تخليص الشواهد وتلخيص الفوائدمسألة [33]

قد تطلق (مَنْ) على ما لا يعقل، إذا عومل معاملة العاقل،

كقوله: [الطويل].
(بكيتُ إلى سرب القطا إذ مررن بي... فقلتُ ومثلي بالبكاءِ جدير) (أسربَ القطا هل من يُعير جناحَهَ... لعلي إلى مَنْ قد هَويتُ أطيرُ) وهذا الشعر للعباس بن الأحنف، وبعد البيتين: (فجاوبني من فوق غُصْن أراكة... ألا كلُّنا يا مستعيرُ مُعيرُ) (وأي قطاةِ لم تُعْرِكَ جناحَهَا... فعادَتْ ببؤسٍ والجناحُ كسيرُ) (الشرب) بالكسر: القطيع من القطا والظباء والشاء والحمر والبقر والجماعة من النساء، ابن الأعرابي: يقع على الماشية كلها، ومثله السرية، والعوام يقولونها بالصاد.
والشاهد في قوله: هل من يعير، فإنه أطلق (مَنْ) على جماعة القطا لما نزلها منزلة العقلاء، إذ ناداها، ويروى: (هل من معين جناحه فلا شاهد فيه).

جارٍ التحميل