تخليص الشواهد وتلخيص الفوائدمسألة [92]
أهل الأثرالأرشيف العلمي

يجوز في (ليتما) الإعمال لبقاء اختصاصها بالجمل الاسمية،

إذ لا يجوز: ليتما قام زيد، كما يجوز: إنما قام زيد.
والإهمال، قال ابن الناظم: نظراً إلى الكف بما.
وقال غيره: حملاً على أخواتها.
وهو الصواب، لأن الكف ناشئ عن زوال الاختصاص ولم يزل فيها، وقدروا بالوجهين قوله: [البسيط].
(قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا... إلى حمامتنا أو نصفه فقد) والبيت لزياد بن معاوية، وهو النابغة الذبياني، من كلمته المشهورة التي يعتذرُ فيها إلى النعمان.

الحديث: 92 - الجزء: 1 - الصفحة: 362

وقوله: (ونصفه) تابع لقوله: (هذا)، فمن قدره منصوباً ونصب الحمام نصبه، ومن قدر فيه الرفع رفعه.
وقد يجوز الرفع من نصب (الحمام)، وذلك على أن يجعله معطوفاً / 186 / على المستتر في (لنا)، وحسن ذلك لأجل الفصل.
ويروى: (أو) بدل (الواو).
و (قد) بمعنى حسب، وهو مبتدأ حذف خبره، أي: فحسبي ذلك.
وضمير (قالت) لزرقاء اليمامة على المشهور، وهي امرأة من بقية طسم وجديس، توصف بحدة النظر.
قيل: كانت ترى من مسافة ثلاثة أيام.
وكان من خبر هذه القصة أنه كان لها قطاة، فمر بها سرب من قطَّا بين جبلين، فقالت: [الرجز] ". (ليت الحمام ليه... إليه حما متيه) (ونصفه قديه... ثم الحمام ميه) فنظروا فإذا هي ست وستون.
وإلى هذا الخبر أشار النابغة.
و (الحمام) بيان أو بدل.
وأكثرهم يقول صفة وإن كان جامداً.
و

الجزء: 1 - الصفحة: 363

(ما) على رواية النصب زائدة مثلها في: (عما قليل)، (فيما رحمة)، (إيما الأجلين)، والحمام اسمها و (لنا) خبرها.
وأما على الرفع فتحتمل (ما) وجهين، أحدهما: أن تكون كافة، مثلها في (ربما يود الذين كفروا)، وقوله (الحمام لنا) مبتدأ وخبر.
والثاني: أن تكون (ما) موصولة فتكون اسم ليت، و (هذا) خبر لمحذوف، أي: ليت الذي هو هذا الحمام، والجملة صلة حذف عائدها.
كما حذف في قول بعضهم.
ما أنا (187) بالذي قائل لك سوءاً و (لنا) خبر ليت.
ومع قيام هذا الاحتمال فلا دليل فيه على الإهمال، وأول القصيد: (يا دار مية بالعلياء فالسند... أقوت وطال عليها سالف الأبد) (وقفت بها أصيلانا أسائلها... عيت جواباً وما بالربع من أحد) (أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا... أخنى عليها الذي أخنى على لبد)

الجزء: 1 - الصفحة: 364

ومنها بعد أن فرغ من وصف الناقة: (فتلك تبلغني النعمان أن له... فضلاً على الناس في الأدنى وفي البعد) (ولا أرى فاعلاً في الناس يشبهه... ولا أحاشي من الأقوام من أحد) (إلا سليمان إذ قال الإله له... قم في البرية فاحددها عن الفند) (وخيس الجن إني قد أذنت لهم... يبنون تدمر بالصفاح والعمد) (فمن اطاعك فانفعه بطاعته... كما أطاعك وأدلله على الرشد / 188 /) (ومن عصاك فعاقبه معاقبة... تنهى الظلوم ولا تقعد على ضمد) ومنها: (احكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت... إلى حمام شراع وارد الثمد) (قالت ألا ليتما هذا... البيت) وبعده: (فحسبوه فألفوه كما حسبت... تسعأً وتسعين لم تنقص ولم تزد) (فكملت مئة فيها حمامتها... وأسرعت حسبة في ذلك العدد) (فلا لعمر الذي مسحت كعبته... وما هريق على الأنصاب من جسد)

الجزء: 1 - الصفحة: 365

ومنها: (والمؤمن العائذات الطير يمسحها... ركبان مكة بين الغيل والسند) (ما قلت من سيء ما أتيت به... إذاً فعلا رفعت سوطي إلى يدي) (هذا الثناء فإن تسمع به حسناً... فلم أعرض أبيت اللعن بالصفد) (ها إن ذي غدرة إن لا تكن نفعت... فإن صاحبها مشارك النكد) الشرح: (العلياء) ما ارتفع من الأرض.
و (السند) سند الجبل، وهو ارتفاعه، لأنه يستد منه، أي يرتفع ويصعد، وإنما يجعل الدور بالعلياء والسند لأن التراب لا يعفي عليها.
/ 189 / و (أقوت) خلت من الناس، واقفرت، وفي قوله: (أقوت) التفات من الخطاب إلى الغيبة.
و (السالف) الماضي.
و (الأبد) الدهر.
و (أصيلانا) عشياً، وهو تصغير (أصيل)، ليدل على قصر الوقت الذي وقف فيه بالدار وسؤاله إياها توجع منه وتأسف.
وانتصاب (جواباً) على نزع الباء.
و (خلاء) لآ معناه خالية من أهلها.
و (أخنى) أفسد.
و (الذي) واقع على الدهر.
و (لبد) أخر نسور لقمان بن عاد، وهو السابع من نسوره، كان عمر أربع مئة سنة، وقيل: سبع مئة، وضرب بنسره هذا المثل، فيقال: أتى أبد على لبد.
و (أرى) أعلم.
و (لا أحاشي) لا استثني أحدأً بحاشي.
فأقول حاشي فلان فهو يشبهه في فعل الخير.
و (سليمان) بدل من موضع أحداً، ومنصوب على

الجزء: 1 - الصفحة: 366

الاستثناء.
و (أحددها) بالحاء المهملة، أمنعها.
و (الفند) الخطأ.
و (في البرية) أي في مصلحتها.
و (خيس) بالخاء المعجمة بعدها آخر الحروف وبالسين المهملة، أي خللهم، ومنه تسمية السجن مخيساً.
و (الصفاح) حجارة، فالصفائح عراض و (تدمر) مدينة بالشام.
و (العمد) أساطين الرخام.
و (الضمد) بالضاد معجمة والدال، الغيظ والحقد.
و (أحكم) معناه: كن حكيماً مصيب الرأي في / 190 / امري، ولا تقبل ممن سعى بي إليك، وكن كفتاة الحي إذ أصابت ووضعت الأمر موضعه، ولم يرد الحكم في القضاء.
وقوله: (وارد) صفة للحمام.
و (الثمد) الماء القليل، وقوله (فحسبوه) أي: فحسبوا القطا، وضموا إليه نصفه، فوجدوه تسعاً وتسعين.
و (تمسح الكعبة المشرفة) الطواف بها.
و (الانصاب) حجارة كانوا يذبحون عليها لأصنامهم.
و (الجسد) الدم اللابس وما خفض على أنها مقسم بها.
و (المؤمن) هو الله سبحانه وتعالى و (العائذات) بالذال المعجمة، المستجيرات، أراد به حالاً منها، أن تهاج أو تصاد في الحرم.
وانتصاب (الطير) على البدل من العائذات، لأنها مفعولة بالمؤمن.
و (الغيل) الشجر الملتف وكذلك (السفد) وهو بفتح المهملة فالمعجمة.
و (يمسحها) يمرون بها لا يهيجونها.

الجزء: 1 - الصفحة: 367

و (الصفد) العطاء المجازي به.
ثم قال: إن هذه معذرة إليك وتبرء مما رميت به عندك.
و (النكد) الغش.
فلما وقف النعمان على ذلك عفا عنه، وأمنه وأكرمه.
و (الحمام) في هذا الشعر القطا، و (شراع) قاصدة إلى الماء.

فصول الكتاب · 138 فصل · 23 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد · 23 صفحة
المقدمةمسألة [1]مسألة [2]مسألة [3]مسألة [4]شواهد باب المعرب والمبنيمسألة [5]مسألة [6]مسألة [7]مسألة [8]مسألة [9]مسألة [10]مسألة [11]مسألة [12]مسألة [13]مسألة [14]مسألة [15]مسألة [16]مسألة [17]مسألة [18]مسألة [19]مسألة [20]مسألة [21]مسألة [22]مسألة [23]مسألة [24]مسألة [25]مسألة [26]مسألة [27]مسألة [28]مسألة [29]شواهد باب الموصولمسألة [31]مسألة [32]مسألة [33]مسألة [34]مسألة [35]مسألة [36]مسألة [37]مسألة [38]مسألة [39]مسألة [40]مسألة [41]مسألة [42]مسألة [43]مسألة [44]مسألة [45]مسألة [46]مسألة [47]مسألة [48]مسألة [49]مسألة [50]مسألة [51]مسألة [52]مسألة [53]مسألة [54]مسألة [55]مسألة [56]مسألة [57]مسألة [58]مسألة [59]مسألة [60]مسألة [61]مسألة [62]مسألة [63]مسألة [64]مسألة [65]مسألة [66]مسألة [67]مسألة [68]مسألة [69]مسألة [70]مسألة [71]مسألة [72]مسألة [73]مسألة [74]مسألة [75]مسألة [76]مسألة [77]مسألة [78]مسألة [79]مسألة [80]مسألة [81]مسألة [82]مسألة [83]مسألة [84]مسألة [85]مسألة [86]مسألة [87]مسألة [88]مسألة [89]مسألة [90]مسألة [91]مسألة [92]مسألة [93]مسألة [94]مسألة [95]مسألة [96]مسألة [97]مسألة [98]مسألة [99]مسألة [100]مسألة [101]مسألة [102]مسألة [103]مسألة [104]مسألة [105]مسألة [106]مسألة [107]مسألة [108]مسألة [109]مسألة [110]مسألة [111]مسألة [112]مسألة [113]مسألة [114]مسألة [115]مسألة [116]مسألة [117]مسألة [118]مسألة [120]مسألة [121]مسألة [122]مسألة [123]مسألة [124]مسألة [125]مسألة [126]مسألة [127]مسألة [128]مسألة [129]مسألة [130]مسألة [131]مسألة [132]مسألة [133]مسألة [134]مسألة [135]مسألة [136]مسألة [137]
جارٍ التحميل