مسألة [28]
هنا للمكان،
نحو: ﴿إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ وقد تأتي للزمان،
الحديث: 28 - الجزء: 1 - الصفحة: 127
وقد حمل عليه، ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا﴾، وقال الأفوه الأودي: [الكامل].
(وإذ الأمور تعاظمت وتشابهت... فهناك تعترفون أين المَفْزَعُ)
وقال بعض الخوارج: [الطويل]
(أرى أم عمرو ما تزالُ تفجَّعُ... تلومُ وما أدري علامَ توجَّعُ)
(تلوم على أنْ أمنحَ الوَرْدَ لِقْحَةً... وما تستوي والوَرْدَ ساعةَ تَفْزِعُ)
(إذا هي قامتْ حاسرًا مشمعِلةً... نخيبَ الفؤادِ رأسُها ما يُقنّعُ)
الجزء: 1 - الصفحة: 128
(وقمتُ إليهِ باللجام مُيّسرا... هنالك يّجزيني الذي كنتُ أصنعُ)
يقول: إنها تلومه على إيثاره عليها فرسه الوَرْد بشرب اللبن، ومعنى قوله: وما أدري أنه لا يدري لذلك وحبها صحيحًا وإلا /51/ فقد ذكر سبب توجُّعها بعده.
و (اللِقحة) بكسر اللام: الناقة ذاتُ اللبن، فالتقدير: لبن لقحة، و (الوَرْد) صفة أو علم، وهو/ في من نصبه/ مفعول معه، ومن رفعه عطف على المستتر في (تستوي)، من غير فصل بينهما، وإذا ما يدل من ساعة فليس فيها معنى الشرط، أو أول كلام مستأنف ففيها معناه، وجملة (هنالك تجزيني) جواب على الثاني، مستأنف على الأول، وقوله (حاسرًا) أي غير مقنعة، و (مشمعلة) يا لمعجمة ثم المهملة: مسرعة، و (نخيب) بالنون المفتوحة فالمعجمة المكسورة، أي منخوبة القلب، أي طائرته من شدة الفزع، و (رأسها) مبتدأ، وحذف الراجع من الخبر، أي ما تقنعه، مثل ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾، ومن نصبه فظاهره حجة للكوفيين غير الفراء، على أن ما النافية ليس لها الصدر، ونظيره قوله: [الرمل].
(لم يكن غيرها لي خلة... ولها ما كان غيري خليلا)
الجزء: 1 - الصفحة: 129
وقوله: [الرجز].
ونحن عن فضلك ما استغنينا.
وذلك مستسهل في البيتين للضرورة، ولأن المتقدم ظرف ولا ضرورة فيه، وأما بيت الشاهد فلا ظرف ولا ضرورة فيه، لإمكان الرفع، نعم من يقول في (زيد ضربت) أنه خاص بالضرورة فهو ضرورة رفع أو نصب، وقال الآخر.
[الكامل].
(حنّت نَوارُ ولاتَ هَنَّا حنّت... وبدا الذي كانتْ نَوارُ أَجنَّتِ)
(نوار) بالنون، علم امرأة، مكسورة عند الحجازيين، وتميم تمنعه الصرف، والواو للحال، وكذا وجدتها حيث وقعت قبل لات، ولات عند الفارسي معملة، و (هنا) خبر، و (حنّت) مبتدأ بإضمار أن، مثل:
الجزء: 1 - الصفحة: 130
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾، وعند ابن عصفور معملة، و (حنت) بتقدير: /52/ وقد حنت، وهو الخبر، ويلزمه التصرف في (هنا)، والجمع بين اسم لات وخبرها وأعمالها في معرفة ظاهرة وحذف ما أضيف إلى الجملة، وفي النهاية لابن الخباز أنها معملة مضافة إلى (حنت)، ويرده إن اسم الإشارة لا يضاف، و (بدا) بمعنى ظهر، و (أجنت) بالجميم: سترت.