مسألة [64]
ما تصرف من كان وأخواتها فحكمه حكمها،
كقوله: [الطويل].
(ببَذْلٍ وحِلْم سادَ في قومهِ الفتى... وكونُك إيّاهُ عليكَ يَسيرُ)
وقوله: [الطويل].
الحديث: 64 - الجزء: 1 - الصفحة: 233
(وما كلُّ مَنْ يُبْدي البَشاشةَ كائنًا... أخاك إذا لم تُلْفهِ لَكَ مُنْجِدا)
وقوله: [الطويل].
(قضَى اللهُ يا أسماءُ أَنْ لستُ زائلاً... أُحبُّكِ حتَّى يُغْمِضَ العَيْنَ مُغْمِضُ)
فأما البيت الأول فشاهد على أعمال مصدر كان، وقوله: (ببذلٍ) متعلق بـ (ساد)، وقُدم للاختصاص أو الاهتمام، وعاد الضمير من (قومه) للفتى، مع تأخُّره لفظًا، لتقدّمه رتبة، ونظيره: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى﴾، والكاف مرفوعةُ المحل، لأنها اسم الكون، و (إياه) الخبر، جاء منفصلاً لأنه في الأصل خبر المبتدأ، مع أن العامل ضعيف عن أنْ يتَّصلَ به مضمران، وضعفه بكونه اسمًا، فاجتمع هنا ما افترق في قوله: [الطويل].
(لئن كان إيّاهُ لقد حال بَعْدَنا... عن العهد والإنسان قد يتغير)
وفي قولك: عجبت من ضربك إياه، ولو وصل لكان ذلك أضعف منه في قوله: [الوافر].
(وَمَنْعَكِها بشيء يُستطاع)
وفي البيت رد على من زعم أنَّ الكون مصدر لكان التامة، وأن المنصوب
الجزء: 1 - الصفحة: 234
في نحو: عجبتُ كن كونه فاضًلا، حالٌ لا خبر، إذ لا يمكن دعوى الحالية في الضمير.
نعم، قد يجوز على أن يكون الأصل، وكونُك مِثْلَهُ، ثم أقيم الضمير مقام مثل، فتكون حاليّة على سبيل النهاية.
كما أجاز الخليل: مررْتُ بزيد زُهيرًا، على الحالية، وبرجلٍ زُهيرٍ، على نعت النكرة.
وكما قال جماعة في: (قضية ولا أبا حَسَنٍ لها).
وقوله: [الرجز].
(لا هَيْثَمَ الليلةَ لِلْمَطِيِّ)
إن العلمَ وقع اسمًا لـ (لا)، باقيًا على علميته، لكونه على إضمار (مثل)، وعلى ذلك خرج ابن الحاجب قولهم: فإذا هو إياها، وقال: الأصل فإذا هو موجود مثلها.
وأما البيت الثاني فشاهد على أعمال اسم فاعل كان، ومثله ما جاء في الحديث: «إن هذا القرآن كائن لكم أجرًا».
وفيه أيضًا أعمال ما النافية عمل ليس، وذكر السيرافي أنه لا يحفظ عليه شاهدًا شعريًا إلا بيتًا واحدًا، وقد جاءت أبيات هذا أحدها.
و (البَشاشة) بفتح الفاء، مصدر (بَشِشْتُ) بكسر العين أَبشُ بفتحها، وهي طلاقة الوجه.
الجزء: 1 - الصفحة: 235
وثبت صدر هذا البيت في شرح التسهيل هكذا:
(وما المدّعي صِدْقَ المؤاخاةِ كائنًا)
وأما البيت الثالث فشاهد على أعمال اسم فاعل (زال)، وهذا البيت أنشده ثعلبٌ في أماليه للحسن بن مُطَير الأسدي، وبعده:
(أُحِبُّك بَلْوى غَيْرَ أنْ لا يَسُرُّني... وإنْ كان بَلْوى أنني لكِ مُبْغِضُ)
(فيا ليتني أقْرَضْتُ جَلْدًا صبَابةً... وأقرضني صَبْرًا عن الشَّوْقِ مُقْرِضُ)
وفيها أبيات أخر تركتها.
وقد تداخل في البيت ثلاثة نواسخ، فإن قوله: (أحبك) خبرُ (زائلاً) و (زائلاً) بما اتصل به خبر ليس، وليس بما اتصل به خبر أنْ المخففة من الثقيلة، لا الناصبة، لأنها لا توصل بالجامد.