مسألة [104]
إذا عطفت على اسم (لا), ولم تكررها جاز في المعطوف الرفعُ
الحديث: 104 - الجزء: 1 - الصفحة: 412
والنصبُ دون الفتح, وشاهد النصب قوله: [الطويل].
(فلا أبَ وابناً مثلُ مروانَ وابنهِ... إذا هو بالفضلِ ارتدى وتأزَّرَا)
وهو لرجلٍ من بني عبد مناة يمدح مروان بن الحكم وابنه عبد الملك وجعلهما لشهرة مجدهما كلابسين له متردين به, ويحتمل مثل الصفة والخبر, فعلى الخبر هو مرفوع لا غير.
ولا حذف, وعلى الصفة يجب تقدير الخبر, ويحتمل (مثل) النصب على اللفظ, والرفع على المحل, واستقبحَهُ الفارسيّ, قال: لأنَّك عطفتَ بالنصب فلا يحكم برفعه بعدما حكمت بنصبه, قال: وإنّما جاز أنْ يرجعَ إلى مراعاةِ (من) ونحوها بعدما حملت على معناها, ولكن ذاك أسهل, لأن الاسم كما يُعْلَمُ منه الأفرادُ يُعْلَمُ منه الجمعُ, ولا يُعْلَمُ النصبُ من الرفعِ, ولا العكس.
ولا يكون مثل صفةً للمعطوف فقط, لإضافته إلى مروان وابنه المتعاطفين بالواو التي هي للجمع, وإنّما يصحُّ له أن يكون َ خبراً عن الاثنين, أو صفةً لهما مع أفراد /231/, لفظه, كما صحَّ مجيئهُ للجماعة في
الجزء: 1 - الصفحة: 413
قولهِ تعالى: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء:140] وإذاً منتصبة بها في مثل من معنى المماثلة سواء قدرت مثلاً صفة, أو خبراً أو منتصباً بالخبر الذي تضمره إذا قدرت مثلاً صفة, وأفراد ضمير (ارتدى وتأزرا) بمنزلة الإفراد في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة:11].
وروى ابن الأنباري:
(إذا ما ارتدَى بالمجدِ ثُمَّ تأزَّرا)
رواية سيبوية أولى, لأن الائتزار قبل الارتداء, والواو تأتي لغير الترتيب بخلاف ثُمّ.