تخليص الشواهد وتلخيص الفوائدمسألة [42]

قد يحذف للضرورة العائد المجرور بالحرف وإن لم يكن الموصول مخفوضًا بمثل ذلك الحرف،

أو كان مخفوضًا به، ولكن اختلف متعلق الحرفين، فالأول كقول حاتم الطائي: [الوافر].
(ومِنْ حَسَد يجورُ عليَّ قومي... وأيُّ الدهر ذو لم يحسدوني)

أي الذي لم يحسدوني فيه، وفيه أيضًا استعمال ذو موصولة، واستعمال أي الاستفهامية في معنى /71/ النفي، وقول الآخر: [الخفيف].
(أبلغ الحارثَ بنَ نضلةَ... والمرءُ معنى بلومِ مَنْ يَثِقُ) أي به، والثاني كقوله: [الطويل].
(وأن لساني شُهْدةٌ يُشْتفَى بها... وهُوَّ على مَنْ صَبَّه اللهُ عَلْقَمُ) وهذا البيت أورده الفارسي في التذكرة عن قطرب والبغداديين وفيه أربع شواهد، أحدها: تشديد واو (هو) وذلك لغة هَمْدان بإسكان الميم وبالدال المهملة، وكذا يفعلون في الياء من (هي)، كقوله: [البسيط].
(والنفسُ ما أمِرَتْ بالعُنْفِ أبيةً... وهيّ إن أُمِرتْ باللطفِ تأتمرُ) الثاني: تعليق الجَار بالجامدَ لتأوله بالمشتق، وذلك لأن قوله (هو علقم) مبتدأ وخبر، والعلقم نبت كريه الطعم، وليس المراد هنا، بل المراد

شديد أو صعبٌ، فلذلك علق به على المذكورة، ونظيره قوله: [مجزؤ البسيط].
(ما اُمّك اجتاحَتِ المنايا... كلُّ فؤادٍ عليكَ أُمُّ) فعلق (على) بأم، لتأوله إياها بمشتق، وعلى هذا ففي علقم ضميرٌ، كما في قولك: زيد أسد، وإذا أولته بقولك شجاع، لا إذا أردت التشبيه.
ومن تعلق بالظرف الجامد لما فيه من معنى الفعل قوله: [الطويل].
(تركتِ بنا لَوْحًا ولو شئتِ جادنا... بُعَيْدَ الكَرى ثَلْجٌ بكرمانَ ناصحُ) (منعت شفاء النفس ممن تركتهِ... به كالجوى مما تُجِنُّ الجوانحُ) (لوحًا) بفتح أوله أي عطشا، يقال: لاح يلوح أي عطش، و (بعيد) متعلق بثلج لما فيه من معنى بارد، وإذا كان ريقها باردًا في وقت تقرب من نومها فما ظنك به في غير ذلك، و (كرمان) بفتح الكاف مدينة معروفة، و (ناصح) خالص.
الثالث: جواز تقدم معمول الجامد المؤول بالمشتق إذا كان ظرفًا، ونظيره في ذلك أيضًا، وفي تحمل الضمير قوله: (كلُّ فؤادٍ /72/ عليكَ أُمُّ) الرابع: جواز حذف العائد المجرور بالحرف مع اختلاف المتعلق، إذ التقدير: هو علقم على من صبه الله عليه، فعلى المذكورة متعلقة بعلقم، والمحذوفة متعلقة بـ "صبه".

جارٍ التحميل