيْ كُلَّ وَارِثٍ اليَقِيْنَ، وَتَقِفُ البَاقِيَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ»:

هذه جملة الأحكام المتعلقة بميراث الحمل فنقول: أولاً: الأولى عند وجود الحمل أن تبقى التركة لحين خروجه لتكون القسمة مرة واحدة.
ثانياً: إذا طلب الورثة أو بعضهم القسمة أي تعجيل قسمة التركة قبل وضع الحمل وبين حاله من الذكورية والأنوثة فلهم ذلك ولا يجبرون على الصبر، ولا يعطون كل المال ولكن يوقف للحمل الأكثر كما ذكر ذلك المؤلف وهو ميراث ذكرين أو أنثيين، لأن ولادة التوأمين كثيرة معتادة، فلا يجوز قسم نصيبها كالواحد وما زاد عليه نادر.

(2)

قوله «وَإْنَ كَانَ فِيْ الوَرَثَةِ مَفْقُوْدٌ لا يُعْلَمُ خَبَرُهُ»:

شرع المؤلف ببيان أحكام ميراث المفقود.
والمفقود لغةً: هو المعدوم.
وفي الاصطلاح: هو الغائب الذي انقطع خبره، ولا يُدرى حياته من موته.
وقيل: بأَنه اسم لموجود هو حي باعتبار أَول حاله، ولكنه كالميت باعتبار مآله.
كمن دخل في حرب ولا يُدرى أسَلِم أم قُتل، أو أنها أتت فيضانات =

..................................  =واجترفت الناس ولا يُدرى، أو ركب سفينة ولا يدرى أين ذهب، أو سافر سفراً طال زمانه فيه وانقطعت فيه أخباره ولا يدرى أحي هو أم ميت فماذا نصنع في ميراثه؟.
نقول أولاً الفقد إما أن يكون غالبه السلامة، كمن سافر لتجارة أو طلب علم، أو سياحة ولم يعلم خبره، ففيه روايتان في المذهب: الأولى: لا يقسم ماله، ولا تتزوج امرأَته، حتى يتيقن موته، أَو يمضي عليه مدَّة لا يعيش لمثلها، وذلك مرجعه اجتهاد الحاكم، لأَنَّ الأصل حياته، والتقدير لا يصار إِليه إِلا بتوقيف، ولا توقيف هنا، فوجب التوقف عنه.
الروايةُ الثانية: أَنَّه ينتظر به تتمَّة تسعين سنةً منذ ولد، لأَنَّ الغالب أَنَّه لا يعيش أَكثر من هذا.

ثانياً: من كان الغالب من حاله الهلاك،

كمن يكون في سفينة وغرقت بهم أو من يفقد في مهلكة كالذي يفقد بين الصفين، أَو في مفازة يهلك فيها النَّاس، أَو يفقد من بين أَهله ولا يُرى له أثر، أَو لحاجة قريبة فلا يرجع، ولا يُعلم خبره، فهذا ينتظر به أَربع سنين.
قلت: والأظهر عندي ما ذهب إليه الشيخان رحمهما الله أن المرجع في الحكم بموته إلى اجتهاد الحاكم؛ لأن الأصل حياة المفقود فلا يخرج عنه إلا بيقين أو ما في حكمه كما لو فقد وهو ابن تسعين فإن المرجع في تعيين وقت موته إلى اجتهاد الحاكم على القولين جميعا، وهذا القول أظهر دليلا من قول من حدد المدة بتسعين سنة، لأن التحديد بزمن معين يحتاج إلى دليل شرعي ولا دليل هنا، والله أعلم.

أَعْطَيْتَ كُلَّ وَارِثٍ اليَقِيْنَ، وَوَقَفْتَ البَاقِيَ حَتَّى يُعْلَمَ حَالُهُ (1)،  (1)

قوله «أَعْطَيْتَ كُلَّ وَارِثٍ اليَقِيْنَ، وَوَقَفْتَ البَاقِيَ حَتَّى يُعْلَمَ حَالُهُ»:

أي إذا مات للمفقود أحد ورثته وطلبوا القسمة، دفع لكل وارث اليقين من حقه، ووقف الباقي إلى أن يتبين أمر المفقود، أو تنقضي مدة الانتظار التي ضربها الحاكم له، فإن بان المفقود حياً أخذ نصيبه، وإن انقضت مدة الانتظار أضيف نصيبه إلى ماله، ويرد الباقي على مستحقه، ثم لا يخلو المفقود من أربعة أحوال: الحالة الأولى: أن نعلم أنه مات قبل مورثه، فنرد الموقوف إلى من يستحقه من ورثة الأول، وليس له شيء لعدم تحقق شرط الإرث.
الحالة الثانية: أن نعلم أنه مات بعد مورثه، فيكون الموقوف تركة للمفقود ويصرف لورثته.
الحالة الثالثة: أن نعلم أنه مات ولا ندري أقبل مورثه أم بعده، فالمذهب أنها كالتي قبلها لأن الأصل بقاء حياته، ولا يحكم بموته إلا بعد انقضاء مدة التربص.
الحالة الرابعة: أن لا تُعلم له حياة ولا موت حتى تنقضي المدة, وحكمها كالتي قبلها.

صفة العمل في مسائل المفقود

: إذا مات شخص وخلّف ورثة أحدهم مفقود فطريق العمل أن تجعل له مسألتين؛ مسألة حياة ومسألة موت, ثم تنظر بينهما بالنسب الأربع فما حصل بعد النظر والعمل فهو الجامع للمسألتين, فمن ورث فيهما على السواء أعطي نصيبه كاملا، ومن اختلف إرثه أعطي الأقل؛ لأنه اليقين، =

..................................  = ومن سقط في إحداهما لم يعط شيئا، ففي زوج وشقيقة وأخت لأب مفقودة، مسألة الموت من اثنين للزوج النصف واحد وللشقيقة النصف واحد، ومسألة الحياة من ستة وتعول إلى سبعة، للزوج النصف ثلاثة، وللشقيقة النصف ثلاثة، وللأخت لأب السدس واحد تكملة الثلثين.
وبين المسألتين مباينة فنضرب إحداهما في الأخرى فيحصل أربعة عشر وهي الجامعة؛ للزوج من مسألة الحياة ثلاثة تضرب في مسألة الموت اثنين فيحصل له ستة، وللشقيقة مثله؛ لأنه الأضر في حقهما ويوقف اثنان للمفقودة؛ فإن بان أنها حية دفعا إليها، وإن بان موتها قبل موت مورثها ردا على الزوج والأخت نصفين، وإن بان موتها بعد موت مورثها, أو مضت مدة التربص ولم يعلم خبرها قسما على ورثتها كسائر مالها.
وفي زوج وأختين لأب وأخ لأب مفقود مسألة الموت من ستة وتعول إلى سبعة للزوج ثلاثة وللأختين أربعة، ومسألة الحياة من اثنين وتصح من ثمانية للزوج أربعة وللأخ اثنان ولكل أخت واحد، والمسألتان متباينتان تضرب إحداهما في الأخرى فتبلغ ستة وخمسين وهي الجامعة للزوج من مسألة الموت ثلاثة؛ لأنه الأضر في حقه، تضرب في مسألة الحياة ثمانية فيحصل له أربعة وعشرون، ولكل واحدة من الأختين من مسألة الحياة واحدة؛ لأنه الأضر في حقهما، يضرب في مسألة الموت سبعة بسبعة ويوقف ثمانية عشر، فإن تبينت حياته أخذ نصيبه منها وهو أربعة عشر, ورد الباقي وهو أربعة على الزوج؛ لأنها كمال فرضه، وكذا لو مضت مدة التربص ولم يعلم خبره, وترجع الجامعة بالاختصار إلى سبعها ثمانية لتوافى الأنصباء =

جارٍ التحميل