تخليص الشواهد وتلخيص الفوائدمسألة [5]
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ذو على وجهين.

بمعنى صاحب فتستعمل بالواو والألف والياء، وبمعنى الذي، والأعرف فيها البناء، كقوله: [الطويل].

الحديث: 5 - الجزء: 1 - الصفحة: 53

(فأما كرام موسرون لقيتهم... فحسبي من ذو عندهم ما كفانيا) وحكى ابن درستويه في "الإرشاد" وابن جني في "المحتسب": أن بعض طيء يقول: جاءني ذو قام، ورأيت ذا قام، ومررت بذي قام.
وزعم ابن الضايع أنها إنما تعرب في حالة الجر كهذا البيت، فإنه روي بالوجهين، ولم يطلع المرزوقي على هذه اللغة البتة، فزعم أن (ذي) في البيت بمعنى صاحب، كقوله: هذا ذو زيد، أي صاحب هذا الاسم،

الجزء: 1 - الصفحة: 54

وليس بشيء؛ لأن المشهور في البيت (ذو) بالواو، وذلك لا يجوز في التي بمعنى صاحب، لاستلزامه أن يخفض (عند) بالإضافة؛ إذ لا تدخل التي بمعنى صاحب إلا على اسم مخفوض، أو (تسلم) في قولهم: اذهب بذي تسلم، ولم يسمع خفض (عند) بغير من، وهذا البيت لمنظور بن سحيم الفقعسي، وقبله: (ولست بهاج في القرى أهل منزل... على زادهم أبكي وأبكّي البواكيا) (فأما كرام موسدون أتيتهم... البيت) وبعده: (وأما كرام معسرون عذرتهم... وأما لئام فادّخرت حيائيا) (وعرضي أبقى ما ادخرت ذخيرة... وبطني أطويه كطي ردائيا) ومعنى هذا الشعر التمدح بالقناعة، والكف عن أعراض الناس، يقول: الناس ثلاثة أنواع: موسرون كرام فاكتفي منهم بمقدار كفايتي، /11/ ومعسرون كرام فاعذرهم، وموسرون لئام فاكف عن ذمهم حياء.
وقوله: في القرى، هو بكسر القاف، طعام الضيف، و (في) للسببية، مثلها في قوله تعالى: ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، وربما توهم متوهم أنها للظرفية، فضم القاف على أنه جمع لقرية، وقوله: (على زادهم... إلخ) صورته الإثبات، ومعناه النفي؛ لأنه تفسير لخبر ليس، وإن قدر خبراً ثانياً فلا أشكال، وذكر البكاء تمثيل، والمعنى: أنه لا يأسف لما يرى من الحرمان أسف من يبكي ويبكّي غيره.

الجزء: 1 - الصفحة: 55

وقوله: (فأما) هو بكسر الهمزة، كذا ثبت في نسخ (الحماسة) وغيرها، وعليه (شرح التبريزي)، إلا أنه قدرها كلمتين أن الشرطية وما الزائدة، وقدر الاسم معمولاً لفعل محذوف بعدها مبني للمفعول، أي فأما يقصد كرام، كما قدروا في قوله: [الكامل] لا تجزعي.
إن منفس أهلكته [وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي] إن أهلك فنفس.
والصواب أنها إما التي في قولك: جاءني إما زيد وإما عمرو، وأن الاسم بعدها خبر لمبتدأ مقدر قبلها، أي: فالناس إما كرام، بدليل قوله: وإما لئام، وليس بعده فعل يفسر المحذوف الذي زعمه، والجملتان من قوله: أتيتهم وعذرتهم صفتان، وقوله: فحسبي... البيت، أي فكافي من عطائهم ما يكفيني لحاجتي، أي لا أبتغي منهم زيادة على الحاجة، ولولا هذا التأويل لفسد، لاتحاد المبتدأ والخبر.

فصول الكتاب · 138 فصل · 23 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد · 23 صفحة
المقدمةمسألة [1]مسألة [2]مسألة [3]مسألة [4]شواهد باب المعرب والمبنيمسألة [5]مسألة [6]مسألة [7]مسألة [8]مسألة [9]مسألة [10]مسألة [11]مسألة [12]مسألة [13]مسألة [14]مسألة [15]مسألة [16]مسألة [17]مسألة [18]مسألة [19]مسألة [20]مسألة [21]مسألة [22]مسألة [23]مسألة [24]مسألة [25]مسألة [26]مسألة [27]مسألة [28]مسألة [29]شواهد باب الموصولمسألة [31]مسألة [32]مسألة [33]مسألة [34]مسألة [35]مسألة [36]مسألة [37]مسألة [38]مسألة [39]مسألة [40]مسألة [41]مسألة [42]مسألة [43]مسألة [44]مسألة [45]مسألة [46]مسألة [47]مسألة [48]مسألة [49]مسألة [50]مسألة [51]مسألة [52]مسألة [53]مسألة [54]مسألة [55]مسألة [56]مسألة [57]مسألة [58]مسألة [59]مسألة [60]مسألة [61]مسألة [62]مسألة [63]مسألة [64]مسألة [65]مسألة [66]مسألة [67]مسألة [68]مسألة [69]مسألة [70]مسألة [71]مسألة [72]مسألة [73]مسألة [74]مسألة [75]مسألة [76]مسألة [77]مسألة [78]مسألة [79]مسألة [80]مسألة [81]مسألة [82]مسألة [83]مسألة [84]مسألة [85]مسألة [86]مسألة [87]مسألة [88]مسألة [89]مسألة [90]مسألة [91]مسألة [92]مسألة [93]مسألة [94]مسألة [95]مسألة [96]مسألة [97]مسألة [98]مسألة [99]مسألة [100]مسألة [101]مسألة [102]مسألة [103]مسألة [104]مسألة [105]مسألة [106]مسألة [107]مسألة [108]مسألة [109]مسألة [110]مسألة [111]مسألة [112]مسألة [113]مسألة [114]مسألة [115]مسألة [116]مسألة [117]مسألة [118]مسألة [120]مسألة [121]مسألة [122]مسألة [123]مسألة [124]مسألة [125]مسألة [126]مسألة [127]مسألة [128]مسألة [129]مسألة [130]مسألة [131]مسألة [132]مسألة [133]مسألة [134]مسألة [135]مسألة [136]مسألة [137]
جارٍ التحميل