مسألة [72]
يختص مضارع كان ناقصةً وتامة بجواز حذف نونه تخفيفًا، إن كان مجزومًا ولم يتصل به ضمير نصب ولا ساكن،
نحو: ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾، ونحو: ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ قرئ بنصب (حسنة) ورفعها، على نقصان (كان) وتمامها بخلاف نحو: أن يكنه وأن لا يكنه، لأن الضمائر
الحديث: 72 - الجزء: 1 - الصفحة: 267
تَرُدّ الأشياء إلى أصولها، ونحو: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، لأنها تتحرك للساكنين /831، فتقوى بحركتها، وتتعاصى على الحذف، ويزول شَبهها بحرف اللين، وجوّز الكوفيون ويونس الحذف قبل الساكن، واحتُجَّ لهم بقوله: [الطويل].
(فإنْ لم تَكُ المرآةُ أَبْدَتْ وَسَامةً... فَقَدْ أبدتِ المرآةُ جَبْهَةَ ضَيْغَمِ)
وقوله: [الطويل].
(إذا لم تكُ الحاجاتُ من همة الفتى... فليس بمُغْن عنه عقدُ الرَّتائم)
وقوله: [الخفيف].
(لم يكُ الحقُّّّّّّّّّّّّّّ سِوَى أن هَاجه... رَسْمُ دارٍ قد تَعَفَّى فالطلَلْ)
وقد استعمله المتنبي، فقال: [الكامل]
(حِللاً كما بي فليكُ التبريحُ... أغذاءُ ذا الرشِأ الأغنِّ الشِيحُ)
الجزء: 1 - الصفحة: 268
وأجيب: بأن حذف النون الساكنة للضرورة ثابت بدليل قوله: [الطويل].
(فلستٌ بآتيةِ ولا أستطيعُه... ولَكِ أسقني إنْ ماؤكَ ذا فَضْلِ)
وقال ابن مالك: لا ضرورة في ذلك، إذ كان يمكن أن يُقال في الأول:
(فإن تكن المرآة أخفَتْ وَسَامةً)
وفي الثاني:
(إذا لم يكن من همة المرء ما نوى)
وفي الثالث:
(لم يكن حق سوى)
وهذا مبني على تفسيره للضرورة، وقد مضى ردّه.
و (الوَسامة) بالفتح: الحُسْنُ.
و (الرتائم) بفتح الراء وبالمثناة من فوق، جمع (رتيمة) كصيحفة: خيط يشد في الأصبع ليتذكرّ به الحاجة.
وأنشد الجوهري البيت:
(إذا لم تكن حاجاتنا في نُفوسكُم... فليسَ بمُغْن عنك عقد الرتائم)
وفيه التفات من التكلم إلى الخطاب، ورجوع عن الجمع إلى الإفراد، على أنه لم يرد بالجمع، وبالخطاب إلا نفسه.
الجزء: 1 - الصفحة: 269
وأما بيتُ المتنبي فإنّما ذكر تمثيلاً لا استشهادًا، إذ لا يقوم حجةً لكلامِه /132/.