- باب ميراث الولد من أبيه وأمه (6732)، ومسلم - كتاب الفرائض - باب ألحقوا الفرائض بأهلها (1615)، كلاهما عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وَالْوَارِثُ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ: ذُوْ فَرْضٍ، وَعَصَبَةٌ، وَذُوْ رَحِمٍ (1)، = وقد راعى الله سبحانه وتعالى أحوال الناس وحاجتهم وكفالة الغير لهم من عدمها، ولعل الحكمة في كونه سبحانه وتعالى هو الذي يتولى قسمتها لأنه أعلم بأحوال عباده إذ لو تولى المورثون أو الوارثون أو غيرهم لدخل فيها من الجور والضرر والأغراض النفسية ما يخرجها عن العدل والحكمة، ولكن من تمام عدله وحكمته أن يتولى قسمتها، فقسمها أحسن قسم وأعدله، بحسب ما يعلمه تعالى من قرب النفع، وحصول البر وإيصال المعروف إلى من يحب إيصال المعروف إليه.
ذكر بعض الفوائد
:
الفائدة الأولى: أركان الإرث ثلاثة
:
الأول: المورث وهو الميت.
الثاني: الوارث وهو المستحق للميراث.
الثالث: الموروث - التركة - وهو الحق الموروث الذي يخلفه الميت للحي.
الفائدة الثانية: في شروط الإرث
:
1 - تحقق حياة الوارث.
2 - تحقق موت المورث.
3 - العلم بالمقتضى للإرث.
الفائدة الثالثة: يتعلق بالتركة خمسة حقوق
:
1 - تجهيز الميت
2 - الديون الموثقة كالدين المرهون.
3 - الديون المرسلة غير الموثقة.
4 - الوصية.
5 - المواريث.
(1)
قوله «وَالْوَارِثُ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ: ذُوْ فَرْضٍ، وَعَصَبَةٌ، وَذُوْ رَحِمٍ»:
أي الذين تنتقل إليهم التركة بموت المورث ثلاثة وهم:
فَذُوْ الْفَرْضِ عَشَرَةٌ (1): الزَّوْجَانِ (2)، وَالأَبَوَانِ (3)، وَالْجَدُّ (4)،
1 - «ذو فرض»: وهو كل من له نصيب مقدر شرعاً كما سيذكرهم المؤلف -رحمه الله-، والجزء الذي قدره الشارع لأصحاب الفروض هو النصف، والربع، والثلث، والثلثان، والسدس.
2 - «عصبة»: والعصبة من يرث بلا تقدير، ولهذا إذا انفرد أخذ المال كله بجهة واحدة، وإذا كان معه صاحب فرص أخذ ما بقى، وإذا استغرقت الفروض التركة سقط لأنه يرث بلا تقدير.
3 - «ذو رحم» وهو كل من يرث بلا فرض ولا تقدير، وبعبارة أخرى هو كل قريب ينزل منزلة ذوى الفرض أو التعصيب، وليس وارثاً بهما بنفسه كابن البنت، والعمة، والخالة، وغيرهم.
(1)
قوله «فَذُوْ الْفَرْضِ عَشَرَةٌ»:
بعد أن بين المؤلف -رحمه الله- أقسام من تنتقل إليهم التركة إجمالا بدأ هنا بتفصيل ما أجمله, فبدأ بأصحاب الفروض لأنهم الأصل لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا» (1). (2)
قوله «الزَّوْجَانِ»:
هذا هو الأول والثاني من أصحاب الفروض وهما الزوج والزوجة.
(3)
قوله «وَالأَبَوَانِ»:
وهما الثالث والرابع يعني الأم والأب.
(4)
قوله «وَالْجَدُّ»:
هذا هو الخامس، والمراد به من يدلي إلى الميت من جهة الأبوة وهو من لا يكون بينه وبين الميت أنثى كأبي الأب، وأبي أبي الأب فهؤلاء يرثون لأنه ليس بينهم وبين الميت أنثى بخلاف أبي الأم فإنه لا يرث لأنه بينه وبين الميت أنثى.1
وَالْجَدَّةُ (1)، وَالْبَنَاتُ (2)، وَبَنَاتُ الاِبْنِ (3)، وَالأَخَوَاتُ (4) وَالإخوة مِنَ الأُمِّ (5)، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ، فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ، فَلَهُ الرُّبُع (6)، (1)
قوله «وَالْجَدَّةُ»:
هذا هو السادس، لكن يشترط ألا يكون بينها وبين الميت ذكر مسبوق بأنثى.
مثال ذلك: جدة أدلت بأبي أم لا ترث، لأنها أدلت بذكر مسبوق بأنثى.
(2)
قوله «وَالْبَنَاتُ»:
هذا هو السابع، وهم بنت المتوفى من صلبه.
(3)
قوله «وَبَنَاتُ الاِبْنِ»:
هذا هو الصنف الثامن من أصحاب الفروض وهم بنات الابن بخلاف بنات البنت فإنهن لا يرثن، فالضابط في ميراث الفروع ألا يدلى أحد بأنثى، سواء كان ذكراً أم أنثى، فبنت ابن ابن ابن ترث وبنت بنت لا ترث لأنها أدلت بأنثى.
(4)
قوله «وَالأَخَوَاتُ»:
هذا هو الصنف التاسع من أصحاب الفروض وهم أخوات المتوفى سواء كن شقيقات، أو أخوات لأب، أو أخوات لأم فكلهن أصحاب فروض.
(5)
قوله «وَالإخوة مِنَ الأُمِّ»:
هذا هو الصنف العاشر والأخير من أصحاب الفروض وهم الإخوة لأم، والمراد بهم الذكور وإلا فالأخوات لأم داخلات في قوله «وَالأَخَوَاتُ».
(6)
قوله «فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ، فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ، فَلَهُ الرُّبُعُ»:
بدأ المؤلف هنا ببيان الميراث لأصحاب الفروض الذي تقدم ذكرهم فبدأ بالزوج، وللزوج طريقان في الميراث الأول: النصف إذا لم يوجد فرع وارث الثاني: الربع إذا وجد فرع وارث وهما «ولد الميت ذكراً كان أو أنثى»، أو ولد ابنه وإن نزل دليل ذلك قوله تعالى {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ =
وَلَهَا الرُّبُعُ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَرْبَعًا، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ، فَلَهُنَّ الثُّمُنُ (1)، = إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ} (1) فلو هلكت امرأة عن زوج وأخ شقيق فيكون للزوج النصف لعدم وجود الفرع الوارث وللأخ الشقيق الباقي، ولو هلكت عن زوج وابن أو ابن ابن أو أبن ابن ابن فيكون للزوج الربع لوجود الفرع الوارث، ولو هلكت عن زوج وابن بنت فللزوج النصف لأن الفرع غير وارث.
(1)
قوله «وَلَهَا الرُّبُعُ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَرْبَعًا، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ، فَلَهُنَّ الثُّمُنُ»:
أي إذا مات الزوج وخلف زوجة أو زوجتين أو ثلاثاً أو أربعاً، فكلهن يشتركن في الربع أو الثمن إذ الزوجة الواحدة كالأربع لها نصف حال الزوج، الربع مع عدم وجود الفرع الوارث والثمن مع وجود الفرع الوارث.
مثال ذلك: هلك عن زوجتين وأخ شقيق: فيكون للزوجتين الربع، والباقي للأخ الشقيق وذلك لعدم وجود الفرع الوارث.
مثال أخر: هلك عن أربع زوجات وابن ابن فيكون للزوجات الأربع الثمن والباقي للفرع الوارث.
مثال ثالث: هلك عن ثلاث زوجات وابن بنت فللزوجات الثلاث الربع لعدم وجود الفرع الوارث.1
فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الأَبِ
(1) وَلِلأَبِ ثَلاثَةُ أَحْوَالٍ (2)، حَالٌ لَهُ السُّدُسُ، وَهِيَ مَعَ ذُكُوْرِ الْوَلَدِ (3)، وَحَالٌ يَكُوْنُ عَصَبَةً، وَهِيَ مَعَ عَدِمِ الْوَلَدِ (4)، (1)
قوله «فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الأَبِ»:
أي هذا الفصل في بيان ما يستحقه أب الميت من التركة.
(2)
قوله «وَلِلأَبِ ثَلاثَةُ أَحْوَالٍ»:
أي للأب الوارث أحوال ثلاثة مع التركة.
الحال الأول: أن يرث بالفرض.
الحال الثاني: أن يرث بالتعصيب.
الحال الثالث: أن يرث بهما جميعاً «الفرض والتعصيب».
فالحال الأول هو ما ذكره المؤلف بقوله.
(3)
قوله «حَالٌ لَهُ السُّدُسُ، وَهِيَ مَعَ ذُكُوْرِ الْوَلَدِ»:
أي أن الأب يرث السدس فرضاً إذا كان للميت ذكر وارث من الفرع وهو ابنه أو ابن الابن أو ابن ابن الابن فهنا يكون للأب السدس، دليل ذلك قوله تعالى ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (1). وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهْوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» (2) أي فلأقرب رجل ذكر، فقول المؤلف «مَعَ ذُكُوْرِ الْوَلَدِ» يفهم أنه مقابل الأنثى لأن الأب مع الأنثى يرث تعصيباً وفرضاً.
(4)
قوله «وَحَالٌ يَكُوْنُ عَصَبَةً، وَهِيَ مَعَ عَدِمِ الْوَلَدِ»:
هذه هي الحالة الثانية للأب أي الميراث وهي أن يكون فيها عصبة وذلك لا يكون إلا مع عدم وجود =12
وَحَالٌ لَهُ الأَمْرَانِ، وَهِيَ مَعَ إِنَاثِ الْوَلَدِ (1)،
=الفرع الوارث ذكراً كان أو أنثى، دليل ذلك قوله تعالى ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (1)، فدلت هذه الآية أن الأب يرث بالتعصيب فيأخذ الباقي.
مثال ذلك: هلك عن زوجة وأب: فيكون للزوجة الربع والباقي للأب تعصيباً وذلك لعدم وجود الفرع الوارث، مثال أخر هلك عن أب وأخ شقيق يكون للأب كل المال لأنه عاصب والعاصب يرث بلا تقدير كما سبق.
(1)
قوله «وَحَالٌ لَهُ الأَمْرَانِ، وَهِيَ مَعَ إِنَاثِ الْوَلَدِ»:
هذه هي الحالة الثالثة، وهي ما يكون للأب فيها الأمران وهما الفرض والتعصيب، وهذا لا يكون إلا مع إناث الابن كبنته وبنت ابنه وبنت بنت ابنه.
مثال ذلك: هالك عن بنتين وأب: فنقول للبنتين الثلثان والباقي للأب السدس فرضاً والباقي تعصيباً فهذه هي أحوال الأب في الميراث.
وهي كما ذكرنا:
الفرض: وهو السدس مع وجود ذكر الولد.
التعصيب: مع عدم وجود الفرع الوارث.
الفرض والتعصيب مع وجود أنثى الولد.1
فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الْجَدِّ
(1) وَالْجَدُّ كَالأَبِ فِيْ أَحْوَالِهِ (2)، وَلَهُ حَالٌ رَابِعٌ، وَهِيَ مَعَ الإخوة وَالأَخَوَاتِ لِلأَبَوَيْنِ أَوْ لِلأَبِ (3)، (1)
قوله «فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الْجَدِّ»:
أي فصل في بيان ما يستحقه الجد من الميراث، والمراد بالجد هنا هو كما ذكرنا من ليس بينه وبين الميت أنثى، لأن الذي بينه وبين الميت أنثى لا يرث.
(2)
قوله «وَالْجَدُّ كَالأَبِ فِيْ أَحْوَالِهِ»:
أي الجد يكون في الميراث حاله كحال الأب فتارة يرث فرضاً، وتارة يرث تعصيباً، وتارة يرث بهما وهو وإن لم يكن له دليل من القرآن والسنة إلا أنه انعقد الإجماع بين أهل العلم على ذلك.
(3)
قوله «وَلَهُ حَالٌ رَابِعٌ، وَهِيَ مَعَ الإخوة وَالأَخَوَاتِ لِلأَبَوَيْنِ أَوْ لِلأَبِ»:
أي ويزيد عن الأب في حال رابع وهي التي ذكرها المؤلف هنا وهي أن يجتمع مع الجد أخوة للميت أشقاء أو لأب، فله معهم حالان:
الأول: ألا يكون معهم صاحب فرض، فيكون ميراثه ما ذكره المؤلف.
وخلاصة ما ذكره المؤلف في هذه الحالة يعني الحالة الأولى أن لا يكون مع الإخوة أشقاء كانوا أو أخوة لأب مع جدهم صاحب فرض ممن ذكرناهم ففي هذه الحالة يخير الجد في الأحظ له من أمرين هما:
مقاسمة الإخوة كأخ منهم.
يأخذ ثلث جميع المال وينشأ عن هذا التخيير ثلاث صور:
1 - أن يكون الأحظ له المقاسمة، وذلك إذا كان الإخوة أقل من مثليه، كجد وأخ، وكجد وأخت، وكجد وأختين فالأُولى من أثنين، والثانية من ثلاثة والثالثة من أربعة.
فَلَهُ الأَحَظُّ مِنْ مُقَاسَمَتِهِمْ كَأَخٍ، أَوْ ثُلُثُ جَمِيْعِ الْمالِ (1)،
2 - أن يكون ثلث المال أحظ له من المقاسمة, وذلك إذا كان الإخوة أكثر من مثلي الجد كما إذا هلك هالك عن جد وخمس أخوات فمسألتهم من ثلاثة وتصح من خمسة عشر، للجد ثلثها والباقي للأخوات.
3 - أن يستوي له الأمران، وذلك إذا كان الإخوة مثليه تماماً كما إذا هلك هالك عن جد وأخوين، أو هلك عن جد وأربع أخوات فهنا يستوي له الأمران الثلث والمقاسمة.
(1)
قوله «فَلَهُ الأَحَظُّ مِنْ مُقَاسَمَتِهِمْ كَأَخٍ، أَوْ ثُلُثُ جَمِيْعِ الْمالِ»:
هذه هي الحالة الأولى وهي أن يشترك مع الجد إخوة أشقاء أو إخوة لأب فيكون للجد الأحظ أي الأكثر من ميراث الإخوة كأنه واحد منهم فيأخذ مثل ما يأخذون، أو يأخذ الثلث، وضابط ذلك أنه ينظر إن كان الإخوة أكثر من مثليه فالأكثر له وهو ثلث المال، وإن كانوا أقل فالأكثر له مقاسمة، وإن كانوا مثليه فله الأمران.
وقد اختلف الفقهاء في توريث الإخوة الأشقاء أو الإخوة لأب مع الجد هل يرثون أم لا؟ مع اتفاقهم على عدم توريث الإخوة لأم مع وجود الجد.
القول الأول: وهو مذهب الأئمة الثلاثة مالك 1، والشافعي 2، وأحمد 3، وهو المذهب أن الإخوة الأشقاء والإخوة لأب يرثون مع وجود الجد واحتجوا لذلك بما يلي:
أولاً: أن ميراث الإخوة الأشقاء أو لأب ثبت بقوله تعالى {وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً =
..................................
=رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ لأُنثَيَيْنِ} 1، ولم يرد نص يمنعهم من الإرث ولم يقم دليل على المنع.
ثانياً: أن الجد والإخوة يتساوون في درجة القرب من الميت فإن كلاً من الجد والإخوة يدلي إلى الميت بدرجة واحدة، فكل منهما يتصل به عن طريق الأب، فالجد أبو الأب، والأخ ابن الأب وقرابة البنوة لا تقل عن قرابة الأبوة.
ثالثاً: أن الجد لا يقوم مقام الأب في كل حال بل يختلف عنه في بعض الأحكام، فالصغير لا يكون مسلماً بإسلام الجد.
فهذه جملة أدلة من ذهب إلى توريث الإخوة مع الجد.
القول الثاني: وهو ما ذهب إليه أبو حنيفة 2، وهو رواية في مذهب الإمام أحمد 3، اختارها شيخ الإسلام 4، وابن القيم 5، والعلامة ابن سعدي 6، وسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم 7، وشيخنا محمد بن صالح العثيمين 8، بل هو قول أكثر الصحابة رضي الله عنهم أبو بكر وابن عباس والزبير وغيرهم 9 أن الإخوة عموماً لا يرثون مع وجود الجد فهو يسقطهم عن التوريث.
احتج أصحاب هذا القول بما يلي:
أولاً: أن الجد نزله الشارع منزلة الأب في أبواب كثيرة بل وفي المواريث.
..................................
ثانياً: أن الابن النازل بمنزلة الابن من الصلب فكذلك الأب العالي بمنزلة الأب.
ثالثاً: أن القياس الذي ذكره أصحاب القول الأول منقوض عليهم بابن الأخ مع جد الأب، فإنه محجوب بالجد إجماعاً، وهناك أدلة أخرى كثيرة ذكرها ابن القيم في إعلام الموقعين، فقد رجح سقوط الإخوة مع الجد من عشرين وجهاً، وكذلك العلامة ابن سعدي -رحمه الله-.
قال شيخنا 1 -رحمه الله-: ثم أين الدليل من الكتاب أو السنة على هذه التفاصيل في ميراث الجد والإخوة؟ لأنها مسائل تفصيل وتنويع تحتاج إلى دليل، والله عز وجل يقول ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ 2، ويقول عز وجل ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ 3 وإذا كان الله تعالى ذكر أحوال الأم وهي ثلاثة فقط، فكيف لا يذكر أحوال الجد وهي خمسة؟ وهذا من أكبر الأدلة على ضعف هذا القول.
قلت: وهذا هو الراجح عندي، فالصحيح أن الجد يقوم مقام الأب في حجب الإخوة عموماً من الميراث.
وما ذكره المؤلف هنا بناءً على ما ذهب إليه، فمع القول الراجح عندي أنه لا اعتبار بما ذكره لأنه لا يرث مع الإخوة ولكن تمشياً مع ما ذكره المؤلف سنبين مراده في الشرح إن شاء الله تعالى.
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ذُوْ فَرْضٍ (1)، أَخَذَ فَرْضَهُ، ثُمَّ كَانَ لِلْجَدِّ الأَحَظُّ مِنَ الْمُقَاسَمَةِ أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِيْ أَوْ سُدُسُ جَمِيْعِ الْمالِ (2)، (1)
قوله «فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ذُوْ فَرْضٍ»:
إن كان مع الإخوة الأشقاء أو الإخوة لأب مع الجد ذو فرض وهم «الأم، الجدة أو الزوجان، البنت، وابن الابن» قال المؤلف هنا.
(2)
قوله «أَخَذَ فَرْضَهُ، ثُمَّ كَانَ لِلْجَدِّ الأَحَظُّ مِنَ الْمُقَاسَمَةِ أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِيْ أَوْ سُدُسُ جَمِيْعِ الْمالِ»
أي فيأخذ صاحب الفرض فرضه، ثم يكون ميراث الجد الأكثر من المقاسمة، أو ثلث الباقي بعد الفرض، أو سدس جميع المال، فهو مخير بين هذه الثلاثة يقال له أيها الجد أختر لنفسك سدس المال، أو ثلث الباقي، أو المقاسمة، فإذا هلك هالك عن زوجة وجد وأخوين شقيقين، فالمسألة من أربعة للزوجة الربع واحد، والباقي من المال ثلاثة من أربعة فنقول للجد هنا اختر السدس من المال أو المقاسمة أو ثلث الباقي، فما هو الأحظ له هنا؟ ليس إلا المقاسمة أو ثلث الباقي لأنهما يستويان في حقه، سواء أخذ هذا أو أخذ هذا، ولو هلك هالك عن زوجة وجد وأخت شقيقة تكون المسألة من أربعة فيكون للزوجة واحد, والباقي ثلاثة وعندنا جد وأخت شقيقة, فالأفضل هنا المقاسمة للجد, فلو قاسم الأخت الشقيقة فيكون له الأحظ وهو اثنان ولها واحد, ولو هلك هالك عن بنتين وجد وأخ شقيق فالمسألة من ستة, فالبنتان لهما الثلثان وهو أربعة، ويبقى اثنان نقول للجد اختر ثلث الباقي، أو السدس أو المقاسمة فهو لن يختار الثلث فيبقى له السدس أو المقاسمة فيكون له واحد, ولو هلك هالك عن بنتين وأم وجد وأخوين شقيقين، تكون المسألة من ستة: البنتان لهما الثلثان وهو أربعة، =
وَوَلَدُ الأَبِ كَوَلَدِ الأَبَوَيْنِ فِيْ هَذَا إِذَا انْفَرَدُوْا (1)، فَإِنِ اجْتَمَعُوْا (2)، عَادَّ وَلَدُ الأَبَوَيْنِ الْجَدَّ بِوَلَدِ الأَبِ، ثُمَّ أَخَذُوْا مَا حَصَلَ لَهُمْ (3)،
=والأم السدس واحد والباقي هو السدس يكون للجد, والإخوة الأشقاء يطردون لأن الجد كما سبق لا يقل عن السدس شيئاً، وخلاصة ميراث الإخوة مع الجد فيما سبق بيانه أنه يكون كالأتي:
إذا لم يكن معهم صاحب فرض، إما المقاسمة أو ثلث المال.
إذا كان معهم صاحب فرض فيعطى صاحب الفرض حقه، ثم يقال للجد والإخوة الباقي بينكم، ويخير الجد بين أخذ السدس أو ثلث الباقي أو المقاسمة.
(1)
قوله «وَوَلَدُ الأَبِ كَوَلَدِ الأَبَوَيْنِ فِيْ هَذَا إِذَا انْفَرَدُوْا»:
أي إذا انفرد الإخوة من الأب مع الجد فيكون حالهم كحال الإخوة لأبوين وهم الأشقاء على التفصيل السابق، فهم يقاسمون الجد لاستواء درجاتهم بالنسبة إلى أبي الميت، فالجد يدلي بواسطة الأب والإخوة كذلك يدلون بالأب، والجد أصل الأب، والإخوة فرع الأب.
(2)
قوله «فَإِنِ اجْتَمَعُوْا»:
أي إذا اجتمع الإخوة لأبوين وهم الأشقاء مع الإخوة لأب.
(3)
قوله «عَادَّ وَلَدُ الأَبَوَيْنِ الْجَدَّ بِوَلَدِ الأَبِ، ثُمَّ أَخَذُوْا مَا حَصَلَ لَهُمْ»:
أي إن لم ينفرد ولد الأب بل اجتمع معهم إخوة الأشقاء والجد «عادَّ» بالتشديد أي زاحم ولد الأبوين الجد بولد الأب وحسبوهم عليه، إضراراً به، فيحسب أولاد الأب من عداد الرؤوس فإذا قاسموه وأخذ نصيبه عاد الإخوة الأشقاء إلى الإخوة من الأب ليقاسموهم كأنه مات عنهم ونوضح ذلك بما يلي: =
إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ وَلَدُ الأَبَوَيْنِ أُخْتًا وَاحِدَةً فَتَأْخُذُ النِّصْفَ وَمَا فَضَلَ لِوَلَدِ الأَبِ (1)،
=مات عن إخوة أشقاء وإخوة لأب فهنا يجعل الإخوة لأب أخوين أشقاء ليزاحموا الجد، لأن الجد لا يسقطهم فإذا أخذ الجد نصيبه ورث الإخوة، فإذا أعطى الإخوة جميعاً الميراث تقاسموا فيه كأنه مات عنهم، وهنا يحجب الإخوة الأشقاء الإخوة لأب فيكون لهم جميع المال.
مثال ذلك: هلك هالك عن جد وأخ شقيق وأخ لأب يكون للجد ثلث المال أو المقاسمة لأننا نحسب الأخ لأب على الجد فتكون عدد الرؤوس ثلاثة، والباقي وهو الثلثان يكون من نصيب الأخ الشقيق لأنه يحجب الأخ لأب عن الميراث.
مثال أخر: هلك هالك عن جد وأخ شقيق وأخوين لأب يكون للجد الثلث والثلثان للأخ الشقيق لحجبه للأخوين لأب عن الميراث.
(1)
قوله «إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ وَلَدُ الأَبَوَيْنِ أُخْتًا وَاحِدَةً فَتَأْخُذُ النِّصْفَ وَمَا فَضَلَ لِوَلَدِ الأَبِ»:
هذه هي الحالة الثالثة، وهي أن يكون الأخ الشقيق أنثى فقط فيفرض لها النصف لأنه فرضها ويكون للجد نصيبه وما بقي يكون للإخوة لأب وإن لم يبقى شيء سقطوا.
مثال ذلك: هلك هالك عن جد وأخت شقيقه وأخ لأب يكون للجد المقاسمة فيعطي سهمين والأخت الشقيقة يفرض لها النصف فتأخذه، ولو هلك عن جد وأخت شقيقة وأخت لأب تكون، المسألة من أربعة فيكون للجد المقاسمة وهي سهمان والباقي يفرض للأخت الشقيقة النصف فتأخذه وتسقط الأخت لأب، لأنه لم يبق بعد فرض الأخت الشقيقة شيء.
مثال أخر: هلك هالك عن جد وأخوين لأب وأخت شقيقة فيكون للجد=
وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنِ الْفَرْضِ إِلاَّ السُّدُسَ أَخَذَهُ الْجَدُّ وَسَقَطَ الإخوة (1). إِلاَّ فِيْ الأَكْدَرِيَّةِ، وَهِيَ: زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، فَإِنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ، وَلِلأُمِّ الثُّلُثَ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسَ، وَلِلأُخْتِ النِّصْفَ، ثُمَّ يُقْسَمُ سُدُسُ الْجَدِّ وَنِصْفُ الأُخْتِ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلاثَةٍ، فَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِيْنَ (2)، =الثلث والباقي اثنان يكون للأخت الشقيقة النصف لها من الاثنين واحد ونصف يعني نصف الثلاثة فيبقى نصف أي سدس المال يكون للأخوة لأب.
(1)
قوله «وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنِ الْفَرْضِ إِلاَّ السُّدُسَ أَخَذَهُ الْجَدُّ وَسَقَطَ الإخوة»:
وهذا كما سبق لأن الجد سبق أن ذكرنا وذكر ذلك المؤلف أنه لا ينقص عن السدس، لأنه يرثه مع الولد، فمع غيره بطريق الأولى.
فلو هلك شخص عن أم وبنتين وجد وأخت، أو أخ فالمسألة من ستة، للأم السدس، وللبنتين الثلثان، وللجد السدس ولم يبقى من التركة شيء فيسقط الأخ.
(2)
قوله «إِلاَّ فِيْ الأَكْدَرِيَّةِ، وَهِيَ: زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، فَإِنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ، وَلِلأُمِّ الثُّلُثَ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسَ، وَلِلأُخْتِ النِّصْفَ، ثُمَّ يُقْسَمُ سُدُسُ الْجَدِّ وَنِصْفُ الأُخْتِ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلاثَةٍ، فَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِيْنَ»:
الأكدرية: هي كما ذكر المؤلف أن يشترك زوج وأم وأخت وجد في ميراث.
وسميت بذلك قيل: لأنه سأل عنها رجل اسمه أكدر.
وقيل: إن الزوج فيها اسمه أكدر، وقيل: لأنها كدرت أصول زيد بن ثابت -رضي الله عنه- لأن أصوله أنه إذا لم يبق إلا السدس أخذه الجد وسقط الإخوة.
ومن أصوله أيضاً أنه لا يعول في مسائل الجد وغيرها فكدرت أصوله فسميت أكدرية، ولعل هذا هو الصواب.
وَلا يَعُوْلُ مِنْ مَسَائِلِ الْجَدِّ سِوَاهَا (1)، وَلا يُفْرَضُ لأُخْتٍ مَعَ جَدٍّ فِيْ غَيْرِهَا (2)، =فلو هلك هالك عن زوج وأم وأخت وجد يكون للزوج النصف لعدم الفرع الوارث وللأم الثلث لعدم وجود الفرع الوارث والجد السدس واحد، وللأخت الشقيقة أو لأب النصف ثلاثة، فتعول إلى تسعة، ثم نجمع نصيب الجد والأخت ليقتسمانها تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين، فيكون نصيبهما أربعة ورؤوسهما ثلاثة، وبينهما مبيانة فنضرب رؤوسهما ثلاثة في المسألة تسعة تبلغ سبعة وعشرين، ثم من له شيء من أصل المسألة مضروب في المسألة فللزوج ثلاثة مضروبة في ثلاثة تسعة، وللأم اثنان في ثلاثة ستة، وللأخت والجد أربعة في ثلاثة اثنا عشر، للجد ثمانية وللأخت أربعة، وهذه صورة الأكدرية مجدولة:
9 × 3= 27... 9... 6 9... 3... 3... 1/ 2... زوج 6... 2... 2... 1/ 3 أم 8... 4... 1... 1/ 6... جد 4... 1... 3... شقيق
(1)
قوله «وَلا يَعُوْلُ مِنْ مَسَائِلِ الْجَدِّ سِوَاهَا»:
أي لا يعول في مسائل الجد مع الإخوة إلا في الأكدرية التي سبق بيانها.
(2)
قوله «وَلا يُفْرَضُ لأُخْتٍ مَعَ جَدٍّ فِيْ غَيْرِهَا»:
أي كما لا يعول في مسائل الجد والإخوة شيء إلا في الأكدرية، فكذلك لا يفرض للأخت ابتداءً مع الجد إلا في الأكدرية.
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيْهَا زَوْجٌ، كَانَ لِلأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِيْ بَيْنَ الأُخْتِ وَالْجَدِّ عَلَى ثَلاثَةٍ، وَتُسَمَّى: الْخَرْقَاءَ؛ لِكَثْرَةِ اخْتِلافِ الصَّحَابَةِ فِيْهَا (1)، مَعَهُمْ أَخٌ وَأُخْتٌ لأَبٍ، لَصَحَّتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِيْنَ (2)، (1)
قوله «وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيْهَا زَوْجٌ، كَانَ لِلأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِيْ بَيْنَ الأُخْتِ وَالْجَدِّ عَلَى ثَلاثَةٍ، وَتُسَمَّى: الْخَرْقَاءَ؛ لِكَثْرَةِ اخْتِلافِ الصَّحَابَةِ فِيْهَا»:
أي إذا لم يكن فيها زوج فيكون أصل المسألة من ثلاثة:
للأم الثلث واحد، والباقي اثنان للأخت والجد، ورؤوسهما ثلاثة وبينهما مباينة.
فنضرب في أصل المسألة ثلاثة: فتبلغ تسعة، للأم واحد في ثلاثة تساوي ثلاثة، وللأخت والجد اثنان في ثلاثة تساوي ستة، للجد أربعة وللأخت اثنان، وهذه تسمى الخرقاء لكثرة أقوال الصحابة واختلافهم فيها.
(2)
قوله «وَلَوْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ وَأُخْتٌ لأَبٍ، لَصَحَّتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِيْنَ»:
أي إن كان مع الأم والجد والشقيقة أخ وأخت لأب:
فالمسألة من ثمانية عشر:
للأم السدس ثلاثة، وللجد ثلث الباقي خمسة، لأنه أحظ له، وللشقيقة النصف تسعة، وللأخ لأب وأخته واحد، ولا ينقسم عليها، فاضرب الرؤوس.
ثلاثة في أصل المسألة ثمانية عشر تبلغ أربعة وخمسين، للأم تسعة، وللجد خمسة عشر، وللشقيقة سبعة وعشرون وللأخ وأخته ثلاثة له سهمان ولها سهم.
وَتُسَمَّى: مُخْتَصَرَةَ زَيْدٍ (1)، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ آخَرُ مِنْ أَبٍ، صَحَّتْ مِنْ تِسْعِيْنَ، وَتُسَمَّى: تِسْعِيْنِيَّةَ زَيْدٍ (2)، وهذا هو الجدول لبيانها: 54... 18 × 3= 54... 18 9... 9... 3... 1/ 6... أم 15... 15... 5... 1/ 3 الباقي جد 27... 27... 9... 1/ 2... شقيقة 2... 3... 1... أخ، أخت الباقي لهما 1
(1)
قوله «وَتُسَمَّى: مُخْتَصَرَةَ زَيْدٍ»:
أي زيد بن ثابت -رضي الله عنه-، سميت بذلك لأنه اختصرها، فإنه لو قاسم بالجد لصار أصلها من ستة، للأم السدس واحد، والباقي خمسة للجد مع الإخوة مقاسمة، ورؤوسهم ستة فلا تنقسم وتباين فتضرب عدد الرؤوس بأصل المسألة ستة فتكون ستة وثلاثين، للأم ستة، وللجد عشرة، وللأخت ثمانية عشر يبقى سهمان على ثلاثة لا ينقسم، فتضرب الرؤوس ثلاثة في ستة وثلاثين تكون مائة وثمانية، ترجع بالاختصار إلى أربعة وخمسين، لأنك ترد المسألة إلى نصفها، ونصيب كل وارث إلى نصفه، لأن كل الأنصبة مشتركة بالنصف.
(1)
قوله «فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ آخَرُ مِنْ أَبٍ، صَحَّتْ مِنْ تِسْعِيْنَ، وَتُسَمَّى: تِسْعِيْنِيَّةَ زَيْدٍ»:
أي وإن كان مع الأم والأُخت لأبوين والأخ لأب وأخته والجد أخ أخر فالمسألة من ثمانية عشر، للأم السدس ثلاثة وللجد ثلث الباقي خمسة وللشقيقة النصف تسعة والباقي واحد للأخوين لأب وأُختهما=
وَلا خِلافَ فِيْ إِسْقَاطِ الإخوة مِنَ الأُمِّ وَبَنِيْ الإخوة (1)،
=ورؤوسهم خمسة تضرب في أصل المسألة ثمانية عشر تصح من تسعين، للأم خمسة عشر، وللجد خمسة وعشرون، وللشقيقة خمسة وأربعون، والباقي خمسة، لكل أخ سهمان ولأختهما سهم، وهذا جدول تفصيلي بذلك.
هالك عن أم وجد وشقيقة وأخوان لأب وأخت لأب:
18 × 5 = 90... 18
15... 3... 1/ 6 أم
25... 5... 1/ 3 ب جد
45... 9... 1/ 2 شقيقه
2... 1... 5 أخ وأخت
1... 1... 5 أخت
(1)
قوله «وَلا خِلافَ فِيْ إِسْقَاطِ الإخوة مِنَ الأُمِّ وَبَنِيْ الإخوة»:
أي لا خلاف بين الفقهاء في إسقاط الجد الإخوة لأم وأبناء الإخوة، وقد نقل الإجماع على ذلك، دليل ذلك قوله تعالى ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ 1. والمراد بالأخ أو الأُخت في هذه الآية الإخوة لأم والكلالة كما ذكر أهل العلم هي من لا والد له ولا ولد، فهم يرثون فيها، والجد كما هو معلوم يقوم مقام الأب فهنا يسقطون مع وجوده، وكذلك بني الإخوة وذلك لأن الجد أقرب إليهم في الميراث فيسقطهم.
.................................. =وهذا آخر باب الجد مع الإخوة «الأشقاء والإخوة لأب والإخوة لأم»، وقد تمشينا مع ما ذكر المؤلف، وإلا فجميع ما ذكرناه لا وجود له لأن الراجح أن الجد يسقط جميع الإخوة عموماً، وعلى ذلك فالصحيح أنه ليس هناك أكدرية، ولا مختصرة زيد، ولا تسعينية ولا غير ذلك مما ذكرناه.
فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الأُمِّ (1) وَلِلأُمِّ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ (2)، حَالٌ: لَهَا السُّدُسُ، وَهِيَ مَعَ الْوَلَدِ، أَوِ الاِثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنَ الإخوة وَالأَخَوَاتِ (3)، الشرح:
(1)
قوله «فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الأُمِّ»:
هذا ال
فصل في ميراث الأم
، فبعد أن ذكر المؤلف ميراث الأب ومن يقوم مقامه وهو الجد، سيذكر هنا ميراث الأم ثم يتبع الفصل ممن يقوم مقامها كما فعل فيما سبق.
(2)
قوله «وَلِلأُمِّ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ»:
للأم أربعة أحوال: فتارة تأخذ السدس، وتارة الثلث، وأخرى ثلث الباقي، وأخرى ترث بالتعصيب.
وبين المؤلف هنا هذه الأحوال الأربع، وسنقوم بتفصيل ذلك.
(3)
قوله «حَالٌ: لَهَا السُّدُسُ، وَهِيَ مَعَ الْوَلَدِ، أَوِ الاِثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنَ الإخوة وَالأَخَوَاتِ»:
هذه هي الحالة الأولى، وهي التي ترث فيها السدس ولا يكون ذلك إلا مع وجود الفرع الوارث وهو الولد وولد الابن أو كان للميت عدد من الإخوة والأخوات، أي اثنين فصاعدا، دليل ذلك قوله تعالى ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ 1.
والولد في الآية المراد به الذكر والأنثى سواء كان واحد أو متعدداً، وهذا بإجماع أهل العلم.
أما الإخوة فهم أيضاً يحجبون الأم من الثلث إلى السدس لقوله تعالى ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ 2. =
وَحَالٌ: لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِيْ بَعْدَ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ (1)،
=ولا فرق أيضاً بين أن يكون الإخوة ذكوراً أو إناثاً أو مختلفين أشقاء أو لأب أو لأم لعموم الآية السابقة، ولا يشترط كونهم يرثون، بل بمجرد وجودهم فإنهم يحجبون الأم من الثلث إلى السدس، فهم مثلاً مع الأب يُحجبون عن الميراث ولكنهم مع ذلك ينقلون الأم من الثلث إلى السدس.
والخلاصة فيما ذكرناه: أن الأم إذا وجد معها فرع وارث ولو كان واحداً فلها السدس، وإذا وجد معها اثنان فأكثر من الإخوة أو الأخوات فلها السدس، وإذا لم يوجد لا هذا ولا هذا فلها الثلث إلا في العمريتين، وستأتي إن شاء الله.
(1)
قوله «وَحَالٌ: لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِيْ بَعْدَ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ»:
هذه هي الحال الثانية للأم مع الورثة، وهي أن يكون لها ثلث الباقي مع أحد الزوجين، وهي ما تسمى بالعمريتين وهما:
أـ «زوج -أم - أب».
ب - «زوجة -أم -أب».
ففي المسألة الأولى يكون أصل المسألة من ستة: للزوج النصف لعدم وجود الفرع الوارث، وللأم ثلث الباقي واحد، والباقي اثنان للأب.
وفي المسألة الثانية: يكون للزوجة الربع لعدم وجود الفرع الوارث، وللأم ثلث الباقي واحد، وللأب الباقي، وهما اثنان.
وسُمِّيا بالعمرتين لقضاء عمر -رضي الله عنه- فيها بذلك، فمن نظر إلى جريان المسألتين على الفرائض وجد أن الأم ترث أكثر من الأب لأن المسألة تكون كالأتي:
وَحَالٌ: لَهَا ثُلُثُ الْمَالِ، وَهِيَ فِيْمَا عَدَا ذلِكَ (1)، 6 3... 1 ÷ 2 زوج 2... 1 ÷ 3 أم 1... ب... أب وهذا خطأ لأن الأم سيكون نصيبها أكثر من الأب، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن أن الذكر له مثل حظ الأنثيين، ولو أعطيناها حسب ما ذكرناه في الجدول لكان نصيبها ضعف نصيب الأب، وهذا لم يعهد في الفرائض، فكان عمر -رضي الله عنه- من تمام فقهه أن جعل لها نصيباً فجعل الباقي يتقاسم فيه الأبوان للذكر مثل حظ الأنثيين، ووافقه على ذلك جمهور الصحابة والأئمة.
(1)
قوله «وَحَالٌ: لَهَا ثُلُثُ الْمَالِ، وَهِيَ فِيْمَا عَدَا ذلِكَ»:
هذه هي الحالة الثالثة وهي أن يكون لها ثلث المال فيما عدا وجود الفرع الوارث والإخوة والأخوات، وليس في الورثة أحد الزوجيين، ولم يكن معها إلا الأب لقوله تعالى ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (1)، وعلى ذلك يكون
شروط ميراث الأم
الثلث ثلاثة:
1 - أن لا يوجد فرع وارث.
2 - ألاَّ يوجد عدد من الإخوة والأخوات.
3 - ألاَّ يوجد أحد الزوجين أو ألاَّ تكون المسألة إحدى العمريتين.1
وَحَالٌ رَابِعٌ: وَهِيَ إِذَا كَانَ وَلَدُهَا مَنْفِيًّا بِاللِّعَانِ أَوْ وَلَدَ زِنًا، فَتَكُوْنُ عَصَبَةً لَهُ (1)، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ، فَعَصَبَتُهَا عَصَبَةٌ (2). (1)
قوله «وَحَالٌ رَابِعٌ: وَهِيَ إِذَا كَانَ وَلَدُهَا مَنْفِيًّا بِاللِّعَانِ أَوْ وَلَدَ زِنًا، فَتَكُوْنُ عَصَبَةً لَهُ»:
هذه هي الحالة الرابعة للأم، وهي أن ترث عصبة ويكون ذلك بأحد أمرين:
الأول: إذا لم يكن لولدها أب لكونه ابناً لها باللعان.
الثاني: إذا كان ابناً لها بالزنا، ففي الحالتين ترث الأم ابنها بالتعصيب وينقطع تعصيبه من جهة الملاعن فلا يرث هو ولا يرثه أحد عصباته، ودليل ذلك ما ذكره المؤلف وهو ما رواه أبو داود وغيره عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل ميراث ابن الملاعنة لأمه ولو رثتها من بعدها، وروى أبو داود أيضاً من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن مكحول قال: جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميراث أبن الملاعنة لأمه، ولورثتها من بعدها.
(2)
قوله «فَإِنْ لَمْ تَكُنْ، فَعَصَبَتُهَا عَصَبَةٌ»:
أي إن عدمت الأم فعصبته هم عصبة أمه، وعصبة الأم هم أقارب الأم كالخال مثلاً لقوله -صلى الله عليه وسلم- عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهْوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» 1. مثال ذلك: هلك منفي بلعان عن بنته وأمه وخاله وخالته: نقول: يكون للبنت النصف، وللأم السدس فرضاً، والباقي تعصيباً، وليس للخال والخالة شيء لوجود الأم، وإذا خلف ولد الزنا بنتاً وأخاً لأم وأختاً لأم، فلبنته النصف فرضاً والباقي للأخ تعصيباً لأنه أقرب عصبته لأمه، وليس للأخت شيء لأن المراد بالعصبة بالأم العصبة بالنفس فقط.
فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الْجَدَّةِ (1) وَلِلْجَدَّةِ إِذَا لَمْ تَكُنْ أُمٌّ السُّدُسُ (2)، وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَر (3)، إِذَا تَحَاذَيْنَ (4)، (1)
قوله «فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الْجَدَّةِ»:
هذا الفصل سيبين فيه المؤلف ما ترثه الجدة في حال عدم وجود الأم، لأنها مع وجودها لا ترث بإجماع أهل العلم وقد نقل ابن المنذر وغيره إجماع أهل العلم على أن الأم تحجب الجدات من جميع الجهات وسبب حجبها بذلك لأن الأم تدلى بالأم, فسقطت بها، كسقوط الجد بالأب, وابن الابن بالابن، وأما أم الأب فإنها ترث ميراث الأم، لأنها أم، ولذلك ترث وابنها حي، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
(2)
قوله «وَلِلْجَدَّةِ إِذَا لَمْ تَكُنْ أُمٌّ السُّدُسُ»:
أي إن ميراث الجدة في حال عدم وجود الأم هو السدس، وهذا بإجماع أهل العلم، وشرط فرضها السدس هو عدم وجود الأم أو عدم وجود أم أقرب للميت منها، دليل ذلك ما روي عن ابن بريدة عن أبيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه «جَعَلَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ إِذَا لَمْ تَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ» (1)، والحديث وإن كان قد ضعفه بعض أهل العلم إلا أن الإجماع (2) قد انعقد على أن الجدة ترث السدس.
(3)
قوله «وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَر»:
أي أن ميراث الجدة السدس، سواء كانت واحدة أو أكثر من واحدة، فلا يزيد الفرض بزيادتهم.
(4)
قوله «إِذَا تَحَاذَيْنَ»:
أي إذا تساوين في المنزلة كأم أم، وأم أب فالسدس بينهما، لعدم وجود المرجح لإحداهن على الأخرى، فلو هلك عن أم أم، =12
فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبُ مِنْ بَعْضٍ، فَهُوَ لِقُرْبَاهُنَّ (1)، وَتَرِثُ الْجَدَّةُ وَابْنُهَا حَيٌّ (2)، =أم أب وأم جد، فالسدس يكون بين أم الأم، وأم الأب، أما أم الجد فلا ترث، لأنها أبعد منهما فإذا هلك عن أم أم أم، وأم أم أب، وأم جد فالسدس بين الجميع بالسوية، لأنهن متحاذيات.
(1)
قوله «فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبُ مِنْ بَعْضٍ، فَهُوَ لِقُرْبَاهُنَّ»:
أي إذا اختلفن في القرب والبعد فالميراث للقربى، وتسقط البعدى بناء على أن الأصل الأقرب يحجب الأبعد، كالآباء والأبناء والإخوة سواء كانت من جهة الأم، أم من جهة الأب فكل جدة قربى تسقط الجدة البعيدة، فلو هلك عن جدته أم أب، وابن، فللجدة السدس، وللابن الباقي ولو هلك عن جدتين أم أم، أم أب، وعم، فللجدتين السدس بالسوية وللعم الباقي ولو هلك عن أم أم أمه، وأم أبيه، وعم، فالسدس لأم الأب فقط لأنها أقرب وللعم الباقي وهذا أحد الروايتين (1) في المذهب، وهو قول الشافعية (2)، والرواية الثانية أن الميراث بينهما وأن القربى من جهة الأب لا تحجب البعدي من جهة الأم لأن التي من جهة الأم هي الأصل، وهذا قول المالكية (3)، وقول الشافعية (4). (2)
قوله «وَتَرِثُ الْجَدَّةُ وَابْنُهَا حَيٌّ»:
أي: إن الجدة ترث مع ابنها الحي فأم الأب ترث مع ابنها الأب، وأم الجد ترث مع الجد، وذلك لأن الجدات أمهات يرثن ميراث الأم، لا ميراث الأب فلا يحجبن به، كأمهات الأم، أما ما ورد من الأحاديث في ذلك ففيها ضعف، والصحيح فيها أنها موقوفة على الصحابة رضي الله عنهم.1234
وَلا يَرِثُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلاث جَدَّاتٍ، أُمُّ الأُمِّ، وَأُمُّ الأَبِ، وَأُمُّ الْجَدِّ (1)، وَمَنْ كَانَ مِنْ أُمَّهَاتِهِنَّ وَإِنْ عَلَوْنَ (2)، وَلا تَرِثُ جَدَّةٌ تُدْلِيْ بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ (3)، وَلا بِأَبٍ أَعْلَى مِنَ الْجَدِّ (4)، (1)
قوله «وَلا يَرِثُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلاث جَدَّاتٍ، أُمُّ الأُمِّ، وَأُمُّ الأَبِ، وَأُمُّ الْجَدِّ»:
أي أن الوارثات من الجدات ثلاثة: هن أم الأم، وأم الأب، وأم أبي الأب فهؤلاء الثلاث يرثن، أما أم أبي أبي الأب فعلى المذهب لا ترث.
وعلى الراجح أنها ترث، والقاعدة في ذلك أن كل من أدلت بوارث فهي وارثة.
(2)
قوله «وَمَنْ كَانَ مِنْ أُمَّهَاتِهِنَّ وَإِنْ عَلَوْنَ»:
أي وكذلك من كان من الأمهات الجدات كأم أم أم، وأم أب أب، وأم أم الأب كلهن يرثن ويكون السدس على ما سبق بينهن بالسوية.
(3)
قوله «وَلا تَرِثُ جَدَّةٌ تُدْلِيْ بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ»:
وهذا بالإجماع فلا ترث أم أبي الأم حيث أدلت للميت بأب غير وارث وهو أبو الأم فإذا كان غير وارث فهي من باب أولي لا ترث، وهي على ذلك تكون من ذوات الأرحام.
(4)
قوله «وَلا بِأَبٍ أَعْلَى مِنَ الْجَدِّ»:
أي فلا يرث من قبل الأم إلا جدة واحدة وهي أم الجد، وهذا كما سبق أحد القولين في المسألة.
والقول الثاني في المسألة: أن كل جدة تدلي إلى الميت بوارث فترث، وهذا هو الأقرب، وهو اختيار شيخنا 1 -رحمه الله-.
وعلى ذلك فأم أبي أبي الأب الصحيح أنها ترث بخلاف ما ذهب إليه المؤلف.
فَإِنْ خَلَّفَ جَدَّتَيْ أُمِّهِ وَجَدَّتَيْ أَبِيْهِ، سَقَطَتْ أُمُّ أَبِيْ أُمِّهِ، وَالْمِيْرَاثُ لِلثَّلاثِ الْبَاقِيَاتِ (1). (1)
قوله «فَإِنْ خَلَّفَ جَدَّتَيْ أُمِّهِ وَجَدَّتَيْ أَبِيْهِ، سَقَطَتْ أُمُّ أَبِيْ أُمِّهِ، وَالْمِيْرَاثُ لِلثَّلاثِ الْبَاقِيَاتِ»:
أي: فإن خلف الميت «جدتي أمه»، وأم أبي الأم «وجدتي أبيه» وهما أم الأب، وأم أب الأب، فإن أم أبي الأم لا ترث لكونها من ذوي الأرحام، ويكون الميراث للثلاث الباقيات وهن «أم الأم، وأم الأب، وأم أب الأب».
فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الْبَنَاتِ (1) وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِلْبِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ (2)، وَبَنَاتُ الاِبْنِ بِمَنْزِلَتِهِنَّ إِذَا عَدِمْنَ (3)، فَإِنِ اجْتَمَعْنَ (4)، (1)
قوله «فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الْبَنَاتِ»:
أي هذا
فصل في ميراث البنات
، وبنات الابن.
(2)
قوله «وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِلْبِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ»:
دليل ذلك قوله تعالى ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ (1)، وروى أبو داود وغيره عن جابر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- «أعطى ابنتي سعد بن الربيع الثلثين» (2). والبنات لهن حالتان في الميراث:
الحالة الأولى: أن يرثن فرضاً وذلك عند عدم الابن الذكر أي عند عدم وجود أخيهم الذكر ويكون فرضهن هنا النصف إن كانت بنتاً واحدة أو الثلثين إن كانت أكثر.
الحالة الثانية: أن يرثن تعصيباً بالغير إذا كان للميت أبن ذكر وهنا يكون الميراث بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.
(3)
قوله «وَبَنَاتُ الاِبْنِ بِمَنْزِلَتِهِنَّ إِذَا عَدِمْنَ»:
أي إذا عدم البنات للمتوفي قام بنات أبناء الذكور مقامهم فيرثن فرضاً ويرثن تعصيباً كالبنات تماماً, فهن مثل البنات في إرث النصف إن كانت واحدة, أو الثلثين إن كن اثنتين فأكثر.
(4)
قوله «فَإِنِ اجْتَمَعْنَ»:
يعني أجتمع البنات مع بنات الابن وكانت بنات المتوفى أكثر من واحدة فما الحكم، قال المؤلف.12
سَقَطَ بَنَاتُ الاِبْنِ (1)، إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ مَعَهُنَّ أَوْ أَنْزَلَ مِنْهُنَّ ذَكَرٌ، فَيُعَصِّبُهُنَّ فِيْمَا بَقِيَ (2)، وَإِنْ كَانَتْ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ وَبَنَاتُ ابْنٍ، لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبَنَاتِ الاِبْنِ، وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ، السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ (3)، (1)
قوله «سَقَطَ بَنَاتُ الاِبْنِ»:
سقط بنات الابن وذلك لاستغراق من فوقهن «البنات»، الثلثين.
(2)
قوله «إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ مَعَهُنَّ أَوْ أَنْزَلَ مِنْهُنَّ ذَكَرٌ، فَيُعَصِّبُهُنَّ فِيْمَا بَقِيَ»:
أي إلا أن يكون مع بنات الابن ذكر بدرجتهن «ابن ابن»، أو أنزل منهن «ابن ابن ابن» عند احتياجهم إليه، وهنا يكون الحكم أن بنات الابن يرثن بالتعصيب مع الغير دليل ذلك قوله تعالى ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ (1)، فهذا عام يشمل بنات الابن إذا كان معهن ذكر ولأنه في درجتهن فيعصبهن، كالابن مع أخواته.
مثال ذلك: هلك هالك عن بنت، وبنت ابن، وابن ابن ابن نقول أصل المسألة من ستة: يكون للبنت النصف، وبنت الابن السدس تكملة الثلثين، والباقي لابن ابن الابن ولو هلك هالك عن بنتين وبنت ابن، وابن ابن ابن فيكون للبنتين الثلثان، وبنت الابن وابن ابن الابن الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين عصبها مع كونه انزل منها.
لأنها احتاجت إليه حيث استغرقت من فوقها الثلثين ولولا تعصيبه لها لسقطت.
(3)
قوله «وَإِنْ كَانَتْ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ وَبَنَاتُ ابْنٍ، لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبَنَاتِ الاِبْنِ، وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ، السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ»:
قد سبق الإشارة إلى ذلك، فإذا اجتمع بنات وبنات ابن فيكون للبنات النصف والسدس تكملة الثلثين لبنات الابن سواء كانت واحدة أو أكثر من واحدة فليس لهن1
إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبَهُنَّ (1)، = إلا ذلك، دليل ذلك ما جاء عن ابن مسعود لما سئل عن بنت وبنت ابن وأخت قال لأقضين فيها بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقى فللأخت (1).
(1)
قوله «إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبَهُنَّ»:
أي إلا أن يكون مع البنات ذكر فإنه يعصبهم أي يجعلهن عصبته وقد سبق بيان ذلك.
بقي أن نقول إن بنات الابن يعصبهن ذكر بإرثهن كابن ابن، أو ذكر انزل منهم «كابن ابن ابن» ولا يعصب ذكر من بنى الابن ذات فرض أعلى منه، لما فيه من الإضرار بذات الفرض، وإنما يكون له ما بقى عن ذوي الفروض.
مثال ذلك: هلك هالك عن زوجه وبنت ابن، وابن ابن ابن فيكون للزوجة الثمن، وللبنت النصف، وابن ابن الابن الباقي ولا يعصب بنت الابن ولا يضرها لأنها أعلى منه في الدرجة.1
فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثُ الأَخَوَاتِ
(1) وَالأَخَوَاتُ لِلأَبَوَيْنِ، كَالْبَنَاتِ فِيْ فَرْضِهِنَّ (2)، (1)
قوله «فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثُ الأَخَوَاتِ»:
أي هذا فصل فيما يستحقه الأخوات من الميراث.
(2)
قوله «وَالأَخَوَاتُ لِلأَبَوَيْنِ، كَالْبَنَاتِ فِيْ فَرْضِهِنَّ»:
أي الأخوات الشقيقات ميراثهن كالبنات فهم يرثن بالفرض، أو يرثن بالتعصيب بالغير، أو بالتعصيب مع الغير، فيرثن النصف إذا كانت واحدة، والثلثين إن كن أكثر من واحدة دليل ذلك قوله تعالى ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ 1.
ويشترط لإرثهن بالفرض ثلاثة شروط:
1 - ألاَّ يوجد فرع وارث فإن وجد وكان ذكر حُجبت به لأنه لا إرث للحواشي مع الذكور، فإن كان الفرع الوارث أُنثى واحدة كانت أو أكثر كان للأخوات التعصيب كما في حديث ابن مسعود المتقدم.
2 - ألاَّ يوجد ذكر من الأصول وارث، فإن وجد وكان الأب سقط الأخوات بالإجماع، فإن كان الجد فقد سبق الخلاف وقلنا بأن الراجح أن الإخوة عموماً يسقطن به فلا إرث للحواشي مع وجود ذكر الأصل مطلقاً.
3 - ألا يوجد معصب وهو الأخ الشقيق وهذا كله مجمع عليه بين أهل العلم.
وَالأَخَوَاتُ مِنَ الأَبِ مَعَهُنَّ، كَبَنَاتِ الاِبْنِ مَعَ الْبَنَاتِ سَوَاءٌ (1)، وَلا يُعَصِّبُهُنَّ إِلاَّ أَخُوْهُنَّ (2)، (1)
قوله «وَالأَخَوَاتُ مِنَ الأَبِ مَعَهُنَّ، كَبَنَاتِ الاِبْنِ مَعَ الْبَنَاتِ سَوَاءٌ»:
أي وكذلك الأخوات من الأب مع الأخوات الشقيقات كبنات الابن مع البنات، وقد سبق التفصيل في ذلك وعلى ذلك يكون الأخوات لأب مع الأخت الشقيقة يرثن السدس تكملة الثلثين سواء كن واحدة أو أكثر لا زيادة في الفرض مع زيادتهن في العدد فلو هلك شخص عن أخت شقيقة، وأخته من أبيه، وعم شقيق فيكون للشقيقة النصف، والأخت لأب السدس تكملة الثلثين، وللعم الباقي.
ولو هلك شخص عن أختين شقيقتين وأخت لأب، وعم شقيق، فيكون للأختين الشقيقتين الثلثان والباقي للعم الشقيق، ولا شيء للأخت لأب لاستغراق الشقيقتين الثلثين وعدم المعصب لها.
ولو هلك شخص عن أخت شقيقة، وأختين لأب، وعم شقيق فيكون للأخت الشقيقة النصف، والسدس للأخوات لأب وللعم الشقيق الباقي.
(2)
قوله «وَلا يُعَصِّبُهُنَّ إِلاَّ أَخُوْهُنَّ»:
أي لا يعصب الأخوات الشقيقات أو لأب إلا أخوهن الذي في درجتهن لقوله تعالى ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ 1، وهن بذلك يرثن مع أخيهن بالتعصيب بالغير كما سبق مع بنات الابن.
مثال ذلك: هلك شخص عن أختين شقيقتين، وأخت لأب، وأخ لأب فيكون للشقيقتين الثلثان، وللأخ لأب والأخت لأب الباقي له سهمان، ولها سهم واحد.
وَالأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ لَهُنَّ مَا فَضَلَ (1)، وَلَيْسَتْ لَهُنَّ مَعَهُنَّ فَرِيْضَةٌ مُسَمَّاةٌ (2) (1)
قوله «وَالأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ لَهُنَّ مَا فَضَلَ»:
أي أخوات الميت مع بناته عصبة بمنزلة الإخوة الأشقاء يرثن ما بقى فليس لهن فريضة مسماة وقد سبق ما تقدم من قول ابن مسعود -رضي الله عنه- حين قضى في بنت، وبنت ابن, وأخت شقيقة قضى فيها بما قضى به النبي - صلى الله عليه وسلم - للابنة النصف، وبنت الابن السدس والأخت الشقيقة الباقي، وإذا كانت الأخت الشقيقة عصبة مع غير صارت كالأخ الشقيق، فتحجب الإخوة لأب ذكوراً كانوا أو إناثاً ومن بعدهم من العصبات.
مثال ذلك: هلك هالك عن بنت، وأخت شقيقة، وأخ لأب فللبنت النصف والأخت الشقيقة الباقي تعصيبا ويسقط الأخ لأب بالأخت الشقيقة.
مثال أخر: هلك هالك عن بنتين، وأختين شقيقتين يكون للبنتين الثلثان والباقي للأخوات الشقيقات.
(2)
قوله «وَلَيْسَتْ لَهُنَّ مَعَهُنَّ فَرِيْضَةٌ مُسَمَّاةٌ»:
أي ليست للأخوات الشقيقات ولا الأخوات لأب مع البنات فريضة بل يرثن عصبة كما تقدم.
قلت: وقد ذهب ابن عباس وابن الزبير ووافق عليه أهل الظاهر أن الأخت لا ترث مع البنت، وهذا شذوذ عن الإجماع الذي انعقد على أن الأخوات إذا اجتمعن مع البنات في الميراث فهن عصبة يرثن ما بقى من البنات.
- فائدة: قسم العلماء رحمهم الله العصبة إلى ثلاثة, عصبة بالغير، وعصبة مع الغير، وعصبة بالنفس فالعاصب بالغير أربعة: البنات، وبنات الابن، والأخوات الشقيقات والأخوات لأب، وسموا عصبة بالغير لأن هؤلاء النساء عصبة بسبب غيرهم والعاصب مع الغير صنفان الأخوات الشقيقات=
.................................. = والأخوات لأب مع البنات وبنات الابن سموا عصبة مع الغير لأنه لم يكن هناك سبب لكن هناك عصبة لأن الأخوات الشقيقات لم يعصبهن بنات ولا رجال لكن كن عصبة بالمصاحبة والمعية في مسألة واحدة والعاصب بالنفس سيأتي الكلام عنه قريباً إن شاء الله في فصل مستقل يسمى بفصل العصبات.
فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الإخوة وَالأَخَوَاتِ مِنَ الأُمِّ
(1) وَالإخوة وَالأَخَوَاتُ مِنَ الأُمِّ سَوَاءٌ، ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ (2)، لِوَاحِدِهِمُ السُّدُسُ، وَلِلاِثْنَيْنِ السُّدُسَانِ، فَإِنْ كَانُوْا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ (3)، (1)
قوله «فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الإخوة وَالأَخَوَاتِ مِنَ الأُمِّ»:
أي هذا الفصل في بيان مقادير ما يستحقه الإخوة والأخوات لأم من التركة.
والإخوة من الأم يرثون بشرطين:
الأول: ألاَّ يوجد فرع وارث كولد وولد ابن.
الثاني: ألاَّ يوجد أصل من الذكور وارث كالأب والجد فإن وجد أحدهما فلا ميراث.
(2)
قوله «وَالإخوة وَالأَخَوَاتُ مِنَ الأُمِّ سَوَاءٌ، ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ»:
أي أولاد الأم وهم الإخوة والأخوات لأم يرثون جميعاً ذكرهم وأُنثاهم سواء كانوا اثنين أو أكثر ذكراً كان أو أنثى كما سيذكره المؤلف.
(3)
قوله «لِوَاحِدِهِمُ السُّدُسُ، وَلِلاِثْنَيْنِ السُّدُسَانِ، فَإِنْ كَانُوْا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ»:
وهذا بإجماع أهل العلم، دليل ذلك قوله تعالى ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ 1، فهذه الآية بإجماع أهل العلم أنها نزلت في الإخوة لأم، والكلالة كما سبق من لا ولد له ولا والد.
فالحاصل أن الإخوة لأم ميراثهم هو السدس إن كان واحداً، أو الثلثين إن كانوا اثنين فأكثر، وهذه بعض الأمثلة: هلك هالك عن أب، وأخ لأم.
..................................
الجواب: المال كله للأب ولا شيء للأخ لأُم لوجود الأصل الوارث الذكر وهو الأب.
هلك هالك عن بنت وأخ لأم وعم.:
الجواب: البنت لها النصف والباقي للعم ولا شيء للأخ لوجود الفرع الوارث.
هلك هالك عن أم وأخ لأم، وأخت لأم، وأخ شقيق:
الجواب: للأم السدس، وللأخوة لأم الثلث بالسوية، والباقي للشقيقة.
- فائدة: ليس في الفرائض ما يساوي فيه الذكر الأنثى إلا الإخوة لأم فذكرهم وأُنثاهم سواء.
بَابُ الْحَجْبِ (1) (1)
قوله «بابُ الحَجْبِ»:
هذا الباب من أهم أبواب علم الفرائض، بل قال بعض أهل العلم لا يحل لإنسان لا يعرف الحجب أن يفتي في الفرائض، لأنه قد يعطي شخصاً من الميراث وهو محجوب.
ذكر بعض الفوائد في
باب الحجب
:
-
الفائدة الأولى: في تعريف الحجب في اللغة.: المنع، ومنه الحجاب لما يستر به الشيء ويمنع من النظر إليه.
أما في الاصطلاح: فهو منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية، أو من أوفر حظيه.
الفائدة الثانية: أقسام الحجب
:
ينقسم الحجب إلى قسمين حجب بالوصف، وحجب بالشخص.
أولاً: الحجب بالوصف وهو أن يتصف الوارث بمانع من موانع الإرث «الرق، والقتل، واختلاف الدين»، وهذا النوع من الحجب يمكن دخوله على جميع الورثة والمحجوب به يكون كالمعدوم فلا يحجب غيره ولا ينقص غيره مثاله: هلك هالك عن زوجه وأخ شقيق وابن قاتل، فللزوجة الربع، كأن الابن غير موجود، والباقي للشقيق.
ثانياً: الحجب بالشخص وهو المراد عند الإطلاق وهو أن يكون مستحق الإرث محجوباً بشخص أخر، وهذا ينقسم إلى نوعين:
أـ حجب حرمان: وهو أن يُسقط الشخص غيره من الإرث بالكلية، فلا يرث المحجوب مع الحاجب شيئاً ويدخل على جميع الورثة ماعدا ستة =
..................................
=منهم وهم الأبوان، والزوجان، والولدان.
ب - حجب النقصان: وهو منع من قام به سبب الإرث من أوفر حظه، فيرث المحجوب مع الحاجب شيئاً، وهذا النوع من الحجب يدخل على جميع الورثة، وينقسم إلى سبعة أقسام منها أربعة انتقالات، ومنها ثلاث ازدحامات.
أولاً: الانتقالات:
1 - انتقال من فرض إلى فرض أقل منه وهذا يكون في حق من له فرضان وهم خمسة: «الزوجان - الأم - بنت الابن - الأخت من الأب».
2 - انتقال من التعصيب إلى الفرض وهذا يكون في حق الأب والجد فقط.
3 - انتقال من الفرض إلى التعصيب وهذا في حق ذوات النصف، فإن لكل واحدة منهن عند الإنفراد النصف، وإذا كان معها معصبها، اقتسما المال أو الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين.
4 - انتقال من تعصيب إلى تعصيب، وهذا في حق العصبة مع الغير، فإن للأخت مثلاً مع البنت الباقي وهو النصف، ولو كان معها أخوها لكان الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.
ثانياً: الازدحامات: وهذا النوع ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
1 - ازدحام في الفرض.
2 - ازدحام في التعصيب.
3 - ازدحام في العول.
وسيأتي إن شاء الله بيان ذلك كله مفصلاً في ثنايا شرحنا.
يَسْقُطُ وَلَدُ الأَبَوَيْنِ بِثَلاثَةٍ: بِالاِبْنِ، وَابْنِهِ، وَالأَبِ (1)، وَيَسْقُطُ وَلَدُ الأَبِ بِهَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ وَبِالأَخِ مِنَ الأَبَوَيْنِ (2)، (1)
قوله «يَسْقُطُ وَلَدُ الأَبَوَيْنِ بِثَلاثَةٍ: بِالاِبْنِ، وَابْنِهِ، وَالأَبِ»:
أي يسقط «ولد الأبوين»، وهم الأخ الشقيق أو الأخت الشقيقة بثلاثة وهم الابن وابن الابن والأب، فهؤلاء الثلاثة يسقطونهم من الميراث دليل ذلك قوله تعالى ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (1). وجه الدلالة من الآية أن الله تعالى ذكر ميراث الإخوة عند عدم وجود الولد أو الوالد لأن معنى الكلالة كما سبق من لا ولد له ولا والد، وقد بينت الآية أنهم لا يرثون إلا كلالة فوجب المصير إليها، وقد نقل الإجماع (2) غير واحد على هذا.
فائدة: المراد بالولد الذي يحجب الإخوة والأخوات الأشقاء
هو الذكر لا الأنثى.
(2)
قوله «وَيَسْقُطُ وَلَدُ الأَبِ بِهَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ وَبِالأَخِ مِنَ الأَبَوَيْنِ»:
أي ويسقط الأخ لأب والأُخت لأب بهؤلاء الثلاثة المذكورين، وهم الابن وابن الابن والأب مضافاً إليهم - الأخ لأبويين - أي الأخ الشقيق، فإنهم يسقطون به أيضاً لأن الأخ الشقيق أقوى في الدرجة من الأخ لأب وذلك لقوة قرابته من الأم ولم يذكر المؤلف هنا سقوط الإخوة بالجد، لأنه كما سبق يرى أنهم لا يسقطون وقد سبق الخلاف في ذلك، لكن وعلى الراجح أنهم يسقطون به أيضاً.12