تخليص الشواهد وتلخيص الفوائدمسألة [3]
أهل الأثرالأرشيف العلمي

تنوين الترنم

هو المبدل من حرف الإطلاق، كقوله: [الزجر].
(يا صاح ما هاج العيوم الذرفن... من طلل كالأتحميٌ انهجنْ) كذا قال الشارح، وقد وقع له ولغيره في هذا الموضع وهمان، أحدهما: تسمية هذا التنوين تنوين الترنم، والصواب: تنوين ترك الترنم، إذ الترنم إنما هو في أحرف الإطلاق، قال سيبويه: أما إذا ترنموا فإنهم يلحقون الألف والواو والياء؛ لأنهم أرادوا مدّ الصوت، وإذا أنشدوا ولم يترنموا، فأهل الحجاز يدعون القوافي على حالها في الترنم، وناس كثير من بني تميم يبذلون مكان المدة النون.
انتهى، وكذا قال ابن السراج وغيرهما.
والوهم الثاني اعتقاد أن المصراعين من ارجوزة واحدة، وذلك غير متأت، لاختلاف رويهما بالفاء والجيم، ويتضح لك ذلك إذا استعملتها بحرف الإطلاق، والصواب أنهما من ارجوزتين، والأول صدر الأرجوزة، وبعده:

الجزء: 1 - الصفحة: 47

(من طلل أمسى يحاكي المصحفا) والثاني ثاني شطري الأخرى، وقبله: (ما هاج أحزاناً وشجواً قد شجا) وكلاهما /7/ للعجاج، وهو عبد الله بن رؤبة التميمي الراجز، ولقب العجاج لقوله: (حتى يعج عندها من عجعجا) روى عن أبي هريرة أحاديث، وقال له سليمان بن عبد الملك: أنك لا تحسن الهجاء، فقال: إن لنا أعلاماً تمنعنا أن نظلم وأحساباً تمنعنا أن نظلم وهل رأيت بانياً لا يحسن أن يهدم؟ و (صاح) منادى مرخم على لغة من ينتظر، ولم يسمع ترخيمه على لغة التمام، وأصله صاحب، وترخيمه شاد؛ لأنه ليس بعلم، ولا ذي تأنيث، وقيل: أصله صاحبي، فرخم بحذف المضاف إليه، ثم رخم بحذف آخر المضاف، وليس بشيء.
و (ما) استفهام مبتدأ، وفاعل (هاج) ضمير ما، وهاج يتعدى ولا يتعدى، تقول: هاج الحزن، وهاجه التذكار، والمعنى:

الجزء: 1 - الصفحة: 48

أي شيء هيّج الدموع، والجملة خبر ما، والذرف، بالذال المعجمة، جمع ذارف، اسم فاعل من ذرف الدمع، كضرب، بمعنى سال، وإسناد الذروف إلى ضمير العيون مجاز عقلي، مثل: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [سورة البقرة: 25]، ويروي الدموع بدل العيون، فالاسناد حقيقة، و (من) للابتداء، وتعلقها بهاج.
و (الطلل) ما شخص من آثار الديار، وجمعه أطلال، وطلول، و (الأتحمي) بهمزة مفتوحة فتاء مثناة فحاء مهملة مفتوحة: برد يمنّي، وتشبه به الأطلال من أجل الخطوط التي فيه كما تشبه بالمصحف، لذلك، وانهج الثوب، بالنون والجيم: أخذ في البلى، قال: [الطويل].
(فما زال بردي طيباً من ثيابها... إلى الحول حتى انهج البرد باليا) والظرف صفة لطلل، وأنهج حال من الأتحمي، أو صفة له؛ لأن تعريفه جنسي.

فصول الكتاب · 138 فصل · 23 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد · 23 صفحة
المقدمةمسألة [1]مسألة [2]مسألة [3]مسألة [4]شواهد باب المعرب والمبنيمسألة [5]مسألة [6]مسألة [7]مسألة [8]مسألة [9]مسألة [10]مسألة [11]مسألة [12]مسألة [13]مسألة [14]مسألة [15]مسألة [16]مسألة [17]مسألة [18]مسألة [19]مسألة [20]مسألة [21]مسألة [22]مسألة [23]مسألة [24]مسألة [25]مسألة [26]مسألة [27]مسألة [28]مسألة [29]شواهد باب الموصولمسألة [31]مسألة [32]مسألة [33]مسألة [34]مسألة [35]مسألة [36]مسألة [37]مسألة [38]مسألة [39]مسألة [40]مسألة [41]مسألة [42]مسألة [43]مسألة [44]مسألة [45]مسألة [46]مسألة [47]مسألة [48]مسألة [49]مسألة [50]مسألة [51]مسألة [52]مسألة [53]مسألة [54]مسألة [55]مسألة [56]مسألة [57]مسألة [58]مسألة [59]مسألة [60]مسألة [61]مسألة [62]مسألة [63]مسألة [64]مسألة [65]مسألة [66]مسألة [67]مسألة [68]مسألة [69]مسألة [70]مسألة [71]مسألة [72]مسألة [73]مسألة [74]مسألة [75]مسألة [76]مسألة [77]مسألة [78]مسألة [79]مسألة [80]مسألة [81]مسألة [82]مسألة [83]مسألة [84]مسألة [85]مسألة [86]مسألة [87]مسألة [88]مسألة [89]مسألة [90]مسألة [91]مسألة [92]مسألة [93]مسألة [94]مسألة [95]مسألة [96]مسألة [97]مسألة [98]مسألة [99]مسألة [100]مسألة [101]مسألة [102]مسألة [103]مسألة [104]مسألة [105]مسألة [106]مسألة [107]مسألة [108]مسألة [109]مسألة [110]مسألة [111]مسألة [112]مسألة [113]مسألة [114]مسألة [115]مسألة [116]مسألة [117]مسألة [118]مسألة [120]مسألة [121]مسألة [122]مسألة [123]مسألة [124]مسألة [125]مسألة [126]مسألة [127]مسألة [128]مسألة [129]مسألة [130]مسألة [131]مسألة [132]مسألة [133]مسألة [134]مسألة [135]مسألة [136]مسألة [137]
جارٍ التحميل