مسألة [40]
يحذف العائد المتصل المنصوب كثيرًا إن كان بالفعل،
نحو ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ وقليلاً إن كان نصبه بوصف غير صلة لأل، كقوله: [البسيط].
(ما الله موليكَ فضلٌ فاحمدَنْهُ بهِ... فما الذي غيره نفعٌ ولا ضررُ)
وضرورة إن كان الوصفُ صِلةً لها، كقوله: [البسيط].
(ما المستفُز الهوى محمودَ عاقبةٍ... ولو أُتيحَ لهُ صَفْوٌ بلا كَدَرِ)
وقوله: [مخلع البسيط].
(في المُعْقب البغُي أهل البَغْى ما... ينهى أمرًا حازمًا أن يسأما)
فأما البيت الأول فما فيه موصول مبتدأ، و (الله موليك) جملة اسمية صلته، والعائد محذوف، أي: موليكه، وهو في محل نصب على أنه مفعول ثان لاسم الفاعل وهو مول، لأنه بمنزلة (معط) والمفعول الأول الكاف /69/ المخفوضة بالإضافة، و (فَصْلٌ) خبر عن الموصول.
الحديث: 40 - الجزء: 1 - الصفحة: 161
وقد عدل الشارح عن هذا البيت الواضح واستدل بالبيت الثالث مع أنه لا يحسن مثالاً لما في النظم، لأن كلام الناظم في الحذف المقيس في النثر، ومتى كان الموصول الألف واللام كان الحذف ضرورة كما قدمنا.
وإعرابه (في المعقب) خبر مقدم، وما مبتدأ مؤخر، وهي موصولة أو موصوفة و (ينهَى) صلة أو صفة و (أل) في المعقب موصولة، و (معقب) صلة، وهو اسم فاعل من أعقب، وهو مما يتعدى إلى مفعولين، ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا﴾، و (البغي) فاعل: باسم الفاعل، و (أهل البغي) مفعول أول والمفعول الثاني هو العائد المحذوف، والأصل في المعقبةِ، ومعنى البيت في الذي أعقبه البغي أهل البغي من النكال وسؤ المال ما ينهي الرجل الحازم عن أن يسأم من سلوك طريق العدل والسداد، وتقدير الشارح ظلم أهل البغي مستغنى عنه، ويقال: سئمه وسئم منه ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾، وقال: [الطويل].
(سئمت تكاليف الحياة ومَنْ يعش... ثمانين حولاً لا أبا لك يسأمِ)
والبيت الثاني واضح، وأتيح بمعنى قَدِّرَ.