مسألة [73]
زال وأخواتها لانتفاء ما بَعْدَها، ويدخل عليها النفي، فيصيرُ الكلام إيجابيًا، فيمتنع اقتران كل من معموليها بألا، إذ شرط الاستثناء المفرغ أن لا يكون الكلام إيجابيًا،
فلا يُقال: مازال عالمًا إلا زيدٌ، ولا مازال زيد إلا عالمًا.
فأما قول ذي الرُّمَّة: [الطويل].
(حراجيحُ لا تنفكُ إلا مُنَاخَةً... على الخَسْفِ أو نَرمي بها بلدًا قَفْرًا)
فمنهم من غلطهُ، ومنهم من غلط الرواة، وقال: الصوابٌ (إلا) بالتنوين، والإلُّ يُطلق على الشخص، والنَّسمَةِ، فهو الخبر، و (مُنَاخةٌ) صفة، وروي أنه أنشده على الاستثناء، فأُنكر عليه، فتفطن
الحديث: 73 - الجزء: 1 - الصفحة: 270
لغلطِه، فقال: إنما قلت: (إلا).
ومنهم من تأوّله فقال جماعة منهم ابن مالك: إنما الخبر (على الخسف)، و (مُناخةٌ) حال.
أي: ما تنفك على الخَسْف في حالة من الأحوال إلا في الاناخة، فإن لها فيها راحةً وليس بشيء لأن المانع من استثناء المفرَّغ في الخَبر مانع منه في الحال.
وقيل: (مُناخة) حال، و (تنفك) تامةٌ، أي ما تنفصل عن التَّعَب، إلا في حال إناخة على الخَسْفِ إلى أن نرمي بها، أو لا نرمي بها، وهذا أجودُ ما قيل، لأن الكلام مع التامة نفي لا إيجابٌ، وقيل: (إلا) زائدة مثلها في قوله: [الطويل].
(أرى الدهر إلا منجنونًا بأهْلهِ... وما صاحب الحاجات إلا معذبًا)
كذا رواه المازني، ولم يُثبت أكثر النحويين زيادة (إلا).
الجزء: 1 - الصفحة: 271
والمشهور في البيت: (وما الدهر......) وإن ثبتت تلك الرواية، فيجوز أن يكون التقدير: (لا أرى)، فحذف لا النافية، لدلالة (إلا) عليها، كما حذفت في ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ﴾ لدلالة وقوع "تفتأ" جوابًا للقسم من غير توكيد، وعلى هذا فلا يلزم أن يجوز (أقوم) بتقدير: (لا أقوم) لعدم الدليل [فراغ]، و (حراجيجُ) جمع حُرْجُوج: وهي الناقة الضامر، /133/ و (الخَسْفُ) النقصان، يُقال: رَضيَ بالخَسْفِ، أي النقيصَة، وبات على الخسف، أي جائعًا، وربطت الدابة على الخسف، أي: على غير علف.