مسألة [86]
يجوز فتح (أن) وكسرها إذا وقعت بعد إذا الفجائية، أو بعد فعل قسم ولا لام بعدها.
فالأول قوله: [الطويل].
(وكنت أرى زيداً كما قيل سيداً... إذا أنه عبد القفا واللهازم)
والثاني كقوله: [الرجز].
(لتقعدن مقعد القصي... مني ذي القاذورة المقلي)
(أو تحلفي بربك العلي... إني أبو ذيالك الصبي)
رويا بالوجهين.
وقول الأول (قاري) بضم الهمزة.
أي أظن.
وقوله: أنه من فتح، فالتقدير: إذا العبودية، فإن قيل: إن إذا ظرف صح تقديرها خبراً، ولم يقدر حذف أي: فبالحضرة العبودية.
وصح تقديرها متعلقة بخبر محذوف، أي فبالحضرة العبودية / موجودة /.
وإن قيل: إنها حرف وجب دعوى الحذف ومن كسر، فالمعنى: فإذا هو عبد القفا، فالكلام بعد إذا تام، ومعنى البيت: أنه ظن سيادته فلما نظر إلى قفاه ولها زمه تبين عبوديته ولؤمه.
وخص هذين، لأن القفا موضع الصفع،
الجزء: 1 - الصفحة: 348
واللهازم موضع اللكز، واللهزمة: قطعة لحمة الحنك في الأسفل.
وأما الثاني فزعموا أن رجلاً غاب عن زوجته مدة، ثم حضر، فوجدها قد أتت بولد فأنكره، وكانا أحمقين.
فقال لها ذلك: فأجابته:
(ما مسني بعدك من إنسي... غير غلام واحد جعفي)
(وخمسة كانوا على الطوي... وستة مرواً لذي العشي).
وأنه قام ليضربها، فقيل له في ذلك، فقال: متى تركتها عدت ربيعة ومضر.
ودال (لتقعدن) مكسورة، وهي دليل الياء المحذوفة للساكنين، بعد حذف نون الرفع لاجتماع الأمثال.
و (مقعد) ظرف مكان.
و (القصي) كالبعيد وزناً ومعنى.
و (ذي) صفة له.
و (القاذورة) بالذال المعجمة.
و (المقلي) المبغض.
و (أو) بمعنى إلى، و (أن) مضمرة بعدها، و (تحلفي) منصوب بها.
و (إني) بالكسر جواب، وبالفتح باضمار على، لأن الإخبار عن الحلف يجوز أن يجاب، مثل: (وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى)، وأن لا
الجزء: 1 - الصفحة: 349
يجاب، مثل: "من حلف على عين، فرأى خيراً منها.. الحديث".
وعن البصريين منع الفتح، ولا وجه له.
ويجب الكسر إن لم / 176 / يذكر فعل القسم، نحو: والله إن زيداً قائم، لأنه لا يحذف إلا عند إنشاء القسم، فلا بد من الجواب، وكذا إذا ذكرت اللام، نحو: أحلف بالله إن زيداً لقائم، لأنها لا تدخل في خبر المكسورة، فأما قوله:
ألم تكن حلفت بالله العلي... أن مطاياك لمن خير المطي
فعلى تقدير زيادة اللام، وذلك شاذ لا يعمل عليه، وقوله (ذيا) تصغير (ذا)، لأنه أطلقها على الصغير.
واللام للبعيد، أو لتوكيده.
والكاف مكسورة، لخطابه المرأة.
(والصبي) صفة أو عطف بيان.