تخليص الشواهد وتلخيص الفوائدمسألة [65]
أهل الأثرالأرشيف العلمي

يجوز توسُّط خبر ليس، خلافًا لابن درستويه،

ولنا قوله تعالى:

الحديث: 65 - الجزء: 1 - الصفحة: 236

﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا﴾ في قراءة حمزة وحفص، بنصب (البرّ)، وقول الشاعر: [الطويل].
(أليسَ عظيمًا أن تُلِم مُلمِّةٌ... وليس علينا في الخطوب مُعولُ) وقول الآخر: [الطويل].
(سَلي إنْ جَهَلْتِ الناسَ عنا وعنهم... فليس سواءً عالمٌ وجَهولُ) وهذا البيت من قصيدة للجلاج الحارثي، وقيل للسموأل بن عادياء اليهودي.
والشرط معترض بين (سلي) ومفعوله.
و (سلي الناس) دليل الجواب لا نفسه على الأصح، لأن الشرط له الصدر فلا يتقدمه شيء مما في خبره، ومفعول (جهلت) محذوف، أي: سيرتَنا، وإن كان المعنى: إن كنت ذاتَ جَهْلٍ فلا مفعول، وصح الإخبار بـ (سواء) عن اثنين لأنه في الأصل مصدر (ستوى) فحذف زائدًا، ومثله: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ

الجزء: 1 - الصفحة: 237

تُنذِرْهُمْ}، وقد أخبر به عن الجماعة في ﴿لَيْسُوا سَوَاء﴾.
أما قول الناظم: أنهم لم يثنوا (سواء) استغناء بتثنية (سي) فلو صحّ لم يستعملوه للاثنين، بل كانوا يأتون في موضعه بسببين، ثم ماذا يقول في استغنائهم عن جمعه، وقد سُمِعَتْ تثنيته كقوله: [الطويل].
(فيا رَب إنْ لم تقسِم الحب بيننا... سواءين فاجعلني على حُبها جَلْدأ) والقصيد: /113/ (إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه... فكل رداء يرتديه جميل) (وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها... فليس إلى حسن الثناء سبيل) (تعيرنا أنا قليل عديدنا.... فقلت لها إن الكرام قليل) (وما ضرنا أنا قليل وجارنا... عزيز وجار الأكثرين ذليل) (وإنا لقوم ما نرى القتل سبه... إذا ما رأته عامر وسلول) (يقرب حب الموت آجالنا لنا... وتكرهه آجالهم فتطول) (وما مات منا سيد حتف أنفه... ولا طل منا حيث كان قتيل) (تسيل على حد الظبات نفوسنا... وليس على غير السيوف تسيل) (إذا سيد منا خلا قام سيد... قؤول لما قال الكرام فعول) (وما أخمدت نار لنا دون طارق... ولا ذمنا في النازلين نزيل) (وأيامنا مشهورةٌ في عدونا... لها غرر معلومة وحجول)

الجزء: 1 - الصفحة: 238

(أسيافنا في كل شرق ومغرب... بها من قراع الدارعين فلول) (سلي........... البيت) وتركت منها أبياتًا.
يقول: إذ برئ عرض الإنسان من اللؤم فلا يبالي بعد ذلك.
وعامر بن صعصعة من قيس عيلان، وسلول: حيُّ من عامر، وهو ابنه لصلبه.
ويقال: سلول أخو عامر بن صعصعة، وهو حي منسوب إلى اللؤم.
ومن ثم قال عامر بن الطفيل حين أصابته الغدة بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أغدة /114/ كغدة البعير، وموتًا في بيت سلولية».
و (حتف) مصدر لمات، لأن الموت والحتف واحد، ونسب هُلْكَهُ إلى أنفه، لأن الأنف مخرج النَّفْس، وأول من قال: (مات حتف أنفه)، رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن هنا رجحوا أن القصيدة ليست للسموأل، والذين أثبتوها رووا (في فراشه) بدل (حتف أنفه).
و (طُلّ) بالضم، أُهْدِرَ فلم يُدرَك بثأره، و (ظُبَة السيف) حده ومَضْربه، و (النفوس) هنا الدماء، و (خلا) ذهب، و (أخمدت النار) سكن لهبها وبقي جمرها، فإن أطفئت البتة، قيل: هَمَدَتْ، و (الأيام) أيام الحروب، وضرب بالغرر والحجول مثلاً لشهرتها، لأن أشهر الخيل ما كان أغر محجلاً، و (الحجال) جمع حجل، بكسر فسكون، وهو القيد شُبِّه به بياض التحجيل لأنه يحل في اليد والرجل محل القيد، و (الدارعون) لابسو الدروع، و (الفلول) التكسُّر وأحدها: فل.

الجزء: 1 - الصفحة: 239

فصول الكتاب · 138 فصل · 23 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد · 23 صفحة
المقدمةمسألة [1]مسألة [2]مسألة [3]مسألة [4]شواهد باب المعرب والمبنيمسألة [5]مسألة [6]مسألة [7]مسألة [8]مسألة [9]مسألة [10]مسألة [11]مسألة [12]مسألة [13]مسألة [14]مسألة [15]مسألة [16]مسألة [17]مسألة [18]مسألة [19]مسألة [20]مسألة [21]مسألة [22]مسألة [23]مسألة [24]مسألة [25]مسألة [26]مسألة [27]مسألة [28]مسألة [29]شواهد باب الموصولمسألة [31]مسألة [32]مسألة [33]مسألة [34]مسألة [35]مسألة [36]مسألة [37]مسألة [38]مسألة [39]مسألة [40]مسألة [41]مسألة [42]مسألة [43]مسألة [44]مسألة [45]مسألة [46]مسألة [47]مسألة [48]مسألة [49]مسألة [50]مسألة [51]مسألة [52]مسألة [53]مسألة [54]مسألة [55]مسألة [56]مسألة [57]مسألة [58]مسألة [59]مسألة [60]مسألة [61]مسألة [62]مسألة [63]مسألة [64]مسألة [65]مسألة [66]مسألة [67]مسألة [68]مسألة [69]مسألة [70]مسألة [71]مسألة [72]مسألة [73]مسألة [74]مسألة [75]مسألة [76]مسألة [77]مسألة [78]مسألة [79]مسألة [80]مسألة [81]مسألة [82]مسألة [83]مسألة [84]مسألة [85]مسألة [86]مسألة [87]مسألة [88]مسألة [89]مسألة [90]مسألة [91]مسألة [92]مسألة [93]مسألة [94]مسألة [95]مسألة [96]مسألة [97]مسألة [98]مسألة [99]مسألة [100]مسألة [101]مسألة [102]مسألة [103]مسألة [104]مسألة [105]مسألة [106]مسألة [107]مسألة [108]مسألة [109]مسألة [110]مسألة [111]مسألة [112]مسألة [113]مسألة [114]مسألة [115]مسألة [116]مسألة [117]مسألة [118]مسألة [120]مسألة [121]مسألة [122]مسألة [123]مسألة [124]مسألة [125]مسألة [126]مسألة [127]مسألة [128]مسألة [129]مسألة [130]مسألة [131]مسألة [132]مسألة [133]مسألة [134]مسألة [135]مسألة [136]مسألة [137]
جارٍ التحميل