تخليص الشواهد وتلخيص الفوائدمسألة [4]
أهل الأثرالأرشيف العلمي

/8/ التنوين الغالي اللاحق للروي المقيد.

أي الذي ليس ألفاً ولا واواً ولا ياءً، كقوله: [الرجز].

الحديث: 4 - الجزء: 1 - الصفحة: 49

وقاتم الأعماق خاوى المخترقن.
وإنما سمي غالياً لأنه زيادة على الوزن، والغلو في اللغة الزيادة، والأخفش يسمي الحركة التي قبله غلواً، وهي الكسرة؛ لأنها الأصل في حركة التقاء الساكنين، وكقوله: يومئذٍ، وصه، فكسروا ما قبل التنوين.
وزعم ابن الحاجب أنه إنما سمى التنوين غالباً لقلته، وأن الأولى أن تكون الحركة قبله فتحة كما في نحو: أضربا، وأن هذا أولى من أن يقاس على يومئذٍ؛ لأن ذاك له أصل في المعنى، وهو العوض من المضاف إليه، ولنا أنه لا يعرف غلا الشيء بمعنى قلّ، ولكن غلو قيمة الشيء لازمة عن قلة وجوده، وأما غلا بمعنى زاد فثابت، فتفسيرنا أولى، وكذلك قياس التنوين على التنوين أولى لاتحاد جنسهما ولأنهما يكونان في الاسم، والنون لا تكون إلا في الفعل، ثم إن فتحة (أضربا) للتركيب كما في خمسة عشر لا لالتقاء الساكنين بدليل لتضربن، وبدليل ردهم حرف العلة في نحو: قومن وأقعدن بخلاف نحو: ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ [سورة المزمل: 2]، قال: [الطويل].
(فلا تقبلن ضيماً مخافة ميتة... وموتاً بها حراً وجلدك أملس)

الجزء: 1 - الصفحة: 50

وفائدة هذا التنوين التطريب والتغني عند ابن يعيش، وجعله ضرباً من تنوين الترنم، وزعم أن تنوين الترنم يراد به ذلك، وقد مضى أن ذلك وهم.
وقال عبد القاهر: فائدته الإيذان بأن المتكلم واقف؛ لأنه إذا أنشد عجلاً والقوافي ساكنة لم يعلم أواصل هو أم واقف؟ وأنكر هذا التنوين الزجاج والسيرافي، وزعما أن رؤبية كان يزيد في أواخر الأبيات (أن)، فلما ضعف صوته بالهمزة لسرعة الإيراد ظن السامع أنه نون.

الجزء: 1 - الصفحة: 51

قال الناظم: "وهذا تقرير صحيح مخلص من زيادة ساكن /9/ على ساكن بعد تمام الوزن"، قلت: لكن فيه توهيم الرواة الضابطين بمجرد الاحتمال المرجوح، وليس هذا التنوين في أواخر الأبيات بأبعد من الخزم في أوائلها.
وهذا البيت أول أرجوزة شهيرة لرؤبة بن العجاج المتقدم ذكره، وبعده: (مشتبه الأعلام لمّاع الخفق... يكل وفد الريح من حيث انخرق) و (القاتم) بالقاف والتاء المثناة: المغبر، والقتام، بالفتح: الغبار، وهو صفة لمحذوف، وجره برب محذوفة، والأصل: ورب بلد قاتم، والواو عاطفة على شيء قدره في نفسه؛ إذ لا شيء قبله في اللفظ فيعطف عليه.
واستدل بظاهره من زعم أن الواو هي الخافضة، وليست عاطفة، وأنها المفيدة لمعنى رب.
واحتج الجماعة بأن العاطف لا يدخل عليه بخلاف واو القسم، نحو ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ﴾ [سورة الحجر: 92].
(والأعماق) بالمهلة: جمع عمق، بضم العين وفتحها: ما بعد من أطراف المفاوز، مستعار من عمق البئر وعمقها.
و (الخاوي) بالمعجمة: الخالي.
و (المخترق)، بضم الميم وبالمعجمة والمثناة والراء المفتوحة: الممر؛ لأن المار يخترقه.

الجزء: 1 - الصفحة: 52

و (الأعلام)، جمع علم بفتحتين: وهي الجبال وكل ما يهتدي به، يريد أن اعلامه يشبه بعضها بعضاً، فلا يحصل الاهتداء بها للسالكين.
و (الخفق): الاضطراب، وهي في الأصل بسكون الفاء، وإنما حرك للضرورة، يريد أنه يلمع فيه السراب ويضطرب، و (وفد الريح): أولها: مثل وفد القوم، وهذا تمثيل، وإذا اتسع الموضع فترت فيه الريح، وإذا ضاق اشتدت، ومنها أيضاً: (فيها خطوط من سواد وبلق... كأنه في الجلة توليع البهق) و (التوليع): ألوان شتى.
و (البهق): بياض يخرج في عنق الإنسان وصدره، قال أبو عبيدة /10/ معمر: قلت لرؤبة، إن أردت بقولك كأنه كان الخطوط فقل: كأنها، أو كأن السواد والبلق فقل: كأنهما، فقال: أردت كأن ذلك، ومنها: لواحق الأقراب فيها كالمقق ويأتي شرحه إن شاء الله تعالى في باب حروف الجر.

فصول الكتاب · 138 فصل · 23 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد · 23 صفحة
المقدمةمسألة [1]مسألة [2]مسألة [3]مسألة [4]شواهد باب المعرب والمبنيمسألة [5]مسألة [6]مسألة [7]مسألة [8]مسألة [9]مسألة [10]مسألة [11]مسألة [12]مسألة [13]مسألة [14]مسألة [15]مسألة [16]مسألة [17]مسألة [18]مسألة [19]مسألة [20]مسألة [21]مسألة [22]مسألة [23]مسألة [24]مسألة [25]مسألة [26]مسألة [27]مسألة [28]مسألة [29]شواهد باب الموصولمسألة [31]مسألة [32]مسألة [33]مسألة [34]مسألة [35]مسألة [36]مسألة [37]مسألة [38]مسألة [39]مسألة [40]مسألة [41]مسألة [42]مسألة [43]مسألة [44]مسألة [45]مسألة [46]مسألة [47]مسألة [48]مسألة [49]مسألة [50]مسألة [51]مسألة [52]مسألة [53]مسألة [54]مسألة [55]مسألة [56]مسألة [57]مسألة [58]مسألة [59]مسألة [60]مسألة [61]مسألة [62]مسألة [63]مسألة [64]مسألة [65]مسألة [66]مسألة [67]مسألة [68]مسألة [69]مسألة [70]مسألة [71]مسألة [72]مسألة [73]مسألة [74]مسألة [75]مسألة [76]مسألة [77]مسألة [78]مسألة [79]مسألة [80]مسألة [81]مسألة [82]مسألة [83]مسألة [84]مسألة [85]مسألة [86]مسألة [87]مسألة [88]مسألة [89]مسألة [90]مسألة [91]مسألة [92]مسألة [93]مسألة [94]مسألة [95]مسألة [96]مسألة [97]مسألة [98]مسألة [99]مسألة [100]مسألة [101]مسألة [102]مسألة [103]مسألة [104]مسألة [105]مسألة [106]مسألة [107]مسألة [108]مسألة [109]مسألة [110]مسألة [111]مسألة [112]مسألة [113]مسألة [114]مسألة [115]مسألة [116]مسألة [117]مسألة [118]مسألة [120]مسألة [121]مسألة [122]مسألة [123]مسألة [124]مسألة [125]مسألة [126]مسألة [127]مسألة [128]مسألة [129]مسألة [130]مسألة [131]مسألة [132]مسألة [133]مسألة [134]مسألة [135]مسألة [136]مسألة [137]
جارٍ التحميل