تخليص الشواهد وتلخيص الفوائدمسألة [127]
أهل الأثرالأرشيف العلمي

يجوز في الكلام حذفُ تاءِ التأنيث من الفعلِ الماضي المسندِ إلى مؤنثٍ حقيقي

إذا فُصِلَ بينهما يغير إلاً، كقوله: [البسيط].
(إنَّ أمرأً غرَّهُ منكن واحدةٌ... بعدي وبعدَكِ في الدنيا لمغرورُ) فإن كان الفاصل إلّا فالحذفُ قليلٌ كقولِه: [الطويل] ([طَوى النَّحْرُ والأجرازُ ما في غُرُوضِها]... وما بَقَيْت إلّا الضُّلوعُ الجَراشِعُ)

الحديث: 127 - الجزء: 1 - الصفحة: 481

وأكثرُهم يخصُّهُ بالشعر، ويجوز في الشعر حذف التاء من الماضي المسند إلى ضميره متصل مجازى التأنيث، كقوله: [المتقارب] (فلا مُزْنَةٌ ودَقَتْ وَدْقَها... ولا أرضَ أبقلَ إِبقالها) فأما البيت الأول فـ (غَرَّه) صفه لـ (امرأ)، وواحدة فاعل، وهو صفة لمحذوف، وقد إختلف في تقديره، فقال سيبويه والجمهور: امرأة واحدة مؤنث حقيقي، وترك التاء من الفعل، إذ لم يقل غرته للفصل بالمفعول، وهو الهاء، وبالجار والمجرور، وهو (منكن).
وقال المبرِّد: التقدير: خصلة واحدة، فلا دليلَ في البيتِ حينئذٍ، لأنَّ التأنيثَ مجازيٌّ، والتقدير الأول أظهر، لأنَّه إلى الذهن أسبق، ويؤيدُ صحتَهُ حكايةُ سيبويهِ: حضر القاضي امرأة.
وأما البيت الثاني فإنَّه لذى الرُّمة، صدره: (طوى النحز والاجراز ما في غروضها) والنَّحْز، بفتح النون والحاء المهملة والزاي: النخس والاستحثاث الشديد.
والاجراز، بالجيم والراء وآخرها زاي، جمع جُرُز، بضمتين، وهي الأرضُ التي لا نبتَ بها، والغُرُوض، بضمتين، أولاهما معجمة، جمع غرض، هو حزام الرجل.
والجراشع جمع جُرشع، بضم الجيم والراء [و] المعجمة، المنتفخة الجنوب والبطون، يصفُ ناقَتُه بقول: طوى وهزل

الجزء: 1 - الصفحة: 482

ما أصابها من شدة الاستحثاث والركض ومن السير في الأرض التي لا نبات بها.
«ما في حزامها» وهو حشاها، فما بقيت من كثرة سبرها إلَّا أضلاع منتفخة عظيمة، يريد ذهب لحمها فلم يبق إلَا ضلوع مشرفة /90 ب/ مرتفعة.
وأما البيت الثالث فإنه لرجل طائي، وهو عامر بن جُوَيْن، بلفظ تصغير الجون، للأسود والأبيض.
و (مزنة) مبتدأ، أو اسم لا، على إلغائها أو أعمالها عمل ليس، وهي واحدة المزن، وهو السحاب الأبيض، ويقال للمطر حبّ المزن.
ووهم ابن يسعون فقال: المطر نفسه، ويرده قوله تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾ [الواقعة: 69]، والودق، بالدال المهملة، المطر، وودقت تدق: مطرت، والجملة خبر المبتدأ، أو خبر لا، أو نعت لمزنة والخبر محذوف، أي موجود.
وودقها وإبقالها مصدران يشتبهان.
و (أرض) اسم لا التبرئة، وأيقل خبرها فمحله الرفع، أو نعت لاسمها فمحله النصب، أو الرفع.
ويقال للمكان أول ما ينبت فيه البقل أبقل، وقد يقال بقل بقلاً

الجزء: 1 - الصفحة: 483

وبقولاً، ولوجهِ الغلامِ أول ما نبت فيه الشعر (بقل) لا غير.
وأنكر جماعة منهم الأصمعي: بقل في المكان، ولهذا ادعوا أنَّ باقلاً من الشواذ كأعشب، فهو عاشب.
والشاهد في قوله أبقل بإسقاط التاء مع كون الفاعل المؤنث مضمرًا متصلاً، وذلك لوجود شَرْطَيْهِ: كون التأنيث مجازيًا لا حقيقيًا، وكونه في الشعر لا في النثر، وكأنّه لما أُضطُّر حمل الأرض على الموضع أو السهل.
وعن ابن كيسان أنَّ ذلك جائزٌ في النثر، وإن البيت ليس بضرورة لتمكُّنِ قائلِه مِنْ أنْ يقولَ: أبقلت، وأنْ ينقلَ كسرةَ الهمزةِ إلى التاء، ثم يحذف الهمزة.
وأجاب السيرافي بأنَّهُ يجوزُ إِنْ يكونَ الشاعرُ ليس من لغتِه تخفيفُ الهمزة، وحينئذٍ لا يمكنه ما ذكره.
وذكر ابن يسعون أنَّ بعضَ الرواةِ رواه بالتاء، وبالنقل المذكور فإن صحَّتِ الروايةُ وصحَّ أنَّ القائلَ ذلك هو الذي قال: ولا أرض أبقل، بالتذكير، صح لابن كيسان مُدّعاهُ، وإلّا فقد كانت العرب ينشد بعضُهم شعرَ بعضٍ، ولا

الجزء: 1 - الصفحة: 484

يتكلم على مقتضى، وكل يتكلم على مقتضى سجيته التي فطر عليها، ومن هنا تكثَّرتِ الرواياتُ في بعضِ الأبيات.
وذكر القَواسُ في شرح الدُّرَّة أنَّهُ روى ابقالُها، بالرفع، فلا شاهد فيه حينئذٍ.
وزعم بعضُهم أنَّهُ لا شاهدَ فيه على رواية النصب أيضًا، وذلك على أنْ يكونَ الأصلُ لا مكان أرض، ثم حذف المضاف، وقال: ابقل، على اعتبار المحذوف، وقال: ابقالها، على اعتبار المذكور.

فصول الكتاب · 138 فصل · 23 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد · 23 صفحة
المقدمةمسألة [1]مسألة [2]مسألة [3]مسألة [4]شواهد باب المعرب والمبنيمسألة [5]مسألة [6]مسألة [7]مسألة [8]مسألة [9]مسألة [10]مسألة [11]مسألة [12]مسألة [13]مسألة [14]مسألة [15]مسألة [16]مسألة [17]مسألة [18]مسألة [19]مسألة [20]مسألة [21]مسألة [22]مسألة [23]مسألة [24]مسألة [25]مسألة [26]مسألة [27]مسألة [28]مسألة [29]شواهد باب الموصولمسألة [31]مسألة [32]مسألة [33]مسألة [34]مسألة [35]مسألة [36]مسألة [37]مسألة [38]مسألة [39]مسألة [40]مسألة [41]مسألة [42]مسألة [43]مسألة [44]مسألة [45]مسألة [46]مسألة [47]مسألة [48]مسألة [49]مسألة [50]مسألة [51]مسألة [52]مسألة [53]مسألة [54]مسألة [55]مسألة [56]مسألة [57]مسألة [58]مسألة [59]مسألة [60]مسألة [61]مسألة [62]مسألة [63]مسألة [64]مسألة [65]مسألة [66]مسألة [67]مسألة [68]مسألة [69]مسألة [70]مسألة [71]مسألة [72]مسألة [73]مسألة [74]مسألة [75]مسألة [76]مسألة [77]مسألة [78]مسألة [79]مسألة [80]مسألة [81]مسألة [82]مسألة [83]مسألة [84]مسألة [85]مسألة [86]مسألة [87]مسألة [88]مسألة [89]مسألة [90]مسألة [91]مسألة [92]مسألة [93]مسألة [94]مسألة [95]مسألة [96]مسألة [97]مسألة [98]مسألة [99]مسألة [100]مسألة [101]مسألة [102]مسألة [103]مسألة [104]مسألة [105]مسألة [106]مسألة [107]مسألة [108]مسألة [109]مسألة [110]مسألة [111]مسألة [112]مسألة [113]مسألة [114]مسألة [115]مسألة [116]مسألة [117]مسألة [118]مسألة [120]مسألة [121]مسألة [122]مسألة [123]مسألة [124]مسألة [125]مسألة [126]مسألة [127]مسألة [128]مسألة [129]مسألة [130]مسألة [131]مسألة [132]مسألة [133]مسألة [134]مسألة [135]مسألة [136]مسألة [137]
جارٍ التحميل