مسألة [42]
قد يحذف للضرورة العائد المجرور بالحرف وإن لم يكن الموصول مخفوضًا بمثل ذلك الحرف،
أو كان مخفوضًا به، ولكن اختلف متعلق الحرفين، فالأول كقول حاتم الطائي: [الوافر].
(ومِنْ حَسَد يجورُ عليَّ قومي... وأيُّ الدهر ذو لم يحسدوني)
الحديث: 42 - الجزء: 1 - الصفحة: 164
أي الذي لم يحسدوني فيه، وفيه أيضًا استعمال ذو موصولة، واستعمال أي الاستفهامية في معنى /71/ النفي، وقول الآخر: [الخفيف].
(أبلغ الحارثَ بنَ نضلةَ... والمرءُ معنى بلومِ مَنْ يَثِقُ)
أي به، والثاني كقوله: [الطويل].
(وأن لساني شُهْدةٌ يُشْتفَى بها... وهُوَّ على مَنْ صَبَّه اللهُ عَلْقَمُ)
وهذا البيت أورده الفارسي في التذكرة عن قطرب والبغداديين وفيه أربع شواهد، أحدها: تشديد واو (هو) وذلك لغة هَمْدان بإسكان الميم وبالدال المهملة، وكذا يفعلون في الياء من (هي)، كقوله: [البسيط].
(والنفسُ ما أمِرَتْ بالعُنْفِ أبيةً... وهيّ إن أُمِرتْ باللطفِ تأتمرُ)
الثاني: تعليق الجَار بالجامدَ لتأوله بالمشتق، وذلك لأن قوله (هو علقم) مبتدأ وخبر، والعلقم نبت كريه الطعم، وليس المراد هنا، بل المراد
الجزء: 1 - الصفحة: 165
شديد أو صعبٌ، فلذلك علق به على المذكورة، ونظيره قوله: [مجزؤ البسيط].
(ما اُمّك اجتاحَتِ المنايا... كلُّ فؤادٍ عليكَ أُمُّ)
فعلق (على) بأم، لتأوله إياها بمشتق، وعلى هذا ففي علقم ضميرٌ، كما في قولك: زيد أسد، وإذا أولته بقولك شجاع، لا إذا أردت التشبيه.
ومن تعلق بالظرف الجامد لما فيه من معنى الفعل قوله: [الطويل].
(تركتِ بنا لَوْحًا ولو شئتِ جادنا... بُعَيْدَ الكَرى ثَلْجٌ بكرمانَ ناصحُ)
(منعت شفاء النفس ممن تركتهِ... به كالجوى مما تُجِنُّ الجوانحُ)
(لوحًا) بفتح أوله أي عطشا، يقال: لاح يلوح أي عطش، و (بعيد) متعلق بثلج لما فيه من معنى بارد، وإذا كان ريقها باردًا في وقت تقرب من نومها فما ظنك به في غير ذلك، و (كرمان) بفتح الكاف مدينة معروفة، و (ناصح) خالص.
الثالث: جواز تقدم معمول الجامد المؤول بالمشتق إذا كان ظرفًا، ونظيره في ذلك أيضًا، وفي تحمل الضمير قوله:
(كلُّ فؤادٍ /72/ عليكَ أُمُّ)
الرابع: جواز حذف العائد المجرور بالحرف مع اختلاف المتعلق، إذ التقدير: هو علقم على من صبه الله عليه، فعلى المذكورة متعلقة بعلقم، والمحذوفة متعلقة بـ "صبه".
الجزء: 1 - الصفحة: 166