وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامةصفحات 165-2

..................................  =ركن من أركان الحج، وأن من فاته فعليه حج قابل).

فائدة: يبدأ وقت الوقوف بعرفة عند الحنابلة

من فجر يوم التاسع من ذي الحجة.
وعند الجمهور من عند الزوال، ويمتد إلى طلوع الفجر الصادق يوم النحر.

ذكر بعض الفوائد المتعلقة بعرفة

:

فائدة (1): يشرع التوجه إلى عرفة بعد طلوع شمس اليوم التاسع

من ذي الحجة، ويصلي بها الظهر والعصر جمعاً وقصراً، جمع تقديم بأذان واحد وإقامتين.

فائدة (2): يمتد زمن الوقوف بعرفة من طلوع فجر اليوم التاسع إلى طلوع فجر يوم النحر

، وعند الجمهور من بعد الزوال إلى طلوع الفجر من اليوم العاشر.

فائدة (3): من لم يتمكن من الوقوف نهارًا ثم وقف ليلاً قبيل الصبح

ولو بضع دقائق كفاه عن الوقوف نهاراً.

فائدة (4): من لم يتمكن من الوقوف نهارا

ً بل لم يتمكن من الوقوف ليلاً إلا أنه مرَّ على عرفات مروراً ولو كان مساءاً على سيارته أجزأه.

فائدة (5): زمن الوقوف المجمع عليه بين الفقهاء

هو ما بعد الزوال من يوم عرفة إلى طلوع الفجر من ليلة النحر، أما ما قبل الزوال ففيه خلاف بين أهل العلم والأكثرون على أنه لا يجزئ

فائدة (6): إذا لم يقف بعد الزوال ولا في الليل عشية عرفات

واكتفى بالوقوف ضحى فالأكثرون على أنه فاته الحج.
7 - لا يجوز الانصراف قبل غروب الشمس لمن وقف نهاراً، فإن فعل ذلك فعليه دم عند أكثر أهل العلم لأنه ترك واجباً وهو الجمع بين الوقوف ليلاً ونهاراً لمن وقف نهاراً.

وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ (1)  (1)

قوله (وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ):

أي الركن الثاني من أركان الحج طواف الزيارة ويسمى طواف الإفاضة، وطواف الحج، وطواف الركن.
ودليل ذلك قوله تعالى ﴿ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق﴾ (1). وقد أجمع العلماء على أن الآية في طواف الإفاضة.
أما دلالة السنة: فما رواه البخاري ومسلم أن صفية بنت حيي رضي الله عنها لما نفست قال النبي صلى الله عليه وسلم (أَحَابِسَتُنَا هِيَ قَالُوا إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ قَالَ فَلا إِذًا) (1). وجه الدلالة: أن طواف الإفاضة فرضه النبي صلى الله عليه وسلم لما علم بأن زوجته صفية - رضي الله عنها - أنها حائض، قال: (أَحَابِسَتُنَا هِيَ) دلَّ على أن طواف الإفاضة لا يصح تركه حتى ولو كانت المرأة حائضاً بخلاف طواف الوداع كما ذكرنا، وأنه لولا فرضيته لم يمنع من لم يأت به من السفر.

فائدة (1): لطواف الإفاضة شروط لا بد منها

: 1 - أن يكون مسبوقاً بإحرام: لتوقف احتساب أي عمل من أعمال الحج على الإحرام.
2 - أن يكون مسبوقاً بوقوف عرفة: فلو طاف للإفاضة قبل الوقوف فلا يسقط به فرض الطواف.
3 - النية: ويقصد بها نية الطواف.1

..................................  4 - هل يشترط تعيين الطواف على قولين: فذهب الجمهور 1 على عدم اشتراط التعيين، وذهب الحنابلة 2 إلى اشترط التعيين، وقول الجمهور هو الأظهر عندي.
5 - الوقت: فلا يصح طواف الإفاضة قبل الوقت المحدد له شرعاً.
وقد اختلف الفقهاء في بداية وقت الطواف: فذهب الشافعية 3، والحنابلة 4 إلى أن أول وقت طواف الإفاضة بعد منتصف ليلة النحر لمن وقف بعرفة قبله.
وذهب الحنفية 5، والمالكية 6 إلى أن وقت الطواف يبدأ من طلوع فجر اليوم الثاني.
والصحيح عندي: ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة.
أما آخر وقت طواف الإفاضة: فليس لآخره حد معين لأدائه فرضاً، بل جميع الليالي والأيام وقته.
وهل يلزمه شيء بالتأخير؟ نقول: ذهب الحنفية إلى أن أداءه في أيام النحر واجب، فلو أخره إلى ما بعدها صح وعليه دم جزاء تأخيره عنها.
أما المالكية فقالوا لا يلزمه بالتأخير شيء إلا بخروج ذي الحجة، فإذا خرج =

..................................  = لزمه دم، أما الشافعية والحنابلة فلا يلزمه شيء بالتأخير أبداً 1. 6 - يلزم أن يكون الطواف على طهارة من الحدث الأكبر والأصغر، وهذا قول أكثر أهل العلم.
ودليل ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاةٌ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ فِيهِ النُّطْقَ.. ) 2، ففي هذا دليل على أنه يشترط في الطواف ما يشترط في الصلاة من الطهارة وستر العورة وغير ذلك من الشروط.
ومن الأدلة أيضاً على اشتراط الطهارة له حديث عائشة رضي الله عنها قالت (.. أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ) 3، فكونه بدأ بالوضوء قبل الطواف دليل على أنه لا بد من الوضوء له.
ومن الأدلة أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها (افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي) 4. ومن الأدلة أيضاً التي استدل بها الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم حين أراد أن ينفر فقيل له أن صفية قد حاضت، قال (أَحَابِسَتُنَا هِيَ قَالُوا إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ قَالَ فَلا إِذًا) 5. فهذه الأحاديث وغيرها تدل على اشتراط الطهارة للطواف.

..................................  وهذا ما ذهب إليه المالكية (1)، والشافعية (2)، والحنابلة (3). وذهب الحنفية (4) إلى أن الطهارة للطواف واجبة وليست شرطاً، واستدلوا لذلك بقوله تعالى ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (5)، ووجه الدلالة من الآية أن الأمر بالطواف مطلق لم يقيده الشارع بشرط الطهارة وهذا نص قطعي، أما حديث ابن عباس فإنه خبر آحاد ويفيد غلبة الظن فلا يقيد نص القرآن، لأنه دونه رتبة، فحملنا الحديث على الوجوب وعملنا به.
وقال شيخ الإسلام (6) لا تشترط الطهارة للطواف، بل ولا تجب له، بل هي مستحبة والأدلة الشرعية إنما تدل على عدم وجوبها، وليس في الشريعة ما يدل على وجوب الطهارة الصغرى فيه، وهذا هو اختيار شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله (7). قلت: والأحوط عندي ما ذهب إليه جمهور الفقهاء في اشتراط الطهارة للطواف، وهو قول سماحة شيخنا ابن باز (8) وهو ما أفتت به اللجنة الدائمة.

فائدة (2): متى أخر طواف الإفاضة عن أيام النحر أو أيام شهر ذي الحجة فإنه لا يسقط أبدا

ً، وهو محَّرم على النساء أبداً إلى أن يعود فيطوف، ولا =12345678

وَوَاجِبَاتُهُ (1) الإِحْرَامُ مِنَ الْمِيْقَاتِ (2)  = يكفي الفداء عن أداء طواف الإفاضة بإجماع أهل العلم لأنه ركن، وأركان الحج لا يجزئ عنها البدل، ولا يقوم غيرها مقامها بل يجب الإتيان بها بعينها.

(1)

قوله (وَوَاجِبَاتُهُ):

أي وواجبات الحج.
والواجب: هو ما يطلب فعله ويحرم تركه، لكن لا يتوقف صحة الحج عليه، ويأثم تاركه ويجب لتركه فدية إلا إذا تركه بعذر معتبر شرعاً، ويجب عليه الفدية بترك واجب منها.

والواجبات في الحج قسمان

: واجبات أصلية، وواجبات تابعة لغيرها.
فالواجبات الأصلية هي ما سيذكرها المؤلف هنا، وسنذكر - إن شاء الله - الواجبات التابعة لهذه الواجبات.

(2)

قوله (الإِحْرَامُ مِنَ الْمِيْقَاتِ):

الإحرام كما سبق: هو نية الدخول في النسك، وليس لبس ملابس الإحرام كما يظن البعض.
والإحرام الذي هو نية الدخول في النسك ركن من أركان الحج ولم يذكره المؤلف هنا.
أما الإحرام من الميقات وهو ما ذكره المؤلف فهو واجب من واجبات الحج، دليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم كما في حديث المواقيت الذي سبق ذكره (وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ... ) 1، هذا خبر بمعنى الأمر، وفي رواية أخرى (.. يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ) 2. وعن ابن عمر رضي الله عنهما (فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَلأَهْلِ =

وَالْوُقُوْفُ بِعَرَفَةَ إِلَى اللَّيْلِ (1)  = الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ.. ) (1)، فمن تركه لزمه الرجوع إلى الميقات والإهلال منه، فإن لم يعد لزمه دم لتركه واجب من واجبات الحج.

(1)

قوله (وَالْوُقُوْفُ بِعَرَفَةَ إِلَى اللَّيْلِ):

وقد سبق بيان ذلك، فمن نفر من عرفة قبل غروب الشمس لزمه الرجوع وإلا فقد تعين عليه دم عند جمهور أهل العلم لأنه ترك واجباً من واجبات الحج، دليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف كذلك وقال (لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ.. ) (2)، وكونه صلى الله عليه وسلم يمكث بعرفة إلى ما بعد الغروب ثم يدفع منها فهذا دليل على وجوب البقاء إلى هذا الوقت.
وما ذهب إليه المؤلف من جعل الوقوف بعرفة إلى الليل واجب من واجبات الحج هو قول الجمهور (3). وذهب الشافعية (4) في المعتمد عندهم إلى أن الجمع بين الليل والنهار بعرفة سنة ليس واجباً، لكن يستحب له بتركه الفداء.
والصحيح: ما ذهب إليه الجمهور.

فائدة: أجمع أهل العلم على أنه يصح وقوف غير الطاهر من الرجال والنساء

، كالمحدث والحائض، وغيرهم.
واختلفوا في صوم يوم عرفة بعرفة، وقد ذكرنا الخلاف في ذلك في كتاب الصوم.
والراجح: أنه يكره للحاج.1234

وَالْمَبِيْتُ بِمُزْدَلِفَةَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ (1)، وَالسَّعْيُ (2)  (1)

قوله (وَالْمَبِيْتُ بِمُزْدَلِفَةَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ):

أي من واجبات الحج المبيت بمزدلفة إلى نصف الليل، وقد سبق بيان هذا الواجب وأدلته مع ذكر الخلاف فيه وبيان الراجح.
(2)

قوله (وَالسَّعْيُ)

أي ومن واجبات الحج السعي بين الصفا والمروة.

وقد اختلف الفقهاء في حكم السعي بين الصفا والمروة

هل هو واجب، أم ركن، أم سنة؟ فالمذهب، وهو قول الجمهور أن السعي ركن من أركان الحج لا يصح الحج إلا به لقوله تعالى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (1)، قالت عائشة رضي الله عنها في تفسيرها لهذه الآية: (مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلَا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) (2). وذهب المؤلف إلى أن السعي بين الصفا والمروة واجب ليس بركن، وهذا إحدى الروايتين في المذهب، وهو قول الحنفية (3). والصحيح: أنه ركن لا يتم الحج إلا به، وهو قول الشيخين (4).

ذكر بعض الفوائد في السعي

:

فائدة (1): من سعى من غير طهارة أجزأه ذلك

، فإن الطهارة ليست شرطاً =1234

وَالْمَبِيْتُ بِمِنًى (1)، وَالرَّمْيُ (2)، وَالْحَلْقُ (3)،  = في السعي.

  • فائدة (2): لا حرج على من قدم السعي في الحج على الطواف خطأً أو نسياناً، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لما قيل له سعيت قبل أن أطوف فقال (.. افْعَلْ وَلا حَرَجَ) (1)، لكن الأحوط أن لا يفعله عمداً.

فائدة (3): السعي في الطابق العلوي صحيح كالسعي في الأسفل

لأن الهواء يتبع القرار.

فائدة (4): لا يجب الصعود على الصفا والمروة

، ولكن يكفي الساعي استيعاب ما بينهما، والصعود عليهما هو السنة إن تيسر ذلك.

فائدة (5): المشروع لمن سعى أن يقول

في أول شوط ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ... ﴾ (2)، أما تكرار ذلك فلا أعلم ما يدل على استحبابه.
(1)

قوله (وَالْمَبِيْتُ بِمِنًى):

أي ومن واجبات الحج المبيت بمنى، وقد سبق بيان ذلك فلا حاجة لإعادته.
(2)

قوله (وَالرَّمْيُ):

أي ومن واجبات الحج رمي الجمار، وقد أجمعت الأمة على وجوبه ومن تركه فعليه دم، وقد سبق بيان بعض الأحكام المتعلقة بالرمي من بيان وقت الرمي، وعدد ما يرمى به من الحصيات، وحكم تأخير الرمي، وصفة الرمي، وبيان السنن المتعلقة به.
(3)

قوله (وَالْحَلْقُ):

أي ومن واجبات الحج الحلق أو التقصير، وقد اتفق الفقهاء 3 على أنه واجب من واجبات الحج.12

وَطَوَافُ الْوَدَاعِ (1)، وَأَرْكَانُ الْعُمْرَةِ: الطَّوَافُ (2)، وَوَاجِبَاتُهُ الإِحْرَامُ (3)،  = وقد ذهب الشافعي (1) في المشهور عنه إلى أنه ركن في الحج.
والصحيح: أنه واجب من واجبات الحج يجب بتركه دم.

- فائدة: لا يختص الحلق أو التقصير بزمان ولا مكان،

لكن السنة فعله في أيام النحر، وإليه ذهب الجمهور (2). وذهب الحنفية (3) إلى أن الحلق يختص بأيام النحر ومنطقة الحرم، فلو أخل بأي من هذين لزمه الدم ويحصل له التحلل بهذا الحلق.
والصحيح عندي: ما ذهب إليه الجمهور.

(1)

قوله (وَطَوَافُ الْوَدَاعِ):

أي ومن واجبات الحج طواف الوداع وهذا هو القول الصحيح، وقد ذكرنا الخلاف فيه، والقول الراجح وبعض المسائل المتعلقة به.
(2)

قوله (وَأَرْكَانُ الْعُمْرَةِ: الطَّوَافُ):

الطواف قد سبق بيانه، وأنه ركن في الحج، وهو كذلك ركن في العمرة.
(3)

قوله (وَوَاجِبَاتُهُ الإِحْرَامُ):

إن كان المراد الإحرام من الميقات فهذا صحيح، وإن كان المراد الإحرام الذي هو بمعنى نية الدخول في النسك فهذا ركن من أركان العمرة، كما هو ركن من أركان الحج.
والمراد من قول المؤلف هنا هو الأمر الأول؛ أي الإحرام من الميقات، فمن تركه فعليه دم جبراناً لتركه واجباً من واجبات الحج.123

وَالسَّعْيُ (1)، وَالْحَلْقُ (2)، فَمَنْ تَرَكَ رُكْنًا لَمْ يَتِمَّ نُسُكُهُ إِلاَّ بِهِ (3) وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا، جَبَرَهُ بِدَمٍ (4)، وَمَنْ تَرَكَ سُنَّةً فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ (5)، وَمَنْ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ (6)  (1)

قوله (وَالسَّعْيُ):

هذا في إحدى الروايتين في المذهب، والصحيح الرواية الأخرى أنه ركن من أركان العمرة لا تتم العمرة إلا به، وهو قول الشيخين (1). (2)

قوله (وَالْحَلْقُ):

أي ومن واجبات العمرة الحلق، وفي رواية ليس بواجب.
والصحيح: أنه واجب في العمرة كالحج، وأنه نسك من نُسكها.

(3)

قوله (فَمَنْ تَرَكَ رُكْنًا لَمْ يَتِمَّ نُسُكُهُ إِلاَّ بِهِ):

وهذا ظاهر وقد تكلمنا عليه كثيراً، فلا يتم حج أو عمرة من ترك ركناً سهواً أو جهلاً أو عمداً، فلا يسقط الركن بأي حال من الأحوال.
(4)

قوله (وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا، جَبَرَهُ بِدَمٍ):

هذا هو قول أكثر أهل العلم لقول ابن عباس رضي الله عنهما (مَنْ نَسِىَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ أَوْ تَرَكَهُ فَلْيُهْرِقْ دَمًا) (2). وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يلزم أحد بدم ما لم يأت بدليل على وجوبه لأن أموال المسلمين معصومة بعصمة دمائهم.
والراجح عندي: ما ذهب إليه الجمهور.

(5)

قوله (وَمَنْ تَرَكَ سُنَّةً فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ):

أي من ترك سنةً قولية أو فعلية فلا شيء عليه لأنها ليست واجبة، فلم يجب جبرها.
(6)

قوله (وَمَنْ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ):

لأن الوقوف بعرفة ركن كما سبق، وينتهي وقت الوقوف بطلوع فجر يوم =12

فَيَتَحَلَّلُ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ (1)، وَيَنْحَرُ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ (2)، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ (3)، وَإِنْ أَخْطَأَ النَّاسُ فَوَقَفُوْا فِيْ غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَجْزَأَهُمْ ذلِكَ (4) وَإِنْ فَعَلَ ذلِكَ نَفَرٌ مِنْهُمْ، فَقَدْ فَاتَهُمُ الْحَجُّ (5)، وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَجَّ زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (6)،  = النحر فمن فاته لعذر كمرض أو ضل الطريق، أو فاته بغير عذر كالتشاغل، والتواني، ونحوه فقد فاته الحج.

(1)

قوله (فَيَتَحَلَّلُ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ):

أي يقلب نية الحج إلى عمرة ليتحلل بذلك، هذا إذا لم يكن اشترط عند إحرامه، فإن لم يكن قد اشترط في إحرامه فإنه يطوف بالبيت، ويسعى، ويحلق أو يقصر فيكون بمنزلة الذي يفسخ الحج إلى العمرة.
(2)

قوله (وَيَنْحَرُ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ):

أي لا دم عليه إن لم يكن معه.
(3)

قوله (وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ):

ذكرنا الخلاف في المسألة، والراجح فيها.
فقلنا الراجح أنه إذا كان إحصاره عن فرض أو نذر لزمه القضاء اشترط أم لم يشترط، وإن كان عن نفل فإن اشترط فلا يلزمه القضاء، وإن لم يشترط لزمه القضاء.

(4)

قوله (وَإِنْ أَخْطَأَ النَّاسُ فَوَقَفُوْا فِيْ غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَجْزَأَهُمْ ذلِكَ): لأن هذا غاية ما يستطيعونه.

(5)

قوله (وَإِنْ فَعَلَ ذلِكَ نَفَرٌ مِنْهُمْ، فَقَدْ فَاتَهُمُ الْحَجُّ):

أي إذا وقف بعض الناس في غير يوم عرفة ظناً منهم أنه يوم عرفة فقد فاتهم وذلك لتفريطهم.
(6) قوله (وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَجَّ زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم): الدليل الوارد في استحباب زيارة قبره صلى الله عليه وسلم هو حديث موضوع، ولذا نقل عن بعض أهل العلم الإجماع على عدم استحباب السفر من أجل زيارة قبره صلى الله عليه وسلم.

وَقَبْرِ صَاحِبَيْهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا (7)  فالصواب في هذه المسألة: أن شد الرحال من أجل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة فيه فهذا يستحب، ثم يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقبر صاحبيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الآخِرَةَ) 1، أما قصد زيارة قبره استقلالاً فهذا لا يشرع لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ.. ) 2. (7) قوله (وَقَبْرِ صَاحِبَيْهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا): يعني أبا بكر وعمر رضي الله عنهما.

بَابُ الْهَدْيِ وَالأُضْحِيَّة

(1) وَالْهَدْيُ وَالأُضْحِيَّةُ سُنَّةٌ (2)  (1)

قوله (بَابُ الْهَدْيِ وَالأُضْحِيَّةِ):

الهدي: هو كل ما يهدى إلى الحرم من بهيمة الأنعام، وحكمه أنه سُنَّة، ولا يجب إلا بالنذر، أو التمتع والقران كما سبق.
أما الأضحية: فهو ما يذبح في أيام النحر تقرباً إلى الله تعالى، وسميت بذلك لأنها تذبح ضُحىً بعد صلاة العيد.

(2)

قوله (وَالْهَدْيُ وَالأُضْحِيَّةُ سُنَّةٌ):

وقد اختلف الفقهاء 1 في حكم الأضحية بعد إجماعهم على مشروعيتها: فذهب جمهور الفقهاء إلى أنها سُنَّة مؤكدة، واستدلوا لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم (إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا) 2، وجه الدلالة منه قوله صلى الله عليه وسلم (وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ) فجعل الأضحية مفوضة إلى إرادة المضحي.
ومن ذلك أيضاً ما جاء عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا لا يضحيان السنة والسنتين مخافة أن يرى الناس أن ذلك واجب، وهذا الصنيع منهما يدل على أنهما علما من النبي صلى الله عليه وسلم عدم الوجوب، ولم يرو عن أحد من الصحابة خلاف ذلك.
وذهب الحنفية 3، وهو رواية في مذهب مالك 4 اختارها شيخ الإسلام 5 =

..................................  =إلى أن الأضحية واجبة واستدلوا لذلك بأدلة منها: 1 - قوله تعالى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ 1، وقد قيل في تفسيرها: صلي صلاة العيد وانحر البدن، ومطلق الأمر للوجوب.
2 - واستدلوا أيضاً بما رواه ابن ماجه والحاكم وصححه وأقره الذهبي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلا يَقْرَبَنَّ مُصَلانَا) 2، قالوا فهذا وعيدٌ على ترك الأضحية والوعيد لا يكون إلا على ترك واجب.
3 - وأيضاً احتجوا بما رواه مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ حَتَّى صَلَّيْنَا فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ) 3، وجه الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم أمر بذبح الأضحية وإعادتها إذا ذكيت قبل الصلاة وذلك دليل على وجوبها.
قال شيخنا رحمه الله 4: فالقول بالوجوب أظهر من القول بعدم الوجوب، لكن بشرط القدرة.
قلت: والذي يترجح عندي ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، فهي سُنَّة يُكره تركها مع القدرة لصراحة الأدلة، وهذا هو ما ذهب إليه سماحة شيخنا ابن باز رحمه الله 5، واللجنة الدائمة 6.

لا تَجِبُ إِلاَّ بِالنَّذْرِ (1) وَالتَّضْحِيَةُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ بِثَمَنِهَا (2)  -

فائدة: هل تصح الأضحية عن الأموات؟

الصحيح: أن الأضحية سُنَّة للأحياء لا للأموات لعدم ورود النص عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك مع كونه له أموات، فلم يضح عن خديجة زوجته رضي الله عنها، ولا عن عمه حمزة رضي الله عنه، ولا عن بناته اللاتي توفين قبله، لكن إن ضحى الإنسان عن نفسه لأهل بيته وأشرك الأموات في أضحيته فلا بأس بذلك، أما جعل أضحيته عن الأموات فقط فهذا لا يشرع لعدم ورود دليل على ذلك.

(1)

قوله (لا تَجِبُ إِلاَّ بِالنَّذْرِ):

لقوله صلى الله عليه وسلم (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ) (1)، وهذا باتفاق الفقهاء.
والناذر للأضحية إما أن يكون نذر لمعينة نحو: (لله عليّ أن أضحي بهذه الشاة)، وإما أن يكون نذراً في الذمة لغير معينة كأن يقول لله علي نذر أن أضحي أو يقول: (لله علي أن أضحي بشاة) فإن نذر التضحية بمعينة لزمته، وكذا إن نذر التضحية بغير معينة ثم عين شاة مثلاً عما في ذمته فهنا يلزمه الأضحية بما عينه في الحالتين.
وإن نذر شاة معينة ثم أصيبت بشيء يؤثر على الإجزاء هل يصح نذره؟ نعم يصح نذره، لكن إن أبدل المعينة بخير منها كان أفضل لأن هذا أنفع للفقراء، أما إن نذر معينة ويعلم عيبها المخل بالإجزاء، فهنا لا يصح نذره وعليه أن يبدلها بغيرها.

(2)

قوله (وَالتَّضْحِيَةُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ بِثَمَنِهَا):

هذا هو قول جمهور أهل العلم لأنها سنة مؤكدة وشعيرة من شعائر الإسلام، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى =1

وَالأَفْضَلُ فِيْهِمَا الإِبِلُ، ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ الْغَنَمُ (1)، وَيُسْتَحَبُّ اسْتِحْسَانُهَا وَاسْتِسْمَانُهَا (2) وَلا يُجْزِئُ إِلاَّ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ، وَهُوَ: مَا كَمَلَ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ (3)  =والخلفاء من بعده كذلك، ولو علموا أن الصدقة أفضل لعدلوا إليها، ولأن إيثار الصدقة على الأضحية يفضي إلى ترك سنة سنَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فائدة: الميت الصدقة عنه بثمنها أفضل

، وأما الوصايا فيجب تنفيذها بكل حال.
(1)

قوله (وَالأَفْضَلُ فِيْهِمَا الإِبِلُ، ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ الْغَنَمُ):

لأن ذلك أنفع للفقراء، لكن مراده رحمه الله إذا أخرج بعيراً كاملاً أو بقرة كاملة، أما لو أخرج بعيراً عن سبع شياه، فسبع الشياه أفضل من البعير.

فائدة: العقيقة الشاة فيها أفضل من غيرها

لورود النص بتعينها.
(2)

قوله (وَيُسْتَحَبُّ اسْتِحْسَانُهَا وَاسْتِسْمَانُهَا):

دليل ذلك قوله تعالى ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (1)، قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسيرها: (تعظيمها استسمانها استعظامها واستحسانها) (2) ولأن ذلك أعظم لأجرها وأعظم لنفعها.
(3)

قوله (وَلا يُجْزِئُ إِلاَّ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ، وَهُوَ: مَا كَمَلَ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ): هذا أحد الشروط المعتبرة في الأضحية، فالشرط الأول أنه لابد أن تكون قد بلغت السن المعتبرة شرعاً، فإن كانت دونه فلا تجزئ دليل ما ذكره المؤلف (لا تَذْبَحُوا إِلا مُسِنَّةً إِلا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ) 3 وهذا الشرط متفق عليه عند الفقهاء.12

..................................  لكن اختلفوا في تفسير الثنية والجذعة: فقال الحنفية 1، والحنابلة 2 الجذع من الضأن ما أتم ستة أشهر، والثني من الضأن والمعز ما أتم سنة، ومن البقر ابن سنتين، ومن الإبل ابن خمس سنين.
وذهب المالكية 3 إلى أن الجذع من الضأن ما بلغ سنة قمرية ودخل في الثانية ولو مجرد دخول، وفسروا الثنيّ من المعز بما بلغ سنة، ودخل في الثانية دخولاً بيناً كشهر بعد السنة.
وقال الشافعية 4 الجذع ما بلغ سنة، والثني من الماعز ما بلغ سنتين وكذلك البقر.
والراجح عندي: بعد عرض الأقوال هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول.
قال وكيع 5 الجذع من الضان يكون ابن سبعة أشهر، أو ستة أشهر.
قلت: وقد ذكر الخرقي 6 طريقة أخرى يتعرف بها الجذع من الضأن فقال وسمعت أبي يقول: وسألت بعض أهل البادية كيف تعرفون الضأن إذا جذع؟ قالوا: لا تزال الصوفة قائمة على ظهره ما دام حملاً، فإذا نامت الصوفة على ظهره عُلم أنه قد جذع.

وَالثَّنِيُّ مِمَّا سِوَاهُ (1) وَثَنِيُّ الإِبِلِ: مَا كَمَلَ لَهُ خَمْسُ سِنِيْنَ (2) وَمِنَ الْبَقَرِ: مَا لَهُ سَنَتَانِ (3) وَمِنَ الْمَعَزِ: مَا لَهُ سَنَةٌ (4)  (1)

قوله (وَالثَّنِيُّ مِمَّا سِوَاهُ):

أي مما سوى الضأن، وهي كما ذكرنا الإبل والبقر والمعز يجزئ منه في الهدي والأضحية الثني، دليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (لا تَذْبَحُوا إِلا مُسِنَّةً إِلا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ) (1). (2)

قوله (وَثَنِيُّ الإِبِلِ: مَا كَمَلَ لَهُ خَمْسُ سِنِيْنَ):

أي السن المعتبر لإجزاء الإبل خمس سنين، فما دون الخمس لا يجزئ في الأضحية ولا في الهدي هذا باتفاق عامة أهل العلم.
(3)

قوله (وَمِنَ الْبَقَرِ: مَا لَهُ سَنَتَانِ):

هذا باتفاق الفقهاء.
(4)

قوله (وَمِنَ الْمَعَزِ: مَا لَهُ سَنَةٌ):

الغنم نوعان ضأن ومعز، فالضأن أفضل من المعز لأنه أكثر لحماً منه وأطيب فهو أنفع للفقراء والمساكين.

وهل تجزئ الجذعة من المعز في الأضحية؟

لا تجزئ لحديث أبي بردة بن نيار رضي الله عنه أنه قال (.. يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ أَفَتَجْزِي عَنِّي قَالَ نَعَمْ وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) (2).

فائدة (1): يجوز ذبح الذكر من بهيمة الأنعام

لأن القصد اللحم ولحم الذكر أوفر.

فائدة (2): قال الإمام أحمد رحمه الله: الخصي أحب إلينا من النعجة

لأن لحمه أوفر وأطيب.12

وَتُجْزِئُ الشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ (1)، وَالْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ (2)، وَلا تُجْزِئُ الْعَوْرَاءُ، الْبَيِّنُ عَوَرُهَا (3)  -

فائدة (3): الكبش في الضحية أفضل النعم

لأنها أضحية النبي صلى الله عليه وسلم.
(1)

قوله (وَتُجْزِئُ الشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ)

ومن حيث الثواب تجزئ عنه وعن أهل بيته، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته.

فائدة: الاشتراك في الثواب لا حد له

، وهو جائز كأن يضحي عن نفسه ومن شاء من أقاربه أحياءً وأمواتاً، وأما الاشتراك في الملك فلا يجوز كأن يشترك شخصان بأضحية من الغنم عن نفسيهما وأهليهما، قال أهل العلم لأن الأضحية عبادة والعبادة لا بد أن تقع على وجهها الشرعي وقتاً وعدداً وكيفية.
(2)

قوله (وَالْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ):

وذلك لحديث جابر رضي الله عنهما قال (نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ) (1). وإذا كان الإنسان يضحي بالواحدة عنه وعن أهل بيته، فإنه بالسبع يضحي عنه وعن أهل بيته لأن هذا تشريك في الثواب والتشريك في الثواب لا حصر له، أما التشريك في الملك فلا يزيد على السبعة، فلو اشترك ثمانية في بعير أو بقرة فإنه لا يجزئ، لكن يستثنى من ذلك العقيقة، فإن البدنة لا تجزئ فيها إلا عن واحد فقط.
(3)

قوله (وَلا تُجْزِئُ الْعَوْرَاءُ، الْبَيِّنُ عَوَرُهَا):

هذا هو الشرط الثاني من الشروط المعتبرة في الأضحية وهو السلامة من العيوب.

فائدة: في شروط الأضحية

:1

وَلا الْعَجْفَاءُ الَّتِيْ لا تُنْقِيْ (1)، وَلا الْعَرْجَاءُ، الْبَيِّنُ ظَلَعُهَا (2)  1 - أن تكون من بهيمة الأنعام (الإبل - البقر - الغنم).
2 - أن تبلغ السن المعتبرة شرعاً.
3 - أن تكون سالمة من العيوب.
4 - أن تكون في الوقت المحدد وهو بعد صلاة العيد إلى غروب شمس الثالث عشر من ذي الحجة.
وقوله (الْعَوْرَاءُ، الْبَيِّنُ عَوَرُهَا): الحكمة في ذلك تشويه المنظر من وجه وقلة الغذاء من وجه آخر لأنها لا تنظر إلا من جانب واحد فيقل استيعابها بالغذاء.
ودليل ما ذكره المؤلف وما سيذكره لاحقاً حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل ما يتقى من الضحايا؟ فقال: (الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا وَالْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لا تُنْقِي) (1).

(1)

قوله (وَلا الْعَجْفَاءُ الَّتِيْ لا تُنْقِيْ):

العجفاء هي الهزيلة التي لا مخ فيها، وعدم الإجزاء بها لأنها ضعيفة البنية كريهة المنظر، ومعنى لا تنقى أي ليس فيها نقئُ وهو المخ، أما إن كانت هزيلة ولم يحصل الهزال إلى داخل العظم فإنها تجزئ.
(2)

قوله (وَلا الْعَرْجَاءُ، الْبَيِّنُ ظَلَعُهَا):

وهي التي لا تطيق المشي مع الصحيحة، أما إذا كانت عرجاء وتمشي مع الصحيحة فهذه ليس عرجها بيِّناً، لكن كلما كملت كان أحسن.1

وَلا الْمَرِيْضَةُ، الْبَيِّنُ مَرَضُهَا (1)، وَلا الْعَضْبَاءُ الَّتِيْ ذَهَبَ أَكْثَرُ أُذُنِهَا أَوْ قَرْنِهَا (2)، وَتُجْزِئُ الْبَتْرَاءُ (3)،  والحكمة في كونها لا تجزئ لأنها إذا كانت على هذه الصفة فإنها قد تتخلف عن البهائم في المرعى، ولا تأكل كل ما يكفيها، ويلزم من ذلك أن تكون هزيلة في الغالب.

(1)

قوله (وَلا الْمَرِيْضَةُ، الْبَيِّنُ مَرَضُهَا):

أي لا تجزئ المريضة البيّن مرضها، وعدم إجزائها ثابت بدليل النص كما في حديث البراء بن عازب المتقدم، ولعل الحكمة من عدم إجزائها لأنه يخشى على الإنسان عند أكله من لحمها فيتأثر به.

فائدة: الميشومة: وهي التي انتفخ بطنها

ولم تخرج منه الريح نتيجة لأكل التمر مثلاً، فهنا نقول إذا تبرزت جاز التضحية بها وإلا فلا لأن مرضها بيِّن.
(2)

قوله (وَلا الْعَضْبَاءُ الَّتِيْ ذَهَبَ أَكْثَرُ أُذُنِهَا أَوْ قَرْنِهَا):

دليل ما ذكره المؤلف ما رواه أحمد وغيره عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُضَحَّى بِعَضْبَاءِ الْقَرْنِ وَالأُذُنِ) (1). وهذا الحديث فيه ضعف، ولذا فالأظهر عندي أن العضباء يجوز الأضحية بها.
وهذا هو اختيار شبخنا ابن عثيمين رحمه الله (2).

(3)

قوله (وَتُجْزِئُ الْبَتْرَاءُ):

الأبتر مقطوع الذَنَب، وقطع الذنب إما أن يكون خلقة أي أن أصل خلقته بلا ذَنَب، وإما أن يكون قد قطعه أحد وقد فرَّق بعض أهل العلم بين كونها مقطوعة خلقة وبين كونها مقطوعة بفعل، =12

وَالْجَمَّاءُ (1)، وَالْخَصِيُّ (2)، وَمَا شُقَّتْ أُذُنُهَا، أَوْ خُرِقَتْ أَوْ قُطِعَ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِهَا (3)، وَالسُّنَّةُ نَحْرُ الإِبِلِ قَائِمَةً مَعْقُوْلَةً يَدُهَا الْيُسْرَى (4)،  = فأجازوا الأول ولم يجيزوا الثاني.
والصحيح عندي: جواز الأمرين.

فائدة: ما قطعت إليته لا يجوز التضحية به

إلا ما كان في أصل خلقته أنه بلا إلية كالغنم الاسترالية التي ليس لها إلية، فهنا يجوز الضحية بها.
(1)

قوله (وَالْجَمَّاءُ):

أي ويجزئ الأضحية بالجماء، وتسمى الجلحاء، وهي التي خلقت بلا قرن.
لكن أيهما أفضل التضحية بذات القرن أم الجماء؟ الجواب: ذات القرن أفضل بلا شك لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أقرنين.

(2)

قوله (وَالْخَصِيُّ):

وهو ما قطعت خصيتاه فيجزئ مع أنه ناقص الخلقة، أما إذا قطع مع الخصيتين الذكر فلا يجزئ ويسمى (الخصي المجبوب).
(3)

قوله (وَمَا شُقَّتْ أُذُنُهَا، أَوْ خُرِقَتْ أَوْ قُطِعَ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِهَا):

فتجزئ الأضحية بها، لكن حدد الفقهاء القدر الذي تجزئ فيه الأضحية عند شق أذنها وخرقه بالنصف كما ذكر المؤلف، أما ما زاد عن النصف فإنه لا يجزئ.
والصحيح: أن الأصل الإجزاء حتى يقوم الدليل على عدم الإجزاء، ومع قولنا بالجواز إلا أن مراعاة الأكمل في الأضحية هو الأفضل.

(4)

قوله (وَالسُّنَّةُ نَحْرُ الإِبِلِ قَائِمَةً مَعْقُوْلَةً يَدُهَا الْيُسْرَى):

هذا هو السنة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قال تعالى {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا) 1 ومعنى وجبت سقطت على الأرض، وتكون اليسرى هي المعقولة، لأن الذابح يأتيها من =

وَذَبْحُ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ (1)، وَيَقُوْلُ عِنْدَ ذلِكَ: بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ (2)  = الجهة اليمنى، لكن إذا لم يستطع أن يفعل السنة فلا حرج أن ينحرها كيفما شاء.

(1)

قوله (وَذَبْحُ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ):

أي ويسن ذبح البقر والغنم على صفاحهما لما جاء في صحيح البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنهقال (ضَحَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا) (1). إذاً فالسنة عند الذبح أن يريح الذبيحة على الجانب الأيسر فيضع رجله على الجانب الأيمن ليكون أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها بيده اليسرى.
لكن إن كان الذابح أعسر - يعني يذبح بيده اليسرى -، فهنا يضجعها على جانبها الأيمن ولا حرج عليه في ذلك.

(2)

قوله (وَيَقُوْلُ عِنْدَ ذلِكَ: بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ):

أي عند إرادته للذبح.
وقد اختلف الفقهاء في حكم التسمية عند الذبح على أربعة أقوال: فقيل: بأنها سنة.
وقيل: بأنها واجبة وتسقط بالنسيان والجهل في الذبيحة والصيد.
وقيل: هي شرط في الذبيحة والصيد لكن تسقط سهواً في الذبيحة ولا تسقط سهواً في الصيد.
وقيل: هي شرط في الذبيحة والصيد لا تسقط بالنسيان والجهل.
والراجح عندي: أنه إن ترك التسمية عمداً فإنها لا تحل.1

اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَلَكَ (1) وَلا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْبَحَهَا إِلاَّ مُسْلِمٌ (2)، وَإِنْ ذَبَحَهَا صَاحِبُهَا فَهُوَ أَفْضَلُ (3)،  =وإن تركها سهواً فإنها تحل لعموم قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا.. ﴾ (1)، وقوله صلى الله عليه وسلم (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) (2). أما قول (الله أكبر)، فهو سنة عند الذبح وليس بواجب.

(1)

قوله (اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَلَكَ):

لورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا سنة عند الذبح.
ومعنى (اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ) بمعنى عطاء ورزقاً، وقوله (وَلَكَ) يعني تعبداً، وشرعاً، وإخلاصاً، فهو من الله وهو الذي مَنّ به، وهو الذي أمرنا أن نتعبد له بنحره أو ذبحه.
(2)

قوله (وَلا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْبَحَهَا إِلاَّ مُسْلِمٌ):

فلا يصح أن يذبحها كتابي ولا غيره لأنها عبادة لم يصح أن يوكل بها غير المسلم، لأن غير المسلم ليس من أهل العبادة والقربة لأنه كافر ولا تقبل عبادته.
أما لو ذبح ذبيحة عادية ليست بعباده فإنه يجوز.
وقوله (وَلا يُسْتَحَبُّ) أي يكره أن يذبحها غير المسلم، فإن ذبحها حلت الذبيحة مع الكراهة.

(3)

قوله (وَإِنْ ذَبَحَهَا صَاحِبُهَا فَهُوَ أَفْضَلُ):

أي الأفضل أن يتولى ذبح أضحيته وكذا هديه ولو امرأة وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتولى ذبح هديه وأضحيته بنفسه.12

وَوَقْتُ الذَّبْحِ يَوْمَ الْعِيْدِ بَعْدَ صَلاةِ الْعِيْدِ (1)، أَوْ قَدْرِهَا (2)  (1)

قوله (وَوَقْتُ الذَّبْحِ يَوْمَ الْعِيْدِ بَعْدَ صَلاةِ الْعِيْدِ):

هذا مبدأ وقت ذبح الأضحية والهدي الواجب، وكذا التطوع بعد صلاة العيد لمن عليه صلاة عيد أو قدرها كما سيذكره المؤلف، والأفضل أن يكون الذبح بعد الصلاة والخطبة معاً.
أما لو صلى ثم انطلق فذبح أضحيته بعد الصلاة فلا حرج في ذلك، المهم أن تقع بعد الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم عن جندب بن سفيان البجلي قال شهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر قال (مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ) (1). ولمسلم عن أنس رضي الله عنه قال (خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أَضْحًى قَالَ فَوَجَدَ رِيحَ لَحْمٍ فَنَهَاهُمْ أَنْ يَذْبَحُوا قَالَ مَنْ كَانَ ضَحَّى فَلْيُعِدْ) (2). وروى البخاري ومسلم أيضاً عن البراء مرفوعاً (.. مَنْ ضَحَّى قَبْلَ الصَّلاةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ) (3).

(2)

قوله (أَوْ قَدْرِهَا):

أي إلى قدر الصلاة لا الخطبة، وهذا يكون في حق من لم تلزمه صلاة العيد كأهل البوادي وغيرهم.123

إِلَى آخِرِ يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ (1)، وتَتَعَيَّنُ الأُضْحِيَّةُ بِقَوْلِهِ: هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ، وَالْهَدْيُ بِقَوْلِهِ: هَذَا هَدْيٌ (2)،  (1)

قوله (إِلَى آخِرِ يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ):

أيام التشريق ثلاثة: الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة.
والمؤلف يرى أن آخر وقت للأضحية هو آخر يوم الثاني عشر.
وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على أقوال: الأول: أن آخر موعد للأضحية هو يوم العيد فقط لأنه هو اليوم الذي يسمى يوم النحر.
الثاني: أن شهر ذي الحجة كله محل لذبح الأضحية.
الثالث: أن أيام التشريق الثلاثة تبع يوم العيد.
الرابع: ما ذكره المؤلف هنا.
والراجح عندي: أن أيام الذبح أربعة: يوم النحر، والثلاثة الأيام التي بعده لقول النبي صلى الله عليه وسلم (كُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ) (1). ولقوله أيضاً (أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ)، وَزَادَ فِيهِ (وَذِكْرٍ لِلَّهِ) (2). فأيام التشريق كلها يشرع فيها عبادات لم تشرع في غيرها، والذبح داخل في هذه العبادات.

(2)

قوله (وتَتَعَيَّنُ الأُضْحِيَّةُ بِقَوْلِهِ: هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ، وَالْهَدْيُ بِقَوْلِهِ: هَذَا هَدْيٌ):

أي الأضحية والهدي يتعينان بالقول لا يتعينان بالنية ولا بالشراء، بل لا بد فيها من القول الدال على التعيين كأن يقول هذه أضحية، أو هذا هدي، أو =12

أَوْ إِشْعَارِهِ وَتَقْلِيْدِهِ مَعَ النِّيَّةِ (1)،  = يكون بالفعل، وهو خاص بالهدي دون الأضحية وهو كما سيذكره المؤلف الإشعار أو التقليد أو الإشعار مع النية، أما مجرد النية دون فعل فلا يتعين، وهذا هو رأي شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله (1). ويرى بعض أهل العلم أنه يجزئ في التعيين النية فقط.
والراجح عندي: ما ذهب إليه المؤلف وشيخنا رحمهما الله.

(1)

قوله (أَوْ إِشْعَارِهِ وَتَقْلِيْدِهِ مَعَ النِّيَّةِ):

أي ومن وسائل التعيين للهدي الإشعار: وهو أن يشق سنام البعير حتى يخرج الدم ويسيل على الشعر، فإن رآه أحد عرف أنه معد للنحر.
أما التقليد: فهو أن يقلده بالنعال والثياب الخلقة وما شابه ذلك مما يوضع في عنق البهيمة التي يراد الهدي بها، وهذا كان أمراً معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد ذهب الحنفية (2) إلى عدم جواز الإشعار لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تعذيب الحيوان كما جاء ذلك في صحيح البخاري، ولأن في الإشعار إيلاماً فهو كقطع عضو منه.
وقال مالك إن كانت البقرة ذات سنام فيجوز إشعارها وإلا فلا.
وقوله (بالنية) أي لا بد مع التقليد والإشعار من النية، فلا يكفي مجرد الإشعار أو التقليد لأنها يمكن أن تكون لغير الأضحية والهدي.

فائدة (1): متى تعين الهدي أو الأضحية فإنه لا يجوز بيعها ولا هبتها

لأنها صارت صدقة كالوقف لا يجوز بيعه ولا هبته، ولا يجوز كذلك التصدق =12

وَلا يُعْطَى الْجَازِرُ بِأُجْرَتِهِ شَيْئًا مِنْهَا (1)  = بها، بل لا بد أن يذبحها.

فائدة (2): من رأى فقراء فأعطاهم هديه أو أضحيته قبل ذبحها؟

فإنه لا يجوز بل لا بد أن يذبح ثم إن شاء أعطاهم وتصدق به عليهم أو إن شاء أبقاه فهو بالخيار.

فائدة (3): إذا أراد المضحي أن يبدل أضحيته بخير منها

فلا بأس لأن هذا أنفع للفقراء وأثمن غالباً هذا إذا أراد إبدالها، أما إن أراد أن يبيعها ثم يشتري بثمنها أفضل منها فإن الأولى عدم بيعها لأنه قد لا يتيسر له أن يشتري غيرها أو يأخذه الطمع فيمتنع عن أضحيته.
(1)

قوله (وَلا يُعْطَى الْجَازِرُ بِأُجْرَتِهِ شَيْئًا مِنْهَا):

وذلك لحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال (أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عله وسلم أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا وَأَنْ لا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا) (1). أما إن أعطاه منها هدية أو صدقة فهذا يجوز.
وإن كان هذا الجازر يجعل تسعيره لذبحه فيقول الذبح بعشرة ريالات مثلاً فيعطيه العشرة ريالات ولا يجوز إعطاءه بقيمة العشرة ريالات شيئاً من الأضحية.

فائدة (1): لا يجوز الانتفاع من الأضحية بصوفها

إلا إذا كان في جزه نفع لها فإنه يجزه، وهل إذا جزه له أن ينتفع به؟ قولان: أصحهما أنه يجوز له أن ينتفع به لأنه إذا كان له أن ينتفع بالجلد كاملاً فالشعر من باب أولى.1

وَالسُّنَّةُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ ثُلُثَهَا، وَيُهْدِيْ ثُلُثَهَا، وَيَتَصَدَّقَ بِثُلُثِهَا (1)  -

فائدة (2): لا يجوز بيع جلد الأضحية ورأسها ولا رجلها ولا كبدها

لأنها تعينت لله بجميع أجزائها وله الانتفاع بذلك كله.
(1)

قوله (وَالسُّنَّةُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ ثُلُثَهَا، وَيُهْدِيْ ثُلُثَهَا، وَيَتَصَدَّقَ بِثُلُثِهَا):

وذلك لأجل أن يكون انتفاع الناس على اختلاف طبقاتهم في هذه الأضحية.
وقوله (وَالسُّنَّةُ أَنْ يَأْكُلَ) هذا هو قول الجمهور، وذهب بعض أهل العلم إلى وجوب الأكل منها لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ (1)، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم (أَمَرَ مِنْ كُلِّ جَزُورٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَأَكَلُوا مِنْ اللَّحْمِ وَحَسَوْا مِنْ الْمَرَقِ) (2). والأظهر عندي: عدم الوجوب، لكن لا ينبغي للإنسان أن يدع الأكل من أضحيته وذلك لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولأن هذا عنوان على شكر نعمة الله سبحانه وتعالى.

فائدة (1): الفرق بين الصدقة والهدية

: أن ما قصد به التودد والألفة فهو هدية، وما قصد به التقرب إلى الله فهو صدقة.

فائدة (2): لو كانت الأضحية ليتيم

فإنه يأكل منها ويهدي ويتصدق.
وقال بعض العلماء: لا يكون من ذلك إلا مقدار الواجب فقط، وهو أقل ما يقع عليه اسم اللحم، لأن مال اليتيم لا يجوز التبرع منه والصحيح القول الأول.

فائدة (3): هل يشرع أن يضحي من مال اليتيم؟

12

وَإِنْ أَكَلَ أَكْثَرَ جَازَ (1) وَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِجِلْدِهَا وَلا يَبِيْعُهُ، وَلا شَيْئًا مِنْهَا (2)، فَأَمَّا الْهَدْيُ فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا، اسْتُحِبَّ لَهُ الأَكْلُ مِنْهُ (3)  الجواب: إن كان قد جرى العادة أنه يضحي من مال اليتيم وأنه إن لم يضح انكسرت قلوب اليتامى فهنا يضحي لأن الأضحية من باب النفقة بالمعروف.

(1)

قوله (وَإِنْ أَكَلَ أَكْثَرَ جَازَ):

أي إن أكل أكثر من الثلث جاز، لكن يجب أن يتصدق ولو بالقليل من الأضحية.
لكن إن أكلها كلها ولم يتصدق منها: فقد قال بعض أهل العلم فإنه يضمن أقل ما يقع عليه اسم اللحم.
وقال بعض أهل العلم: إن أكلها كلها ولم يتصدق بوزن أوقية فإنه يضمن الأوقية لأن الله تعالى قال: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِير﴾ (1).

(2)

قوله (وَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِجِلْدِهَا وَلا يَبِيْعُهُ، وَلا شَيْئًا مِنْهَا):

ذكرنا أنه لا يجوز بيع جلد الضحية، لكن يجوز أن ينتفع به، وكذا يجوز هبته أو التصدق به وذلك لأنها تعينت لله بجميع أجزائها، وما تعين منه فلا يجوز أخذ العوض عليه.
أما دليل عدم بيع جلد الأضحية فما رواه أحمد وغيره عن أبي سعيد أن قتادة بن النعمان أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم قام فقال (إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ لا تَأْكُلُوا الأَضَاحِيَّ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ لِتَسَعَكُمْ وَإِنِّي أُحِلُّهُ لَكُمْ فَكُلُوا مِنْهُ مَا شِئْتُمْ قَالَ وَلا تَبِيعُوا لُحُومَ الْهَدْيِ وَالأَضَاحِيِّ فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَاسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِهَا وَإِنْ أُطْعِمْتُمْ مِنْ لُحُومِهَا شَيْئًا فَكُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ) (2).

(3)

قوله (فَأَمَّا الْهَدْيُ فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا، اسْتُحِبَّ لَهُ الأَكْلُ مِنْهُ):

وذلك لفعله =12

لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ مِنْ كُلِّ جَزُوْرٍ بِبِضْعَةٍ فَطُبِخَتْ، وَأَكَلَ مِنْ لَحْمِهَا، وَحَسَا مِنْ مَرَقِهَا (1) وَلا يَأْكُلُ مِنْ كُلِّ وَاجِبٍ إِلاَّ مِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ (2)، وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَدَخَلَ الْعَشْرُ، فَلا يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ وَلا مِنْ بَشَرَتِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ (3)  = صلى الله عليه وسلم كما سبق وهذا مجمع عليه.

(1)

قوله (لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ مِنْ كُلِّ جَزُوْرٍ بِبِضْعَةٍ فَطُبِخَتْ، وَأَكَلَ مِنْ لَحْمِهَا، وَحَسَا مِنْ مَرَقِهَا):

حسا يعني شرب من مرقها، وهذا الحديث عند مسلم، وهو قطعة من حديث جابر بن عبد الله الطويل.
(2)

قوله (وَلا يَأْكُلُ مِنْ كُلِّ وَاجِبٍ إِلاَّ مِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ):

ذكرنا سابقاً أن من الهدي ما يجوز الأكل منه ومنه مالا يجوز الأكل منه، فما يجوز الأكل منه مثل هدي التمتع والقرآن، وما لا يجوز الأكل منه مثل فدية الأذى أو الفدية المترتبة على ترك واجب أو فعل محظور.
أما الأكل من هدي التمتع والقرآن فيشرع لفعل النبي صلى الله عليه وسلم قالت عائشة رضي الله عنها (.. فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقِيلَ ذَبَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَزْوَاجِهِ) 1. (3) قوله (وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَدَخَلَ الْعَشْرُ، فَلا يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ وَلا مِنْ بَشَرَتِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ): هذا الحديث فيه دليل على نهي من أراد أن يضحي ودخل العشر من ذي الحجة أن يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من بشرته شيئاً.

..................................  واختلف الفقهاء في حمل النهي هنا، هل يحمل على التحريم أم الكراهة؟ والأظهر عندي: أنه للتحريم.

فائدة: التحريم الوارد في الحديث خاص بمن يضحي

، أما أهل البيت فلا يحرم عليهم ذلك، وكذلك من وكَّل إنساناً على أن يضحي عنه فإن النهي يرد على الموكل، أما الوكيل فلا يحرم عليه ذلك.

بَابُ العَقِيْقَةِ

(1) وَهِيَ سُنَّةٌ (2) عَنِ الْغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ (3)  (1)

قوله (بَابُ العَقِيْقَةِ):

العقيقة: تسمى النسيكة، سميت عقيقة لأنها تقطع عروقها عند الذبح.
(2)

قوله (وَهِيَ سُنَّةٌ):

أي سنة مؤكدة لقوله صلى الله عليه وسلم (الْغُلامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ.. ) (1)، وفي رواية (كُلُّ غُلامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى) (2)، ومعنى (مرتهن) - رهينة - قيل لا ينمو نمو مثله حتى يعق عنه.
أما الحكمة في مشروعيتها: فقد قال بعض أهل العلم: إنما شرعت شكراً لله تعالى على نعمة الولد، ولإظهار البشر، ونشر النسب.
وذهب الظاهرية (3)، وهي رواية في مذهب أحمد (4) إلى أن العقيقة واجبة، واحتجوا لذلك بنفس أدلة من قال بالسُنِّية.
والراجح عندي: ما ذهب إليه الجمهور، لكن لا ينبغي للإنسان تركها.

(3)

قوله (عَنِ الْغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ):

دليل ذلك حديث أم كرز الخزاعية رضي الله عنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في العقيقة (عَنْ الْغُلامِ شَاتَانِ مُتَكَافِئَتَانِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ) 5.1234

تُذْبَحُ يَوْمَ سَابِعِهِ (1)،  -

فائدة (1): العقيقة هي أحد المواضع التي يكون فيها الرجل على ضعف المرأة

، وهناك مواضع أخرى كالفرائض، والدية، والشهادة، والعتق، والصلاة لأن أكثر الحيض خمسة عشر يوماً على المشهور عند أكثر العلماء، وكذلك في العطية.

- فائدة (2): لو أن عند إنسان سبع بنات هل يجزئ أن يذبح عنهن بعيراً؟

الجواب: ذهب الشافعية (1) إلى أنه يجزئ فيها المقدار الذي يجزئ في الأضحية وأقله شاة كاملة، أو السُبع من بدنة أو من بقرة.
وذهب المالكية (2)، والحنابلة (3) إلى أنه لا تجزيء في العقيقة إلا بدنة كاملة، أو بقرة كاملة، وهذا اختيار شيخنا رحمه الله (4).

فائدة (3): وهل يشرع الزيادة عن الشاتين للذكر؟

قال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله (5) ولا يزيد على اثنتين إلا إن كان من يريد دعوتهم كثيرين، والثنتان لا تكفيهم فلا بأس.
وقال سماحة شيخنا ابن باز رحمه الله (6) السنة في العقيقة للغلام ثنتان، ولكن إن كان الضيوف كثيرين وزاد على ذلك فلا بأس، والزيادة للضيافة لا للعقيقة.

(1)

قوله (تُذْبَحُ يَوْمَ سَابِعِهِ):

وإن ذبحه قبل السابع جاز بخلاف ما ذهب إليه =123456

وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُتَصَدَّقُ بِوَزْنِهِ وَرِقًا (1)،  = الحنفية (1)، والمالكية (2) إلا أن وقت العقيقة يكون يوم السابع ولا يكون قبله.
لكن من أين تحسب أيام الولادة؟ ذهب جمهور الفقهاء إلى أن وقت الولادة يحسب من السبعة ولا تحسب الليلة التي ولدتها إن ولد ليلاً، بل يحسب اليوم الذي يليها.
وقال المالكية لا يحسب يوم الولادة في حق من ولد بعد الفجر، أما من ولد مع الفجر أو وقته فإنه يحسب.

(1)

قوله (وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُتَصَدَّقُ بِوَزْنِهِ وَرِقًا):

أي فضة؛ وهذا مجمع عليه عند أهل العلم دليل ذلك ما رواه أحمد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة لما ولدت الحسين (احْلِقِي رَأْسَهُ وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِ شَعْرِهِ مِنْ فِضَّةٍ عَلَى الْمَسَاكِينِ) (3). وهل يستوي في ذلك الذكر والأنثى يعني في الحلق؟ قولان للفقهاء: فقيل لا فرق في استحباب الحلق بين الذكور والإناث.
وقيل: بل الحلق يختص به الذكور دون الإناث، لأن الإناث يكره في حقهن الحلق.
وهذا هو الأظهر عندي.

فائدة: حلق رأس الغلام إنما يكون لمن أمكنه ذلك

بأن يوجد حلاق يمكنه أن يحلق رأس الصبي، فإن عُدِمَ الحلاق أو خيف على الولد من حلق رأسه من قبل الحلاق فهنا يتصدق بما يقارب وزن شعر الرأس فضة.123

فَإِنْ فَاتَ، فَفِيْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَإِنْ فَاتَ، فَفِيْ أَحَدَ وَعِشْرِيْنَ (1) وَيَنْزِعُهَا أَعْضَاءً، وَلا يَكْسِرُ لَهَا عَظْمًا (2)  (1)

قوله (فَإِنْ فَاتَ، فَفِيْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَإِنْ فَاتَ، فَفِيْ أَحَدَ وَعِشْرِيْنَ):

العقيقة لا تفوت بفوات وقتها المسنون، فإن فات وقتها في السابع سن ذبحها في الرابع عشر، فإن فات ذبحها فيه انتقلت إلى الحادي والعشرين من ولادة المولود، فيسن ذبحها فيه، وهذا مروي عن عائشة - رضي الله عنها - لكن الأثر ضعيف.
قلت: فإن فات الحادي والعشرون ففي أي يوم تيسر للإنسان فيه الذبح.

فائدة (1): من بلغ من الأولاد ولم يعق عنه أحد

فيندب أن يعق عن نفسه.

- فائدة (2): إذا خرج المولود ميتاً قبل نفخ الروح

فلا يعق عنه، وإذا خرج ميتاً بعد نفخ الروح فقولان: أرجحهما أنه يعق عنه.
وإذا خرج حيًّا ثم مات قبل السابع: فقولان أيضاً: أرجحهما أنه يعق عنه.

(2)

قوله (وَيَنْزِعُهَا أَعْضَاءً، وَلا يَكْسِرُ لَهَا عَظْمًا):

أي إن أراد تقطيعها فالمستحب في ذلك أن يجزئها بحسب أعضائها، وإنما يقطعها مع مفاصلها فيجعل الرجل لوحدها واليد لوحدها وهكذا ثم تطبخ وتؤكل هكذا.
وعلل الفقهاء ذلك بأنه تفاؤل بالسلامة لهذا المولود، دليل ذلك ما ذكره المؤلف وهو ما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت لمن أرادت أن تعق بجزء (لا بل السنة عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة يطبخ جدولا ولا يكسر لها عظم فيأكل ويطعم ويتصدق يفعل ذلك في اليوم السابع، فإن لم يفعل ففي أربع عشرة، فإن لم يفعل ففي إحدى وعشرين) 1.

وَحُكْمُهَا حُكْمُ الأُضْحِيَّةِ فِيْمَا سِوَى ذلِكَ (1)  (1)

قوله (وَحُكْمُهَا حُكْمُ الأُضْحِيَّةِ فِيْمَا سِوَى ذلِكَ):

أي أن العقيقة كالأضحية في أكثر الأحكام ومنها: 1 - أنه لا بد أن تكون من بهيمة الأنعام، فلا تصح بدجاج ولا نحوه.
2 - لا بد أن تبلغ السن المعتبرة وهي كما ذكرنا ستة أشهر في الضأن، وسنة في المعز، وسنتان في البقر، وخمس سنين في الإبل.
3 - أن تكون سليمة من العيوب المانعة من الإجزاء كالعور البين والمرض البيّن وغيره مما سبق في باب الأضحية، أما ما تخالفها فيه فمن ذلك: أن طبخها أفضل من توزيعها نيئة لأن ذلك أسهل لمن أطعمت له.
أنه لا يكسر عظمها وهذا خاص بها.
أنه لا يجزئ فيها شرك دم كما سبق بيانه.

وَبَلُ الغَمَامَةِ في شَرْحِ عُمْدَةِ الفِقْهِ لابْنِ قُدَامَة شرح لعبارة المؤلف مع التمثيل لها والاستدلال وتخريج الأحاديث وذكر أقوال أهل العلم وبيان الراجح في كل مسألة (من كتاب البيع إلى نهاية باب الشفعة) تأليف الأستاذ الدكتور/ عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة وأصول الدين بجامعة القصيم المملكة العربية السعودية - الزلفي - ص. ب: 188 - الرمز البريدي: 11932 هاتف: 064226000 - فاكس: 064225666 - جوال: 0505123100 موقع منار الإسلام www.m-islam.net البريد الإلكتروني: a@m-islam.net m-islam 1@hotmail.com الجزء الرابع مدار الوطن للنشر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

جارٍ التحميل