مسألة [117]
مما يتعدَّى إلى اثنين الأفعالُ الدالَّة على التصيير والتحويل
, كردَّ وتركَ جعلَ واتخذ, كقوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء:125], ﴿لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا﴾ [البقرة:109], ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان:23], وقال: [الوافر].
(رمى الحدثانِ نسوةَ آل حربٍ... بمقار سَمَدْنَ له سمودا)
(فردَّ شعورَهُنَّ السودَ بيضاً... وردَّ وجوهَهُنَّ البيضَ سودا)
وقال آخر: /256 (226) / [الطويل].
(ورَّبْيتُهُ حتى إذا ما تركتُهُ.. أخا القومِ واستغْنَى عن المَسْحِ شاربُه)
وقال آخر: [الكامل].
(إنْ يفعلا فَلَقَدْ تركتُ أباهما... جزرَ السّباعِ وكلّ نسرٍ قَشْعَمٍ)
الحديث: 117 - الجزء: 1 - الصفحة: 443
فأما البيتان الأولان فإنهما لعبد الله بن الزَّبير, بفتح الزاي, الأسدى.
وأما البيت الثالث فإنه لعنترة بن شداد العبسي, وهو آخر بيت من معلقته المشهورة, وقبله: [الكامل].
(وقد خشيتُ بأنْ أموتَ ولم يكنْ... للحرب دائرةٌ على ابْنَي ضَمْضَمِ)
(الشاتمي عرضي ولم اشتمْهُما... والناذرين إذا لم القَهُما دمَي)
الباء في (بأن أموت) زائدة, وجملة (لم يكن) حالية.
و (ضمضم) هذا رجل من مزينة, وابناه: هرم وحصين.
و (دوائر الزمان) آفاته, وقيل في قوله تعالى: ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ﴾ [التوبة:98] الموت أو القتل.
و (عِرضي) يحتمل النصب والجر, وهو أولى.
وأمَّا (دمي) فمنصوبٌ لا غير, وفيه شاهد على إعمال اسم الفاعل مثنىً, وعلى إعماله بمعنى /257 (227) / الماضي إذا كان بالألف واللام.
و (يفعلا) كناية عن نذرهما دمه, أي: أن ينذروا دمي فلقد قتلتُ
الجزء: 1 - الصفحة: 444
أباهما, وتركته قطعّاً.
و (الجرز) اللحم.
و (القَشْعَمَ) الكبير من النسور, ويروى: خرز, بخاء معجمة, وهو بالخاء المعجمة, الضبع العرجاء.
ونظير هذا البيت في هذا القصد: [الكامل].
(فتركتُهُ جزرَ السباعِ ينشْنَهُ... ما بين قُلّلةِ رأسِه والمعصمِ)
(ينشنه) يتناولنه.
و (القُلَّة) الأعلى.
و (المعصم) موضع السوار.