مسألة [18]
إذا نصبت ياء المتكلم بفعل وجبت نون الوقاية ولو جامدًا،
نحو: قاموا ما خلاني، أو ما عداني، عساني أن أفعل.
فأما قوله: [الرجز].
(إذا ذهب القوم الكرام ليسي)
فضرورة وقبله:
(عددت قومي كعديد الطيس)
و (الطيس) الشيء الكثير من الرمل وغيره، ويقال فيه: طيسل، بزيادة اللام، والذي سهل ذلك مع الاضطرار أمور أحدها: إن الفعل الجامد يشبه الأسماء فجاز (ليسي) كما يجوز (غلامي وأخي)، ومن ثم جاز: إن زيدًا لعسى يقوم، كما جاز لقائم، ولا يجوز: إن زيدًا لقام، وجاز أيضًا نحو: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾، كما جاز: علمت أن زيدًا قائم، ولا يجوز: علمت أن قام، ولا أن يقوم.
الحديث: 18 - الجزء: 1 - الصفحة: 99
والثاني.
أن (ليس) هنا للاستثناء فحق الضمير بعدها الانفصال، وإنما وصله للضرورة كقول الآخر: [البسيط].
(وما نبالي إذا ما كنت جارتنا... أن لا يجاورنا إلاك ديار)
والنون ممتنعة مع الفصل، فتركها مع الوصل التفاتًا إلى الأصل.
الثالث: أن (ليسي) وغيري بمعنى ولا نون مع غير.